ابيضت مفاصلها، تدرك هوية ذلك الصوت. التفتت لتقطع شكها. نظرات حادة رمقتها بها. -سيربرايز مش كدا يا ميروا. ابتلعت لعابها الغزير وتتقهقر خطواتها للخلف. -ليلي انتِ جيتِ دلوقت لية؟ احنا متفقناش علي كدا. وبعدين بقالك شهرين مبترديش عليا لية؟ صكت أذنيها بضحكاتها الصاخبة. -البركة في ميدو، بصراحة كان بيبلغني كل حاجة أول بأول. جحظت عيناها، يعصف عقلها بموجة هائجة من الفِكَر. -ميدوو.... ميدو مين؟ انا معرفش حد بالاسم دا. رفعت ليلي
إصبعها مشيرة لأحمد قائلة: -ميدو دا كابتن أحمد، مهو أنا نسيت أقولك إننا صحاب. مش بقوله أحمد زيكوا كدا؟ تؤ تؤ.. مش كدا ياميدو .... الله ماترد ياميدو مالك ساكت ليه كدا؟ الظاهر انه مكسوف. -انتِ.. انتِ بتقولي اية؟ احمد احمد رد عليا الكلام دا صح.. أحمد أنتوا فعلا بتلعبوا عليا. احمد! انا انا وثقت فيك. قولي أنها كذابة... وانتِ ياليلي عملتِ كدا لية؟ أنا ميرال صحبتك لية كدا؟ كانت الدموع تدرك طريقها لتقفز مع مقلتيها تغرق وجهها.
نظرت لها باسمة. -ميرال متبقيش أوڤر. كان المفروض تفهمي أنك بيتلعب عليكِ. وبعدين صحاب مين؟ إحنا عمرنا ماكنا صحاب. طول عمرك انتِ الضحية الجميلة الحلوة اللي الرجالة بتجري وراكِ وانااا.. انا ضلك اللي بيداس عليه من رجلين معجبينك. ثم أكملت في حقد بين:
-حتى بعد ماتخنتِ جوزي فضل يحبك. فضل يشوفك فيا. فضل يتجنبني علشانك.. انا اكتر واحدة فرحانة بطلاقك بس تعرفي بردو مفشتش غلي وكملت عليكِ وخليتك تدمري عامر زي مادمرني ودمرتك مرتين. مرة لما خليتك تدمريه وتعيشي بذنبه ومرة كمان لما وهمتك ودمرتك بحب أحمد. ثم رنت ضحكاتها الخبيثة:
-خدي الكبيرة بقي. أنا اللي كنت بحطلك أدوية تتخنك في الاكل وفي العصير. اااه مهو مش أنا أكون التخينة المبعجرة أم كرش وأنتِ الرفيعة. أنتِ اللي زيك خسارة فيه حد يحبه ياأنانية ياسودا. هتفضلي طول عمرك جشعة عاوزة كل حاجة. استغليتِ سفري وخسيتِ علشان ترجعي ميرال اللي الرجالة بتريل عليها. لكن اهووو انا كمان خسيت وبقيت أرفع وأحلى منك. شُج قلبها وأصمتتها الفجعة في أحبتها. -سااكتة لية ياميرال؟
اكيد معندكيش رد. عرفتِ بقي اد أية انتِ اقل وحدة في الدنيا. جرت أذيال خيبتها وذهبت دون التفوه بكلمة ترد كرامتها. نظرت ميرال لأحمد. -أية؟ أكلت سد الحنك قدامها؟ -سيبني في حاالي بقي يا شيخة. أحيانًا تختبئ الروح في الأصابع الباردة وتفر من الجسد حيثما تدرك تدنسها بقمامة القلوب. -ميرال بقالي يومين ببعتلك ومبترديش. إحنا ممكن نرجع أصحاب تاني بس متسبنيش كدا ارجوكِ.
كانت تلك رسالته لها عبر حسابه الإلكتروني بعد وابل من الرسائل المُتجاهلة. أخفض رأسه بين قدميه وتساقطت الدموع من عينه عائدًا بذاكرته للخلف. -خالتو هي ماما راحت فين؟ هي مش بترد عليا ليه؟ نظرت له بدموعها الهاطلة وقلب منفطر. -ماما راحت عند ربنا ياحبيبي. -يعني خلاص خلاص مش هشوفها تاني؟ خلاص سابتني لوحدي؟ يعني مش هقول ماما زي اصحابي؟ -لا يا حبيبي. أنا امك وخالتك وكل حاجة. اوعي تقول كدا تاني. -بجد؟
هقولك ياماما وهتحبني زي هيثم. -طبعا ياحبيبي. أنت أبني زي هيثم بالظبط. ابتسم على ذكرياته وكيف كان يتيمًا وربته خالته. ولكن ما عكر صفو حياته هو ابن خالته وابيه. لم يعرف يومًا لم يكرهانه هكذا. وقفت تدق باب شقتها دقات خافتة، حتى فتحت ابنتها الصغيرة. -ماما اتأخرتي ليه؟ دا تامر جوا مع علي بيلعبوا وقافلين الباب عليهم مش عاوزين يلعبوني.
ربما لو كانت في وعيها لعيت لما يحدث، ولكن عقلها منشغل فيما يحدث لها. لذالك لم تعطِ بالاً لحديث ابنتها واعتقدت أنها ترهات وثرثرة. ركضت الفتاة تدق باب غرفة أخيها وتنادي بصوت عالٍ. -افتح يا علي ماما جت وهتضربك علشان انتوا مش راضيين تلعبوني معاكوا. هلع تامر ونفر من خلف الصبي وأدخل ملابسه وهندم هيئته وقال بحدة. -امك جت. لو فتحت بوقك هقولها انك عرضت عليا اعمل كدا في اختك وهعمل كدا فعلا. انت ساامع؟
كل ذالك أكبر أنه يدركه صبي ذو العشرة أعوام. كان يبكي ويبكي ويبكي وينهر نفسه. هل مايحدث صحيحً؟ إذا لمَ لم يراه امه تتزوج بامرأة او ابوه يتزوج برجل؟
هو حتي لا يشعر معه بسوي بالقذارة. يتذكر جيدا ان امه منذ تسعة اشهر قصت له عن نبي الله لوط وقومه الفجرة. لقد قالت انهم تركوا النساء للنساء والرجال للرجال فأثاروا غضب الرحمن وسخطه وجعلهم اية في العذاب. حاول أعلاه أن يوقظ عقله. هرع الطفل أكثر وفكر كيف يتخلص من أفك كهذا. وعقد عزمه لفعل الخلاص.
مددت جسدها تنظر لخيبتها. صديقتها الخائنة ومن زعمت حبه خائن أكبر. والذي بغضته وكنت له القسوة وحاكت له المكيدة كان الأصدق في حبه. يالله كم الحياة قاسية. رفعت هاتفها المهتز لتري أتصال من رقم مجهول. -الو. لملمت شتات نفسها لتجيب. -الو. -مدام ميرال. -ايوة مين حضرتك؟
-أنا ماجي يمكن متعرفنيش بس أنا اعرفك كويس اوي. المهم أنا بصراحة مش فاضية ومش هضيع عمري علشان الكائن المقرف دا. هيثم عمل حادثة والدكاترة قالوا انه خلاص مش هيعرف يمشي تاني لان عنده كسر في العمود الفقري. دا غير شكله اللي يرعب لان العربية ولعت وهو فيها. أنا علشان ربنا بس اتصلت اقولك لو هتيجي لو مش هتيجي براحتك. أنا ماشية علشان منظره بشع. المستشفي ******* اللي في مصر الجديدة.
وضعت ميرال يدها فوق رأسها تحارب السقوط وعزمت على مهاتفة عامر فهو ابن خالته. -الو ميرال وحشتيني اوووي. كنت عارف اني مش ههون عليكِ. -عامر مش وقته. هيثم عمل حادثة وحصله تشوه وكسر في العمود الفقري. أنا هرحله لو حابب تيجي في مستشفي ****** اغلقت الهاتف سريعا ودخلت مرحاضها تنعش بشرتها الجافة كقلبها بالماء عل الحياة تنبض بهما. ذهبت ميرال لغرفة هيثم في المشفي. -ياااا ميرال انتِ بجد. -اه ياهيثم انا ميرال.
-سامحيني سامحيني ارجوكى. أنا كنت غلطان. قطع حديثه دخول عامر. -سلامتك يابن خالتي. -الحمدلله انكوا مع بعض. عامر حقك عليا انا كنت وحش اوي طول عمري بس أرجوك سامحني. ثم توجه بنظره لميرال. -ميرال عامر بيحبك. انا صحيح عمري ماحبيتك لكن لو كان ليا عمر كنت هحبك اوي بس خلاص الوقت عدي. اناا.. اناا اتجوزتك علشان كنت عارف ان عاامر بيحبك. كنت عارف انك نقطة ضعفه. وليلي ساعدتني كتير. ابعدي عنها يا ميرال. ليلي عمرها محبتك. ليلي...
ليلي مريضة نفسية كانت بتروح لدكتور نفسي علشان تتعالج.. بس هي مكملتش. ولما شافت عامر اتجننت بيه. سامحوني عشان اموت مرتاح. سامحوني ارجوكوا........... تعالت صفارات الأجهزة الطبية. ركض الطبيب وفريقه المسعف ولكن الروح قد غادرت. وقفت ميرال تصرخ بشدة حتى سقطت أرضًا. حملها عامر ليطمئن عليها وعقله يبكي ويصرخ. -يوم ما تعرف غلطتك ياهيثم تموت. كان نفسي اوي تبقي جمبي ومتسبنيش لوحدي. كان نفسي نبقي اخوات بجد.
أفاقت ميرال ببعدما أعطاها الطبيب مهدئ. -مات هيثثم مااات. وليلي خاينة واحمد زيهم. وياتري انت اااي كمان؟ جلس جوارها ولف يده حول خصرها وهمس بأذنها. -أنا غير اي حد. أنا حبيتك وبحبك وهحبك في اي وقت باي طريقة. انتِ حبيبتي. اغرورقت عيناها. -عاوزة اروح روحني يا عامر. وصلت لبيتها وجدت حشد يحاوط منزلها. دب الخوف قلبها وتتعالي الصرخات حولها. لتجد فتاها يتسطح على أذرع أحد الجيران ويسيل دمه يغرق الأرض. ووجه ينم عن فقد الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!