كانت وعد تترقب الطريق وهي مرعوبة. أول مرة تمشي في المدينة لوحدها، وكأن أحدًا متعمدًا يخوفها. كل خطوة كانت تخطوها، تشعر أن أحدًا يخطو خلفها. شخص… كانت مرعوبة وسلكت طرقًا لم تعرفها وشعرت أنها تاهت. لما رأت مول حمدت ربنا. وهي جاية تدخل على السريع، بعد ما خلصت إجراءات الدخول، اتكعبلت داخل المول ووقعت. وكمان الشنطة وقعت وانفتحت ووقع كل حاجة، ومنهم بطاقتها. مسك إيديها شاب وقوّمها وقال: "حضرتك بخير؟
ردت وعد بخجل وقالت: "آه الحمد لله." بدأ يلم أغراضها وانتبه لاسمها "وعد". لكن قبل ما يقرأ باقي البيانات، أخذت منه البطاقة وجمعت حاجتها. وبإحراج قالت: "شكرًا جدًا لحضرتك." تركها الشاب. وقالت وعد بين نفسها: "أنا بعد ما أخلص أتصل بعمي يبعت سائق، أحسن من الرعب اللي أنا فيه. يارب أقدر أكمل في المدينة دي." لما مشي أدهم خطوتين، شاف أماني. أُغمضت عيونه جري عشان يلحقها، لكن كانوا دخلوا أتيليه فساتين سورايا. نادى عليه إسلام:
"تعالى نشوف المحل ده." وبخبث قال: "ممكن يكون هنا." دخل أدهم، لكن بعد قليل، استوعب أن إسلام استغله. وجاي يخرج، أوقفَته بنت من البائعات في المحل، وهي تبتسم وقالت: "أمر يا فندم، عايز إيه؟ وأنا تحت أمرك." نظر أدهم إلى إسلام وقال: "قول عايز إيه وخلصني." اقتربت البنت بدلع من أدهم، وهي تشاور على برفانات من ماركة عالمية، وكمان أكسسوارات حريمي، وشنطة، وأحذية وتقول: "عندنا أحسن الماركات يا فندم."
لاحظ أدهم عدم تركيز إسلام، وكأنه منتظر حاجة. واستنتج أنه عايز يعرف إزاي أدهم بيتعامل مع البنات. وما بين نفسه قال: "والباقي الحكاية كده تلعب بي كرة، تمام. هوريك اللعب على أصوله، وبعينك لو فهمت بعمل إيه." اقترب أدهم من ودن الفتاة وهمس برقة وذوق وقال: "عايز تختار لي حاجة على ذوقك." صُدمت البنت من رِقته وترد: "عايز شنطة مثلاً؟ همس أدهم مرة أخرى وقال: "اللي تحبيها." أصبحت البنت في حالة صعبة من ريحته وكلامه وترد:
"طب عايز لونها إيه؟ رد أدهم بهمس وقال: "بنفس لون عيونك يا قمر." انبهرت البنت من أسلوبه، وفي لحظة افتكرت أنه معجب بها. قالت: "لو الهدية لواحدة بتحبيها، خد الطقم ده دهب أبيض، طقم تحفة." أشار أدهم على قلبها وهمس: "أكيد طبعًا زي قلبك الأبيض." استمرت البنت بالقرب منه، واستغلت معاكسته، وأقنعته بأشياء كثيرة. كل مرة تقول: "تاخد زجاجة البرفان ده مستوردة، فيها رجالي وحريمي." استمر أدهم بنفس الأسلوب والهمس:
"لو ريحتها زي المسك زيك، هاتيها." كان ينظر عليهم إسلام، وهو يشعر بضيق. وما بين نفسه قال: "إيه بيقول ليها إيه مخلي البنت وشها أحمر كده، وكأنها مسحورة معاه." خلص أدهم مع البائعة، وكان إسلام واقف متنح في حيرة. وفوجئ بالبنت ماسكة فوق 8 شنط. اقترب أدهم من إسلام وهو يبتسم وقال: "حاسب يا ابن خالتي." ويغمز له وقال: "ومش تعمل ناصح عليا تاني، ماشي." تفاجأ إسلام وهو بيحاسب، أنه جاب حاجات فوق 5 آلاف جنيه.
خرج إسلام وهو يشتم في أدهم، وفهم أن مش السهل اللعب معه. وكان يسير وهو مضيق. اتصدم في فتاة تخرج من محل بجوار. كان أدهم يبحث بعيونه على الفتاة. في الوقت ده، انصدم إسلام في بنت. فاعتذر وقال: "أنا آسف." قبلت الاعتذار شهد وقالت: "واللي يهمك." انتبه إسلام أنها شهد بفرحة تحدث: "مش معقول أستاذة شهد، أهلاً وسهلاً." ارتسمت على وجه شهد ابتسامة وردت: "إسلام باشا، أهلاً بيك. بتعمل إيه هنا؟
كان أدهم يبحث بعيونه لكي يلمحها. وفجأة، شاف أماني خارجة من الأتيليه، وكانت شهد واقفة مع إسلام. خرجت أماني عشان تسأل شهد على حاجة، شافت أدهم قادم من بعيد وهو يبتسم. ارتسم على وجه أدهم السعادة والانتصار. واقترب وهو يقول: "والله برافو عليك." استغرب إسلام من مدح أدهم. أما أماني فـ"لسعت" ودخلت إلى الحمام عشان تهرب منه. ودخلت وهي تتنفس. كان في الحمام واحدة منقبة وبتتحدث. "إنت خلصت؟ "دخلت وغيرت النقاب."
"آه، خلص. اخرج من عندك بسرعة." انصدمت: "إنت حطيت القنبلة في الحمام؟ "آه، عشان الأمن اتغير. الحمد لله إننا خلصنا." "إنت حطيت التاني فين كمان؟ "حطيتها في المطعم." "طب كده الأماكن كويسة؟ "أي مكان. المهم نعمل ترهيب للمواطنين في كل مكان. مش هما سكتوا على الظلم، وأهلنا ماتوا؟ لازم نرعبيهم، ويحسوا إن مفيش أمان. لازم نخلي الكل نايم فاتح عين وقافل عين." "وزي ما بلغتني، حطت القنبلة عند المصاعد." "حلو كده، تمام."
"كده الانفجار يكون كبير. لازم نخرج قبل ما يحصل." "اقتربنا نصف ساعة نكون هربنا." دخلت أماني الحمام عشان تهرب من أدهم، وهي في الداخل سمعت الحوار. اترعبت وقالت: "يا ولاد الكلب! والله ما هسيبكم." وكان معها لاب توب بتاعها، وكانت بترقب صاحبة الصوت. ووقفت قدام حمامها وحطت إيديها في الشنطة تطلع علبة الرش. لكن فجأة حد مسك إيديها. ارتسم على وجه أدهم علامة النصر وقال:
"المرة دي أنا اللي أرشها عليك، عشان إنتِ مؤذية وشكلك بتحبي المشاكل." انصدمت أماني وصرخت فيه وقالت: "إنت مش فاهم حاجة، يا متخلف! اتعصب أدهم ومسك ذراعها وقال: "مين المتخلف يا حيواني؟ إنتِ مش عارفة بتتكلمي مع مين؟ ترد أماني: "مش وقت دلوقتي نتعرف سيدك. البنت اللي جوه معاها قنبلة، وسمعتها بتتكلم مع شخص، وعايزين يفجروا المول." لم يهتم أدهم في البداية ومش مستوعب، وفاكر بتعمل كده عشان تهرب منه. وقال:
"إنتِ للدرجة دي بتحبي الأذى؟ وأي حد تفترى وتتبلي على أرحم الناس." اتعصبت أماني وتدفع أدهم. على خروج البنت وتسحب إيديها من داخل الشنطة وتترك له الحقيبة. وتقترب من البنت قبل ما تخرج، وتنادي عليها: "لو سمحتي، ممكن مساعدة." التفتت: "نعم يا فندم؟ وفجأة أماني ترش على عيونها شطة. صرخت: "آه يا عيني! إنتِ متخلفة! ارتسمت على وجه أماني النصر ببرود: "آه، هكون متخلفة لو…"
ثم تسكت شوية وتبلع ريقها. وفجأة تقمصت أماني دور الظابطة ولَوت ذراعها بعنف ولفته خلف ظهرها وقالت: "أنا النقيبة أماني من أمن الدولة، ومرقبين حركاتكم من زمان. وتم القبض عليك." "ولو مابلغتنيش مكان القنابل فين وكمان مين معاكي." وتشير على أدهم وتقول: "وده النقيب. وتنظر لأدهم: هو إنت اسمك إيه؟ كان أدهم في حالة ذهول وصدام. وما بين نفسه قال: "هي البنت دي مجنونة فعلاً وبتختلق المشاكل."
شعرت أماني أن الشاب استحالة يشترك معها. فغيرت الكلام. "وتركته في حيرته، مش وقت. لازم أكشف البنت وتوصليها عند الأمن بأي طريقة." وبعتت رسائل تهديد للبنت وتقول: "إحنا متابعينك من وقت الدخول. ولو مش اعترفتي دلوقتي فين القنابل، والله العظيم لـ"أوريك العين الحمرا، مفهوم؟ وترفع النقاب من على وجهها. فوجئ أدهم لما شاف وش البنت، لأنها من الشخصيات اللي كانت في آخر ملف أخذه ومطلوب فعلاً القبض عليها، وأنها من تشكيلة إرهابي.
بدأ يتجاوب أدهم مع أماني، وصفع البنت بالقلم، وسحب سلاحه ورفع المسدس على رأسها وبصوت جهور قال: "انطقي، قولي كام شريك معاكي هنا وفين أماكن القنابل؟ غمزت أماني له بإعجاب واقتربت من ودنه وقالت: "والله برافو عليك. خليك على نفس الأسلوب لحد ما نوصل للأمن في الخارج ونبلغ الشرطة." ابتسم أدهم وعيونه تقابلت مع عيون أماني لحظة، ثم يعود ويقول: "هتنطقي، وإلا هقتلك مكانك." ترد:
"أنا مش هقول حاجة، ومش بخاف من الموت. عشان هكون شهيدة." "ودقائق والقنبلة هتنفجر، والكل يموت." وتضحك بشر. ظهر الخوف على أماني لحظة، لكن نظر أدهم ليشجعها تكمل دورها. مفيش وقت للعواطف. فاستعادت أماني قوتها وردت: "بجد؟ طب تعالي وأنا هوريك." وتسحبها من شعرها خارج الحمام وتفضل تصفعها، وهي تصرخ بصوت مرتفع: "البنت دي إرهابية ومعها شركاء في المول وحاطين قنابل. الكل يساعدني في القبض عليهم!
في نفس الوقت كان يتحدث على الهاتف وعرف من الأمن المزور. أن فيه ضابط أمن دولة في المول وهو خرج واثنين معه. ولازم يخرج هو وزوجته ينهوا العملية. لكن استمع من الخارج صوت الجري والهرج والمرج. فهم أن مفيش مفر. أغلق الهاتف وقرر أن يأخذ رهينة. اقترب إسلام منهم هو وشهد، وهم في تعجب. يقطع استعجابهم أدهم وهو يصرخ يقول: "إسلام! أمسك البنت دي وهاتها فورًا، وأنا هبلغ الفريق والقيادة."
استوعب إسلام ونفذ الأمر، ومسك البنت من أماني وكلبشها. أبلغ أدهم القيادة تيجي، ومع معاونة أمن المول تم إغلاق المول وعدم خروج أي شخص. والبحث عن القنبلة الأولى، وفعلاً وجدوها في الحمام وسلموا القنبلة إلى الأمن. عندما رأى الجميع أن الموضوع حقيقة، ثبتوا في أماكنهم من الرعب. وقليل تطوع يساعد الأمن في التفتيش، بعد ما عملوا تحريات عنهم من خلال البطاقة الخاصة بيه.
اتصلت شهد وهي خائفة وبدموع، بلغت والدها، الذي قام بالإسراع في الإجراءات. اللي معا: ظهر شاب بلحية يخرج مسدس ويبحث عن رهينة يهرب بيه. رجع عزمي من العمل على الساعة السادسة، هو وعتاب وعمر. وأول حاجة عملها بعد دخوله سأل عن بنت أخوه: "فين وعد يا عليا؟ كانت عليا مشغولة في عملها ورجعت بعدهم بدقائق. توقعت أن وعد رجعت. ردت: "أكيد في أوضتها." طلبت عليا من الخادمة البحث عن وعد في غرفتها وتنادي عليها. ودخلت غرفتها. نظر
عزمي إلى أبنائه بتحذير: "أوعى يكون حد اتكلم معاها مرة تاني وضايقها." ومشت ترد عتاب ببرود وهي تبتسم: "أشوف سيدتها فين ما طول الوقت أنا في المكتب قدام عيونك." نظر عمر إلى ابتسامة أخته، وما بين نفسه قال: "يبقى عملت حاجة يا عتاب؟ خرجت عليا على صوت الخادمة: "مش موجودة يا هانم؟ ارتسمت ابتسامة على وجه عتاب، وتحدثت بسخرية: "هي الفراخة الدهب هربت وسابتك يا بابا يا حرام؟ هتعمل." نظر عزمي لـعتاب بتوعد وقال:
"لو طلع اختفاءها بسببكم، وقتها هتبرأ منكم، فاهمين؟ تنهّر عتاب والده وقالت: "هي مجرد بنت أخوك، تتبرأ منينا بسببها؟ يارب تموت وتريحني." اقترب عزمي ورفع يده وكان يضربها وقال: "يبقى إنتِ وراها. فين بنت عمك؟ اقترب عمر من عزمي ورفع صوته: "الأمور مش بتتحل كده. مش حصلت تمد إيدك يا بابا." صُدمت عتاب من رفع يد أبوها وردت: "إنت ليه بتكرهيني؟ هو أنا مش بنتك؟ فجأة بقيت الوحشة. تمام. روحوا شوفوها راحت في أي داهية، يارب ما ترجع."
تخرج عليا على أصواتهم وبعصبية: "احترم نفسك يا عتاب، وجوبي على سؤال أبوكي. فين وعد؟ ترد عتاب بعصبية: "أنا إيه اللي عرفني؟ هكون حارس عليها كمان؟ اقترب عمر وبدأ يتحدث، لينهي التوتر وعصبية والده، وأسلوب عتاب المستفز: "ممكن نتصل بيها الأول يا بابا. ولو كانت مشيت، اتهمني براحتك. بس حرام تعاملني على إننا أعداء، وهي اللي بنتك." أخرج عزمي الهاتف، وبدأ يطلبها، لكن لا يوجد استجابة. تذكرت عليا أنها أعطت لها فلوس وردت سريعًا:
"أنا افتكرت قبل ما أمشي على العمل، مريت عندها ودخلت عليها وأديتها كاش كرد، والفيزا بتاعتها اللي إنت اديتها ليا وهي في المستشفى، وهي كانت فاكرة ضاعت منها. كان غرضي أنها تشتري مطلبتها، لكن متصورتيش أنها اتأخرت كده. اتصل مرة تاني، ومتظلميش أولادك. وسحبته على جنب: إنت كده بتخلق الكره ما بينهم. حاسب بنتك كده هتبدأ تغير منها، وكده مش بنعالج عتاب، لأ بنخسرها."
كانت وعد في غرفة الملابس بتجرب الملابس. ومع الاتصال المتكرر، خرجت من المحل ترد على عمها. حمد عزمي ربنا عندما فتحت وعد الخط وردت عليه وبسرعة: "إنتِ فين يا بنتي؟ ردت وعد: "أنا في المول يا عمي. خير." شعر عزمي براحة وهدى وقال: "ليه خرجتي لوحدك يا بنتي؟ كنتي أخذتي سائق." ابتسمت وعد ابتسامة هادئة وقالت: "واضح إنك مش واثق فيا، إنت كمان يا عمي." خجل عزمي وهز رأسه بالنفي: "لا يا بنتي، لكن إنتِ اتأخرت. قلقلت عليك."
وفجأة تصرخ وعد بصوت مرتفع ويختفي صوتها ويقع الهاتف على الأرض. وضع الرجل المسدس على رأسها وقال: "اسكتي خالص. أموتك لو مسمعتيش كل كلمة أقولها، ومتعرضنيش، مفهوم؟ وقع الهاتف على الأرض وانفتح الاسبيكر. استمرت وعد في الصراخ والبكاء دون توقف. كان جاءت لها حالة هستيريا. وكان الرجل يهددها، ثم وضع يديه على فمها لكي تصمت.
سمعت أماني صراخ وتنظر إلى مكان الصوت. تجد من بعيد رجل يسحب فتاة بكل قوة. لم تنتظر وخاطرت، رغم كان ممكن يكون زوجها أو أخ ليها. جرت أماني مسرعة بدون تفكير، وسحبت مسدس من الأمن واقتربت منهم. رفعت المسدس في وجهه وقالت: "سيب البنت. المكان كله محاصر، مفهوم؟ بدأ يخاف فاخترع كذبة وقال: "بتكون بنت خالي وخطيبتي، لكن مش عايزة ترجع معايا البلد. إيه دخلك إنتِ؟
كانت أماني هتتراجع، لكن وعد مسكت إيديها وفضلت تهز رأسها بالنفي. والشخص كتم فمه. رجعت أماني وشجعت نفسها، ورفعت المسدس مرة أخرى وهي تصرخ: "اترك البنت! نظر لها بعنف، وسحبها أيضًا، عشان يكون معه كرهينة. كان أدهم يبحث مع الفريق، الذي تم إبلاغه بالقدوم عن باقي القنابل، ووضع أشخاص مهمتهم تفتيش كل اللي موجودين. ولكن وهو يبحث سمع صوت أماني وهي تصرخ، كأنه حفظ صوتها.
ترك المكان وبحث عنها بعيونه. وعندما رآها في الأعلى والرجل ماسك فيها هي وبنت تانية. لم يشعر بنفسه اللي وهو يقفز نفسه ويمسك في عمود موجود وهو يقفز. لمح لفة مثل طفلة صغيرة، لكن لم يركز. كانت القنبلة الأخيرة تحت السلم المتحرك. وكان بين نارين، أن ينقذ البنات أو المول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!