الفصل 18 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
21
كلمة
1,951
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

انصدم أدهم لما عرف إن أماني كويسة، يعني مماتتش. طيب إيه اللي حصل؟ مين أنقذها؟ وحس إن فعلاً ربنا حب يعاقبه على كل حاجة عملها، واتعاقب بنفس الطريقة وبإيده. أغلق الهاتف. سمع إسلام وهو مصدوم يسأله: في إيه؟ وبعد كده أخد التليفون وانصدم من اللي بيسمعه. بص حواليه عشان لو حد متابعهم، واتكلم باختصار شديد: تمام، مفيش مشكلة. استغربت عفاف بخوف: يعني أعمل إيه؟ هيكون قلق ده ساعتك؟ رد أدهم بنفس النبرة وأعاد نفس الحديث مرة أخرى:

مفيش مشكلة. وأغلق الهاتف وخرج هو وإسلام في صمت شديد. لا يوجد أي حديث، حتى بعد ركوبهم السيارة. تستمر حالة صمت. يستمرون بالمشي مسافة طويلة. وقبل المستشفى بنصف ساعة توجهوا إلى الاستراحة ولم يخرجوا منها، وتوقفت السيارة مكانها. .... يغلق عمر الهاتف بقلق لعدم رد والده، لكن تصل له إشارة من صديقه سيف. دخل على الفيس وانصدم بكل الأخبار التي شاهدها، بعضها مع وبعضها الآخر ضد. أول حرف من اسمها واسم أبوه وصور بدون الوجه.

كان في حالة ذهول. وتأكد لما شاف الخاتم في إيديها. مستحيل، دي زوجته المستقبلية. وعقله مشوش من اللي بيتقال. إن تم تعرض الفتاة لضرب عنيف وهتك عرض من قبل أمن الدولة. أما اللي ضدها فيقول إن تم خطفها قبل التحقيق من قبل جماعة إرهابية، وهي في الطريق متجه على القسم وتم التعرض لها بطريقة وحشية. وأمن الدولة أنقذتها من إيديهم.

ولكن من خلال الخبرين، هي تظهر ضحية لمجتمع ظالم. شعر بالحزن واليأس. وقبل إغلاقه الهاتف، وجد منشور جديد يطلب تبرع بالدم لها. ينزع الأسلاك من يده ويقوم وهو يتألم. تأتي الممرضة بلوم: حضرتك بتعمل إيه؟ أنت مريض وممنوع الحركة لأن رجلك مكسورة. محتاجة جزء تكملة، يعني هتعمل عملية. .... ...

خرج ادهم من الباب الخلفي للاستراحة بعد ما دخل الحمام واتنكر. ارتدى جلابية صعيدي ووضع لنفسه شنب ثقيل وحواجب. اسلام ايضا اتنكر بزى ممرض ووضع حواجب ثقيلة وصبغ شعره اسود كاحل. كانت تنتظرهم سيارة أخرى.

واتجهوا الي المستشفى التى تبتعد عن الاستراحة دقائق معدودة. وجدوا ناس كثيرة قد ذهبت تتبرع، ومنهم صحافة ومنهم حقوق المرأة. دخل اسلام بعد ما اتصل بعفاف علي أنه ممرض، مثل المرة اللي فاتت لما أمضوها قبل دخولها غرفة العمليات وهى مش فى وعيها، زي ما اتفقوا مع عتاب. اما المرة دي دخلوهم عشان يتبرع ادهم بالدم لـ وعد لأن الفصيلة متطابقة. ومع تحليل أشخاص كثيرة من المتبرعين لم يجدوا فصيلة تتطابق. دخل اسلام وهو يبعد المتجمعين وقال:

سيادتكم هدوء تام، المستشفي مليئه بالمرضى. سأل صحفي: هو فعلا المستشفي دي بالتحديد بتشتغل مع المخابرات العامة وبينقلوا ضحاياهم هنا؟ استنكر اسلام وتكلم بطريقة بسيطة مثل الممرضين: والله يا افندم انا كل وظيفتي اني اهتم بمريض أو أعطيه حقنة أو علاج، أبلغ الدكتور لو حالة اتأخرت. لكن موضوع المسميات دي معرفهاش. انتم إدارة، وإذا سمحتم الكل يخرج ومحدش يقف غير اللي هيتبرع. قال ادهم بلهجة صعيدية:

انا يا أخى جيت عشان اتبرع لـ بنتي اللي بجول عليه. الجميع ينظر له. وسأله اسلام وهما مطبخينها: وعرفت ازاى يا أخ انت بموضوع التبرع؟ رد ادهم: اني بشتغل اهنيه بعد منكم بواب وسمعت بيقولو أن في بنت عملت حادثة ومحتاجة لدم. أي شخص فجيت غلوطت في حاجة. بدا الجميع يصفق له. ويقول صحفي: هو دا الشعب المصري في كل الظروف بيكون مع بعض، مش بيفرق غني او فقير او متعلم او جاهل. لكن المشاعر والأحاسيس مغروزة ومحفورة داخل عقولنا وقلوبنا.

يبتسم اسلام لـ ادهم واتقانه في التمثيل: اتفضل يا أخى، ربنا يكتر من امثالك. واخدوه ودخلوا الي غرفة التحليل. وفعلا الفصيلة واحدة. علقوا في ايده كيس فاضي عشان يسحبوا لحد ما ملوا الكيس. وذهب بالكيس لغرفة العمليات بعد ما كان قلب وعد كان هيوقف. وتم عمل صدمات كهربية ليها لحد ما رجع النبض. اقترب زياد منها ودمعت عيونه ومسك ايد وعد وقال: لازم تقومى يا اختى، لازم تكوني بخير. انا جنبك.

ويفوق علي حقيقة صادمة انها مش اخته. علي صوت الممرضة لقينا متبرع يا دكتور. فرح زياد وقال: هاتى بسرعة. وفعلا علقوا الدم وبدأ النبض يتظبط. وبدأ يخيط الجروح ورجع العضلة اللي كان مكسورة. واكتشف أن كان في آثار لعملية تانية لنفس العضلة. وبعد نصف ساعة خرجت علي العناية المركزة. زياد خرج وشاف ادهم وهو قاعد علي الأرض. كان ندمان على كل حاجة. اقترب زياد منه: انت مين يا أخ؟ نظر له ادهم وحس ان شافه قبل كدة لكن مش متذكر.

ترد الممرضة: ده يا دكتور اللي اتبرع بالدم. وطلبت منه يستريح وجبت له العصير. رد ادهم: مش بحب اقعد الا علي الأرض يا دكتور. شكرا جدا يا اختى. ويمسك العصير يشربه بصوت عالي. ثم يمسح فمه بكم الجلبية ويقول: هو دمى نفع يا دكتور؟ ليه صلاحية والا لا؟ ابتسم الدكتور بعد وجع: اه ليه صلاحية مدى الحياة. وربت علي كتفه وقال: استمر في عمل الخير دايما. انت اسمك اي؟ يبتسم ادهم:

اسمى محروس يا دكتور وبشتغل في المبانى اللي هناك بواب. أي واحد مريض أحتاج تبرع نادى يا محروس هكون فوريرة هنا. رد الدكتور و هو بيشوار علي عينه: عيونى. ويطلع من جيبه فلوس. فتقع صورة اخته من جيبه. ويشوفها ادهم ويجى يمسك الصورة. لكن الدكتور نزل علي الأرض واخدها ورجعها في جيبه قبل ما يشفوها حد. ومد ايده: خد روح جرى جيب لنفسك فرخة حلوة ترم عظمك علشان فعلا هنحتاجك كتيرة طول ما في ظلم وضرب وعنف واستغلال من الحكومة.

فهم ادهم أنه موجوع من كثرة الحالات اللي بيشوفها. وبين نفسه فعلا ليه عقولنا بتقف وبنعذب المتهمين ونعاملهم على انهم حيوانات مش بشر. وانا اكتر شخص كنت بعمل كدة. عقلي بيروح فين؟ ليه دايما العصبية غالبة عليا؟ لكن وقعت في شر اعمالى وكسرت ظهرى. واتنقل لفرع تاني. كفاية تعذيب في نفسي وفي الناس عشان اطلع المعلومة منهم. خبط الدكتور علي كتفه: روحت فين يا اخ محروس؟ فاق ادهم من شروده: كنت بحسب يا باشا الفلوس. كنت عايز اجيب فرختين.

ضحك الدكتور: يكفوا بإذن الله. توكل علي الله. مسك ادهم الفلوس الورقة ب 200 جنية وقاله: يدوم عزك يا دكتور. وخرج من المستشفى. عند عمر كان مصمم يروح عند وعد لكن عاليا رفضت. زعقت عاليا: هي السبب في الكسر اللي فى رجلك وكمان مضت علي طلب طلاق واستغلت ثقة ابوك وحولت كل حاجة ب اسمها وعايز تجرى عليها؟ دا استحالة. تستاهل الخيانة قليلة الأصل. انا اعتبرتها زي عتاب بنتي واكتر. تبتسم عتاب بفرحة أن أمها صدقت كلامها وقالت:

عقبالك يا عمر. اما بابا هي اللي هتجرحه بنفسها. انفعل عمر: يا أمي في غلط في الموضوع؟ اكيد زوج الست اللي ماتت اجبرها على كده. ردت عاليا بحزن وعصبية: اكيد حد اجبرها على طلاقك. لكن التحويل قبل كتب كتابكم يعني هي ناوية على الغدر. فوق اوعى تكون سازج زي ابوك. انا فتحت عيوني وانت كمان فتح عيونك. مع الضغط من أمه والدكتور فضل لكن كان متابع أخبارها مع ابوه. هو وعزمي مقتنعين أن وعد استحالة تعمل كده في أي ظرف، دي تفديهم بحياتها.

سأل عزمي الدكتور: بنتي بخير؟ رد الدكتور: الحمد الله. بقت بخير. خيطنا كل الجروح ولازم الفترة دي تتابع مع دكتورة نساء لأنها كان عندها نزيف ودكتور نفسي لأنها ممكن تنهار في أي وقت. اتنهد عزمي بحزن وكسرة على بنته. اه خلال سنة بقت اكتر من بنته اهتمامها بيه في كل حاجة. علاج شغل. ازاى مقدرش يحافظ عليها كده. وقع من طوله وتم نقله هو كمان على غرفة العناية.

يمر ايام ويتم نقلهم من العناية لغرفة تانية. وأول ما تفتح عيونها تلاقي عتاب. ابتسمت عتاب: حمد الله على السلامة. ترد وعد بصوت منخفض: شكرا. فين عمر؟ ردت عتاب: انسي عمر يا وعد. انتى مبقتيش تنفعي ليه دلوقتي. اسمك وسمعتك بقو في الأرض. وهو مضي على ورق طلاقك منه وهيرفع قضية. انتى كمان لازم تكوني قوية وتمضي. نظرت وعد بحزن: حقه. بس مش كان لازم ورق. كان يستنى أقف على حيلى وانا كنت من نفسي أطلقت منه. ابتسمت عتاب بفرحة تداريها:

انتى كنتي ناوية على كده بالفعل. عدلت وعد نفسها: اه. اهم حاجة أنه بخير وربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تسعده. دخل عزمي بعد ما فاق وعرف انها فاقت. وكان داخل على كرسي وهو سعيد انها فاقت. عزمي: بنتي انتي بخير. نظرت وعد لعمها بحزن وكسرة: اه بخير. انت مالك يا عمي. اتكلمت عاليا بتهكم: وقع من طوله لما عرف بفضحيتك يا بنت الأصول. اتكلمت وعد بكسرة نفس:

اسفة جدا. هريحكم مني. لو سمحت يا عمي ألغي الشركة ما بينا. وانا لغيت التوكيل قبل كتب كتابي. ابتسمت عتاب بخبث: لغيته والا حولتي كل حاجة باسمك. رفضت وعد الاتهام: لا والله العظيم. حتى ممكن تسأل المحامي. رد عزمي بثقة في وعد: سألته يا بنتي وعرفت أن حصل غلط. وهو ينظر لـ عتاب لأنه فهم لعبتها. اتكلمت وعد بكسرة:

انا مش عاوزة غير لو ليا نصيب من بابا تحطه في البنك باسمي يا عمي. وانا هخرج من حياتكم. ولما أقف على حيلى هروح مع عمر عند المأذون. علي دخول عمر وقال: ومين قال أن عايز أتطلق منك يا وعد. حست وعد بفرحة وكسرة: انت تستحق احسن مني يا عمر. انا دلوقتي منفعتش ليك. وكملت بدموع: ولا بقيت أنفع لحد. عيشوا حياتكم وانا أكفر عن ذنوبي اللي مكانش مقصود لآخر يوم في عمري. وبكسرة وراسها على الأرض قالت:

انا خيبت ظنكم بسبب ضعفي وعدم قدرتي اني احمي نفسي. و كمان أن كنت السبب حتى لو بطريقة غير مباشرة عن موت واحدة. وده آخر كلام عندي. سيبوني لو سمحتوا لوحدى. وانا نفذت وعدي للكل من سنة. قلت ليكم هخرج من حياتكم بعد ما ارجع كل حاجة لعمي. وللأسف كنت نسيت نفسي. لكن ربنا فكرني بوعدي. وتعطيهم ظهرها وتنام. سمع ادهم الكلام. واللي رجع بحجة أنه جايب فرخة للمريضة. وكان زياد داخل وسمع الحديث. وهو راجع شاف ادهم. ساله زياد:

رجعت ليه يا محروس؟ رد ادهم: جبت ليك فرخة والمريضة يا دكتور علشان ترمي عظمها. ابتسم زياد: لكن الفلوس كانت ليك انت يا محروس. ادهم وهو يمثل دور محروس: يا باشا الفروج كان ب 70 جنية مشوي وطعمه جميل. ازاى اكل اني وانت يا دكتور شقيان مع العيانين مش بتاكل. وكمان البنت كانت محتاجة دم يعني محتاجة غذا. رد زياد وهو يبتسم وقال: اوعى تكون وقعت في حب البنت يا محروس.

دخلت الكلمة فى قلب ادهم زي السكين. وما بين نفسه اتقتل. هو نفسه يكفر عن ذنبه بأي طريقة حتى لو بلغ عن نفسه. لكن الاول يوقع اولاد *** اللي كانوا السبب. ووقت ما كان الدكتور بيتكلم مع محروس كان اسلام بيصوره علشان يعرفوا أن كان ليه علاقة بحاجة والا مجرد دكتور عنده ضمير متعاطف مع مريضة. بعد يومين اصرت وعد تخرج على المأذون. عمر كان رافض جدا. ردت وعد بكسرة:

أرجوك ارحمني ووافق. انا مبقتش حمل أي مناهدة ومش هقدر أرفع عيني فيك كل ما افتكر اللي حصل معايا. وانت كمان مش هتقدر تنسي. يبقى دا الأحسن صدقني. اتكلم عمر بحزن ووجع: انا بحبك يا وعد وصدقيني. انا مطلبتش الطلاق. عتاب من نفسها عملت حوارات عجيبة. انا طوعتك وجيت معاكي علشان متزعليش ولقيتك مصممة. ولكن لحد ما وصلت ل هنا مش هقدر. واقترب منها وضمها وقال: هاخد حقك من اللي ظلمك وهقف معاكي. اسمحيلي. اتنفضت وعد اول ما

يلمسها وتفتكر نفسها وتصرخ: محدش يقرب مني. ابعدو عني. انا بريئة. وافتكرت اسلام وهو بيلبسها والظابط وهو بيسحلها وبيضربها. وشايفة قدامها صورتها والشباب اللي جابهم علشان يشوهوا سمعتها. وللأسف نجح في دا. مش هينفع تكون لـ عمر. صرخت ودفعته عنها. هي عايشة فى كابوس وعايزة تنساه. قالت: انا بكرهك وبكره نفسي وبكره كل الناس وعاوزة أطلق. جريت ما بين يديه على بلكونة مكتب المحامي ووقفت على السور علشان تنتحر.

الكل يصرخ. عزمي وعمر والمحامي والسكرتيرة بيقنعوها تنزل. لكن مفيش فايدة. وهي مصممة تنهي حياتها. جسمها كله أصبح متاح وعيونها تدمع. وقالت: عايز تفضل مع واحدة كانت متاحة في ايد 4 رجال. انطق تقدر تستحمل انك تلمس جسم مش ملكك لوحدك ولمسه كذا واحد. ولو انت تقدر انا مقدرش أعيش في الوجع دا. وكانت بتستعيد للانتحار.

كانت وعد على سور البلكونة وتتذكر ما حدث معها من يوم ما جاءت لحد اليوم. ايضا عمر يتذكر ما حدث عندما فاقت وعد من الغيبوبة ووصلت على المنزل. كيف انقلبت الموازين؟ كيف كان هو وعتاب ضد وجودها؟ كيف في غضون سنة نفذت وعدها؟ هل حان الأوان حتى ترحل من حياتهم؟ ولكن ليس بتلك الطريقة الصعبة يا وعد. شريط حياته يدور أمام عينهم. وينظروا لبعضهم وعيونهم تتحدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...