تنهد مازن بخجل ورد وقال: كانوا متابعين لكل خطوات وعد من يوم ما سافرت لحد يوم المول، لأنها الناجي الوحيد أثناء الحادث وهي كانت كالشوكة في ظهورهم، عايزين يتخلصوا منها لأنهم متأكدين إنها عارفة حاجات كتير. لكن أول مرة أنت أنقذتها من غير ما تعرف، وقلبوا عليك الصحافة عشان البنت اللي ضربتها، لكن كنت دايماً مصحح لهم، وبعد كده دخلوا أماني في حياتك عشان تدخل في كل كبيرة وصغيرة.
وطبعًا شغل وعد، وغيرت بنت عمها منها ساعدهم، وغيرت أماني عليك واتفاقها مع الدكتور إيهاب. قطع حديثه أدهم وبوجع وقال: أغبياء، كل ده وهما فاكرين إننا عارفين السر أو معنا التسجيل، وكل ده وإحنا مش عارفين أي حاجة، أبوي خدعهم وصدقوا، وفضلوا يخربوا حياتنا يوم ورا يوم لحد ما وقعوا في بعض صح. تنهدت الأم وقالت: أبوك فعلًا بعت حاجة وكنت على ما أتذكر عبارة عن سلسلة عليها حروف اسمكم. ابتسمت علياء بوجع واقتربت من مازن وقالت:
ياه على الزوج الجميل، الأخلص لأبوه وعرف سره وحافظ عليه. وصفقت وهي تضحك. أنت عارف بضحك على إيه؟ على الدكتور ذو المبادئ والأخلاق الكريمة، اللي بيحترمه الكل ومستكتر نفسه وحبه علياء، وأنا مين؟ مجرد بنت السواق مش قد مقامه. أنت عارف السر ده مفرقش معايا، ولو كنت اعترفت بيه كنت وقتها قلت الحي أبقى من الميت. عارف ليه؟ لأنك أنت بشر وممكن تخاف زي ما أنا كنت خايفة على أدهم، وكان من وجهة نظري إن اللي بعمله صح.
لم وسند الشخص الغلط وهي أماني، لكن الوجعني هو.... ثم اقتربت منه، رفعت يديها وضربته بالقلم وقالت: سنين كنت تسمعني كلام يحرق دمي عشان تكرهني فيك، وأرجع لأخوي عشان خايف تعترف بسر كان ممكن يكون سري أنا كمان، ومكنتش تحس وقتها بالذنب، لكن أنت ضغطت على نفسك وبدأت تعمل كل حاجة غلط زي المراهقين، الشرب والسهر مع البنات وخصوصًا جوليا. وكنت بعدي وأقول: مفيش مشكلة، معلش هو عاش سنة ويعوض نفسه دلوقتي.
سنين وأنا أقول: حتى لو لف برا، يرجع ليك أنت ولحضنك. كنت بحاول أحافظ عليك، وأرجعك ليا، وأنت كل همك تبعدني أنا وأخوي عنك، وخيرتني اختار، وللأسف كنت عبيطة واختارتك أنت. لكن تخوني دي اللي مش أنساها أبدًا. شعر مازن بالذنب وبدا دموعه تهدد النزول وقال:
"آه، اتحولت ل سكرى ومستهتر وكل يوم مع واحدة. لكن السبب إني كرهت نفسي لما عرفت إن التربية بفلوس حرام. سنين أنا مرتاح وغيري لا، وموت وتهديدات من مافيا دولية. أب كبر ورغم كده مشبعش من الدنيا، وكل همه يقتل وعد بأي طريقة، رغم إني كنت شايف إنها مش مصدر قلق لحد. وإن أبي سلم لنفسه، لوحدي مجنونة زي ما قال أدهم." قطعته شهد وصرخت وقالت: "متقوليش كده عن صحبتي، هي مش مجنونة، هي كانت بتحمي جوزها اللي بتعشقه." تنهدت عليا وقطعت
حديث شهد وهي تبكي وقالت: "لا متفكريش كتير يا شهد، وتدفعي عن حد، وتيجي في يوم هتندمي. ومتنكريش إن أماني كانت ذكية لدرجة الجنان، وممكن تعمل أي حاجة عشان متخسرش، واستغلتك أنت وولدك أسوأ استغلال وندمكم بسبب موت أبوها." ثم ارتمت في حضن أمها، ووجهت كلامها لأدهم: "أنا هرجع معاك يا أدهم، أنا وابني، وطلقني منه." ........ تنهد مازن بندم، هو عارف النتيجة وكان بيهرب منها وقال:
"أنا عرفت الحقيقة بعد ما مروان طلب أمسح كل التحقيقات الخاصة بقضيته الاغتصاب من على السوشيال ميديا. كانت أماني مهمته القاهرة، وأنا عشان علاقة حلوة بمؤسس الفيس قدرت أمحي أي حاجة. ولما ظهرت عرفتها على طول، وللأسف عرفت إن أخويا وقع في حبها. اتعصبت وقتها لأني كنت عارف إنها وعد اللي كنت بدور عليها. واجهت أبويا وعرفت وقتها الحقيقة كلها، ووعدني إنهم مجرد يمنعوها تتذكر حاجة ومش يتعرض لها. لكن للأسف كل واحد كان بيخطط لوحده. عليا شغلتها مربية لابنها زي ما أماني طلبت منها، وكنت واثق إن مروان يحافظ عليها. وكان الاتفاق مع أماني، وعد تتجوز مروان، وبعد كتب الكتاب نعرفها الحقيقة، وتاخد ابنها، وترجع، وأنت تكون اتقفلت عليك نقطة الرجاعة ليها."
تنهدت شهد وقالت: "أنت اعترفت أهو إن هي اتفاقها تاخد الولد، يعني مش حاولت تقتل وعد كذا مرة عشان تتخلص منها زي ما أدهم بيتهم صاحبتي." رد مازن:
"لكن مش بعيد عن أماني يا أستاذة، لأن أماني كانت بتكره وعد، وممكن تكون اتفقت مع أبويا يتخلصوا منها مقابل هي تسكت عن كل حاجة عرفتها. وفعلاً أثناء التحضيرات فرح أخويا سلمت الدليل لأبويا، لكن فجأة مروان سمع كل حاجة. والمافيا اللي بتشتغل مع أبويا معندهمش يا أم ارحمني، قاموا بتصفية الكل. ومروان حسي بخطر على عيون وراح عندها، وتم اغتياله. وصدقني معرفتش إن كان المقصود تصفية وعد لصالح أماني أو كان الأخ المقصود ينقتل بعد معرفته بكل حاجة. وأنا كمان دلوقتي مطارد لأن عرفت حاجات كتير، وممكن نكون كلنا دلوقتي مترقبين وفي خطر."
وقبل ما يخلص كلامه فعلاً تم هجوم من ناس مسلحة، كانوا متلثم وطلب منهم رفع اليد. ........ في الوقت دا، كانت عيون قد انتهت من الحفلة واللعبة معهم، وفتحت الباب وأغلقت الموسيقى علشان تجيب أكل للأطفال. فتحت الباب كان مغلق، شعرت بقلق، لكن كان معها مفتاح وفتحت. سمعت صوت مرتفع. خرجت تشوف في إيه، سمعت صريخ وناس متلثم. رجعت تجري وهي خايفة على الأطفال جداً.
رجعت وقفتلت الباب، ولبست الأطفال ملابس ثقيلة، ولبست حجاب أسود، وأخذتهم ونزلت بيهم من الفراند، وخرجت بيهم من باب الحديقة ثم من البيت. ووقفت تاكسي واتصلت بميادة. كان الوقت دا حسن مع ميادة وفوجئ بالاتصال. ردت ميادة. اتكلمت عيون بصوت منخفض، لأنها مكنتش مطمنة حتى من السواق، واتكلمت عربي وقالت:
"في حاجات رهيبة حصلت في بيت مروان. شفت ناس كتير متجمعين وناس متلثم، أنا اترعبت، وأخدت الأطفال معايا، لكن مش مرتاحة لسوق التاكسي. بلغي حسن يعمل متابعة بسرعة على التليفون." أخذ حسن التليفون وطلب من عيون تعطي الهاتف للسواق ومتخافش. وفعلاً عملت كده. واتكلم معه. وبعد قليل وصلهم السواق للمكان اللي طلب منه، وتركهم. كانت عيون مرعوبة محتضنة الأطفال. أخذتهم وراحت قعدت في حديقة عامة وانتظرت مجيء حسن وميادة.
كان الأطفال يلعبون في الثلج والزهور لا يشعرون بما يحدث. وعيون فجأة لاحظت أن الحلم اللي كان بيتكرر لها كثير، نفس المكان تقريباً والأطفال. أما في بيت مروان، قام أدهم وخالد ومازن بالتعامل مع الملثمين وضربهم. كان أدهم بيضرب أي حد قدامه، وخالد من ناحية، ومازن أيضاً. أما شهد والأم وعليا كانوا قاعدين وخايفين. وبعد قليل جه حسن بقوة ضخمة، وتم القبض عليهم.
لكن كان أدهم واخد رصاصة في كتفه، ولم يشعر بيها. كان ملهوف على الأطفال ووعد... وقام يدور عليهم. أوقفه حسن وقال: "وعد كلمتين، وهي إنها بلغتني باللي بيحصل، وهي دلوقتي في حديقة عامة خاصة بقسم الولاية. طلبتي من السواق يوقفهم عندها ويترك السيارة ونفذ." خرج أدهم وترك الجميع، مكنش شايف قدامه حد غير خوفه على وعد، عايز يطمن عليها هي والأولاد. وركب وساق وهو بينزف، ومكنش حاسس بأي ألم.
وفعلاً وصل على المكان. انصدمت عيون وهي شايفه وهو بيجري، وكأني المسافة بعيدة، وشافت قميصه اللي كله دم، وكانت بتترعش وخايفة. حس إنها تعرف الملامح دي، كانت دايم تيجي في أحلامها. انتبه أدهم لعيون وخوفها، وبصوت عالٍ قال: "متخافيش، أنا كويس، فين الأطفال." كانت عيون مصدومة وبدون كلام بتشاور عليهم، وباليد التانية ووضعتها على مكان الدم علشان تسد الجرح. وفجأة جاء ناس كثير وازدحم المكان. كان أدهم رافض إن وعد تسيبه،
وطلب منها كده وقال: "أنا بخير، أوعى تسبيني أرجوكي، وتعالي معايا مصر، تعالى نطوي كل الماضي ونرميه وننساها، ونخلق حياة جديد وحب واحترام في قلوبنا عشان الأولاد دي." كانت تستمع وعد ليه وهي شايفة حلمها بيتحقق قدامها، ومنتظرة تصحى منه. وفعلاً فاقت على صوت سيارة الإسعاف وهي بتنقل أدهم ما بين إيدها. وفجأة صرخت بنفس الاسم اللي كانت بتنادي بيه وقالت: "آيساف، أوعى تسبيني، أرجوك."
كانت ميادة وحسن قد وصلوا إلى المكان، وكانت المفاجأة إنها تنادي باسم آيساف. جريت وعد لما شافت ميادة ووقعت أغمى عليها. انتقل الجميع المستشفى. تم إخراج الرصاصة من كتف أدهم. وكانت أمه قاعدة وقلقانة عليه، هي وعليا.
كان مازن واقف بعيد بعد ما قدم كل أقواله للسفارة المصرية وكل الأوراق اللي كانت تحت يده، وكان فيها أسماء المشتركين. كان ينظر من بعيد، مش قادر يقرب منهم، ولا عارف يبعد. في لحظة اكتشف إنه خسر كل حاجة إلا كان عايز يحافظ عليه. كان عايز يحافظ على مستوى المادة، وأبوه، وشغله في الجامعة وسمعته، لدرجة كان عنده استعداد تسيبه عليا وترجع مصر، كان أحسن من يخسر. واستسلم لتهديد أماني، لكن دلوقتي خايف يكون خسرها للأبد.
خرج الدكتور واجتمع الكل قدام غرفة العمليات يسألوا عنه. سألت الأم: "ابني بخير يا دكتور." رد الدكتور قال: "هو بخير الآن، تم إخراج الرصاص من الذراع، ولم يحدث أي مشاكل سوء." سألت عليا وقالت: "في مشاكل، طمنّي." تنهد الدكتور ونظر على وجوههم وهم ينتظرون الإجابة بفارغ الصبر. رد الدكتور بعد فترة من اللعب بأعصابهم وقال: "الرصاص كانت خارجي، لكن تم نقله على العناية لأن...
انصدمت عليا وأمها. وقبل ما تقول شيء، اقترب مازن لكي يسأل عن أدهم، وقطع حديث الدكتور وقال: "يعني هل بخير أو لا، لماذا نقل على العناية؟ رد الدكتور: "لقد حدثت مشكلة أثناء العملية في التنفس وضربات قلبه توقف أثناء العملية، لكن الآن هو بخير وسوف نجعله تحت الملاحظة 48 ساعة." وقبل ما ينطق مازن، صرخت في وجه عيون وقالت: "أنت عايز إيه وبتسأل ليه؟ مش ده أدهم اللي مش عاجبك وقلت اختار ما بينه وبينه؟
مش دي الظابطة اللي مش محترمة اللي اتهجمت على واحدة وصورته انتشرت على السوشيال؟ وأنت عملت المستحيل تمسح كل حاجة عشان تنظف اسمه واسم عائلتك. دلوقتي عامل نفسك بتحبه، أمشي من قدامي. وعلى فكرة أحقق طلبك، وأول ما أخويا يقوم بالسلامة هرجع مصر وأنسى ابنك وأرجع لحبيبة القلب." وتركته وانسحبت أمام غرفة العناية مع أخوها بعد ما خرجوه.
انتظروا يومين عدوا بفارغ الصبر. فاقت وعد وفتحت عيونها، وهي تلتفت يمين ويسار وجدت نفسها نايمة على سرير في المستشفى ورأت ميادة وقالت: "الحلم اتكرر تاني يا ميادة." ابتسمت ميادة وقالت: "حلم إيه يا بنتي، دا كان واقع. أنتي النهاردة أنقذتي أستاذ آيساف والأستاذة عليا وأمهم من عصابة دولية." شهقت عيون وقالت: "نعم، هما اللي كانوا معاهم دول عصابة دولية؟ طيب هما بخير؟ تنهدت ميادة وقالت:
"آه كلهم بخير، لكن آيساف تحت المراقبة الآن." انصدمت وعد وقالت: "والأطفال فين؟ ابتسمت ميادة وقالت: "متقلقيش، هما مع سهيلة وزيد، وواحد اسمه خالد ومراته شهد. وجدهم بتروح بالليل تتمنى عليهم. يعني اطمني." حاولت وعد تقوم من مكانها لكن شعرت بدوخة. ساندتها ميادة وقالت: "أنتي رايحة فين بس، ارتاحي." تنهدت وعد وقالت: "ممكن تسنديني أروح أشوفه." استغربت ميادة وقالت: "تشوف مين؟ أرجوك خليك مرتاحة." نظرت لها وعد وقالت:
"مش ينفع، أنا حلمت إنه مد إيده لي وبيقولي انقذني، وأنتي بتقولي إن حالته حرجة وتحت المراقبة. أرجوك حرم بنته تتيم، وكمان هو وعدني يرجعني مصر." صمتت ميادة ونظرت لها وتذكرت حديثه مع حسن عندما حكى لها. فلاش باك. جاء حسن بعد التحقيقات إلى ميادة ودق الباب، فتحت له الباب. دخل وهو مرهق وخلع البلطو ورمي نفسه على أول أريكة وقال: "اعمل لي قهوة مظبوطة بعد إذنك." نظرت له باستغراب وقالت: "هو أنت استأجرت الشقة دي وأنا مش عارفة؟
كل يوم والتاني تيجي عليا ومش مراعي أي حاجة." ابتسم حسن وقال: "كل ده عشان فنجان قهوة يا بخيلة؟ ولو مش جيت بعد تعب وعايز أرمي نفسي في حضن مراتي، ولو مش رميت نفسي في حضنك أرميه في حضن مين." ضربت ميادة كف على كف وقالت: "أنت التحقيقات عملت ليك زهايمر صح؟ كتب كتاب اللي بتقول عليه فينش بح، أدهم وعيون هما اللي كتبوا الكتاب مش إحنا، بعد ما المكان اتحول لساحة دم وحرب، وأنا غيرت رأيي بعدها، والحمد لله على كده، فينش."
ضحك حسن بصوت مرتفع وقال: "ساحة حرب مرة واحدة؟ وإيه غيرتي رأيك دي؟ هو لعب عيال. قومي اعمليلي يلاه، وعارفة لو مش قمتي دلوقتي مش هقولك على خبر بمليون جنيه." مدت يدها وقالت: "هات المليون جنيه ومش عاوزة أخبار منك، ومع السلامة." قام حسن وهو يبتسم ومسكه من ذراعها وقال: "أنتي عارفة، لو مش عملت القهوة دلوقتي، هشيلك هيل بيلا وأدخل بيك دلوقتي." صرخت ميادة وقالت: "تدخل بمين؟ أنت مجنون؟
فوق يا حضرة النقيب، أنا لو اتصلت بالشرطة دلوقتي هتعملك عدم تعرض، لكن أنا بقي على العيش والملح." ضرب حسن كف على كف وقال: "وقعت في مجنونة رسمي. أنا أقصد أدخل أعملها بنفسي عشان دماغي خرمانة ومشتهي فنجان قهوة مصري مش هولندي، لأن فيه تطورات حصلت بالقضية وطلعت ليه علاقة بصحبتك." اندهشت ميادة وقالت: "علاقة بمين فيهم؟ ابتسم حسن وطلع لسانه وقال: "مش هقولك إلا لما تعملي القهوة، ومش تخافي سوف أدفع ثمنها يا بخيلة."
دخلت ميادة تعمل القهوة وهي بتضحك وما بين نفسها، إمتى تزهق وتسيبني، 4 سنين ساندني في الغربة، ومعايا في كل لحظة، لدرجة خايفة أصدق إن فعلاً فيه شخص حبني بجد، ومهتم بي بعد بابا ما مات، وبقيت أطوح الأيام والسنين على حسب تبعد تزهق وتسيبني، لكن أنت مصري. ويوم ما قلبي غلب عقلي ووافقت، حصلت الحادثة. اتشأمت جداً، وخايفة إنك تسيبني.
وبصوت مرتفع: "آه بحبك بجنون، وخايفة تختفي عن حياتي فجأة. آه اتعودت أعاكس فيك، وأتخيل حياتي وأنا متجوزة هتكون إزاي. لكن صعب اللي زي تحلم، لأني لما أحلم بفوق على كوابيس. أول كابوس أمي وزوجها من شاب أصغر مني، وفسخت خطوبتي، ومقطعات أخواتي لي لما خفت أسيب أمي. وقطعها وبكت وانحشرت الكلمات جواها." وفجأة ضمها حسن من الخلف وقال:
"أنا كمان بعشقك جداً، وبموت فيكي، وخايف تسبيني بعد ما لقيتك. حياتي كلها كانت سراب بعد ما فقدت أمي وأبي في حادثة إرهابي بسبب عبوة ناسف. وقتها قررت أسيب مصر، وكرهتها، وعشت هنا وقدمت في الشرطة وانقبلت، وكنت همزة الوصل ما بين الشرطة المصرية والهولندية، وخاصة الهجرة الشرعية، لحد ما طلبوا مني أركب المركبة دي عشان شاكين فيها، وعملت نفسي شاب غلبان بهرب من ظروفي، لكن عيونك سحرتني، هدوءك، جنونك، كل حاجة فيك. مضيعش الباقي من العمر أرجوكي."
التفت ميادة وضمته بحب: "وأنا كمان مقدرش أستغنى عنك، لكن خايفة جداً." ابتسم حسن وبعد من حضنها عشان خاف مش يقدر يسيطر على نفسه وقال: "عرفني كل حاجة عن عيون. طلعت اسمها عيون عادل العيسوي، خريجة هندسة وبتكون قريبة الأستاذة عليا وحضرة النقيب أدهم." انصدمت ميادة وقالت: "بجد؟ طب دا كويسة؟ مين جوزها؟ كانت هتتجنن وتعرف من أبوها ابنها." نظر لها حسن وهو متلبك وقال: "فاكرة الخبر اللي كان شافه الدكتور عنها." ردت
ميادة بسرعة وبلهفة وقالت: "أوعى تقول الخبر صح؟ أنا قلت ممكن شبه عليها، وخصوصاً إن مفيش أخبار عن الموضوع، ومر 4 سنين محدش سأل عنها." تنهد حسن وقال: "هات القهوة وتعالي هقولك." وفعلاً خلصت ميادة القهوة وقعدت بجانبه على الأريكة. رفع حسن فنجان القهوة وأخذ رشفة ثم قال: "عيون كانت واقعة في إيد عصابة دولية، اللي كان شريكهم أبويا المقدم مروان." انصدمت ميادة من كل الكلام دا وبحزن وقالت: "طيب ليه عملوا كل ده ويستفيدوا إيه؟
رد حسن وقال: "الأرض اللي ورثتها كانت تحتها منجم دهب، آثار مدفون من سنين، وذهب، وعشان كده كانوا بيجننوا يحفرون الأرض ويأخذ كل حاجة." تنهدت ميادة وقالت: "هي تملك أرض وفلوس كمان." أكد حسن وقال: "آه دي كانت سيدة أعمال شاطرة جداً، واشترت أرض بنصيبها في مكان سياحة واهتمت بيه، وكان ناس كبيرة عينها على المكان. الحكاية كبيرة أوي، لكن المشكلة... تنهدت ميادة وسألته:
"يا خبر، طيب فين المشكلة دلوقتي، ومين أهل عساف وإزاي داخل رحمها." رد حسن عليها وقال: "الولد بيكون ابن المقدم أدهم، وأماني زوجته، وبيكون أخو الطفلة عيون." شهقت ميادة وبصوت مرتفع قالت: "يا نهار، وعلشان كده كانوا عايزين يقتلوها كذا مرة. أنا لازم أقولها كل حاجة." مسك إيدها حسن وأوقفها وقال:
"مش ينفع، وأدهم رأيه إنها مش تعرف حاجة، لأنه يكون أثر سلبي عليها، لأن كل الفترة دي الأدوية اللي كانت بتاخدها كانت بتمنعها تتذكر بدل ما تساعدها تفتكر." شهقت ميادة مرة أخرى وضربت على صدرها وقالت: ليه كل ده؟ هما خايفين تفتكر أي حاجة؟ لازم نعالجها. نظر لها حسن وهو بحيرة وقال:
أنا بثق فيكِ، وحكيت لكِ كل حاجة، لكن صعب إنك تحكي ليها حاجة الفترة دي. خرجت من أزمة موت مروان بالعافية. وكمان النقيب أدهم بيكون ابن خالها، وبيخاف عليها أكتر من نفسه. وكمان نفسه أولاده يكبروا مع بعض. لو افتكرت دلوقتي ممكن يتهد كل حاجة. اعترضت ميادة وقالت: ليه الكل عايز يستغلها؟ ما تخلوها تختار. ... فاقت ميادة على صوت وعد وقالت: إيه؟ مش هتودينا عنده؟ ابتسمت ميادة وقالت:
حاضر. وفعلاً ساعدتها واخدتها وراحوا على غرفة العناية. ودخلت وعد واقتربت من أدهم وهو ما بين الأسلاك، وبدأت تتكلم معه: أنا مش عارفة إيه اللي ربطنا ببعض. بخاف منك قوي، لكن بخاف عليك كمان. بحس إني بكرهك، وفي نفس الوقت نفسي بيتقطع لما يحصل لك حاجة. إيه كان اللي ربطنا ببعض؟ أرجوك فوق، ما تستسلمش للتعب. أنت وعدتني هترجعني مصر، ووعد مروان. اوعى تتخلى عني أنت كمان، أرجوك. ونزلت دموع من عيونها. وجاءت تخرج، حسّت بيد تمسك يدها.
التفتت، شافت إيد أدهم وهو مفتح عيونه، وبدأ الصوت الأجهزة تعمل صوت. ونزلت دمعة من عيونها على يده. جاءت الممرضة وقالت: دي معجزة! الشاب فاق يا دكتور. تركت وعد يديه وجاءت تنسحب، لكن أدهم رفض إنها تترك إيديه، ومسح دموعها بصوابع إيديه. سأل الطبيب وهو يبتسم وقال: هذه هي نبضك اللي كنا بنبحث عنه من أيام، وعاد اليوم بقدومها. ابتسم أدهم وحرك رأسه بالتأكيد، وهو تحت الأسلاك وأنبوبة الأكسجين. فابتسم الدكتور
ووجه كلامه إلى وعد وقال: هو الآن أصبح بخير. ساعات قليلة وسوف ننقله إلى غرفة أخرى. إذا أراد، اجلس بجواره. كانت وعد محرجة جداً، ولكن أومأت رأسها بالموافقة. ولبست الملابس الخاصة بالعناية، وجلست بجوار أدهم. كان يتذكر لم كان فاكرها ميت ومدفونة تحت التراب. كان يتمنى وقتها تحدث معجزة، وبالفعل حصلت.
حتى انتهت مدة الأكسجين، وبدأ الجسم يتظبط من كل شيء، ثم تم إخراجه إلى غرفة أخرى. ونقلوا وعد معه لكي تكمل علاجها، علاقة لها محاليل. كانت وعد مستغربة نظرة الشوق اللي في عيون أدهم. كانت بتحرجها جداً. كانت نفسها تسأله ليه ينظر لها هكذا؟ لماذا متعلق بها رغم إنهم أول مرة يتقابلوا؟ وفعلاً قررت تقطع الصمت وسألته وقالت: ممكن سؤال حضرتك؟ ابتسم إدهم وقال: اتفضلي حضرتك.
كانت تتلعثم في الحديث، كلما ينظر لها بعيونه وترى هذه نظرة الشوق والحب. وقالت: هو أنت ليه بتبص عليَّ كده؟ وكأنك تعرفني من سنين، وليس أيام قليل. ابتسم أدهم وقال: أحياناً بنقابل ناس، بنحس من جوانا إننا نعرفهم. شوقنا بيجبرني، رغم عنا، ورغم لم نعلم السبب. نظرت له وعد وهي تائهة، لأنها لم تأخذ الإجابة اللازمة، ثم قالت: طيب ممكن ما تبصش عليا بالطريقة دي تاني؟ بشعر بحيرة وخنقة. استعجب أدهم وقال: طريقة إيه؟
أنا بتكلم معاك عادي. وقبل ما تكمل حديثها، قطع حديثهم دخول عليا وأمها إليهم، وهي تبتسم. جريت على ابنها وزراعه مربوط وقالت: حمد الله على السلامة يا ابني. كنت هموت لو جرى لك حاجة. ابتسم أدهم وقال: عمر الشقي بقى يا حاجة. أنتي نسيتي إن ابني ضابط ودي الطبيعي. أمه نظرت على وعد بشوق لأخوها الذي حرمت منه سنين أن تراه، شوق للماضي. وجريت إلى حضنها مع استعجب عيون، وقالت:
حبيبتي حمد الله على السلامة. الحمد لله إنك طلعت عايشة. رجعت لبيتك وأهلك مرة أخرى. انصدمت وعد ونظرت لها وإلى أدهم وميادة باستفهام، وقالت: عايشة إزاي يعني؟ مش أنا كان مغمى عليا بس. ابتلعت ميادة ريقها، وكانت تريد أن تلحق الموقف، لكن نفسها المرأة الكبيرة تنطق وتقول الحقيقة عشان ضميره يكون بخير. قطع اللخبطة والدربكة أدهم وقال:
أصل حضرتك كنت في غيبوبة زي أمي. تعتبر من يغمى عليه أو يدخل في غيبوبة كأنه كان ميت، ثم رجع للحياة. وحرك رأسه لعليا تنقذ الموقف، أنها تمنع أمها بعدم التحدث بحرف الآن. فهمت عليا واقتربت من أمها وقالت: آه يا ماما، عيون وإيساف رجعوا لينا مرة ثانية وهم بخير، مش تقلقي. ابتسمت الأم وقالت: آه الحمد لله يا بنتي إنهم بخير. استمروا بالحديث بأشياء مختلفة بعيد عن أي حقيقة. وكانت عيون ترتبك عندما تلتقي عيونها بعيون أدهم بالصدفة.
مر يومين والكل بقى بخير، وخرجوا على شقة البنات، وليس منزل مروان. والأطفال فرحوا أوي إنهم رجعوا لهم بالسلامة. جرى عساف إلى حضن أدهم، وعيون إلى حضن عيون، وكان أدهم وعيون ينظر لبعض وكأنهم يخططون مع بعض لمستقبل جديد، مطوي فيه كل شيء قديم تعرفه أو لم تعرفه. وتم الاستعداد للسفر والعودة إلى القاهرة. وفعلاً حجزوا وذهبوا إلى المطار وركبوا الطيارة. وجاءت المضيفة. اقتربت منهم وسألتهم ماذا يريدون.
كانت عيون مهتمة بالأطفال وطلبت طعام لهم. ابتسمت المضيفة وقالت: أكيد في كل حاجة تخصهم، أنتي أمهم صح؟ ابتسمت عيون وقالت: آه. ووجهت كلامها لعيون الصغيرة: عاوزة تاكل إيه؟ ردت عيون وقالت: كيك بالشيكولاتة. عساف قال: وأنا كمان عاوز عصير. ابتسمت المضيفة وقالت: عيوني. ووجهت كلامها لـ وعد تطلب أي يا فندم؟ ردت وعد بكل شوق وسألتها: هو إحنا فاضل لنا قد إيه للوصول لمصر؟ ابتسمت المضيفة وقالت: واضح إنك متشوقة جداً لمصر.
ابتسمت وعد لها وقالت: جداً. ٥ سنين وأنا هتجنن وأرجع، ونفسي أغمض عيني وأفتح ألاقي نفسي على أرض مصر. ابتسمت المضيفة وردت: بإذن الله. وأسألك الطائرة هبلغك. ورجعت وهي تسأل باقي الركاب. كانت سيدة تجلس وجاء لها رسالة، فتحتها. كانت رسالة على الهاتف من زوجها. هي الرحلة اتأخرت ليه بس؟ إمتى هترجعي؟ وعملتي إيه في الاتفاقية؟ ردت الفتاة وقالت: الحمد لله تمت الاتفاقية على خير، ورحبوا بالمشروع جداً. رد المرسل
على الرسالة بريكورد وقال: الحمد لله. أنتي متعرفيش كنت نفسي أنفذ الحلم ده من سنين. حلم المدينة الشاملة. ترجعي بالسلامة. أنا والأولاد اشتقنا لكِ يا سالي. ردت سالي وهي مبتسمة وتنكش فيه وقالت: أنت متأكد إن دي حلمك ولا حلمي؟ مين يا عمر؟ عشان كده ملهوف تحققه؟ ابتسم عمر وقال: يفرق معاكي حلم مين؟ المهم يتحقق ويطبق على أرض الواقع ويكون فيه تمويل. ردت سالي وقالت:
ماشي يا عمر. أنا في الجو، وخلال ساعة هنكون في مطار القاهرة بإذن الله. رد عمر وقال: أنا انتظرك في المطار عشان أعرف كل التفاصيل. تنهدت سالي وقالت: اللي أنت عاوزه يا عمر. شعر عمر بضيق سالي وقال: مضايقة ليه يا سالي؟ ظاهر جداً من صوتك. تنهدت سالي وقالت: لا مفيش. مجرد إني تعبانة من السفر. مش تقلق عليا يا حبيبي. ابتسم عمر ورد وقال: أنا وحشتك زي ما وحشتني. ظهرت على وجه سالي الابتسامة وردت: بجد وحشتك يا عمر. سجل عمر وقال:
وحشتني دي كلمة بسيطة. ولولو الظروف كنت جيت معاكي، وكان بقى شهر عسل بالمرة، لكن ملحوقة. ابتسمت سالي وقالت: وأنت كمان وحشني أوي يا عمر، ومش هسافر تاني من غيرك. بعت عمر قلب وقبله وصورة فيها حضن. وقال: هغني لك، إيه رأيك عشان تتسلى في الطريق؟ ابتسمت سالي وضحكت وقالت: بجد؟ طب ابعت بسرعة. ابتسم عمر وقال: عيوني. في أغنية بحبها جداً، أغنية ليك. ضحكت سالي وقالت: أوعى ماما زمانها جاية. ضحك عمر وكتب: لسه فاكرة؟
لا مش تخافي. أغنية تاني. وسجل الأغنية وبدأ يتذكر لحظاتهم مع بعض خلال ٤ السنين. فتحت سالي التسجيل وبدأت تسمع الأغنية. لكن وعد انتبهت للصوت والمحادثة من البداية، لأن سالي كانت قاعدة قدامها. وكانت حاسة إنها سمعت الصوت ده قبل كده. عدى الوقت وطلبت المضيفة من الجميع وضع الأحزمة استعداداً للنزول، ووعد تنظر من نافذة الطائرة.
مش مصدقة نفسها إنها أخيراً رجعت. آه كانت في أجمل مدينة في العالم، لكن كانت حاسة إنها دايماً غريبة. حلمها الوحيد تعرف مين أهلها وليه محدش سأل عنها، ومين أبو ابنها؟ وليه اتخلى عنها؟ نظرت إلى السماء وقالت: أنا رجعت. ساعدني يارب، انتقم من كل اللي ظلمني. يارب خليني أتذكر كل حاجة. قطع كلامها مع نفسها أدهم وهو بيسألها وقال: فرحانة إنك أخيراً رجعت أرض مصر؟ نظرت له وعد وقالت:
فرحتي هتكمل يوم ما أعرف مين أبو ابني، وأنتقم منه وأدفعه التمن على كل اللي حصل معايا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!