قالت سنام لجاسم: "أنت تتكلم عني بصيغة الغائب بالرغم من وجودي بجوارك، فماذا تقصد؟ قال جاسم: "أقصد أنك أنت نسرين، ومن توفيت في الحادث كانت سنام زوجتي." قالت سنام: "لا، أنت تمزح بالتأكيد. لو سمحت لا تستغل فقداني لذاكرتي لتتلاعب بي مرة أخرى." قال جاسم: "أنا أقول الحقيقة." "ففي ذلك اليوم جاءت سنام للاستديو بعدما علمت أنني رجعت من خلال جواسيسها الذين كانوا يراقبون تحركاتي."
"لكن عرفت أنني جعلتك تشتركين معي في فيلمي الأخير بدور ثانوي." "وأثناء تصوير المشهد كان المفترض أن أضمك وأقبلك، وقد فعلت ذلك أمام الجميع وجعلتها قبلة حقيقية وطويلة وليست فوتوشوب كما يحدث عادة في التصوير. وعندها دخلت سنام بالصدفة ورأت المشهد."
"وكانت قد حضرت لتخبرني أنها حامل، وعندما رأتني معك انهارت تمامًا. ولم تخبرني بشيء، ولكنها طلبت مني أن نتكلم على انفراد. وذهبنا معًا لغرفتي الخاصة التي أستخدمها للمكياج والملابس، وخيرتني بينها وبينك وهددتني بإلغاء العقد معي وإدخالي السجن إذا لم أطلقك." "وعندها قلت لها أنني سأطلق بالفعل، ثم فاجأتها وألقيت عليها هي يمين الطلاق. عندها ضحكت ضحكة هستيرية وأخبرتني أنها توقعت خيانتي لذلك غيرت الوصية لأني لا أستحق مالها."
"وقالت أيضًا أنها طلبت من المحامي إلغاء التوكيل العام الذي سجلته لي، ثم انطلقت خارجة من الغرفة كالسهم." "طبعًا، بعد هذا الحوار السخيف الذي دار بيني وبينها." "بقيت لأستريح قليلاً في غرفتي حتى تهدأ أعصابي وأستطيع إكمال المشهد. طبعًا لم أعرف وقتها أنك خرجت خلفها وركبت معها سيارتها، ولم أعرف ما السبب الذي دفعك لفعل هذا." "وبعد عشر دقائق طلبت من المخرج، وكان سليم، أن نكمل التصوير، ولكن الجميع بحثوا عنك ولكننا لم نجدك."
"وعندما اتصلت بك على الهاتف، ردت علي سنام وأخبرتني أنها تصطحبك معها في رحلة طويلة بلا عودة." "لأنك معها في سيارتها وأنها ستقفز من أعلى منطقة في البلد حتى لا أحصل على واحدة منكما." "وساعتها جريت بأقصى سرعة وأخذت سيارتي وأسرعت خلفك حتى أمنع سنام من فعل ذلك، ولحقت بكم من خلال برنامج التتبع الذي وضعته في هاتفك."
"ولكن عندما رأتني سنام زادت السرعة وكنت أمامي، وكلما زادت سرعتي زادت هي سرعتها أيضًا، حتى وصلت لقمة المنحدر وألقت بالسيارة من فوقه." "وآخر ما رأيته هو أنت عندما كنت تنظرين من المقعد الخلفي عبر الزجاج، وبعدها سمعت صوت ارتطام السيارة ورأيت عدة انفجارات متتالية ونارًا رهيبة." قالت سنام: "لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا. هل يعقل أنني طوال الوقت أبحث عن المرأة التي يخونني زوجي معها، وفي النهاية أكتشف أنني تلك المرأة؟
لا، مستحيل." قال جاسم: "هذه هي الحقيقة الوحيدة والتي لا يعرفها أحد غيرنا، فلم أستطع أن أخبر أحدًا بالأمر لأن كل شيء باسم سنام، فوالدها وضع كل شيء باسمها قبل أن يموت بمرض تليف الكبد منذ عام، حتى مالي الخاص الذي كسبته من عملي." "كان يضعه في حسابها حتى يقيدني ولا أستطيع تركها." "ولو كنت قلت الحقيقة للناس بعد نجاتك من الحادث وأنك نسرين، كنت سأخسر كل شيء: الميراث وحتى مالي الخاص."
قالت سنام: "وكيف عرفت أنني نسرين ولست سنام، وقد كان وجهي محترقًا بسبب الانفجار؟ قال جاسم: "بسبب الخاتم الذي كان في إصبعك، لقد أحضرته لك كهدية زواجنا، وكنت لا تخلعينه أبدًا من إصبعك حتى عندما أطلقنا في المرة الأولى." قالت سنام: "ولكن عندما أفقت من الغيبوبة كان لون شعري أسود، بينما نسرين شعرها أشقر." قال جاسم: "في أثناء تصوير الفيلم كان الدور يتطلب أن تكون الفتاة شعرها أسود، لذا صبغنا لك شعرك باللون الأسود."
قالت سنام: "وشكلي وصوتي كيف تطابق مع وجه وصوت سنام؟ هل يعقل أن صوت سنام يشبه صوتي بهذا الشكل؟ قال جاسم: "سأخبرك بكل شيء. لا شكلك ولا صوتك يشبهان سنام، ولكن ما حدث أن وجهك كان محترقًا، وأنا أعطيت للطبيب صورة سنام قبل عمليات التجميل ليعطيك شكلها." "والصوت أيضًا مزيف، فأحبالك الصوتية تضررت، ووضع لك الطبيب جهازًا صغيرًا في الحنجرة ليحاكي صوت سنام."
"بعد أن أعطيته تسجيلات صوتية لها ليضعها على جهاز النانو الذي في حنجرتك ليحاكي صوتها." "وعذرًا منك، سأظل أناديك سنام حتى ونحن على انفراد حتى يعتاد لساني على الاسم حتى لا يشك أحد من معارفنا في الأمر ونخسر الثروة الكبيرة التي تركتها سنام." قالت سنام: "أنت سرقت هويتي مني، وحتى شكلي وصوتي. أنا لن أعيش في ثوب فتاة أخرى للأبد. أنت لن تشعر بحالتي النفسية وأنا أنظر في المرآة كل يوم وأرى فتاة أكرهها." "ما الذي يجبرني على ذلك؟
أنا لا أرغب في الشهرة أو المال مثلك." قال جاسم: "اهدئي حبيبتي. عندما تجلسين مع نفسك ستعرفين أنني على صواب، ومعًا سنفوز بالحب والمال." "فكما يقول المثل: لو دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك." قالت سنام: "طوال عمري أعيش في الفقر ولم يهرب مني الحب كما تقول." قال جاسم: "لولا مذكراتك ما عرفت شيئًا عن الماضي وكم كنت تحبينني، وكنت ظللت تعتقدين أنك سنام طوال عمرك."
قالت سنام: "لحظة، لحظة. كنت تعرف بأمر مذكرة نسرين وتركتني أقرأها متعمدًا لأعرف كم أحببتك وكيف ضحيت بزوجتك الغنية من أجلي، أليس كذلك؟ قال جاسم: "لن أكذب عليك. كنت أفتش في حقيبة السفر خاصتك عن ثوب نوم جميل لتلبسيه لي بعد أن تستيقظي." "وعندما وقعت المفكرة في يدي، قرأتها بسرعة وأنت نائمة، فقد تأخرت في النوم واستيقظتي قرابة الظهر ذلك اليوم." "ثم أعدتها لك، ولكني ارتبكت لأنك استيقظت فجأة."
"ووضعتها في حقيبة يدك فقد كانت بجواري." "وجيد أنني فعلت ذلك، فقد كان في مصلحتك حتى تقرأيها وأنت في المشفى، فقد كنت أتمنى أن تستعيدي ذكرياتك من خلالها وتذكري ما بيننا من حب." قالت سنام: "لقد كنت أضعها في حقيبة السفر بالفعل، واستغربت جدًا عندما وجدتها في حقيبة يدي، ولكني شككت في نفسي وقلت ربما نقلتها وأنا ناسيه." "أوه، تذكرت. هناك شيء آخر أريد أن أسألك عنه. أنت من قطعت الأوراق المفقودة من المذكرة، أليس كذلك؟
قال جاسم لنفسه: "نعم، قطعتها بالفعل حتى لا تعرفي قصتي مع فيروز وتكرهيني، فقد كانت نزوة عابرة، ولكنها سببت لي مشاكل كثيرة فيما بعد، سواء بيني وبينك أو بيني وبين سنام المجنونة التي حاولت قتلها." قالت سنام: "لماذا أنت صامت؟ قال جاسم: "سرحت في ذكرياتي معك حياتي، ولكن لا دخل لي بالأوراق الممزقة، صدقيني. ربما أنت كتبت شيئًا عندما كنت في بيت سمر ثم مزقته لأنك غير راضية عنه."
قالت سنام: "لا أدري، ولكن ليتك لم تخبرني بحقيقتي، فأنا أشعر بأنني سرقت من سنام كل شيء: شكلها ومالها وزوجها وحتى وضعها الاجتماعي." قال جاسم: "حبيبتي، هي من سرقتني منك تحت تهديدها الدائم بالانتحار." "أما عن المال، فسنام ليس لديها ورثة شرعيون غيري، فأنا الوريث الوحيد للمال، وكنت وصيتها الأولى أن أرث المال كله لو حدث معها شيء." قالت سنام: "ولكنك قلت لي أنها غيرت الوصية وحرمتك من المال كله قبل وفاتها."
قال جاسم: "هي ألغت التوكيل العام فقط بسبب غضبها مني." "ولكن لو كانت على قيد الحياة لما حرمتني من المال." "وعلى كل الأحوال، المال من حقي سواء سنام حية أو ميتة." "فقد دفعت ثمنه من عمري وأعصابي وعملي الذي لم أكن آخذ أجره." قالت سنام: "سأحاول التكيف مع الأمر وأقنع نفسي أنني لم أسمع شيئًا مما قلته وأنني سنام زوجتك الثرية." "حتى أجلس مع نفسي وأصفي ذهني وأقرر ما سأفعله."
"بالرغم من أنني لم أعد أطيق شخصية سنام بعد أن قرأت المذكرات." قال جاسم: "ها نحن وصلنا للفيلا." سنام تنظر من زجاج السيارة، إنها كبيرة وفخمة. "لماذا لم تسكن فيها أنت وسنام منذ البداية بدلًا من الشقة؟ قال جاسم: "سنام كانت تحب الاستقلالية، ووالدها كان لا يزال حيًا وقتها ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة في حياتها." "ولأنه كان يسكن هنا، لذلك فضلت أن تعيش في الشقة التي كنت بها الفترة الماضية قبل دخولك المشفى."
"ولكن توفي الرجل قبل ابنته بعدة شهور وترك لها كل شيء." "هيا تعالي، سأفرجك على كل ركن فيها، والغرفة التي ستعجبك سنبقى فيها." وقبل أن يتحرك، يتصل أحد العاملين بالمصنع. "لو سمحت سيد جاسم، نريد توقيع المدام لسحب مبلغ كبير من البنك لشراء المواد الخام للمصنع." قال جاسم: "حسنًا، سأتصرف وأحضر لكم المبلغ غدًا." ثم يغلق الهاتف: "حبيبتي، عليكِ بالتوقيع على شيك من أجل المصنع."
قالت سنام: "وماذا لو اكتشفوا أن توقيعي غير مطابق في البنك؟ ساعتها سأدخل السجن بتهمة التزوير." قال جاسم: "كلامك صحيح، ماذا سنفعل إذا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!