شعرت وعد بإهانة، لكنها قررت ألا تهتم. لماذا سأل عزمي ابنته: "أنتِ جئتِ لماذا؟ أليس لديكِ اجتماع؟ أم بعثتِ جاسوساً علي؟ طيب، الجاسوس لم يقل لكِ أن خلال سنة، إن لم نتصرف، فالشركة قد تنهار؟ شعر مصطفى بإحراج، لم يتوقع أن خطيبته نقلت الكلام. وتذكر لم اتصلت به قبل الدخول، وكانت تسأله عنه وهو يرد: "أنا مع البيه في البيت، في شيء؟ ابتسمت خطيبته: "لا، كنتُ جائعة ولم أحب أن أفطر من دونك." ابتسم مصطفى: "يا خسارة!
يعني يا بنت الـ... اتحايل عليكِ لأكل في يوم تقولين لا، وبعد كتب الكتاب، والآن تحنّسينني؟ في هذا الوقت، سمع عزمي وتأكد من شكه أن ابنته عتاب أصبحت لا تضيق، ووصلت تتجسس عليه. وأضاف صفة سلبية أخرى في ابنته، وهذا أوجعه بشدة. فطلب من وعد أن يتحدث معها على انفراد. كان يشعر في داخله بحرج وحزن وضيق وقلق قبل أن يبدأ الحديث. وبدأ: "اكتشفت يا ابنتي اليوم أن أهم شيء في الحياة نسيت أن أعلمها لأولادي."
شعرت وعد بقلق على عمها ورأت الحزن الذي في عينيه. ولكنها قررت أن تحنن قلبه عليهم لأنهم أولاده مهما حدث. "بتقول كذا ليه يا عمي؟ ربنا يحفظهم لك. بسم الله، ما شاء الله، واقفين معاك ومتفوقين في تعليمهم. ناقص أي شيء ثاني؟ تحدث عزمي بوجع وهو
لا يستطيع إخراج الكلام: "فقدوا الأخلاق. أصبحت عتاب مغرورة، وقلبها مثل الحجر، وتعشق الفلوس أكثر شيء. أما عمر، مستهتر، ما عنده مبدأ أو طريقة أو هدف في الحياة. ومن يوم ما أمسكوا الشركة وهي تقع، بسبب قراراتهم المتسرعة والمتخبطة." تدخلت عليا وتأكدت كلام عزمي
وهي تربت على كتفه وتكمل: "هو عنده حق. نحن فضلنا مشغولين سنين ومركزين في تجميع فلوس ونسينا نعلم أولادنا أهم شيء الأخلاق. وهذه هي النتيجة. حتى الفلوس تضيع. لمّا رأيتكِ وأنتِ تصلين، تذكرت أن بقالي كثير لا أرى عتاب تصلي. وعصبي ومشاعرها جامدة. وعمر من ديسكو لديسكو. الدين والحب ابتعدوا عنهم كثير." أكد كلامها عزمي: "حقيقة. وعلشان كذا قررت أعمل خطة علشان أبدأ أغيرهم." نظرت وعد باستفهام وسألت: "وأنا أقدر أساعدكم إزاي؟
أخذ نفسًا طويلًا وبدأ في الحديث: "ستعيشين معنا هنا، مش بصفتك بنت عمهم وبس، لكن... " وصمت. تعجبت وعد من صمت عمها، لكنها أعطته المساحة أن يتحدث بدون تردد مهما كانت النتيجة، لأن هذه تربيتها، احترام الكبير. وشجعته وردت: "إيه مطلوب مني؟ أي شيء يا عمي وأنا أنفذه بدون تردد، وبإذن الله مش أخذلك." اقترب عزمي منها بحب وشكرها، ووضع يده
على رأسها وطلب منها الصبر: "ستعرفين في الاجتماع، لكن أرجوكِ لا تخالفي على أي كلمة ووافقي. أنا عايز أعرف أولادي تفكيرهم وصل لحد فين وممكن يعملوا إيه. وصدقيني، مش أجبرك على حاجة، وكل حقك محفوظ." هزت وعد رأسها بالموافقة، أنها ستكون عند حسن ظنه وواثقة فيه. يقطع شرودها كلام عتاب وهي تتكلم بتهكم: "واضح العروسة فرحانة يا عمر. ما صدقت، وأقطع دراعي أنها مخططّة كل ده مع أبوك." نظر لهم عمر وظهر الضيق على وجهه: "وأنا مش...
"بيتلوى ذراعي" يعاند عزمي فيهم ويفاجئهم بقراراته: "وعد دلوقتي تمتلك 40% من أسهم الشركة. أما أنت وأختك، كل واحد يمتلك 15% سهم فقط. ونفس النظام، أنا وأمك 15% سهم." وبتهديد وتوعد أن لم يتم تنفيذ كلامه: "ضيفي أسهمي مع أسهم وعد، وأنتم خذوا حقكم وسيبوا الشركة، أو أسيبها لكم وأعمل شركة مع وعد وكملوا عليها خراب، لحتى ما تضيعوا باقي اللي فيها. وناموا في الشارع، لأن أيام والبنك يحجز على الفيلا وكل السيولة."
وتركهم وانسحب بعد صرخات الانفعالات والقرارات المفاجئة. الكل خرج متعصبًا من المكتب. انصدم عمر من القرارات التي اتخذها والده وقال لأخته: "ما كنتش أتخيل إن الوجه البريء بالخبث ده. في أيام تمتلك قلب أبوكي وأمك وتمتلك 60% من الأسهم." نظرت عتاب له وهي أيضًا مصدومة. كانت تتوقع شيئًا ما، ولكن ليس بهذه الصورة.
وترد: "أنا كنت حاسة إن ولدك بيخطط لحاجة، أو يعرض عليك الزواج منها من ناحية التعاطف والشفقة. لكن يكتب لها 40% من الأسهم، وكمان يضيف أسهمها هو وماما، ويحطني تحت الأمر الواقع. أرفض هذا بشدة." وبين نفسها تقول: "لازم أجهز لاجتماع ضروري وأفهم." يقطع شرودها عمر: "شاركتني في أفكارك؟ ترد عتاب: "هطعن في الكلام ده." يتغير وجه عمر ويرد سريعًا برفض: "أطعن في كلمة؟ وأشوف." ينظر لها عمر باعتراض: "إنتي بتقولي إيه؟ يعني تقفي ضد أبوي؟
ردت عتاب بكل حقد: "عندك حل ثاني؟ تخرج وعد وهي ماشية بخطوات ثابتة وكلها ثقة: "أنا عندي الحل اللي يمنع أي مشاكل أو تصادم ما بينكم وبين عمي." تنظر لها عتاب بسخرية وتقول: "حل إيه؟ وإنتي أساس المشكلة والخراب اللي جاء على قدوم الواردين مرة واحدة. الشركة هتقع وحالتها المادية بتتدهور ومستنيين المعجزة اللي هتصلح الكون." تتحدهم وعد وبكل ثقة، ليس يفرق معها أي تهكم أو تعليقات تافهة من عتاب.
وترد عليها: "والله أنا شايفه أن الشركة وقعت علشان ما كنتوا إيد واحدة، إنتي وأخوكِ. مش بسبب قدومي أنا. بالعكس، بسبب طالتكم أنتم على الشركة. لأن وقت ما عمي ومرات عمي أمسكوها كانت بتنجح، لكن من يوم ما دخلتوا من بابها، جبتوا دروفها." تغضب عتاب بشدة وترد عليها: "إنتي قليلة الأدب! إنتي مين علشان تغلطي فيّ؟ يا فلاحة! يا ريتك ما كنتِ عشتِ وكنتِ متّي مع أهلك. أنا أدير عشرين شركة في وقت واحد. إنتي مين علشان تيجي توجهيني؟
إيه اللي أعمله أو اللي ما أعملهوش؟ تشعر عتاب بالحزن من كل الإهانة والأسف على ردود أفعال أولاد عمها. وفهمت كلام عمها. وما بين نفسها: "يا الله، ليه تضعني في المواجهة دي؟ بين رضا عمي، وبين كرامتي وكره أولاد عمي. يا رب، هل أقدر أتخطى كل العقبات بينهم، أم لا؟ وهل الاختبار ده مقصود أنا بي، أم لا؟ وإزاي أقدر أستحمل الأسلوب الدنيء ده منهم؟ ساعدني يا رب أحقق أمل عمي." شعر عمر بالحزن والحيرة في عيونها
ويتدخل ويتكلم مع عتاب: "ما يصحش الكلام ده يا عتاب. نسمع منها. بلاش أسلوبك الصعب ده." ويوجه كلامه لوعد: "اتفضلي، قولي اللي عندك يا مهندسة. وعد مش اسمك وعد، صح؟ ابتسمت وعد بابتسامة صغيرة: "الاثنين." صرّح عمر شوية في ابتسامتها ويبتسم: "إزاي؟ باقي حد عنده اسمين؟ تستمر وعد بالتحكم في نفسها مع وجود الابتسامة على وجهها مع هدوء الأعصاب: "دي حكاية كبيرة ومش وقتها. الأهم دلوقتي أن عمي ما يزعلش."
يكشر عمر لأنه ليس عنده استعداد في لحظة أنه يتزوج بالسرعة دي ويرد: "يا ريت يكون في حل غير الزواج." كانت عتاب تضع يديها فوق وسطها وهي تراقبهم، ومنتظرة تنتهي المهزلة دي اللي من وجهة نظرها. لاحظت وعد نظرة عتاب والسخرية اللي على وجهه، ففكرت إزاي توصل فكرتها بدون هجوم وترد: "بإذن الله مش هتوصل للزواج. مجرد رضا عمي." ينظر لها عمر بحيرة: "مش فاهم تقصدي إيه بالكلام ده." تأكدت وعد أن كل هدفها أن عمها يكون بخير،
فترد: "أولًا، الشركة محتاجة تقف على رجلها. وكمان الفندق اللي يعتبر حلم عمي، وما حدش ينكر أن ورثي من بابا مع ورث عمي يسد معظم دفعة للبنك ويمنع الحجز. ودي لو أنتم قررتوا يكون إيدكم في إيدي. لكن لو فضلتوا معتبرين عدوي لكم وبدأت تحاربوني، يبقى عمي يخسر حلمه وأنتم كمان هتخسروا كل حاجة. وفي الآخر، أنا ولدي ترك لي اللي يعيشني مرتاحة ومش طمعانة فيكم، زي ما الشيطان لعب في عقلكم." تغضب عتاب لأنها فهمت أنها بدأت
تهدد وتلعب بالألفاظ وترد: "وبالمعنى إنك بتلوي دراعنا صح؟ اندهشت وعد من تصرف عتاب وكرهها غير المبرر، وردت بكل برود: "بالمعنى أننا مضطرين نحط إيدينا في إيد بعض، وأن لو حصل العكس، أنتم اللي خسرانين." تضحك عتاب بسخرية: "هنخسر إزاي يا حلوة؟ ممكن توضيح؟ تهدئ وعد نفسها لأنها حرب كلام ولازم تكون قدّهم
وتقنعهم بوجهة نظرها وترد: "مش بالمعنى اللي وصلك. أنا عارفة أن ممكن تجيبوا أي شريك غريب ويمسك معاكم الشركة، لكن وقتها يعتبر الشركة شركته ويعتبركم موظفين مش أصحاب عمل." تصرخ عتاب في وجهها: "أصحاب عمل غصب عنك! على الأقل غيرك يكون عنده خبرة مش زيك." تبتسم وعد: "على حساب إن إنتي عندك خبرة؟ أظن بمعرفتي المتواضعة إن من يوم ما أمسكتِ شركة عمي من سنتين، وحضرته من شهور." وتوجه
كلامها لعمر وتكمل كلامها: "وخلال الفترة دي، لا إنتي ولا هو عرفتوا تقربوا من عمي ويحكي لكم عن الأزمة دي. وبمعنى كدة أنكم فشلتوا في الإدارة. ولو فكرتوا تقسموا الشركة أو الأسهم، الخسارة هتعم على الكل. لكن لو اتفقنا، وقتها الشركة والمشروع ينجحوا." تتحدها عتاب وتستفزها وترد: "وإنتي باقي يا خريجتي امبارح؟ يا فلاحة؟ هتعرفي تديري شركة كبيرة وتقوميها في سنة واحدة؟
بصت لها بتحدي: "أولًا، لو إنتي فاكرة إن كلمة فلاحة دي بتضايقني، تبقي غلطانة. بالعكس، دي بتقلل منكِ، لأن منظري وكلامي بيدل جداً إني أعلى وأرقى من مستواكي. وعلى فكرة، الفلاحين أجدع ناس وعلى خلق، ومعظمهم أولادهم دكاترة ومهندسين. ثانيًا، ودي الأهم، وقت ما بتهيني الفلاحين، بتهيني أصل أبوكِ. ومعنى كدة إن إنتي اللي مش متربية." اتعصبت عتاب وبكل قوتها، ترفع يدها لكي تصفعها بالقلم. يقطعها
عمر ويمسك يدها بغضب: "إنتي بتعملي إيه يا عتاب؟ نزلي إيديكِ. عيب كدة." ويوجه كلامه لوعد: "وإنتي كمان زودتيها أوي. المفروض إنك جاية تقولي لي حل، مش تهينيني فينا بالشكل ده." تستغرب وعد من تقلب الأفعال وتضرب كف على كف: "سبحان الله! يعني هي متاح لها إنها تـُـهيني وأنا أرد؟
وأنا قلت اللي عندي. هنعمل خطوبة وشبكة لمدة سنة، ونوقف الشركة على رجلها ونرجع شغل عمي، وبعد كدة أنا أختفي من حياتكم وأخذ اللي دفعته وبس، مش عاوزة كمان الأرباح. قلتوا إيه؟ تنظر عتاب لها بعند وكره غير مبرر: "وليه مش من دلوقتي تختفي وتريحيني؟ كشرت وعد وتكلمت بحدة: "الله ما أطولك يا روح! هو أنا لازقة فيكم؟ واللي قاعدة فوق راسك؟
أنا مجرد بعمل كدة علشان عمي اللي المفروض أبوكي. وتخافي عليه. اعتبريني يا شيخة واحدة غريبة وسيبك من صلة الدم دي، اللي واضح إنها مش موجودة. وليه بتكرهيني كدة؟ واللي خايفة من المقارنة، خايفة حد يقول فلانة أشطر أو أجمل منك، صح؟
تنصدم عتاب أن فهمت شخصيته فعلاً، ليس كره فيها هي، كره لكل بنت، لكل مقارنة، من يوم ما حبيبها عمل مقارنة ما بينها وبين صاحبتها وفضل صحبتها عنها، وهما في ثانية ثانوي. ومن الوقت دا أصبحت تكره تتعامل مع حد. في الكلية كانت منفصلة عن الجميع، كانت عايزة تثبت نفسها، تفوقت، كانت دايما التوب في كل شيء. لكن الآن، ظهور وعد يرجع نفس المقارنة اللي بتهرب منها. هي عايزة تكون هي المميزة في كل شيء.
وترد: "إنتي واخدة في نفسك قلم وصدقيني مش هتقدري تعملي أي حاجة من غيرنا، صح؟ تبتسم وعد وتلعب على وتر غرور عتاب: "صح. أنا هكون مجرد صاحبة رأس مال مقابل أسهم، أما إنتي هتفضلي الكل في الكل، وظهوري مش يزعجك. أما موضوع الزواج، عمي مصمم عليه دلوقتي، فنثبته بالخطوبة لحد ما صدمته وحزنه على بابا يقل." يقطع
حديثهم عمر بقرار فاصل: "أنا موافق، لكن على شرط. أنا في حالي وإنتي في حالك. يعني نظام المخطوبين، الغيرة، والنظام ده مليش فيه. ورايح وفين وجاي منين؟ تبتسم وعد على تفكيره وترد: "هو أنا مراتك علشان أسألك؟ لا، مش تقلق. حتى لو كنت مجبرة على زواج علشان عمي، مش كنت هعمل كدة، لأنك مش فارس أحلامي. وعلى العموم، هكون ممنونة لو دخلتوا وصلحتوا عمي وبلغتوه بموافقتكم وتعاونكم معايا." مرة واحدة، عمر استفز ما بين نفسه:
(هو إنتي تطولي أكون فارس أحلامك؟ مغرورة.) ورد: "تمام. ادخلي إنتي، وأنا هتكلم مع أختي." وجّهت وعد رأسها: "تمام. سلام." كانت عتاب تتحدث مع نفسها وبزهق: "يعني مش كنت ضايقة عمر لما دخل في الشركة، وكنت بوقعه دايماً علشان يكون على الهامش؟
رغم إن بابا كان دايماً عايز يثبت إنه متقدم، رغم إني كنت دايماً أشجعه يروح يسهر ويعتمد عليا في كل حاجة. لكن ولدي له غرض من ظهور العقربة دي ودخولها الشركة، وأنا فهمت الغرض. هو عايز يفصل عمر من تحت سيطرته علشان يعرف يكبر. لكن أنا فعلاً لو عنيد، ممكن أخسر بابا وهو متأثر جداً بعد موت أخوه، وعايز يضمها معانا بأي وسيلة. لكن أنا في يوم هخليها تندم إنها وقفت قدامي وتتحداني. وبكرة نشوف مين اللي يسيطر على كل حاجة." يقطع
شرودها عمر بحركة بيده: "قلت إيه يا عتاب؟ مش لازم نخسر أبوي." تفوقت عتاب وردت: "أنا مش واثقة فيها، لكن لو أنت هتقدر تسيطر عليها وتمحيها من الشركة، أنا موافقة." يبتسم عمر بانتصار: "أوي، هو ده الكلام. ناخد فلوسها ونسدد قرض بابا ونقولها مع السلام، مادام هي موافقة على كده." رسمت عتاب البسمة على وجهها: "تمام. كدة اتفقنا." وفعلاً دخلوا عند عزمي واعتذروا منه، وكانت عتاب ترسم أنها مقتنعة لحد ما تفهم هتعمل إيه بعد كدة.
وترد: "فهمنا وجهة نظرك، وفي الآخر هي بنت عمنا ولحمنا، ولازم كلنا نكون في مكان واحد." شعر عزمي بالإحباط والقلق، عشان حافظ عتاب وعارف إنها نفسها تكون الكل في الكل. وعشان كدة أصر أن ينفذ الخطة وعمل ورق مزور إنه يخسر. لأنه فهم أن عتاب حالتها أصبحت متدهورة، والحقد وصل إنها تكسر أخوها وتجعله فاشل. هي اللي شجعته يهمل في العمل وساعدته على الطريق السيء، كل ده علشان ترضي غرورها بأنها الأحسن. لكن هو مطمئن وواثق في وعد.
ونظرت له فرد: "وكمان ليها حق في الشركة." تكلمت عتاب بغيرة ترد: "مفهوم. هو أنا قلت غير كده." يوجه عزمي كلامه لعمر: "وإنت يا عمر، موافق تتجوزها؟ ينظر عمر إلى وعد ثم يرد: "احنا اتفقنا على خطوبة وبعد كدة نفكر." يتحدث عزمي بشدة: "لا يا حبيبي، مش عندي خطوبة، كتب كتاب على طول." يشير عمر لـ وعد لكي تتدخل، زي ما وعدتهم. توم برأسها. وعد كان عزمي مبتسم لأنها بدأت تتفق معه.
ترد وعد: "احنا هنتخطب فترة لحد ما نقدر نرجع الشغل يا عمي، وبعد كدة اللي ربنا رايده يكون." تحدث عزمي بسرعة: "لكن يا بنتي... تقاطع وعد حديث عمها وهي تعتذر منه: "أسفة يا عمي، على مقاطعتك، لكن أنت معايا إن مينفعش أي أسرة تتبنى من غير حب، وأنا عمري ما اسمح لنفسي إني أعيش مع حد غصب عنه." تفهم عزمي قرارها ورد: "تمام، اللي تشوفيه. لكن أسهمك أكتبهم باسمك علشان تضمني حقك، وابني هو اللي خسران لو ضيع بنت زيك."
اعتمد يقول الكلام ده عشان يجذب انتباه عمر لـ وعد، لكن عمر كل همه لا يخسر العمل والأسهم في الوقت الحالي. رسمت وعد ابتسامة خفيفة كعادتها وتشكر عمها على تفهمه لها: "شكراً جداً يا عمي." يخبرهم عزمي بالقرارات: "بكرة الاجتماع، ويوم الخميس الشبكة." تطلب وعد الانسحاب بطلب الإذن: "بإذن الله يا عمي، ممكن أستأذنكم؟ أصلي الظهر قبل العصر ما يأذن." أقسمت عتاب أنها لازم تستفزها
بأي شيء وترد عليها بتهكم: "اتفضلي يا شيخة، يا خرشي على الصلاح والإيمان. بينط من عينيك. أوعي يا بت تكوني إخواني وإحنا ما عندناش خبر." حطمت وعد غرور عتاب وترد بنفس السخرية: "آه يا قلبي، عقبالك لما أشوف الصلاح في عيونك. ومش لازم كل المتدينين يكونوا تابعين لأي تنظيم أو حزب، لأن الإيمان في القلب. وأنا تبعي لحزب الله ورسوله. ولو أنا تبع حزب يبقى عمي اللي بيصلي كدة، صح يا عمي؟
ينظر عزمي لعتاب ولقد وصل لمرحلة من الصبر لا يحتمل، وقال: "استني يا بنتي، أصلي معاكي قبل ما أروح الشركة." ترد وعد بفرحة: "أكيد يا عمي، منتظراك." وتنظر لعمر وتوجه له الكلام: "أظن أستاذ عمر بيصلي زي عمي ومش بيفوت أي فرض، صح؟ ينصدم عمر ويخجل، هو فعلاً بقى له كتير بعد عن الصلاة وعن كل حاجة تقربه من ربنا. ويرد بحرج: "آه، أكيد. إن شاء الله." "استأذن أنا" ويهرب خجلاً منها. تبتسم وعد ما
بين نفسها من هروبه وتتحدث: "ولسه لازم أبقى زي ما عمي عايز بالظبط." وتدخل تتوضأ وتنتظر عمها ويصلوا الظهر. تركت عتاب السيارة وهي بغيظ وحرق دم وتصرخ في السائق: "اطلع على الشركة بسرعة." ينظر جاسم لها من خلال المرآة ويقول ما بين نفسه: "أقطع دراعي إن البت دي مجنونة. دايماً عصبية وكرها نفسها بجد. حرام الجمال ده يكون كده معقدة." يركب عمر سيارته وهو يتذكر: "إمتى بقيت كده؟
أسهر وأنسى الصلاة. أتذكر لما كان كل جمعة وهو صغير كان يروح على الجامع مع والده. إمتى بعد كده؟ ثم ينفض فكره بعد تدخل الشيطان: "إنت لسه صغير، عيش أيامك وآخر أيامك اكفر." رد على نفسه: "مين يضمن عمره؟ وإمتى أموت؟ تنتهي وعد من الصلاة وتكتشف أنها ما عندهاش هدوم، مجرد حاجات بسيطة. يقطع حيرتها طرق الباب. تسمح وعد بالدخول: "اتفضل." تفتح عليا الباب وتقترب منها بحنان وتقول لها: "اتفضلي يا وعد." تبتسم
وعد لمرات عمها باستفهام: "إيه ده يا مرات عمي؟ تبتسم عليا وترد: "ده كيش كارد علشان تستعمليه مع البائعين، وفيزا علشان لو حبيتِ تسحبي فلوس. آه، محتاجين فلوس للمشروع، لكن مش لدرجة إنك ما يكونش معاكي فلوس. انزلي على السوق اشتري هدوم وكل مستلزماتك." تدمع وعد وتجري على حضنها: "إنتي بتفكريني بماما لما كانت تدخل عليا وأنا تاهية وتقولي الحل."
تضمها بحنان عليا ثم تقول: "اعتبريني ماما يا حبيبتي، وأي حاجة إنتي عايزاها قولي عليها لي على طول. وإنتي صاحبة مال كثيرة ونسبة كبيرة في الشركة، مينفعش تكوني قليلة. واهتمي بمظهرك، إنتي قمر وحلوة، لكن محتاجة تظهري الجمال ده." تخجل وعد وتبتسم: "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!