الفصل 28 | من 41 فصل

رواية سلانديرا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
650
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

خاطر مع فرقته جرب كل أنواع السحر وكان في كل مرة يرتد عليه ويعود بالفشل. كان مستنقع الحيات منطقته محايدة، لا ينفع فيها أي سحر. اتفق ملوك الجان السبعة منذ الأزل وأبرموا العقود والمواثيق بالدم والنار. وكان خاطر في كل مرة ينتابه الأمل في نجاحه، لأن طرقه السحرية كانت مبتكرة، ولأن بتروس علمه السحر الأسود وكيف يخلطه مع سحر الظلام.

لكن دائماً كان هناك شيء ناقص، شيء يمنعه من الكمال والاكتمال، لكن خاطر لم ييأس، واصل المحاولة دون أن يغمض له جفن حتى انغلقت جفونه ونام مكانه. كانت الساحة ممتلئة بالجند والمقاتلين، زافيرا ترتدي فستاناً أبيض لكنها لا تبدو حية. معروضة داخل فترينا لعرض الملابس والمزاد، مزاد الجان مبرم عليها، قادة وملوك. كل واحد منهم يضع عرضه، وخاطر كان بينهم لكنه غير قادر على الكلام أو التصرف، مشاهد فقط.

فتح خاطر عينيه على صرخة أحد حراسه، حاول عبور المستنقع فابتلعته إحدى الحيات. "أمارديس كانت محقة، في بعض الأوقات لابد أن نختار، حتى لو كانت الاختيارات صعبة. سأذهب إلى أمارديس، إذا كان لديها طريقة سأمنحها ما تريد." كانت أمارديس خلف الكوخ فوق التلة كما أخبرت خاطر. تضحك مع أرنب بري جميل المظهر وتربت فوق ظهره. "ها، حضرت أخيراً. سأنفذ طلباتك يا ساحرة. قولي ما ترغبين به."

"أرغب في الحب، الحب يا خاطر. أعيش هنا محبوسة منذ سنين طويلة وأريد أن أجرب الحب." "لكن أنا أحب زافيرا، مستحيل أن أخونها." "هذا شرطي الوحيد يا خاطر، إما أن تحبني مثلما تحب زافيرا، أو أن تموت هنا مثل غيرك." ثم اختفت أمارديس من مكانها. "زافيرا؟ لا، لم أفعل. كيف للقلب أن يحب مرتين؟ "إذا لن يكون حب ولا غرام، بل أمر فارغ. سأموت وأنا أحاول." ثم قصد المستنقع من فوره، سحب سيفه وحراسه من خلفه.

"إذا كان علينا أن نموت سنموت، لكن ليس دون مقاومة." تحركت الحيات في شكل لولبي وأحاطت بخاطر وحراسه. حيات ضخمة، تبتلع الشخص مرة واحدة. حارب خاطر ورجاله، لكن المستنقع مستنقعهم والسحر سحرهم والأرض أرضهم. لم تكن حيات عادية، تشعر أنها تفكر مثل البشر، لديها عقول. حارب خاطر أكبر الحيات حتى ابتلعته، صرخ حراس خاطر وعادوا إلى الضفة. وبعد دقائق ظهرت الحية الضخمة وقذفت خاطر من معدتها إلى الغابة، كان بخير ولم يصاب بجرح واحد.

"إنها ليست حيات، بل أرواح! " صرخ خاطر، "أرواح تم سحرها. أرواح مظلومة اختارت الانتقام." عندما عرض خاطر على الحية الضخمة، الحية القائد، أن تسمح لهم بعبور المستنقع، رفضت وأشارت إلى الغابة حيث كوخ أمارديس. "إنهم يخدمون الساحرة،" فكر خاطر، "لم يسمحوا لأحد بالعبور ما لم تسمح أمارديس." عاد خاطر إلى الساحرة أمارديس، توسلها وخضع لها، ترجاها أن تسمح له بالعودة.

"نهضت أمارديس، قلت لك شرطي يا خاطر، لابد أن تحبني مثلما تحب زافيرا حتى تتمكن من عبور المستنقع والعودة إلى أرض الصقيع." "لكني لا أملك قلبي،" صرخ خاطر، "زافيرا متربعة داخله. الأمر ليس بيدي." "حاول،" همست أمارديس وهي تمشي على العشب، "حاول يا خاطر." "إذا أحببتني يمكنك العودة لزافيرا، لكن ليس أي حب أو كلام فارغ. حب من داخل قلبك، حب يجعلني أشعر أنك تحبني."

فكر خاطر أن ينسلخ عن روحه، حيلة علمه إياها بتروس في آخر أيام تدريبه. قال بتروس: "عندما يسوء بك الحال يمكنك أن تنسلخ عن نفسك يا خاطر. أن تصبح جسدين بروح واحدة. يمكنك أن تستخدم ذلك في ساحة المعركة، عندما تواجه جيشاً كبيراً أو تتعرض لضرب قد يدفعك للاستسلام. حينها يمكنك أن تنسلخ عن نفسك ولن تشعر بأي ألم. لكن ذلك لن يدوم طويلاً يا خاطر، فقط بعض الوقت. ثم إنك لا يمكنك تكرار ذلك أكثر من ثلاثة مرات." "انتظر قرارك يا خاطر."

"أريد كهفاً مظلماً ساكناً،" همس خاطر، "بعيداً عن هنا." ابتسمت أمارديس: "وماذا سنفعل هناك؟ "تقصدين ماذا سأفعل هناك؟ سأذهب بمفردي، وعندما أعود سأحبك يا أمارديس مثلما أحب زافيرا." توجه خاطر تجاه الكهف الذي حددته أمارديس. كان كهفاً بعيداً عن الغابة مثلما طلب خاطر. واصل خاطر سيره، وكما خطط بعد أن تعدى حدود الغابة عادت إليه قواه السحرية، لكن سحره رفض أن يخرجه خارج المستنقع. كانت تعويذة المستنقع تعويذة ميتة لا يمكن كسرها.

وصل خاطر الكهف الشاسع المظلم والهادئ، أطلق أكثر من تعويذة رتبها بالتتالي لتطيل أمد انسلاخه. ثم جلس في سكون وانسلخ عن روحه. عاد إلى أرض الجان ثم قصر الشمال. وشاهد القتال هناك، شيخون المختفي آخر مقاتلي إيريديون. علم بالاتفاق بينهم حول زافيرا. ثم مضطر عاد بالزمن إلى الخلف قبل وصوله إلى أرض الجان وقبل ظهور زافيرا. ثم جلس في صمت يتابع حياته قبل زافيرا بحذافيرها. أيام لم يكن في عقله ولا قلبه أي حب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...