الفصل 28 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
19
كلمة
2,926
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

بدأت وعد تتقي وجريت على الحمام. شافتها البنات. جريوا وراها وكانوا قلقنين عليها، لأن وعد كانت دائمًا صامتة ومحبوبة للجميع. انتظروها أمام الحمام. خرجت وعد، وجهها شاحب من كثرة القيء. سألتها الأولى ميادة: "مالك؟ أوعى يكون جالك برد أو دور برد بسبب البحر؟ ردت وعد وهي بتاخد نفسها بالعافية وبتنشف وجهها: "والله ما عارفة مالها. على طول بحس بصداع وترجيع ومليش نفس لأي حاجة." ردت عليها التانية سهيلة:

"فعلاً أنا انتبهت إنك قليلة في الأكل ودائمًا بتقومي وتخرجي في الهواء من غير ما تكملي أكلك. لكن كنت في البداية فاكرة إن نوعية الأكل مش بتحبيها، لكن لقيتك في معظم الأكلات كدة." ابتسمت ميادة: "فعلاً يا قردة يا صغيرة! رغم صغر سنك، لكن قردة بتلاحظي كل حاجة." مثلت سهيلة الزعل: "على فكرة ما بيني وبينك 4 سنين بس، وما بين عيون 5. يعني الفرق مش كبيرة، والحياة كفيلة تعلمني دروسها." تأخذ نفسها وعد وتقعد على السرير:

"عندك حق يا سهيلة. هي بتعاكس فيك بس." لاحظت ميادة بطن وعد مرتفعة حاجة بسيطة، قالت: "إنتي حامل ومحدش يعرف! أخسي عليكِ." انصدمت وعد وسهيلة وقالت: "حامل؟ إنتي متأكدة يا بنتي؟ ردت ميادة: "واضح أوي. واقتربت من وعد ووضعت يدها على بطن وعد. شايفة البطن دي؟ شكل كرة صغيرة. و عود عيون جميل. يعني استحالة تكون سمنة مع الترجيع. يبقى هي داخلة في الشهر 2 أو آخره." حزنت وعد وقالت: "إنتي متأكدة؟

دي مصيبة. أنا مش فاكرة إن كنت متزوجة أو لا... طلبت سهيلة منها تهدأ: "اهدئي. حلك عندي. أنا معايا جهاز اختبار حمل. شوفي واطمني." انصدمت ميادة وضربت على صدرها: "يا مفعوصة! إيه عرفك بالحاجات دي؟ وإزاي تجرأتِ تشترى حاجة زي دي؟ يا مفعوصة! ضحكت سهيلة:

"بالفهلوة. نديت على ولد صغير، اديته 50 جنيه وقلت له يشتري جهاز اختبار حمل والباقي يكون له. وانتظرته. براءة دخل جاب اثنين، نوع غالي ونوع رخيص. والدكتورة قالت له شوف ماما عاوزة أي نوع. ورجع اللي مش هتستعمل. كان سعرهم 40. والد أخد 10 ومشي. لم روحت البيت اكتشفت اثنين. جربت واحد وشكرت ربنا، والتاني خبيته في شنطة السفر وأنا برتب هدومي امبارح. فوجئت بيه... كانت ميادة مندهشة وقالت: "يا بنتي! هو أنا بقولك اشتريتِ إزاي؟

السؤال اللي في سنك يجرب اختبار حمل ليه؟ ظهر على وجه سهيلة الحزن وقالت: "علشان اللي عنده أخ يمارس مع أخته المحارم وهي نايمة. أكيد لما عرفت بالمصيبة دي، أول حاجة هتكون عايزة تطمن على نفسها. وصعب أروح لدكتورة نساء أقولها اتأكدت إني كنت بنت بنوت ولا لأ." وبدأت تبكي: "سمعت في مسلسل بيتكلموا عن اختبار الحمل، قلت أجرب على الأقل أطمئن إني مش حامل. أروح أجيبه. تطمن عيون." "وممكن ده السبب من هروبك من مصر؟

لو طلع ده السبب، أوْعِي تخلي حازم بيه يسأل عن أصلك. وانتهزي الفرصة." وخرجت على غرفتها جابت الجهاز وجاءت. ومدت يدها: "استعمله إزاي ده؟ ردت ميادة: "استني. هجيب علبة طحينة فاضية من المطعم وهفهمك." طلبت سهيلة: "خليكِ. أنا هروح." وفعلاً خرجت وراحت على المطعم. وكان وراها أسر وقال: "هو أنتم بتعملوا إيه؟ شهقت سهيلة وكانت هتقع وهو مسكها: "حسبي! ونظرة العين اتقابلت واستحياء انعدلت: "لا مفيش. بنلعب." ابتسم أسر:

"بتلعبوا إيه بعلبة الطحينة الفاضية؟ ابتسمت سهيلة وقالت: "هقولك، لكن سيبني أروح للبنات اللي يبدأوا قبلي. يلا سلام." وجريت جريء على كبينة وعد. ودخلت وقفلت وهي بتاخد نفسها. لاحظت ميادة وجهها وقالت: "مالك؟ شوفتي تعبان ولا إيه؟ سهيلة تبلع ريقها وقالت: "أكتر. شفت أسر ابن حازم بيه بيسألني بعمل إيه بالعلبة الفاضية." تصرخ ميادة: "أوعى تكوني قلتِ له؟ تنهدت سهيلة: "لا طبعًا. وأنا عبيطة؟ قلت له علشان نلعب." ابتسمت ميادة بسخرية:

"تلعب؟ ماشي ياختي. هاتِ. ولو سألك كنتِ بتلعبي إيه، هتقولي إيه؟ ضحكت سهيلة: "أي حاجة عادي. نطمن على عيون." سألتها وعد: "طيب استعمله إزاي؟ اقتربت ميادة وشوشت: "هتدخلي الحمام. هتحطي فيها العلبة دي. وبعد كده تضعي الشريط فيها. ظهور 3 علامات، آخر علامة يبقى إنتي حامل. أكيد الوسط شك. الأولى مفيش حمل." نظرت وعد لها وابتسمت: "مش عارفة أشكركم إزاي." ودخلت وعملت اللي قالت عليه. وفعلاً طلعت حامل.

خرجت وهي مزهولة وملامح وجهها مش مفهومة. جرى سهيلة وميادة راحوا عليها وشافوا ملامحها مش متفسرة، ومسك الشريط في إيديها. سهيلة وميادة شافوا الشريط وانصدموا زيها. رمت وعد نفسها على السرير وبدأت تبكي وهي منهارة. اقتربت ميادة وسهيلة منها وبيهدوا فيها. تكلمت وعد بحزن: "يعني أنا في بطني طفل مش عارفة مين أبوه؟ ومش عارفة أي حاجة تخصني؟ طيب أنا متزوجة؟ ولا طفلي من حرام؟ طيب أهلي فين؟ أكيد اتبروا مني؟

علشان في نظرهم واحدة مش كويسة؟ علشان كده حاولت أنتحر؟ ما توقعتش زي ما الكل توقع؟ يا ريت سبتوني أموت." تأثرت ميادة ببكاء على حالة وعد وحضنتها بقوة: "أوعي تقولي كده. الفترة البسيطة دي إحنا نشهد إنك أطهر إنسانة وطيبة. ورغم إنك مش فاكرة حاجة، لكن دائمًا بتذكري الله. استحالة تكوني واحدة وحشة. أكيد في حقيقة مستخبية. وممكن ربنا عايزك ترتاحي من معرفة الحقيقة. ليه تقنطي من رحمة ربنا؟

دي روح جواكِ. رغم وقعتِ من أعلى سفينة ورغم كده ممتيش." أكدت سهيلة: "وكمان إنتي متزوجة. ده أنا متأكدة منه." نظرت وعد لها بلهفة وقالت: "بجد إنتي متأكدة يا سهيلة؟ عرفتِ منين؟ ردت سهيلة: "لما الدكتور كشف عليكِ وكانت عندك حمى جامد بسبب حاجة كانت في ذراعك. انتبه منها الدكتور وشالها. وكانت وسيلة منع حمل. وطبعًا الحاجات اللي زي دي مش بتركبها البنات. لازم تكون واحدة متزوجة." قاطعتها ميادة: "يا بنتي!

الذين عرفتِ إزاي الموضوع ده كمان؟ فعلاً! ممكن تكونوا متفقين تأخروا الحمل وربنا أراد. بس المفعوصة دي مجنني." تبتسم سهيلة وتقول: "أنا فضولي. لما شفته شال الحاجة ورمها في سلة الزبالة. فتشت عليها وهو مش موجود. وبحثت عن اسمها في النت وعرفت تخص إيه." سألتها وعد: "يعني هي معاكي؟ ابتسمت سهيلة: "آه. هي. وخاتمك مكتوب عليها حرف WA." ردت ميادة: "غريبة دي. بس هي حرف A. الحرف التاني بتاع مين؟ ردت سهيلة: "أكيد حرف جوزها معاها."

شعرت وعد باحراج: "طيب ممكن تجيبيهم لي؟ أي حاجة من ذكرى الماضي اللي مش عارفاها." ابتسمت سهيلة وقالت: "إنتي بتستأذني؟ دي حاجتك أساسًا." ووضعت يديها في حقيبتها وأخرجت كيس صغير فيه الخاتمة والجهاز. ***

ركب عمر العربية وكان يشعر بضيق جدًا من اتهام أماني ليه إنه خطف بنتها. والسبب علشان يحرق دمها. لكن هو مفكرش كده. وكان زعلان إنه مبقاش يفكر كده زي زمان. دخول وعد في حياته غيرته. وخصوصًا دلوقتي لما عرف إن أدهم هو إيساف. وعدته وعد قبل ما تختفي وتقتله بالرصاص وهما في المحاكمة. خالها خايف يظلم حد. كان الهاتف في ودنه وهو يتذكر. فلاش جرى عمر خلف وعد: "ممكن تسمعيني أرجوكي." اتكلمت وعد بحزن:

"عيش حياتك يا عمر وحب واتحب. انت عمرك ما حبيتني أنا اللي فرضت حبي عليك. أو ممكن زي ما إيساف قال زمان إن مجرد عيوني كانت مبهرة فيك. لكن لما كبرت وقربت منكم اكتشفت الحقيقة إن في فرق كبير ما بينا." رد عمر وهو حزين: "كل ده علشان أزمة حصلت لينا نتخلى عن بعض؟ ابتسمت وعد بوجع:

"أزمة دمرت حياتي ومش عارفة إن كنت هرجع منها ولا لأ. أنا بس عايزة طلب منك اعتبره وصية. دور على إيساف وكل واحد كان ليه حق. وجدي أخد منه أرضه أو اشتراها منهم ببخث التراب. بسبب كدب اللعنة اللي كانت موجودة في النفوس والطمع. مش الأسماء. اللعنة كانت في البعد عن الدين والمشي وراء الجهل. أنا كتبت ليك توكيل عند المحامي إنك تتصرف بكل الفلوس. رجع لكل واحد حقه. لخالي عامر وإيساف وكل قرايبي في البلد. بابا كان حاول مع ناس، لكن في ناس كتيرة سابت البلد. أرجوك علشان روح بابا وجدتي ترتاح. ولا يتبقى أنا هبقى آخده."

انصدم عمر وقال: "إنتي رايحة فين؟ ليه حاسس إنك بتودعي يا عيون؟ ابتسمت وعد بوجع: "من زمان أوي مش سمعت الاسم ده. ومش عارفة لو كنت فعلاً اتسميت بيه كان يكون حالي مختلف ولا لأ. لكن اللي أعرفه إن كذب المنجمون ولو صدقوا." *** يفوق عمر على عربية مسرعة جاية عليه وهو سرحان وبتعمل صوت علشان يبعد عن طريقها. صرخ عمر في صاحبة العربية ولف العربية قدامها ووقفها ثم نزل من السيارة: "إنتي مجنونة؟ كنت هطير قدامك! نزلت البنت

وعيونها سودا وشعرها منكوش: "أنا اللي مجنونة ولا حضرتك؟ اقعد في السيارة فوق الربع ساعة وسدد الطريق ولا اتحركت ولا موقف السيارة ومشغل الأغاني وعمل لي زمر. مش بترد." انتبه فعلاً عمر إنه معلي الكاسيت علشان عيون الطفلة سرحان. لكن كابر والتفت ليه: "كان في طريقة تانية. كنت على الأقل جيت وخبطت على الشباك. مش تمشي بالسيارة بالطريقة دي." رفعت الفتاة شعرها من على عيونها وقالت:

"والله حضرتك أنا مستعجلة. ومش هقول للمريض إلا في المستشفى. استنى. أوعى يحصل لك حاجة. لحد ما الأستاذ يفوق من شروده." استفز عمر وقال: "باقي كده تمام. مش هتحرك من مكاني وأشوف بقى اتعمل إيه." ابتسمت الفتاة: "مفيش. هرجعك مكان ما كنت. علشان واضح غلطوا إنهم كتبوا لك خروج." ورجعت السيارة ورجعت إلى الخلف ودورت ومشيت عكس وكملت طريقها. أم عمر كان مستفز. ركب السيارة وساق ونسي يشغل الأغاني. وبدأت البنت تبكي.

نظر لها عمر وبدأ يهدأ: "حاضر يا عيون هشغلها. بس توعديني إنك تفضلي هادئ لحد ما نوصل عند ماما تمام؟ ابتسمت الطفلة وطلعت همهمة منها. أبتسم عمر وضحك: "دي حاضر بتاعتك. طيب يا ستي." وهدى عمر وشغل الأغنية ووصل لحد المستشفى. دخل عمر المستشفى وحمل الفتاة وذهب بها عند مامتها. كانت أماني فاقت بعد ما ظبطوا لها الضغط وفاقت بتبكي. عاوزة بنتي. كان وقتها عمر داخل. شافت البنت قامت جري حضنت بنتها. كان عمر جاي يخرج.

راحت أماني نادت عليه: "أنا آسفة يا أستاذ عمر. مقصدش كل الكلام اللي قلته. أنا بقالي شهرين في ضغط نفسي وعصبي ولخبطة في كل حاجة. حتى اسألوهم أنا اغمى عليا ووقعت من كثر القلق على بنتي." رد عمر:

"حصل خير يا أستاذة. أنا كمان غلط إني أخذت البنت بطريقة دي. لكن خوفت عليها لتضيع. وكنت جاي بيها عندك. لكن جيه اتصال ليا لأن أنا كمان في نفس الدوامة دي. حبيبتي ضاعت مني. وأختي في حالة نفسية صعبة واتصلوا بي عشانها. وأبويا مريض. يعني لا عقلي ولا تفكيري فاضي إني أعمل مقلب فيكم أو أحرق دمكم. وإنتي والطفلة مالكمش دعوة بحسابي مع أدهم. وإنتي آه وجعتي قلبي لما اتفقتي مع وعد. وكان بسبب الاتفاق إني شكيت فيها وطلقتها في لحظة غضب."

قطعت أماني حديثه: "بس مش أنا السبب إنك طلقتها. السبب إن حبك ضعيف. مقدرش يقف قدام الصدمات. زي حبي أنا وأدهم. لسه معرفش درجة ثباته هيستمر لحد فين. والسبب إنك أكدت شكوكي بأن وعد بتكون حب الطفولة لأدهم." قطع حديثها عمر:

"إنتي اللي جواكي شك. أنا آه قلت إن وعد كانت متعلقة بأيساف. علشان هو كان الأخ الكبير ليها. وافتقده جدًا لما سابها. لأنه هو اللي كان بيحميها في القرية. لكن موضوع إنهم لسه بيحبوا بعض أو لأ، ده منقدرش نقول إنه كان حقيقة أو لأ. حتى لو كان في مشاعر بعد اللي حصل. أكيد ماتت. بلاش تبني أوهام. علشان الأوهام لما بتكبر بتتعب صاحبها. وممكن فعلاً تخسري أدهم للأبد. علشان الشك يموت أي حب." وتركها وخرج.

فرحت أماني ببنتها وفضلت تلعب بيها ويضحكوا مع بعض. وطلبت من الممرضة تساعدها في تغييرها علشان إيديها متعلق فيها محلول. في مكان آخر في المستشفى، تأتي ممرضة تتحدث مع فتاة وهي منهارة وتبكي: "متقلقيش، إن شاء الله هيكون بخير." وفي الغرفة المقابلة، مروان جالس بجوار أدهم: "فوق يا صاحبي، خليك قوي. مالك ضعفت كده ليه؟ شال أدهم جهاز التنفس من على وجهه وبدأ يتحدث: "عرفت حاجة عن عيون ولا لسه؟ رد مروان:

"يعني أسيبك ما بين الحياة والموت وأروح أشوفلك الجهاز شغال ولا لأ؟ وأنت فاكر وقتها إحنا حطيناها داخل عبوة تخص منع الحمل علشان أي طبيب لما يشوفها ما يشلهاش ويسيبها في مكانه؟ وكمان الجهاز موصلينه على الساعة بتاعتك بتجيب ذبذبة، وكل ما يعمل صوت يبقى هي بخير. خليك أنت بس بخير، وكل حاجة هتكون كويسة وبخير." رجع جهاز التنفس على فمه مرة أخرى. وكمل مروان كلامه:

"وأنا عامل تتبع للجهاز وهي لسه في البحر، تقريبًا قراب. يعني احتمال كبير يكونوا صيادين شافوها ويوصلوها لأقرب مستشفى. وأنا متابع معاها، وطول ما الإشارة شغالة يبقى هي بخير." تكلم أدهم وصوته مبحوح: "هو أنا هستنى لما الإشارة تفصل ونعرف إنها بخير ولا لأ؟ رد مروان: "الموضوع صعب لأني الخريطة مش واضحة فين الإشارة متجهة على فين. لكن الأكيد لسه مخرجتش من حدود البلد. أكتر من كده مش عارف أوصل لأي حاجة، ومش عايز أقلقك وأنت تعبان."

تكلم أدهم مرة أخرى بصوت مبحوح قال: "أنت بتمهد لي إن احتمال إن الإشارة وقفت وأنت منتظر حد يبلغ عن حالات في المستشفيات." انصدم مروان:

"يعني الواحد ما يعرفش يكذب عليك. هو فعلاً من وقت ما أنت وقعت ودخلت العناية، وهي الإشارة وقفت. وأنا مستغرب لدرجة قلت إن الإشارة متوصلة بقلبك ولما تفوق هترجع تاني. وريني همتك يا بطل علشان ترجع. مش عارف إيه الصلة الغريبة ما بينكم دي، كل مصيبة مع بعض. حتى أنت، ست سنين شغال في المخابرات واتعرضت لضرب نار كثير، وما فيش رصاصة تصيبك إلا رصاصة عيون. وهي كمان ما تختفيش وينقطع أخبارها إلا وأنت في العناية. حتى لم شفت عيون وقت تركيب الجهاز كانت في وشها أثر ضربك يا شيخ، معرفتش أشوفها كويس، ومادم في رباط، معرفتش لي."

رفع أدهم الجهاز من على وجهه وقال: "انت عارف لما عقلي بيقف، كل حاجة بتقف." ضحك مروان وقال: "أنت هتقول المهم. زمان كان ربط حب، دلوقتي نسيم رابط كره." ابتسم أدهم: "مش فارقة إن كان حب أو كره. المهم تكون بخير. أرجوك خليك ورا الإشارات نطمئن إنها بخير، ولا هي اختارت إنها تبعد، مش مهم." ابتسم مروان:

"أكيد أنا مش سايب الموضوع. بس أنت انتبه على نفسك وفوق كده، وكل حاجة هتكون بخير. وياريت تصلح علاقتك بمراتك، لأني الشك دخل قلبها، ومن كثر الضغط عليها تعبت من شوية وفقدت الوعي." انفزع أدهم: "خير، مالها؟ هي بخير؟ وبدأ يكح ونفسه ينقطع: "أرجوك خدني عندها، عاوز أطمن عليها." وزاد التعب عليه، وبعد قليل شعر بيد تمسك الجهاز من يدها ووضعه على فمه وغاب، وأصبح في دنيا تانية. ..... في الخارج، كان عمر خارج من المستشفى،

وبيفكر في أخته: "هي فعلاً عندها بنت؟ ده لو حقيقة، ممكن يكون تعويض بابا عن فقده لوعد، وماما فقدناها لعتاب. وممكن عتاب تتحسن وتكون بخير أيضًا. يارب كون معايا، لأني أكتر واحد مكسور فيهم. وبقول لو كنت فكرت صح زمان، ما كانش كل ده حصل. منكرش إن فعلاً وعد تعبت كتير علشان تخليني أحبها. لكن هل أنا حبيتها بجد، ولا زي ما وعد وفارس قالوا لي، مجرد غرورها وكبريائها وهدوءها جذبني ليها؟ وهي كمان انجذبت لي لأني مختلف؟

وإلا كل ده اختبار من ربنا علشان كل واحد يعرف الحقيقة فين." وبالصدفة، يشوف فارس أمامه. دمعت عيون فارس وجرى وحضن عمر وقال: "أنت فعلاً طلعت الصديق المخلص اللي لقيته في وقت همي. شكراً على مجيك." استوعب عمر أن فارس هنا مع حد، لكن مش عايز ثقته تنهار فجأة لو عرف إن وجوده بالصدفة. فتذكر أن ولده كان محجوز بسبب قضية، وأكيد تعبان هنا، لأن دي مستشفى السجن. فرفع يده على كتفه بهدوء وتحدث: "يكون بخير، مش تقلق. هو موجود في أي قسم؟

والدك أنا كنت بدور عليك." ما زال فارس بدموع ورد: "في قسم المخ والأعصاب. جاءت له جلطة بيقول الدكتور بسبب ارتفاع الضغط والسكر. أكيد كل اللي حصل محدش يصدقه، أبوي يتهم بتهمة ضد الشرف زي دي." مسك عمر يديه وبدأ يهديه: "كل حاجة هتكون بخير بإذن الله. أنا اتفقت مع المحامي الخاص بالعائلة ونشوف يعمل إيه. لكن لازم تكون أقوى من كده علشان أختك."

وانتبه من وجود فتاة تجلس في الاستراحة وبجوارها ممرضة تعطي لها عصير لكي تهدأ، وكان ظهرها لهم. قال: "مش أختك؟ هي اللي قاعدة هناك صح؟ نظر فارس بحزن على أخته ورد: "آه، كانت عايشة في فرنسا ورجعت لما قضية بابا بدأت، ومش مصدقة نفسها." تحدث عمر وبدأ ينصحه وكأنه ينصح نفسه وقال: "لازم تكون معها وتهديها، أنت الدعم ليها، وإن شاء الله هتتحسن. تعال روح عندها وكون سندها." ومسك فارس من يده وأخذه عندها، واستمر في الحديث

وهو متجه إلى الاستراحة: "لازم تكون قوي ولازم تقف معها. مينفعش تسبها منهارة كده، أنت قوي وقد كل حاجة." نظر فارس لعمر وهو مستغرب تغير عمر اللي كان ملاحظه من يوم ما دخلت وعد حياته لحد دلوقتي. ويقول له:

"كثر خيرها وعد لأنك اتغيرت بسببها. فين عمر اللي كان مستهتر وما كانش بيهتم بحد أو هموم حد. لكن وعد غيرتك. نفسي أتغير وأكون زيك. أنا ما توقعتش في يوم إنك تكون بالصلابة دي. ورغم مشكلة وراء مشكلة وغياب وعد، لكن أنت جيت تقف معايا ولم تتخل عني." شعر عمر بحزن وألم، أحس بضياع من فراقها، رغم وجودها ما كانش مهم أوي عنده. أم غيابها أثر فيه. وأفاق على سؤال صاحبه ورد: "أنا إزاي أتخلى عنك؟

أنت أخويا وصاحبي. وإحنا أصدقاء من الثانوية. أنا ما أنكرش إن وعد غيرتني، بس أنا بردو حتى لو عمر القديم، ما كنت اتخلت عنك في حاجة. والقيم الجميلة بتكون محفورة في الواحد من الصغر. مهما تغير شخصيته بتكون زي المراية اللي بتكون جاءت عليها شوية غبار. أول ما حد يجي يمسحها، بترجع الصفات الحلوة لي. وهو ده اللي عملته وعد فيا، مسحت الغبار اللي على عيني." أكد فارس كلامه وسأله:

"هي فعلاً زي ما سمعت إنها ماتت، ولا عايشة ولسه يبحثوا عنها؟ نزلت دمعة على فراقها من عيون عمر وهرب من الإجابة اللي مش عايز واحدة منهم وقال: "روح اقف جنب أختك وكون سند ليها وسند لأبوك، زي ما أنا دلوقتي بحاول أقف على رجلي وأكون سند لأختي ولا أبوي ولا أمي، رغم وجعي على فراق وعد، وأتمنى إنها تكون بخير." نظر فارس لعمر بفخر لأنه فعلاً كلامه حقيقي. ولكن تذكر شخصية عمر قبل ظهور وعد وبعد ظهورها.

وقت لما كانت وعد مديرة على عمر، وكانت تتحدى عمر إنه لم يستطيع أن ينجز العمل، رغم أنها كانت تختار له الأشياء اللي في تخصصه، وتقول له: "أنت لم تستطيع أن تنجزها، اذهب مع رفيقك للسهر، وأنا ها أبحث عن أحد غيرك." فاق فارس وابتسم وقال: "فاكر يا عمر لما وعد تحدتك إنك مش هتعرف تنجز العمل، وأنت كنت متغاظ جداً لأنك مش هتعرف تسهر؟

وأنا جيت معاك وقلت لك هنخلص الشغل بسرعة مع بعض، وفعلاً قعدنا وسهرنا، وفوجئت بمهارتك في الشغل، متوقعتش إنك أنت تنجزها بسرعة وبالمهارة اللي أنت عملتها، حتى هي لم تصدق اللي أنت عملته." ابتسم عمر بوجع: "فعلاً، أنا فوجئت بمهارات عندي مستخبية. لكن هي كانت مصدقة إني قدها، وإني هتغير. وعدت أبوي إني هتغير، ونجحت في ده. لكن نجاحها كان السبب في كره عتاب ليها ولي، وفي النهاية كلنا خسرنا."

كان في هذا الوقت كانوا يتحدثون وهما سائرين إلى مكان الاستراحة، وقد اقتربوا إلى مكان أخت فارس. وقف فارس أمام أخته ومدح في صديقه وهو يعرفها عليه قال: "دي أحسن صديق لي يا عمر، وجاي يقف معايا يا سالي." قامت سالي من مكانها وجاءت تمد السلام، فجأة شافت عمر صرخت: "هو أنت المجنون؟ وجاي ورايا كمان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...