الفصل 46 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
16
كلمة
3,425
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

نظرت له وعد وأدهم يترقب رد فعلها وقال: لا مش فاكر الشخص ده. ومسكت دماغها وقالت: راسي وجعاني أوي. خرج أدهم وهو مكسور، لكن بعد شوية قرر يتمسك بيها ويفكرها بيه حتى لو هيخسرها. وخلال اليومين زارها عمها ومرات خالها وعليا. حتى الأطفال، وكان استجابتها معاهم كويسة، وده اللي عمل حيرة عند الجميع، يا ترى فاكرة ولا نسيت؟ تم نقلها لبيت عمها تحت إكراه من أدهم، اللي كان دايما يراقبها.

وكان كل فترة يتكلم معاها، لكن هي كانت ترد نفس الرد. في الوقت ده حس إنها افتكرت ورفضت وجوده. وفعلاً انسحب من المكان ومن حياتها. وهو خارج نادت عليه: استنى. نظر لها وقال: عاوزة إيه؟ ردت وعد وقالت: عاوزة أقولك كلام كتير أوي. رد عليها: ما أنا انتظرتك، لكن انتي متكلمتيش. ردت وعد وقالت: كنت خايفة. سألها أدهم وقال: تخافي مني؟ أنا؟ يبقى افتكرت كل حاجة، ومعنى كده مش عاوزاني في حياتك؟ وحقك. ردت وعد وقالت: لا طبعًا، تمشي إيه؟

أنت أعز وأغلى شيء في حياتي. استغرب أدهم وكان يتجنن. وفجأة لقاها ماشية. استغرب أدهم وسألها: انتي رايحة فين؟ مش كان عندك كلام كتير؟ سكتي ليه؟ بلعت وعد ريقها وقالت: ممكن أقف في الهوا شوية. سألها أدهم وقال: إحنا في الحديقة؟ مالك في إيه؟ انطقي، حاسس إنك مخنوقة وبتطلعي الكلمة بالعافية، كأنك... تنهدت وعد وقطعت حديثه عشان اكتشفت إنه حفظها. وقالت: أصل صعب عليا أقولها. سألها بحزن وقال:

عارف، وعذرك لو قلت عاوزة تسيبيني، وأنا مش بلوم عليكي في حاجة، بس الأولاد... تنهدت وعد وقالت: انت بتقول إيه؟ مقصدش كل ده. استغرب أدهم وسألها: طيب مالك؟ في عيونك كلام كتير. قالت وعد وهي خجلى: أصل أنا بحبك. ثم خجلت وقالت: لا حب إيه، أنا بعشقك بجنون. بغمض عيني بحلم بيك، وبصحى أدور عليك. بحلم أعيش كل تفاصيل حياتك، أنت وأنا معاك. اقترب منها وهو مسحور من كلامها. وشاف دموع نزلت من عيونها وسأل:

طيب ليه الدموع دي مع الكلام الحلو ده؟ وليه كنتي بترفضى تعترفي بيه؟ وفي حد يقول لحد الكلام الجميل ده ويعيط؟ ردت وعد وقالت: آه، علشان أنت المفروض اللي تحكي. مش أنا. انتظرتك ترمي في حضني وتفكرني بيك. أنت المفروض اللي تحس قد إيه أنا بحبك. قلبي مدقش أوي بالطريقة الصعبة دي اللي معاك. أنا روحي بتجري عليك. ضمها بحب وشوق وقال: كنت خايف ترفضيني، أو يبقى تأثير عليكي وتعبك يزيد. نظرت له وعد وكأنها منتظرة منه حاجة.

تزود تعبي لما تبعد، مش لما تقرب. واضح إني بجبر نفسي عليك. ابتسم أدهم وقال: أنا بحبك، والله العظيم بحبك. ابتسمت وعد وقالت: نعم؟ سمعني قلت إيه؟ عيدها تاني كده، أرجوك. عادها أدهم وقال: بحبك يا أعز الناس على قلبي. بحبك. ولو لحظة عادت من غيرك بكون عايش ومش عايش. وصرخ بصوت عالي وقال: بحبك. الجميع اتجمع على أصواتهم، وكان منهم الفرحان ومنهم المستغرب وتايه. وفجأة قالت: طيب، انساني إيه؟ تعال نتجوز. كان أدهم مش مصدق نفسه وقال:

طيب وتعبك؟ ابتسمت وعد: أنا كويسة. واتفقوا على الزواج، وفي غضون أيام جهزوا لكل حاجة واتحدد ميعاد الفرح. عمر على غرفة وعد وسألها: انتي فعلاً سامحتي أدهم وطويتي الصفحة القديمة؟ ابتسمت وعد وقالت: هو عمل إيه عشان أسامحه عليها؟ في الوقت ده عمر حس إن في حاجة. فسألها: انتي بتخططي لإيه يا بنت عمي؟ توهت وعد في الكلام وكملت لبسها للطرحة وقالت: أنا مش فاهمة انت بتتكلم عن إيه. لو في حاجة مهمة بلغني بيها، لو مفيش معلش تسبني أكمل.

نظر لها وقال: وعد، بلاش تكوني ظالمة وتلعبي بمشاعر حد. انتي مش كده، خليكي زي ما انتي صريحة، واضحة. بلاش لعبة مش عارفة. مش فاكرة دي. قطع حديثهم دخول ميادة قالت: عايزة أي مساعدة يا قلبي. ابتسمت وعد وقالت: آه يا قلبي، جيتي في وقتك. خرج عمر وهو يؤكد كلامه وقال: بلاش يا وعد، أرجوكي. وألف مبروك. وقفل الباب. نظرت لها ميادة وقالت: هو عرف حاجة؟ ليبلغ أدهم؟ لبست وعد الحلق وقالت:

متخافيش، مش عمر اللي يعمل كده. هو شاكك، لكن مش متأكد. نظرت لها ميادة وقالت: طيب انتي فعلاً ناوية على إيه؟ ومادام جواكي حزن أو حقد لشخص، إزاي توافقي تتجوزي منه؟ تنهدت وعد وقالت: علشان هو نصيبي وقدرى. لكن قبل ما أكتب سطور جديدة لازم أمسح القديم وعقابه لازم أعتبه على كل وجع سببه ليا. ممكن ربنا بيحبه إني مش فاكرة حاجة، لكن اللي عرفته يشيب. مش قادرة أتصور إن الشخص ده بالوحشية دي. قطع حديثهم دق الباب. كانت عليا وحماتها.

فتحت ميادة الباب. اقتربت حماتها وابتسمت وقالت: بسم الله، ما شاء الله، الله أكبر علينا. قمر يا بنت عفاف. الله يرحم أهلك ويحسن إليهم. لو كانوا عايشين كانوا زمانهم فرحانين باليوم ده. ضمتها وعد وقالت: الله يرحمهم ويحسن إليهم. نزلت دموع من عليا قالت: بلاش دموع، أبوس إيدك. الميك اب هيتبهدل. دخل الأطفال وهم فرحانين وبيقولوا: ماما عروسة. وحضنتهم وعد بحب.

انتبهت عليا إن وعد فيها حاجة غريبة وهي بتضم الأطفال بحب، لكن مش بنفس طريقة شوقها وحبها الأول. وما بينها وما بين نفسها، ممكن تكون افتكرت كل حاجة، لكن استحالة. لو افتكرت عمرها ما كانت هتسكت. أنا لو مكانها كنت عذبت أدهم شوية. لا كتير. يا ترى هتعملي إيه يا وعد؟ مر الوقت ونزلت وعد وراحت على المكان اللي حلمت بيه، وكان أدهم فرحان جدا ومقرر إنه يعترف بكل حاجة عشان يبدأ صفحة جديدة.

وفعلاً تم الزفاف. والأطفال بتجري وفرحانة. عيون كانت لابسة فستان فرح، وكمان عساف كان لابس بدلة زي أدهم. وأيساف ابن عليا كان فرحان إنه في وسط أبوه وأمه. خرجت وعد بالفستان الأبيض والطرحة، وتحت باروكة شعر كان لونه بني في أصفر. لبستها علشان يداري شوية بعد ما تم حلق شعرها قبل العملية ومع بداية العلاج. كان أدهم فرحان لدرجة عقله وقف للمرة التالتة، ومفكرش بحاجة. وهي كانت مبتسمة ابتسامة هادية، بدون كلام.

كان عمر عارف الابتسامة دي والصمت ده، لأنها لما اتخطبت ليه كانت في الهدوء ده، وبعد كده شاف الويل منها. ابتسم ما بين نفسه وقال: اشرب يا حضرة الظابط. وعد مجهزة ليك مقلب من اللي عقلك لم يتوقعه. تم كتب الكتاب والزفاف. كانت عتاب وشهد واقفين ومستغربين رد فعلها، وتوقعوا حاجة تاني غير اللي بيحصل ده. خلص اليوم. جريت وعد على البحر بالفستان، وأدهم جرى خلفها وحضنها وكان سعيد. ووقعوا مع بعض على الأرض. مكنش مصدق نفسه.

ومسك خصلة من شعره وقال: لون جديد ده لشعرك؟ نظرت له وعد بحزن وعتاب وقالت: لا، باروكة شعر. قلت تغير. ضمها أدهم لحضنه وقال: مكنش لازم. أنا بحبك انتي، وروحك مش جسمك. وعارف إنك خارجة من مرض. كانت وعد متفقة مع ميادة تجهز لها المكان لشهر العسل، ووصفت لها المكان. وفعلاً جه سائق بالعربية. قطع كلامهم. قالت وعد: جيه السواق. أنا حجّزت مكان على ذوقي، تقبل؟ مسك أدهم إيديها وقبلها وقال: أكيد ينفع. أنا سعيد جدا إننا بقينا...

ابتسمت وعد وقالت أه فعلاً محدش كان يتوقع إن كل ده يحصل. نظر لها أدهم وقبل ما عقله يشتغل وسألها تقصدي إيه؟ وما بين نفسه أنا لازم أحكي له حتى لو مش فاكرة وقال في موضوع مهم عايز أقوله لك. ابتسمت وعد وأدته عصير وقالت أكيد سامعاك، نشرب عصير مع بعض أصل ريقي ناشف وانت كمان صح؟ ونتكلم. ابتسم إدهم وقال

آه معلش، أنتي كنتي خارجة من مرض واستعجلنا، ولكن أنا كنت عايزك تكوني مراتي على سنة الله ورسوله، مش مجرد عقد كتابي في القنصلية المصرية. تنهدت وعد ثم ابتسمت وقالت ولا يهمك. وبدأت تشرب، وهو كمان شرب علشان يقدر يحكي لها. وفجأة اترمى في حضنها. نظرت وعد بحزن على أدهم وقالت للسائق خدني على المكان حضرتك. وفعلاً وصلوا على أذان الفجر. سنده السائق معاها ودخلوا للمكان المهجور الملئ بالأشجار. وخلعت له البالطو، فضل بالقميص.

وربطته في كرسي بحبل لف جسمه كله. دخلت غرفة تخلع الفستان الأبيض، ولبست ملابس عادية. وكانت تنظر على المكان وافتكرت لما وصفت لها شهد كل اللي حصل لها. ونزلت دموعها وقلبها كان بيتقطع. أدت الفجر وجابت كرسي وقعدت جانبه لحد ما الصبح طلع. وفتح إدهم عيونه وكان مصدوم من المكان وكمان ربطته في الكرسي. سأل وعد وقال إيه اللي بيحصل ده؟ ضحكت وعد بسخرية وقالت صباح الخير يا حضرة الظابط أدهم. فاكر المكان ده كويس؟

أكيد أنت فاكره. أما أنا للأسف كنت دايماً بشوفه في أحلامي وبشوف نفسي بصرخ وبجري وحد رفع المسدس عايز يقتلني. نزلت دموع من أدهم وقال ممكن تسمعيني؟ أنا هقولك على كل حاجة. مسكت وعد المسدس وضربت نار في الهواء. ممكن تسكت خالص لحد ما أتكلم. صرخ أدهم وقال وعد أرجوكي المسدس مش لعبة، اسمعيني. ضحكت وعد وقالت انت ناسي إنك دربتني على ضرب النار يا حضرة الظابط أدهم؟ متخافش. وبتقول إيه المسدس مش لعبة؟

طب لم كنت بحاول أهرب منك وأنت بتوجه المسدس عليا، مكنش لعبة وقتها. تنهد أدهم وقال الموضوع كبير ومكنتش أعرف إنك بنت عمتي وأنا ابن خالك. ضحكت وعد ثم عيطت بشدة وقالت حتى لو مكنتش تعرفني، مين يديك الحق تعمل كده؟ انت عارف عملت إيه فيا؟ أنت سحلتني على الأرض ونزعت الحجاب من شعري ومكفكش ده، جيبت شباب نزعوا ملابسي عادي قدامك. تنكر ده؟ وكملت بوجع وكنت... ومقدرتش تكملها. نظر لها إدهم بندم وقال

والله العظيم مكنتش في وعي، كنت في حالة صدمة. رفعت صوتها وعد وقالت وقت الكلام انتهى. أنا استنيتك تحكي، لكن انت متكلمتش أي كلمة. تنهد أدهم وقال يعني انتي افتكرتي كل حاجة؟ طيب ما دام افتكرتي كل حاجة، ليه وافقتي على الجواز؟ ليه وافقتي وقلتي إنك بتحبيني؟ إيه اللي حصل؟ ردت وعد بدموع وقالت حبيت أديك فرصة تانية، أو يطلع اللي عرفته غلط. أنت فاكر أنا افتكرت كل حاجة؟ وضحكت بهسترية

للأسف مفتكرتش، والحمد لله نسيت كل حاجة تخصك، لكن كان لازم تدفع تمن اللي عملته معايا. انصدم أدهم وهو محتار وقال نعم؟ يعني إيه؟ مش فاكرة حاجة؟ لا لازم تفتكري كل حاجة. افتكري إيساف حبيبك اللي كان دايماً حمايتك. ضحكت وعد وقالت أنا بحاسب الظابط أدهم دلوقتي، أما إيساف ده حسابه حاجة تاني خالص. صرخ أدهم وقال بلاش تتكلمي كلام انتي مش قده يا وعد، وأنتي عارفة إني في دقيقة ممكن أفك نفسي، لكن منتظر أشوف انتي عايزة توصلي لإيه.

نظرت له وعد بتحدي وقالت أنت إيه يا شيخ؟ مش بترحم ولا بتخلي رحمة ربنا تنزل؟ في دقائق كان فك أدهم نفسه ووقف قدامها وقال ممكن تسمعيني شوية. رفعت وعد المسدس وهي بتترعش ودموعها بتنزل من عيونها وصرخت وهي تطلق في الهواء وقالت أنا قلت ليك وقت الكلام فات، وهتسمع مني، أنا لسه مخلصتش كلامي. تحدث بهدوء أدهم وحسي أنها متهورة. رجع قعد على الكرسي وقال حاضر يا عيون قلبي. صرخت وعد وقالت

بلاش المحن ده، لإن انت السبب اللي وصلتني لشخصية العجيبة دي. مش عارفة أرجع لـ وعد البنت الفلاحة زي ما عتاب حكت لي هي وشهد، ولا عارفة أكون عيون اللي نسيت كل حاجة عن نفسها. نظر لها أدهم وهو مصدوم وقطع كلامها وقال شهد وعتاب؟ إيه علاقة شهد وعتاب؟ دلوقتي فهمت. هما اللي وراها للمرة التانية. كان يقوم بعصبية وقال عتاب دي أمواتها بيدوا من ٥ سنين! اتفقت مع أماني ودلوقتي تتدخل تاني؟ صرخت وعد وكملت كلامها وهي ماسكة المسدس وقالت

مش قلت ليك؟ للأسف كنت نفسي أكون فاكرة كل حاجة، علشان أقطع جسمك حتة حتة. لكن قبل ما أقطعك لازم أسمع منك زي ما سمعت منهم. وبدأت تتذكر اللي حصل بعد ما فاقت من العملية. دخلت عليها عتاب وهي بتبدأ تفوق. وضحكت وقالت ياه سبحان الله، من ٥ سنين كنتي نايمة نفس النومة دي ورفضتي ترجعي للواقع، لكن لما استفزيتك بكلامي فوقتِ. ومن وقتها حياتي اتعكت. كشفتي كل حاجة بعملها. أخدتي مكاني في الشركة وفي قلب عمك. فتحت وعد عيونها وقالت

هو إنتي تعرفيني؟ ابتسمت عتاب. كان نفسها تقولها كلام تاني، لكن قالت اللي يخليها تثق فيها. آه بنت عمك وأختك، وإنتي كنتي مرات أخويا. ورسمت على وجهها الحزن وقالت لكن للأسف حصلت حاجات كتيرة وضيعتي منا. من وقتها افتكرنا إنك موتي. دخلت شهد إلى كانت مراقبة الطريق في الخارج وقالت إنجزي يا عتاب وعرفي وعد الحقيقة، قبل ما ييجوا وتفضل مخدوعة. ردت وعد وهي مريضة والصوت يطلع بالعافية وقالت مين وعد؟ وإنتي مين حضرتك؟ وإيه اللي حصل لي؟

لآني فعلاً مش فاكرة أي حاجة. وحست بصداع فظيع. في الخارج كان أدهم وعمر في غرفة الدكتور. كان يقول لهم بعض التحاليل والنتيجة اللي ممكن تطلع. وقال أنا ناديت عليكم علشان تكونوا قدامي في الصورة. أنا كنت قلت ليكم احتمال استئصال المرض يكون إيجابي وتتذكر كل شيء، أو سلبي وتكون بذاكرة ممحاة من أي تاريخ أو ماضي أو حاضر. انصدم عمر وقال يعني إيه؟ كل حاجة تتمحي؟ طب ليه عملت العملية من الأول؟ إتدخل أدهم وقال

نسمع الدكتور الأول نشوفه هيقول إيه. كمل يا دكتور. تحدث الدكتور وقال الورم كان ضاغط سنين على موضع الذاكرة. غير الأشعة كان في آثار كدمات قديمة في الراس نتيجة وقوعها من مكان عالي. واللي فهمته منك إنها بالفعل عملت كذا حادثة، وإن الحياة اللي عاشتها السنين اللي فاتت مجرد حياة اترسمت قدامها، لكن مكنتش حياتها.

والعقل البشري من كثر الصدمات يحدث له برمجة من عند ربنا وهي النسيان المؤقت. مع مرور الوقت، كل ما يكبر ينسي اللي حصل في طفولته، وبعد فترة ينسى الأحداث في الشباب، وبعد كده الأحداث اليومية، وبعد كده الشيخوخة. أحياناً يمر بمحو الذاكرة نهاية، وأحياناً يتذكر الماضي وينسي الحاضر، أو يتقطع الذاكرة. وللأسف عقل المريضة تعرض لكل ده بسبب الاصطدام وأحداث حدثت معاها. واحتمال عقلها يرفض كل الماضي وتستسلم لحياة جديدة أنتم اللي هتعملوها ليها. يعني اللي يتقال لها هتصدقه على طول. علشان كده بحذركم إنكم تكذبون عليها وتحاولوا تكون صريح معاها تمام.

رد عمر وأدهم أكيد يا دكتور. عند وعد في نفس الوقت. ابتسمت عتاب بهدوء وقالت أنا بقولك إنك أختي وبنت عمي. في موضوع مهم جدا لازم تعرفيه، لكن أهم حاجة إنك تيجي معانا في بيتنا علشان أعرف أحكيلك. لكن في الأول لازم لم الدكتور يسألك اسمك إيه؟ ردت وعد معرفش. هزت عتاب بالرفض وقالت لا طبعاً. بلغيها يا شهد مصيرها هيكون إزاي لو مسمعتش كلامنا. ردت وعد وهي بتسأل مين بتكون شهد؟ ردت شهد قالت أنا صديقة مرات الظابط أدهم.

كانت وعد تشعر بتوهان وسألت مين الظابط أدهم ده؟ شهقت وعد لما افتكرت كلامهم وقالت: انت عارف انت تستاهل الموت ألف مرة، انت عارف ليه؟ نظر لها أدهم وقال: من غير ليه. لو عايزة تقتليني وشايفة إنك هترتاحي، أنا موافق. لكن عايز أقولك على حاجة. صرخت وعد في وشه وقالت: مش قلت متتكلمش لحد ما أخلص كلامي. في لحظة قام أدهم ولفها ما بين حضنه، وأخذ المسدس منها وابتسم وقال: عيب تلعبي مع ظابط يا بنت خالتي. كانت وعد متغاظة وصرخت فيه:

سيبني، متلمسنيش. أنت مغتصب ومتوحش وبتكره الستات، وكل بنت تقع في إيدك لازم تدمر حياتها. انتفض أدهم وقال: مين اللي قال الكلام الفارغ ده؟ إنتي شايفاني كده؟ بكت وعد بشدة وقالت: أنا مش عارفة أشوفك أصلاً. أنا بسببك نسيت كل حاجة في حياتي. بدأت تتذكر كلامهم. فلاش باك. قالت شهد:

ده اللي دمر حياتك وحياة صحبتي. إنسان بيكره الستات، عدوهم متوحش ظالم، واستغل عمله في الشرطة عشان يعذبهم. وإنتي أخدتي نصيبك من العذاب ده، وكمان صحبتي ماتت. ردت عليها عتاب وقالت:

الشخص ده أذاك كتير، وكمان خطفك وعذبك واغتصبك. ومع كل ده ضحك عليكي وقال إنه مش قرب منك، رغم إنك كنتي حامل منه. وبسببه عصابة خطفوكي ورموكي في البحر. وكان فاكرك إنك متي. لكن بعد سنين عرف إنك عايشة في هولندا وفقدتي الذاكرة، ومتعرفيش صدفة ولا مدبر إنك كنتي عايشة في بيت أخته هناك. واتفق مع صديقه يقنعك تتجوزي منه علشان بس خاطر ابنه. إللي ربنا عقبه وخلاله ييجي على الدنيا عشان يكون دليل إدانته.

كانت وعد في حالة ذهول وانهيار تام، لكن عقلها مكنش مستوعب ليه بتقولها كل ده، رغم إنها عارفة إنها مريضة. وسألتها: طيب مش أنتم أهلي؟ ليه ما أنقذتوني منه؟ ابتسمت عتاب وقالت:

يا قلبي، ما أنا عايزة أنقذك منه. إنتي فقدتي الذاكرة وهو استغل الفرصة وكتب عقد ما بينك وبينه في هولندا. ورجع بيكي إنتي وابنه، ومش عارفة عمل فيكي إيه أول ما رجعتي. وأخويا عمر شافك وطلب ترجعي معاه، فجأة إنتي اغمى عليكي. والدكتور قال عندك سرطان، وهو مثل عليكي الحبيب المخلص. وممكن يفضل يخدعك بس علشان تربي بنته وابنه مش أكتر. إنصدمت وعد وقالت: طيب الحل إيه؟ إزاي أتخلص منه؟ ردت عتاب وقالت:

لما الدكتور يسألك عن اسمك، هتقولي اسمك وعد عادل العيسوي. وبدأت تحكي لها هتعمل إيه وتتعرف على مين ومين تتجاهله. ثم خرجت هي وشهد وهما بيضحكوا. سمعتهم ميادة بالصدفة، وعتاب بتقول: إيه رأيك بدنا في الانتقام من أدهم، ويكون على إيد حبيبة القلب؟ وممكن المرة دي الرصاصة تيجي. ضحكت شهد قالت: هتيجي لأنه دربها على ضرب النار. ضحكت عتاب وقالت: عرفتي إزاي؟ كنت مراقباهم من زمان على كده. ردت شهد قالت:

مش قوي كده. الهبلة وعد كانت حكت للممرضة على الرحلة اللي في الصحراء وإنها اتعلمت ضرب النار. ابتسمت عتاب وقالت: لولا إننا عرفنا من الممرضة إن احتمال كبير تخرج من العملية مش فاكرة حاجة. ولما شافتني متعرفتش علي، مكنتش أعرف أنفذ خطتي. يلا بينا قبل ما حد يحس. قالت شهد: يلا. دخل الدكتور وبالفعل ردت وعد على الأسئلة، وكانت مرعوبة من أدهم. وكانت ميادة تراقب رد فعل وعد. وبعد الانتهاء، دخلت ميادة وهي مبتسمة

بعد خروج الجميع وقالت: عرفت إنك افتكرت الكل. فاكراني بقي ولا نسيتيني؟ كانت وعد تايهة وتحاول تجمع أفكارها. وسألتها: إنتي تبع بنت عمي عتاب صح؟ شعرت ميادة بالغيظ وما بين نفسها: ولاد الذين استغلوا مرضها وشحنوه. لكن أنا هحكي اللي أعرفه بما يرضي الله. وسألتها: بنت عمك مين؟ أنا مشوفتهاش. أنا أعرف عمر ابن عمك، وأيساف ابن عمتك، وجوزك. استغربت وعد وقالت: هو أنا متجوزة واحد اسمه أيساف ولا أدهم؟ انصدمت ميادة واقتربت منها وقالت:

واضح إنك نسيتي كل حاجة. بص يا قلبي، أنا مش هكذب عليكي وهقولك كل اللي عرفته عنك. والفترة اللي كنتي معايا في أمستردام. لكن أرجوكي عاوزاكي تبقي قوية. وفعلاً قالت كل اللي تعرفه من يوم ما لقوها في البحر لحد ما خرجت من العملية. ثم تنهدت وقالت:

أنا منكرش إن أدهم أو أيساف غلط في حقك وعيشك الرعب. لكن قسماً بالله إنتي بنت بنوت. وده تقرير الدكتور والدكتورة في أمستردام. واللي عرفته بعد كده إنك كنتي تمتلكي أرض وفي ناس كانوا عايزين يبعدوكي عن طريقهم. وعلشان كده دبروا الحادثة. وزوجته اسمها أماني كانت شاغلة معاهم. وكانت تعرف شخصية أدهم. ولعبوا بمشاعره. أنا لو مكانه وعرفت إن فيه حد السبب في موت حسن زوجي وحبيبي، كنت أقطعه بسناني، فاهماني؟

أنا مش ببرر خطأه. لكن اللي عرفته بعد كده إن مراته السوسة كانت متفقة على الخطة دي ورسمتها بإتقان بمساعدة دكتور. علشان عرفت إن أيساف ابن خالك. وعرفت إنكم كنتوا بتحبوا بعض. عقلها المريض أوهم لها لما يحصل كده إنتي هتكرهي أيساف. وكان كل غرضها فقط الترهيب إنه يخوفك. ولما تعرفي إنه ابن خالك، وقتها ينقطع أي خيط للرجوع. ولا اسمها عتاب دي هي اللي ساعدتها عشان تتخلص منك. يعني كيد ستات. وإنتي وأدهم كنتم ضحايا. وبعد كده اللعبة اتغيرت. وإنتي في المستشفى من الضرب جالك نزيف داخلي ودخلتي المستشفى. وهناك حقنوا الرحم بتاعك بعينة تخص أيساف ومراته. علشان يثبتوا تهمة الاغتصاب. لأنهم كانوا فاكرين زي الكل إنه اغتصبك. وحالتك وقتها كانت تدل على كده.

نزلت دموع من وعد ووضعت يديها على ودنها وصرخت وقالت: كفاية، مش عايزة أسمع حاجة تاني. أرجوكي سيبيني. وفعلاً خرجت ميادة وهي بتعاتب نفسها. لكن هي سمعت عتاب وشهد وهما بيحكوا اللي شحنوه بيه. إنهم لعبوا في عقل وعد. وقالت ما بين نفسها: هي زمان نجحت تدمر حياتك، لكن دلوقتي لأ. أنا معاكي.

استمرت وعد تمثل إنها فاكرة لدرجة عتاب وشهد افتكروا إنها فاكرة بجد. وكانت تتجاهل أيساف منتظرة تشوف رد فعله. لكن هو كان دايماً ساكت. مكنش بيتكلم معاها غير وهي نايمة. للمرة الثانية الممرضة كان ليها الفضل. لما دخلت عليها وسألتها بعفوية: هتتجوزوا إمتى بإذن الله. انصدمت وعد وقالت: أنا ومين؟ ابتسمت الممرضة وقالت:

إنتي والضابط أيساف. بيحبك أوي، وإنتي كمان سمعتكم وأنتم بتعترفوا لبعض. مش فاكرة لما كان بيزورك بالليل وإنتي نايمة ويقرأ ليكي قرآن؟ كان طول الليل نايم تحت رجلك، وأول ما الصبح يشقشق كان بيمشي قبل ما تفتحي عينك. ولما في يوم أمه شافته وسألته، وأنا سمعتهم بالصدفة. كان هو خارج وهي جاية تزورك وشافته. وقالت: يعني زي ما توقعت، بتهرب منها خايف لتفتكر اللي حصل. أصل مكنش بإيدك. رد أدهم بوجع وقال:

لأ بإيدي يا أمي. غبائي خلاني لعبة في إيد زوجتي وشوية عصابة. وكانت النتيجة سببت عقد لـ وعد. وعد يا أمي رافضة تفتكر الماضي. خايفة تتذكره. باك. نزلت دموع من وعد. كل الخيوط دي هي اللي حطت الصورة قدامي. آه، كنت رافضة أفتكرك. وكنت بهرب منك زي ما أنت كمان بتهرب مني. أنت عارف لولا وجود ميادة والممرضة معايا وكلامهم كلهم كان في صفك، خلاني أعيد حساباتي. وانت اخترت الصمت. والا.

غير رأي عمي ظهر قدامي. ومحى كل الحقد والغل والانتقام. وحكى لي عنك وفرحتك بيا. وحكايتك عن أيام طفولتي. وإزاي بابا كان بيحب الخير. وإزاي كسر وصية أبوه ورجع كل الحق لأصحابه. وكان دايماً يحكي عني وأنا صغيرة. وكانت كل كارثة اسمك واسمي. حكى لي لما طلعتني على نخلة مرتفعة وكنت هتموتني، صح؟ ابتسم أيساف وقال: أموتك إيه يا عبيطة؟ إنتي اللي اتحديتيني وقتها إني مش هعرف أطلع. وربطك بحبل في حضني زي دلوقتي.

صرخت وعد وانتبهت إنه في دقائق قدر يربطهم مع بعض. وقالت: وإنت فاكر دي رجولة إنك تربطني بالحبل؟ فكني. يلا، أنت متوحش. ضحك أيساف وقال: بذمتك مين اللي متوحش؟ يعني أنا عريس وإنتي خطفتيني؟ وكمان تربطيني في الحبل لوحدي؟ لأ طبعاً. يا نعيش سوا يا نموت سوا. أهو اتربطنا. حد يلحقنا يا ما يلحقناش. صرخت وعد وقالت: إنت مجنون؟ طيب فكني. وأنا أوعدك مش هعملك حاجة. رد أدهم:

نو نو، مش هنتفك من بعض. وإنتي جبتينا في المكان الصح. هنا ثعابين وحيوانات مفترسة. نبقى عشاهم. صرخت وعد بخوف ولمت رجليها وقالت: يا ريتني كنت هربت منك لما عرفت الحقيقة. كان عقلي فين وقتها؟ كشر أيساف وبغضب وقال: تهربي مني؟ أنا كنت هموت لو حصل ده. كان عندي استعداد لأي عقاب إلا إني أتحرم منك. ضربته وعد على صدره وقالت: كذاب. إنت كنت ناوي أصلاً تختفي من حياتي. أنا بكرهك وهكون عملك الأسود. إنت عارف أنا اتجوزتك ليه؟

ابتسم أدهم وقال: ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...