الفصل 26 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
18
كلمة
3,066
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

أبتسم العقيد وقال: قولها انت اسمك الحقيقة احسن. وتركهم وخرج. كانت أماني، على قد ما فرحانة إن مفيش قضية، على قد ما هي تشعر إن الآخرين جيه اليوم اللي يعترف بالحقيقة اللي كانت السبب في انتقامها. بدأت تصرخ بكل اللي جواها، ويظهر على ملامح وجهها علامة الغضب. اقتربت من أدهم وقالت: هو انت اسمك الحقيقة؟ مش أدهم يعني؟ حياتي كلها معاك كانت كذبة كبيرة؟ وأنا كنت مجرد مهمة توقع بيها إيهاب والشبكة؟ صح؟ تنهد أدهم وطلب منها تسمعه:

اسمعيني، الموضوع مش كدة، دا حاجة روتيني بتتعمل لكل ظابط في أمن الدولة. بيكون فيه اسم متداول غير اسمه الحقيقة عشان حمايته هو وأسرته وأولاده. صرخت أماني بأوفر وهجوم شديد وقالت: وأنا أكون بالنسبة ليك إيه؟ ممكن أفهم؟ مجرد سلاح استخدمه عشان تكشف قضية؟ وبدأت تضحك بهستيريا. وأنا زي العبيطة فكرت نفسي ذكية، لكن طلع كلام وعد صح، إنك بتستغل أي حد عشان مصلحتك عشان تثبت ذاتك وتترقى، ومش مهم أي حد تاني، صح؟ اقترب

أدهم منها وطلب منها تهدى: طيب اسمعني، ليه دايما تستبقي الأحداث وتعمل قصة كبيرة؟ كل الحكاية إن وقت جوازي منك، كنا في دائرة القضية المفتوحة ومش عارفين نقفلها، ومكنش ينفع أقول أي حاجة عني. لكن أمي، حقيقة، كل حاجة كانت حقيقة، حتى قسيمة زواجنا كان باسمي الحقيقية، لكن مكنش ينفع أقولك. كانت أماني بنفس الهجوم عشان تثبت عليه غلط وقالت: قسيمة إيه اللي حقيقة؟ إلا قدمتها للنائب عشان تنفذ خطتك؟ ومش فارق معاك مشاعر حد، صح؟

مسك أدهم يدها ويحاول يقنعها بوجهة نظره وقال: القسيمة الحقيقة كانت يوم فرحنا، لما الكل كان فاكر إن كتب كتاب روتيني، لكن أنا كنت متفق مع المأذون إن يكون باسمي الحقيقية. رغم اعترضت الإدارة على كدة، لكن وعدهم إن... قطعت أماني كلامه وهي بتصرخ: وعدهم إني أعيش في وهم؟ إني أعيش مع واحد مش عارفة حاجة عنه؟ أنا عرفت دلوقتي ليه دايما قلبي مش مرتاح من ناحيتك؟ ليه؟ دايما كنت عارفة إن فيه نهاية لقصتنا، لكن مكنتش عارفة امتى.

وضحكت بسخرية: وكل دا كنت فاكرة إنك بتحبني وبتحميني أنا؟ لكن كنت بتحميها هي مش أنا؟ صح؟ هي اللي انت حبيتها؟ تعرفيها من فين؟ قابلتها قبلي صح؟ وعشان كدة أنقذتها من الشاب، وأنا كنت فاكرة بتنقذني أنا؟ ولما اتعصبت على عمر في المول؟ كنت نفسك تحمله أنت وتخبيها عن الكل؟ صح؟ وعلشان المهمة سبتها؟ ياه، أنا كنت عبيطة أوي كدة وصدقتك إنك كنت ملهوف عليا أنا؟ وانت كنت مرعوب عليها هي؟ وناديت باسمها لما كنا مخطوفين؟

انت كنت تعرفها من زمان أوي؟ طيب ليه حجزتها؟ ليه كنت عايز تعدي عليها؟ واللي كل دا تمثيلية كمان؟ وتكمل ضحكها وهي بتقول: أنت كنت بتقول عليا أنا ملكة الدراما؟ وانت عيشت البت في دراما؟ ليه كل دا؟ عشان يسيبها عمر؟ صح؟ عشان تطلق من عمر؟ رد عليا ساكت ليه؟ لهفتك عليها وحزنك عليها؟ رفضك إنها تروح تقابل الرأس الكبيرة؟ خوفك وحضنك ليها وأنتم في الهوا؟ لكن إصرار الإدارة وفقت غصب عنك؟ كنت خايف تكشف مشاعرك؟

لكن ربنا انتقم منك ووجع قلبك عليها، زي ما أنا بموت دلوقتي. أنا بكرهك ومش عايزة أعرف أنت مين. خليك عايش في أمل ترجع ليك. وصدقني لو رجعت ليك، هتكرهك أكتر مني لأنك استغلتني. إحنا الاتنين وضحكت علينا. وحملت ابنتها وكانت ماشية، لكن رجعت تاني وقالت: فضولي يجنني أعرف أنت ليه عملت فيا كدة؟ وطلعت أنا المخفلة في القصة دي؟ مش وعد؟ ونفسي أعرف هي بتكون مين بالنسبة ليك؟ انطق رد عليا، ليه ساكت؟ طلعني كاذبة.

قطع حديثهم دق الباب مرة أخرى على دخول شاب وابتسم. قام أدهم بفرحة: مش معقول! مين؟ مروان! أنت جيت إمتى؟ ابتسم مروان وقال: لسه جاي من المطار على هنا. وكدة تضرب بالرصاص وكمان تدخل العمليات؟ ومش تكلمني اللي بعد ما تفوق؟ أعمل فيك إيه بس يا أيساف؟ ويتذكروا الاثنين الهاتف. ... فاق أيساف وهو مضيق ويتجنن على غياب وعد. هو حاسس إنها عايشة بسبب الجهاز اللي داخل ذراعها بطريقة محدش يقدر ينتبه.

افتكر صديق الطفولة وعارف كل أسراره، مروان. يستغل إن أماني نايمة ويخرج يتصل بيه. يرد مروان: مش معقول حبيبي قلبي! أخبارك إيه؟ وابتسم. أقولك يا أدهم ولا أيساف باشا؟ رد أدهم وهو يتبادل الابتسامة وقال: أنا بخير يا مروان. كنت عايز أسألك في حاجة مهم. يشعر مروان بحزن أدهم ورد قال: اتفضل يا أيساف، خير؟ أنت مالك وصوتك ماله كده؟ رد على أيساف (أدهم)

مفيش إصابة في العمل. سيبك مني أنا، المهم أنت تعرف تعمل تتابع للجهاز اللي طلبته منك، حتى لو دخل محيط. رد مروان سريعًا: أكيد يا أيساف، لأن زي ما اتفقنا مع بعض، وهو داخل الجسم يعني مش يتأثر بأي حاجة خارجية. وأنا كنت موصله للساعة بتاعتك صح؟ تذكر أيساف وقال: فعلاً، لكن أنا بسمع إشارة، لكن عايز أوصل لمكانها من خلال الجهاز. رد مروان: أكيد، لكن للأسف لازم أنا بنفسي أجي وظبط الدنيا. رد أيساف بغضب: وليه للأسف؟

تعالى على طول. والله لو ما جيت ليكون آخر اتصل بيك ومش أعرفك تاني. رد مروان سريعًا: اهدئ يا أيساف، خلي عندك صبر. بإذن الله جاي. كمان يومين أجلك على فين؟ رد أيساف (أدهم) سريعًا: بكرة يا مروان، وعلى مستشفى الشرطة. هبعت ليك الأبلكيشن. أنا بموت لو مش عرفت هي فين. استغرب مروان وقال: مين اللي في مشكلة؟ أوعى تكون وعد. نزلت دمعة من أدهم ورد:

للأسف هي اللعبة جاءت على دماغي يا مروان. ضاعت من إيدي بعد ما لقيتها. إزاي كل الوقت ده معرفتهاش؟ رد مروان عليه: أنا حذرتك يا أدهم، لكن ملحوقة إن شاء الله خير. *** فاقوا الاثنين على صوت بكاء الفتاة وأماني خارجة بيها. وجه مروان لها التحية لأماني ويمد يده ويسلم: إزيك انتي أماني صح؟ ردت أماني بسخرية: هو الباشا طلع اسمه إيساف؟ طيب بنتك اللي عندها 7 شهور وطلعت الشهادة باسم أدهم دي هتتبرر منها؟

ولا هتعيش قد إيه من عمرها وهي مش عارفة اسمك؟ شعر مروان بإحراج وطلب يستأذن وقال: واضح جيت في وقت غير مناسب. استأذنك أنا، انتظرك في الخارج. اتعصب أدهم وقال: مفيش وقت يا مروان، لازم نوصل لوعد الأولى. شهقت أماني وبدأت في البكاء وقالت: للدرجة دي وعد مهمة في حياتك أكتر مني؟ للدرجة دي كنت مخدوعة فيك؟ من امتى حبيتها؟ من امتى أنا مخدوعة؟ صرخ أدهم في وجهها وقال: أنا تعبت منك، دايماً تتهمني وتشكي. شفتي إيه مني؟ إيه لكل ده؟

ممكن أفهم؟ ليه عايزة تطلعيني خائن وقليل الأصل؟ مش كفاية مديت إيدي على أكتر إنسانة كنت بتمنى ليها الخير؟ وقعوني أولاد الحرم. وكنت ممكن... ووضع يدها على وجهها. اندهشت أماني وقالت: انت بتبكي عشانها وندمان؟ وفي الآخر بتسألني ليه؟ شوف نفسك. لي الحق أشك فيك. رفع أدهم رأسه وهو يصرخ وقال: لا، مليكيش الحق تشكي. ولو على المول، عرفت اسمها إزاي؟

عشان قبل ما أقابلك يوميها ونزلت أشوف حاجة وكنت منتظر في العربية، وهي كانت ماشية وطلع كان واحد وراها بيتعرض ليها وكان عايز يسرق شنطتها. ولم خرجت من العربية وأنقذتها، وهي كانت مرعوبة. وعرفت اسمها من خلال البطاقة الشخصية اللي كانت وقعت. ولم دخلت المول وعيني عليكي وحصل الموضوع وطلعت عشان أنقذك، أول ما شفتها كل اللي قلته: "أستاذة وعد". وهي حست بالأمانة وقتها ومشيت معانا. عايزة تعرف إيه علاقتي بيها؟

يا ريت كنت عرفت قبل كل ده ما يحصل علاقتي بيها إيه. رسمت أماني عدم المعرفة وقالت: يعني بتعترف إن ليك علاقة بيها؟ ممكن مش من يوم المول، لكن انت صرخت فيها يوم خطفنا، تنكر؟ وكنت خايف عليها. استغرب أدهم من إصرارها أنها تتهمه. هو عارف إن غيرتها عمى، وعشان كده مش واضح أي حاجة. بعد ما اكتشف سر خوفه عليها، قال: لسه مصممة؟ تمام. اسمعي باقي كل حاجة للنهاية، ومش تقطعيني. لكن بعدها تسبيني أشوف شغلي، ممكن؟ بكت أماني وقالت:

لا، على إيه؟ شوف شغلك وأنا أتحرق. إنت يا شيخ عرفت إني بولد جريت عليها ومش جريت عليا. رغم إنك كنت هتموت لما عرفت إنها ماتت واعتدت عليها وضربتها. تنهد أدهم ورد:

ما انتي لو عرفتي الحقيقة، اتعذروني وممكن تكرهيني زي ما كاره نفسي كده. هبدأ من الآخر وبعد كده البداية عشان ترتاحي. يوم الخطف، صرخت فيها عشان ترجع عشان حفظك. وعارف إنك هتقفي أقدمهم. ولم قلت حبيت ألفت نظرك إنك تبصي عليا، أو تحسي بغير من اهتمامي، عشان نعرف نتصرف إحنا. لكن عملت نفسك مش فارق معاكي وقربت من الرجل. وهي وقفت متخشبة والرصاص متصوب عليها والنتيجة جاءت فيك. وكنت ملهوف عليك وجريت بيك على المستشفى، وهي نقلوها. اغمي عليها من الصدمة، وكان خطيبها معاها ولسه مخطوبة. وتبرعت ليك بالدم. ومن وقتها أنتم كنتم بتتوصلوا، مش أنا فاكرة واللي نسي...

تنكر أماني أنها مصدقاها لأنها عارفة أنه بيحبها مش مجرد ندم. وردت: أوعى تفهمني أنه ندم، لأن في عيونك ظاهر عليها الحب والخوف عليها. ويوم كتب الكتاب عيونك مش نزلت من عليها، تنكر ده. كان أدهم بنفس التنهيدة ورد:

إنتي عيبك بتنسي اللي عاوزة تنسيه، وتفتكري اللي عايزها. يوميها إنتي اللي أصرت تروحي كتب كتابها، رغم كنتي في الشهر السادس والدكتور طلب منك ترتاحي. وأمي قالت مفيش مشكلة نروح معاها. ومش تقلقي على مراتك. عايزة أشوف اللي تبرعت بدمها لمرات ابني؟ نسيت. وأمي كانت بتقول: "أنا حاسة إني أعرف العروسة دي". اسمها إيه؟ وقلنا اللي نعرفه هو اسمها وعد عادل. ولم هي شاورت وقالت: "مش البنت دي فيها شبه من أبوك؟ " بصيت عليها عشان

أدقق الملامح وضحكت وقلت: "لا، تخيلت". أمي وقتها اشتاقت لأبويا. لكن لما سمعت اسمها المأذون يكتب كتابها، أمي تعبت وكان يغمى عليها. وافتكرت بسبب السفر. وروحنا أنا وهي مع بعض. نسيت كل ده. ولم دخلت الأوضة وقعد لوحدي لأن أمي كانت شاكة أن وعد هي عيون. تأكدت أماني أن ظنها كان صح ورسمت الصدمة وقالت: عيون؟ إنتي إزاي عرفتي الاسم الثاني لوعد؟

أنا فاكرة إنها حكت لي وإحنا بننفذ الخطة اللي رسمها إيهاب لي. وكنت فاكرة فعلاً إن عايز ينقذك. هاجمها أدهم وقال: أهو انتي وثقت في واحد مش تعرفيه وسجلت اعتراف لي. لكن أنا مش ندمان لأن بعد الحادثة اكتشفت أكبر صدمة عمري. إزاي مش صدقت أمي إنها عيون؟ طيب إحساسي ليه مش قال لي وأنا بخوفها وبضرب فيها؟ ليه مش كنت شايف غير صورتك وقتها؟ إنتي بتموتي؟

وكشفت عرض اللي كان لازم أكون أنا حاميها. آه، سبتك لما عرفت إنها محتاجة لدم، لأن وقتها عرفت وعد تكون لي إيه. وصمت بوجع. وطلع بسبب زرع جنين في الرحم اتسبب لها نزيف دم وكانت محتاجة... هجمته أماني: يعني لسه بتعترف إنها بتكون حاجة بالنسبة ليك؟ صرخ أدهم في وجهها: آه، بعترف. وعد هي عيون بنت عمتي عفاف، وجوزها عمي عادل. عيون البنت الصغيرة اللي كنت أنا ظلــها وحمايتها بسبب عادات فارغة بعدنا عن بعض.

كانت أماني خايفة زمان من الحقيقة دي، لكن دلوقتي مش فارقة. وقالت: بنت عمتك؟ مش انت قلت إن الإرهابي قال إنه ابن عمتها، وإنها بنت خاله؟ إيه التوافه دي؟ وممكن يكون تشابه في الأسماء، وعيون اللي بتتكلم عنها مش هي. كان أدهم سرحان وهو يتذكر أيام الطفولة بوجع. ويبدأ يحكي:

أنا أنكرت إحساسي وإحساس أمي، لكن مش لاحقين نكتشف الحقيقة. الحادثة كانت بعد كتب كتابهم بيومين. ملحقتش أعرف حاجة إن الإرهابي هو حامد. الطفلة اللي كان دايماً يرخم، وكان عارف قصتي. لكن وعد رفضت تصدق. بكت قدام عيوني في المواجهة وقالت: "استحالة يكون ابن عمتي عمر يعمل كدة". إزاي مش انتبهت من صراخها ورفضها وتكذيبها لي؟

والتحريات اللي طلبتها، لو كنت عرفت إن خالي وعمتي ماتوا بعد حادثة فظيعة، ومحدش يعرف عيون فين، وفيه قالوا ماتت بعدهم، وفيه قال عمها خدها دفنها في مصر عشان يعرف ياخد كل فلوسها، وفيه قال لا هي عايشة لكن كانت في غيبوبة. ياريت عرفت قبلها. وبدأ يتذكر الطفلة الصغيرة اللي كانوا بيجروا وراها ويلعب معاها. فلاش يا عيون، يا عيون، إنتي ليه مش بتسمعي كلامي؟ ويمسك يديها ويضربها. تبكي عيون: آه يا إيدي، أنا بكرهك. إيدك طويلة.

ضحك إيساف: أحسن تستاهلي. مش قلت ليك متلعبيش مع الواد حامد ده؟ ليه طول الفسحة واقفة معاه؟ ابتسمت عيون: أنا مش لعبت معاه، انت ناسي إنه معايا في الفصل والمستر نزلنا نلعب في حصة الألعاب. يعني مليش دعوة. كمل إيساف: مليش دعوة أنا. تيجي عندي في الفصل وقت الألعاب ومش تلعبي معاه هو وأصحابه. إنتي ليه مش بتسمعي كلامي ده؟ ولد وحش. اتكلمت عيون بدموع: انت أكبر مني، أنا عندي 8 سنين، وانت عندك 12 وفي 2 إعدادي. أجي فصلك إزاي؟

وكمان انت مش أخويا. كشر إيساف: باقي كده. ماشي يا عيون، أروح أقول لجدو إنك اسمك وعد مش عيون. خفضت وعد صوتها: أوعى تقول كده. جدو ممكن يطردني لو عرف، أو حد سمعني. كانت غلطة وبابا عمل شهادة تانية وراه لجدو عشان رفضوا يغيروا الاسم وقالوا الورق راح السجلات. ولو عرف جدو ممكن فعلاً يطردني من البيت زي ما عمل معاكم. ضحك إيساف: طيب على شرط تسمعي كلامي، وما تقوليش حد إني ضربتك. كانت عيون مفروضة وقالت: يعني بتلوي دراعي؟

طيب أنا مش هكلمك تاني. وتجري وتسيبه تروح عند نخلة في مزرعتهم، وبدأت تحاول تطلع عليها أو تقفز حجر، لكن بتقع. راح وراها إيساف وشافها، فابتسم: بتعملي إيه يا شقية؟ عندك حتى تطلعي فوق نخلة؟ هتقعي. ردت عيون ببراءة: ملكيش دعوة. أنا زعلانة منك أساساً. اقترب إيساف منها: طيب، حقك عليا. مش تزعلي. إنت عايز تطلعي ليه؟ ردت عيون: وانت شايفني عارفة أطلع؟ ما أنا بالي كتير، كل ما أمسك في النخلة وأطلع خطوة وأرجع أقع تاني. يا إياد.

ابتسم إيساف ورد: طيب، اللي يطلعك يعمل لك إيه؟ تجري عليه بحب: لو عملتها وطلعت، أجيب بلح كتير حبة ليك ولعمر. حبة. يرتسم على وجه إيساف الحزن وقال: يعني إنتي عايزة تجيبي بلح لعمر؟ والله ما عارف عاجبك فيه إيه. ده ولد غلس أوي ومغرور وملزق في نفسه كده. تعيط عيون: انت اللي غلسة. وجدو قال لي مش أتكلم معاك عشان باباك مش بيسمع كلامه ومش سماكي باسم العين، كان يكون اسمك عساف. ضحك إيساف:

طيب ما انتي كمان باباك مش كتب باسمك بحرف العين. ردت عيون: لا، ما بابا عمل شهادة من وراه جدو. لكن باباك مش رضي يعمل زي بابا. وسمعت أنكم هتسافروا كمان. طلب. ايساف منها بطل رغي يا بنتي سيبك من كلامهم ومش تركزي، دي مشاكل ناس كبيرة على رأي محمد فؤاد، متفكريش كتير، متفكريش كتير. تعالى اطلعك على النخلة بس اوعي تنسيني. دمعت عيون: هنساك إزاي؟ انت مش اتيجي زي عمر؟

اتكلم ايساف بأسف: مش عارف، لأن بابا بيسافر لبيا مع السفير اللي شغال عنده، وممكن نروح معاه، وممكن نقعد في إسكندرية عند خالتي. ردت عيون: اه، عند إسلام. ما انت طول الإجازة هناك والدرسة هنا. نفسي أشوف إسكندرية أوي وأشوف البحر بتاعها وأمشي على الكورنيش. ابتسم ايساف: وعد يا ستي، لو مش سافرت مع بابا هاجي أخْدِك. رفضت عيون وهي بتغيظه: لا مش عايزة أجي معاك، لم عمر ييجي أروح معاه، علشان هو مش بيضربني، بس انت بتضربني على طول.

ايساف بعصبية: طيب يا ستي، خالي عمر هو اللي يطلع يجيب البلح، سلام. ومشى. تجري وراه عيون: استنى، رايح فين؟ هو مش بيعرف يطلع، وأنا كمان، علشان خاطري، آخر طلب أطلبه منك. وبدأت تبكي بانهيار. يرجع ايساف ويحضنها ويمسح دموعها: طيب انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ ردت عيون: علشان إيدي وجعتني. ضحك ايساف: يا باااي عليك، تعالي يا ستي، أنا أطلعك معايا كمان. نظرت عيون بخوف: لا، أطلع انت وأنا أتفرج عليك.

رفض ايساف: يا جبانة، طيب لو حبيت تجيب بلح لـ عمر هتعمل إيه؟ وانا مش موجود؟ عيون: هقول لأي حد بيعرف، عادي. اتكلم ايساف بعصبية: أي حد زي مين؟ حامد صح؟ زعقت عيون: اعمل حسابك إن مش بحب اللي اسمه حامد دا. اقصد بابا أو أي حد في المزرعة، فهمت؟ رد ايساف: شاطرة، طيب تعالي، ربنا يهديك. وفجأة، كان حملها وربطها معاه بحزام، وبعد كده رابط حبل ما بينه وبين النخلة، وفضل يطلع وعيون تصرخ لحد. وهو يقولها: أهدي يا مجنونة، انتي عيلة أوي.

كانت عيون بدموع: اه، عيلة، نزلني. رفض ايساف وقال: طب إيه رأيك أغني لك؟ نسيت عيون الخوف وقالت: هتغني إيه؟ رد ايساف: أغنية المفضلة، محمد فؤاد، متفكرش كتير. ماتفكرش كتير يا حبيبي ماتفكرش وعيش أيامنا وماتسألش إزاي يا حبييي ما إحنا مفيش غير كدا قدامنا نتعب نشتكي من إيه نسأل في العالم ليه.. ليه نتعب نشتكي من إيه نسأل في العالم ليه.. ليه ولا عندك حل تاني قولي لو كنت في مكاني ولا عندك حل تاني قلي لو كنت في مكاني

كنت هتعمل إيه.. يا حبيبي يا حبيبي إيه إيه إيه.. يا حبيبي ماتفكرش كتير يا حبيبي ماتفكرش وعيش أيامنا وماتسألش إزاي يا حبييي ما إحنا مفيش غير كدا قدامنا نتعب نشتكي من إيه نسأل في العالم ليه.. ليه نتعب نشتكي من إيه نسأل في العالم ليه.. ليه ولا عندك حل تاني قولي لو كنت في مكاني ولا عندك حل تاني قلي لو كنت في مكاني كنت هتعمل إيه.. يا حبيبي يا حبيبي إيه إيه إيه.. يا حبيبي عارف أجمل حاجة ما بينا إننا في الأحلام دايبين

وأما ياخدنا الهوى يغلبنا مابنبقاش يا حبيبي اتنين عارف أجمل حاجة ما بينا إننا في الأحلام دايبين وأما ياخدنا الهوى يغلبنا مابنبقاش يا حبيبي اتنين يا.. يا حبيبي ماتفكرش كتير في الدنيا وافتكر إن العمر يومين يوم بيعدي علينا في ثانية ويوم بيعدي كأنه سنين ماتفكرش كتير في الدنيا وافتكر إن العمر يومين يوم بيعدي علينا في ثانية ويوم بيعدي كأنه سنين نتعب نشتكي من إيه نسأل في العالم ليه.. ليه نتعب نشتكي من إيه

نسأل في العالم ليه.. ليه ولا عندك حل تاني قولي لو كنت في مكاني ولا عندك حل تاني قلي لو كنت في مكاني كنت هتعمل إيه.. يا حبيبي يا حبيبي إيه إيه إيه.. يا حبيبي ماتفكرش كتير يا حبيبي ماتفكرش وعيش أيامنا وماتسألش إزاي يا حبييي ما إحنا مفيش غير كدا قدامنا..

وبدأت تهدى عيون ومحستش بالارتفاع العالي، وبدأت تاخد البلح وهي سعيدة جداً، ووضعته في شنطة. ونزلوا بنفس الطريقة وهما بيتكلموا، وكل ما تحاول تبص على الأرض وتخاف، يبدأ يغني لها تاني. لحد ما نزلوا، لكن وقعوا هما الاتنين والبلح وقع عليهم، وفضلوا يضحكوا، وكانت سعيدة ولموا البلح. وراحوا البيت، سمعوا ضوضاء وخانقة ما بين الجدي والإباء. باك. نزلت دمعة

من عيون أدهم وهو بيكمل: وعدها زمان مش هضربها تاني، لكن للأسف أنا سحالتها ورميتها في النار، ياريت ما وفقت على قراراتهم. انسحبت أماني وتركت أدهم وهو موجوع. ندمه أصعب ندم، مش ظلم بريئة فقط، لكن ظلم حب الطفولة. وهي بتفتح الباب، كان عمر على الباب وسمع كل كلامهم. ونظر على أدهم نظرة شوق ونظرة عتاب: يعني كنت بتقول على رخم وغلس؟ رغم كنت بحبك ونفسي أكون زيك، من كتر ما كانت بتحكي عنك. نظر له أدهم بخوف: انت بتتكلم عن مين؟

ابتسم عمر وقال: عن ايساف عامر محمد، أو ملقب بالنمر، اللي مكنش عند عيون سيرة غيره. ايساف ضربني، ايساف وحشي، ايساف طلعني النخلة، ايساف خدني معاه المولد، ايساف ركبني المراجيح، ايساف وعدني يوديني إسكندرية. ممكن الظاهر انت فهمت عيون غلط، وكنت فاكر عيون انبهرت بالولد المصري اللي جاي بأحسن لبس وبيحكي عن حاجات عمرها ما شافتها. لكن اللي تزرع في قلبها انت، يوم كتب كتابنا كانت حاسة إنك موجود، واستغربت نفسها جداً،

وسألتني: انت وصلت لإيساف؟ وعمو محمد، عاوزة أرجع حقهم. وقتها استغربت، بدل ما تكون فرحانة بجوازنا، بتدور عليك علشان ترجع ليك حقك. لما كذب الإرهابي وقال إنه انت، صرخت ورفضت ده. قلت: قلبي متأكد إنه مش هو. يا خسارة يا ايساف، ضيعت عيون وراحت. وأنا كنت جاية علشان أسألك تدور على ايساف عشان أرجع حقه، زي ما وصتني. صرخ ايساف وقال: عيون عايشة يا عمر، عيون عايشة وهترجع.

وبدأ شريط ذكرياتها قدامه، كل مرة شاف وعد وهي بحياء، عيونها تيجي في عيونه، كل مرة قابلها فيها، يوم الحرامي، يوم المول، يوم مواجهتها مع حامد، يوم خطفها، يوم تبرعه بالدم، يوم كتب كتابها، لحظات مقابلتها مع أماني، إن كان في نادي أو أي مكان بالصدفة، وبدأ يبكي على اليوم اللي ضربها وهي في العربية، ويوم ما سحبها من شعرها: ارجعي يا وعد وخذي حقك مني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...