ظل مراد يبحث عن سوزان في جميع الأماكن، وذهب إلى الملجأ لعلها أن تكون لجأت إليه. ذهب مراد وقام بالتحدث مع مديرة الدار لعلها تعلم مكانها. -إزيك يا أستاذة منى؟ -أهلًا يا أستاذ مراد، نورت الدار، بقى لك كثير مش بتيجي مع سوزان. -معلش، كنت مشغول قوي الفترة اللي فاتت، هي كانت بتيجي؟ -آه، دائمًا بتيجي لوحدها. -طيب، آخر مرة جت امتى؟
-من حوالي شهر تقريبًا، حد من أهلها جه وسأل عليها، ووقتها سوزان جت وقابلته، هي ما قالتلكش ولا إيه؟ شعر مراد كأنه تلقى صفعة على وجهه، لهذه الدرجة أصبح بعيدًا عنها، فهي أتت للملجأ وتعرفت على أهلها منذ شهر ولم تخبره. لما أخفت عنه؟ هل كانت تخطط من البداية للرحيل؟ لهذا لم تخبره أنها وجدت أهلها، وهل ذهبت إليهم؟ منذ شهر وهي تخطط للرحيل، معنى ذلك أن زواجه من فجر لم يكن السبب. هل وجدت من أفضل منه؟
لذلك تضع زواجه من فجر حجة لها لكي تتركه؟ نظر مراد أخرى لمديرة الدار. -طيب، ممكن بياناتهم أو معلومات توصلني ليهم؟ -بص، أنا معايا صورة بطاقة لعمها تقريبًا. -طيب، ممكن أشوفها؟ قامت المديرة بالبحث عن صورة البطاقة وأعطتها لمراد. -اتفضل اهي. قام مراد بتصوير البطاقة وشكر مديرة الدار وقرر الذهاب للعنوان. خلال ذلك الوقت كانت فجر تحاول الاتصال بمراد لكنها لم تستطع الوصول إليه.
ذهب إليها مراد ووجد بوابًا أسفل العمارة، سأله على اسم عمها وأجابه البواب، وصعد بعدها مراد وطرق الباب وفتح له ساجد الباب واستقبله ببرود كأنه كان ينتظره. -أهلًا وسهلًا أستاذ مراد، اتفضل. -أنت تعرفني بقى؟ -طبعًا، مش اتقابلنا قبل كده في الكافيه ووقتها اتعرفنا على بعض، بس أنا نسيت أعرفك على نفسي وقتها، أنا ساجد ابن عم سوزان. وقتها تذكره مراد، فذلك هو نفسه الشاب الذي كان يجلس معها بالكافيه.
-مممم، أهلًا. طيب، ممكن الأول أقابل سوزان؟ -ومين قالك إنها عندنا؟ -احتمال كبير تكون عندكم، ولو مش موجودة على الأقل تعرفوا مكانها، ياريت توصلني بيها لأني فعلًا عايزها في موضوع مهم. -هي فعلًا موجودة عندنا، بس ممكن ما تكونش عايزة تقابلك، هدخل أسألها الأول، تقدر تنتظرني ثواني. خرج والد ساجد أثناء حديثهم وقاطعهم. -ادخل يا ساجد بلغها وسيب لها القرار. أكد مراد حديثه مرة أخرى.
-بلغها إني موجود وسيبني أكلمها على انفراد، وأنا واثق إنها هتوافق. ثم نظر لوالد ساجد. -وآسف لو جيت في وقت غير مناسب. -ما فيش مشكلة، بس إحنا هننفذ رغبة سوزان، لو رفضت تقابلك يبقى لازم تحترم قرارها. -بإذن الله هتوافق. دلف ساجد للداخل وخلفه أبوه، ووجد سوزان تجلس مع أمه وقد سمعوا حديث مراد مع ساجد. وجه ساجد حديثه لسوزان. -سوزان، طبعًا عرفتي إن مراد هنا وهو طالب يقابلك، أنتِ موافقة تقابليه ولا أخرج أبلغه إنك رافضة تقابليه؟
-لا، هخرج وهواجهه، أنا أصلًا كنت عارفة إنه هيجي، بس ما كنتش متخيلة إنه هيعرف يوصل لي بالسرعة دي، أنا هخرج له دلوقتي ومن فضلكم سيبوني معاه الأول لوحدنا. -تمام، اخرجِ له وإحنا ورا الباب، لو عمل أي حاجة إحنا هنخرج لك على طول. تركتهم سوزان وخرجت لمراد الذي يجلس داخل الصالون منتظرها، وعندما رآها اقترب منها بلهفة وكاد أن يضمها لكنها أوقفته. -لو سمحت، ممكن تقعد ونتكلم؟ -وحشتيني قوي قوي يا روحي، كنت هموت من غيرك.
-مراد لو سمحت. -أنا عارف إنك زعلانة بسبب كلامي آخر مرة معاكِ، أنا آسف، ارجعي معايا وأنا هنفذ لك كل اللي أنتِ عايزاه. -مراد لو سمحت اسمعني. -هسمعك وهنفذ لك كلامك بس ارجعي معايا. -مراد، أنا عايزة أنفصل عنك، مش هرجع لك تاني. -لا ما تقوليش كده، هترجعي معايا أنتِ فاهمة؟ -لا مش هرجع، وأنا أخذت قرار أنفصل عنك نهائي. -لو على فجر أنا هطلقها خلاص.
-بص يا مراد، موضوع فجر كان آخر فرصة أنا اديتها لك، قلت يمكن تشتري ني، طول الوقت بتخرج وتسهر مع بنات وعايش حياتك كأنك مش مرتبط، مش بس متجوز، وكل أما أكلمك ألاقيك بتقول لي أنا بعرفهم عشان مصالح، وأنا كنت بعدي، وكل مرة توعدني إنها آخر مرة وأنا للأسف كنت بصدقك وباجي على نفسي، إنما خلاص أنا آسفة مش هقدر أكمل. -ما أنا باقول لك مش هعمل كده ثاني وهطلق فجر ونعلن جوازنا. -مراد افهم، أنا خلاص طاقتي خلصت، مش هقدر أديك ثاني.
-أنا اللي هديكِ، مش عايزك تديني بس عايزك تبقي جنبي. -للأسف مش هقدر. -مممم، يعني أنا كنت محطة لحد ما ترجعي لأهلك يا سوزان؟ أنا دلوقتي فهمت. ويا ترى بقى لقيتِ البديل بسرعة؟ -اخرس، أنا فعلًا عندي حق في قرار الانفصال. -مش هطلقك يا سوزان فاهمة؟ وهترجعي لي ثاني، أنا هسيبك كام يوم وهرجع لك ثاني تكوني فكرتِ كويس. ثم تركها وذهب، وبعدها خرج عمها وابنه وزوجته وتحدث عمها. -شكله بيحبك.
-هو بيحبني بس أناني، عايزني وعايز صحابه والفسح والخروج، ولما المصلحة اقتضت إنه يتجوز راح اتجوز من غير ما أكون في حساباته، تفتكر لو فعلًا اتجوزنا وظهرت له والمقابل إنه يتجوز ثاني تفتكر مش هيعملها ويتجوز؟ لا، هيعملها ويتجوز ويعيد الموقف ثاني، وأنا هفضل في وجع القلب ده. -معنى كده إنك من ساعة ما اتجوزتِ وأنتِ عايشة في قلق معاه؟
-لا، الأول كان حنين ومراعي ني، لكن لما مسك الشركة بشكل رسمي وبقى مسؤول عن كل حاجة اتبدل، بقى كل همه يكبرها بأي شكل. -وبرضه اتجوزك رسمي على إيد مأذون وفي شهود، ما اتجوزكيش في السر ولا عند محامي. -أولًا لأنه عارف إني هرفض وضع زي ده، وثانيًا هو مش معرفني على العالم، الناس ما تعرفش إني مراته غير الجيران والناس واللي حضرت جوازنا وكانوا قليلين. -طيب افرضي طلق فجر هترجعي له؟
-مش عارفة، بس حتى لو طلق فجر هيفضل برضه جوازنا في السر وهيفضل برضه بيسهر وعايش حياته كأني هوا، لا لا ما افتكرش إني ممكن أرجع له. خرج مراد من منزل عم سوزان وتوجه بعد ذلك لشركة فؤاد، فهو يجب أن يصل لحل نهائي ولم يبقَ الأمور معلقة بتلك الطريقة. اتصل على فؤاد وأخبره إنه يود لقاءه، ورحب به فؤاد واستقبله في المكتب. جلس مراد في مكتب فؤاد وقرر الحديث معه عن العمل والصفقة الأخيرة. -نورتني يا مراد، زيارة غير متوقعة.
-أنا كنت فاضي ومعدي قريب من هنا، قلت لنفسي أجي أقابلك وبالمرة أفتحك في موضوع شغل. -خير، اتكلم وأنا سامعك. -في صفقة جديدة أنا مقدم عليها خاصة بـ... وعرفت كمان إنك داخل فيها. -فعلًا أنا مقدم في الصفقة دي. -طيب إيه رأيك لو اتشاركنا فيها؟ -أنا آسف يا مراد، أنا مبدأ الشراكة مرفوض عندي. -بس إحنا نسايب وأهل ولو اتحدنا أنا وأنت هناكل السوق كله.
-أنا مش عايز أكل السوق ولا في دماغي إني أكله أصلًا، أنا كل اللي يهمني أكسب بالحلال. -طيب ما إحنا لو اتشاركنا هتكسب بالحلال برضه. -في مثل بيقولك إيه: صاحبك لا تشاركه ولا تناسبه، وأنا بعتذر لك يا مراد حقيقي، أنا آسف بس أنا مش بيشارك حد، وممكن أسيب لك الصفقة الجاية لو أنت عايزها. -يعني ده آخر كلام؟ أومأ له فؤاد رأسه بنعم. خرج بعدها مراد من شركة فؤاد وهو يغلي من الداخل وقرر الانفصال عن فجر.
اتصل بفجر وقرر أن يقابلها وينهي معها ذلك الزواج، وبالفعل اتصل بها وحدد معها موعد، فالآن سيتحدث بوضوح، ففي النهاية هو تزوجها من أجل مصلحته وسيتحدث معها بشكل صريح. في الجهة الأخرى عند فريدة ووليد. قام والد فريدة بتزيين المنزل بالإضاءة الملونة وتجهيز المنزل لكتب كتاب فريدة ووليد، وقام والد وليد بإحضار مأذون شرعي لعقد قرانهم.
لم يخلُ الوضع من همسات الجيران حولهم، ورفض وليد أن يرتدي بدلة، وارتدت فريدة ملابس من ملابسها القديمة. وتم عقد القران في جو من التوتر والهدوء. وبعد كتب الكتاب خرج وليد مسرعًا من منزلهم. أنا جيت متأخر بس ما حبتش أزعلكم وقررت ما أنامش غير لما أنزلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!