كان العامل محتارًا وقال: أنا مالي، أنا ما حذرتهم، محدش يخرج عشان اللي معانا ناس مهمة جدًا. لكن بعد شوية، كان أسر بيتكلم مع جيلانا وشافها وصرخ وقام من مكانه. "في بنت وقعت من السفينة، حد ينقذها ضروري." اتجاه حازم إلى الصوت وسأل أسر، كان بيصرخ: "في إيه يا أسر، مين وقع يا ابني؟ ظهر على وجه أسر الخوف والرعب ورد: "في بنت بتغرق يا بابا في البحر، واحتمال كبير وقعت من هنا." انصدم حازم وذهب نحو القضبان
وطلب منه ينقذ البنت وسأله: "في حد على السفينة غيرنا؟ توتر القضبان وقال: "مجرد طقم العمال، الجرسونات يا فندم، والطاهي والطبيب." نظر حازم له بتوعد وهو شاكك فيه ورد: "بسرعة أنقذ البنت دي واستدعي الطبيب، وبعد كدة طلع اللي مخبيهم داخل الصناديق، مفهوم؟ حسابك معايا بعدين." شهق القضبان وهو مرعوب ورد: "هسأل محمد ولو في حاجة هقولك." وفعلاً نزلوا قارب صغيرًا وبدأوا إنقاذ وعد من البحر. وطلعوها على متن السفينة.
جاء الطبيب وبدأ يخرج الماء اللي بلعتها وبدأ في ضبط التنفس ووضعها على جهاز تنفس. في الخارج، كان حازم متعصبًا على الكل وقال: "إنت معندكش ضمير، إزاي تحبس الناس كدة في صناديق عشان الفلوس، صح؟ انطق يا محمد، واوعى تكذب، هما كام واحد واخد منهم كام؟ نظر محمد بخوف وقال: "هما 5 يا فندم، 3 شباب وبنتين ومساعدة ليهم مش أكتر." نظر حازم له بعدم تصديق وتهكم وقال:
"مساعدة مش أكتر، تمام. في التحقيق هتعرف إن كانت مساعدة ولا تجارة بأحلام الشباب. طلعهم دلوقتي." في دقائق كان خارج 3 شباب سنهم يتراوح بين 20 إلى 30 عام، وبنتين نفس العمر تقريبًا. سألهم حازم بكل شدة: "اخد منكم كام، كل واحد يقول الصراحة." قال أول واحد: "اتفق على 20 ألف، عشرة قبل وعشرة بعد ما نوصل." الثاني صرخ: "يا ظلام! أخد مني 15 ألف وقال عشرة بعد ما أوصل." وقال: "الكل كذب." والثالث:
"وأنا كمان أخد 15 وقال بعد ما أوصل أدفع 20." البنات كمان قالوا: "أخد مني 20 وقال ياخد 15 لما نوصل." "وياترى البنت دي أخد منها كام وكان مخبيها فين؟ رد العامل: "أنا اللي كنت مخبيها، وانتوا وضحتوا عليا عشان تكونوا إنتوا التلاتة بنفس الفلوس." ردت البنات: "أكيد واخد منها فلوس كتير وعايز يلبسها لينا أو تكون واسطة." صرخ حازم فيهم وقال: "كفاية أوي اللي سمعته. أي كانت مع مين، محمد رجع الفلوس اللي أخدها للبنات والشباب."
رد العامل: "دي رزق ربنا بعته ليا، ولو راحوا مع أي حد كان زمانهم دفعوا أكتر من كده." سكتهم حازم وقال: "كلامي يتنفذ. إنت بتستغل حاجتهم للسفر والعمال للخارج عشان تاخد فلوس، وفي الآخر هناك يترحّلوا ويرجعوا مكسورين بعد ما ضاعت فلوسهم وأحلامهم." ووجه كلامه للشباب: "إزاي تقدروا تدفنوا أنفسكم في صندوق زي دا كل المدة دي؟ رد واحد منهم بحزن: "وانت فاكر إننا عايشين يا باشا؟
إحنا ميتين وعايشين في أوضة إحنا وخمسة من إخوتنا. واتعلمنا ودخلنا جامعات، وفي الآخر 5 سنين عاطل. اشتغلت 20 شغل، مرة خبّاز ومرة بائع ملابس. أكتر شغل كنت بكسب فيها ومبسوط من نقل الأنبوبي، لكن جه الغاز دخل وانقطع بابا رزقنا." والثاني قال نفس الكلام:
"كنت شاغل مكواكي وبكسب، بدفع إيجار المحل والنور، وباكل عيش. مرة واحدة الأسعار أصبحت نار، والإيجار اللي 300 باقي 700، والكهرباء تقدهم ومبقاش مكفي لي حاجة. ولمّا عليت الأسعار الزبون كمان زهق، قفلت المحل وصايع زي ما إنت شايف. وعندي طفلين وزوجة. روحت مصنع طول النهار ومش مكفي نأكل عيش حاف." الثالث:
"كنت شاغل في الحداد وفاتح مكان وبعمل أبواب حديد والحياة زي الفل. مرة واحدة الحديد غالي جدا، والأجهزة الأمنية الكهربية بقيت بديل. وبعد ما كنت بعمل في الشهر 5 أبواب، باقي كل شهر باب بالعافية. وإيجار بيت ومحل وكهرباء ومياه، أجيب منين؟ كلنا حالنا صعب. الثورة جاءت خراب علينا يا بيه، وقفلت بيوتنا. وكل رئيس يمسك البلد ليه قرارات غير الثاني والشعب يولع."
رد حازم وهو متفاجئ هو وأولاده أن في ناس عايشة كدة، وهو مدخل أولاده مدرسة بالألف. لكن فعلاً الأمان راح وكل واحد بيرمي على أي حاجة السبب. جاءت جيلانا على صوتهم وسمعت كلامهم وسألت البنات: "وإنتوا جايين ليه؟ وجه حازم كلامه لجيلانا: "خدي البنات عندك يا جيلان، اتكلموا. مش ينفع أقدم الناس كدة." وفعلاً دخلوا البنات واستحموا من الريحة الكريهة اللي هما كانوا فيها. وقاعدة جيلانا تعرف منهم حكايتهم. جيلانا:
"إيه حكايتكم وليه قبلتوا تسافروا بالطريقة دي؟ البنت الأولى ردت: "هربت من بيتنا وجوز أمي الشاب الصغير اللي كان عايز يغتصبني. أمي اتعرفت عليه عن الفيس."
"أمي أرملة عندها 59 عامًا، تزوجت في عمر 21 زواج صالونات. واستمرت الخطوبة 3 شهور، لم تستطع أن تتعرف على طباع أبي. المهم كانت ظروفه على القد، استحملت كثير وتعبت من بخله في المال والعاطفة. وأنجبتني 3 أولاد وبنت اللي هي أنا. أنا عارفة أن ماما استحملت عشانه كثير. غير اكتشفت بمرور الأيام خيانة بابا. كان يتحدث في التليفون في منتصف الليل مع سيدات. ومرة شافته وهو ماشي مع سيدة. وكانت بتهرب من مواجهته لأنها عارفة أن آخر
المواجهة ستكون السب والشتيمة. كبرت أنا في الحياة دي. غير أنه في أي مناسبة يهزقها ويبهدلها قصاد أي حد. استمرت على هذا الحال إلى أن أصيب أبي بمرض في القلب وقعدت أكثر من 4 سنوات بين الأطباء والمستشفيات حتى مات بابا. وقفت بابها علينا وعلى نفسها وربتنا بدون مساعدة أي أحد. ورفضت لما يتقدم ليها علشانة لحد ما إخواتي الشباب تخرجوا من الكليات وتزوجوا وكل واحد بقى في بيته. مفيش غير اللي أنا هي."
"كانت تجمعهم يوم في الأسبوع. حاول الأولاد ياخدوها تقعد يومين عند كل واحد، بس هي رفضت وقالت: "أربي أختكم وجوزها عشان هي مش بتحب التطفل على أحد". وبدأت أنا كمان أشتغل وبقيت أمي وحيدة. ولمّا تزهق كانت بتخرج ساعات تتفسح مع أي حد من إخواتي بره، بس معظم الوقت كانت بتكون وحيدة."
"وقت الثورة وكل واحد بقى في منزله واللي يرجع من شغله على البيت فورًا. مبقتش أمي تخرج بعد ما طلعت على المعاش وزادت الوحدة عليها. وأنا انخطبت ولقيت ماما لجأت لقراءة القصص على الفيس وانضمت جروب قصص عجبيها. اطمنت عليها وسبتها تسلي وقتها. لكن للأسف بدأت تبكي." سألتها جيلانا: "إيه اللي حصل؟ ردت البنت: "في مرة مسكت تليفونها لقيتها بتتكلم مع شاب. مصدقتش نفسي دي من عمري. ولمّا واجهتها ردت عليا."
"أنا انضميت للجروب، كان فيه قصة حبيت أسأل عليها. فكلمت الأدمن وسألته، أجبني. وبعد كام يوم دخلت تاني وسألته وكان اسمه رامي، أجبني. ولقيته بيقولي عايز أتعرف عليكي. سكتت لحظات وفكرت، وقلت ليه لأ؟
أنا مش بعمل حاجة غلط. واتعرفت عليه وهو اتعرف عليها. وعرفت أنه من بلد بعيدة عن بلدها. وكان كلامه جميل فيه بعض الإيحاءات الجنسية. وأنا بقالي فترة كبيرة محرومة عاطفياً. شدني كلامه وبقينا نتحدث ليل ونهار. وبسأله عن سنها، قال 30 سنة. فوجئت أنه أصغر مني بكتير. فعرفته سني، هو كمان انصدم. وأخبرني أنه شاف صورتي على الفيس وإني أصغر بكتير.
قالي: "أنا اديتك حاجة و 30 فقط، وإنتي شكلك صغير وجسمك جميل." قلقت شوية بس كنا اتعلقنا ببعض قوي. كان كلامه ساحر وجميل وتعلقت به لدرجة الحب العنيف. ومبقتش قادرة أستغني عن كلامه. مع العلم أننا مش هنعرف نتقابل عشان بعد البلاد والسن. فكرنا نتقابل ونتجوز." "أنا اتفزعت! تتجوز واحد من سني؟ يا أمي! هو أهله هيقبلو ولا إخواتي هيقبلو؟ ردت عليا: "أنا دفنت نفسي سنين عشانكم، لأ اتجوز. لأ أفضل أتكلم معاه."
"أخدت منها التليفون وكنت عنيفة معاه. فوجئت أنهم بعتوا لبعض الصور يشوفوا بعض. وساعات قليلة قوي كانوا يتكلموا فيديو. ومن إمتى؟ من 3 شهور على هذا الحال." "ولمّا واجهتها ردت عليا: "إحنا اتعلقنا ببعض زيادة عن اللزوم." "إنتِ فاكرة مش حاولت أن أفترق عنه؟ واتفقنا في مرة نفترق، قعدنا يومين بس أنا تعبت قوي ومقدرتش على عذاب البعد ورجعنا لبعض تاني أقوى من الأول. مع إن فيه حاجة جوه."
"وراحت ماما عنده واتجوزته. وأنا انفسخت خطوبتي. كنتِ نفسي أشوف في عيونها أنها ندمانة على هذه العلاقة. وراحت جابته يعيش معايا في نفس البيت. كنت عارفة أني كنت غلطانة أن مش قلت لأخواتي. وقررت أحاول أنسحب من حياتهم تدريجياً، لأن عارفة أن علاقتهم غير مكافأة. عشان دي علاقة فيس بوك وسن غير متقارب. فقررت أطلع بعت شغل. مش عرفت. كان الحل أن أهرب من أمي ونظرة المجتمع ليها ولي حالي اللي يقف بسببها وعيون الشاب عليا. كان لازم أهرب منهم. وكنت حوشت فلوس."
سألت جيلانا البنت الثانية: "حكايتك إيه؟ ردت البنت الثانية:
"أنا بقى هربت من أخويا. نفس قصة أمك كدة. أخويا استغل غياب أبوي وأمي وكان عايز يغتصبني. وطلب مني حاجات مش تنفع مع بنت وأخوها. وكان بيضربني على طول. لمّا اعترضت وكنت بحبس نفسي في الأوضة، بدأت أعرف أنه بيتحرش بي لمّا كان يدخل عليا ويحسس عليا وأنا نايمة. فاكرة نفسي بحلم، لكن طلع حقيقة. صرخت فيه وهددته أقول لبابا وماما. ضربني وقالي مش هتقدري. وقبل ما أقول، كان هو كذب وقال أن شافني ماشي مع شاب. وطبعاً أبوي صدقه وحرمني من
الفلوس. وفضلت تحت رحمة أخويا ولازم أسمع كلامه. صدقت، خلصت الثانوي واستحملت ضرب أخويا، لكن مش لمسني. وآخر يوم في الامتحان قعدت عند واحدة صحبتي وبعت دهب لي ودهب كان لماما وهربت. وسبت البيت وأخد كل أوراقي. ما دام مفيش أب أو أم يحميني والأخ واطي، يبقى أرمي نفسي للبحر وجوه صندوق وأكمل تعليمي وأشتغل خارج البلد. أنا غلط أني هربت عشان أصون نفسي."
وقتها حسّت جيلانا أنها في دوامة. إيه الحياة دي؟ في ناس بيحصل معاهم كده. في القاهرة، دخل أدهم العمليات، لكن من حظه أن الرصاصة كانت في الصدر ووقع الرصاص حماه شوية. لكن للأسف الرصاص المتبادل اخترق الواقي وحصل كسر في ضلوع صدره. خرج من العملية استمر في العناية أيام وهو رافض للحياة بعد ما عرف أن ماتت وعد ووقعت في البحر. شعر بفشله مرة ثانية وكلام وعد أنه فاشل. رفض يفتح عيونه وهرب. اقتربت منه أماني وهي حزينة.
تلمس شعره وهي تبكي: "أرجوك متسبنيش يا أدهم، أرجوك فوق. إنت نجحت وانقبض على إيهاب. لازم تفوق وتشوف بنتك كبرت وبقى عندها 6 شهور. عايزين نخرج من الدوامة دي ونربي بنتنا." بدأ يفوق أدهم ويفتح عيونه. وفي نفس الوقت بدأت تفوق وعد وهي مش فاكرة هي فين أو إيه حصل. الدكتور: "حمد الله على السلامة، اسمك إيه؟ ردت وعد: "أنا فين وإنت مين؟ الدكتور: "إنتِ على سفينة رجل الأعمال حازم الأسيوطي." على دخول حازم: "إنت بخير دلوقتي؟
إزاي وقعت من السفينة؟ ردت وعد: "سفينة إيه؟ أنا مش فاكرة حاجة." استغرب حازم: "طيب اسمك إيه؟ وعد تايهة ومش عارفة هي فين. رد الدكتور: "ممكن بسبب نقص الأكسجين في المخ سبب فقدان ذاكرة جزئي. إنتِ من يومين شهرين معانا، لما تفوقي نشوف." رد حازم وهو ينظر على وعد: "طيب هي محتاجة نقف على أول مرسى ونوديها لمستشفى." رد الطبيب: "ممكن، لكن القضبان قال فاضل يومين على أول مرسى وهتكون مدينة بانراس." رد حازم:
"تمام، حمد الله على السلامة. اهتم بيها كويس لحد ما نعرف حكايتها." رد الدكتور: "بإذن الله." فتح أدهم عيونه وهو حزين ورد: "هي فعلاً وعد ماتت بسببى. كل ده حصل ليها بسببي. أنا أناني صح؟ أنا فاشل؟ أنا السبب؟ عقلي كان فين؟ ليه عقلي بيقف بسببي؟ دمرتها. أي حد يدخل حياتي يدمر، صح؟ أنا دمرت حياتك وكنتي هتموتي بسببى. ودلوقتي وعد، ويا عالم ممكن الدور يكون على بنتي." اقتربت أماني منه وقالت: "أوعى تقول كده. وإيه يعني فشلت مرة؟
وفيه إيه غلط؟ إحنا بشر مش ملائكة. لازم نقع ونقوم. لازم نغلط عشان نتعلم من غلطنا. مفيش كبير أو صغير عن الغلط. المهم نتعلم من أخطائنا." دخل خالد: "أماني عندها حق يا أدهم. ومحدش كان يعرف أن يعمل كدة. وكمان مش متأكدين أنها ماتت بجد. ممكن الموج حدفها قرب أي شاطئ." نظر أدهم بلهفة: "إنت متأكد؟ ممكن فعلاً دا؟ كان أدهم ملهوف جدًا أن يطمئنه على وعد.
أما أماني بدأت تحس بغير من اهتمامه ووعد السبب في أن زوجها له ضلع صدر مكسور عندما أطلقت الرصاصة وضربته بطريقة غلط وهي متوترة. حدث فرق بسيط ما بين الصدر والقلب. نظرت له أماني بحب وغيرة وقالت: "القضية خلاص انتهت. وإن كانت عايشة إنشاء الله هتظهر. لكن المسافة اللي وقعت منها كانت مرتفعة جدًا. وبحثوا عليها شرطة السواحل ولم يجدوها." تنهد أدهم بضيق ورد:
"إنشاء الله هتكون بخير. أنا عندي إحساس أنها كويسة. ذبابة الجهاز بيدق وأنا سامعها. هي أكيد عايشة." استغربت أماني وبدأت تشعر بغيرة. ولكن قالت ما بين نفسها: "أكيد مش في وعيه. أنا خلص ارتحت من كابوس وعد. واللي بيقوله ده أنا لازم أعمل المستحيل عشان ينساها وأرتاح." ردت عليه وهي تلمس وجه: "ارتاح يا حبيبي وكل حاجة هتكون بخير." ابتعد أدهم بهدوء وهو حزين يشعر بشيء غريب جدًا. كان روحه طلعت منه. هل الندم؟ هل انتهاء حبه لأماني؟
كان محتار مش لاقي إجابة سؤالها. مرت الأيام وإيهاب بيتحاسب في المحكمة عن قضية قتل ياسمين، وخطف وعد وقتلها، وكمان قضية شروع في قتل أماني. عندما لعب في فرامل العربية. ولعن الساعة اللي اتعمل معها. طلعت هي كسبانة وأنا خسرت. والله ما أعديها يا أماني. وبدأ أدهم يتحسن. واتنقل لمستشفى السجن يكمل علاجه ويكمل حكمه.
أما وعد والبنات والشباب اللي على السفينة، طلب منهم حازم أنهم يشتغلوا على السفينة. وبإذن الله بعد وصولهم إلى اليونان، لو احتاجوا يستقروا هناك تمام. وهو سوف يستخرج لهم تصريح عمل. وسوف يعمل لهم باسبورات جديدة للإقامة تكفيرًا عن خطأ القضبان والعامل اللي استغلوا حاجتهم للعمل. أو يكملوا معه إلى هولندا يشتغلون عنده ويكون من فريق عمله وجايين معه.
فشعروا بالسعادة جميعًا ووافقوا على اقتراحه بأنهم سوف يعملون عنده. وشعروا أن الله فتح لهم باب جديد من الأمل. أما وعد كانوا منتظرين أن يعرفوا حكايتها. لأنها كانت تفوق وترجع تغيب عن الوعي.
لكن في يوم فاقت وعد وقامت استغربت المكان وشافت حجاب بجوار السرير كان لونه أسود. أخذته ولبست الحجاب. وكانت لابسة ملابس بيضاء مثل ملابس الممرضة من فوق ومن تحت بنطلون أسود. ووجدت المكان خالي. فقررت تخرج من الكابينة اللي كانت بداخله. وأخذتها قديمها وصعدت بعض السلالم وهي تشعر بحالة من الضياع. لا تتذكر ماذا حدث معها. ومتى جاءت إلى هنا. لكن شعرت بالأمل.
عندما رأت فتاة واقفة تنظر على البحر وتعطي له ظهرها، كانت الفتاة شعرها طويل وترتدي فستان بحملة. واقتربت منها (وعد) وسألتها: "إحنا فين؟ وإزي جئت إلى هنا؟ وتخص مين السفينة؟ شهقت جيلانا ولفت جسدها نحو المتحدث وابتسمت عندما رأت وعد وردت: "صباح الخير، انتي اتحسنت وبقيت كويسة صح؟ ردت وعد وهي تبادلها الابتسامة وقالت: "آه الحمد الله، بس مش فاكرة أنا جيت هنا إزاي، وانتي تعرفيني صح؟ كانت جيلانا تبادلها نفس الابتسامة وقالت:
"لأ للأسف محدش يعرفك هنا، ممكن أقولك إن كل واحد على السفينة دي هربان من حاجة، وليه قصة مختلفة، لكن جمعتنا الأمواج والأقدار." تنهدت وعد ثم قالت: "طيب أنا من إمتى معاكم؟ وإزي ركبت السفينة دي؟ ابتسمت جيلانا وردت: "تعالى الأول أعرفك على فريقك في الرحلة، وممكن نلاقي أي جواب لأسئلتك، لأن كل اللي نعرفه إننا لقيناكي وقعتي في البحر بالقرب من السفينة، انتظرناكي حتى تفوقي وتقولي انتي مين وحكايتك." استغربت وعد.
سحبتها جيلانا قبل ما تتكلم وأخدتها على المطعم للإفطار. وكل اللي على السفينة اتجمع بحب ورحب بها. وبدأت الأسئلة تنهال عليها وبدأ حازم وقال: "انتي لسه مش فاكرة أي حاجة؟ نظرت وعد بخجل، لأنها علمت أنها احتمال كبير تكون هربانة مثلهم، وكانت معهم في الصناديق، ووقعت زي ما الكل توقع هذا. حتى العامل اللي اتفق معهم ظن أنها احتمال تكون نفس الفتاة اللي تركت حقيبة له فيها بطاقة شخصية لها وباسبور تكون هي وعد. فرد قبل ما تنطق وقال:
"أكيد انتي عيون السيد اللي أعطيت لي الحقيبة الخاصة بها، وذهبت تجيب المال، وممكن تكوني طلعتي على السفينة قبل ما تتحرك." سألتها وعد: "طلعت امتى وإزي؟ رد العامل محمد: "أظن انتي طلعتي من غير ما أعرف، وعشان كنت منبه عليكم محدش يتحرك من مكانه، أكيد اتخبّيتي في مكان أعلى السفينة أو عند الموتور، وانتظرت تيجي تقولي. ولم جيتي تبلغيني، وقعتي من على السفينة، ده أرجح تحليل."
نظر حازم لها بعمق لكي يفهم هل فعلاً فقدت الذاكرة أو هي بتمثل دا لأنها فاكرة إن ممكن يرجعها البلد. وقال: "يعني انتي اسمك عيون؟ تنهدت وعد بضياع، لم تعلم ما هي، واللي تعلم هل فعلاً يكون اسمها عيون؟ حست إن الاسم مألوف عليها وقالت: "والله ما عارفة حاجة، واللي فاكرة." وتوجه كلامها لعم محمد: "حضرتك متأكد إن أنا... وضع محمد يده على رأسه وهو يتذكر ورد وقال:
"هو الصراحة اللي كانت متفقة معايا صديقتها وقالت إنها بتجيب الفلوس واعطتني الحقيبة." هز حازم رأسه بتعجب وسأله: "إزاي استنتجت وبنيت احتمال إنها صاحبة الحقيبة وإنها هي عيون؟ (محمد) "صديقتها وصفت لون ملابسها بملابس قريبة من هذه الفتاة." وجه حازم كلامه إلى وعد وهو يقول: "إحنا هنعتبرك اسمك (عيون السيد) ونظر على البطاقة الشخصية، كانت الصورة مشوشة وشايف المهنة كان مكتوب ليسانس تجارة. ثم كمل كلامه:
"لحد ما يشوفك دكتور وترجع ذكرتك، وإزاي ما اتفقت مع باقي البنات والشباب، عاوزة تستني في اليونان؟ تمام، عاوزة تروحي هولندا معانا وتشتغلي سكرتير في شركتي لحد ما تعرفي انتي مين، عاوزة أوصلك للسفارة المصرية ترجعك إلى مصر بمعرفتها، مفيش مشكلة، اختاري وأنا تحت أمرك." وضعت وعد يدها على وجهها وبدأت تبكي وقالت:
"للأسف أنا معرفش حاجة عن حياتي، ولو فعلاً أنا عيون دي، يبقى أكيد هربت من حاجة أو ظروفي صعبة ومش فاكرة حتى أهلي أتواصل معاهم، يبقى الأحسن أروح معاكم. ولو تقدر تسأل عن اسمي وعن حياتي في مصر أول ما نوصل اليونان، وعلى حسب المعلومات دي أنا أقرر." تدخل اسر بتهريج وضحك وقال: "طب انتي زعلانة ليه دلوقتي؟ انتي على متن سفينة تخص حازم بيه، يعني في أمان. والا علشان نسيتي كل حاجة؟ ردت وعد:
"أكيد هي دي حاجة قليلة لما كل حاجة عنك تتمسح فجأة." ابتسم اسر ورد: "يعني كل اللي مزعلاك إنك نسيتي كل همومك. اعتبري إن دي هدية من ربنا تنسي فيها كل مشاكلك، واعتبري نفسك في رحلة، ياريت أنا كمان أنسى كل حاجة." نظر له (حازم) بغضب واقترب منه وقرصه من ودنه: "عايز تنسى إيه يابن***. انت عايش في عز طول عمرك ورايح تتعلم في هولندا، أي ناقصك؟ واضعاً اسر يده تحت ذقنه وهو حزين وتكلم بوجع:
"حاجات كتير. أنسي فترة تعب أمي وهي بتاخد الكيماوي ووشها اللي بيدبل كل يوم، كل مرة تقيأت فيها، كل مرة تألمت. أقدم عيوني وانت مسافر من بلد لبلد تعمل مشاريع، شكل أمي اللي ماتت أقدم عيوني وانا في عمر العشر سنين، عايز أكمل تاني يا حازم بيه." كملت جيلانا وهى ايضا حزينة: "ننسي هروبنا وترك أمي وهي مخطوفة، وبدل ما أقف معاها، اتخليت عنها وهربت بفلوسك." صمت حازم وهو محرج لكن متوقع أنهم ينفجروا في أي لحظة وقال:
"ممكن فعلاً أكون زي ما انت بتقول أناني ومعنديش إحساس وبتخلى عن واجبي لأني ضعيف، مقدرش أشوف حد بحبه بيتوجع، بهرب على طول. أنا شفت أمك يا جيلانا قبل ما أحصلكم على السفينة وهي في المستشفى وهي بخير، صدقوني. وانتقلت على مستشفى في هولندا على طائرة وهي اللي طلبت مني أهرب بيكم علشان أنقذكم من المريض اللي مش يرتاح إلا لما يوجع قلبها عليك. وفعلاً نفذت كلامها وحصلتكم." نيران تشتعل في قلوب اسر.
"جيلانا متصدقيش حاجة، الأخبار اللي منشور على النت حاجة تانية." وصرخوا في وشه هما الاثنين: "انت كاذب وطول عمرك أناني واحنا مش هنكمل معاك الرحلة." قطعت حديثهم الحاد وعد وهي تقول: "ممكن مكنتش فاكرة أنا مين، لكن إحساسي بيقول إن أبوكم صادق في كلامه. الأب حاجة كبيرة جداً، مهما كان غلط في حقكم أو حق والدتكم، كفاية إنه محافظ عليكم، واخدكم في حضنه، ومعيشكم أحسن عيشة. وأعتقد أنتم شايفين أقدمكم حال كل واحد فين؟
هاربنن من حياتنا علشان ندور على حياة جديدة." وابتسمت ابتسامة هادئة ووجهت كلامها للكل: "وزي ما انت قلت اعتبر نفسك في رحلة، وانسى الهم والحزن والوجع." وبدأ لسانه يلهج بدعاء بصوت جميل مثل الابتهال: "يا إله العالمين. يا إله العالمين حنيني دائم. والقلب شاك عليل. سال دمعي يا إلهي. ولولا غربتي ما كان دمعي يسيل. غربتي نجوى ونيران شوق. وأسى باك وليـل طويل. وما لي رجاء غير أن تسعى إليك السبيل. إذا ضاقت فنجوى دعائي. حسبي الله.
حسبي الله ونعم الوكيل. بالله إيماني وفيه رجائي. وإلى علاه ضراعتي وبكائي. يا مؤنسي في وحدتي. يا منقذي في شدتي. يا سامعا لندائي. فإذا دجا ليلي وطال ظلامه. ناديت يا رب كنت ضيائي. سبحانك جل جلالك يا الله." استمع الجميع إلى دعاء (وعد)
وصوتها الهادئ. ثم رفعوا أيديهم إلى السماء هما أيضاً وتمنوا من الله أن يصلح لهم طريقهم وحياتهم المستقبلية. استمروا على السفينة بضع أيام وأصبحوا الجميع كأسرة واحدة يشتركون الأحزان والأفراح. واكتشفوا الشباب (اسر، جيلانا)
جانب آخر في والديهم حازم، لم يكن ظاهر قبل كدة، وهو عمل الخير وأيضاً روحه الحلوة والتواضع مع الجميع. كان يشارك الجميع الطعام ولم يخلو من الضحك والحكاوي عن طفولته. والجميع أيضاً كانوا بيحكوا عن طفولتهم ما عدا وعد الذي لم تأتي أمامها تخطيف واللي تتذكر شيء. في القاهرة. تم شفاء ادهم واستطاع أن يتحرك. وزاره عقيد مهم يحبه في المستشفى. دق على الباب. سمحت اماني له بالدخول. "اتفضل مين؟ فتح العقيد الباب وابتسم في وجوههم وقال:
"حمد الله على السلامة يا بطل، الحمد الله عدت سليمة. وبسبب مجهودك قدرنا نوقع الشبكة ورأسها كمان." رد ادهم له الابتسامة مجاملة فقط وقال: "الفضل يرجع إلى عقل زوجتي الملازمة أماني، هي اللي حطيتني على أول الطريق. والباقي كان لـ دكتور زياد. وبحزن وللفقيد وعد، أتمنى بجد نقدر نعرف أي معلومات عنها." رد العقيد عليه وهو يعطيه حقه وقال:
"لكن مجهودك وتعرضك للموت دي شيء عظيم، وخلّيته يعترف صوت وصورة بكل جرائمه. حتى اعترف بأسماء الشبكة لـ زياد وهو بيضربه. وفكرة تسهيل عليه خطف مدام ياسمين وخطف وعد دي ساعدتني كتير. لكن في راس كبير خارج البلد، كل معلوماته عنه كانت غير صحيحة، لكن هنوصله." رد ادهم عليه: "لكن فقدوا أرواحهم، مقدرناش نحميهم." ابتسم العقيد وقال: "مدام ياسمين بخير وسافرت زوجها على هولندا." رد ادهم سريعا وهو عنده أمل وقال: "ووعد كمان؟
عرفتوا عنها حاجة؟ استعجب العقيد لهفة ادهم على وعد وقال: "في أي مهمة لازم تكون فيه ضحية، وهي للأسف كانت الضحية من البداية. وبسببها كنت ستقضي عمرك في السجن بعد وصول للإعلام قضية الاعتداء. وايضا بسببها أنت الآن حر." استعجبت اماني وقالت: "إزاي هو حر وحكم المحكمة؟ ابتسم العقيد وقال: "المحكمة حكمت على النقيب أدهم، وهو مات في نظر الكل يوم ما أطلقت عليه وعد الرصاص. لكن اللي قدامك دي مش النقيب أدهم." صعقت
اماني من الكلام دا وسألت: "مش فاهمة، يعني أنتم هتغيروا اسمه باسم تاني مثلاً؟ ابتسم العقيد: "مش محتاج يغير اسمه، لأن الاسم المتداول مش اسمه الحقيقة. دي ميزة عندنا فقط علشان نحمي أولادنا، بنعطيهم أسماء مستعارة في العمل." ووجه كلامه لـ ادهم: "خلاص المهمة انتهت، ليك الحرية إنك تقولها اسمك الحقيقة. وانت أثبت فعلاً إنك قد الثقة واحتفظت بالسر دا الفترة دي كلها. هقولك مع السلامة، وحمد الله على السلامة مرة ثانية يا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!