الفصل 43 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
19
كلمة
2,793
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

لوّح هيثم بيده وقال: حلّها أنت يا حضرة الضابط أدهم، اعتبره اختبار ونشوف كفاءتك في اتخاذ القرار. وخرج وترك أدهم وهو في حيرة. واجب لازم يعمله وكمان يكون في صمت، والعمل جاية في وقت صعب فقدان أولاده، الأم ومرض وعد. نفض أفكاره وخرج. وذهب إلى المنزل. علشان وعد، وعد لم تخرج تشوفهم قدامها. أول ما فتح الباب ودخل، جري عساف على حضنه وقال: بابا أدهم، ممكن توديني عند ماما؟ جريت عيون وهي بتدفع عساف وبتقول:

دا أبويا أنا، مش أبوك أنت فاهم. رد عساف وقال: لا أبويا أنا، أبلة ميادة قالت لي إن ماما هتتجوز من بابا أدهم وهو أبويا. قربت عيون علشان تضرب عساف، وكل دا تحت عيون أدهم. سحب عيون وقال لها: تعالي معايا يا بنتي عاوز أتكلم معاكِ. الأم كانت خايفة لـ أدهم يعاقب عيون وهي طفلة الغيرة مسيطر عليها، وقالت: أدهم، البنت صغيرة ومش مستوعبة اللي بيحصل. رد أدهم وهو متفاهم وقال: متقلقيش يا أمي، عيون بنت جدعة وشاطرة وهتفهم. وفعلاً

دخلت عيون مع أبوه وقال: اتكلمي يا عيون، قولي كل اللي جواكي لكن ليا أنا، ومتجرحيش عساف، ممكن؟ نزلت دموع من عيون وقالت: أبلة شهد قالت إن أمه السبب في موت أمي علشان تاخد مكانها. كتم أدهم غيظه وضمها إلى حضنه وقال: يا حبيبتي، ماما ماتت في حادثة هي وعمو مروان، وعساف وطنط عيون كانوا عايشين مع عمو مروان، وقبل ما يموت طلب مني أرجعهم على مصر وأخد بالي منهم، مش أكتر من كده. ابتسمت عيون وقالت: يعني طنط عيون مش مراتك؟

كان أدهم متغاظ جداً من شهد، أو اللي عبيته في دماغ عيون، لكن رد: لا، هي مراتي يا عيون. حزنت عيون وقالت: يعني أنت حبيت واحدة غير أمي واتجوزتها؟ ضمها لحضنه وقال: في حاجات كتير أوي ييجي يوم ولازم تعرفيها، لكن في سر خطير عايز أقولك عليه ويكون بيني وبينك. ابتسمت عيون وقالت: سر ليا أنا وبس ومحدش يعرفه غيري؟ رد أدهم وهو يضحك وقال: آه، وهشوفك كبرتي ولا لسه صغيرة. وقال: عساف بيكون أخوكي الصغير. مفهمتش عيون وكشرت وقالت:

ده مش سر، ما تيته قالت كده إنكم إخوات ولازم تبقوا حلوين مع بعض. بدأ يحاول يفسر بطريقة بسيطة، لكن تراجع، صعب أبلغه بحاجات معقدة من دلوقتي، وبلع ريقه وقال: إحنا هنبقى أسرة واحدة، أنا وإنتي وعساف، وطنط عيون تعبانة قوي في المستشفى، ولحد ما تخف وتخرج بالسلامة، إنتي هتكوني الأخت الكبيرة لعساف، هتكوني الحماية ليه وتراعيه، عساف أمانة في رقبتك يا عيون، ويكون أخوكي الصغير، أوعي تسمعي كلام من حد أو تصدقيه، مفهوم يا قلبي؟ هزت

عيون رأسها ببراءة وقالت: حاضر يا بابا، هي يعني هتروح هي كمان عند ماما؟ تنهد أدهم وقال: قولي يارب تخف وتكون كويسة، وإنتي أكيد بتحبي طنط عيون، ونفسك ترجع صح؟ ابتسمت عيون وقالت: آه يا بابا بحبها أوي، واسمها زي اسمي، وكمان هي بتلعب معايا، وبتغني، ودايماً بتخاف عليا. ابتسم أدهم وقال: يعني مش وحشة زي ما قالت طنط شهد صح؟ ردت عيون:

ما تيتة زعقت لها وقالت إيه الكلام الفارغ ده وخرجتها من البيت، وقالت إن طنط عيون طيبة جداً وبتحبني أوي. ابتسم إدهم وقال: هي فعلاً بتحبك جداً إنتي وعساف وأيساف، وطلبت مني تيجوا معايا على المستشفى علشان تشوفكم. ردت عيون ببراءة وقالت: بجد يا بابا؟ هي وحشتني أوي أوي، أنا هروح ألبس بسرعة. ابتسم أدهم على براءتها وقال: وساعدي أخوكي الصغير في اللبس. ردت ببراءة وهي بتجري: حاضر يا بابا. في المستشفى.

كانت ميادة متوترة جداً في الخارج على وعد، مش عارفة إن كانت بخير أو لا. أما وعد، قبل دخول العملية، سألت الدكتور وقالت: لو طلع الورم سرطان، أيامي في الدنيا هتكون قد إيه؟ ابتسم الدكتور وقال: مش بتتحسب كده، وقولي إن شاء الله خير. ردت الابتسامة وقالت: خير إن شاء الله، طيب ممكن حضرتك تشرح لي التبعات اللي ممكن تحصل لي؟ رد الدكتور وقال: أنا مش هخبي عليكي، وبدأ

يشرح ويتكلم بأسلوب علمي: علاج سرطان الدماغ يمثل، في العادة، عملية مركبة. معظم برامج العلاج تتطلب التشاور مع عدد من الأطباء. ولذلك، فإن الفريق الطبي المعالج يضم، عادة، جراحي أعصاب (أطباء اختصاصيون في مجال جراحة الدماغ والأعصاب -Neuro Surgeon) ، اختصاصي أورام (Oncologist) ، اختصاصي أورام المعالجات الإشعاعية (أطباء اختصاصيون في مجال العلاجات الإشعاعية) وطبيب العائلة، بالطبع.

إلى جانبهم، يضم الطاقم، أيضاً، عاملاً اجتماعياً، طبيباً اختصاصياً في مجال الطب النفسي (Psychiatrist) وربما آخرين، أيضاً، من الأطباء الاختصاصيين في مجالات أخرى. يكون البرنامج العلاجي، عادة، قابلاً للتعديل والتغيير تبعاً لموقع الورم، حجمه ونوعه، وتبعا لسن المريض والأمراض الأخرى التي يحتمل أنه يعاني منها. شعرت وعد بخوف من كلامه، هي كانت عاوزة تطمن مش تخاف أكتر. نظر لها وابتسم وقال: ده في حالة لو طلع سرطان أو ورم خبيث.

ردت وعد وقالت: طيب، هي العينة هتاخدها إزاي؟ أنا قرأت قبل كده إن في كذا طريقة لأخذ العينة. ابتسم الدكتور وقال: فعلاً، في الأولى يتم حقن المريض ب صباغ تبايني في مجرى الدم -وهو إجراء لا ينطوي على أية خطورة -لتسليط الضوء على المناطق غير الطبيعية (الشاذة) خلال إجراء المسح (Scan) عينة صغيرة (خزعة) من الكتلة الورمية لتحديد نوع الورم.

الإجراء المتبع، عادة، للحصول على عينة من الورم هو بواسطة إجراء عملية جراحية. يتم فتح فتحة في الجمجمة، من أجل استئصال الورم بأكمله في إطار العملية الجراحية ذاتها، غالباً. ثم تؤخذ عينة (خزعة) من الورم لفحصها في المختبر. بلعت وعد ريقها بخوف وسألته: مش احتمال يحصل أي غلط؟ رد الدكتور وقال:

أحياناً، وده يرجع للدكتور الجراح اللي هو أنا، لو مقدرتش إني علي إزالة الورم بالكامل خلال العملية الجراحية، هاخد عينة من الورم للفحص المخبري. تنهدت وعد وقالت: يعني حضرتك ناوي تزيل الورم كله، بعد كده تعرف، إن كان خبيث أو حميد؟ أجهد الدكتور من أسئلة وعد واستغرب قوتها وهي بتسأل عن كل حاجة هتحصل معاها بكل ثقة وعدم خوف وقال: لا، أنا عندي طريقة تانية.

ودي، في بعض الحالات، استخراج جزء من نسيج الورم، للفحص دون فتح الجمجمة. يتم تحديد الموقع الدقيق للورم في الدماغ بطريقة التوضيع التجسيمي (Stereotactic) ، أي استخدام تقنيات التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) بينما يكون الرأس مُثَبَّتا في داخل إطار. بعد ذلك، يتم حفر ثقب صغير في عظم الجمجمة ثم يتم إدخال إبرة من خلاله إلى الورم. ويتم، بواسطة الإبرة، التقاط واستخراج العينة المطلوبة لتنفيذ الخزعة.

وتعرف هذه الطريقة باسم تقنية الجراحة بالانجذاب اللمسي أو الخزعة بالانجذاب اللمسي. بعد ذلك، يتم فحص العينة تحت المجهر من قبل اختصاصي علم الأمراض / الباثولوجيا. ثم تنهدت في أي استفسار تاني ولا نبدأ لإنك أكتر مريضة تعبتني لمجرد سألت. ابتسمت وعد وقالت: حاضر، أنا تحت أمرك اتفضل. وفعلاً بدأوا يدخلون بها على غرفة العمليات. وتم تخديرها وبدأ الدكتور يفكر إزاي يبدأ أخذ العينة. أما في الخارج، كانت ميادة متوترة وقالت:

يارب ما يكون خبيث لأنه موضوعه كبير ومش بيخلص للأسف. ضم إيديها حسن وقال: متخافيش، إن شاء الله خير، لكن لازم تكوني مستعدة لكل المراحل. ردت ميادة قالت: أكيد هتحتاج لي لو احتاجت المعالجة الإشعاعية أو المعالجة الكيميائية، ونفسيتها ربنا كبيرة. وصل أدهم بالأطفال على المستشفى واقترب من حسن وميادة وسألهم بلهفة: أي الأخبار؟ خرجت؟ ردت ميادة وهي تضم الأطفال والدموع في عيونها: لسه. استغرب أدهم وقال: ليه اتاخروا كده؟

كان الرد من الدكتور اللي خرج من غرفة العمليات وقال: السبب مراتك يا أستاذ، أجهدت جداً معاها. استعجب أدهم وبقلق: هي العملية صعبة؟ ابتسم الدكتور وقال: لا، دماغ مراتك هي اللي صعبة. فضلت نصف ساعة تسألني عن تفاصيل الورم وإزاي أعمل العملية، حسيت إني في درس في الجامعة مش عملية. ابتسم الجميع غصب عنهم. وسأل أدهم: طيب هي فين دلوقتي؟ رد الدكتور: هي هتخرج على العناية، وبعد كده ننقلها على غرفتها. وتركهم.

شاف وعد وهي خارجة واقترب منها ومسك إيديها وهي بين البنج والإفاقة ومربوط راسها بشاشة. دخلت على العناية وبدأ تظبيط الأكسجين وكل حاجة في جسمها قبل الخروج لغرفة عادية. مر الوقت. دخل أدهم جنبها وهي ما بين الإفاقة وقال: أنا عندي سر ولازم أقوله ليك، مقدرش أخفيه عليكي. مسك أدهم إيد وعد وقال:

في سر مش عايز أخفيه عنك، لأن عارف إن المرة دي هخسرك للأبد. انتي هتفتكري إني تخليت عنك للمرة الثانية وسبتك، لكن والله العظيم رايح في مأمورية وممكن مقدرش أشوفك إلا وإنتي نايمة. وممكن متحسيش بوجودي. وممكن تقولي زهقت مني لما عرفت إني مريضة. لكن نصيبي أفضل دايماً المتهم في نظرك. وممكن غيابي عنك أحسن ليا وليكي علشان لو رجعت ليكي الذاكرة هتكريني أكتر. لكن في ناس بيخربوا البلد واخترت للمهمة دي علشان أجيب حقك وحق أبوك وأمك اللي ماتوا بسببه. الحكاية كبيرة ومتحورة ألف اتجاه.

وانخفض وقبّل يديها وقال: طول عمري أنا وإنتي زي النجم والقمر، أحوم حواليكي لكن مقدرش أقرب منك. ولو بعيد بفضل مطفي من غير ضوء. كنت نفسي آخد فرصة ثانية وأطوي الماضي وننسى اللي فات، لكن ربنا أراد شيء ثاني. ثم قام وتركها. بدأت وعد تئن وتطلع صوت خفيف وفتحت عيونها لكن لم تجد أحد. وفعلاً بدأ أدهم يستعد لشغله دون الحديث مع أحد، فقط قال لأمه تنتبه على الأطفال لأنه تم نقله على البحر الأحمر ومش هيقدر يشتت أولاده معاه.

شهقت الأم وقالت: انت بتقول إيه يا ابني؟ بحر أحمر! إيه في الوقت ده؟ مراتك وولادك؟ انت دايماً كده، تفضل شغلك على كل حواليك. طيب أماني كانت حافظة شغلك وكانت معودة نفسها على كده، أما وعد مش فاكرة حاجة ومريضة محتاجة إيدك معاها. ممكن وقفتك جانبها تخليها لما تفتكر تسامح وتقبل تكون أسرة. تنهد أدهم وقال: شغلي اللي يخليني أقدر أصرف عليها يا أمي وقت مرضها. أما بخصوص علاقتي بيها، ممكن ميكونش لينا نصيب. رفضت الأم كلامه وقالت:

ربك بيقول: اسعى يا عبدي وأنا أسعى معاك. مش تسيبها وقت تعبها لمجرد خايف من المواجهة، وأولادك في أمس الحاجة إليك. أخرج أدهم سيجار ونفخ في الهواء من الضيق والضعف وما بين نفسه. أمه اتهمته بالهروب، طيب وعد هتقول إيه؟ وفعلاً أولادي بحاجة ليا وأختي نفسيتها مدمرة بسبب غياب حب عمرها، وأنا عاجز أرفض العمل اللي اتقدم ليا ولا أضحي بكل دول مقابل عمل. اقتربت أمه وشعرت بحيرته وضيقه وقالت:

متقلقش على الأولاد أو أختك أو وعد وشوف واجبك يا ابني. لكن على الأقل انزل كل أسبوع لـ عساف وعيون. صعب يتحرموا من أمهم وأبوهم في وقت واحد. طلع أدهم نفس طويل وقال: حاضر. أرجوكي خلي بالك منهم. وممكن اختفائي مش هيفرق كتير لـ وعد لأنها من الأساس اتجوزتني فقط علشان أرجعها هنا. وممكن لو وقفت جنبها ورجعت ليها الذاكرة تضطر تضغط على نفسها علشان وقفتي معاها. كده أحسن يا أمي.

انخفض قبل رأسها وطلب منها تدعي له، وتركها وراح عند أولاده وطلب منهم يوعوده وقال: عيون حبيبتي، أبلة عيون وعساف في عيونك، خلي بالك منهم، أوعي تزعليهم. ردت عيون: حاضر يا بابا. أنا وعدك، لكن ليه بتقول لي كده؟ ابتسم أدهم لذكائها وقال:

أنا جالي شغل في مكان بعيد ولازم أروح ليه. وأنا واثق إني سايب بنت قوية بـ 100 راجل تهتم بأخوها الصغير وعمتها وجدتها. وكمان ماما عيون، حاولي تقربي منها، هتحسي إنها زي ماما. ولو مقدرتيش تتعودي عليها، وعد إني أنفذ طلبك. اترمت عيون في حضن أبوها وهي بتبكي وقالت: حاضر يا بابا. أنا هاسمع كلامك وأحب عساف وأيساف وتيته وطنط عيون أقصد ماما. لكن أوعى تسيبني زي ماما. انت زعلان مني، عايز تسيبني؟ مسح أدهم دموعها وقال:

عيونك يا عيون الغالي عليا. ومش عايز أشوف دمعة فيها. وأنا أزعل منك ليه؟ انتي ناسيه لما ماما كانت موجودة كنت بروح شغل كتير. اقترب عساف منهم وهو بيحاول يفهم هما بيتكلموا في إيه وقال: أنا بحب عيون يا بابا أدهم. انت ليه زعلتها وخليتها تعيط؟ أزعل منك. واقترب من عيون ومسح دموعها. اخدت عيون عساف في حضنها وفهمت على قد استيعابها كلام أبوها. ....

مرت الأيام وفقت وعد وكانت عيونها بتدور على أدهم واستغربت غيابه، وما كانتش فاهمة ليه اختفى كده. كل اللي عرفته إنه راح شغل. حتى عمر استغرب وتوقع إنه هرب من المواجهة، لكن أدهم كان كل يوم بليل يدخل على وعد وينظر لها بالاتفاق مع ممرضة ويطمن على صحتها والتطور اللي حصل، وعرف إنه طلع خبيث واتوجع أوي عليها، وكان نفسه يسيب التدريب وكل حاجة ويفضل معاها.

بدأت وعد بالإشعاع قبل العملية وكمان كيماوي. وزنها قل جداً وبدأ شعرها يقع ولَبست طاقية على رأسها.

كانت بتحس إن أدهم معاها، لكن مش شايفاه. لكن كانت ريحة برفانه دايماً لما تصحى من النوم تشمها. قلبها اتعلق بيه وبقت مشتاقة تشوفه، رغم في البداية كانت تشعر بالخوف منه. لكن هي عارفة إن جوازهم مصلحة. وهي متقدرش تجبره يهتم بيها أو يقعد معاها. كان الأطفال دايماً يزوروا وعد وأول ما تشوفهم عقلها وقلبها يفرح، لكن كان ممنوع يقتربوا منها علشان الإشعاع. كان في عازل ما بينهم. كانت تقف خلف الزجاجة وتضحك معاهم وتعمل حركات بعينها

ووشها تضحكهم بيها. واتفقت معاهم إنهم يتكلموا فيديو كول زي زمان، وفعلاً كان معظم الوقت بيتكلموا. وميادة كانت قاعدة معاهم زي ما وعدت وعد. أم إدهم كانت تعبت من تصرفات عليا اللي بقت غريبة، خلعت الحجاب وقصت شعرها وصبغته وبقت تروح النادي. وهي مش عارفة تخرج بنتها من الحالة دي ولا عارفة تبلغ أدهم وهو في شغله.

لحد ما وقعت عليا في شلة طايشة سهر وشرب. في الوقت ده اتصلت الأم بمازن وهي بتبكي وقالت: دمرت بنتي! منك لله! وصلت لمرحلة صعبة من الشرب والسهر. بقت تعمل زيك، الله يسامحك. أنا اتصلت بيك وأنا كارهالك، لكن عارفة إن رجوعك ليها هو الحل الوحيد. ترجع وتصلح كل حاجة دمرتها قبل ما بنتي تضيع. وأغلقت الهاتف من قبل ما يتكلم مازن وبعتت له صورة بشكل بنتها.

شعر مازن بالندم وقرر أن يقدم إجازة وينزل ينقذ الباقي من حبيبته قبل ما يفوت الوقت. .... جاءت مرحلة صعبة على وعد في العلاج وكانت بتبكي من الألم. وقتها الممرضة حست بوجعها وبدأت تشجعها وقالت: لازم تكوني قوية. أنا عارفة الكيماوي صعب وكمان الإشعاع بيهد الحيل، لكن جوزك وولادك يستاهلوا تعيشي علشانهم، وإنتي الحمد لله في أول مرحلة من المرض وصغيرة وهتقدري تعدي. بكت وعد وهي مش عارفة بكائها شوق لـ أدهم ولا من الألم وقالت:

أنا مش فارقة مع حد ومعرفش ليا أهل. والناس اللي بتشوفيهم دول عطفوا عليا وسندوني، لكن للأسف زهقوا لما عرفوا إني مريضة واختاروا البعد، وأنا عذراهم. صعبت وعد على الممرضة واضطرت لازم تعرفها عشان فهمت هي تقصد مين. والعامل النفسي مهم جداً لصحتها وبدأت في الخطر. وقالت: لأ طبعاً، إنتي فارقة مع الكل، حتى جوزك. كل يوم ييجي بليل وإنتي نايمة ويفضل قاعد جنبك يقرأ قرآن ويتكلم معاكي. انصدمت وعد وقالت: جوزي مين حضرتك؟

استغربت الممرضة وقالت: هو إنتي ليكي كام جوز؟ النقيب أدهم. كل يوم عربية الشرطة تجيبه الساعة 1 بليل يقعد ساعة معاكي ويرجع يمشي. اتعدلت وعد وقالت: إنتي بتتكلمي بجد؟ طب ليه مش بحس بيه؟ شعرت الممرضة بلهفة وعد وقالت: علشان العلاج يا حبيبتي بينيمك وكمان دايماً يتصل بيا ويطمني عليكي. ويوم ما عرف إن الورم خبيث متحملش وفضل يبكي جانبك. نزلت دمعة من وعد وقالت: طيب ليه مش عايزني أعرف إنه بيهتم بيا؟ ردت الممرضة وقالت:

والله ما عارفة، لكن أنا عندي خطة علشان تتأكدي إنه بيعشقك مش بيحبك بس. استمعت وعد بلهفة وقالت: هي إيه الفكرة؟ وفعلاً على الساعة 12 بليل اتصلت الممرضة بـ أدهم وصوتها حزين. أدهم بعد تدريب صعب وقال: خير؟ طمنيني، في جديد؟ هي كويسة صح؟ كانت وعد بتسمع صوته وساكتة. ردت الممرضة: للأسف يا فندم، العلاج شديد عليها وتعبت جداً. جسمها مش استحمله وغابت عن الوعي. صرخ أدهم وقال: نعم! إنتي بتقولي إيه؟

وأنا بدفع ليكم الفلوس علشان تتصلي بيا وتقولي الكلام ده؟ فين الدكتور؟ بلعت ريقها الممرضة وقالت: مهو بيحاول يفوقها. أنا بلغت حضرتك إن نفسيتها تعبانة، وإن لازم دعم منكم مش بالعلاج وبس. صرخ أدهم وقال: اقفلي، أنا مسافة السكة. وفعلاً طار بلبس التدريب وركب موتوسيكل وطار بلهفة وخوف على وعد. ... وجهت الممرضة كلامها لـ وعد وقالت:

جاي دلوقتي. أنا هنقلك على العناية وأظبط الأجهزة. وحظك الدكتور روح بدري، لازم يظهر إنك غايبة عن الوعي علشان تعرفي قد إيه بيحبك. إبتسمت وعد وقالت: مش عارفة أقولك إيه أو أشكرك إزاي. وفعلاً أخدتها ودخلت بيها على غرفة عناية منفردة وظبطت الدنيا. في خلال نصف ساعة كان وصل أدهم وركن الموتوسيكل وطلع جاري. بلهفة وخوف وقبل ما يسأل حد، جات الممرضة وقالت: تعالى اتفضل معايا.

دخل أدهم بلهفة وشوق. ولما شاف شكل وعد وهي وشها شاحب والأجهزة، إنهار ومسك إيدها وقال:

حبيبتي، أرجوكي امسكي نفسك علشاني. أنا عارف إنك مستغربة هروبي منك. خايف أخسرك. خايف قربي منك ووقفتي جاننبك تيجي في يوم تعاتبيني وتقولي استغليت مرضي وفقدان ذاكرتي علشان أوقعك في حبي. واقترب من وجهها وفضل يلمسه ويقبله. ارجوكي فوقي، أنا روحي هتروح من غيرك. أنا أصلاً ميت من غيرك. انتي الحب اللي بيتعمق في قلبي. انتي النفس اللي بتنفسه. انتي الهوى والروح. فجأة قامت وعد وضمته بكل شوق ولهفة.

وأنا كمان بحبك جداً ومش عارفة حبيتك إمتى وإزاي. كان دايماً قلبي يدق في قربك وكنت بهرب منك، لكن لما إنت بعدت حسيت روحي بتطلع مني. كرهت الحياة. انصدم أدهم إنها بخير وضمها بكل شوق وحب. وقبّل يديها وقال: إنتي كويسة؟ الحمد لله. طب إيه؟ ونظر إلى الممرضة. لفت وجه وعد وقالت: هي حست إن روحي بتطلع من غيرك، خافت عليا وعشان كده بلغتَك. انت ليه سبتني؟ قبل يدها أدهم: غصب عني. وبدأ يحكيلها نظام شغله وأنا كنت خايف مرجعش، قلت أودعكم.

مسكت وجهه وعد وقالت: بعد الشر، إن شاء الله هتنجح. لكن أرجوك خلي بالك من نفسك. ثم ابتسمت: ده لبس شغلك صح؟ ابتسم إدهم وقال: آه. طلبت وعد وقالت: ممكن أشوفك وانت بتدرب؟ ابتسم إدهم وقال: جات على دماغي أهو. وعد عملت نفسها مقموصة وقالت: خلاص مش عايزة. نظر إلى الممرضة وقال: تكملي جميلك واخطفها خلال نصف يوم. انصدمت الممرضة وقالت: هقول للدكتور إيه؟ ردت وعد وقالت: راحت مع جوزها وهترجع على ميعاد الجلسة. أرجوكي.

وفعلاً ساعدت وعد تلبس. لبست طقم أسود شبه لبس أدهم وركبت خلفه على الموتوسيكل. كانت فرحانة جداً وهي حضناه وهو طاير بيها، كانت مش قادرة تكتم فرحتها. وقفت وادهم بيسوق وفردت إيديها وهي تستنشق الهواء. طلع الصبح عليهم ووصلت لمكان التدريب عبارة عن صحراء. كان أدهم فرحان جداً مش مصدق إن دي حقيقة. ومسك إيديها. فجأة اجتمع المدرب وبوجه جدي وقال: إيه اللي إنت عملته ده يا حضرة النقيب؟ شعرت وعد بالخوف. هو ممكن يخسر شغله بسببها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...