الفصل 41 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
21
كلمة
1,961
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

قال فارس لعمر وهو ينتظر الجواب: مش هتبلغ والدك ووالدتك إن وعد عايشة؟ تنهد عمر وقال: لا طبعًا، والحق مراتك المجنونة لأنها ممكن تقولهم، ووقتها حالة وعد تتدهور. استغرب فارس وقال: لكن أنت كنت مخطط كده مع سالي لم شفت وعد في المطار، ليه رجعت في كلامك؟ تذكر عمر حديثه مع سالي عندما كانت متجهة نحو وعد وهي قادمة مع الأطفال. أرسل لها رسالة على الهاتف وقال:

أرجوكي أوعي تتهوري وتعملي أي حاجة، أنتي عارفة إني بعشقك ونسيت كل الماضي معاكي، وصدقني صدمتي بس إنها عايشة هي إلا أربكتني، ومحتاجة مساعدتك. أنا عايز أعرف إزاي خدعوني كل ده، وإن كان غرضهم إن يرجع حقها، ولا هي فعلاً فقدت الذاكرة؟ كتبت سالي على الهاتف وقالت:

أنا كمان بعشقك بجنون ومعنديش استعداد أخسرك لحظة، وأختك دايماً كانت بتحكي إن وعد مش سهلة، وأنا بصراحة لما شفتها حسيت إنها غير كل اللي حكته عتاب، وعشان كده أنا معاك في كل حاجة. رسم ابتسامه وقلب ثم نظر لها وهو سعيد وكتب الخطة. يعود عمر من تذكره وقال:

"آه اتفقت معها وخليتك بعت العربية اللي كنت راكبها أنا ووعد وعتاب يوم الحادثة. وكمان كنت متوقع إنها هتتعب واتفقت إني أوديها نفس المستشفى اللي حصلت فيها المواجهة. لكن مفاجأة الورم ده خلتني وقفت عاجز، مش ينفع نضغط عليها. ولو الحاج عرف يصمم يروح يشوفها." انتبه فارس وقال: "فعلاً هتكون كارثة. طيب هلحق أختك أنا." ذهب فارس يلحق عتاب. وتوقف عمر يأخد نفس عميق. اقتربت منه سالي وضمته من الخلف وقالت: "متقلقش، كل حاجة هتكون بخير."

جاء خالد بالتقرير الطبي واستلمه الدكتور وتأكد أن وعد كانت تعاني من هذا الورم من سنين وهو السبب في فقدان ذكرياتها كل هذه الفترة. وسوف يتم أخذ عينة منها لتحديد إن كان حميد أو خبيث. وكان لازم تعرف وعد وكان المهم على أدهم.

دخل أدهم وهو بيقدم رجل وبياخر رجل، خايف يخسرها في كل الأحوال. لكن اللي بيحب بجد يختار يشوف الكره في عيون حبيبه، ولا يفرقها. وهو جرب وجع قلبه لما عرف إنها ماتت، صعب يعيش الإحساس ده مرة ثانية. جلس على أريكة بجوار السرير يتأملها وهي نايمة. فتحت وعد عيونها، شافت أدهم ينظر لها. قامت اتعدلت وبحثت عن الحجاب، فكان بالفعل على رأسها. ابتسم أدهم وقال:

"رغم إني جوزك، لكن متقلقش. أنا منبه على الممرضة تهتم بموضوع الحجاب. لكن في حاجة دلوقتي محتاج أقولك عليها، ولازم تكوني قوية ولازم تعرفي إني معاكي، وإن طريقنا واحد إن كان باختيارنا أو لا." نظرت له وعد وهي بتحاول تفهم الألغاز اللي دايماً بيتكلم بيها وقالت: "أكيد أنا قوية، لأني عارفة إن المؤمن مصاب. لكن ليه دايماً كلامك فيه لغز؟ أو بتكون عايز تقول حاجة ومتردد." ابتسم أدهم وقال:

"يعني حاجة زي كده. المهم هسألك كام سؤال قبل ما أقول اللي عايز أبلغه لك، ممكن." نظرت وعد له بحيرة وهي تحاول أن تقرأ ما في عيونه ثم قالت: "هو في حاجة تخص تعبي صح؟ قول لي ومش تقلق عليا." وبدأت أصابع يدها ترتعش. اقترب ومسك إيديها وقال: "اللي عرفته من مروان إنك كنتِ وقعتي من سفينة ومن بعدها فضل يجي لك صداع. في البداية عشان الحمل محدش عمل لكِ أشعة. وبعد الحمل أنتِ بدأتِ تعيشي مع الصداع واكتفيتي بأدوية، صح؟ انصدمت وعد بكل

اللي بيقوله أدهم وقالت: "هو أنت كنت قريب أوي من مروان لدرجة يحكي لك عن واحد ما كانش يعرفها؟ لأن كل ده كان من قبل ما يعرض عليا الجواز أصلاً. إزاي عرفت كل ده؟ قطع ارتباك أدهم دخول ميادة بلهفة وقالت: "أنا اللي حكيت له كل ده." فرحت وعد وكانت سعيدة برؤية ميادة وقالت: "آخرين قررت تنزلي مصر؟ ابتسمت ميادة وقالت: "حكم القوي على الضعيف، يعني عايزة صديقتي وأختي أعرف إنها تعبانة ومجيش ليه؟ ينفع ده؟ نظرت وعد لهم وقالت:

"هو أنا هموت ولا إيه؟ الاثنين قالوا بلهفة: "لا طبعاً، بعد الشر." كمل إدهم كلامه وقال: "أنتِ هتعملي أشعة عشان شاكين إن في ورم في دماغك، هو الضغط على مركز الذاكرة، وعشان كده الأدوية مجابتش نتيجة معاكي." شهقت وعد وقالت: "هو أنا عندي سرطان؟

وبدأت تعيط. يبقي أنا ذنبي كبير أوي وعشان كده ربنا بيخلصه مني. أنا مش خايفة من الموت، أنا بس خايفة على الولد المسكين ده، اللي هيتربى يتيم. وللأسف معرفش ليه أب أو عم أو جده وجدي يهتمون بيه. حتى مش فاكرة إن كان عندي إخوات ولا لأ." اقتربت ميادة وضمتها وقالت: "عيب عليك، هو أنا مش اختك؟ ومن قال إنه ورم حميد أو خبيث. الأولى هياخدوا عينة وبعد كده هتدخل تعمل عملية وهيشيلوا الورم ده. والدكتور قال احتمال كبير ترجع لك الذاكرة."

أضاف إدهم وقال: "وعساف عنده أخت جميلة اسمها عيون، وابن عمة أيساف." وبدأ يعمل بحركة بثقة وغرور وقال: "وابن وسيم زيي، كل ده ومش عاجبك." ابتسمت وعد والدموع في عيونها وقالت: "أكيد عساف له الشرف يكون له أب زيك ضابط قد الدنيا." كتم أدهم مدح وعد وما بين نفسه: "كنت كده زمان ومكنتش سعيد، وعندي استعداد أخسر كل حاجة إلا انتي." وفاق من شروده على موافقة وعد وقالت: "أنا موافقة أعمل أي حاجة عشان ابني. ووصيتكم ابني لو حصل لي حاجة."

دخل الدكتور وشاف الارتياح في وجه وعد وقال: "واضح سحر حضرة الظابط عمل معجزة وأظهر الجمال والثقة في وجهه." ابتسمت وعد وقالت: "أكيد، لكن فضل ربنا أكتر إنه بعته لي أصلاً عشان يكون سند لي." ابتسم الدكتور وقال: "ربنا يخليكم لبعض. تمام جاهزة؟ جهزت نفسها وعد وقامت معه لكن تذكرت حاجة وقالت: "ممكن طلب بسيط؟ رد الدكتور وقال: "أكيد." ابتسمت وعد وقالت: "أصلي أنا وجوزي ركعتين وعد." استعجب الدكتور: "ركعتين وعد؟ أول مرة أسمعهم."

ابتسمت وعد وقالت: "ركعتين أنا وهو نلجأ لربنا فيهم. وأقدم ربنا يوعدني بحاجات وأنا كمان زي وصي كده بس الشاهد عليها ربنا وبس." أومأ الدكتور وقال: "تمام مفيش مشكلة. لكن أخذ العينة بتكون بسيطة مش زي العملية." ردت وعد وقالت: "مش هكون تحت بنج وتحت إيد ربنا يبقي واجبة. ووقت العملية نصلي تاني." ابتسم الدكتور ونظر للتمريض ليخرج. وخرجت ميادة ودخلت وعد. توضأت، وبعدها دخل أدهم. وابتسم إدهم وقال:

"أنا عارف عايز توصيني على إيه. لكن بلاش تشاؤم." ابتسمت وعد وقالت: "مش تشاؤم، دي الرضى بقضاء الله. لكن قول لي أنا كنت هقول لك إيه؟ ابتسم إدهم وقال: "نصلي الأولى وبعد كده واحنا ساجدين نوعد بعض." أومت وعد رأسها وقالت: "أكيد." بدأوا في الصلاة وكان إدهم يومها. خلصوا الركعتين وجلسوا جنب بعض وكان إدهم سعيد جداً ونفسه اللحظة دي تقف كدة ومش تخلص. نظرت وعد في عيونه وقالت: "اوعدني إن لو حصل لي حاجة." قبل ما تكمل كلامها قال:

"تكتبي عساف باسمك وتقولي له إنك أنتِ الأب بتاعه، صح؟ ضحكت وعد وقالت: "فعلاً هو ده. وكمان تقولي له إننا كنا بنحب بعض وانت كنت مسافر. احكي له قصة حب جميلة زي اللي كنت بحكيها له." تفاجأ أدهم وقال: "أنتِ كنتِ بتحكي كتير لعساف عن أبوه من غير ما تعرفي؟ ابتسمت وعد وقالت: "بس أنا عارفة هو مين." انصدم أدهم وشعر بخوف وقال: "بجد هو مين؟ غمضت عيونها وعد وبقت تتخيل الملامح.

"هو طويل قريب من طولك كده لكن من غير دقن. الملامح مش واضحة أوي. لكن هو كان حب الطفولة. كنت بجري وبألعب معاه وكان بيغضب عليا. لكن وقت ما كنت بنجرح كان بيكون هو دوائي." وبدأت صور تيجي تمشي وشافت نفسها حد بيسحب فيها بعنف على الأرض وصرخت وفتحت عيونها. انصدم أدهم: "يعني العلاج بدأ يجيب نتيجة. اسألها مالك؟ كملي." شعرت بصداع وقالت: "قول لي انت عايزني أوعدك بإيه؟ مسك إيدها وقال: "لو قمتي بالسلامة تتجوزيني." ضحكت وعد وقالت:

"ما أنا مراتك." رفض إدهم وقال: "لا دي صفقة. عايز أعمل لك فرح كبير." كملت وعد وافتكرت حلمها وابتسمت وقالت: "ويكون على البحر وبالونات في كل مكان." كان عمر يقف أمام الغرفة وسمع كلام وعد. كانت وعد توصف الحلم الذي محفور في خيالها من سنين وتمنت أن تحققه. نظر عمر لهم هي وأدهم وقال ما بين نفسه:

"طول عمرنا ليك يا وعد، زي ما وصفت الشمال واليمين، الشمس والقمر، كل حاجة وعكسها. كنتِ دايماً تشتكي لي من أسلوبه معاكِ، لكن أول ما تعرفي إنه في خطر بتكوني هتتجنني عليه. وهو كمان. أنا منكرش إن كان أدهم طول الدراسة في البلد معاكِ. أما أنا كنت زي الطيف وكنت ببقى مغصوب أصلاً. معظم الوقت كنتِ في نظرك ابن عمك، الولد اللي من البندر أو من بحري، غير المستوى المادي المرتاح. كنتِ بالنسبة لي زي اللولو اللي ليها بريق. أما أدهم كان

الأمان في طفولتك. بعد اختفاء أدهم كنت أنا الأفضل أقدمك، لكن كنت بشوف عينك بتدور عليه. وممكن الإبهار تحول إلى إعجاب. لكن دي الأكيد إنك عمرك ما نسيتي أدهم. وكنتِ دايماً بتتابعي أخباره من عليا لحد ما عرفت إنه كتب كتابه. وقتها وافقت على اتفاقك مع عمك، وأقنعت نفسك بكل الطرق إن أنا حب عمرك. أما أدهم كان مجرد ابن خالك وأخوكي."

"لكن مع الأيام بفضلك أنا بدأت أتصلح من عمري وتحاول للشاب الشهم الغيور اللي يتحمل المسؤولية. نجحت تغيرني، لكن اكتشفت النهاردة إنك كنتِ عايزة تعملي مني أدهم تاني. لكن وقت المول وظهور أدهم مرة ثانية أقدمك بعد ١٠ سنين كنتِ بتتشابهي عليه. لكن الله يسامحها أختي وعليا وأمانة اتفقوا إنهم يبعدوكي للأبد. عتاب هدفها تبعدك عني وترجع تسيطر عليا. أماني تحافظ على النسخة الثانية من أبوها. أما عليا الغيرة إن يرجع أخوها يهتم بيكِ زي زمان. حظك إن الكل كان بيغير منك عشان كلهم مقدروش يمتلكوا الروح والطيبة اللي جواكي."

"لكن بعد الحادثة كل حاجة اتغيرت. وتعرضتي للاغتصاب من حب عمرك. أصعب اختبار عشتيه وقته. وفي اللحظة دي ضيعتِ مني. أو كنتِ وقتها الشخصية الفاشلة مقدرتش أشوف الشر اللي محوطك والتخطيط، أو عرفت أكون الأمان ليكي."

"وللأسف في اللحظة دي أدهم خسر إن يكون أمانك كمان. من يوم ما اتعرض لكِ وصدقني دلوقتي نفسي أكون أخوكِ وأمانيكي وفى ظهرك وأحميكِ منه. وخصوصاً وقت ما ترجع لكِ الذاكرة، وقتها لازم أكون جانبك في أي اختيار ليكِ وأرد لكِ الجميل." دق عمر الباب وقطع حلمها واللحظة اللي كان بيخطفها أدهم وقال: "ادخل يلا على الباب كان فاكر الدكتور." دخل عمر وهو يبتسم وقال: "أخبارك إيه يا مرات أخويا؟ ابتسمت وعد وقالت: "الحمد لله في نعمة."

واقتربت خطوتين من عمر تحت عيون أدهم وقالت: "ممكن أطلب منك طلب؟ ابتسم عمر وقال: "أكيد تحت أمرك." تنهدت وعد وقالت: "أنا من أول يوم شفتكم وبقيت أحس إنكم عائلتي اللي كنت بدور عليها. وكمان بحس إنكم كنتم دايماً قدام عيني لكن عمرك ما كنتم تقربوا من بعض." ثم ضحكت على نفسها وقالت: "مش عارفة ممكن بدأت أثر البنج اللي لسه ماخدتهوش." ضحك عمر وأدهم لكن من جواهم عارفين إن إحساسها صح. كملت وعد وقالت:

"المهم مسكت إيد عمر ووضعتها في إيد أدهم." "أوعوا تتفرقوا من بعض. العمر بيجري ومحدش عارف وقته إمتى والساعة بتاعته. ولا بينكم مش صداقة ده صلة رحم ودم ممدود من أجداد صح." أكد أدهم وعمر كلامها وقالوا مع بعض: "أكيد." ابتسمت وقالت:

"أنا معرفش سبب خلافكم، لكن أي كانت أرجوكم الإيد دي متسيبش بعض. تعاتبوا تنقشوا، تزعلوا. لكن أولادكم مش يفترقوا عن بعض. لأن للأسف الشديد دلوقتي الأسرة تفككت وأولادهم كبروا ميعرفوش بعض. ممكن حد له بنت عمي أو خال ومش يتقابلوا لحد ما يموت ومش يعرفوا بعض. وممكن أولادهم يتقابلوا بعد زمان بالصدفة وميعرفوش بعض. فين اللمة بتاعت زمان؟

وكانت الأسرة بتتمد وبتكون سلسلة ويعملوا ليهم شجرة عائلة. ياريت الكل مش يقطع صلة الرحم. مش بقصد الأخ والأخت لأن أصلاً المفروض يكون حاجة واحدة. أنا بتكلم عن أولاد العم والخال. هو ليه ربنا حلل الزواج تعرفوا ليه؟ صمت أدهم وعمر محدش كان فاهم تقصد إيه. ابتسمت وعد وقالت:

"علشان العائلة تكبر. يعني واحد عنده إخوات وأولاد عم أو خال أو خالي. والبنت نفس النظام يتقابلوا يوم الفرح يحدث تعارف اندماج ما بين أسرتين في العلاقات تكبر وتمتد. وقال في القرآن الكريم: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)

. لكن للأسف ده مش بيحصل. بيكون أهل العريس في مكان وأهل العروسة في مكان. وبعد الفرح لو قابلوا بعض في الشارع ميعرفوش بعض. خلاصة كلامي كوني عائلة واحدة واندامج مع بعض. وكمان أولادكم متخلوهمش يكبروا يكون مقتصرين المعرفة فقط بالـ عمة والخال فقط لا يعرفوا كمان أولاد عم أبوهم وأولاد خالهم. فهمتني؟ ابتسم إدهم وقال: "عندك حق." وضم عمر وقال في ودنه: "فاكر زمان كانت طول عمرها بتحلم إن ده يحصل وتجمعنا والنهاردة لازم نحققه."

ابتسم عمر ورد عليه وقال: "واضح إنك بتسرق كل أحلامها ليك. لكن مش مشكلة أنا موافق." مكنش فاهم أدهم يقصد إيه عمر. لكن قطع حديثهم تليفون أدهم واعتذر منهم دقيقة وخرج يرد. وفي نفس الوقت دخل التمريض وأخد وعد وهي تبتسم لعمر كأنها بتوصي على أدهم وخرجت. رد أدهم وقال: "الو مين معايا حضرتك؟ مجهول: ........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...