الفصل 39 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
18
كلمة
2,752
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

نظر لها ادهم بتعجب وسألها وقال: تنتقمين منه للدرجة دي بتكرهيه؟ تنهدت وعد وقالت: طبعًا أنتقم منه، على كل وجع شفته في حياتي. أكيد هو السبب إن أفكر أنتحر، وأنا أهرب من بلدي بالطريقة دي. أنا كنت ممكن أتباع أعضاء، وأترمي زي الكلاب في الغرب بسببه. ويا عالم إيه اللي حصل معايا. مش ممكن حاول يغتصبني وابني دا جه بطريقة غير شرعية. مش دا احتمال كبير. تنهد ادهم وقال: طيب ما تنسي أحسن، وعيشي لابنك. نظرت له وعد،

ضحكت بهستيريا وقالت: أنسى؟ ما مشكلتي إن نسيت ومش فاكرة حاجة. قال أنسي قال، أنا خلاص رجعت لأرض بلدي، هتنفس هواها، وهدور على ذاتي. كنت إيه؟ كنت بشتغل وإلا عاطلة؟ أبوي وأمي فين؟ عايشين وإلا ميتين؟ اتبراوا مني وإلا كنت بنت مطيعة وإلا لأ. وأنت وعدتني هتساعدني صح. خفض رأسه ادهم على الأرض وقال: أه وعدك، ووعد النمر بيكون سيف على رقبته.

لكن كل خوفي بعد ما بنتي لقيت الأم، تسيبها. وكمان أخد على عساف. أنتي عارفة أنا كنت هاسمى بالاسم دا وأنا صغير. لكن موظف الصحة اتلخبط وكتب إيساف. وكمان عساف اسم جدي من أجدادي. ابتسمت وعد وقالت: بجد أنا ما كنتش أعرف. دا شرف ليا أنا وابني أكيد إنه يحمل اسم من أجدادك. لكن هو إنت اسمك ادهم وإلا إيساف؟ رسم ادهم البسمة على وجهه وقال: أولاً الشرف لينا إحنا، إنك كنتي تحملي هذا الولد الرائع معاكِ ورضيتي تسميه باسم جدّي.

ثانياً زي ما قلت لك اسمي الحقيقي إيساف. لكن بسبب شغلي في الشرطة تم تغيير اسمي باسم ابن الشخص اللي اتبنى، وكتبنا باسم ابنه ودخلني كلية الشرطة. أما النمر دا لقب، عشان كنت في التدريبات زي النمر سريع في كل حاجة. استغربت وعد من كلام ادهم وشرحه كل حاجة عنه. لكن ابتسمت ابتسامة مجاملة. وجاءت أم ادهم وأخته وكمان الأطفال. ركبوا أتوبيس الشركة لحد الخارج، ثم ذهبوا لاستلام حقائبهم.

كان عساف يلعب ويجري خلف عيون. وفجأة خبط في شخص ووقع على الأرض. شافته وعد قامت ملهوفة وجريت عليه. كان الشخص قد حمله وقعده على الكرسي وابتسم له قال: اسمك إيه؟ ابتسم عساف وتكلم بعربي مكسر وقال: اسمى عساف. استغرب الشخص وقال: آه واضح. ردت عليه عيون الصغيرة وقالت: بيقولك اسمه عساف. ابتسم لها الشخص وسألها: وإنتي يا قمر اسمك إيه؟ ردت عليه وقالت: اسمى عيون. حضرتك اسمك إيه؟

ارتسمت على وجهه الحزن عندما استمع إلى الاسم. وجيه يقول اسمه. قطعت حديثهم وعد وهي تتحدث وتقبل يد ابنها وقالت: مش تخلي بالك يا عسوف؟ ليه دايماً مغلبني كده. التفت لها الشخص وهو يعتذر ويقول: أنا آسف لحضرتك. لكن انصدمت عندما رأها. أقدم عيونه. ابتسمت وعد وقالت: لا عادي ولا يهمك. هو شقي ودايماً بيقع. كان الشخص أصبح مثل الأصنام، لا يتحدث أو يتكلم. وفجأة جاءت زوجة الشخص. وأدهم إليهم. وانصدم أيضاً ادهم بالشخص.

استغربت زوجته وقالت: خير يا عمر في حاجة؟ وتعبت نفسك ليه بس يا حبيبي؟ ما أنا كنت هرجع مع السواق. ما زال عمر مصدوم من المفاجأة، جعلته في حالة صعبة، لا يستطيع الحركة أو الكلام. لكن فجأة نطق وقال: وعد! مش مصدق نفسي. إنتي عايشة ومش ميتة! انصدمت وعد وقالت: انت تعرفني حضرتك؟ أرجوك جاوبني. قطع كلامهم إيساف وقال: يلا عشان نتأخر. صرخ عمر في وجه وقال: هتتأخر على إيه؟ يا حضرة الظابط ضحكت عليا وقلت إنها ماتت وهي لسه عايشة.

ووجه كلامه لوعد وقال: طيب ما كنتي قلتي من الأول إنك بتحبيني وعايزة ترتبط بيه. ما كانش لازم تعملوا فيلم الموت دا. عمك كان يموت بعدك. صرخ ادهم في عمر وقال: اسكت مش وقته الكلام دا ممكن. كانت وعد وأيضاً سالي مش فاهمين في إيه. وجاءت عليا والأم أيضاً على أصواتهم. انصدمت عليا لما شافت عمر وقالت: أنا مش مصدقة نفسي. عمر العزيزة مرة واحدة. إيه الصدفة العجيبة دي. نظر لها عمر وهو يشبه عليها ثم قال: مين حضرتك تعرفيني؟

كشرت عليا وقالت: طول عمرك كدة. أنا بكون المنسية في النص. أنا عليا عامر عساف العزيزة يا عمر. انصدم عمر وقال: مش معقولة عليا الصغيرة. أنا مش مصدق نفسي. أم ادهم بعد ما انصدم بوجود عمر، كان لازم يبعد وعد عن عمر. طلب من عيون ابنته تطلب من وعد إنها تدخله الحمام. وفعلاً في لحظة دي كانت اقتربت عيون وقالت: عاوزة أدخل الحمام يا عيون. ابتسمت عيون وقالت:

بجد طيب تعالي. وأخذت ابنها وذهبت معها وهي تنظر على ادهم وعمر وهم بيتكلموا، وعقلها ملخبط. هو يقصد مين؟ إنها عايشة؟ وليه متعصب عليهم كدة؟ واضح إنهم يعرفوا بعض. وفعلًا شافت عليا انضمت ليهم وبتضحك معه. فدي أكدت ليه إنه يقصد حد تاني. وذهبت مع عيون إلى الحمام. فوجئ عمر إن وعد اختفت من قدامهم. ضحك بسخرية وقال: لسه اللعبة القديمة بتلعبيها إنت وأختك؟ صح؟ هي تتكلم معايا وتلخبطني وانت تاخد وعد وتمشي؟ صح؟ فين وعد؟

ومتikkولش إنك بتخيل أو موهوم. تحدث ادهم بعصبية وقال: ولا بتخيل ولا موهوم. هي فعلاً عايشة. انت عايز إيه دلوقتي؟ وعد مراتي ومش اسمح لك توجه ليها كلام. انصدم عمر وقال: وكمان اتجوزتها؟ وهي وافقت بالسهولة تتجوز من اللي اغتصبها واعتدى عليها. صرخ ادهم وقال: أنا ما اغتصبتهاش فاهم؟ ولو سمحت شوف طريقك إيه وسبني دلوقتي. صرخ عمر فيه وقال: لا طبعاً مش همشي. لازم أسألها الأولى ليه عملت كدة مع أبويا؟ وليه اختفت؟ وليه رجعت دلوقتي؟

أدخلت عليا في الحديث وقالت: مش هتقدر تسألها. أو هي هتقدر تجاوب عليك أصلاً. انصدم عمر ومسح بيديه على شعره وقال: يعني إيه مش هتقدر تجاوب عليا؟ ليه مسكين عليها ذلة؟ ردت الأم وقالت: لا يا ابني ولا ذلة ولا حاجة. وعد فقدت الذاكرة من ٥ سنين. ومش تعرف أي حاجة. وإحنا كمان فوجئنا إنها عايشة. هناك في هولندا. انصدم عمر وقال: بتقولي إيه؟ إنتوا بتلعبوا بي صح؟ تدخلت سالي وهي تشعر بنار وغيرة وقالت: ممكن تفهموني إيه اللي بيحصل؟

ومين إنتوا؟ ومين وعد اللي بتتكلموا عنها؟ وجهت ليه الحديث عليا وقالت: هو إنت مين الأول؟ مش إنتي كنت قاعدة جنبي في الطيارة؟ صح؟ هو إنتوا مراقبيني؟ ومين عرفكم بالحكاية؟ اتعصبت سالي وقالت: أنا مش براقب حد. عايزة أفهم في إيه دلوقتي. ردت عليا بنفس العصبية وقالت: إنتي مالك؟ أنا بتكلم مع عموري. دخلك إيه؟ زاد غيرت سالي، ودي كان ظاهر جد على وجهها وقالت: ممكن أفهم من دول يا عموري؟ وجه عمر كلامه ل عليا وقال:

بلاش حركات الخبث دي يا عليا. وتلاعب بالألفاظ وتتوهي الكلام. فين وعد؟ أنا لازم أتكلم معاها. وأتأكد إنها فعلاً فقدت الذاكرة. صرخ ادهم في عمر وقال: بطل غباء يا عمر. هي لو كانت فاكرة حاجة. ما كانتش هتكون واقفة دقيقة معايا. وكانت اتعرفت عليك. انسى يا عمر ارجوك الماضي. واطوي الصفحة القديمة. أنا صدقت لقيتها. قطعت حديثهم سالي وقالت: ارجوك حضرتك فهميني. إنتوا بتتكلموا عن مين. تنهد ادهم وقال: إنتي مرات عمر صح؟ ردت سالي وقالت:

آه. وعايزة أفهم ممكن. نظر ادهم إلى عمر وقال: خد مراتك دلوقتي. وروح ومتكونش في الماضي ممكن. اتعصب عمر وقال: إنت شايف نفسك بتقول إيه؟ إنت زمان دمرت حياتي أنا ووعد. ومش هسمح لك تدمرها دلوقتي. فاهم يا حضرة الظابط. بدأت تفهم سالي لما شافت ملامح عمر الجدي. وبحزن وقالت: هي وعد اللي إنت بتتكلموا عليها؟ هي اللي كانت مراتك زمان؟ وهي نفس البنت اللي إنت كنت بتتكلم معه دلوقتي؟

نظر لها عمر دون أن ينطق كلمة. هو مش مصدق إنها عايشة. وظهرت قدامه فجأة. وجهه له الكلام سالي مرة أخرى وقالت: ردي عليا. إنت لسه بتحبها؟ مش إنت قلت إنك نسيت الماضي وإنت معايا؟ مالك ملهوف وهتجنن عليها دلوقتي؟ اتجوزت مش اتجوزت ميتا ولا عايشة يفرق معاك إيه؟ أنتبه عمر إن فعلاً الصدمة خليته مش يقدر شعور مراته. ومش عارف يقول إيه ورد: الموضوع مش زي ما إنت متخيلة. خلص افهمني. ارتفع صوت سالي وقالت:

موضوع هو بقي موضوع. مش إنت دلوقتي كنت متضايق ومتعصب وهتموت وانت واقف مكانك. مجرد إنك شفت البنت اللي كانت مراتك. على قدوم وعد بالأولاد. وراحت سالي عليها وعكت الدنيا وقالت: إنتي زمان سبتيه وطلبتي الطلاق منه وهربتي. ليه راجع دلوقتي تلخبط حياتي وحياتها. انصدمت وعد من الكلام وقالت: حضرتك إنت بتتكلمي عني. صرخ أدهم في عمر وقال: "ارجوك وقف مراتك، هتعك الدنيا. وأنا هقولك على كل اللي حصل." لكن كانت سالي كملت وقالت:

"أنا من زمان كنت بسمع عنك، مرة من عتاب ومرة من عمي ومرة من مرات عمي ومرة من عمر. لكن الصراحة إنتي طلعتي إنسانة حقيرة جدا." "زمان طلقت منه بعد كتب كتابكم بشهر، وعملت علاقة مع حضرت الضابط. وبعد كده لفيت عليه واتجوزتي قبل ما دم مراتها ينشف على الأرض. ودلوقتي ظهرتي قدام عمر عشان تلخبطي حياته، إنتي إيه يا شيخة؟ انصدمت وعد بكل الكلام اللي اتوجه ليها، وهي تنظر على عيون الكل اللي وقف ومش مستوعب إنها ممكن فعلاً بالحقرة دي.

واقتربت من عمر وسألته وقالت: "حضرتك، الكلام اللي زوجة حضرتك بتقوله صح؟ وأنا طلبت منك الطلاق عشان واحد تاني؟ وإنت تقرب لي إيه؟ تنهد عمر وقال: "الموضوع مش كده، ممكن تهدّي يا وعد وأنا أفهمك كل حاجة." تنهدت وعد وقالت: "هو أنا اسمي وعد؟ أي كمان تعرفه عن... ومسكت إيد ابنها وسحبته وسألته وقالت: "الولد ده ابن حرام ولا ابن حلال؟ هو أنا فعلاً خونتك؟ أرجوك رد عليا." صرخ أدهم وقال:

"إنتي عمرك ما غلطتي يا وعد، صدقني. وابنك ابن حلال، صدقني. ابنك يكون ابني." انصدمت وعد وقالت: "هو إنت كمان تعرف اسمي؟ وكنت تعرف اسمي قبل ما نرجع هنا صح؟ إنت مين؟ رد عليا." وبدموع جلست على الأرض، وكل ده في ساحة الانتظار في المطار. "إزاي ابنك وأنا أول مرة أشوفك؟ اقترب منها أم أدهم وقالت: "تعالي يا بنتي معايا، إحنا في الشارع. ووعد هقولك كل حاجة." نظرت لها وعد بأمل جديد وقالت: "وعد؟ هو يعني إيه وعد؟

ومين اللي بيوعد ويوفي بوعده؟ أنا مين؟ وحشة؟ "والا حلوة وخطفت رجالة زي ما مرات الأستاذ بتقول؟ والا أنا مين؟ أرجوكم حتى يردوا عليا." اقترب منها أدهم وقال: "ممكن تسمعي مني بعد إذنك الأول." صرخت وعد وقالت: "لا مش هسمع منك حاجة. كنت أقدمك شهرين وما قلتش حاجة." كان يشعر أدهم بالخوف أن يخسرها مرة أخرى وقال: "طيب نرجع مع بعض البيت وهقولك كل حاجة، تمام؟ تدخل عمر وقال:

"مش هتروحي معاك يا أدهم، بي لأنك آخر واحد وعد تقدر تثق فيه." نظرت لهم وعد وهي تشعر إنها في حالة جنون ورفض لكل حاجة. ثم أخذت قرار سريع وسحبت ابنها ومشيت من صالة الانتظار. كان أدهم يصرخ وينادي عليها: "وعد، أوعي تسبيني، اسمعيني أرجوك." كان أدهم ينادي ويصرخ على وعد وهو يقول لها: "وعد، وعد." وفاق على صوت وعد وهي تتحدث معه وقالت: "أستاذ آيساف، حضرتك خلصت إجراءات المطار؟ الأطفال عاوزة تنام وفين مامتك والأستاذة عليا؟

فجأة آيساف استوعب ما حدث، ضمها إلى حضنه بكل شوق وحب ولمس خدها وقال: "إنتي بخير صح؟ مش سبتيني ومشيتي؟ روحي كانت هتروح مني. أنا في لحظة حسيت إني أخسرك، أرجوكي أوعي تسبيني." لم تستوعب وعد الحالة اللي فيها، لكن شعرت بالأمن في حضنه وقالت: "مش تقلق حضرتك، واعتذر منك. أنا روحت مع الأطفال على الحمام ونسيت أبلغك."

انتبه آيساف أنه كان خيال، وهو تخيل إنها رجعت. وابتسم ونظر بعيد وشاف إن عليا وأمه نفذوا اللي قاله وأخذوا عمر وسالي على البوفيه. وانتبه إنه حضن وعد فبعد عنها. وترك أنه كان يتخيل كل الأحداث. "دا الحمد لله وعد مش عرفت، وعليا نجحت هي وأمها يسحبوا عمر إلى البوفيه قبل رجوع وعد." وما بين نفسه قال:

"الحمد لله يارب، كان اختبار صعب. لكن أنا لازم أكسب حبها وأعمل ذكريات حلوة ما بينا علشان يوم ما تفتكر تقدر تغفر اللي فات، رغم إني لو بدالها ما غفرتش شيء." وأخذها وانسحب بهم إلى الباب. عند عمر. تدخلت الأم عندما انسحبت وعد وقالت: "يا ابني، هي فعلاً وعد، وإنت مش هتتخيل. لكن في حاجات كتير حصلت لازم تكون في علمك." وبدأت تحكي كل اللي حصل. نظر عمر لهم بغضب وقال: "ومش ينفع أعرف الحاجات دي إلا بعد ما تهربوا وعد؟

وأنا رأيي توجهه بالحقيقة كلها." تنهدت عليا وقالت: "صعب في الوقت الحالي إن تعرفها كل حاجة. عايز نقولها إيه؟ إن أخويا هو الضابط اللي خطفها واتهمها بتهمة غير حقيقية في لحظة تهور منه ولم يسيطر على حاله؟ والا نعرفها إنه عذبها وعاشها أصعب لحظات في عمرها؟ وبعد كده اكتشف إنها بتكون عيون بنت خالتنا؟ والا يقولها إن الولد اللي كان في رحمك هو ابن أماني وابنه؟ "أكتر اثنين كانوا السبب في دمار حياتك. صعب يا عمر."

ضرب عمر كف على كف وقال: "ومش صعب إن تخليها تتجوز واحد هو كان السبب في كل اللي إنت بتقوله ده؟ وتعيش في وهم وتربي أولاده لحد ما هي ونصيبها افتكرت أو لأ." تدخلت سالي بعد فترة كبيرة من الصمت وهي تراقب حديث الكل وكلام زوجها، وهي محتارة هل مجرد بيدافع عن بنت عمه؟ والا اشتياق للحب القديم؟ وقالت:

"أنا عارفة إنك خايف على بنت عمك ومن اللي سمعته دلوقتي. صعبت عليا جدا. رغم كنت ناوية لو شفتها أصب كل غضبي عليها، لكن اكتشفت إن كل كلام عتاب وهم وغيرة في خيالها. وإن فعلاً وعد ضحية زي ما قلت لي قبل كده يا عمر." مسك عمر إيد سالي بفخر وقال:

"أنا عمري ما كذبت عليكي وصدقيني، صدمتي إنها عايشة بس هي اللي خلتني أصرخ. وخصوصاً لما عرفت كل اللي بيقوله ده. هتكون خاينة، وصدمة كبيرة لو عرفت وعد إن أدهم هو السبب في كل اللي حصل ليها." ضمت سالي إيد عمر وقالت: "مش تقلقي يا عمر، وسيب القدر والظروف على ربنا. هو حد يتخيل كل ده يحصل؟ يعني يتقابلوا بعد سنين وتكون هتتجوز واحد تاني وهو اللي يطلب من أدهم يتجوزها. معنى كده نصيبهم لبعض." ابتسمت عليا وقالت:

"مراتك جميلة وعاقلة جدا. رغم كنت عاوزة أعملك اختبار وأشوفك بتغير عليك ولا لأ، لكن نجحت في الاختبار. شوية عصبية بس." ضحكت سالي وهي تضم كتف عمر وقالت: "طبعاً بعشقه وبغير عليه، لكن مش لدرجة أعمل زي أماني وألعب بالكل عشان أبعد واحدة مش قربت أصلاً لزوجي. دي إنسانة مريضة. وإزاي عتاب وافقت تلعب معاها اللعبة دي بس عشان بتغير على أخوها؟ تروح تتفق مع واحدة مريضة إنهم يلعبوا بأعصاب وعد وتعيش كل الأحداث دي."

كان عمر يشعر بخجل وقال: "عندك حق. الحقد أحياناً بيكون أكبر سلاح بيدمر في كل اللي حاولنا حتى أنفسنا. طيب إنتي شايفة إيه؟ ابتسمت سالي وقالت:

"شايفة إن كلام عليا صح. صعب نصدم وعد بكل ده لأن أولاً فاكر إنك قلت إنها دخلت في غيبوبة قبل كده لمجرد فقدنا أهلها، وأخدت وقت تتجوز كل ده. ثانياً ربنا أراد تنسي كل وجع عاشته خلال سنتين ونص قبل ما تفقد الذاكرة. مفيش عقل يقدر يستوعب كل ده بدون ما يرفض أو يهرب. أنا شايفة إن لازم تعرف كل حاجة لكن واحدة واحدة بنفسها بدون تدخل حد. وفكرة أدهم صح إنه يرجع بيها مصر ويسافر بيها البلد خطوة حلوة." ابتسمت الأم وقالت:

"الله ينصر دينك يا بنتي، عين العقل." ووجهت كلامها لعمر وقالت: "المرة دي مش تقلق على وعد يا عمر، دي من صلبي. كنت دايماً بعتبر أبوك وأبوها طول عمرهم زي إخواتي وسند ليا. وكنا زيكم كده إنت وأدهم. كنت أنا البنت مع ٣ أولاد في العيلة وكنا نلعب ونروح المدرسة. وكمان بنت عمت الأولاد. وزي ما قلبي دق لعامر عن الكل، وعد قلبها هو اللي يدلها إن كان ابني سند وحب ليه ولا لأ." تنهد عمر وقام من على الترابيزة وقال:

"أتمنى ده يحصل. وحق وعد موجود. ويوم ما هتفتكر كل حاجة وتلجأ لي أنا مش هتأخر. وحاضر." "هعمل زي ما قلتي مش هتكلم. لكن على شرط إنك تخليها تزور أبي، يفرح جداً ويتحسن. وممكن تفتكر أي حاجة. لازم تساعدوه تفتكر. لأن عارف أدهم ممكن ينتهز الفرصة ويبعدها عن أي حاجة تخليها تفتكر عشان مش يخسرها." ردت سالي وقالت: "إنت تنكر إنه بيحبها ويتمنى لها الخير؟ تنهد عمر وقال: "أكيد مش أنكر إنه بيحبها من واحنا صغيرين لكن."

قطعت سالي كلامه وقالت: "لكن خليه يقربها منه. يحبوا بعض. ممكن لو حست معاه بالأمان ممكن تسامحه." خرجوا جميعاً وشاف عمر أدهم وهو خارج هو ووعد والأطفال. فعلاً حس إنهم أسرة جميلة. اقترب عمر منهم قبل ما يخرج أدهم. سلم على وعد وأدهم. قال: "إزيك يا ابن عمي عامر؟ تنهد أدهم وهو مرعوب لحلمه يتحقق وقال: "أهلاً يا عمر. أخبارك إيه وعمي عزيز." ابتسم عمر وقال: "مشتاق ليكم كتير ومنتظر زيارة قريبة إنت والمدام." ابتسمت له وعد وقالت:

"اسمي عيون حضرتك. هو حضرتكم بتكونوا قريب صح؟ في شبه كبير ما بينكم." كان عمر بنفس الابتسامة قال: "آه بس الشبه مش قريب للدرجة دي. وسامحني على المقابلة دي. كنا مشتاقين جداً وبعتاب وهم مقطعين من سنين." نظرت عيون بخوف ل أدهم وقالت: "هو إنت فعلاً مقاطع قريبك؟ هو حد يصدق إنه ليه أهل ويتمسك بيهم مش يقطعهم." ردت سالي وقالت: "حقيقة. لكن أحياناً المشاغل بتكون أقوى." قطعتها وعد وتحدثت بحزن ودمعة خدعتها وقالت:

"ليه قلوب البشر أصبح قاسية كده؟ ليه الأهل بينسوا دمهم؟ قطع حديثهم السواق وهو يتحدث مع عمر وقال: "اتفضل يا فندم، العربية في انتظاركم." خطرت في عقل عمر فكرة وانتهز الفرصة وابتسم وقال: "تعالوا اركبوا معنا." كان يعترض أدهم. لكن الأم قالت: "خلينا نركب يا ابني معاهم. هو في نفس طريقنا وعاوزة أروح شقتي. وكمان الأطفال عاوزة تنام."

كان أدهم يشعر بأن عمر يخطط لحاجة لكن لا يعلم ما هو. وكان يشعر إن ممكن خياله يتحقق ويخسر وعد في لحظة. ولكن اضطر يوافق الذهاب معهم لأن الوقت متأخر والأطفال في عيونهم النوم. وأيضاً إذا طلب تاكسي ممكن يتأخر ولا يوجد سيارات في الخارج. فوافق على الركوب معهم واتجهوا جميعاً إلى السيارة. كانت عربية كبيرة للعائلة. وكانت هي نفس السيارة التي ركبت فيها وعد وقت الحادثة. وفي الطريق فجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...