اقترب الجميع من السيارة التي ركبت فيها وعد وقت الحادثة. عندما رأت وعد السيارة شعرت برهبة، وكانت تظهر أمام عينيها أشياء متشوشة. لكن كذبت إحساسها ودخلت السيارة، وجلست بجوار الأطفال في آخر مقعد. أم الأم وعليا وسالي في المقعد الثاني. أم عمر وأدهم كانوا بجوار بعض. عمر وبدأ يسوق عمر، وكل شوية يظهر خيال أمام وعد ودماغها صدعت. في الوقت ده عمر شغل أغنية، وظهر حوار تسجيل قديم كان بينه وبين وعد. نظر أدهم بغضب وقال:
كنت حاسس إنك ناوي على حاجة. ابتسم عمر وقال: آسف بالغلط يا جماعة، دي تسجيل قديم مش عارف إزاي جه مع الأغنية. غضب أدهم وما بين نفسه قال: واضح إنك مش هتجيبها على بر. كانت تظهر أمام وعد أحداث متشابهة، والصداع أتمكن منها. وصلوا إلى المنزل، وهو حقق أول هدف، إنه يختبر ذكريات وعد. بالفعل الكل خرج من السيارة، وبدأ الجميع يخرج. وعندما خرجت وعد، الصداع أتمكن منها وكانت تتأرجح. لحقها أدهم قبل ما تقع، ووقعت في حضنه، أغمي عليها.
نظر أدهم لعمر وقال: عجبك اللي عملته ده؟ انصدمت سالي وعليا، واترعبوا عليها، وخصوصًا سالي لأنها كانت متفقة مع عمر. اعتذر عمر وقال: آسف جدًا، تعالى نوديها على المستشفى. نظر له أدهم وهو يشعر إن عمر بيخطط لحاجة تانية، لكن لازم فعلاً لازم ينقلها على المستشفى. وفعلاً ركبوا. دخلت سالي وجلست بجوار وعد، وأدهم على آخره ويدخن سيجار. أم الأم طلعت هي وعليا والأطفال لأنهم كانوا نايمين. زعق عمر في أدهم وقال:
بلاش تدخين، وعد فقط الوعي. صرخ أدهم وقال: وأغمي عليها ليه، مش بسببك أنت؟ أنت عايز تلعب على الذاكرة صح؟ ابتسم عمر وقال: الحمد لله إنك فهمتني، ودلوقتي هكمل شغلي. كان أدهم مفروض من برود عمر، ورم السيجارة. وفعلاً وصل للمستشفى اللي وصلها أدهم عليها وقت الخطف. انصدم وصرخ في عمر وقال: انت عايز إيه يا عمر؟ وعد ممكن متتحملش كل دا. فجأة وقف عمر أمام مستشفى. اللي كانت فيها وعد وأماني بعد الحادثة. ولما شاف أدهم كده،
رفع صوته وقال: انت فاهم أنت بتعمل إيه؟ ممكن نخسر وعد. نظر له عمر بنظرة لا تفسر وقال: أنا مريت بفترة زي دي بعلاج عتاب. ووعد محتاجة كذا صدمة عشان ترجع الذاكرة ليها. مرة أخرى. صرخ أدهم وقال: ومحدش طلب منك تعمل صدمات. أنت عايز تنتقم مني بالشكل ده؟ كانت سالي قد ساندت وعد، وبصوت مرتفع وهي تنظر إلى زوجها بغضب وقالت: لو سمحتوا مش وقت نقاش دلوقتي. حد يمسكها معايا ندخلها جوه.
وفعلاً ساندها أدهم وهو في داخله نار، ويتمنى إن يضرب عمر. وحملها في حضنه وهو يترجى من الله أن يعطيه فرصة أخرى. استقبلهم التمريض وأخذوه على الغرفة، وبدأوا يشوفوا لو الضغط منخفض أو القلب منتظم. ثم دخلت عملت صورة مقطعية على المخ. وتم نقلها على غرفة إفاقة. وخرج الطبيب وسألهم وقال: هل كانت تعاني المريضة من مرض مزمن أو تعرضت إلى حادثة؟ كان أدهم يشعر بخوف ورهبة على وعد وقال: قوي يا دكتور، خير طمني. نظر له الطبيب وقال:
عايز أعرف كل تفاصيل عن الحالة، ولو عندك الفحوصات القديمة. خرج عن شعوره وصرخ وقال: أرجوك قولي مراتي مالها؟ عايز أطمئن. رد الطبيب وقال: مقدرش أقول بصورة دقيقة إلا لما أشوف الأشعات القديمة، لأن في احتمال يكون عندها ورم في المخ. وهو ضاغط على ذاكرة المريضة. انصدم عمر وشعر بخيبة الأمل وقال: هي فعلاً فقدت الذاكرة من ٤ سنين، لكن وصل لنا إنها تم إعطائها أدوية تساعد على فقد الذاكرة. انصدم الطبيب وقال:
عايز أعرف تاريخ كل الأحداث اللي حصلت لها، وكم حادثة حصلت بعد إذنكم. كان أدهم يشعر بالضياع والحيرة. وجلس على الأرض وهو منهار وقال: يارب أنا بعترف إني غلط كتير واستغليت شغلي وسلطتي عشان أكبر في عملي. لكن وقت ظهوره في حياتي. بدأت تطهرني من أخطائي يوم وراء يوم. وعشت في الضياع أول مرة. لما حسيت إني خسرتها. يارب متعاقبنيش بيها تاني يارب. خد روحي أنا هي لأ. حزنت سالي على شكل أدهم، ونظرت للطبيب وأكملت الحديث وقالت:
يعني هي في غيبوبة؟ رد الطبيب وقال: لا مجرد فقد الوعي، وسوف يتم إفاقتها بعد قليل، لكن أكيد كانت تشعر بألم وصداع دايماً، وكانت تعتقد بسبب فقدان الذاكرة. وهو بسبب هذا الورم. تذكر عمر وقال: هي عملت حادثة زمان، انقلبت سيارة بهم، وبسبب الحادثة دخلت في غيبوبة، لكن لم تظهر في أول أشعة وقتها، لكن من وقتها وهي دائماً تشعر بصداع. تفهم الطبيب وقال: إذا محتاج كل الأشعة اللي اتعملت ليها من هذا اليوم إلى الآن. ثم انسحب وتركهم.
اتصل عمر بعتاب وطلب منها أن تأتي بكل الأشعة القديمة لوعد موجودة في غرفة الكراكيب. نظرت له سالي بغيرة وغضب وهي تشعر بالغيرة وتتذكر كل مرة كان يخرج من هذه الغرفة، ولكن صمتت لحد أن ينقذوا وعد. انذهلت عتاب من كلام عمر وقالت: وعد مين يا عمر؟ وفين مراتك سالي؟ رفع عمر صوته وقال: مش وقته، هات بس الأوراق والأشعة وابعتهم مع فارس ضروري. رفضت عتاب وقالت: أفهم الأول، أنت عايز الأشعة دي ليه؟ صرخ عمر عليها وقال:
أنا الغلطان، اتصلت بيك، هات جوزك فارس يلا. كان فارس بجوارها واستمع إلى الحوار، ثم أخذ الهاتف منها وقال: هات التليفون يا عتاب، أنا هفهم منه. رمت عتاب التليفون وقالت: أنا أخويا اتجنن على الآخر، والبركة في أختك. ضحك فارس وقال: لا يا حبيبتي، إحنا أخدناكم وأنتم مجانين أصلاً. نظرت له بلوم وقالت: بقى كده، طيب أنا هوريك الجنان على أصوله. وسحبت البطانية من على جسمه وخرجت. ضحك فارس بهستريا وما بين نفسه قال:
سنتين على هذا الحال من بعد ما اتحسنت. وارتحنا لبعض، وإلا كان السبب بنتها، حبيتها أوي واتعلقت بيه. وعتاب مش وحشة، قلبه طيب، لكن عصبية جداً. هي دلوقتي هتروح على غرفة الأولاد تتمنى على سلين وأيان وتحاول تنام جنبهم، وطبعاً مش هتعرف عشان هي طويلة ونخلة. وبعد كده تخطيهم وترجع عندي وتنام وتتخطى لوحدها، ولما تصحى تنسى كل الجنان وترجع عتاب سيدتي الأعمال. ما زال يضحك وقال: حاسس إنها تتقمص شخصيتين.
المهم أرد على أخوها المجنون التاني أشوفه عايز إيه، ووضع الهاتف على أذنه وقال: نعم يا عمر، إيه الحكاية؟ وليه عتاب اتعصبت مرة واحدة؟ تنهد عمر وقال: كويس إنك أخدت منها التليفون. وعد بنت عمي طلعت عايشة، وهي دلوقتي محجوزة في المستشفى. وأنا وسالي معاها، والدكتور طلب كل الأشعة القديمة عشان يطبقها مع الجديد. أرجوك هاتهم يا فارس وتعالى على مستشفيات الدكتور إيهاب اللي اتحولت لمستشفى العام. انصدم فارس من كل الكلام ده وقال:
حاضر، رغم إني مفهمتش نص كلامك، بس هجيب اللي انت عايزه وجاي. وقام فارس وذهب إلى غرفة الكراكيب، ووجد فعلاً كل الأوراق، أخدهم وخرج دور العربية واتجه إلى عمر. أما عتاب بالفعل قامت تطمني على بنتها سلين. وكمان أيان سنتين. وأياد ابن عمر وسالي. ورجعت ووجدت السرير فاضي، فابتسمت وقالت: برافو عليك يا فارس، أكتر واحد بتفهمني. في المجتمع العجيب ده. والا أخويا اللي بيحلم بوعد، رغم معاه بنت زي القمر وأجمل من وعد بكتير.
أنا أشغل بالي ليه. هنام قبل ما فارس يجي، وفعلاً نامت وفردت البطانية عليه فقط. في المستشفى اتجه عمر إلى أدهم. مالك ضعيف، قوم ووجّه أخطاءك كلها. اتصل بأي حد يبعت أوراق علاجها هناك. ولو بتحبها حقيقة، لازم تكون قوي وتقف على حيلك. ولو افتكرت وقتها، مش هتنسى وقفت معاها. قام أدهم وكل عيونه دموع، واتررمى في حضن عمر وبكى وقال:
أنا تعبت من العقاب يا عمر. كل اللي فات كوم، واللي حصل في شهرين كوم تاني. فجأة أعرف إنها عايشة وأشوفها قدامي، وفي نفس الوقت تموت مراتي وصديقي عمري. أنا من وقتها حاسس بضياع. ربط عمر على كتفه وقال: أنا عارف إن كل ده كان صعب عليك. لكن انت دلوقتي عندك مهمة صعبة، إنك تقف معاها وتخليها وقت فترة مرضها. الثقة واحتمال كبير تتذكر وترفض مساعدتك. لازم تجهز نفسك لاحتمالات كتيرة أوي. مسح أدهم دموعه وعدّل نفسه وقال:
عندك حق. أنا هتصل دلوقتي بحسن وهطلب منه يرسل كل التقارير الطبية. دي وعد، ومحتاجة إني أقف جنبها. وأي كان الظرف، أنا مش هتخلى عنها. ولمس كتف عمر وقال: مش عارف أشكرك إزاي. وندمان إني بسبب غيرتي منك، كنت برفض أتعامل معاك. ابتسم عمر وقال:
أنا أصلاً كنت لا أطاق وكنت مستهتر. وعايز أطمنك وأطمن سالي إن من يوم ما قررت وعد تطلق مني، مكنش بسبب بس الحادثة. لكن هي اكتشفت إن عمري ما قدرت أحبها أو تقدر تلاقي في عساف وشخصيته. ممكن انبهرت بشاب إسكندرنا، ممكن أنجذب. لكن أنا واثق إن نصها التاني أنت، مش أنا. وصل فارس وأعطى الأوراق لعمر، ولم يكن فاهم حاجة. وقتها اقتربت سالي وهي تشعر بالارتياح، واقتربت منهم وقالت:
نروح، وبكرة بإذن الله هيكون كل شيء بخير. وممكن يطلع ورم حميد، مش خبيث. الكل قال أمين. ورفض أدهم يروح، وطلب من الدكتور إن يجلس بجوار مراته. وبعد إلحاح شديد وافق، وارتدى ملابس معقمة وجلس بالفعل بجوارها. وقرأ بعض من آيات القرآن حتى نام. فاقت وعد ونظرت وجدت أدهم بجوارها. ثم جاء التمريض وبدأوا بإعطائه بعض الأدوية. وشالوا أجهزة التنفس وأجهزة القلب. نظرت وعد إلى أدهم ومسكت إيديه وقالت:
أنا بخير يا أستاذ أياد، متقلقش عليا. ممكن بسبب الطيارة والسفر، عاوزة أرجع لابني. مسح أدهم دموعه وقال: الحمد لله. الدكتور طلب ترتاحي شوية. وعساف مع أمي وأختي. وقبل ما تتكلم، خرج وهرب. خاف تظهر دموعه قدامها. وفعلاً فضلت وعد لحد ما نزعوا الأسلاك، وانتقلت على غرفة أخرى. كان لازم تنتظر لحد ما توصل التقرير. بعد رفض شديد من وعد لعدم وجوده في المستشفى، أقنعها إدهم وقال: أنتي مش عاوزة تتذكري كل حاجة؟ تنهدت وعد وقالت:
أكيد نفسي. لكن بكره المستشفيات، وخصوصًا المستشفى دي. مش عارفة ليه حسيت إن لي ذكرى وحشة فيها. تنهد أدهم وقال: كل الإحساس دي صدقني عادي. وبعد ما تتعالجي هتكوني بخير، لأن الأدوية القديمة مجبتش نتيجة معاكي. وأول ما نزلت بلدك وعقلك بدأ يتذكر، تعبتي. يبقى لازم تتعالجي صح. ضمت وعد إيده وهي تشعر ببعض من التوتر وقالت: وحشني عساف وعيون عاوزة أشوفهم. ممكن؟ ابتسم إدهم وقال: أكيد أمي هتيجي هي وهما. بس لازم ترتاحي دلوقتي.
وسندها ونايمها، وعيونهم تنظر لبعض. بدأت وعد تشعر بالأمن وخوفه وحبه عليها، وتذكرت كلام مروان. لما ابتسم وقال: مش تقلق، في يوم من الأيام هتفهم إحساسك ده ليه. ابتسمت له وعد وقالت: طب ممكن أطلب منك طلب؟ ابتسم إدهم وطبطب على إيديها بحنان وقال: أكيد، أنتي تأمري. ابتسمت وعد وقالت: ممكن تروح تنام وترتاح شوية، لأنك مش ارتاحت من وقت ما رجعنا من السفر. تنهد أدهم وقال: أنتي عارفة راحتي هتكون إمتى؟ سألت وعد باستفهام وقالت: إمتى؟
و بابتسامة، متقولش لم تبقي كويسة، لأن كده أنا هفوق، وأنت هتنام مكان. ابتسم إدهم وقال: هو أكيد لما أطمنك عليكي. لكن فيه سبب تاني. وقبل ما يقول، كان دخل عساف وعيونهم عليهم، هما والأم وعليا. عند عتاب كانت في حالة ذهول وقالت: هي قطة بسبع أرواح، يعني إيه لسه عايشة؟ استغرب فارس كلامها وقال: هو انتي ليه بتكرهي وعد للدرجة دي؟
ومن زمان أوي، من يوم ما دخلت بيتكم، لدرجة مبقتش فاهم. هل انتي اتغيرتي، أم مازلتي عتاب المغرورة اللي مبتحبش حد إلا نفسها، ومجرد كنتي لابسة قناع وبدأ يظهر لما ظهرت وعد؟ انصدمت عتاب من كلام فارس وقالت: لا، مش لابسة قناع. أنا فعلاً بكرهها. ومخفتش وارتحت ورجعت حياتي إلا لما عرفت إنها ماتت. عارف ليه؟ قطع حديثهم عمر وهو أمام غرفتهم. قال: أنا كمان عايز أعرف ليه. نظرت له عتاب وقالت: عايز تعرف إيه؟ وإزاي تتجسس عليا أنا وجوزي؟
تكلم عمر بعصبية وقال: أنا عمري ما تجسست عليكم، وأنتي عارفة كده. ولا عايز أعرف إنتي ليه بتكرهي وزعلت إنها طلعت عايشة. زمان قلت وجعك على حبيبك، ودي السبب في انهيارك. لكن دلوقتي اتجوزتي، وأظن بتحبي فارس، أو على الأقل مرتاحة معاه. ومش تقولي يتيمة بنتك، لأن بنتك ربنا رزقها بابن وأخ. إيه مشكلتك بقى؟ تذمرت عتاب وقالت: والبرنسيسة هترجع تاخد كل حاجة إمتى، وتبقي الكل في الكل؟ ضرب عمر يد على يد وقال:
كل ده مشكلتك الشغل. مش تقلق، هي فقدت الذاكرة، أم حقها موجودة. ويوم ما هتطلب حقها، هتاخده. نفسي تصفي قلبك بقي، وتكوني طيبة. لوحت عتاب بيده وقالت: أنا عمري ما كان قلبي كان قاسي. أنتم اللي دايما تعلموا مقارنة ما بيني وبين وعد. ورجعت المقارنة اللي دمرت حياتي سنين طويلة. هترجعوا تقولوا وعد عملت، وعد سوت. تدخل فارس وقال: ممكن تهدي شوية، ومتقدرش حاجة قبل وقوعها. وأنا شايف إنك يا حبيبتي بتغيري من خيالك ومحتاجة تثقي من نفسك.
نظرت له عتاب بغضب وقالت: أنا هروح لأولادي أطمن عليهم قبل ما أروح شغلي، ويارب يشفيها. وتركتهم وذهبت. ابتسم فارس وقال: متاخدش عليها. وطمني إيه أخبار بنت عمك؟ وهتقول إمتى لأبوك وأمك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!