الفصل 5 | من 10 فصل

رواية سمينة ولكن الفصل الخامس 5 - بقلم اماني خالد

المشاهدات
19
كلمة
1,388
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ثبتت وتيرة الأيام. كل يوم تبدأ بإعداد طفليها ليذهبان للمدرسة، ثم تذهب للجيم. لم يخل الوقت من نظراته واهتمامه الواضح. وعلى النقيض، ينفطر قلب عاشق دُثر بين ظلمات الهجر. منذ غادرته زوجته، امتُزجت مشاعره بين الراحة والفقد. نعم، راحة شعر بها منذ غابت. ثقل قد أزاله القدر من صدره. لم يهجرها لكرهه لها، بل كلما نظر لها رأى في مقلتيه اسوداد الخذلان. وكأن نظراتها سكين تمزق رجولته. أي رجولة هذه وزوجته محطمة؟

كم كره نفسه ولعنها مرارًا وتكرارًا. فنحاذ لدور الجاني حتى لا يُلاحظ ضعفه.

مرت ثلاث أشهر تغير بها حال الجميع. أصبحت أنحف من ذي قبل. أعيد نحت فكيها من جديد كما خصرها وأردافها، حتى أصابع يدها. ولكن بقي القليل من بروز زائدة سيأخذها الوقت ويرحل. أما عنه، فقد كان يختلق أسبابًا ليتقرب منها. لم يبح بسر. ظاهره حب وباطنه ألم. رفيقة الدرب أعدت المكائد وسنت أسنانها. عادت تثأر لكرامتها من العالم بعد مجهود ومشقة طالت لأربعة أشهر من الحرمان وممارسة الرياضة. -ميرال انزلي كمان خمس دقايق. أنا تحت البيت.

طالت النظر لرسالته قليلًا، ثم ارتدت ثيابها الجديدة المكونة من بنطال أبيض شانيه يعلوه رداء قطني زيتوني ذو أكمام طويلة. ذهبت لطفليها للاطمئنان عليهما، وإعلام خالتها بتسكعها قليلًا. هبطت للاسفل لتجد عربة مكشوفة تزينها ورود متعددة الألوان، وردية وبنفسجية وبيضاء. جحظت عيناها الواسعتان بشدة وانعقد لسانها عن التعبير. قطع دهشتها قائلًا: -يلا يا ست حلويات. لسه الانبهار وقته مجاش.

ابتسمت بحنو، فتلك أول مرة تراه يمزح بلا قيود. جلست بجانبه ثم أغلقت باب السيارة البيضاء المزينة بالورد. كانت تشعر بفرحة مختلطة بالاستنكار. منذ متى والشوارع خالية؟ بل وعربات الورود منتشرة وشعارها بالورد حرف "M". نظر لها بجانب عينه ثم اقترب من مقطورة كبيرة يلاصقها، حتى سقط الورد فوق رؤسهما. لم تمهل عقلها التفكير، بل طغت فرحتها ووقفت تلتمس الورد وهو يتساقط فوق رأسها بحنان. -اقعدي يا بنتي، هتقعي. العربية ماشية.

قالها وعيناه مصلطة على فرحتها الطاغية وقلبه ينبض بشدة. نظرت له ضاحكة: -لولا إني عمري ما قولت لحد إني نفسي في اللي بيحصل دلوقتي ده، كنت قولت إن حد قالك. ابتسم قلبه قبل شفتيه وقال: -لسه يومنا طووويل، متستعجليش. جلست جواره تطالعه بنظرات ممتزجة بالود: -بجد؟ طب يلا بسرعة بقى. أدار وجهه لها ثم لمس بأصابعه خصلات شعرها وهمس: -من يوم ما شوفتك وأنا نفسي أعمل كدا. خفضت نظرها أسفل وصمتت، ثم قالت: -هو الورد هيفضل يقع علينا كدا؟

ابتسم قليلًا ولم يعطها إجابة تريح فضولها. أوقف السيارة أمام قصر قديم، ثم فتح لها باب العربة وتناول يدها بحنو. دخلا القصر ووقف كراشد لكل معلم سياحي يروي قصته. مضت ثلاث ساعات وهو يقص عليها، حتى أدارت رأسها لتري بين الأثاث العريق صورة فحمية لها يزينها برواز أسود من الخارج. وقفت تنظر وتلمع بعينها أدمع ليست فرحة ولا حزن، وإنما أدمع ذات مشاعر مختلطة، حسرة على ماضي وسرقة عمرها مع صراخ عقلها. أقترب منها يكفكف دمعها الحزين

وأصبعيه يسكنان وجهها: -متفكريش كتير ياميرال. خليكِ مبسوطة وبس. أنهى حديثه بطبع قبلة فوق جبينها. لحظة تخفي فيها أكسجين الحياة، موجة هوجاء من المشاعر اجتاحتهما. تمنى لو أنها زوجته وأكمل ما بدأه لتوه. تمنى أن تصبح القبلة وابل قبل لا ينتهي. سرعان ما ابتعد عنها برفق، ثم أمسك كفها الصغير وخرجا من القصر حاملًا صورتها الفحمية. -هنروح فين تاني؟ نظر لها والحب يقطر من عيناه قائلاً: -هنروح مكان وعدت نفسي أوديهولك من يوم ماشوفتك.

تحركت السيارة في طريق مستقيم، وبعد ساعة وصلا لغايتهما. ترجلت من السيارة بعد فتحه لبابها قاصدًا تدليلها. -إيه المكان ده؟ أنا مش مصدقة إنك جبتني هنا بجد. قالتها بصوت منبهر أثر ما تراه. -باجي هنا وأفكر فيكِ كل يوم. وآدي إيه أنا كنت سلبي وسبتك تضيعي من إيدي. بس مش هسيبك تاني ياميرال، مش هسيبك. أنا بحبك، بحبك أووي.

يتسطح الطفل ذو العشر أعوام على فراشه ناظرًا لأعلى وعيناه تغرورقان بمرارة الوحدة، بل القهر والاعتداء، ويتذكر ما حدث منذ شهرين. استيقظت ميرال متأخرة عن موعدها المعتاد، فقامت متأففة: -ياااه، نمت كل دا. الولاد راح عليهم المدرسة. هروح الجيم إزاي بس ياربي. اعتدلت لتوقظ طفليها، وجدتهما مستيقظين، فسألت في استنكار: -ولما انتوا صاحيين مصحتونيش ليه ياهانم إنتِ وهو؟

نظرت طفلتها أسفل وصمتت. أمعنت ميرال النظر حتى وجدت بقع مياه تغرق بنطالها. -عملتي بيبي؟ هو إحنا مش كبرنا على كدا؟ قالتها بصوت عالٍ جعل الطفلة تبكي بصمت. نظرت تجاه فتاها معاتبة: -البيه واقف بيعمل إيه؟ اتفضل ادخل غير على ما أغير لأختك. وبعد الانتهاء، دقت ميرال على جارتها المدعوة "هبة": -هبة معلش ينفع تخلي الولاد عندك؟ هروح مشوار ومش هأخر.

رحبت بها هبة وبأطفالها بحرارة. وبعد ذهاب ميرال، قررت هبة الذهاب لقضاء الحوائج من الخارج، تاركة الأطفال في رعاية ابنها المراهق الذي يبلغ من العمر 16 عامًا. نظر الفتى لهما وكأنه حصل على وجبة دسمة. -بقولك إيه ياعلي؟ تعالي نلعب في الأوضة. إحنا رجالة زي بعض، وسيب نريمان تلعب هنا. نظر له علي بقلق مجهول قائلاً: -بس أنا ماما قالتلي ماخشش أوضة حد. نظر له ببسمة خبيثة: -لا، في جوا بلايستيشن عشان نلعب براحتنا.

لم يمهله لحظة للتفكير، بل سحبه خلفه وأغلق باب غرفته. اقترب منه شيئًا فشيئًا، ثم فتح له هاتفه الجوال يريه شريط مسجل "فيديو" لرجلين يفعلان الفواحش سوياً. هرع الطفل مما يراه، فأمسكه "تامر" هامسًا في أذنه: -إيه؟ إنت لسه عيل ولا إيه؟ الحاجات دي بتاعة الكبار. لو إنت عيل صغير متتفرجش. خارت قوى الصبي وهو يحاول ترتيب مشاعره. أيوافق على ما يحدث ويكبر، أم يبقى صبي أمه؟

صمت الفتى متكابدًا على نفسه حتى لا يبقى الصغير ويصبح رجلًا، فذلك ثمن الرجولة. اقترب منه تامر يتحسس جسده البريء هامسًا: -تعالي نعمل زيهم. شرع في ملامسة أعضائه وتجريده من ثيابه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...