الفصل 9 | من 37 فصل

رواية سطور عانقها القلب الفصل التاسع 9 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
45
كلمة
3,157
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

احتضنته بقوة تضمه إليها كالطفل الصغير تخشى مفارقته. انحنى أحمد نحوها بشفتيه يلثم كفيها يتمتم بدعابة: -هتوحشيني أوي يا نونة، خلي بالك من نفسك. فبكت ناهد وهي تشده نحوها أكثر، لا تريد تركه. -هيوحشني حنانك عليا يا ابني، أنت الوحيد اللي معقبتنيش على غلطتي.. الزمن عاقبني، وأخويا عاقبني بكرهه ليا، لكن أنت لأ.

طالعها أحمد وقد ألمه قلبه عليها، ولكنه يعلم بأن عامر لن يظل هكذا، ومن حبه الشديد لها يعاقبها. وللأسف هذه هي طريقة شقيقه مع من يحبهم. -عارفة يا ماما، الدنيا علمتني حاجة واحدة. واردف وهو يضمها لصدره بحنان، يمسح عنها دموعها: -علمتني معاقبش حد على حاجة عملها، مش يمكن الزمن يلف وأعمل أنا الحاجة دي... وملقاش اللي يسامحني. وتنهد بألم يتذكر حديثه الأخير مع شقيقه:

-أو يمكن الظروف تكون بتجبر اللي بنحبهم، لكن ميقصدوش إنهم يأذوا. لم تفهم ناهد عبارته الأخيرة، التي تمتم بها بحرقة لم تُخفِ عنها. -أنت شبه أبوك الله يرحمه يا أحمد.. كان قلبه ديما كبير وبيغفر، يمكن هو ده كان سبب أخطائي الكتير، وعلى قد ما حبني كرهني وكنت أستحق ده.. في أخطائك مبتتغفرش يا ابني ولا بنعرف نغفرها. -وضحت ساخرة من نفسها، فليتها كانت تتمتع بتلك الحكمة قديماً، ما كانت خسرت زوجها وأولادها.

-أصل في ناس بتفتكر إن الغفران والصفح والفرص الكتير اللي بنديهالهم ده ضعف، وإن عمرهم ما هيكرهونا أو هيتوجعوا مننا مهما عملنا في حقهم. والتلمعت الدموع في عينيها مجدداً. -وهو ده اللي أنا عملته مع أبوك، هو يغفر وأنا أغلط، يسامح وأنا أتمادي أكتر. وأردفت بعدما ابتلعت غصتها، تتذكر غرورها ورونقتها بجمالها: -أنا عارفة إن عامر بيحبني أوي، لكن مش قادر يسامحني ولا ينسى. أغمضت عيناها، تندم على ما فعلته بهم.

-الذكريات فضلت مرسخة جواه، يمكن أنت كنت صغير، لكن عامر كان كبير وكان قادر يفهم ويستوعب. وبكت بحرقة وهي تردف بخزي: -أنا خذلتكم يابني، وضيعت منكم صورة الأم.. الأم اللي بتضحي وبتستحمل... مش الأم الأنانية اللي كل همها جمالها ومتعتها. عاد أحمد يعانقها، يمسح عنها دموعها، يهتف بحنان: -أوعي تعيطي يا ماما، إحنا جنبك أه. وأخذ يداعبها بحديثه، لعله ينسيها ويُنسي حاله إنه سيبتعد عنها.

-عامر، أول ما حنان بلغته، إنها هتمشي عشان هتتجوز، قلب الدنيا والبلد عشان يجبلك مرافقة تخدمك وتبقى تحت رجلك، عامر طيب أوي، ومسيره في يوم هيحن ويلين وينسي كمان. ذرفت دموعها، فضمها لحضنه حزيناً عليها، يستنشق رائحتها ويلثم جبينها حتى غفت. وضعها برفق فوق وسادتها ثم دثرها بالغطاء، ونهض من جوارها مغادراً الغرفة. وقف خارج غرفتها، يُحدق بشقيقه الواقف أمامه. -حاول تعوضها عن غيابي يا عامر، كفاية قسوة عليها.

ابتسمت وهي تنظر في أسطر الكتاب الذي تقرأه، فقد أخذتها الكلمات للغوص في أحلامها الماضية ثانية. فارس الأحلام.. قصة خيالية تحكي عنها لأحفادها يوماً.. رجلاً تجمعها به حكاية مختلفة، وها هي تغرق في ملاح رجل لن تراه يوماً، ولن يجمعها به القدر ثانية. شهقت بفزع وقد أطرقت جنة بخفة فوق رأسها لعلها تفيقها من شرودها البائس. -شايفاكي رجعتي تسرحي من تاني، وده ميبشرش بالخير.

رمقتها صفا بمقت، وبخفة كانت جنة تلتقط منها الكتاب، تُطالع الصفحة التي تقرأها. -اممم، كلام جميل.. فيها فلسفة عن فن اختيار الناس. وانتبهت على إحدى العبارات، فحدقت بها تلوي شفتيها ممتعضة. -لأ وكمان فن اختيار شريك الحياة. وأخذت تُقلب في الصفحات، حتى بدأت ترى مواقف يسردها الكاتب عن علاقات البعض. -هو اختيار شريك الحياة، محتاج كتب ودراسة كمان. استاءت صفا من تهكمها، فالتقطت منها الكتاب حانقة.

-أنتِ إيه فهمك في الكتب، وآخرك كان قصص الأطفال. اتسعت عينين جنة، وخرج صوتها في شهقة عالية. -قصص أطفال. هكذا كان يبدأ مزاحهما وينتهي بمجاورتهم لبعضهم، وكل منهن تخبر الأخرى عن أحلامها. غفت جنة مرهقة، فلديها في الغد يوم حافل من المحاضرات.. لكن صفا عادت لأسطر الكتاب. وقف رامي يلوح له بيده، بعدما بدأ الإعلان عن موعد رحلته.

علقت عيناه بـ أحمد مودعاً له، فقد اختار بداية الطريق.. طريق يشعر إنه مخبأ له الكثير من الأحداث.. إنها رحلته الجديدة ورحلات الحياة لا تكون إلا حافلة. اختفى أحمد من أمام عينيه، فتنهد رامي بحزن وهو يغادر المطار. طالع عامر الوقت، فقد أصبحت طائرة شقيقه مُحلقة في السماء الآن. أغمض عيناه وقد بدأ الشوق يجثم فوق قلبه. -سبتك تبعد عشان نفسك يا أحمد، يمكن تبدأ طريق جديد وحياة جديدة.

تنهد وهو ينهض عن مقعده في غرفة مكتبه، ينظر للملفات التي كان منكب عليها لمطالعتها، ولكنه هذه الليلة لا يمتلك الرغبة في فعل أي شيء. صعد درجات الدرج بارهاق وبذهن شارد، لم يشعر بقدميه وقد أخذته نحو غرفة والدته. وقف يحدق بالباب المغلق يصارع مشاعره، وبرفق كان يفتح الباب، يقترب من فراشها وقد غطى الظلام الغرفة إلا من تلك الإضاءة الخافتة المنبعثة من الأنوار الخارجية.

وبحب مهما أنكره وقسوة تملكت به مع الأيام، كان يطالعها، يتأمل ملامحها الحزينة على مفارقة صغيرها. جثى فوق ركبتيه جوار فراشها وبرفق أخذ يمسح فوق كفها. ضمت فريدة جسدها بالسترة الخفيفة التي تضعها فوقها، فارتعش جسدها برجفة خفيفة. لقد رحل دون أن يرفق بحالها، دون أن يشفق عليها.. فقد صدق والدها حينا أخبرها إنها لن تجني من تلك العلاقة إلا التعاسة، وها هو والدها قد صدق وجنت التعاسة.

ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق محياها، وهي تتذكر كيف عاد الأمل لوالدها أمس حينا علم برحيل أحمد. فقد سنحت الفرصة لابنته أن ترى عامر السيوفي بنظرة أخرى، عامر الذي يعتبر هو الرأس الكبرى، ومن يمتلك الزمام في مجموعة السيوف. فأغمضت عينيها، وقد عادت كلمة والدها تخترق أذنيها: "لو عايزة تكوني سيدة أعمال ناجحة يا فريدة، أنسي حاجة اسمها حب.. لكن لو عايزة تختاري طريق الحب.. فخسارة يا بنت محسن الصواف."

وضعت سكرتيرته أمامه إحدى الدعوات، فطالع الدعوة دون أن ينظر إليها مستفهماً. فأسرعت تخبره بما ينتظره: -دعوة حضور حفلة لناصف بيه، واتصل بيك يا فندم من ساعتين، لكن حضرتك كنت في اجتماع، حتى إنه طلبك على رقمك الخاص. رفع عيناه عن الأوراق التي أمامه، والتقط هاتفه ينظر للأرقام المسجلة في سجل المكالمات الواردة، فبالفعل الرجل هاتفه اليوم قبل ثلاث ساعات. انصرفت السكرتيرة من أمامه، فحدق بالدعوة، دون أن يعرف موعد الحفل.

فليس لديه رغبة في الترفيه هذه الأيام، وقد ثقلت على أكتافه أعباء العمل. غادر هذه الليلة من شركته في ساعة متأخرة بعض الشيء عن مواعيد خروجه، نهض الحارسان عن مقاعدهم ينتظرون تحركه بسيارته. وقد انطلق بها سريعاً، فقد سمح لسائقه أن يعود لمنزله وألا ينتظره بعدما رأى علامات التعب فوق ملامحه. غادرت المبنى التجاري الذي تعمل به، تنظر لساعة يدها في قلق. فقد تأخرت عن موعد انصرافها، وذلك بسبب تأخيرها اليوم عن ميعاد العمل.

وأما كان يُخصم من راتبها الذي يكاد يكفيها بجانب معاش والدها الزهيد هي وعائلة شقيقها أو تنضاف عليها ساعات من العمل. أسرعت في خطواتها، تعبر الشارع الواسع الذي يسير خلاله قلة من السيارات، فهي تختار الخروج من البوابة الأقل ازدحاماً، في طريقها نحو الخارج. التقط هاتفها وقد عاد رنينه يصدح للمرة الثانية. -أيوه يا ابتسام، أنا لسه خارجة من المول دلوقتي. وقبل أن تشرح لها سبب تأخيرها.. كانت تسمعه ما اعتادت عليه يومياً.

أغمضت عيناها بقوة تمنع دموعها. -الساعة عشرة يا هانم، ولا أنتِ عايزة الجيران ياكلوا وشنا.. مش كفاية لسه قاعدة معنسة لحد دلوقتي ولا حد راضي يبصلك ويخلصنا من همك. تجاوزت حديثها الذي انغرز سهمه بسمومه في قلبها. فما عساها أن تفعل وهي تعيش مع شقيقها.. وحتى لا تدمر حياته وتشتت أطفاله ما عليها إلا الصمت والتظاهر بالرضى. -حاضر يا ابتسام.. هاخد مواصلة بسرعة وساعة وأكون في البيت.

خرجت شهقاتها وهي تسقط أمام السيارة التي صدمتها صدمة خفيفة بعض الشيء. وقد أسرع سائقها في الترجل منها، ووقف يُعاينها بعينيه متسائلاً بقلق. -أنتِ كويسة يا مدام؟ لم تهتم بكلمته، فبالتأكيد فتاة مثلها ترتدي ملابس واسعة من العصور القديمة كما يُخبرها صاحب العمل ورفيقاتها بالعمل، ذو جسد ممتلئ بعض الشيء.. سيراها الناس هكذا "مدام". انحنى عامر صوبها وقد أصابه القلق من صمتها. -يا مدام.

رفعت حياة عيناها نحوه، بعدما التقطت هاتفها الذي تحطم. -أنا كويسة.. ممكن بس تبعد رجلك شويه. قطب جبينه مستغرباً، ما نطقت به، ولكنه فعل لها ما أرادت يهتف داخله حانقاً من هذا اليوم الذي يريده أن ينتهي. انتبه على ما التقطته من أسفل قدمه، ولم تكن إلا بطارية الهاتف. وعلى ما يبدو إنه كان هاتف جديد. تنهدت بحزن فهي لم تدفع ثمنه بعد، وها هو يتحطم منها.

-قوليلي عنوانك إيه وأبعتلك مكانه واحد.. رغم إنها غلطتك وكنتي بتتكلمي في التليفون.. لكن أنا متحمل الخساير. ألقى عبارته ورمقها متفحصاً، حتى يتأكد إنها بخير، فاشاحت عيناها عنه متمتمة بعدما نفضت ملابسها. -أنت قلت إن أنا اللي غلطانة، وحصل خير يا فندم. ألقت عبارتها الأخيرة، وأسرعت مبتعدة، تحت نظرات عامر الذي وقف مصدوماً وأسرع بالهتاف. -يا مدام. ولكنها ابتعدت دون أن تلتفت نحوه، التوت شفتيه بامتعاض وهو يحدق بها.

-هي حرة، أنا عرضت وهي رفضت. دلف للحفل التي تضم صفوة المجتمع، مقرراً إنه سيظل بضعة دقائق ثم سيرحل. رحب به السيد ناصف بشدة واجتذبه نحو بعض الأصدقاء ليعرفهم عليه. اتخذ الحديث مواضيع كثيرة، ولم يستطع عامر التخلص منهم. التقط أحد المشروبات الباردة، وقد علقت عيناه بـ فريدة التي دلفت للتو دون والدها. أشفق عليها، فبالتأكيد أصبحت تكرهه هو وشقيقه رغم أن الأعمال بينهم مازالت مستمرة.

ارتشف عصيره دفعة واحدة، يحاول أن يبتلع تلك الثرثرة التي أصابته بالضجر. فاستطاع أخيراً التملص من رفقة الواقفين معللاً: -اسمحولي أعمل تليفون مهم. -اتفضل يا عامر بيه. اتجه نحو الشرفة الواسعة التي تطل على حديقة المنزل، يقف قليلاً داخلها يعبث بهاتفه. انتبهت فريدة على وجوده بعدما كانت تلتف حولها، ولا تعلم لما تضع اللوم على عامر الذي قربها من شقيقه وجعلها تقع في شرك الحب.

التقطت كأس العصير وعيناها عليه حتى وقف في الشرفة بعيداً عن الأنظار. -كأس العصير ده مش بتاع حضرتك يا فندم. أراد النادل أن يلتقط كأس العصير منها، وقد بهتت ملامحه، وهو ينظر نحو السيدة الأخرى التي انزوت في ركن بعيد تطالعه بغضب، فها هي قد خسرت فرصتها. -نعم. هتفت بها فريدة حانقة، وقد أشاحت بكأس العصير عنه، جوارها. -أنت سامع نفسك بتقول إيه. -يا هانم أنا مقصدش.

وأشار نحو أحد الأشخاص وقد كان على بضعة خطوات منها، إنه يعرف هذا الشاب، ابن شقيقة السيد ناصف. -يا فندم، أرجوك. كان النادل ملحاً في رجائه، حتى إنه كاد يبكي. -بصراحة عجبني العصير. في دفعة واحدة كانت تبتلعه، عناداً به. اتسعت عينين النادل وقد غادرت السيدة التي أعطته هذه المهمة بعدما خشيت مما سيحدث. أسرع النادل بالمغادرة، فبعد عشر دقائق سيبدأ مفعول المنشط وستحترق من الرغبة وستحدث فضيحة سيتحدث عنها الجميع.

لم يكن هذا الهدف الأساسي، بل من دبرت للأمر لم تكن تريد إلا ابن عمتها. أرادت أن تشعل الرغبة بداخله ثم تجره لغرفتها حتى تريحه ويتم الأمر كما خططت له مع أصدقائها. شعرت فريدة بالحرارة تسري بجسدها، فقررت الخروج للشرفة، وقد أتتها الفرصة حتى تخرج غضبها نحو عامر، ذلك الذي يظن نفسه فوق الجميع. اقتربت منه، وقد زادت حرارة جسدها رغم ما ترتديه من ثياب خفيفة بعض الشيء. -شجعتني قرب منه، وفي الآخر سابني.

التفت عامر بعدما استمع لصوتها الحزين، واقترب منها. فهو بالفعل يلوم حاله ولم يكن يتمنى أن ينتهي الأمر هكذا. -أنتِ تستاهلي أحسن من أخويا يا فريدة، أحمد هو الخسران. صفقت بيديها وهي تسمعه، وقد اشتعلت نيران الغضب داخلها. -أخوك مخسرش حاجة، أخوك كسب إدارة كبيرة في أمريكا.. لكن أنا خسرت. -كلنا بنخسر في الحب عادي يا فريدة.. اعتبري الموضوع صفقة وخسرتيها. مقتت عبارته، فهل يقف يحدثها بعبارات والدها هو الآخر.. صفقة وقد خسرتها.

-صفقة؟ .. صحيح عامر بيه هيتكلم في إيه غير صفقات. طالعها بجمود، فتعالت ضحكتها واقتربت منه حتى أصبح لا يفصلهما شيء. فعادت السخونة تسري بجسدها، وبألم حارق لا تعرف مصدره تساءلت، بعدما تجاوزت عن حديثها. -هي الدنيا حر، ولا أنا حرانة. طالع المكان حولها، متعجباً سؤالها. -الجو حلو يا فريدة. -بس أنا حاسة إن الدنيا حر. هتفت عبارتها وهي تمسح فوق وجهها. تعجب عامر من رؤية خديها يتوردان بتلك الطريقة. -مش قادرة آخد نفسي.

أصابه القلق وهو يراها هكذا، وكيف ابتعدت عنه تنحني بجسدها. -فريدة تعالي أخدك لدكتور. التقط ذراعها، وتحكم في إسنادها. -حاولي تقفي وتمشي معايا ثابتة.. تمام. أومأت له برأسها، وسارت جواره وقد غادروا الحفل، وسخونة جسدها قد ازدادت، بل وهناك شعور مختلف يخترقها. أجلسها في سيارته برفق وقد أعطى سائقه مهمة توصيل سيارتها لمنزلها. استقل مقعده، ينظر إليها وهي تعبث بحمالة ثوبها. -عامر ممكن تشغل المكيف.

أسرع في إجابة طلبها، بعدما أغلق نوافذ السيارة، وقد بدأ المكيف بالفعل ينشر برودته داخل السيارة. ولكن تجمدت عيناه فجأة، وهو يجدها تحرك كفها فوق ذراعه، بل وتلتصق به. -فريدة. توقف جانب الطريق بعدما لم يعد يتحكم في التخلص من ذراعيها وقد وصل الأمر لأشياء لم يتخيلها. كان طريق مظلم وخالي من السيارات. -فريدة أنتِ بتعملي إيه. وبعبارات لم يكن يتخيل أن يسمعها منها، كانت تهمس بها. اتسعت عيناه في صدمة، فقبض فوق كفيها يدفعها عنه.

-أنتِ أكيد شاربة حاجة، فريدة فوقي. صفعها بقوة، ألمتها، فسقطت دموعها تهتف اسمه. -عامر، أنا مش عارفة فيا إيه. شعر بالندم لفعله، واقترب منها يمسح فوق خدها. -خدي اشربي ميه، الموضوع فيه حاجة. وقبل أن يتم عبارته، كانت تندفع نحوه، لا يستوعب إنها تقبله بل تخبره إنه طيب وحنون. دفعها عنه، صارخاً بها. -أنتِ مش في وعيك. حاول أن يدير سيارته ثانية ويتحكم في القيادة، ولكنها كانت امرأة أخرى أمامه، امرأة يرى فيها الإصرار نحو شيء ما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...