الفصل 3 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل الثالث 3 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
23
كلمة
3,538
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

تتذكر شهد ما حدث وتقهقه على شكلهم وهما بيجروا وبييهربوا، وتدخل في نوبة ضحك عالية: "ربنا سترها، أنه مش لحقين وقتها." تتحدث أماني بثقة: "كل حاجة مدروسة ومتكتكة، لم بخطوة خطوة، لازم أكون عارفة نهايتها إيه. متقلقيش." تبتسم شهد وترد: "ماشي يا صاحبة المخ العالي والتكتك، عاوزة أروح المول." تستعجب أماني وترد: "ما تروحي، حد مانعك." تستعجب شهد من ردها وتصرخ: "يالهوى على البرود! انتي ناسية عيد ميلادي يابت؟

ولازم أجيب فستان سهرة علشان الحفلة." ترسم أماني عليها أنها متفاجأة وترد بحرج: "آه، آسفة نسيت. هو يوم الخميس صح؟ يرتسم على وجه شهد الحزن: "يعني نسيت؟ طب الحمد لله إني فكرتك. يلا باقي." ترفض أماني وتطلب منها الانتظار: "طب استني لبكرة، تكون ماما قبضت الجميعية واللي لا." تتعاطف شهد معها ومضايقة وتقول: "ومن قال لكِ إن عاوزة أكلفك بحاجة؟ انتي أختي يا عبيطة." ترسم أماني ابتسامة هادئة وتؤكد كلامها:

"علشان كدة انتي غالية عليا، ولازم أجيب هدية بمقامك." تزداد حزن شهد وتزيح وشها بقمصة: "مقام إيه اللي بتتكلم عليه يا بنتي؟ آه أنا أبويا ظابط، لكن مستوانا عادي. والحفلة هتكون في نادي الظباط، غير كدة عمري ما كنت أعمل عيد ميلاد. وتكليف القاعة هدية لبابا من عمله." تقترب أماني منها وتضمها: "طب متزعليش، طب على الأقل أجيب لنفسي فستان والهدية هتكون بسيطة، اتفقنا؟ كفاية فضل والدك علينا ووقفته معانا من يوم وفاة بابا الله يرحمه."

تلوي وجه شهد وتتحدث: "إنتي مالك؟ النهاردة بدل ما تصلحيها تعوكيها يا بنتي. أبوكي شهيد ودفع عن بابا وضحى بنفسه علشانه، وبابا كان بيعتبره صديق مش سواق. ومهم عمل بابا مش يقدر يوفي أي دين عليه. وهو عمل إيه؟ مجرد معاش وتأمين بسيط. ورغم كدة لسه ظروفكم صعبة وبتعملوا جمعية." تتدخل الأم في الحديث: "لا يا بنتي، مستورنا الحمد لله. والجمعية دي صحبتك هي اللي عملتها علشان يوم عيد ميلادك، وبتحلم باليوم ده من شهور."

تتفاجأ شهد وتضربها على صدرها ضربة خفيفة: "يعني كنتي بتشتغنيني وعاملة نفسك ناسيه؟ ماشي." وتجري وراها. تضحك أماني وتجري أيضاً: "شفتي يا ستي؟ أنا مخطط من زمان علشان أكون مميزة في الحفلة." وبابتسامة: "وممكن أوقع عريس في الحفلة، ونطبق نظرية الدكتور التساوي في الطبقات. بنت سواق تتجوز ظابط؟ أقدر الدنيا؟ إيه رأيك؟ ينقطع نفس شهد من الجري والضحك وتجلس: "إنتي إزاي بتعرفي تتكلمي وإنتي بتجري؟ طب تعالي مش تخافي؟ ونظرية إيه دي؟

كل حاجة مكتوبة." تنظر لها الأم بغضب: "من إمتى تفكيرك كدة؟ وماله السواق؟ كان راجل شريف ومحترم ومات محترم." تلطف شهد الجو:

"هي متقصدش يا أمي. الموضوع وما فيها، كنا في ندوة تنمية بشرية وكان الدكتور بيتكلم عن النفوس والحقد ما بين الطبقات. وأن أولاد الطبقة البسيطة لما بيدخلوا الجامعة طموحهم بتتغير، رغم إنهم بيكونوا أولاد ناس بسيطة، سواق أو فران أو مبيض أو موظف عادي. لكن طموح البنت، والولد، إنهم يعلوا من نفسهم ويتصاحبوا على أصدقاء طبقة أعلى. وده علشان عقلهم الباطن رافض فكرة إنه أقل، وعايز يكون متساوي. وأحيانا حظها بيعلى معاهم وصديقه أو حبيبته أو حبيبها يرفعها لمستواه، وكدة بتبدأ الطبقات تتساوى."

تبتسم الأم وترد: "إيه المنطق ده؟ وأكيد أماني مش سكتت ليه؟ ضحكت شهد بشدة: "أكيد فضلت تتناقش معاه وبتقوله وحكت اللي حصل." ترد الأم: "طب ما برافو عليكي، أخدتي حقك منه. إيه اللي مضايقك؟ يرتسم على وجه أماني الحزن كل ما تتذكر كلام الدكتور وإحراجها:

"لأن اكتشفت إنه عنده حق، وإنه بسبب تضحية بابا مش كنا انتقلنا في شقق الظباط هنا، واللي كنت قدرت أكمل تعليمي وأشرك شهد في كل دروسها الخاصة من غير فلوس، وندخل نفس الكلية إعلام. رغم لو كنت لوحدي كنت عمري ما أحصلها." تنفي شهد ما تقوله وترد: "وليه ميكونش بابا هو اللي استغلك انتي؟ وتنط علشان يعوضونا عن حرماني من أمي، اللي سابتني وسافرت، ولولا دعمك وتشجيعك وشطارتك، كنت اتدمرت. وحضن أمك الدافئ، دفيني في كل لحظة."

تؤكد أماني لها: "يعني في الآخر النظرية صح؟ وكلنا استغلنا بعضنا." ترفض الأم الكلام وترد: "وليه متقوليش حكمة ربنا؟ يزرع في قلوبنا الحب علشان يكون المقدمة، الأب البديل ليكي، وأنا أكون الأم البديلة لشهد. ده حكمة ربنا بيألف القلوب." في نفس الوقت، يظهر شاب وهو مضيق، كل ما يتذكر أنه أول مرة يتعمل فيه مقلب ونفسه يشوف أماني ويرد لها المقلب، وكان شارد. يقطع شروده دخول صديق له وهو يطلب منه: "أدهم، تعالي معايا المول."

يفوق أدهم ويرد: "ليه إنشاء الله؟ لسه صغير وعايز اللي يسندك يا إسلام؟ يظهر على إسلام الارتباك: "متكونش رخيم باقي. أنا عايز أشتري هدية لعيد ميلاد شهد." ينظر أدهم باستفهام: "مين شهد دي اللي تضيع وقتك علشانها؟ يضحك إسلام بسرعة: " عقلك ميروحش بعيد، بتكون قريبة من بعيد." يبتسم أدهم بشدة على كذبه: "هو انت ليك قريبة غيري؟ يتهرب إسلام باصطناع كذبة:

"طبعاً، انت بتكون ابن خالتك. بس أنا لقيت أقرباء من طرف أبويا وعمي محمود عزمني. وأنا مليش في نظام الهدايا والحاجات دي." ينظر أدهم له بغمزة: "وواضح كدة إنك عينك عليها، وعشان كدة هتجنني وتروحي. ومين عمك محمود ده؟ يبتسم إسلام بفرحة: "متضايقش. هتساعدني صح؟ ردي عليا، هتيجي معايا ولا لأ؟ ينظر أدهم له ويريد أن يستفزه ويرد:

"إنت عارف إني مليش في الخروج. وكمان بتطلب مني أجي معاك وأنا واخد الإجازة غصب عن عيني بسبب بنت *** اللي رشت شطة. مقدرش أخرج كدة." يترجاه إسلام: "إنت شاطر في التعامل، وكمان المكان اللي هشتري منه قريب ومول صغير مش كبير. والبس النظارة لو خايف على عينك." يرفض أدهم: "لا، مش رايح. أنا عايز أنام." يصرخ عليه: "إنت لسه قايل نايم بقالك أسبوع. قوم باقي. إنت شاطر وذوقك حلو." يتعدل أدهم بغرور:

"عايز أتنزل وأنازل وأشتري لبنت هدية ما تخصنيش. وكمان مجرد قريبة من بعيد." ويغمز له: "لو في موضوع تاني، قول من الآخر. إنت رايح الحفلة ليه؟ يضع إسلام يديه فوق شعره بتوتر ويبتسم: "الموضوع يا سيدي إن أبوها عازم لواءات كتير وناس مهمة في الحفلة. وأنا عايز آخد ترقية، وأتنقل للمخابرات العامة معاك. مش انت قلت لازم واسطة كبيرة وإنك متقدرش تعرض نفسك لموقف طلب نقلي وانت لسه مكملتش سنة؟

ومن وقتها ما عبرتنيش. قلت أدور في سكة تانية." جرى عمر يبلغ عزمي أن بنت أخوه فاقت. ودخل الطبيب واطمأن عليها، وفعلاً بعد ساعات كانت فاقت. "شكراً يا عزمي." "ربنا الحمد لله، نشكر ربنا. بس إيه اللي حصل يا ابني؟ ضحك عمر وقال: "واضح عتاب بنتك الساحرة هي السبب في رجوعها." ضحكت وعد وبدأت بالسعال على وصف عمر لأخته. رد عزمي: "حمد الله على السلامة يا بنتي." نزلت دموع من وعد وهي بتسأل: "هو بابا وماما اتدفنوا؟ تنهد عزمي:

"آه يا بنتي، من شهر." طلبت وعد: "طب أنا عايزة أزورهم." رد عزمي: "حاضر. بس تتعافى ونسافر ليهم." صدمت وعد بمفاجأة: "نسافر إزاي؟ مش أنا في مستشفى عامة؟ ضحك عمر بابتسامة تسحر: "مستشفى عامة إيه يا بنتي؟ دا كانوا دفنوكي من يوميها مع أهلك وإنتي على قيد الحياة." تعصب عزمي على عمر: "كفاية الهزار التقيل ده. وروح يالا بلغ أمك إننا راجعين بليل عشان ما تجيش." ما زال عمر بنفس الابتسامة: "طب أبلغ العيون الشريرة؟ ولا بلاش."

ضحكت وعد وسألته: "مين العيون الشريرة دي؟ سرح عمر في ضحكتها وهي تعض شفايفه قال: "قمر يا ناس." ويرد ويقلد صوت الكرتون: "دي الساحرة اللي انتي بسببها رجعتي لينا تاني. خالي بالك المرة الجاية ممكن تسخطك قرد أو عصفورة." ضحكت وعد بنفس الضحكة على طريقة وصفه وسألته: "طيب لو عصفورة مفيش مشكلة. أما قرد حرام حالي يقف." كان عزمي سعيد لما شاف ضحكتها: "أول مرة أعرف قيمة تهريجك يا ابن ** لما شفت الضحكة في عيون وعد."

تكلم عمر بثقة وغرور: "أكيد، أنا متمكن." ضحك الأب ووعد. وفعلاً رجعوا على البيت والكل رحب بيها. عتاب بملامح جامدة: "حمد الله على السلامة." ردت وعد: "الله يسلمك." يقترب عمر من ودنها ويهمس: "هي دي بتكون عتاب أختي؟ أقصد الساحرة." ويغمز لوعد بعينه. ابتسمت وعد تفهم يقصد إيه: "إزيك يا أستاذة عتاب؟ وشكراً جداً." ردت عتاب بجمود: "الله يسلمك. وأنا معملتش حاجة. مع السلامة عشان هتأخر." سألتها عليا: "افطري الأول يا عتاب." كانت

عتاب بتشرب فنجان قهوة: "مليش نفس يا أمي. سلام." أكد عزمي عليها: "اعملي اللي قلت لك عليه. أو إوعي تنسي يا عتاب." كانت عتاب رافضة و بتهرب ل هذا السبب، وقررت تحرج أبوها: "مش لما تشوف هي إيه قرارها يا بابا." سألها عمر بحشرية وفضول: "بتتكلموا عن إيه؟ ردت عتاب: "مفيش. بابا عايز يعين وعد عندنا في الشركة. وأنا بقول هي بنفسها تقرر. أنا غلط." تعصب عزمي: "نفسي أعرف إنتي طالعة لمين ومشاعرك جامدة كدة؟ حد يتكلم كدة." قالت عليا:

"أبوكي عنده حق. هي ملهاش حد دلوقتي غيرنا." قطعت وعد حديثهم: "شكراً جداً على اهتمامكم. وفعلاً أستاذة عتاب عندها حق. أنا الحمد لله بقيت كويس وممكن أرجع البلد من بكرة." رد عزمي بغضب: "لا، مش عندها حق. إنتي بنت أخويا يعني بنتي، فاهمة؟ والكلام ده للكل. وإنتي ليكي نسبة في الشركة، يعني هتشتغلي في مالك مش عند حد. مفهوم الكلام؟ تكلمت عتاب بخبث: "هو أنا قلت غير كده؟ تعالي يا عمر في اجتماع مهم. سلام." طلبت وعد:

"عمي، أنا كنت عاوزة أزور قبر ماما وبابا وآخد العزاء ليهم. وكمان في بيوت في البلد كانت مفتوحة." طلب عزمي: "ارتاحي أسبوع يا وعد ونتكلم في كل ده. مفهوم." كانت عتاب متغاظة وهما في الخارج، توجه كلامها لعمر: "نسبة إيه باقي اللي بابا بيقول عليها، ويديها لبنت فلاحة؟ ومن إمتى هما شركاء مع بابا؟ تكلم عمر بتهرب ويهرج: "وأنا إيه اللي عرفني؟ إنتي شفتيني بفتح المندل أو بقرا الودع؟ تكلمت عتاب بغضب أكتر: "إيه الكلام الفراغ ده؟

وأنا مش بهزر. وأنا لما أروح أشوف موضوع النسبة دي." تكلم عمر بعقل: "نصيحة مني. بلاش تلعبي بالنار مع أبوكي دلوقتي. هو زي الطير المجروح. وأكيد في حاجة هو شايفها إحنا مش شايفينها. بلاش الكلام الدبش اللي بتقوليه ده، ماشى؟ اتعصبت عتاب: "ومن إمتى العقل اللي انت فيه ده؟ واللي أنا بدافع عن حقي أنا وبس. مش حقنا الاثنين." رد عمر:

"إنتي مش شايفة حالة أبوكي من يوم وفاة عمي ومراته قدامه. والبنت فضلت تعبانة فترة كبيرة لحد ما فاقت. ده رد طبيعي إنه يخليها قدام عيونه." نظرت عتاب له بدون اقتناع: "طب يا طيب يا حنين. بكرة يجبرك تتنازل عن مكتبك وتاخده هي. وممكن كمان يجبرك تتجوزها. شوف باقي وقتها هدافع عنها إزاي." انصدم عمر: "أوعى تقترح ده يا ماما عليا." "أنا زي النحلة أقف على كل زهرة أرتشف رحيقها. مش مجبر أكون سجين حد. مفهوم؟

وإياكي تقترح ده على أبوكي عشان تضمن إنه مش يكتب حاجة ليه. متدخلنيش." فكرت عتاب في الفكرة ودخلت عقلها وقالت: "والله فكرة. واصبر لما أشوف مفاجآت عزمي العيسوي إيه." اتغاظ عمر: "إيه كان اللي بينكم مدخلنيش." تنظر عتاب له وهي بتفكر في الفكرة، دخلت عقلها وقالت: "والله لو حصلت." وبعد كدة تنفي الفكرة وتتراجع: "لأ طبعاً. بنت فلاحة تكون مرات أخويا؟ لأ. إحنا نصبر ونشوف مفاجآت عزمي العيسوي إيه." ابتسم عمر بارتياح: "يالا هنتاخر."

وركب عتاب سيارتها وانتظرت السائق الخاص، لكن وجدت سائق آخر. تتكلم عتاب له باستنكار وعدم إدراك: "أين عمي جاد؟ ومن أنت؟ رد السائق وهو يبتسم لأنه كان عارف: "هتسأله واستغرب وما بين نفسه. وأنا بالطول والعرض ده وهي مش منتبه. إن معاها من أسبوع." ورد: "أنا جاسم يا هانم. ومعاك بالي أسبوع وكل يوم بتسأل السؤال." تبتسم عتاب على نفسها لأنهم مش قادرين يتعودوا على وجود سائق غير عمها جاد، الذي كان متفهم ليها ويشعر بيها في كل حالاتها.

أما جاسم، كان يتميز هذا الشاب بالهدوء وأيضاً بالوسامة. مع إن جسده مثل البودي جارد قوي وبيكون مهمته 2 × 1 سواق وبودي جارد. وخلال الأسبوع، أول مرة تبتسم عتاب لأنها دايماً مكشرة، لا تبتسم أبداً وجادة في التعامل مع أي حد. ورغم إنها متبرجة ولبسها على الموضة وأيضاً تسريحة الشعر اللي كل فترة بطريقة مختلفة على حساب مزاجها أو الحالة المزاجية، إلا إنها بتضع حدود مع كل الشباب. وعندما تضحك تكون رسمية بحتة. "تخطفني الضحكة." وترد:

"تمام. على الشركة يا مش مهم." كان جاسم يشعر بالغيظ من تجاهل اسمها، فحب يستفزها فبدأ يدور العربية ووضع سي دي: Something just like this. استمعت عتاب للأغنية وكأنها استرخيت من سماع هذه الأغنية لأنها تعشق سماع الموسيقى الغربية، وخصوصاً الهادئ. وهذه الأغنية تتحدث ما في داخلها المدفون الذي لا يظهر لشخص. استغرب جاسم هدوءها.

كان متوقع إنها تتعصب أو تتنفذ، ولكن رجعت رأسها إلى الخلف واسترخت وأغمضت عيونها وهي تستمع وتردد الكلمات في سرها. عندما وجدها هكذا، قرر إن يأتي كل يوم بسي دي أغاني من هذه النوعية. في الداخل، بعد خروجهم. كان عزمي رايح إلى مكتبه وهو غاضب من عتاب، وعمل اتصال وطلب من وعد: "وعد، تعالي معايا يا بنتي على المكتب عايز أتكلم معاكي."

ردت وعد بخجل من اللي حصل، ما كانت تتصور كل ده. كانت ترتدي وعد أسود على وفاة أهلها ودائماً بالحجاب، ولكن لم أحد يلاحظ هذا. وردت: "حاضر يا عمي." توقفت عليا بتأنيب: "تكمل أكلها الأول يا عزمي وتيجي." اعتذر عزمي بأسف: "أنا آسف. كملي يا بنتي." قامت وعد بسرعة: "لا، أنا خلصت. شبعت يا مرات عمي. أغسل إيدي وأصلي وأجي ليك يا عمي." سألها عزمي بحب: "لسه هتصلي الصبح يا وعد؟ ردت وعد بابتسامة هدى وبنفي:

"لا يا عمي، دي الضحى. أنا صليت الفجر حاضر. ما تقلقش. مش هاخرك عن شغلك." يقترب عزمي منها ويحط إيديه على رأسها: "ربنا يبارك فيك يا بنتي. ممكن أصلي معاكي وأيمك في الصلاة." ابتسمت وعد: "أكيد يا عمي. اتوضى والبس الإسكربت وهجي." تكلمت عليا بإحراج: "استنوا، أنا جاية معاكم. بالي كتير مبصليش النوافل، مجرد الفرض وبس." وفعلاً بعد عشر دقائق، عليا وقفت جانب وعد. وأقدمهم عزمي وصلوا. وبعد شوية جاء واحد كان منتظره عزمي. في الشركة.

وصلت عتاب ولكن اتعصبت عندما رأت عمر وهو نازل من سيارته بدون سائق. وذهبت نحوه: "ألف مرة أقولك جيب سواق. إنت غاوي تتعب." ينظر لها عمر وهو وصل لمرحلة ضيق من تدخلها في كل حاجة: "هو أنا اشتكيتلك من حاجة؟ أنا يا ستي بستمتع لما بسوق." تتكلم عتاب بعصبية: "هدخل غصب عنك علشان إنت متهور دايماً في السواقة." يتجاهلها عمر ويدخل على الشركة. أما جاسم، كان مستغرب من تحاولها الغريب ده. في لحظة أصبحت عصبية.

نفخت عتاب ودخلت على مكتبها. وما حد عارف ليه. هل السبب كلام أبوها عن النسبة اللي مكتوب لوعد؟ أو علشان الأغنية لمست الشيء اللي خايفة يخرج؟ ذهبت عتاب لتحضر اجتماع. ولكن كل تفكيرها في اللي حصل. ويا ترى أبوها نوى على إيه؟ وفعلاً كتب حاجة؟ أو كان بيتكلم من باب المجاملة؟ وبعد دقائق جاءت السكرتيرة الخاصة ب أبوها وقطعت شروده. وتركت أوراق واعتذرت بالنيابة عن عزمي لحضوره الاجتماع. انصدمت عتاب وكانت متوترة طول الاجتماع.

بعد الانتهاء الاجتماع، ذهبت إلى مكتبها. وبعصبية طلبت السكرتيرة. قالت السكرتيرة: "يارب استرها. واضح من دخولها للشركة من الصبح إن اليوم ده مش هيعدي." وتدخل: "نعم يا باشمهندسة عتاب؟ أنا تحت أمرك." تكلمت عتاب بعصبية: "نادي مصطفى رئيس الشؤون القانونية يكون قدامي حالا من غير تأخير." ارتبكت السكرتيرة بخوف: "آآآآ." اتعصبت عتاب: "إنتي لسه هتهتي؟ روح بسرعة." قررت السكرتيرة تقول واللي يحصل يحصل:

"أصل المهندس عزمي طلبه وراح عنده." انصدمت عتاب: "إزاي يخرج وهو عارف إن في اجتماع تاني بعد ساعة؟ ردت السكرتيرة: "لا، هما أجلوا الاجتماع التاني وأخد معاه أوراق مهمة." كانت عتاب في قمة غضبها: "يبقى بابا مصمم باقي كدة. والله العظيم لو مخليتش الفلاحة دي ترجع بلدها، مبقاش أنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...