مريم جالها حالة من الذهول بعد ما سمعت خبر وفاة أشرف، خرجت بعيد عن صراخ الموجودين، وقفت على باب الشقة، بتبص له قوي وهي في حضنه بيواسيها على فراق أخوه، سألت نفسها: أيه غيرانة عليه؟! طيب ما أنتِ عارفة إنه بيخونك ومعاكي دليل خيانتهم ولا خايفة؟ خايفة لا يرميكي بعد ما خد كل اللي حيلتك، وأرجع بيت أمي زي ما خرجت منه، يا ريت زي ما خرجت منه على الأقل كنت معززة مكرمة. إنما هرجع ضعيفة، مكسورة الخاطر، مطلقة.
مش بطولي، معايا ولد وبنت، مسؤولية كبيرة، تربية، رعاية، مصاريف. كانت تايهة، سامعة صراخ حماتها على ضناها المتغرب، اللي حتى اتحرمت من وداعه، شايفة الدنيا كلها سودا في عينها، رجعت من تفكيرها على صوت بكاء أنس، ضمته في حضنها قوي، عينها بتتلفت شمال ويمين، مش شايفة غير حاجة واحدة بس، عمر في حضن فيفي. انهارت، الدموع نزلت من عينها كأنها نار بتاكل قلبها. فكرت، بصت لأنس قوي وبقوة:
علشان خاطرك أنتَ وأختك مش هسيب حقي، لازم أضرب على الحديد وهو سخن. فتحت الفون، كلمت أختها مروة وطلبت منها تيجي وتشتري شوية حاجات من ضمنهم دفتر إيصالات أمانة، مروة استغربت، سألتها ليه، قالت إن عمر هو اللي عاوزه، قفلت معاها من غير ما تقولها إن سلفها مات. دخلت شقة حماتها قربت من عمر، شدته من القميص بدموع: تعالى عاوزاك. عمر بصلها قوي: وقته يعني؟ مريم بغضب: بقولك تعالى عاوزاك في حاجة مهمة. عمر: طيب، انزلي وهنزل وراكي.
مريم بداخلها: حاضر، متتأخرش، خاين. بصت لفيفي قربت منها، قربتها لحضنها، أنس عازل ما بينهم، بوشوشة: البقاء لله، بسخرية: ربنا يعوضك بالأحسن منه. فيفي بانهيار: ونعم بالله، هموت عليه يا حبيبي يا أشرف، قعدت على الكرسي، كنت بقولك انزل كفاية سفر، مسمعتش كلامي، خدت أيه غير إنك موت بعيد عننا، موت بعيد عن حضني يا حبيبي. عمر قرب منها، مسك كتفها: أنا معاكي مش هسيبك أبدًا.
مريم بغضب نزلت على شقتها، نيمت أنس على كنبة الأنتريه، قعدت جمبه، بتهز رجليها وبتوعد: لازم آخد منه حقي كله، غير كده مش هينفع، لو ماخدتوش دلوقتي، مش هاخده أبدًا. لو عشت عمري كله بطالب بيه مش هاخده. افتكرت إنها لازم تكلم حسام، مسكت الفون، كلمته، اتفقت معاه على خطة لإنها مش ضامنة اللي هيحصل مع عمر وخصوصًا لما يشوف الفيديو، يدوب قفلت وباب الشقة اترزع، عمر دخل عليها وبزعيق ودموع: عاوزة أيه يا مريم، في أيه؟ مريم: عاوزاك.
عمر وبصعبانية: أخويا الصغير مات وهو متغرب، مات ومحدش فينا ودعه. قعد جمبها وبقى يعيط جامد، حطت إيدها على كتفه: هو أنتَ بتحب أخوك قوي كده؟ عمر بتوتر: ها، ده أخويا، عارفة يعني، أنا ربيته على إيدي. مريم بسخرية: مممم، بصت له قوي: فعلًا، واضح إنك بتحبه قوي، وطبطبت عليه بهمس: وبتحب مراته كمان؟! عمر بارتباك: أنتِ بتقولي حاجة؟! مريم عينها في عينه وببرود هزت دماغها: بتحب مراته، أنتَ بتحب فيفي، ومش كده بس، ده في بينكم علاقة،
شاورت على أوضة نومها: السرير ده يشهد عليكم، أيه الكرسي اللي متعلقة فوقيه، تشهد عليكم، ربنا شاهد عليكم. عمر بخضة كتم بوقها: اسكتي، أنتِ بتقولي أيه يا مجنونة. كانت بتتخنق، شال إيده. مريم بانهيار: أنتَ خاين يا عمر ومع مين، مرات أخوك، خونت أقرب ما ليك. عمر بارتباك بيحاول يحضنها ويهديها: حبيبتي أنتِ فاهمة الموضوع غلط، مين بس اللي قالك كده، أنا مظلوم والله. مريم: متحلفش، أنتَ كذاب يا عمر. عمر:
أنا مظلوم، صدقيني، والله العظيم مظلوم. مريم: قال للحرامي احلف قال جالك الفرج. قامت من جمبه، وبانهيار وصرراخ: أنا مش باقية عليك ولا عاوزة منك حاجة، غير إنك تطلقني بالتلاتة. وقبل ما تطلقني، ترد ليا 150 ألف جنيه، فاكرهم؟
اللي أخدتهم مني علشان تكمل وتفتح بيهم المحل، خدتهم مني بدون أي ضمانات، ميراث ماما اللي فرقته عليه وعلى أخواتي على حياة عينها علشان كل واحدة فينا تتضمن مستقبلها، مستخسرتوش فيك، وقفت جمبك، ساعدتك، وعدتني بالربح، ولا سألت فيا، مشوفتش منه ولا جنيه، بس كنت بقول، جوزي أبو ولادي، ما المحل بتاعنا وفلوسي هي فلوسه، مش فارقة طول ما هو بيرضي ربنا فيا وفي ولاده، عيشي يا بت وارضي واتبسطي، عيشي اللحظة.
إنما أنتَ خاين، ومع مين، أقرب الناس ليك، واطي، كلب متمرش فيك أي حاجة عملتها معاك. مريم حست إنه هيقوم ويمد إيده عليها. جريت شالت أنس على إيدها، بصت له، بصت لأنس: ابني هو حمايتي، هيحميني منك يا عمر، متستغربش قوي كده. عمر بتوتر: أنتِ مجنونة، في أيه، أنا مش فاهم حاجة. قرب منها ياخد أنس، بعدت عنه، كانت بتتحامى في ابنها الطفل الرضيع. مريم: بقولك طلقني يا خاين، وبعد ما تطلقني تكتب تنازل عن ولادي ليا، وترجعلي
كل جنيه خدته مني وبتوعد: مش هسيبك يا عمر. عمر: أنتِ مجنونة صح؟ مريم: أنا عقلت خلاص، كنت مجنونة بحبك وخفيت. قرب منها، عينه في عينها: مش هطلقك. مريم: خاين، واطي، جبان. عمر بانهيار وغضب: آه خاين، اثبتي بقى، لو بنت راجل اثبتي إني خونتك، ومش هطلقك، هتفضلي كده، عاوزة تعيشي، أهلًا وسهلًا، مش عاوزة اتجه ناحية باب الشقة، الباب يفوت ألف جمل، إنما مش هطلقك. مريم بداخلها: دي اللحظة اللي أنا مستنياها. مسكت الفون، فتحت الفيديو،
قربت منه وبثقة: هتطلقني غصب عنك، وهاخد فلوسي من عينك. الفيديو اشتغل، عمر وقف يتفرج، كان مذهول وهو شايف نفسه في حضن فيفي، جرى عليها، مسكها من شعرها: بتصوريني يا بنت الكلب. مريم: مش أنا اللي صورتك، الهانم صورتك وأنتَ في حضنها علشان تفضحك، بقولك طلقني لأفضحك، جريت على باب الشقة: والله لو ما طلقتني لأطلع قدام أهلك كلهم الفلاحين، وأوريهم الفيديو إن عمر اللي الكل بيحلف بأخلاقه عامل علاقة ومع مين؟
مرات أخوه، اللي لسه حتى مدفنش، هتبقى فضيحتك أنتَ وهي على كل لسان يا عمر. عمر بيشد منها الفون، هي على صرخة واحدة. عمر بانهيار: أنتِ عاوزة أيه دلوقتي بدل ما أقتلك. مريم: تطلقني بالتلاتة، عاوزة 150 ألف جنيه، وتنازل عن ولادي ليا، وآخد العفش كله. بصلها بغيظ. مريم: حقي، إنما الشقة، مش عاوزاها، عيش فيها مع حبيبة القلب. عمر بخباثة وخوف: طيب ممكن تهدي، الدموع نزلت من عينه، قرب منها:
أنا مليش حد غيرك، كانت نزوة، صدقيني، بحبك أنتِ يا مريم، مقدرش أعيش من غيرك. مريم: كذاب، طلقني، يا إما أفضحك وأبعت الفيديو بدوسة واحدة للعيلة كلها. عمر: خلاص يا مريم، أنا موافق على طلباتك، بس بعد دفن أشرف، ممكن، أنتِ شايفة البيت عامل إزاي. مريم: هتنفذ حالًا. عمر: أنتِ بنت أصول مش كده. مريم بدموع، أنس في حضنها: بنت أصول آه، بس مش معاك ولا مع عيلتك، اللي متعرفش الأصول أصلًا. الباب خبط، عمر بارتباك فتح الباب.
كانت مروة باين على وشها الخوف، دخلت بلهفة: مريم كويسة يا عمر، هو في أيه؟ مريم: تعالي يا مروة، أنا كويسة. دخلت مروة قعدت، شافت عمر ومريم في مشكلة، مكانتش عارفة حاجة غير لما مريم طلبت منها إيصالات الأمانة. مريم: دول إيصالات أمانة هتكتب على نفسك 3 إيصالات، كل إيصال بـ 50 ألف جنيه. عمر بزعيق: لا مش هكتب. مريم مسكت الفون وقالت:
أقسم بالله أنا مجنونة وأنتَ عارف، دوسة واحدة وهتكون فضيحتك على كل لسان أنتَ والمحروسة اللي جبتها بإيدي لحد هنا. عمر بابتسامة سخرية جرى عليها، خد الفون من إيدها: اعملي بقى اللي تعمليه، إن شاء الله تضربي دماغك في الحيطة. مريم: أنا مش هضرب دماغي في الحيطة يا عمر وأنتَ هتنفذ اللي قلته وحالًا. فون عمر رن رسالة واتس، فتح الرسالة، كان الفيديو، اتجنن، بقى يضرب دماغه في الحيط، رمى فونها على الأرض. مريم خدته:
شوفت بقى مين اللي خبط دماغه في الحيطة يا خاين. اتصلت بحسام، كلمته وقالت: ربع ساعة، لو متصلتش بيك، ابعت الفيديو، لكل الأرقام اللي قلتلك عليها. قفلت معاه: أنتَ فاكر إني هبلة ولا عبيطة، الفيديو مش معايا لوحدي، أصلي أنا مأمنش لواحد خاين زيك. قعدت على الكرسي، قربت من الترابيزة، طلعت إيصالات الأمانة: اكتب 3 إيصالات كل واحد بـ 50 ألف. عمر قعد مضى الإيصالات وعملت إيصال رابع بالمبلغ كامل. مريم:
بكره بقى إن شاء الله تجهز الـ 150 ألف. عمر: إزاي؟ مريم: مليش فيه، خدهم من وائل بسخرية: هههه، أخوك الكبير. عمر: بكره ممكن جثمان أشرف يوصل وهيكون في دفن، أنا مش هبقى فاضي. مريم: هههههه، أشرف والله صعبان عليا، بس من رحمة ربنا عليه خده قبل ما يتصدم فيك وفي الحيوانة اللي اتجوزها، وبعصبية: أنتَ تفضى ليا علشان أخلص منك. عمر: مش عارف أنتِ عاوزة أيه بالظبط. مريم: اكتب تنازل عن ولادك ليا. عمر: هما في حضانتك عمومًا. مريم:
معاك مفيش أمان، اكتب. عمر كتب تنازل عن ولاده: في حاجة تاني؟ مريم: آه اكتب تنازل بالعفش كله. عمر: لا يا مريم. مريم: على فكرة أنا حاضنة أساسًا يعني الشقة من حقي وأنا مش عاوزاها فياريت تتنازل عن العفش ويبقى كده خلصنا. عمر سامع كلامها، افتكر الفيديو، خاف، كتب تنازل عن العفش كله: انتهينا يا بنت الأصول. مريم: غصب عنك، يلا طلقني بالتلاتة. عمر: لا. مروة بذهول:
في أيه يا مريم، أنا مش فاهمة حاجة، طلاق أيه يا جماعة صلوا على النبي واستهدوا بالله. مريم بزعيق: بقولك طلقني، ماسكة الإيصالات والتنازل في إيدها، ضمت إيدها جامد: طلقني. عمر: هترتاحي، أنا بحبك يا مريم. مريم: وأنا بكره الخيانة وأنتَ وجعتني، أنا بكرهك ومش طايقة أشوف وشك، طلقني. عمر: أنتِ طالق. مريم: بالتلاتة. عمر: طالق، طالق. مريم وقفت متنحة، حست بدوخة، مسكت دماغها، حاولت تتماسك قدامه. عمر فتح باب الشقة، خرج منهار.
مروة جريت قفلت الباب، بصت وراها، شافت مريم وقعت من طولها على الأرض، جريت عليها طلعت برفيوم من الشنطة، فوقتها. مريم بدموع: عمر خاين، كان بيخوني مع اللي ساعدتها ووقفت جمبها. مروة: اسكتي دلوقتي، أنتِ تعبانة. مريم: وجعني، أنا اتوجعت قوي يا مروة. مروة: إن شاء الله الأمور تهدي وترجعوا لبعض. مريم: أنا مش عاوزاه تاني خلاص، كفاية لحد كده، خليها تشبع بيه. مروة: هتقولي لماما وبابا أيه؟ مريم:
هقولهم بنتكم ارتاحت خلاص، وأطلقت من الخاين، اللي كلها كام شهر ويخلي سلفتي تبقى ضرتي. مروة: أنتِ بتقولي أيه. مريم: شوفي الفيديو وأنتِ هتعرفي. مروة مسكت الفون شافت الفيديو، اتجننت بقت تلطم: معقول يحصل كده، حسبي الله ونعم فيك وفيها، ربنا لا يباركلك أبدًا يا جبان يا واطي. مريم: شوفتي اللي أنا فيه. مروة: بس دلوقتي في دفن ولسه عزا، أنتِ هتتصرفي إزاي؟ مريم: وقت الدفن هشيل العفش كله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!