نظرت المذيعة في الورق الذي أمامها وتأكدت من صحته، وبعدها عرضت بعض الفيديوهات على شاشة التلفزيون التي تؤكد صحة حديث فؤاد. ـ فعلًا كل حاجة مظبوطة يا أستاذ فؤاد، بس في سؤال حاليًا بيدور في ذهني أنا وكل المتابعين. حضرتك من فترة طلعت قبل كده في برنامج واعترفت بحبك لمدام سلطانة، وحاليًا هي معاك وشايفة اللي بيحصل، وأكيد طبعًا كانت على علم إنك هتتجوز.
الكل مستغرب وأنا أولهم من صمود مدام سلطانة، وطبعًا هتختلف الأقاويل ما بين "هي بتحبه عشان كده استحملت" وما بين "إزاي وافقت على وضع زي ده المفروض كانت انسحبت" وما بين "لو أنت فعلًا حبتها ما كنتش هتبص لغيرها". في وسط كل الأسئلة دي، الحقيقة فين؟
ـ الحقيقة إني بحبها. أنا بني آدم بشر، وارد إني أغلط، لكن لحقت نفسي. والسؤال ده هيخليني أتكلم عن حاجات شخصية وأنا مش حابب أتكلم فيها، ومش هنكر إني غلطت بس الحمد لله إن سلطانة كانت ست ناضجة. قاطعته سلطانة أثناء حديثه: ـ عايزة أوضح حاجة برضه يمكن فؤاد ما كانش هيقولها.
في فترة عدت علينا، إحنا فيها كنا شبه منفصلين، وكنا هننفصل فعلًا. والفترة دي ظهرت فيها فريدة، وللأسف زي ما كانت سبب في الإشاعات والبلبلة دي، كانت برضه سبب إننا نقرب من بعض ونرجع تاني زي زمان. وده يخليني أوجه نصيحة لكل السيدات والرجال.
خلوا دايمًا في صراحة بينكم، ما تسيبوش الصمت الأسري والظنون تدخل بينكم؛ لأنها كفيلة إنها تهد أي علاقة مهما كان مستوى الحب بين الطرفين. اتكلموا مع بعض، قربوا من بعض، وجهوا بعض باللي مزعلكم عشان تكملوا حياتكم بدون تراكمات داخلية، وكل واحد شايل من شريكه؛ لأن التراكمات دي هتعمل ضغوطات وهيجي يوم وهتتسبب في جفاء وانفصال. عشان كده الحقوا نفسكم واللي باقي من العلاقة، وحاولوا تصلحوها وادوا نفسكم فرص تانية.
انتهت سلطانة من حديثها وصمتت المذيعة بعدها، وساد صمت في جميع الأرجاء. قامت بعدها مقدمة البرنامج بشكر ضيوفها والثناء على حديث سلطانة وختمت اللقاء. خرج فؤاد ومعه سلطانة وكأن حملًا ثقيلًا قد انزاح من فوق أكتافه. ـ الحمد لله انتهينا كده من فريدة، ما أفتكرش إنها ممكن تواجهنا تاني. ـ أعتقد أنها خلاص حرقت كل أوراقها. ـ صحيح المحامي أخذ منك فلوس كتير اللي جاب لك الورق وقال لك على موضوع جوازهم؟
ـ كان عايز يشتغل عندي بس أنا رفضت الموضوع وعرضت عليه قرشين وهو وافق. أصله زي ما فتن عليهم هيجي يوم يفتن عليا. ـ عندك حق، كويس إنك عملت كده. وأثناء حديثهم رن هاتف فؤاد ووجده مراد. ـ ده مراد عمال يتصل عليا وكلمني قبل كده وقال لي لو احتجت حاجة أنا جنبك وفي الخدمة ومش مصدق اللي بيتقال عليك. ـ غريبة. ـ ومش بس كده، بطل يسهر في الأماكن اللي كان بيسهر فيها. ـ يا ريت نكون ظالمينه فعلًا ويطلع كويس. ******&*****&****&******
في الجهة الأخرى، كانت فريدة تشاهد التلفاز وهي تبكي بهستيريا، وظلت تصفع نفسها عدة مرات. ـ أنا اللي عملت كده في نفسي، يا ريتني ما مشيت وراء كلام وليد، أنا اتفضحت. وعادت لصفع نفسها مرة أخرى. دخلت إليها أمها فوجدتها بهذا الوضع. ـ فيه إيه؟ حصل إيه؟ اهدئي مالك يا بت؟ ـ فؤاد يا أمي طلع في التلفزيون وفضحني وكشف كل حاجة. ـ يا نهار أسوح!
دلوقتي سيرتنا هتبقى على كل لسان. بأقول لك إيه، اتصلي بوليد يجي ويكتب عليكي رسمي، أنا هأكلم أبوكي يتصل بعمك ويتفقوا سوا. وبالفعل قامت والدة فريدة بالاتصال على أبيها وأخبرته بما حدث، وطلب والدها أخيه وابنه واجتمعوا في منزل والد فريدة وقصوا على عمها كل ما حدث. ـ دلوقتي أنت كده عرفت كل حاجة وإحنا اتفضحنا، لازم ابنك يكتب على بنتي رسمي. وقف وليد معترضًا:
ـ لا طبعًا مش موافق، ومش بس كده، أنا هأطلقها. عايزني أنا دكتور وليد أتجوز واحدة بقت سيرتها على كل لسان؟ لا طبعًا مستحيل إني أنا أتجوزها. قام والده من مكانه واقترب منه وصفعه بقوة. ـ الغلط منك ومنها، وأنتوا الاثنين اشتركتوا فيه، يبقى تتحملوا نتيجة غلطكم. وأنت بالأخص؛ لأنك راجل وليك القوامة والمفروض كنت تمنعها، لكن أنت عملت إيه؟ استغلتها ورسمتوا خطة سوا، يبقى تكملوها للآخر سوا.
حاول وليد الاعتراض مرة أخرى لكن مع إصرار والده رضخ للأمر. ******&******&******&***** بعد مرور يومين.
تم تحضير كل شيء من أجل عقد قران مراد وفجر، وقامت فجر بتحضير كل شيء كما يجب، وقام مراد بشراء خاتم وأسورة ودبلة بناءً على رغبتها بالإضافة للمبلغ الذي أخذته منه مسبقًا، مما جعل مراد على يقين تام بأن فجر ووالدتها، ولكنه قرر تجاهل الأمر، فهو في كلا الأحوال لم يكمل معها، وإذا شاركه فؤاد لم يكمل الزواج بعدها وسيتهرب منها، وبعدها يعلن زواجه من سوزان.
تم كتب الكتاب بين أفراد الأسرة ولم يحضر حمادة كتب الكتاب، وأتى مراد بأحد الأصدقاء ليشهد على الزواج. خلال عقد القران حاول مراد التقرب من فؤاد واندمجوا في الحديث عن العمل. وشعر خلالها مراد أنه على شفا تحقيق أحلامه ومشاركة فؤاد. بعد انتهاء عقد القران قام أصدقاء مراد بأخذ صور جماعية وطلب منهم مراد أن لا ينشروا صورة مع فجر، وافق أصدقاؤه ولكنهم قاموا بنشر صورهم فقط هم ومراد اعتقادًا منهم أن مراد لا يريد نشر صور زوجته.
في اليوم الثاني رأت سوزان صور مراد ودخلت الشكوك لقلبها فقررت مواجهة مراد. في مساء ذلك اليوم ذهب مراد إليها كما اعتاد في الفترة الأخيرة. عندما دخل المنزل وجدها جالسة شاردة في الفراغ، اقترب منها بتوجس أن تكون علمت ما حدث. ـ سوزان، أنت كويسة؟ نظرت له سوزان مطولًا ثم تحدثت: ـ مراد أنت اتجوزت؟ ـ لا. ـ أمال صورك دي وصحابك اللي بيباركوا لك دول إيه؟ ـ مش زي ما أنت فاهمة، أنا مش هتجوزها، إحنا كتبنا الكتاب بس، صدقيني.
ـ يبقى نفذت اللي في دماغك واتجوزت عليا. مراد طالما عملت اللي في دماغك واتجوزت فجر يبقى طلقني. ـ ما أقدرش، أنا باحبك وأنت عارفة إن جوازي منها مصلحة مش أكثر. ـ وسهرك برضه كل يوم مع واحدة شكل مصلحة؟ تصدق أنا اللي غلطانة لما وافقت وسمعت كلامك واتجوزتك، كانت أكبر غلطة في حياتي.
ـ ما تنسيش نفسك يا سوزان، أنت نسيت نفسك لولاي بعد ما خرجتي من دار الأيتام ما كنتيش لقيت مكان تعيشي فيه، كنت هأتفضلي عايشة في الشارع واللي يسوى واللي ما يسواش يتحكم فيكي، إنما أنا شغلتك سكرتيرة وعملتك بني آدمة وفي الآخر عايزة تسيبيني؟ ـ هأسيبك يا مراد هأسيبك صدقني وبدون رجعة. ـ مين هيسمح لك بكده؟ أنا بس اللي أقول إمتى تمشي. ـ أنت كل يوم بتأكد لي إن ارتباطي بيك كانت أكبر غلطة في حياتي.
ـ دلوقتي بقيت غلطة بعد ما حققت لك كل اللي أنت عايزاه؟ فوقي يا سوزان، فوقي! حتى لو حبيتي تمشي وتسيبيني مش هتعرفي، هتروحي فين ها؟ هترجعي الملجأ؟ ـ تصدق، عندك حق، وأنا من غيرك هأروح فين يعني؟ وأنت عارف إن ماليش حد. ـ أيوه كده، يبقى تصبري معايا وأنا وعدتك إني هأخلي جوازنا رسمي. ـ ماشي يا مراد أنا هدخل أنام عشان تعبانة ونكمل كلامنا بكرة، تصبح على خير.
ثم تركته ودخلت غرفتها، حاول مراد إيقافها أو التحدث معها لكنها لم تعطه فرصة. في اليوم التالي ذهب مراد للعمل ولم تذهب سوزان معه وتحججت أنها مرهقة. وبعدما تأكدت من ذهابه للعمل جمعت جميع أغراضها ووضعتها في حقيبة كبيرة واختفت وتركت مراد دون قول أي شيء.
مر اليوم لم يستطع مراد التواصل مع سوزان، وعندما انتهى العمل عاد لمنزله فوجدها تركت له كل شيء أهداها به وأخذت بعض الأشياء التي تخصها بما فيها ملابسها التي اشتراها لها قد تركتها له. أصبح مراد كالمجنون يبحث عنها في كل مكان وذهب لذلك الملجأ لم يعثر على أثر لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!