الفصل 9 | من 41 فصل

رواية سلانديرا الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
1,180
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

تقدمت زافيرا عبر مدخل الشركة بخطوات واثقة، بينما مشى خاطر بجانبها بخطوات مرتبكة، يحاول أن يتجاهل نظرات الموظفين المندهشة. كان مدخل الشركة الواسع يعج بالحركة، موظفون يتحدثون بأصوات منخفضة، آخرون يسيرون بسرعة نحو مكاتبهم، لكن لحظة دخول زافيرا، بدا وكأن الهواء نفسه تغير.

الحارس عند البوابة رفع حاجبيه بدهشة، لم يسأل عن هويتها، فقط وقف كأنما نسي دوره اللحظات. أما خاطر، فشعر أن قدميه تسيران من تلقاء نفسيهما، وكأنه تحت تأثير قوة خفية، أو ربما كان مجرد أثر وجودها بجانبه. عند وصولهما إلى بهو الاستقبال، بدأ الهمس ينتشر بين الموظفين: "من هذه؟ "لم أر مثلها من قبل... "كيف دخلت هكذا؟ "وخاطر...

تابعت زافيرا سيرها نحو المصعد وكأنها تعرف طريقها تماماً، وقفت أمام الأبواب تنتظر، بينما كان ناصر، زميل خاطر، يخرج من المصعد نفسه. حدق في الفتاة للحظة، ثم التفت إلى خاطر، عاقداً حاجبيه بدهشة: "ما... من هذه؟ لم يجب خاطر. لم يكن يملك إجابة، ولا حتى تفسيراً.

وصلت زافيرا سيرها كأنها تعرف الطريق نحو مكتبها، عندما وصلت إلى قسم العلاقات الدولية، دفعت الباب ودلفت دون أن تنظر إلى أحد. كان مقعد مديرة القسم في انتظارها، عندما جلست تكاد تشعر أنه صُنع من أجلها. جلست زافيرا وصالبت ساقيها. "إذاً، ماذا من المفترض أن أعمل هنا؟ " قالت، وهي تزحزح الملفات بتكة من أصبعها. "هتفضحينا؟ " صرخ خاطر بصوت محشرج، "إذا رأى أحد الملفات تطير في الهواء، سنكون محل شك." "تشربين إيه؟

"قهوة بنكهة النارتينج مع كيك مطعم بالبرقوق والكريمة." ابتسم خاطر. "نحن لسنا في قصرك يا أميرة يا شيطانية، نحن لا نصنع تلك القهوة." "خذني إلى البوفيه، سأصنعها بنفسي." "أنا معي شغل يا زافيرا، لازم أرجع قسمي قبل ما مديري يزعق لي." "هو أنت متعرفش؟ "أعرف إيه؟ "أنا نقلتك قسمي، أنت سكرتيري الخاص في عالم البشر، زي ما هتكون خادمي المطيع في أرض الجان." "إزاي ده حصل؟ " همس خاطر. "المديرة وافقت؟

"أنا مديرتك، واتفضل خدني على البوفيه." وقف عامل البوفيه مذهولاً يحدق بزافيرا. "قبل أن يمسك بطرف كم بدلة خاطر: كنت عارف إنك رجل أعمال متخفي زي طلعت مصطفى." "دي الموز بتاعتك؟ أطلقت زافيرا ضحكة مجلجلة، عاينت الرجل الخمسيني. "ثم خاطبت خاطر: هذا الرجل يعجبني، ذكرني أبرم معه اتفاق عندما ننتقل إلى عالمنا." "أنا معاكي يا برنسيسة من غير عقد أو اتفاق، هو أنا أطول أخدم واحدة زي حضرتك يا أبويا." "شايف الكلام؟

" همست زافيرا بعنجهية، "اعملي قهوة يا آنسة." أطلق عامل البوفيه نظرة استنجاد تجاه خاطر. "آنسة؟ حاضر يا هانم، قهوتك إيه؟ "ضع الإبريق على النار والقهوة ستصنع نفسها." فتح نادل البوفيه فمه. "يعني إيه؟ "بتهزر يا عم حامد، اعمل بس اللي قلت لك عليه الهانم." تكت زافيرا إصبعها، تيبس حامد زهاء عشرة دقائق حتى جهزت زافيرا قوتها، ثم أعادته إلى وعيه. حملت فنجان قوتها ووضعت قطعة ذهب في يد حامد عامل البوفيه.

"مينفعش كده،" صرخ خاطر في أذن زافيرا. "إحنا مش بنوزع الدهب كده على الناس،" متقلقش، قالت زافيرا، "لما يروح الدهب هيتبخر." كان حامد يعاين قطعة الذهب عندما غادر خاطر وزافيرا البوفيه نحو المكتب. جلس خاطر على المقعد داخل مكتب زافيرا، يحدق بالرواق حيث كان الموظفين يتهامسون بلا توقف. ثم ظهرت مديرة الشركة، بعد لحظة دخلت المكتب. لم تنهض زافيرا. وقفت المديرة على وجهها ابتسامة غاضبة. "أنتِ مديرة قسم العلاقات الدولية الجديدة؟

لم ترد زافيرا. بينما همس خاطر: "أيوة يا فندم." "هي متعرفش إني مديرة الشركة؟ "أينعم، إحنا عارفين إنها جاية من إنجلترا، لكن لازم تتعلم تحترم مديرتها." "آسف يا فندم، معلش، أصل العادات هناك غير هنا." جلست المديرة أمام زافيرا. "ممكن تقوليلي خططك لإدارة القسم؟ "خطط إيه؟ " همست زافيرا أخيراً، "في عالمي تتم العلاقات بطريقة أخرى." فتحت المديرة فمها باستغراب تنتظر توضيح.

"تقصد سيادتك إنها لديها مبادرات وخطط غير مألوفة لإدارة القسم." "زي إيه؟ " سألت المديرة. بينما كانت زافيرا تحرك خصلة شعر مذهبة شردت من ضفيرتها بلا مبالاة. قال خاطر: "امنحينا بعض الوقت سيادتك، سنعد ملف كامل لتصور آنسة زافيرا لتطوير القسم." غير مقتنعة، غادرت المديرة المكتب، بينما نهض خاطر بغضب. "شوفتي الورطة اللي حطيتينا فيها؟ "أشعر بالملل،" ردت زافيرا بتناكة، "عمل البشر التافه السخيف يثير حنقي."

صرخ خاطر: "أنتِ كده بتدمريني، وأنا ما صدقت لقيت شغل." "شاغل بالك ليه؟ "هي الست دي كانت عايزة إيه؟ كرر خاطر تشككات مديرة الشركة على سمع زافيرا التي قالت: "خلاص، خلاص." "أوف." ثم بتكة من إصبعها تمدد ملف جديد مذهب على الطاولة. أمسك خاطر الملف وفتحه. رأت أن الموظفين يعملون بشكل منفصل دون تنسيق حقيقي، وأن القرارات تتخذ بناءً على الاجتهادات الشخصية لا على استراتيجيات واضحة. لذلك قررت: تقسيم

القسم إلى فرق متخصصة: فريق للمفاوضات، فريق للعلاقات العامة، فريق لتحليل الأسواق، وفريق لحل النزاعات الدولية. تحديد أهداف أسبوعية واضحة لكل فريق، بحيث يكون هناك قياس حقيقي للأداء. زافيرا لم تكن تؤمن بالمجاملات أو بإعطاء فرص غير مستحقة، ولذلك طلبت ملفات جميع الموظفين، وألقت نظرة سريعة على أدائهم. من وجدت أداءه ضعيفاً ولم يظهر أي تطور، قررت الاستغناء عنه دون تردد.

من رأت لديه إمكانيات لكنه محبط أو مقيد، قررت ترقيته أو نقله إلى مكان أنسب. أما أولئك الذين لديهم مهارات لكنها غير مستغلة، فقد وضعت لهم برامج تدريبية مكثفة. في نظر زافيرا، كان القسم يعتمد على أساليب تقليدية في التفاوض وإدارة العلاقات، وهو أمر لا يناسب عصرها، أو بالأحرى، لا يناسب مستوى ذكائها. لذلك قررت: استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الشركاء والعملاء وتقديم استراتيجيات تفاوض أكثر دقة.

إنشاء وحدة سرية داخل القسم تكون مهمتها جمع وتحليل المعلومات عن المنافسين بطرق غير تقليدية. إتقان فن التأثير النفسي في الاجتماعات والمفاوضات، عبر استخدام نبرات الصوت، لغة الجسد، وحتى التحكم في الأجواء العامة للغرفة. رأت زافيرا أن العلاقات الدولية ليست مجرد قسم تنفيذي، بل يجب أن يكون هو العقل المدبر الذي يحدد مع من تتعامل الشركة وكيف. ولهذا:

وضعت قانوناً داخلياً يمنع أي إدارة من اتخاذ قرارات تتعلق بالشراكات أو العقود دون موافقتها. أقنعت الإدارة العليا بأن كل الاتفاقيات المستقبلية يجب أن تمر عبر مكتبها أولاً. بدأت في تكوين شبكة علاقات شخصية قوية مع كبار رجال الأعمال والمسؤولين، بحيث تصبح صاحبة التأثير الحقيقي، وليس مجرد مديرة قسم. الدخول إلى الأسواق الصعبة، حيث المنافسة شرسة والشركات الكبرى تسيطر على كل شيء.

استخدام أساليب غير تقليدية مثل إثارة الأزمات بين المنافسين أو كشف نقاط ضعفهم بشكل غير مباشر. خلق تحالفات ذكية مع الشركات الناشئة، بحيث تتحكم في مستقبل الصناعة بدلاً من مجرد متابعتها. لم تكن زافيرا مجرد مديرة عادية، بل كانت شيطانة عليا تعرف كيف تحرك الأمور لصالحها. ولذلك: استخدمت قدراتها في التأثير على عقول بعض الأشخاص الرئيسيين داخل الشركة لجعلهم يساندون خططها دون وعي. "أنتِ عملتي كل ده إمتى؟ " سأل خاطر بوجه مبلّم.

"أنت نسيت إني شيطانة أميرة علوية، لدي جيش من الشياطين يخدمني." "يعني خدامك عملوا كل ده في دقيقة واحدة؟ "متصدعنيش يا خاطر، ده وقت البريك بتاعي، أنا دلوقتي لازم أكون في حالة استرخاء داخل حمام من العطور والأزهار البرية." "خد الملف ده للست اللي كانت هنا وأنا هروح آخد بريك وأرجع." "تروحي فين؟ " صرخ خاطر بكل صوته. "مش هينفع تسيبِ المكتب دلوقتي، إيه يا ربي الورطة اللي حطيت نفسي فيها دي."

"متخافش، هجيب لك بديلتي تقعد مكاني، بس أوعى عينك تزوغ كده ولا كده، أنا بـراقب كل حاجة." اختفت زافيرا وحلت بدلها زافيرا أخرى، كانت هي نفسها. "أهلاً يا خاطر." "أنتِ مين؟ "أنا شبيهة الأميرة زافيرا يا خاطر." "شبهيتها إزاي؟ " سأل خاطر. "لكل أميرة علوية أكثر من شبيه، حتى تكون بعيدة عن الخطر." "يعني تقدر تقول أنا واحدة من اللي بيضحى بيهم يا خاطر." سأل خاطر: "وإيه اللي يجبرك على كده؟

"حاجات كتير، عالم الجن فيه ظلم زي أي عالم تاني، وأنا مجرد جنيه ضعيفة مقدرش أقف قدام السادة." "وفي نظير خدمتي والدتي وإخواتي بينالوا عناية الملك هشيمير والأميرة زافيرا." "إنتِ اسمك إيه؟ "مينفعش أقولك اسمي يا خاطر." "لو عرفت اسمي تقدر تتحكم فيا، دي تعويذة عشريتنا." "أي حد يعرف اسمنا الحقيقي يقدر يتحكم فينا، ومنقدرش نعارض أوامره حتى لو أمرنا نقتل نفسنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...