وكانت منتظرة وعد النتيجة الذي تجعلها تقرر أن تكمل رحلتها إلى هولندا أو ترجع إلى مصر. ذهبت إلى الأوتيل مع ميادة وسالي، اللتان أصبحتا أقرب أصدقائها، واستمروا يطمئنها أن كل شيء سيكون بخير. هي كانت تشعر بالخوف بشأن البحث عن هويتها. ذهب حازم إلى شخص موثوق به في السفر. وطلب منه البحث عن البطاقة الشخصية الخاصة بـ "عيون"، التي وجدها في الحقيبة. لكن لم يجدوا لها سجلاً على الكمبيوتر. نظر له حازم وهو يرمقه وينتظر منه التفسير:
"هو ممكن حد يكون معاه بطاقة ولكن ليس لها سجل أو متسجلة؟ رد المتخصص وهو يرى لهفة حازم وخوفه غير المبرر: "نعم، للأسف في فترة الثورة كان حصل هجوم على أقسام للشرطة ومكاتب التسجيلات وتم رمي بطاقات شخصية كتير لم يتم تسجيلها. وكانت البطايق الشخصية مرمية في كل مكان وقتها. وحضرتك عارف إن البلد ما اتظبطتش إلا من سنتين، احتمال البطاقة دي منهم." ظهر على ملامح حازم الغضب،
وقال في نفسه: "لسه هتاخد سنين على ما تتغير ونعالج الشرخ اللي حصل في البلد." ورد: "يعني احتمال تكون مزورة أو حد استغل البطاقة؟ أجاب المتخصص وقال: "مزورة لا، ولكن مش متسجلة. ولكن ممكن أدور لك عليها في سجلات الشرطة لتكون واحدة هاربة من الشرطة واستغلت أنها معاها بطاقة غير مسجلة وسافرت بيها، وأنت بتقول إنها هجرة غير شرعية." انصدم حازم وهو رفض الفكرة ورد: "شكلها لا يدل على أنها مجرمة خالص. أكيد فيه غلط، ولكن برضه دور.
وكمان دور على باقي البطايق والباسبورات. أنا بثق فيك أكتر شخص، وجيت لك مخصوص. وكنت عايز أعمل لهم تأشيرة دخول وباسبورات جديدة، إنهم عمال عندي. لكن أتأكد إنهم مش متهمين في أي قضية. أنا مش عايز مشاكل." ابتسم المتخصص وشكره على كلامه وأحب يطمئنه: "شكراً جداً، ده شرف ليا ومش أول مرة نعملها يا باشا. وكل اللي عندك أوراقهم سليمة، وأنا بإذن الله أكون قد الثقة.
هاخد يومين هعمل بحث، واللي أوراقه سليمة ومش عليها أي حاجة هعمله تأشيرة. واللي عنده مشكلة ويترحل، صح كده؟ نظر حازم له بثبات وقال: "إن شاء الله خير. أنا في الأوتيل أنا والشباب في أي وقت توصل حاجة بلغني." رفع المتخصص وجهه وأكد: "أكيد، أنت نازل في نفس الأوتيل المتعود عليه دايماً." قام حازم من مكانه وقال: "آه، في وقت ما تخلص شغلك أنا منتظرك. تليفونك. استأذن أنا." ووضع شيك أمام الموظف وهو يبتسم:
"الدفعة الثانية هتوصل لك لو الشغل طلع كويس تمام." وتركه وخرج. مسك الموظف الشيك وأبتسم وقال في نفسه: "أنا مش عارف أنت بتساعد الشباب دي ولا بتستغلهم؟ كل ثلاثة شهور تجيب لي باسبورت، شوية شباب وتطلب مني أعمل لهم تصريح عمل وتاخدهم معك. ولا لازم تتأكد إن كانوا هاربين أو عليهم قضايا في بلادهم؟
ولو صادف إني واحد فيهم مقطوع من شجرة أو وحيد وليس لديه أهل، أو بنت ومالهاش أهل، لم يعرفوا أي شيء عنه، بحس إنك في حيرة، وممكن عشان كده أنت زعلان إني البنت ورقها مش مظبوط." وبعد كده الموظف تراجع في تكملة الحديث وقال: "وأنا مالي، الحيطان ليها ودان، وأنا شاغل بالي ليه؟ أنفذ الشغل وخلاص." ووضع الشيك في جيبه وبدأ يبحث عن هوية البنت ومن معها. ركب حازم السيارة متجهًا إلى الأوتيل. فوجد رسالة على اللابتوب، فتح الرسالة وبدأ
يقرأ الرسالة على الإيميل: -بأنهم علموا أنه وجد ثلاثة شباب وثلاثة بنات، وهم منتظرين أن يبعثهم لهم بعد أن يذهب بهم للحفص عليهم قبل أن يرحلهم إلى هولندا." تغير وجه حازم وقال وهو يرفض: "لن أتعاون معكم من هذا اليوم، وليس لكم علاقة بهؤلاء." فرد عليه المرسل الذي أرسل له الرسالة وهو يتجاهل كلامه ويؤكد: "بأنه يجب أن تكون صحتهم جيدة، والوظائف تعمل جيدًا، وخاصة الكلى والكبد والقلب." فاستغرب حازم تجاهله لكلامه وقال:
"أنتم غيرتوا شغلكم؟ مش كنتوا بتاخدوا الكلى فقط؟ "وهذا تعاملي معك من سنين. أنا أبحث عن هوية البنات وأتعامل أن أمحي أي خبر عن اختفائهم بعد أن بتوقع من خلال شبكات التواصل الاجتماعي بأنكم مشغلين شباب يتبادلون الحاسبات ويبدو يرسلون إلى الفتيات ويلعبون بمشاعرهم، ومعظمهم فتيات صغيرات، فتقع في حبه وتوافق أن تقابله، وتم اختطافها هي وتليفونها ومحي الحساب الخاص بها لكي لا يستطيع أحد أن يتوصل للبنات.
والشباب ترسلون لهم فتيات من الدول العربية والغربية وتوقعهم وترسل لهم تأشيرة إلى الخارج، ثم تقومون بتخديرهم وتم نقلهم إلى اليونان، ويتم الفحص عليهم، ثم نعمل لهم تأشيرة أخرى للبلد الذي طلبه التبرع. وإلا يفوق فيهم ويعلم بالكارثة التي حدثت لهم، نجعلهم يشتغلون في مصانع خاصة بنا، وفي ألا يموتوا بعد الصدمة، أو في العمليات يتم أخذ باقي الأعضاء." ابتسم المرسل وقال: "طلعت حويط وفاهم اللعبة كلها، مش مجرد شباب يعملوا عندك فقط."
رد حازم وهو مضيق: "نعم، للأسف فهمتها. ولكن هذه المرة هؤلاء الشباب، وجدتهم بالصدفة واحتمال كبير يكون معهم جاسوس. وفي فتاة تدعي أنها فاقدة الذاكرة، وعندما بحثنا عن البطاقة التي معها لم تكن لها سجل. فاصبر حتى نقوم بالتأكد عن الهويات وبعد ذلك أفكر." رد المرسل: "لماذا أشعر أنك بدأت تتغير وأصبحت تتحدث بثقة؟ هل شبعت؟ أم تعتقد أنني لا أعرف أنك أنت الذي وشيت عنا وبعثت كل المعلومات؟ رد حازم:
"لأنكم خونتم وتركت عضو معكم يخطف زوجتي. وتم إطلاق الرصاصة عليها، وهي الآن في العناية المركزة. وأنا انتهيت من كل أعمالي في القاهرة، واستغليت الفرصة وهربت بأولادي وأرسلت زوجتي إلى مستشفى تقوم بالعلاج. وسوف أتوقف عن هذا العمل. وهؤلاء الشباب جاءوا بالصدفة أمامي، وأنا شكك أن الشرطة المصرية تتبع هذه القضية، واحتمال شاب من الشباب أو الفتاة يكونوا معهم. لذلك لا يجب ارتكاب أي خطأ الآن أو الاستعجال حتى نتأكد.
لذلك، أتصل بأي شخص آخر غيري حالاً." رد المرسل وهو يبتسم ويتهم: "أنت تعلم أنك لا تستطيع الانسحاب من عملنا، ومن ينسحب فيموت." تغيرت ملامح حازم ووجه فجأة اصفر وجبينه أصبح متعرق، وأصبح في حالة عصبية. ولكنه حاول يتماسك وقال وهو يضغط على أسنانه من الغيظ ولكنه يمثل القوة: "أنا لا يفرق معي أي تهديد، وانسي كمان الشباب دي سلام." الشخص المرسل: "استنى بس، الموضوع مش بسهولة دي، بس اتأكد الأول إني مفيش حد تبع الشرطة."
قرأ حازم الرسالة ولم يرد، وأغلق اللابتوب. وانتبه أن وصلت السيارة التي هو فيها إلى الأوتيل. ونزل من السيارة ودخل إلى الأوتيل، وهو ينظر إلى الشباب والبنات وهم جالسين مع أولاده يضحكون ويمرحون، ما عدا وعد التي تجلس في صمت والبنات يتحدثون معها. ونظر إلى ابنه وابنته وهو يشعر بالندم وقال وهو يتحدث مع نفسه: "للأسف أنا كنت السبب بطريقة غير مباشرة في اختفاء شباب في نفس عمر أولادي الآن.
شعرت بالخوف عندما رأيت تهديد على حياتهم، ولكن غبي جئت بنفسي لحد عندهم. ألعن اليوم الذي سألت عن متبرع لزوجتي الأولى وطلبت متبرع من الخارج ووقعت في يدهم. وطلبوا أن أساعدهم في العمل مقابل أن يأتوا بمتبرع جاهز ووافقت، لأن الظاهر كان مجرد فتح شركات ومصانع وجذب شباب وفتيات من بلدنا إلى الخارج إلى العمل. ولكن الآن سوف يفعلون هذا مع أبنائي أيضاً. أنا يجب أن أخرج من هذه الشبكة بأي طريقة.
الشبكة المتوغل في كل أنحاء العالم وتصطاد ضحاياها من خلال التكنولوجيا، فإنهم مجندين فتيات وشباب يدخلون على المواقع ثم على المجموعات والجروبات، يبدو في ضحك وهزار ثم التعارف وتبادل الصور والكلام المعسول. وتبدأ الفتيات الذي من عمر 15 إلى عمر 25 يتعلقون بهؤلاء الأشخاص ويبدو في طلب المقابلة مع غياب رقابة الأهل، وتتحجج الفتاة أنها ذاهبة إلى درس أو كورس أو حتى تزور صديقة لها.
وتقابل الفتاة الشاب، ويعزمها على الطعام والعصائر وهو يعدها بالزواج لكي تشعر بالأمان. ثم تغيب الفتاة عن وعيها وتستيقظ تجد نفسها خارج البلاد في غرفة." العمليات وكل شيء ممحو عنها، حاسبها أو الرسائل التي كانت تتبادلها مع الشخص. ونفس القصة مع فتيات وشباب.
لعن نفسه أنه اشترك في هذه العمليات ومع هذه المافيا، يدعمون في الانتخابات ولكن لم يتصور أن في يوم يحدث معه مفاجأة ويقع في يده سجل عملهم السيء. بأنهم يستغلون في هذه المهمة. وأرسل كل الأوراق إلى أمن الدولة دون أن يعلموا بأني المرسل. لكن اكتشفت فجأة أن كل شيء ذهب سدى.
فجأة الظابط الذي أرسلت له الأوراق اتهم بقضية شرف وتم خطف زوجته. وبعد كده اكتشفت أنها تعمل معهم وهي من تمحو الصفحات وتهكر التليفونات. وللأسف أطلقوا النار عليه وهو الآن بين الحياة والموت.
كيف يظنون أني أسلم هؤلاء الشباب الذي وثقوا فيا وكل حلمهم أن يهربوا من واقع أليم. أنا هطلب منهم أنهم يرحلوا بعيد عني. أنا لا أتحمل موتهم أمامي أو التجارة بأعضائهم. لذلك قلت لهم إن شككم أني في فتاة مبعوثة من أمن الدولة لكي أجس نبضهم وأشوف هيعملوا إيه معي.
واتضح لي زي ما توقعت أنهم يهددونني عيني عينك. كان كل شغلي مع السفارة عشان اسمي يمحى المعلومات عنهم والبحث عن معلومات عنهم. وبعد كده يشتغلوا عندي في مصانع تخصني وهم مكسورون. يلعن الحواجب. جاء اتصال من خالد لأدهم. وأول ما فتح الهاتف أدهم قبل أن يستمع إلى كلمة من خالد قال: "ازيك يا خالد أخبارك إيه؟ عملت إيه في الملف اللي أنا أرسلته إليك؟ أنت عارف إني متوقف عن العمل ولازم القضية دي نحلها." ابتسم خالد وقال:
"هو أنا يا ابني كنت نايم في حضنك؟ أنا بقالي شهر غايب ولسه عايز أتكلم. تقولي عملت إيه في تقرير." اتعصب أدهم عليه وقال: "أنت فشلت في المهمة صح؟ عشان كده بتهزر عشان تتوّهني؟ ولا أنت وافقت على المهمة وبس عشان تروح لحبيبة القلب." ابتسم خالد على تسرع أدهم وقال: "سبحان الله سمعت إنك اتغيرت وأصبحت صبور لكن لسه زي ما أنت." اتنهد أدهم وصرخ في خالد وقال: "أنا على آخري ومش فاضي لدلعك. وصلت لحاجة ولا لسة؟
وصلت رسالة لأماني أنها تنهي علاقتها بأدهم. في البداية اعترضت لكن لما شافت لهفته على وعد والبحث عنها قررت أن تنفصل عن أدهم لأنها أصبحت لا تستطيع أن تعيش معه بهذا الشكل وهي تشعر أن قلبه وعقله يبحث عن غيرها. وخاصة بعدما سافر أدهم وهو لسه في فترة علاجه. تاني يوم انتقلت أماني إلى شقة والدتها. وعلمت حماتها أم أدهم بما حدث وهي في الغربة. وكان شريط حياتها يدور أمام عيونها وفي السيارة.
من يوم ما اكتشف الجد أن كذبت عليهم وقالت اسمه عامر وهو كان اسمه محمد. وأهله عملوا نفس اللعبة إلا اتعملت مع وعد. اتعمل ليه شهادتين، شهادة أصلية محمد وشهادة مزورة بـ عامر. وبعد ما تزوج من عزة وبعد كتب الكتاب اكتشف الجد بالشهادة الأصلية اللي مكتوب فيها أن اسمه محمد. وكان عايز يطلق بنت أخوه منه. لكن أقنعت عمها أنه مش ذنبه ويغير اسمه لكن بعد الزواج. عشان كده عمها قاطعه. وكمان أخته محمد قطعته عشان خافت تخسر بنته وزوجها. أصبحت الوصية الملعونة تهدد الكل والكل يكذب لكي لا يخسر. وبعد كده محمد عاند مع الكل وسمى بعد ما تغير في اسم عساف إلى أيساف. رغم الأم راحت بنفسها عشان تتأكد ما يحصلش غلط. لكن الاسم مكتوب فوق. عندي ربنا محدش يقدر يغيره.
لم يكتشف محمد قرار الموجّه عشان ابنه مش يعيش حياته باسمين زي معظم اللي عملوا كده من العائلة. كانت عند ابنتها الكبيرة اسمها عليا. وكان حياتهم كويس لكن بعد ما جاء أيساف واتغيرت وصية حرف العين. انقلبت الدنيا مرة ثانية على عامر وعزة.
حملت بأدهم. وعمر عليا سنة ونصف. وعلشان كده تعبت أوي في الحمل وانحجزت فترة الحمل. مريضة محجوزة في مستشفى. ولذلك قامت أختها اللي تقيم في الإسكندرية بإرضاع أدهم أكثر من مرة بعد ولادته. وكانت عزة وعامر معظم وقتهم ما بين إسكندرية عشان عمل عامر محمد. وما بين كفر الشيخ عشان دراسة أيساف اللي رفض يقدم في إسكندرية زي عليا. واستمر في البلد بجوار عيون. ابتسمت عزة وهي ماسكة صورة محمد وقالت:
"كبروا ولادك يا محمد. عليا بقي عندها ٣٢ وأدهم ٣٠. فاكر لما طلب مازن إيد بنتك عليا؟ "وعمل إيه؟ "قبل ما نرجع إلى الإسكندرية كانوا داخلين الجامعة. وهي كانت أولى لو رجعت هتعيد سنة وممكن مش يعترفوا بالشهادة الثانوي. وكانت هتعيد امتحان الثانوية لو رجعوا مع بعض على الإسكندرية." "كان تفكير أدهم وكل اللي مسيطر عليه يرجع البلد ويشوف وعد، وخصوصًا لما عرف إن جده مات." ثم ضحكت مرة أخرى:
"فاكر لما عليا كانت بتغير من وعد وزهقت من تحكم أيساف وطلبت من خالتها تقدم ليه في إسكندرية وانتقلت عاشت هناك. هربت من تحت إيده. كانت مع خالد ومازن في نفس المدرسة. ودي اللي كان متغاظ منه خالد عشان أصبحت عليا أخته. عشان أمه أرضعتها وأرضعت أدهم أيضاً. ولم سعيد سالم اترشح يكون سفير خارج البلاد. طلب محمد يكون معه لأنه بيثق فيه. وبالفعل أخد أدهم وعنبر ومراته وقعدوا ٨ سنين في ليبيا. ولم السفير خلاص قرار الانتقال على هولاند عشان ياخد السفارة هناك. وفكر يفتح مشروع."
"أم محمد كان حاسس إن أيامه قربت ورفض يكمل معه وقال كفاية غربة."
"ولما عرف أخو مروان واسمه مازن. شخصيته عملية يحب الالتزام والمذاكرة وحلمه يكون دكتور في الجامعة. وكان بيحب عليا بشدة وكان لا يفرق معه طبقات. وإن أبوها مجرد عامل مع أبو لأنهم تربوا مع بعض. وعندما علم أنها سوف ترجع إلى مصر هي وأدهم. وقامت العائلة بحفلة عشاء صغيرة في حديقة المنزل ليودعوا بعضهم لأن السفير كان مسافر إلى هولندا. أما عائلة أدهم كانت سوف تعود إلى مصر." "فقرر مازن أن يقوم بمغامرة لكي لا يخسر حب عمره عنبر."
"طلع فوق سطح المنزل كان تقريباً ارتفاعه مترين أو أكثر. وقف فوقه وبدأ يصرخ." "لما عرف مازن أنهم يسافروا مكان تاني ويفترقوا مقدرش يستحمل. هو كان أكبر منها ٤ سنين. كان لسه متخرج وكان ينتهز الفرصة ويعمل دراسة في هولاند. ففكر أن بالمرة عليا تروح معهم. على ما هي تكمل تعليمها يكون هو اشتغل وكمل دراسته. لأن حلمه يكون دكتور في الجامعة." "أما أدهم كان نفسي عمري مروان."
"فجاءهم مازن وهو على أعلى المنزل كأنه طفل صغير مش كبيرة وبيصرخ أن الكل يسمعه." صرخ مازن وطلب من الجميع أن يستمع له والكل كان مستغرب تصرف مازن لأنه هادئ عكس أخوه وقال: "أنا مش موافق أن عمو محمد يسيب الشغل مع بابا ويمشي ومش مرحب بالاحتفالية دي أساساً." اقترب مروان من مازن افتكر أنه سكران أو شرب سيجارة محشية وطلب منه الهبوط وقال: "طيب انزل نتكلم، أنت طلعت إزاي هنا أصلاً وليه." رفض مازن الهبوط وقال:
"لا مش هنزل. وعايز أكمل كلامي والكل يسمعني ممكن؟ رد السفير وقال: "اعقل يا مازن وانزل ونتكلم. مالك في إيه؟ ما زال مازن رافض الهبوط وصرخ وقال: "أنا بحب عليا وعايز أتزوجها. وكنت بحلم أن هتكون معانا هناك وتكمل تعليميه وأكون بدأت في العمل. لكن في لحظة كل واحد فيكم خططت لحياته. وأنا ممكن أموت لو عليا خرجت من حياتي." ابتسم السفير وأم مازن التي كانت تشعر بهذا وكانت تنتظر أن ابنها ينطق أو يعمل خطوة قبل ما البنت تمشي. وردت:
"طيب في رجل عاقل عايز يتجوز يعمل الطفولة دي ليه؟ مجيتيش وطلبتيها مني." كانت عليا محرجة هي وأمها عزة وكمان محمد زوجها. نظر لهم مازن ورد:
"كنت هتوافق أنت أو عمي محمد إن يجوزها طالب لسه مخلصش تعليمه. ولم خلصت فوجئت قراراتكم دي. أنا كنت بقضي ليل نهار عشان تيجي ليا بعثة وأتعين معيد وأجي أطلب إيديها. لكن لما ربنا وفقني وجيت أحقق حلمي أنتم عايزين تحرموني من حب عمري. أنا لا أستطيع العيش بدونه. لا تجعلوه يتركني ويرحل. الحياة سوف تكون بلا معنى إذا ابتعد عني." نظر السفير إلى محمد وسأله: "إيه رأيك موافق بنتك تكون زوجة ابني؟
كان محمد خجول من رب العمل يطلب منه ابنته. رغم في فروقات اجتماعية كبيرة. أنا سواق للسفير سعيد سالم مرة واحدة أحط إيدي وأكون نسيبهم. كان قرار صعب وكان شاكك في حاجة. كان مسافر مخصوص يتأكد منها. شعر سعيد تردد محمد وسأله: "انت متردد لي مش موافق بنتك تكون بنتي وتجيب أحفاد ليا." رد محمد بسرعة وقال: "مش ده المقصود يا بيه. أنا فين وأنت فين." سعيد حواجبه باقتضاب وقال:
"من امتى ما بينا الكلمة دي. احنا عايشين تحت سقف واحد وأولادك اتعلموا مع أولادي. من يوم ما بدأت الشغل معايا وأنا موظف في إسكندرية لحد ما بقيت سفير. وجت معايا ليه معترض؟ أنت عارف مازن وتعتبر مربيه زاي عليا وأيساف. فين الاعتراض." استحى محمد من كلام السفير ورد عليه: "أنا عارف وشرف ليا. دا لكن الظروف إزاي أسيب بنتي مصر. وبرضه مش ينفع أكمل معاك لأن ابني حلمه يكون ضابط من هو صغير وكان عايز يقدم في الشرطة في القاهرة."
ابتسم سعيد وقال: "دي موضوع سهل خلاص. اعتبر أيساف اتعين في الكلية وعليا مش صغيرة وأنتم تجوا شوية هنا وشوية هناك. قلت إيه؟ نظر محمد لشريكه عمره اللي وقفت معه وتخلت عن المال وعن عائلتها عشان حبها وقال: "إيه رأيك يا شريكة دربه؟ إيه رأيك." ابتسمت عزة وقالت: "هو أنا اللي هتجوز؟ اسأل العروسة لو موافقة تروح عند عريسها وتقنعه ينزل ويجي يتكلم بالعقل." فوجئت عليا وقالت: "ماما أنت بتقولي إيه." كانت بنفس الابتسامة
ردت عزة على عليا: "مفيش ماما. أنا كنت أصغر منك وعرفت قرار واختارت حب عمري. والقرار ليك. الواد غامر عشان يجبر الكل. والكرة في ملعبك. تطلعي تقنعي ينزل أو تخرجي من الباب على أوطك. وكده الكل عرف رأيك. اختاري." كانت عليا في الاختبار الصعب. هي بتحب مازن لكن هو ولا مرة اعترف بحبه ليها. وكمان كان دايما متجنبها. إزاي مرة واحدة عمل كده؟ والا ممكن يكون سكران وأصغر نفسي ولما يفوق ينسى كل اللي حصل.
لكن مازن مش كده. استحالة يكون شرب حاجة. أكيد مروان بيهزر زي عادته. القرار في إيدك يا عليا. لت روحي مع حبيبك وتنتهزي لحظة الشجاعة اللي مش هتقرار. أو تروحي على أوطك وترجعي على القاهرة وحلمك تلف العالم يدمر. استمرت دقائق تفكر، وبعد كدا اتجهت إلى المبنى وصعدت لأعلى المبنى. ولحظة جرئية منهم، مسكت إيد مازن. "تعالى ننزل ونتكلم." الكل صفق لهم وكانوا سعداء. وتم بالفعل زواج عليا، لكن أبوها مات قبل ما يرجع للقاهرة.
ومن اليوم ده، الأم ما بين هولندا والإسكندرية. "وفقت، متوقعتيش إن الماضي يرجع تاني؟ والمرة دي ابني ياخد حقي من أهلي اللي ظلموني. ومن مين؟ من البنت البريئة؟ يا ترى يا آيساف، كنت تعرف إنها بنت عمتك ولا لأ؟ وليه عملت كده؟ وليه خبيت عليا؟ وحياتك مع أماني؟ أنا صدقت إنك استقريت دلوقتي. أماني رفضت الرجوع؟ وانت بتبحث عن عيون؟ ليه يا رب الدومة دي؟ .... تنهد خالد وقال: "لا أطمئن، متقلقش. وصلت لحاجات." وبدأ يتكلم بجدية:
"الموضوع اللي وصل لك كان صح، دي مافيا كبيرة يا أدهم، بيستغلوا حاجة الشباب ونزواتهم وحبهم للسفر. يتاجرون في أعضائهم. ومقرهم ليس في اليونان أو هولندا، هؤلاء الدولة مجرد ستار. دا متفرعين في النمسا وإسبانيا وإنجلترا ودول كتير. ومش بياخدوا من مصر الضحايا. دا من دول عربية كتير. انت عارف حالات الخطف اللي مشهورة بقالها فترة، هما السبب فيها." استمع أدهم له، ثم انتبه وشعر بضيق وقال: "تقصد خطف الأطفال؟
نفى خالد، وكان يوضح له أن الحكاية أكبر من كدة، وقال: "الموضوع مش أطفال وبس. الموضوع أصبح كبير. كان في شركة لسفر بتسافر الشباب بطريقة غير شرعية. ويهربوهم في سفينة ليس عليها شبه، وبتكون لرجل أعمال كبير. وبعد كده بيعملوا لهم ورق وتأشيرة سفر رسمي.
ويضحكوا عليهم: تعالوا نعمل كشف طبي شامل علشان يطمئنوا عليهم. وكل واحد فيهم بيتوزع لبلد. ويتم سرقة جزء من جسدهم. واللي بيكتشف الموضوع، ليدفعوا له فلوس ويعطيها عمل مقابل يسكت. واللي يعترض يتسجن في سجن خارج البلد." تنهد أدهم وقال: "ما إحنا حاربنا السفر بالطريقة دي، وفي دول كتير متفقة معنا. اللي بيسافر كدة بيترحل على طول." أكد خالد وقال:
"باقي في طرق تانية، بقوا يستغلوا الهجوم الكبير على السوشيال ميديا، وبدأوا يعملوا حسابات وهمية. ويدخلوا إلى جروبات، ويبدأوا الشباب تلعب على الفتيات الصغيرة. ويتراوح من سنة 15 : 20 سنة، حب وتبادل صور وفضفض وتعلق. ويطلب يقابل الفتاة، وعندما تخرج لم تعود." انصدم أدهم وشهق وقال: "نعم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!