أُحبك فوق الحُب هوس، على عشق، وكأن القدر اصطفاك ليوليك على قلبي سلطان. هوى قلبي سلطتك، وقضى الأمر. يمتلئ قلبي رحمة للعباد، ويُطلي قلبي بزمزم مقلتيك. كيف السبيل وقلبي صار مسجدًا، محرمًا إلا لخفيك. ما أدركت الحياة حتى لثم حبك بقلبي البكر، لو أنه خياري لدثرتك بين طيات قلبي وانتهيت. جلّ مكانك في سماء روحي، فكبلتها بلبي لتكون قرب نبضي. إن مال للفناء، دققت باب روحك كناقوس رنت أجراسه في علية الكنيسة.
تناثرت الأدمع من مقلتيه البنيتين. مُسلطًا نظره لهاتفه الجوال، يتطلع لملامحها المصورة. يصرخ قلبه عشقًا، "يا الله لو أنك لا تصنع المعجزات إلا للأنبياء. لزعمت أن قلبي معجزة الأكوان جمعاء. ليتها تعلم بعشقي لها، ليت القلوب تتناشد. وكيف أبوح بأثم حبها وهي زوجة أخي؟ "علها مشيئة القدر، أم آن للفراق أن ينرعنّي؟ أم آن للالتقاء الدنو؟ أخفض هاتفه، وأحدث زفرة قوية ينفث بها لهيب قلبه المحروق بدركات العذاب. "أمتي ارتاح؟
بقي لحد امتي؟ حتى بعد ما اتطلقت منه هتفضل بعيدة؟ منك لله ياهيثم يابن خالتي، أنت السبب. طفتها ودمرتها. ميرال مكانتش تستاهل كدا، ميرال كانت تستاهلني أناااا. أنا اللي حبيت قلبها وطيبتها وروحها، وأنت حبيت جسمها وشكلها. أم أنت خنت؟ كرهتها." "وكأن ربنا كل ما يزرع جواك كرهيتها، يزيد حبها في قلبي. خلتني أتجوّز صاحبتها علشان أبقي جمبها. خلتني أمثّل إني بكرهها علشان محدش يلاحظ حبي ليها."
"إلا ليلي، كنت بشوف في عينيها إنها عارفة كويس أنا شايل إيه." ازدادت عبراته في الهطول، وخارت قوته وهو يحاول مرارًا وتكرارًا إبعادها عن قلبه وعقله، ولكن القدر يشاء الخير دومًا. تتسرب ابتسامة عابرة ملامح وجهها الممتلئ، وترتفع أصابعها المتكدسة تتلمس خصلاتها الحريرية، وهي تتذكر ما حدث صبيحة اليوم. استشاط عامر غيظًا من حديث ذاك الأحمد. كيف له بتلك الثقة؟ هل وعدته بشيء أم ماذا؟ من أين أتى بحديثه؟
هو لم يتركها منذ وفاة زوجته، كان جوارها يساندها على نكبة الفقد. هل ما زال قلبها يحتمل الحب؟ وإن كان، فلم لا يحوي حبه هو، ليس غيره؟ ليرد في هدوء مستعار: "وميرال بقي هتبقالك إيه يا كابتن أحمد؟ اردفت ميرال والحرج يأكل عيونها: "الحقيقة يا عامر، كابتن أحمد صديق عزيز." تهلل وجهه وسطعت أنواره عند سماعه اسمه بين شفتيها، بل وجهرها بتقربه منها. فقال، وتكاد عيونه تأكلها حبًا:
"هكون مبسوط أوي يا ميرال لو بقينا أكتر من مجرد صحاب عاديين." اخفضت وجهها وسألته: "تقصد إيه يا كابتن؟ أطال التحديق بها ثم قال: "أقصد نكون صحاب أوي كمان." لف نظره للقابع أمامها، يتطاير منه أدخنة غيرة ملحوظة. ونظر له نظرة انتصار مع قليل من التشفي. كاد يفقد عقله. بارع في الصمت، وما له حيلة غيره. شعر بالدوار يعصف بقلبه. حية الخذلان اعتصرت قلبه. استأذن الرحيل متوجهًا لبيته. فقال أحمد في حيرة: "مين دا يا كابتن ميرال؟
أجابته بماهية عامر. أفاقت من شرودها على إتيان رسالة على موقعها الإلكتروني. قرأتها بتمعن، وكل كلمة حفرت في قلبها. شعرت بكلمات تدغدغ أنوثتها المقهورة. قررت مهاتفته. "الو." قالتها ميرال ببسمتها المعتادة. أجابها بهدوء مصطنع: "إزيّك يا مدام ميرال." ضمت حاجبيها بتساؤل: "ومن امتى مدام دي يا عامر؟ شُدّت إحدى وجنتيه، فارغًا ثغره. "أهو بحفظ مقامي بدل ما أستاذ أحمد يغير ولا حاجة." أزداد انعقاد حاجبيها أكثر.
"أحمد مين دا اللي يغير يا عامر؟ وهيغير ليه؟ أنا مجرد صديقة، أو بالاحرى بنت محتاجة مساعدة وهو بيمدلي إيده مش أكتر. وبعدين حتى لو هيغير منك أنت، دنت أخويا يا عامر. أنت ناسي إنك ابن خالة طليقي وجوز صحبتي الوحيدة؟ تنهد عامر قائلًا:
"ميرال، أنا مش وحش أوي كدا صدقيني. أنا يمكن غلطت كتير، لكن عندي أسبابي. ليلي كانت ونعمة الزوجة والأخت والسند، لكن في ثغرة في حياتنا كانت دايما بتبعدني عنها. كنت بشوف في عينيها إنها فاهمني، لكن بردو كنت بشوف الحب والخوف والقلق. تعرفي أنا حمااار علشان لما بحب بضعف وبسكت. يمكن لو مكنتش سكتت، مكانش حصل فيا وفيها كدا. أنا لازم أقفل دلوقتي. وبالنسبة للرسالة، فدي إحدى أشعاري اللي محدش بيشوفها، وكان نفسي أبعتهالك من زمان."
لم ينتظر جوابها على حديثه الحامل في طياته الحزن والندم. شعرت وكأن ما يحدث ليس إلا خيال كاتب يسطره على أوراقه البيضاء ليمتعنا به. ولكن الأمر لم يعد ممتعًا حينما يتعلق بالحياة الواقعية. أخذها الفكر طيلة الليل، حتى اغتُصبت السماء بأشعة الشمس تتخلل السحب. نهضت لتوقظ أطفالها، يرتديان ملابسهما ويستقلان الحافلة التي تقلّهما إلى مدرستهما. وبعدها تذهب "للجيم". "كابتن ميرال، عاش جدا، دقيقة ونص بلانك." قالتها أمل في تحفيز بالغ.
اعتدلت ميرال لترتمي بجسدها على الأرضية الصلبة لاهثة. "يلهوي ياااني، يقطع البلانك وسنينه. دا مش بلانك دا عذاااب." ابتسمت أمل ثم صَفّقت بيديها وقالت بجدية: "بلانك جانبي يابطلة، يلااا." قفزت ميرال ليستقيم جسدها، ساندة على كفها الذي ينخفض عن كتفها مباشرة، يرتفع جسدها كاملاً عدا خفيها تستند بهما على الأرض. استمر الوضع لدقيقة، ثم عادت لترتمي على الأرض مفلتحة اليدين، تسب نفسها بصوت خفيض تسلل لمسامع أمل.
"كابتن ميرال، خمسين سكوات حااالا." شهقت ميرال وقالت: "طب خليهم عشرين بس." نظرت لها أمل بجدية وقالت: "سكوات چمب يلاااااا." أزداد تذمر ميرال، فهذا أعضل من ذاك. بدأت ميرال في تباعد قدميها وانخفضت بخصرها لأسفل بشكل عمودي دون تقدم ركبتيها على أصابع قدميها، ثم تقف وتقفز لتعود الكرة حتى وصلت للخمسين عدة. قالت أمل في عجالة: "يلا كارديو."
بدأتا في أداء العديد من التمارين الرياضية المرهقة الفعالة، حتى استوقفهما صوت أحمد الصارم. "كابتن أمل، أنتِ عارفة إن النهاردة عندنا ضيوف مش كدا؟ أجابته دون فهم: "أيوه." أحدت نظراته أكثر وقال: "ولما هو أيوه في ضيوف رجالة، إزاي تتمرنوا كدا بلبسكم والطريقة دي؟ وحضرتك يا مدام ميرال مش واخدة بالك إن البلوزة اترفعت خالص في التمارين ولا إيه؟ نظرت له آسفة، صدر منها دون قصد.
"مفيش تمارين النهاردة. اتفضلوا، وياريت يا ميرال تاخدي بالك من هدومك كويس." ذهب وتركها تنازع دقات قلبها. إنه يغار، ليس فقط بل يراها مثيرة، ليس كزوجها السابق يشعرها بالنقص وافتقاد الأنوثة كاملًا. في بلد الجمال والرقي، تقبع من ظُن موتها. اليوم هو آخر يوم في الشهر الرابع من المعاناة والإرهاق، إلا أنه يستحق كل الحق للمكابدة. اليوم تقف أمام مرآتها، ولولا أن الملامح متقاربة لجزمت أنها بُدلت.
"هرجع يا عامر، هرجع وأردلك القلم اتنين وتلاتة، وأكمل حياتي وأنت بتشوف نظرات الناس ليا بقت إزاي بعد ما اتغيرت." التفتت وأحضرت ثوبًا ضيقًا وارتدته برضا عن جسدها المتناسق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!