عاصي شال فيروزة ما بين إيديه، وغالب وبدور وإحسان ماشيين وراه. أخيرًا حطها في القبر بإيديه، وبقي يردم عليها التراب وهو ما فيش غير مشهد واحد قدام عينيه، وهي بتنقذه وبتضحي بروحها عشانه. شروق الشمس طلع عليهم وهما الأربعة واقفين على القبر. بدور وغالب واقفين من ناحية، وإحسان وعاصي من الناحية اللي قصادهم. وابتدا كل واحد يدي ضهره للتاني ويمشي في طريقه.
بدور مشيت وكانت بتزق في رجليها بالعافية، ومكانتش بتتكلم ولا كلمة حرفيًا، ومصدومة. الدم كان نازل من رجليها وماسكة نفسها بالعافية. إحسان بعد اللي حصل قدامها، زي ما تكون اتولدت من جديد. وفضلت ماشية على الشارع لحد ما لاقت تاكسي على الطريق وركبته ومشيت.
عاصي ركب عربيته ومشي بأسرع ما عنده. وهو سايق وحاطط إيده على دريكسيون العربية، بقي يبص على الدم اللي في إيده كل شوية. وبقي يضرب بإيديه على الدريكسيون بكل عزمه ومش مصدق إن كل ده حصل. غالب وبدور طالعين من المصنع. نده عليها. غالب: بدور. بدور: (ماشية بتزق في رجليها وما كانتش سامعة حد من كتر الصدمة اللي هي فيها واللي شافته) غالب بقي بيمد عشان يلحق بدور، وما بينها وما بينه خطوتين. غالب: بدور ردي عليا.
(غالب مسك دراع بدور ووقفها) غالب: بدور ردي. شدها ليه وقربها منه، وبقي وشها في وشه. بس بدور كانت باصة في الأرض ومش رافعة عينيها لغالب. بصوابع إيديه حط إيده على دقنها ورفع لها وشها، خلاها تبصله في عينيه. غالب: هاتروحي فين؟ ليكي مكان تروحي؟ بدور: (هزت راسها بمعنى أيوه) غالب: طيب هتمشي إزاي، وإنتي كده ورجلك اللي بتنزل دم دي؟ تعالي.. تعالي معايا، هوصلك في طريقي للمكان اللي رايحاه. اتفقنا؟ بدور:
(شاورت براسها فوق لتحت بمعنى إنها موافقة) بدور ركبت العربية مع غالب. عبد الرحيم بقي بيسوق، وغالب قاعد جنبه، وبدور وراه. الصمت كان في العربية رهيب. وغالب كان بيبص لبدور من المرايا وشايف الدموع نازلة منها من غير حتى ما تعيط. بيبص تحت لقى الدم على رجليها، نزل أكتر. الجرح ما بيقفش. غالب: عبد الرحيم وقف العربية. عبد الرحيم: في حاجة يا غالب بيه؟ غالب: (بزعيق) بقولك وقف العربية.
عبد الرحيم داس على الفرامل مرة واحدة، لدرجة إن بدور راسها خبطت في الكرسي اللي قدامها. غالب نزل بسرعة وبقي يفك زراير قميصه، وخلعه. وبقي يقطعه نصين، وبقي يربط رجل بدور. غالب: هاتي رجلك يا بدور. بدور: غالب مد إيده ورفع رجل بدور وبقي يربط لها الجرح. غالب: أنا هحاول أوقف الدم اللي بينزل ده لحد ما نروح المستشفى. غالب: اطلع على المستشفى يا عبد الرحيم. عبد الرحيم: تحت أمرك يا غالب بيه.
عبد الرحيم طلع على المستشفى، وأول ما وصلوا غالب نزل بسرعة ونزل بدور من العربية. غالب: هتقدري تمشي؟ بدور: (هزت راسها فوق لتحت) أيوه. غالب حط إيد بدور على كتفه عشان يسندها، وإيده التانية على وسطها. ولسه هتمشي، بدور كانت رجلها خلاص جابت آخرها، مش عارفة تقف عليها حرفيًا. راحت وقعت في الأرض، وغالب لحقها. غالب: خلي بالك. غالب قام بدور مرة تانية. غالب: إنتي كويسة؟ بدور: (بعياط) لأ.. لأ يا غالب مش كويسة.
غالب وطي ورفع بدور وشالها ما بين إيديه. غالب: ما تقلقيش، هتبقي كويسة. بدور: غالب نزلني. غالب: (راح على الريسبشن وبدور ما بين إيديه) فين الدكتور؟ الممرضة: يا ريت تحطيها على الترولي واحنا هنقوم باللازم. الممرضات جم بسرعة واخدوا بدور. وغالب نزلها بالراحة أوي من على دراعه. والدكتور دخل عشان يكشف عليها. (في نفس الوقت) إحسان روحت البيت في الأرياف عند أهلها وهي متبهدلة من دم فيروزة. إحسان أول ما خبطت أمها فتحتلها.
ماما إحسان: (وهي مخضوضة) إحسان إيه اللي عمل فيكي كده؟ إحسان: (اترمت في حضن مامتها وبقت تبكي.. تبكي من غير كلام) أبو إحسان: في إيه يابنتي؟ ما تقلقيناش عليكي. ودم مين ده اللي على هدومك؟ إحسان: (وهي بتعيط) ما تقلقش عليا يابابا، ده مش دمي. أبو إحسان: أومال دم مين ده يابت؟ انطقي. إحسان: ده دم مريضة جت عندنا في المستشفى، كانت عاملة حادثة. بس للأسف ما لحقناهاش.
ماما إحسان: ادخلي يابنتي.. ادخلي غيري هدومك وخديلك دش، وإن شاء الله خير. والله يرحم اللي ماتت ويحسن إليها. إحسان دخلت البيت، ومامتها بقت تسندها وهي في حضنها ودخلتها الحمام. أم إحسان: ادخلي.. ادخلي يابنتي وهجيبلك غيارك حالا.
إحسان دخلت وقفتلت الباب عليها وقعدت في الأرض. وبقت تفتكر إنها كانت ممكن تموت في أي لحظة. وبقت تشوف في خيالها نظرات فيروزة لعاصي، ووقت ما كانوا بيدفنوها. إحسان مهما كانت فهي بني آدمة عندها مشاعر. والموقف اللي حصل قدامها صحى ضميرها اللي كان ميت من سنين. قلعت هدومها ونزلت تحت الدش، وبقي دم إحسان نازل من إيديها في الأرض. وكل ما تشوف الدم وهو نازل كانت بتبكي أكتر وأكتر. (في نفس الوقت)
عاصي كان سايق العربية زي المجنون. مش عارف يروح فين أو ييجي منين. كل حاجة وحشة عملها كانت بتعدي قدام عينيه. كل الشر اللي عمله في حياته كان بيفتكره، وبقي يحاسب نفسه على كل غلطاته. ولو كانت هالة قتلته وبقي مكان فيروزة تحت التراب، ياترى الناس هتفتكره بإيه؟ كان زمانه اتدفن ومشوا وسابوه، وكان هيقابل ربنا بكل الذنوب دي إزاي؟
عاصي وقف مرة واحدة بعربيته في المقطم، في مكانه اللي بيرتاح فيه. وقرر إنه يغير حياته، بس المرة دي لازم يحسبها صح. مرة واحدة بيبص لقي أذان الفجر بيأذن وبيسمع كلمة "الله أكبر". حس إن ربنا بيديله فرصة تانية إنه يعيد حساباته في الدنيا ويصلح اللي عمله زمان. (في نفس الوقت) غالب كان قلقان جدًا على بدور. الدكتور طلع من عندها. غالب: طمني يادكتور، هي عاملة إيه؟
الدكتور: أنا وقفتلها النزيف. العضة اللي اتعضتها مكانتش سهلة، وباين إنه كلب مسعور. لازم تاخد حقنة يوميًا عشان تكون كويسة. غالب: تمام يادكتور. الدكتور مشي من هنا، وغالب لسه هيدخل لبدور. بقي يخبط على الباب. غالب: بدور. بدور فتحت الباب. بيبص. غالب: بدور؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!