بعد ما دخل مازن وعليا الغرفة، دخل بها تحت الحمام عشان تفوق. هدومها كلها اتغرقت، فخلع هدومها وهو مشتاق لكل جزء، وضَمّها لحضنه وقال: "إزاي؟ أنا مجنون أضيعك من إيدي." ولبسها بورنس فوط كبيرة، وخرج بيها. بدأت تفوق شوية، ولما شافت راجل معاها صرخت ومسكت الأباجورة وكانت هتخبطه على دماغه، وقالت: "اطلع برا، بتعمل إيه هنا؟ ضحك مازن وقال: "أنا جوزك يا مجنونة." صرخت عليا وقالت: "لأ، أنت بتاع المساج. جوزي مش هنا."
وكانت هتقع، قرب يمسكها. رفعت الأباجورة وقالت: "أوعى تقرب مني، هقتلك." بعد مازن عنها وقال: "طيب، أنا خارج. نامي إنتي." وفعلاً خرج، واتصل بحماته يطمنها. على ما خلص، كانت عليا قفلت الباب من جوه ورمت نفسها على السرير ونامت. كان مازن محرج جداً، وراح سأل صاحب المكان. كان شاب وسيم في عمر الـ 25، وقال: "خير، حضرتك. المدام بخير؟ رد مازن: "آه بخير، لكن فاقت وهي مش في وعيها وطردتني وقفلت الباب." ابتسم الشاب وضحك بهستيريا:
"معلش، المشروب اللي شربته تقيل شوية. وصديقي حط لها برشامة عشان تلين معاه، لكن في الآخر طلعت دماغها مصفحة ومش لانت مع حد فيكم." غضب مازن وقال: "أنا فعلاً جوزها، مش بحور عليك." كان الشاب مش في وعيه وقال: "مش هيفرق كتير. المهم، عندك شباك خلف الغرفة بآلة حادة افتحه وادخل." كان هيتجنن من اللي كان ممكن يحصل لعليا لو هو مجاش. ممكن كانت تبقى فريسة للوحوش دي. وفعلاً دخل من الشباك، وحب ينتقم منها.
طلع الصبح. وصحيت عليا لاقت نفسها نايمة على سرير. نظرت لنفسها لاقت نفسها من غير هدوم. ثم جانبها شخص جالس بجوار السرير ويعطيه ظهره. صرخت عليا وهي تنظر لنفسها وقالت: "إنت مين؟ وإيه اللي هببته دا؟ ابتسم الشخص بسخرية وقال: "متعليش صوتك. إنتي يا ماما جيتي معايا بمزاجك. محدش ضربك على إيدك." صرخت عليا وسحبت الملاية ولفّت نفسها، وقالت: "إنت عملت فيا إيه؟ انطق! ابتسم وقال: "آه، نسيتي ليلة امبارح؟ كنتي حاجة تهبل. تيجي أفكرك؟
سألته عليا وعيونها كلها دموع: "حصل إيه؟ أرجوك، أنا مش فاكرة حاجة. أوعى تكون لمستني، أنا ست متجوزة وعندي ابن." ضحك هستيري وقال: "واللي متجوزة تسيب ابنها وجوزها وتسهر من مكان لمكان؟ وإنتي اللي طلبتي مني أعملك مساج ونفذت طلبك. بس كانت إيه ليلة ولا في الأحلام؟ وجسمك الأبيض الجميل تحت مني وفي حضني. واخ على آهاتك وإحساسك، تسحر أي حد. تعالي نكمل، أنا لسه مشبعتش." شعرت عليا بالندم، وبكت وهي تضرب جسمها، وقالت:
"إيه اللي عملته في نفسي دا؟ كل دا عشان أنتقم من مازن؟ طب أوري وشي لأمي فين؟ هتقول إيه على بنتها اللي باتت بره البيت في حضن واحد غريب؟ وسايباها مع 3 أطفال بدل ما أكون مسؤولة." وفضلت تضرب نفسها بالقلم وهي تبكي بهستيريا. "ذنب وعد اتعمل فيا يا أخويا، لكن المرة دي بمزاجي وأنا اللي جيت هنا. طب لو وعد رجعت لها الذاكرة وافتكرت إن في شخص شاف جسمها واقترب منها غير جوزها؟ حتى لو مكنش عمل حاجة بالغصب، هتعمل إيه؟
يااه، أنا عشت اللحظة اللي إنتي عيشتيها يا وعد." وجلست على الأرض وهي تبكي. ووضع جسمها بين رجليه. "أنا حسيت دلوقتي بيك. إن عايزة أقتل نفسي. طيب، إنتي هتعملي إيه؟ وذادت في البكاء: "أخويا وأمي، خزلتهم. وكل دا عشان إيه؟ ورفعت رأسها ونظرت حولها. وجدت أمامها سكين في طبق فواكه. اقتربت وسحبت السكين، ووقع الطبق. التفت مازن وشافها وهي قاعدة منكمشة وماسكة السكين وبتقربها من إيدها. جرى عليها وصرخ: "هتعملي إيه يا مجنونة؟
أنا مازن جوزك. محدش قرب منك." نظرت له وهي تبكي وتضرب فيه: "عملت فيا كده ليه؟ رجعت إمتى؟ وبخجل منه ورأسها على الأرض، مسك إيدها مازن واعتذر، وقال: "كنت متغاظ منك، والغيرة جننتني. إزاي الوردة اللي اتزرعت قدام عيوني فجأة تضيع من بين إيديا. مكنتش عارف إني بعشقك وإن بعدك صعب عليا كده." ضحكت عليا والدموع في عيونها، وقالت: "إنت كنت عايز تبعدني عنك من زمان قوي. راجع ليه دلوقتي؟ رد مازن وهو ندمان وقال:
"لأني اكتشفت إن مفيش حاجة تغنيني عنك لحظة. وأنا في حضنك كل حاجة، ومن غيرك ولا حاجة. وللأسف، إحنا منعرفش قيمة الحاجة اللي في إيدينا إلا لما بتضيع مني. وبعدي عنك موت ليا، لكن الموت الأكبر كان امبارح لما شفتك مع الشاب وهو بيسحبك على الغرفة. في لحظة كنت هموت، وتخيلت كل اللي إنتي تخيلتيه. حد غيري يلمسك." مسحت عليا دموعها بإيدها، وقالت: "مين قالك إني أنا هنا؟ قرب منها وقامها من على الأرض وقال:
"قومي اغسلي وشك، والبسي الفستان ده والحجاب ده، وأنا هقولك على كل حاجة." فعلاً قامت، وهي على الأقل مرتاحة إن محدش قرب منها غير جوزها. *** في المستشفى، تم تحديد العملية بتاعت وعد، لكن كان لازم الدكتور يفهم الكل النتيجة أو على الأقل اللي ممكن احتمال يحصل. طلب الدكتور مقابلة عمر وأدهم، لأنه عارف إن عمر ابن عمها وأدهم جوزها. سأل أدهم بخوف ولهفة وقال: "خير يا دكتور، طلبتني مستعجل؟ رد الدكتور وقال:
"إحنا بإذن الله هنتم عملية مدام عيون ونستأصل الورم." بدأ يظهر الخوف على وجه أدهم وقال: "في خطورة عليها حضرتك؟ رد الدكتور وقال: "بإذن الله لأ، لكن إنتوا عارفين إن الورم كان ضاغط على مركز الذاكرة اللي في المخ. وإحنا اشتغلنا على محورين: قتل الورم وإزالته من خلال الأشعة والكيماوي أيضاً، أدوية لتنشيط الذاكرة. ومع الاختبار بدأت تظهر صور قدامها." قطع عمر حديثه وقال: "طب فين المشكلة حضرتك دلوقتي؟ قال الدكتور:
"المشكلة إن احتمال تتذكر جزء بسيط من حياتها، أو الكل. أو احتمال تنسى القديم والجديد." انصدم أدهم وقال: "نعم؟ تنسى كل حاجة؟ يعني ممكن تنسى إنها مراتي؟ رد الدكتور: "نعم، على حسب إرادتها هي. عاوزة تتذكر أو لأ. وعلى حسب الذكريات اللي مرت بيها، كانت مؤلمة أو سعيدة." رد أدهم وعمر في وقت واحد: "للأسف، آخر 6 سنين كانوا مؤلمين في حياتها." تنهد الطبيب وقال:
"كنت متوقع من التحليل والدكتور النفسي اللي اقترحته الدكتورة ريماس يتابع حالة مدام عيون. ولمّا نُومّت تحت التنويم المغناطيسي، كانت بتصرخ دايماً، تعيط. كل ما بتحاول تفتكر، فقدت حاجات كتير أوي. عشان كده محتاج موافقة منكم على العملية." سأل أدهم وهو يشعر بالخوف وقال: "طب لو متعملتش العملية، إيه التأثير اللي هيحصل؟ رد الطبيب وقال: "ينتشر في باقي الجسم، واحتمال يحصل لها شلل لأن المخ هو المسؤول عن باقي أعضاء الجسم."
نزلت دمعة من أدهم وقال: "توكل على الله واعمل العملية، واللي ربنا كاتبه هيكون." وخرج من عنده وراح عندها. ورسم الضحكة على وشه وقال: "مالك النهاردة قمر كده ليه؟ إنتي كل يوم بتحلوّي؟ هما بياكلوكي إيه عشان تبقي حلوة؟ ضحكت وعد وهي تنظر إلى عيونه وقالت: "مالك؟ بترسم الضحكة في عيونك وهي كلها دموع؟ رفرف قلب أدهم وقال: "للدرجة دي بقيتي تعرفيني حتى من عيوني؟ قالت وعد وهي تبتسم:
"هتصدق لو قلتلك إني حسيت إن طول العمر كنت معاك، وكأن الـ 4 شهور دول عمري كله." مسك إيدها أدهم وقال: "ممكن توعديني إنك مش هتنسيني، أياً كان الموقف؟ ابتسمت وعد وقالت: "هو ده اللي مزعلك؟ خايف بعد العملية أنساك؟ ابتسم إدهم وقال: "آه، خايف جداً ومش عارف وقتها أعمل إيه." ردت وعد وقالت: "متسبنيش، حتى لو نسيتك. اتمسك بيا لآخر لحظة." بلع ريقه أدهم وقال: "طب لو افتكرت وكرهتيني ورفضتي وجودي معاكي، برضه أتمسك بيكي؟
ضمت وعد إيده بشدة وقالت: "استحالة أكرهك. ممكن أحس إني خايفة منك زي أول مقابلة، وممكن أهرب منك. لكن اللي متأكدة منه إن قلبي مش هينساك ومش هيكرهك." *** عند عليا. خرجت عليا وهي لابسة فستان أسود ومخطط بخطوط نبيتي، وبكم. ولمّت شعرها للخلف، ووضعت مكياج خفيف يخفي دموعها. وكان مازن لابس بدلة. ولما شافها خرجت، صفر وقال: "مين القمر دي؟ ممكن آخد صورة؟ ضحكت عليا وقالت: "لأ، أنا مخاصماك. إنت لعبت بأعصابي، وكان قلبي هيقع."
رد مازن بشدة وقال: "لأن ده كان ممكن هو اللي يحصل لو مجتش في الوقت المناسب. كنتي داخلة الغرفة دي مع شاب غريب. افتكري اللي عملته." كشرت عليا وقالت: "ومين السبب في اللي وصلت ليه؟ مش إنت اللي سبتني ومشيت؟ إيه اللي رجعك؟ اقترب منها وهو يلوّي ذراعها وقال: "رجعت عشان ألحق مراتي المجنونة قبل ما تضيع مني." وحضنها وقبلها بعنف، وبعد كده قال: "كدة تمام. الروج التقيل اتمسح." ومد إيده ووضع حجاب على راسها وقال:
"ظبطي الحجاب ويالا نخرج." ضحكت، وهو كمان ضحك. قطع حديثهم تليفون من الأم. رد مازن: "ألو، يا أمي، متقلقيش عليا، معايا." ارتاحت الأم وشكرت ربها وقالت: "الحمد لله. يعني إنتوا كنتم بيتين بره زي ما اتصلت بيا بالليل وطمنتيني؟ ابتسم مازن وقال: "آه." وما بين نفسه: "الحمد لله لحقت مرات المجنونة إمبارح." فاق على صوت حماته وهي بتقول:
"عملية وعد اتحددت، ولازم تيجوا إنت ومراتك عشان تقفوا جنبها. أنا وابني والأطفال لوحدهم. بلاش شهر عسل دلوقتي." ضحك مازن وقال: "حاضر يا أمي، مسافة السكة هنكون عندك." *** عند وعد. دخل الدكتور وقال: "مستعدة يا أستاذة؟ ابتسمت وعد وقالت: "آه يا دكتور، جاهزة."
الكل اتجمع حواليها: ميادة وحسن وعمر وزوجته، وعليا ومازن، والأطفال، ومامت أدهم. الكل طلب منها ترجع لهم. في الوقت ده حسّت إن ربنا بعتلها عيلة كبيرة، ومبقتش لوحدها. وكمان الدكتورة ريماس طمّنتها وقالت: "متخافيش، أنا معاكي، وإن شاء الله هتكون كويسة." وبدأت تتكلم معاها لحد غرفة العمليات، وهي بتضحك. "إنتي عارفة أنا كنت مسجونة؟ انصدمت وعد وقالت: "بجد؟ ابتسمت ريماس وقالت:
"آه بجد. أنا قصتي كبيرة أوي. لكن حبيبي سمني "عاشقة سجينة بريئة". حبني وهو كان ابن عمي، لكن محدش فينا كان يعرف. عشان أنا توهت زمان من أمي وأبويا وعشت حياة أولاد الشوارع. وقابلته كذا مرة، ومع كل مرة كان بيكون قاسية عليا. لكن لمحت الحب في عيونه. يعني باختصار، أحياناً الدنيا بتوهني عن أحبائنا، ونشوفهم بالصدفة من غير ما نعرفهم. وممكن يغلطوا في حقنا، لكن مع الوقت بيكونوا أقرب الناس لقلوبنا."
كانت مستغربة من كلام ريماس وحكايتها. وفعلاً جهزوها لغرفة العمليات. ووقفت معاها ريماس لحد ما اتخدرت، وبعد كده خرجت. كان منتظرها خالد. وشاف دموعها نازلة، واقترب منها وسألها: "مالك؟ حضنته بشدة وقالت: "أنا من وقت ما عرفت قصتها هي وأدهم، شكرت ربنا إن محصلش معانا كده. وكل اللي حصل ولا حاجة أقدم. اللي حصل معاهم، إنت متخيل لو فاقت وخرجت من العملية وهي متذكرة كل حاجة، إيه اللي هيحصل؟
ممكن تنهار. لأن صعب موقف يحصل لأي بنت إنها تتعرض للعنف أو الاغتصاب، وهي لحد آخر لحظة وهي فاكرة نفسها اتغتصبت. والكارثة إن يطلع اللي عمل كده هو أقرب شخص ليها. إحساس صعب جداً." مسح خالد دموعها: "عشان كده كنتي مصممة تحكي حكايتنا ليها؟ ردت ريماس وقالت: "هما ما بينهم أطفال، حتى لو الطفل مش ابنها، لكن هو كان في رحمها 9 شهور، يعني هي أمه. اللي حملته ورضعته. تخيل لو عرفت إن الطفل نتيجة حقن أو اغتصاب، يكون رد فعلها إيه؟
لمّا صديقك أدهم حكى حكايتهم، الدكتور النفسي وهو ندمان ونفسه في حال، وهو راضي بأي نتيجة، بس هي متتأثرش سلبي. اقترحت عليهم إني أحكي حكايتي ليه، عشان على الأقل لو خرجت فاكرة تغفر ليه. بس أنا لو بدالها، عمري ما أغفر." مرت الساعات في توتر. أدهم جاءت أمه وقالت: "وحدي الله يا ابني وخليك قوي." رد إدهم وقال: "احتمال تنسى كل حاجة، واحتمال تفتكر كل حاجة. وأنا بين النارَين. بدعي إنها تفوق وتقف على رجليها، وخايف أخسرها."
حضنته أمه وقالت: "كل مكتوب عند ربنا. ادعي إنها تفوق." قال: "آمين يارب." بعد ساعات، خرج الطبيب وطمنهم إن العملية نجحت، وإنهم مسحوا كل آثار الورم. وتم نقلها على العناية، وإن شاء الله خير. مرت الأيام، وجه اليوم اللي هتفوق فيه وعد. ودخل الدكتور، وكان معاه أدهم وعمر، وسألها: "النهاردة عاملة إيه؟ ردت وعد وقالت: "الحمد لله بخير." ابتسم الدكتور وقال: "ممكن أسألك شوية أسئلة؟ ردت وعد وقالت: "آه، اتفضل." الدكتور: "اسمك إيه؟
ردت وعد وقالت: "اسمي وعد عادل العيسوي." ابتسم الدكتور وكمل: "إنتي عارفة إنتي هنا ليه؟ قالت وعد: "عملت حادثة بالعربية، وللأسف أمي وأبويا ماتوا، ودخلت في غيبوبة. ولسه فايقة من يومين." نظر لهم وهم في حالة ذهول. الذاكرة بدأت تظهر، بس وقفت لحد وقت معين. سألها الدكتور: "طيب، تعرفي مين من الشباب دول؟ نظرت لهم وهم ينظرون لها، ثم قالت: "ده عمر ابن عمي عزيز." سألها الدكتور وقال: "طب التاني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!