عاصي: (بصوت عالٍ مليء بالغضب والغيظ) ليه مش هتنطق، ليييييه؟ هتنطق، لازم تنطق. عشان اللي بتضرب فيها دي مش بني آدمة زينا، دي (بصراخ) دي مانيكان! أنت اللي عملتها على شكلها. ارحمني بقى وسيبني أمشي، بقالك خمس سنين حابسني هنا. عاصي: مانيكان؟ عاصي: (ضم حاجبيه) مانيكان إزاي؟ (مسك العروسة وبدأ يبص لها) عاصي: يعني... يعني إيه مانيكان؟ (الدكتورة تبكي وتشخر، والدموع تنزل منها، ويداها مربوطتان بالحبل وراء ظهرها) الدكتورة: دي...
دي المرة الألف اللي أقولك فيها إن فيروزة ماتت. ماتت من 13 سنة يا عاصي، مش موجودة. عقلك ما قدرش يستوعب موتها وعملت العروسة المانيكان دي على شكلها عشان تفضل معاك دايماً ومش تفارقك أبداً يا عاصي. الدكتورة: فوق بقى، اصحى، ارجع خد دواك عشان ترجع عاصي بتاع زمان. عاصي بص للمانيكان وأخذها في حضنه. الدكتورة: (بتوتر ورعشة في صوتها) أنتِ... أنتِ عايزة تجننيني؟ فيروزة عايشة. (بضحكة هستيرية) وأنااا... وأنااا...
حاضنها في حضني ودي مش مانيكان ولا حاجة، أنتِ كذابة. (بنظرة شر في عينيه) عارف إنك كذابة، كلكم كده، كلكم كذابين. عايزة تخلصي مني، بس أنا مش هسيبك يا دكتورة، مش هسيبك تطلعي من الشقة دي أبداً، ولا أنتِ ولا فيروزة. وإذا كانت على البت اللي هناك دي، فأنا هعرف هي إزاي ريحتها زي فيروزة. مش... مش هسيبها. (بص للعروسة) أكيد أنتِ اللي بعتاها يا فيروزة؟ أو... أو يمكن يكون حبيبك اللي خونتيني أنا عشانه؟ فاكرة يا فيروزة؟
سبتي عاصي عشان راجل تاني؟ الدكتورة: (بصراخ) فوق بقى يا عاااصي، فووووووء! ارحم نفسك وارحمني معاك. خمس سنين وانت حابسني هنا، خليني أمشي، خليني أروح على بيتي. زهقت من القعدة هنا لوحدي، وأنا بقعد بالأيام مستنياك تفتح الباب عشان تيجي. عاصي: (جلس على ركبتيه على الأرض أمامها وهو ينظر في الأرض) ما... ما أنا...
ما أنا لو سبتك تمشي، مش هألاقي حد أتكلم معاه. وأنا ببقى عايز أتكلم مع حد وأقوله على كل اللي جوايا. مش أنتِ برضه الدكتورة النفسية بتاعتي ولازم تسمعيني؟ الدكتورة: ما أنا ممكن أسمعك، بس... بس في العيادة. أنا ليا بيت وعيلة وحشوني أوي. عاصي: (تغيرت ردود فعله تماماً، ضرب بيده على الأرض، وداس على أسنانه، وارتفع بياض عينيه فقط) قولتلك ما فيش خرووووووج! (أمسكها من فك فمها وكان سيعصر وجهها بين يديه)
عاصي: انطقي مرة تانية وقولي إنك عايزة تخرجي، ساعتها مش هخليكي تنطقي تاني. الدكتورة: خلاص... خلاص اللي تشوفه يا عاصي. أنا... أنا هسكت، مش هتكلم تاني. عاصي: فين العسل؟ فين العسل؟ الدكتورة: لا لا... لا لا لا... بلاش... بلاش العسل. أنا... أنا مش هتكلم تاني. (نظرت للعروسة) فيروزة، قوليله يا فيروزة إني مش هتكلم تاني. عاصي: (ضحك ضحكة خبيثة) بس دي عروسة مانيكان، وفيروزة ماتت، مش ده كلامك يا دكتورة؟
الدكتورة: أنا غبية. فيروزة عايشة، مماتتش أبداً. أنا مش عارفة قولت كده ليه؟ عاصي قرب من وشها وبقي وجهه في وجهها، وبدأ يبرأ لها. عاصي: أنا هأقولك أنتِ قولتي كده ليه؟ أنتِ عايزة تجننيني؟ عايزة تقولي إني مجنون؟ عايزة تقولي إن عاصي الكابر مجنون وعشان كده هتأكلي العسل؟ الدكتورة: (تبكي) بلاش العسل أرجوك... بلاش. هسمع الكلام وفيروزة عايشة مش ميتة، وأنت العاقل وأنا المجنون، بس بلاش العسل. عاصي: الوقت فات يا دكتورة.
عاصي بدأ يجلب العسل وأخذ منه ملعقة، وعيناه مليئة بالشر، وبدأ يفتح فمها بالعافية، والدكتورة كانت تودي وجهها يميناً ويساراً. عاصي أمسك فك وجهها بالعافية وفتح لها فمها وأعطاها ملعقة العسل بالعافية وجعلها تبلعه. نظر ليجد العسل قد وقع على الأرض. عاصي نظر لها بنظرة شر. عاصي: شااايفه؟ وقعتي العسل على الأرض؟ أنا هوريكي. (ضرب الدكتورة قلمًا جعلها ترجع للخلف و أُغمي عليها) لبس الجاكيت بتاعه وبدأ يعدل ياقة قميصه وهو ينظر لها.
عاصي: (بنبرة صوت لا تخلو من الرحمة) تستاهلي. عاصي ترك الدكتورة وعدل المانيكان فيروزة وجلسها على الكنبة ومشى. *** البنت كانت جوه الكوخ تبكي ولم تتوقف عن البكاء حرفياً، وغالب كل هذا في غرفته وسمع صوت بكائها. وضميره كان يؤنبه جداً، وأخيراً جاءت له الشجاعة لينزل من غرفته، وبدأ يستخبى في الحديقة حتى وصل للكوخ، وبدأ ينظر للكوخ من بعيد. وبالطبع البودي جارد عبد الرحيم كان واقفاً أمام الكوخ لا يتحرك، عاملًا مثل الصنم. غالب:
(في نفسه بخيبة أمل) يا ريتني ما كنت قابلتها ولا شوفتها. أنا السبب... يا ريتها ما كانت جت معايا ولا ركبت عربيتي. البنت بدأت تنظر في الكوخ تحاول البحث عن أي مكان لتهرب منه. نظرت وجدت شباكًا، لكن عليه قضبان حديد. ولأنها رفيعة وصغيرة، بدأت تحاول الخروج من بين القضبان الحديد هذه بأي طريقة، وتدخل جسمها بين القضبان لتخرج من الغرفة. ***
عاصي ركب سيارته، وهو في السيارة وبيسوق، الغريب أنه رآها رغم أنها بعيدة عنه، وهو على الطريق وهي في الكوخ. وقتها داس على أسنانه من الغضب بأنها تحاول الهرب. وضع رجله على البنزين أكثر وزاد السرعة، وأصبحت السيارة تطير بسرعة 240. وفي خلال 10 دقائق بالكتير كان هناك. وللأسف البنت رجليها تحشرت بين القضبان وبدأت تحاول إخراج رجليها، لكن لم تستطع أبداً. عاصي جاء ووقف أمام الشباك. البنت: (بتعب وعيناها تغلق وتفتح بالعافية)
أنا تعبانة... عايزة أروح... عاصي بكل غضب لف رأسه شمالًا، وبدون أن ينطق كلمة. البنت سمعت صوت كلاب قادمة من بعيد. سمعت الصوت، فوجهها اتجه يمينًا، ونظرت لتجد كلب أسود كبير قادمًا ويهجم عليها. البنت تعدلت بسرعة وبدأت تحاول إدخال جسمها، لكن للأسف الكلب لحق ذراعها. البنت كانت تصرخ وتصوت وهي ذراعها بين أسنانه. نظرت لتجد أن عيني الكلب مفقوءة، أعمى لا يرى. استغربت أكثر وبدأت تصوت أكثر. البنت: ارحمني... سيبني أمشي.
عاصي نزل ووطأ، وبدأ في مستوى الكلب، ونظر في عينيه بدون أي كلمة. وبالرغم من أن الكلب لا يرى، سكت وترك البنت أول ما عاصي نظر إليه. البنت ذراعها كله بدأ ينزف دمًا، ودخلت داخل الكوخ. البنت: أنا عملتلك إيه؟ أنا عايزة أروح. عاصي: (بنظرة خبيثة) هأروحك، بس مش قبل ما تشربي العسل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!