الفصل 21 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
20
كلمة
4,965
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

ابتسمت عليا وقالت: حليتها، لقيت مربية مصرية، هتابع معايا وهقولك على التطورات. وقتها المهم، عاوزة اسم ولد ويكون جديد ومصري. أبتسم إياد وقال: ليه، في حاجة جاية في السكة؟ هتبقي أرنبة، إيساف لسه صغير. قهقهت عليا وقالت: لا يا أخوي، مفيش حاجة. الدولة مانعة أي إنجاب إلا للطفل يكمل 6 سنين، وايساف عنده 4 داخل. أبتسم أدهم وقال: احنا بقي الفقر هو اللي علّم شعبه الأدب، وبقينا نعمل تنظيم أسرة من نفسنا. المهم، لمين الاسم؟

ردت عليا: لابن عيون بنت مصرية، لكن حصل معاها أحداث عجيبة. ووجهت كلامه لعيون: تعالى يا عيون، احكي لأخويا، ممكن يقدر يساعدك ويوصل لحاجة. لما سمع أدهم اسم عيون، شعر بالحزن وحب يهرب. أدهم قال: انتي بتنادي على مين يا مجنونة؟ استني واسمعينا. أم عيون كانت في الداخل تبحث عن البطاقة اللي تملكها والملامح اللي مش واضحة، وباسبور اللي عمله حازم ليها. ماكنتش تقدر تقعد يوم واحد. سألتها ميادة: بتدوري على إيه يا عيون؟

التفتت عيون لها وقالت: بدور على البطاقة. أخو الأستاذة عليا بيشتغل في أمن الدولة، وبسهولة ممكن يعرف أنا مين. تغيرت ملامح ميادة وقالت: نفسي أفهم، عاوزة تعرفي إيه عن حياتك القديمة؟ يعني انتي ربنا أنقذك منها، ليه عاوزة ترجعي ليه بس؟ ردت عيون وهي مستغربة من رد ميادة وقالت: أكيد يهمني، لو كان مش لي، هيكون لابني اللي مش عارف ليه اسم أب أو أم أو ماضي. اتجهت ميادة نحو الباب ووقفت لكي تمنعها تخرج وقالت:

ماضي إيه وحاضر إيه، فُوقي يا عيون وارمي الماضي. أنا خايفة عليكي، للماضي يدبحك ويدمرك. ربنا رزقك بطفل جميل، ليه عاوزة تكرها نفسك فيه من قبل ما تضمه في حضنك؟ ذنبه إيه الطفل ده؟ صدمت عيون وقالت: انتي تعرفي حاجة عني صح! وعشان كده دايما تقترحي عليّ الزواج، وعدم البحث عن الماضي. عرفتي إيه؟ قولي. في الخارج، كانت تقف عليا في البلاكونة تتحدث مع أدهم. أنا زعلانة منك، بطلب مساعدة ورفض، دا أول طلب منك. اتكلم أدهم بوجع وقال:

انتي بتتكلمي جد؟ عاوزين ندور عن اسم واحدة اسمها عيون؟ فاكرة كده إني هقدر أتخطى الحزن؟ أخوكي فاشل وانطرد من أمن الدولة ورجع شرطي في قسم صغير في البلد. انصدمت عليا وصرخت وقالت: ليه؟ إن شاء الله عملت إيه؟ ابتسم أدهم بحزن وقال:

باخد عقابي، وتصدقي أحلى عقاب، رجعت بلدي بعد كل العمر ده. كفاية، بمشي من كل مكان كنا بنلعب فيه أنا وعيون، أجمل حياتي وذكريات بشوفها قدامي. يعني مش هنسى أو أتعود إن في بنات كتيرة اسمها عيون، عشان مفيش في قلبي عيون واحدة بس. لكن يا ستي، خالد لسه هناك، اسأليه ومش هيتأخر. اعتذرت عليا واحرجت من نفسها. إنها فعلاً ضغطت عليه. وبحزن: ليه كل ده حصل معاك؟

أنا خايفة عليك، مش عاوزة أماني تحس بمشاعرك دي، مش تستاهل منك ده. حاول تحسن علاقتك معاها. تصدق، أنا بدأت أصدق في كلام العرّافة دي، إن فعلاً كل اللي خالف اللي اتقال حياته اتدمرت. يعني لو كان بابا سامك عساف وهي عيون، وأنا اتجوزت واحد بحرف العين، كنا ارتحنا. تنهد أدهم وقال: أستغفر الله يا عليا. يا بنتي، انتي في بلد متحضرة، بتقولي الكلام ده؟

صدقيني، كل حاجة مكتوبة على الجبين لازم العين تشوفه لتدمع عينه. أنا اللي هربت وسمعت كلام أبوك ومش دورت عليها. وكمان أمي اشترت زوجة على حساب أخوها، وفي الآخر اتفرقنا. السبب في كل قطع صلة الرحم، وفي ألف من الأسرة كده. الأولاد بيكبروا، ما بيكونوش عارفين ملامح ابن عمها أو بنت عمها أو خال. الخلفات والفلوس بتقطع الصلة، جعلت الناس قلوبها قاسية،

كل شخص يقول: يالا نفسي. أنا بشوف العجب هنا، عم ياخد نصيب بنت أخوه عنوة. أخ يمسك في أخوه عشان حيوان أكل من أرضه. النفوس بقت وحشة أوي. احنا قطعنا صلة الرحم، ودي النتيجة الحتمية. إن ظلمت وخسرت بنت خالي للأبد.

وبحرق كنت محروق عشان تخيلت إن أماني اتحرقت، وفضلت أضرب في وعد وعملت حاجات صعبة. لكن ربنا وجّع قلبي وشفتها متشوّهة قدامي، وشها متشوه قدامي. أنا اللي دعيت عليها، أنا اللي دعيت عليها إنها تتحرق وقت غضبي. لما تخيلت أماني وقعت في البحر، وحيوان مفترس أكل وشها. كل اللي كنت خايف يحصل مع أماني حصل معاها. أنا هتجنن، ماتت هي وابني. كانت ملامح أدهم حزينة ومكسورة وكمل:

وأعصابي منهارة، وكرهت الحياة. أنا عايش ميت يا عليا، منتظر اليوم اللي أتدفن جنبها. ومش عارف أرجع زي الأول، ولا عارف أكون أب أو زوج. دمعت عليا وقالت: انت مالكش ذنب يا أخي. الله يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته، هي وبابا وعمتي. السبب جدّي وللأسف شغلك وأعدائك لعبوا لعبة صعبة. كانت دموع أدهم بتهدد بالنزول، ومسحهم وقال: أسيبك عشان شغلي. ردت عليا بسرعة وقالت: طيب، في حاجة عاوزة أسألك عليها، ممكن؟ تنهد أدهم:

قولي يا عليا، إيه اللي محيرك؟ متلعبش في إيدك كده. وإيه المكان اللي انتي بتتكلمي منه ده؟ مش بيتك ده؟ كانت عليا متوترة وردت: آه، مش بيت. دي بيت عيون السيد، وهي اسمها كده والله. مش قصدي أجيب سيرة عيون وأجرحك. هي عايشة هي وأصدقاؤه هنا. وبحس إن أعرفها من زمان. حتى ابنها شبهك أوي وانت صغير. وحملت الطفل وورّيته لأدهم. نظر أدهم وقلبه كان بيدق، كان عايز يكون قدامه ويمسكه. وبابتسامة: ما شاء الله، اسمه إيه العسل ده؟

ابتسمت عليا وقالت: ماهو دي اللي عايزين نسميه ومحتارين. غمض عينه بوجع ثم فتحهم وقال: هو عنده كام يوم؟ ردت عليا: عنده ييجي أسبوع تقريباً أو 10 أيام. وبعد كده تذكرت وقالت: هو طفلك اللي كان في بطن وعد كان هيكون في العمر ده صح؟ رد أدهم بوجع وقال: ليه تفكريني بحقارتهم؟ مش اكتفوا إنهم شككوني فيها، وكمان حقنة بعينة مني أنا وأماني؟ وممكن لو كانت لسه عايشة كان زمنها ولدت. وقطعت حديثه وسألته وقالت: هو انت متأكد إنها ماتت؟

استعجب أدهم من سؤالها وقال: ليه بتقولي كده؟ استعجب أدهم من احتمال إن فعلاً يكون عيون عايشة، وإزاي مش خطر في باله ده. قطعت شروده عليا وهي تسأله: مين كان متابع معاك عن بحث وعد؟ فاق أدهم وهو يرتب أفكاره: في البداية كان فيه إشارة بأن وعد عايشة، وإزاي مرة واحدة اتقلبت الدنيا ووجود جثتها في مينا قريب. وهل هي أم لا. ظهر بريق أمل في وجه أدهم وقال: مروان وخالد كانوا بيبحثوا عنها في اليونان، لكن ظهرت قضية ابن الوزير.

سألته عليا وقالت: يعني مروان أخو زوجي يعرف شكل عيون، وكان يقدر يتعرف عليها صح؟ انتبه أدهم واستغرب من إصرار عليا على معرفة إيه اللي حصل وقال:

فعلاً، مش عارف لأنه مش شافها إلا مرة واحدة وقت ما كنا بنركب الجهاز، ووقتها كانت وشه دبلان وفيه خدوش. أثر لم. بلع ريقه وهو يتحدث بالألم بسبب عنفي معها، كان وشها مجروح جداً، وكمان وقت ما الأسانسير وقع حصل جرح تاني. وانتي عارفة، أنا مش عرفت إنها بنت خالي إلا لما سمعت اسمها، مكنتش مصدقة، وكنت بكذب نفسي في كل لحظة. لحد ما جينا نركب الجهاز عشان نكون واثقين ما يأثرش على القلب أو أي جزء من الجسم. عملنا تحاليل كتيرة، ويوم ما

النتيجة طلعت، كان لازم تروح تكمل الاتفاق. ووقتها عرفت إنها بنت خالي، كانت نفس فصيلة أمي. وقتها بدأت أصدق شك أمي، وبحثت عن البيانات، وعلى ما عرفت ملحقتش ألحقها. وفعلاً مروان مش شافها إلا صور ليها في الملف، وكان وشها مليان جروح. لكن اعتمد إن خالد معاه في البحث.

واتكلم بأمل: يعني ممكن مش تكون ماتت؟ ردت عليا: جي ترد. قطع حديثهم صوت عيون وهي تتحدث مع ميادة بصوت مرتفع وتقول: انتي تعرفي أنا مين، وسكت كل الفترة دي. انطقي يا ميادة، أنا مين؟ ردت ميادة بصوت مرتفع وقالت: صدقيني، اللي أعرفه مجرد شك مش حقيقة. سمعت صوتهم عليا ومشيت باللب في المكان، وأدهم معها. ولما اقتربت من الغرفة وقالت: فيه إيه يا بنات، فيه مشكلة؟ ردت ميادة: لأ يا مدام عليا، إحنا جينا. شعرت عليا بالإحراج وودعت أخوها.

سلام دلوقتي، وابقى نتكلم. أغلقت الهاتف. لكن أثناء تجوله في الشقة، ظهر صورة صغيرة معلقة. كانت متاخدة للجميع في سبوع الطفل. لم يركز أدهم، وكان تركيزه في التأكد إن كان فعلاً جثمانها أم جثمان فتاة أخرى. ومين بيلعب في التحليل؟ أنا لازم أبحث عن دا. أحلامي وإحساسي بيقول إنها عايشة. لكن واحدة تانية شافت الصورة وهي بتعمل متابعة لجوزها، وكل الحديث قدام عينها. اتصل أدهم بصديق موثوق فيه وطلب يقابله، لكن مش يبلغ حد.

راح القبر اللي دايماً بيبكي قدامه ويمسك تراب ويقول: انتي عايشة ولا ميتة؟ لم تظهر لي في حلمي. بيجري عليك وأحضن قبرك. لكن لو انتي عايشة، هكسر الدنيا عشان أوصل ليك. كان ماسك التراب ويبكي ومنهار، خايف يعيش أمل يطلع سراب. في هولندا، شعرت عليا بإحراج لكن ابتسمت وقالت: تمام يا بنات، أنا هخرج ومنتظرة يا أمي عساف. التفتت البنات للاسم. فتحت ميادة الباب: اسم جميلة جداً، انتي خلاص هتكتبي.

شعرت عيون بصداع شديدة لما سمعت الاسم وتذكرت أحلامها والشخص اللي دايماً يطلب منها تسمي الاسم ده. وابتسمت وهي تخفي الأمل وقالت: بإذن الله هنطلع شهادة باسم عساف. قطع حديثهم دق على الباب، فاتجهت عليا لتفتح الباب. وقالت: خليكم أنتم، أنا لابسة الحجاب. وفعلاً راحت. عند وعد وهي تعاتب ميادة وقالت: ليه مش قلتي لي؟ حتى ولو كانت معلومة بسيطة، كنت لازم تبلغيني بيه. تنهدت ميادة وقالت: وقت الكشف عليك اكتشفنا إنك بنت بنوت.

انصدمت وعد وبدأت تشعر بدور، وكان هتقع. التقطها مروان وهو ينظر إلى ميادة قال: مش الدكتور نبه بلاش توتر؟ ردت ميادة: كانت عايزة تخلي أخو أستاذة عليا يبحث عنها، وانت عارف إن المعلومات عن الاسم، وانت بنفسك مش صدقت المعلومة إنها إرهابي وكانت السبب في انفجار. كمان، أنا كل اللي قلته إن اكتشفنا إنها بنت بونت. أغمي عليها. انصدمت عليا وقالت: نعم؟ بنت بنوت؟ إيه الموضوع؟ ردت ميادة: محدش يعرف إيه الحكاية. وبدأت تحكي اللي حصل.

وبعد كده موجه حسن ومروان بعد معرفتهم. وفي الأول شك إنها ممكن تكون عيون، لكن قلبه رافض ده. وتذكر لما أرسل صورة لأدهم عشان يسألها، ولكن اللي شاف الصورة هي أماني. فلاش. كان أدهم في الحمام وفاتح الباب. بعت مروان رسالة وبدأت الصورة تتحمل. انصعقت أماني عندم رأت الصورة. فجريت قرأت الرسالة، وكان مكتوب فيها بشك كبير: الفتاة اللي ماتت مش عيون يا أدهم. الصورة دي لفتاة أعرفها. لو هي، يبقى كده عيون عايشة وجابت ولد. انصدمت

أماني وما بين نفسها: عايشة؟ يعني هتاخد أدهم مني، وكمان معاها ابني؟ طيب الحل إيه؟ الأول أنا أمحي الرسالة دي. وفعلاً بدأت تعمل إجراءات لمحى الرسالة. نهاية. ثم أرسلت رسالة بالرد، وبعدت صورة أخرى وقالت: دي هي عيون. اقفل على الموضوع يا مروان. وصلت الرسالة لمروان. استغرب وسكت. عاد مروان على صوت عليا وهي تقول: يعني أنتم عرفت بيانات عنها؟ الاسم طلع لمين؟ تنهد مروان هو يشعر إن فيه غلط، لكن قلبه سيطر على عقله.

ولما بحث على البطاقة، قلبه اطمئن إنه مش حبيبة صحبه، رغم فيه قلق جواها. ورد: طلعت لـ واحدة متهمة في قضية إرهاب. انصعقت عليا: استحالة عيون تكون إرهابية؟ طيب العمل إيه؟ هتسلميه؟ طب الولد ابن مين؟ تنهدت ميادة: ما ده اللي يجنني. الكل وسهيلة. قالت: احتمال تكون اتعرضت لمحاولة اغتصاب وحصل الحمل. كانت عليا في حالة ذهول: انتم هتجننوني؟ إزاي اغتصاب؟ وإزاي بنت بنوت؟ تنهدت ميادة:

بيحصل. انتي عارفة معاملة الظابط، وممكن يكون حاول واحد أنقذها قبل الغشاء ما ينقطع، والدكتورة قالت احتمال كبير بيحصل حمل بدون قطع الغشاء. تنهدت عليا: الله أعلم. أنا كنت بسأل أخويا على بيانات ليه، لكن مدام الحكاية كده مش أدخل. طيب، هتعمل إيه معاها؟ هتسلميه؟ ابتسم مروان وقال: لأ طبعاً. هتجوزها. هي فقدت الذاكرة، هبدأ في علاجها مع دكتور ومع الوقت هتتحسن. ووجوده في البيت أعرف أراقبها كويس. تنهدت عليا بدون اقتناع:

انت بتهرج صح؟ انت الحب عمّاك. ابتسم مروان وقال: ممكن، لكن مش بإيدي حاجة أعملها. ولمس يد عيون اللي غايبة عن الوعي، وتم نقلها على السرير. بذمتك، الإيد دي إرهابية؟ طب الشكل ده كده؟ الدكاترة الهولنديين مش صدقوا وتوقع ضحية وحافظوا عليها، والكل سكت بعد ما حاولوا إفاقاتها. وهي فتحت عيونها ونادت على ابنها: فين عساف؟ والكل ابتسم: ألف مبروك يا أستاذ عساف. أم وعد عقلها رفض يسمع حاجة، هرب من الحقيقة.

والكل اتحل بالصبر. سنة وراء سنة. عمر تزوج من أسيل، وعتاب اتحسنت وتجوزت من فارس. العلاقة أصبحت مقتربة جداً لحد ما أصبحت نسب. قدرت تنسي أسيل عمر، وعد أو من الأساس مكنش بيحبها. وفارس كان دمه خفيف ومرح، قدر يخرج عتاب من أزمتها. كانت دايماً تتذكر جاسم وتشوفه في فارس. وأيضاً المجنونة سهيلة، أتقبلت زايد وأصبحوا شركاء في المطعم. وطبعاً التحقيقات مجابتش جديد، كان حد متعمد يمحى الحقيقة.

وبعد سنة 2؛3، وكان مروان كل يوم قلبه يتعلق بـ عيون، ومنتظر موافقتها ويتجوزها. لكن هي كانت بتحجج بابنها، رغم اتكتب باسم مروان. علاقة عليا اتحسنت مع مازن وقدرت تتغلب على العاصفة والملل. وكبر إيساف وبقى عنده 6 سنين ونص. وعساف داخل 3 سنين، وكانوا بيتكلموا فيديو كول مع عيون بنت أدهم اللي عندها 5 سنين. وطبعاً، كانت بتحصل مفترقات كتيرة مع كل محادثة.

بالصدفة، لو سمع صوتها أدهم وهي بتعلم الأطفال يتكلموا، وكمان كانت بتذكر معاهم، لكن أول ما هو ييجي يشاركهم، يحدث انقطاع في البث أو تتعب عيون أو تنسحب لسبب ما. وكان الهدف يقرب ابن الأخت وابنة الأخ، حتى لو في مسافات بعيدة. كانوا متعهدين مش يقطعوا الصلة. والكل اعتبر عساف ابن مروان، حتى هو كان مستني اليوم اللي توافق.

وخصوصاً إن أبو مروان بعد إصرار عليه، وافق وحب عيون، وخصوصاً بعد ما ساعدته بكذا فكرة، وخصوصاً في شغله بالصدفة في عمل هندسي. واستغرب موهبتها رغم مؤهلها حاجة تانية. اشتغلت معاهم وشعرت بالراحة والهدوء، خصوصاً إن ميادة وسهيلة قربوا يتجوزوا وهتكون وحيدة، لا يشارك وحدتها إلا إيساف وعساف. وفي يوم، وهي ماشية بالصدفة أمام مكتب الباشا، وجدت أوراق طارت بسبب تيار هواء شديد. دخلت الغرفة وانخفضت لكي ترتب الأوراق.

كانت عبارة عن أوراق لمبنى يخص الشركة تحت التأسيس. شافت الرسومات، لقت نفسها مسكت قلم وبدأت تعدل وترسم فيه. على دخول الأب، اتعصب جداً وكان مرعوب من دخولها المكتب، رغم إن هو مكنش فارق معاه الرسومات. لكن اتعصب الأب جداً وقال: انتي غبية، إيه اللي دخلك هنا ومن سمح ليكي الدخول؟ حرامية صح؟ أنا من أول ما جيت وأنا شاكك بكده. والكل اتجمعوا ماعد مازن، لم يراها مرة. وإن صادف ودخل غرفة إيساف، كانت تقوم عيون وتعطيه ظهره خجل.

في الوقت دا شاف مازن عيون وكان مستغرب. هو اللي محى كل حاجة عنها، لكن عنده نسخة وتواصل مع شخص. اتصل مازن بشخص وقال: البنت طلعت عايشة مش ميتة. ظهر ملامح الشخص وهي أماني وقالت: أنا عارفة إنها عايشة، لكن لازم أدهم مش يتقابل معاها. نهاية. خليكي مقطعة. وانت عارف لو حصل غلط، أبوك يروح السجن ومروان بنفسه هو اللي يسجنه. أبوك سمع الكلام وحطها تحت عيونه. وانت انسى إنك عرفت حاجة، مفهوم؟ تغيرت ملامح مازن وقال:

إحنا اتفقنا ومفيش رجوع عن الاتفاق. وفي المقابل إنك تسكتي. ومش تنسي بسبب أبي أصبحت ليك مكانة كبيرة، وأدهم نزل الأرض. ظهر الحقد والغيرة على ملامحها وقالت:

ورغم كل دا مش قادر ينساها. لازم تتخلص منها بأي طريقة، وخصوصاً قبل ما الولد يكبر. أنا مش عايزة أظهر في الصورة دلوقتي، لكن أنتم فشلتوا من التخلص منها، وأنا من ناحية مش اسمح ييجي عندك، وانت اتصرف. وبعد ما تموت اكتشف إن هي واخد ابني. قول لأبوك يشغلها عندكم، هي مهندسة معمارية، عاوزها تبعد عن ابني ومش يتعلق بيها. وخلال العمل تخلصوا منها. يقع عليها حاجة، تقع من دور، على أي حاجة. سلام. ...

وفعلاً خلال سنتين ونص، حدثت كذا محاولة للتخلص من عيون، خصوصاً أثناء العمل في شركة والد مروان. وآخر محاولة، كان وهما بيظبطوا بيت لـ حسن وميادة حسن. عشان آخرين قدر يوقع ميادة في حبه واتفقوا على الزواج. ولما عرف مروان، راح هو وأبوه عشان يشوفوا البيت. وطلعت على المبنى، وعينها اكتشفت إن فيه غلط في الأساس.

بدأت ترى قدام عيونها تصميم مباني. حسيت إنها فاهمة في كل كبيرة وصغيرة في التصميم ده، وبدأت تشرح لمهندس هولندي كيف يقدر يتخطى المخالفة في البناء من غير ما يهدم. لدرجة المهندس افتكر إنها مهندسة. وبالفعل بدأ يطلب من العمال يقوموا باللي قالته. في الوقت دا، اللي كان عايز يتخلص من عيون، وهي كانت واقفة بتتابع مع المهندس، وكانت مستغربة نفسها جداً. واحد حدف برميلا من مكان مرتفع عشان يقع فوق رأسها.

لكن القدر عاند معاهم للمرة الخامسة. وهي في الدقيقة دي، جه اتصال من ابنها وأيساف، وكانوا عايزين يعملوا محادثة فيديو مع خالهم، وهي تشاركهم. لأنها كانت بترفض تظهر أو تتحدث مع شخص، لأنها لما بتسمع صوتها بيجي لها صداع شديد. فتجلس بعيد وتراقبهم. كانت هي بتشوفه من خلال الصور المتبادلة، لكن هو ولا مرة شافها.

وفعلاً المرة دي كمان، في نفس الوقت اللي الآخرين كانوا عايزين يتغلبوا على الخوف العجيب اللي مسيطر عليها، من مجرد صورته أو سماع صوته، يخليها تدخل في حالة صعبة. ما علمت ما هي. وأيضاً أدهم كان فضوله بيجننه يشوف المربية دي اللي أكلت عقل ابن أخته، وكمان بنته، وخلّيته يتكلم مصري أحسن من بنته. وكمان عيون بتعشقها. وصورتها مرة عشان توريها لأبوها، لكن كانت دايماً أماني مراقبة بتتخلص من كل الصور.

اقترب مروان وهو وأبوه، وفجاءة انسحبت وعد للهاتف وهي تبتسم وأشارت بيدها: دقيقة. وكان مروان زي المسحور خلفها. في اللحظة دي، وقع البرميل على رأس الأب. في لحظة، الكل انتبه، وأغلقت وعد الهاتف من قبل ما يتم البث. وتم الاتصال بسيارة الإسعاف. استمر الأب في العملية ساعات. وقع في شر أعماله عشان سمع لأماني. أم أماني كانت دائماً تخلق الخلاف وتكره أدهم في مازن عشان مش يسافر، لكن القدر كان أغلب من كل التخطيط.

لما عرف إن والد مروان عمل حادثة، كان لازم يسافر، أولاً حماه أخته، وكمان فرح حسن قرب وهو صديقه. بعد الحادثة، الرجل الكبير قام منها بمعجزة، لكن العمود الفقري اتأثر وحدث شلل. من الوقت ده، كانت عيون تقوم برعايته وتهتم بيه، حتى الجميع استغرب. وفعلاً في فترة بسيطة كانت بتعمل له علاج طبيعي وبدأ يتكلم. طلب منها وقال: سامحني يا بنتي، ونفس تقبل بالارتباط بـ مروان، ولو كان ليك نصيب تفتكر حاجة، كنت افتكرت. ردت وعد باستحياء:

لكن أنا مش عاوزة أظلم ابنك، أنا لي ماضي مجهول. كفاية أوي قبلت بي وبابني في بيتكم بدون ندم. تنهد الأب واعترف على كل حاجة:

ما بين نفسي، طمعي أنا وأبويا زمان السبب في كل اللي حصل. إحنا اللي بعتنا العرّافة لأن اكتشفنا إن فيه آثار فرعونية تحت أرض العزيزة، وكنا عايزين نملك الأرض دي. خلقنا الكره بكلام العرّافة، وفعلاً أسرة العزيزة اتفرقت. مكنش فيه شوكة إلا عاطف، علاقته كانت حلوة. وفعلاً لعب أبي في سجل المواليد، انتي بقيتي وعد وعساف بقى إيساف. كنا منتظرين الجد يحاربهم، وفى نفس الوقت اشتغل عاطف معايا عشان يحب السفر، يكره الأرض. وفعلاً خالك سافر

ودبر أبي موت لجدك. أم عمك ملوش في الأرض، كان فاضل غير أبوك. دبرت ليه حادثة، وقبل ما يموت خليتها يبيع كل الأرض وتسجل في الشهر العقاري. وانتي روحت عند عمك. أم عاطف بالصدفة سمعتني وأنا بتكلم بالتليفون، وثار ورفض بنته تكون لابني. كان لازم يسكت، لعبة في الفرامل ومات. وطلعنا الآثار وبعناها.

كان يموت أدهم ويلاقيك. وكنا عارفين يوم ما هتكون مع بعض هتتواصل للحقيقة. لكن الصدفة رمتك قدامي، شايفك وانتي تاهية، محتارة. وأدهم خسر منصبه في العمل. لكن في واحدة تانية عرفت السر، وهي أماني. وطبعاً هددتني، لكن هي جاية قريب على أمل في الفرح نتخلص منك مقابل تاخذ ابنها. لكن ابني هيموت عليك، وانتي تمتلك من المال كثير. لازم تكون مرات ابني، ولم نتخلص منك ناخد كل ما تملكيه، وكد كل أموال العزيزة تكون لينا. وفاق

من كلامه مع نفسه وابتسم: يا بنتي، مش شايفة ابنك بيقول لـ مروان: إيه يا بابا، ليه عاوزة تحرميهم من بعض؟ أرجوكي يا بنتي، وافقي على الزواج من ابني. ويوم كتب كتب حسن وميادة، يكون كتب كتابكم. قلت: إيه؟ نظرت وعد على مروان من بعيد وهو بيلعب مع عساف وبيضحك. فابتسمت وقالت: موافقة يا عمي، لو دي تسعدك. وفعلاً تم التحضيرات للزوج حسن وميادة، وكتب كتاب عيون ومروان. لما عرفت أماني اتجننت. والمرة دي أقنعت أدهم يسافر، وفعلاً سافروا.

كانت عيون تشرف على التجهيزات وبدأت تعمل الديكور. وكان مروان يعاكس فيها ويتكلم معها: احلفي إنك موافقة. تنظر له بخجل: آه. مروان يمسك يدها ويقول: انتي عارفة، أنا قبل منك كنت ضايعة، مليش هدف. كان صاحبي أدهم بيتكلم عن الحب وحبه لبنت خاله. كان بيقولي الحب بنلقيه مرة واحدة، ليحس بيك، ليضيع من بين إيدك في لحظة. تنهدت عيون وقالت: صاحبك ده أبويا عيون صح؟ ابتسم مروان: آه. هو كان أماني وصلت هي وأدهم. رحبوا الناس.

كانت نظرة أماني بتسأل عن عيون. حان وقت المواجهة. أم أدهم سأل عن مروان. سحب أيساف خالها وهو سعيد: تعالي أوريك عيون الكبيرة يا خالو. فعلاً راح معه أدهم ودخل على الحديقة. كانت عيون بتضحك وبتهزر مع مروان. وفجاءة اتجه أدهم ليهم. ومرة واحدة انصدم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...