تحميل رواية «سيدة القصر» PDF
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحقونى يا ناس ماما بتموت. تصرخ بشده. يجتمع الجيران. عم حسين البقال: دي محتاجه مستشفى يا بنتي. قام الجيران بمساعدتها وتم نقل الأم إلى المستشفى. الطبيب: دي محتاجه عناية مركزة بسرعة.. ولازم العملية في أسرع وقت. ريم ببكاء: يارب لطفك، أنت عالم بحالنا. أعرفكم بريم: ريم فتاة جميلة تبلغ من العمر 19 عام، ملامحها الرقيقة أشبه ما تكون ملاك، جميلة الشكل والطباع. تعيش في قرية صغيرة. وبالرغم من ظروفها الضيقة، إلا أنها فتاة ذكية، وبسبب تفوقها دخلت كلية الطب. فهي فتاة تمتلك القدرة على حب الناس لها من أول وهلة....
رواية سيدة القصر الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
الحقونى يا ناس ماما بتموت.
تصرخ بشده. يجتمع الجيران.
عم حسين البقال: دي محتاجه مستشفى يا بنتي.
قام الجيران بمساعدتها وتم نقل الأم إلى المستشفى.
الطبيب: دي محتاجه عناية مركزة بسرعة.. ولازم العملية في أسرع وقت.
ريم ببكاء: يارب لطفك، أنت عالم بحالنا.
أعرفكم بريم: ريم فتاة جميلة تبلغ من العمر 19 عام، ملامحها الرقيقة أشبه ما تكون ملاك، جميلة الشكل والطباع. تعيش في قرية صغيرة. وبالرغم من ظروفها الضيقة، إلا أنها فتاة ذكية، وبسبب تفوقها دخلت كلية الطب. فهي فتاة تمتلك القدرة على حب الناس لها من أول وهلة. فهي خفيفة الظل، ذكية جداً، ذات حس فكاهي. حياتها اتغيرت بعد وفاة والدها، أصبحت هي المسئولة عن والدتها. بالفرقة الثانية من كلية الطب. ليس لها أقارب، فكلما سألت والديها عن أقاربها تهربوا من الإجابة. تشعر أن هناك سر وراء ذلك، ولكنها لا تدري ما هو. اضطرت للعمل بإحدى المصانع للملابس الجاهزة بإحدى المدن القريبة من قريتها كعاملة، فهي تجيد القص والحياكة. لمساعدة والدتها في مصاريف البيت والجامعة، فالمعاش لا يكفي.
ريم: تكلفة العملية دي كام يا دكتور؟
الطبيب: 50 ألف.
ريم: ده كتير أووووى.
الطبيب: أنا عارف الظروف يا بنتي.. ودي مصاريف المستشفى وأنا متنازل عن الجزء اللي يخصني. حاولي تتصرفي بسرعة، التأخير مش في صفها.
ريم: تمام يا دكتور.
وجلست وهي لا تدري ماذا تفعل، فلا تمتلك سوى مصروف جيبها الذي لا يتعدى المائة جنيه.
حسين البقال: هتعملي إيه يا ريم؟
ريم: مش عارفة بجد، حتى الشقة دي إيجار.. لو كانت ملك كنت بعتها.
حسين: طب بصي يا بنتي، أنا عندي فكرة.
ريم باهتمام: قول بسرعة الله يرضي عليك.
حسين: روحي لصاحب المصنع اللي بتشتغلي فيه واطلبي منه الفلوس كسلفة، ويبقى يخصمها من مرتبك.
ريم: أنا مرتبى صغير أوووى.. تفتكر هيرضى؟
حسين: اهي محاولة يا بنتي.
ريم: أنا هروح حالا ليه.
حسين: ربنا يوفقك يا بنتي.
تستقل ريم سيارة تاكسي إلى المصنع.
ينظر إليها السائق في المرآة بإعجاب. لم تعره أي اهتمام حتى وصل.
السائق: تحبي انتظرك لما ترجعي أوصلك؟
نظرت إلى الباقي من النقود، وجدته القليل.
ريم: لا شكراً.
وتركته ودخلت المصنع.
في الاستقبال.
الموظفة: تعالي هنا.. انتي رايحة فين؟
ريم: أنا بشتغل هنا وكنت عايزة أقابل المدير.
الموظفة: بس المدير مسافر. اتفضلي قولي عايزة إيه وأنا أبلغه.
ريم بحزن: طب هو هيرجع إمتى؟
الموظفة: مش قبل شهر.
ريم: شهر!!!
نزلت دموعها وخرجت.
شاهدتها أحد الموظفين. جرى ورائها.
أحمد: يا آنسة يا آنسة.
التفتت ريم ورائها.
أحمد: سمعتك بتسألي على حسام باشا.. في حاجة أقدر أساعدك بيها؟
ريم: كنت محتاجة أطلب منه سلفة.
أحمد: للأسف هو مسافر والمسئول عن أي حاجة ابنه لؤي.
ريم: طب هو فين لؤي بيه؟
أحمد: هو في القاهرة في الفرع الثاني للمصنع وبيجي كل خميس من كل أسبوع لمتابعة العمل ويسافر تاني.
ريم: النهارده لسه الجمعة يعني لسه أسبوع كامل.
أحمد: لو مستعجلة أوووى ممكن تسافري ليه.
ريم بعد تفكير: الظاهر مش نافع غير كده.
وطلبت منه العنوان. عادت إلى منزلها واستبدلت ثيابها وأخذت مبلغ من المال من مصروف البيت ليساعدها على السفر. نظرت إلى الساعة فالوقت اقترب من العصر. قررت الذهاب، فكل ما يهمها إنقاذ والدتها. استقلت الباص في طريقها إلى عنوان المصنع الآخر بالقاهرة.
بعد عدة ساعات وصلت إلى المصنع، وجدت الحارس يجلس بجانب البوابة.
الحارس: عايزة مين يا بنتي؟
ريم: كنت عايزة أقابل لؤي بيه.
الحارس وهو يتأملها، فهي ليست كالفتيات اللاتي يواعدهن لؤي.
الحارس: ده غادر من أكتر من ساعة، فوتي عليه بكرة.
ريم: بكرة!! الله يرضي عليك قول لي الاقيه فين، دي مسألة حياة أو موت.
الحارس: طب بصي يا بنتي، أنا هقولك. أنا عارف إنه بيسهر كل يوم في… بس خلي بالك على نفسك يا بنتي، المكان ده مش للناس اللي زينا.
شكرته ريم وأخذت العنوان وغادرت.
استقلت تاكسي إلى ذلك العنوان وهي تدعي ربها أن تجده ويعطيها المال. وصلت العنوان وكان عبارة عن نايت كلاب. دخلت وهي خائفة، فلم تدخل مكان كهذا من قبل ولا تعرف عنه سوى ما تشاهده في التليفون من مشاهد.
سألت أحد العاملين عن لؤي.
العامل: تقصدى لؤي بيه السيوفي؟
ريم: تقريباً هو.
ريم: أيوه هو.
أعرفكم بـ لؤي: شاب يبلغ من العمر 28، وسيم، مفتول العضلات، يكره الخسارة، متفوق في عمله، سريع الغضب، حاد الطباع ومتقلب المزاج، يعاني من فراق حبيبته وقرر الانتقام.
نعود للرواية.
أشار لها العامل على أحد الأشخاص الجالسين على البار. ذهبت ريم وهي تقدم رجل وتؤخر رجل.
ريم بصوت مخنوق: أستاذ لؤي.
نظر لها لؤي من فوق لتحت.
لؤي: أيوا انتي.. أخيرا لقيتك.
وجذبها من يدها للخروج.
ريم بقلق: حضرتك أنا…
لم يعرها أي اهتمام وجذبها بقوة إلى الخارج وأخذها في سيارته وقاد بسرعة.
رواية سيدة القصر الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
وما إن رآها لؤي، نظر إليها من فوق.
لؤي: أيوه أيوه أنتِ… أخيرًا لقيتك.
جذبها من يدها للخروج.
ريم: حضرتك أنا…
لم يعرها أي اهتمام وجذبها بقوة إلى الخارج وأخذها في سيارته وقاد بسرعة.
ريم: حضرتك واخدني على فين أنا…
لم تكمل لصراخه في وجهها.
لؤي: انتِ اخرسي خالص وكل اللي عايزاه هدفع لكِ.
ريم: عايزة 50 ألف.
نظر لها.
لؤي: موافق.
ريم: أنا عايزاهم عشان…
لم يعطها فرصة للحديث لتوضح أي شيء.
لؤي: قلت اخرسي، واحدة رخيصة تسمع الكلام وتنفذ، مش كفاية هدفع فيكِ المبلغ دا كله.
ريم: افهمني حضرتك، أنا عايزاهم كسلف.
نظر لها وابتسم بخبث.
لؤي: عجبتيني… بتعرفي تمثلي ودا المطلوب. دلوقتي مش عايز أسمع صوتك لو عايزة الفلوس.
بوجع وانكسار صمتت، فهي في حاجة ملحة لهذا المبلغ.
قاد سيارته إلى القصر.
وقفت مذهولة أمام هذا القصر الشاهق، كم هو أكثر من رائع.
نظر لها لؤي باشمئزاز.
لؤي: يلا اخلصي تدخلي معايا وما تفتحيش بوقك بكلمة.
دخلت معه وهي لا تفهم أي شيء، كل ما تفكر به هو والدتها وتكاليف العملية.
وما إن دخلت حتى وجدت القصر من الداخل شبيه بالجنة.
حاجة كدا ولا في الأحلام.
لم تتخيل أنه سيأتي يوم ترى فيه هذا الصرح الجميل، فجميع الأثاث والديكور والمفروشات تبهر الناظرين.
الجدة أشرقت هانم، سيدة تبلغ من العمر 65 عام، سيدة ذات طابع خاص، فهي من أصول تركية. تهتم بمظهرها، طيبة القلب.
أشرقت: لؤي حبيبي كويس إنك رجعت، أنا قلقت عليك أووووي.
لؤي: ليه شيفاني لسه عيل.
أشرقت: عيب لؤي تتكلم معايا كدا.
لؤي: آسف يا نانووو.
أشرقت وهي تتأمل تلك الجميلة، فملامحها تشعر وكأنها تعرفها من قبل.
أشرقت: مين الآنسة اللي معاك؟
نظر لؤي على لوسيا وهي تنزل على السلم ويدها في يد سامح ابن عمها.
لوسيا مراد السيوفي، فتاة شابة جميلة تبلغ من العمر 20 عام، طالبة بكلية الفنون الجميلة، تعشق السهر والخروج، هوائية. كانت على علاقة وطيدة بـ لؤي، فكان يعشقها وقرر الاعتراف بحبه لها، فهي قريبة منه دائمًا، ولكنها فاجأته بحبها لـ سامح.
سامح سالم السيوفي، شاب وسيم ويعتبر الند الأكبر لـ لؤي، فمنذ صغرهم وهو يأخذ أي شيء تقع عين لؤي عليه، بالرغم من أنهم أولاد العم إلا أنهم في صراع دائم بين بعضهم البعض.
نعود للرواية.
أشرقت: ما قولتليش مين الجميلة اللي معاك؟
لؤي وهو يضع يده حول كتف ريم ويضمها إليه، فهو طويل القامة وعريض، كانت كالطفلة على صدره العريض. حاولت الابتعاد ولكنه شدها. ومن جذبه لها فخافت منه وسكنت عن الحركة.
لؤي: دي خطيبتي.
فتحت ريم فمها من المفاجأة.
أشرقت: ما شاء الله، عرفت تختار.
اقتربت من ريم لتحتضنها. كانت ريم في حالة من الذهول مما يحدث.
سامح برفع حاجب: ودا حصل إمتى؟
لوسيا: مش مهم إمتى، المهم إنه خطب وخلاص، مبروك يا لؤي. مش هتعرفنا بالعروسة؟
وقف لؤي صامتًا، فهو لا يعرف اسم تلك الفتاة. وقف وهو يكاد أن يستشيط غيظًا، فكان يظن أن لوسيا ستغار عليه من تلك الفتاة، ولكنها يبدو وأن هذا لا يغير من موقفها. فكان يظن أن سامح هو من أغراها بتلك الخطبة.
لوسيا: يا ابني روحت فينا.
سامح بسخرية: واضح أن الجميلة أخدت عقله.
وهو يتفحص بنظره تلك الحورية التي تورّدت خديها من الخجل.
سامح وهو يمد يده إلى ريم ليصافحها.
نظرت ريم إلى سامح وقبل أن تصافحه…
لم يتمالك نفسه من الغضب، فجذبها من يدها إلى الأعلى.
ريم: في إيه بتشدني كدا ليه ومطلعني هنا ليه؟ هو انت مفكر نفسك اشتريتني؟
دخل الحجرة وأغلق الباب من الداخل ووضع يده على فمه.
لؤي: اخرسي… أنتِ ما بتفصليش… أنتِ إزاي تمدي إيدك لـ سامح عشان يسلم عليكي؟ فوقي لنفسك لتكوني فكرتي نفسك واحدة، أنتِ كبيرك ليلة تاخدي تمنها وتمشي.
لم تتحمل ريم إهانته، فصفعته بكل قوتها على خده.
لؤي وقد جن جنونه، وكأنه يفرغ كل غضبه مما حدث من لوسيا على تلك المسكينة، فصفعها هو الآخر صفعة قوية لترتطم رأسها في حافة السرير لتقع أرضًا.
لؤي: قومي بلاش تمثيل.
وتركها ونزل للأسفل.
نزل لؤي وهو يفكر ماذا يفعل مع سامح ولوسيا. وجد جدته تجلس فسألته.
أشرقت: لؤي، أنا اللي مربياك من بعد والدتك الله يرحمها… ممكن تفهمني أنت ناوي على إيه؟ ومين البنت دي؟
لؤي: دي خطيبتي.
أشرقت: أنا متأكدة إن فيه حاجة أنت مداريها… وليه أخدت البنت فجأة وطلعت بيها؟ معقول بتحبها وبتغير عليها من سامح؟
لؤي باستغراب: بحبها!!!
أشرقت: أنت ما شوفتش نفسك عملت إيه لما مدت إيديها لـ سامح.
لؤي بعدما رأى لوسيا تقترب منهم هي وابنها باسم.
باسم شاب جميل يمتلك ملامح جدته التركية، فهو جذاب وطويل القامة ممشوق القوام، رياضي، هادئ الطباع، يعمل دكتور جامعي بكلية الطب وأيضًا طبيبًا بمستشفاه الخاص. يبلغ من العمر 29 عام.
نرجع للرواية.
لؤي: أيوه بحبها… أنتِ مش شايفة قد إيه هي جميلة… حتى من غير ميكب ولا أي إضافات.
شعرت لوسيا بالغيرة، فلأول مرة يمدح لؤي فتاة سواها.
لوسيا: ويا ترى الجميلة لقيتها في أي شارع؟
لؤي بغضب: الزمي حدودك يا لوسيا وإنتي بتتكلمي عنها.
أشرقت: بس يا ولاد، المفروض إنكم النهارده أسعد يوم ليكم بعد ما طلب سامح إيد لوسيا… وإنت يا لؤي ربنا يسعدك ويفرحك. يلا نادى على خطيبتك عشان العشا جاهز.
لؤي بفرحة لشعوره بغيرة لوسيا، وبدأ يشعر بمتعة الانتصار. صعد إلى حجرته لينادي على تلك الغريبة. ولكنه تفاجأ بها لازالت ممدة على الأرض.
لؤي بزهق: قومي بقي… مش ناقصك انتي كمان.
ولكنها لم ترد. اقترب منها وهزها ولكنها لا رد. رفع رأسها ليجد الدماء على يديه وتملأ الأرض.
لؤي بخضة: أنتِ… أنتِ يا اسمك إيه؟
وحاول إفاقتها، ولكن دون جدوى. رش وجهها بالماء ولكنها لا تستفيق. انقبض قلبه، وتذكر أنه صفعه قوية أوقعته.
لؤي بلوم لنفسه: ماكنش في داعي من عصبيتي عليها… أنا اللي طلبت منها تيجي هنا… آه هي طماعة وعايزة فلوس كتير… بس أنا وافقت.
ذهب بسرعة إلى الأسفل وطلب من باسم الصعود معه.
سامح: في إيه؟
لؤي: خليك عندك… تعالى يا باسم.
صعدا سويا.
وما إن رأى باسم تلك الحورية.
باسم بذهول: ريم.
لؤي: ريم مين؟
باسم: هي جات إزاي هنا؟
لؤي باستغراب، فهو يعلم جيدًا أخلاق باسم، كيف له أن يعرف فتاة ليل؟ لتدخل أشرقت ومعها لوسيا قبل أن يعرف منه كيف له أن يعرف تلك الفتاة.
أشرقت: استر يارب… مالها البنت وايه الدم دا؟
لوسيا بخوف: عملت فيها إيه يا لؤي؟ هتفضل طول عمرك عنيف… وتخلي أي حد يبعد عنك.
استغرب لؤي برأي لوسيا فيه.
لؤي: أنت واقف بتعمل إيه يا باسم شوفها مالها.
قام باسم وأحضر حقيبة الإسعافات الأولية وغسل الدم وربط جبينها بالشاش. قام بإسعافها حتى استفاقت واستعادت وعيها.
أشرقت بحزن على حالها: سلامتك حبيبتي.
ريم: الله يسلمك.
وحاولت النهوض.
أشرقت: استريحي حبيبتي… ويلا يا ولاد برا سيبوها تستريح.
لم ترى ريم باسم، فكانت لازالت مشوشة من أثر اصطدام رأسها بالأرض.
أشرقت: تعالي يا لؤي حجرتي.
نزل كلا من لوسيا وباسم للاسفل.
لوسيا: أنت فاهم حاجة؟
باسم: حاجة زي إيه؟
لوسيا: حاسة إن البنت دي وراها سر.
نظرت لـ لؤي، ليقاطعها سامح.
سامح بغيرة: ماله لؤي يا لوسا؟
لوسيا بضحك: أنت هتغير يا قطتي.
واقتربت منه تدلعه.
باسم: أسيبكم أنا.
وذهب إلى حجرته.
لوسيا: طب والعشاء يا باسم؟
باسم: اتعشوا أنتم، أنا هجهز عشان المستشفى.
في حجرة أشرقت.
أشرقت: مش هتقولي في إيه؟ وايه اللي حصل عشان البنت يحصل ليها كدا؟
لؤي: مفيش يا نانووو.
أشرقت: براحتك يا لؤي… روح للبنت وراضيها. وأنا هخلي الدادة تجيب ليكم العشا… ومنتظرة تيجي تعرفني مين دي وفين أهلها.
ذهب لؤي إلى حجرته، وجدها تحاول النهوض من السرير وكادت أن تقع. اقترب بسرعة منها وأمسكها قبل الوقوع. رفع وجهها إليه ولأول مرة يشاهد عينيه عن قرب وبدون أن يشعر…
رواية سيدة القصر الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
بعد أن عاد لؤي إلى حجرته، وجدها تحاول النهوض من السرير وكادت أن تقع. اقترب بسرعة منها وأمسكها قبل أن تقع. رفع وجهها إليه، ولأول مرة يشاهد عينيها عن قرب. وبدون أن يشعر، اقترب من شفتيها ليطبع قبلة.
ابتعدت عنه بسرعة ريم.
"لو سمحت أنا عايزة أمشي من هنا."
عاد لؤي إلى جموده.
"مش قبل ما تخلصي المهمة اللي جاية عشاني."
"أنا مش فاهمة حاجة… وإيه هي المهمة دي؟"
"تنفذي اللي أطلبه منك ولا مش عايزة الخمسين ألف؟" قالها بمكر.
"بدون تردد أيوا عايزاهم وياريت بسرعة أرجوك."
نظر لها لؤي بضيق.
"عارف إن كل همك الفلوس وده مش غريب على واحدة زيك."
وأخرج من جيبه دفتر الشيكات وكتب المبلغ.
"اكتبي الشيك باسم مين؟"
"ريم حافظ الهلالي."
كتب الشيك. مدت يدها لتأخذه منه، ولكنه رفض.
"وأنا إيه اللي يضمنلي إنك تنفذي اللي أطلبه بعد ما تاخديه؟"
"بس أنا محتاجاه بسرعة أرجوك ومستعدة أمضي لك على أي حاجة… بس لازم آخده بسرعة."
"بس انتي لازم تقعدي معايا هنا فترة لحد ما أخلص اللي في دماغي."
"موافقة بس سيبني آخد الفلوس ومن بكرة أنا موافقة على أي حاجة حتى لو هشتغل خدامة."
"طب سيبني أفكر."
"طيب أنا هروح دلوقتي لأن الوقت اتأخر."
"أنتِ مجنونة… تروحي فين؟ أنتِ عارفة الساعة كام؟"
"بس مينفعش أبِيت بره البيت."
نظر لها بحيرة وظن أنها متزوجة.
"أظن المبلغ يستاهل إنك تنفذي كلامي."
ريم بقله حيلة.
"تمام."
ريم في نفسها: محدش هيحس بغيابي، الكل هيفكر إني في المستشفى مع ماما. المهم ماما تعمل العملية وتخف.
قطع شرودها طرق الباب. فتح لؤي الباب وكانت أشرقت.
"عاملة إيه دلوقتي يا بنتي؟"
"الحمد لله يا هانم."
"قولي يا نانا… زي لؤي، أنا جايبالك الهدوم دي علشان تعرفي تنامي. وانت يا لؤي، أظن مينفعش تنام في نفس الحجرة، أنتم لسه مخطوبين؟"
"أنا معرفش أنام غير في أوضتي."
"خلاص ريم تعالي نامي معايا على ما نجهز لكِ أوضة تانية."
وافقت ريم وهمت أن تذهب معها، ولكن لؤي أوقفها خوفًا أن تستدرجها جدته وتعلم كل شيء منها.
"مش هينفع يا نانا، أنا وريم في كلام كتير عايزين نتكلمه… وكمان عندنا مشوار بدري."
وأخرج الشيك وأشار لـ ريم.
"ولا إيه رأيك يا ريم؟"
"أيوا صح."
"تعالي يا ريم ننزل حجرة المكتب علشان كلامنا."
اطمأنت أشرقت لنزولهم بحجرة المكتب، ولكنها بداخلها متأكدة أن هناك سر وراء ذلك.
عند سامح، يجلس مع لوسيا في التراس بعد أن تناولا العشاء.
"أول ما أونكل مراد وبابا وأونكل حسام وطنط وفاء (والدة لوسيا وباسم) يرجعوا من السفر، عايزين نعمل حفلة خطوبة كبيرة لينا."
"ده أكيد."
"تفتكري لؤي هيعمل خطوبته معانا في نفس اليوم؟"
سامح بغيرة.
"وده يهمك في إيه؟"
"أبدا يا حبيبي… بس أنا مستغربة. اللي بيحصل… لؤي عمره ما حكى لي عن البنت دي. إزاي فجأة يخطبها كدا؟ وإحنا ما نعرفش عنها حاجة."
"الحقيقة البنت جمالها يحل من على حبل المشنقة."
"يا سلام… وإيه كمان يا سي سامح؟"
سامح بضحك.
"هو في… في جمالك يا حبيبتي."
"أيوا كدا."
عند لؤي، انتظر ريم بالخارج حتى استبدلت ثيابها وارتدت روب فوق بيجامة النوم وخرجت له. نظر لها بإعجاب، فخصلات شعرها المتمرّدة تزيدها جمالاً. أخذها من يدها ونزلا سوياً إلى حجرة المكتب.
شاهد لؤي في طريقه إلى المكتب لوسيا هي وسامح وهما يضحكان مع بعضهما البعض.
دخلا المكتب وأغلق الباب من الداخل.
"بتقفله ليه؟"
"عادي علشان نقعد براحتنا."
"براحتنا إزاي؟!"
"بقولك إيه، أنا عندي شغل كتير ومش عايز دوشة. وما ينفعش أسيبك مع نانا، أنا متأكد إنها عايزة تسألك وتعرف انتي مين. فـ زي الشاطرة كدا اقعدي هنا زيك زي الكرسي."
ريم باحتجاج.
"ومين قالك إني عايزة أقعد معاك."
"قلت مش عايز نفس."
وامسكها من ذراعيه وأجلسها في الكرسي المقابل له. خافت ريم من غضبه.
ريم في نفسها: لازم أستحمل، كلها ساعات ويجي الصبح وأقدر أتصرف الشيك. يارب عدّي الأمور على خير.
أمسكت ورقة وقلم لترسم فيها بعشوائية لكي يمر الوقت. مر عدة ساعات وكان لؤي منهمكاً في العمل دون النظر إليها. اقترب الوقت من الفجر. أغلق اللاب توب ورفع رأسه ليجدها نائمة على الكرسي. كانت ملامحها الهادئة كالطفلة.
قام من مكانه ببطء حتى لا يزعجها. وجد أمامه اسكتش الرسم الخاص به، وتفاجأ بها أنها ترسم إحدى الموديلات الجديدة الخاصة بمصنعه، فهو من صمم تلك الموديلات. استغرب لأنها رسمته بدقة.
ذهب إلى الكنبة الموجودة بالمكتب، وفردها كالسرير وحملها كالطفلة ووضعها فيه. وجلس يتأمل ملامحها. شعر برغبة بداخله أنه يريدها. ولكن عاد لصوابه.
"فوووق يا لؤي، أنت مش بتاع الكلام ده. ودّي مع كل واحد شوية."
تضايق لفكرة أنها فتاة ليل رخيصة. تركها وعاد إلى كرسي مكتبه حتى نام هو الآخر.
في صباح يوم جديد على أبطالنا.
تستيقظ ريم لتجد نفسها نائمة ومغطاة بحجرة المكتب. تقوم لتجد لؤي نائم على كرسي المكتب.
"ده إيه الغباء ده، ما الحجرات كتير فوق؟"
"حلو كدا لما نمت على الكرسي."
لتتفاجأ.
"بتقولي حاجة؟"
"هه، أنا… لأ ما بقولش."
واستغربت أنه سمعها.
"اه بحسب."
"روح يا شيخ، جاتك ضربة في بطنك خوّضتني."
"على فكرة سمعتك."
"أنا ما اتكلمتش، أصلاً."
يقوم لؤي من مكانه.
"طب يلا يا لمضة، علشان تصرفي الشيك وبعدها أنتِ تحت أمري. أظن ده اتفاقنا."
"أيوا… بس المهم ما نعملش حاجة تغضب ربنا."
لؤي بسخرية.
"سيبي الكلام ده لواحدة غيرك."
فتح الباب.
"يلا علشان تجهزي."
وسبقها وصعد إلى حجرته دون أن يسمعها. خرجت من غرفة المكتب على عودة باسم من المستشفى.
"آنسة ريم… عاملة إيه دلوقتي؟"
استغربت ريم لوجود باسم، فهي لم تره بالأمس.
"دكتور باسم!!! حضرتك هنا ليه؟"
باسم بضحك.
"ده بيتي. أنتِ بقي اللي هنا ليه؟ وتعرفي لؤي منين؟"
ريم بخجل.
"أنا هنا علشان…"
ليقاطعها صوت لؤي من الأعلى.
"رييييييم."
انقبض قلبها عند سماع صوته.
نزل لؤي بسرعة درجات السلم.
"واقفة عندك بتعملي إيه؟"
"أنا…"
لم يعطِ لها أي سبيل للرد وجذبها إلى الأعلى وأغلق الباب.
"أنتِ مفكرة نفسك مين؟ حسك عينك ألاقيكي واقفة مع حد هنا، أنتِ فاهمه؟"
ريم ببكاء.
"أنا ما عملتش حاجة."
رمى لؤي ملابسها في وجهه.
"دقائق وألاقيكي جاهزة."
وتركها ونزل.
لؤي في نفسه: هو إيه اللي خلاني غضبت كدا.
باسم.
"إنسان محترم. وأكيد البنت دي كانت مريضة عنده."
وبرر لنفسه غضبه أنه يعلم أنها إنسانة دون المستوى.
بعد وقت قصير نزلت ريم بعد أن صففت شعرها وارتدت ملابسها، وكان الحزن يكسو ملامحها. تضايق لؤي من نفسه، فهو يعلم لماذا هذا الحزن، ولكن كبرياءه منعه من الاعتذار.
أخذها معه في سيارته وذهبت إلى البنك لصرف الشيك.
بعد أن أخذت ريم النقود.
"بعد إذنك يا لؤي بيه، هروح مشوار وهرجع بكرة إن شاء الله."
"لا يا حلوة، إحنا بينا اتفاق."
"طب عن إذنك أعمل مكالمة علشان أشوف أوصل الفلوس دي إزاي."
اتصلت ريم على عم حسين البقال.
"الو… عم حسين."
"أنتِ فين يا ريم يا بنتي؟ دورت عليكِ من امبارح وسألت عنك صحباتك."
"معلش يا عم حسين، كنت بحاول أتصرف في الفلوس زي ما قولت لي."
حسين بأسف.
"خلاص يا بنتي، مفيش داعي. والدتك تعيشي أنتِ."
لتصرخ ريم.
"أنا جايه حالا."
وأغلقت الهاتف.
ريم بصدمة.
"خلاص يا لؤي بيه، فلوسك خليها ليك، ما بقتش ليها حاجة."
لؤي باستغراب.
"أنتِ بتقولي… واضح إن جالك زبون بفلوس أكتر. إنسانة حقيرة."
تركت له حقيبة النقود وأشارت إلى تاكسي وغادرت دون أي كلمة منها.
رواية سيدة القصر الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
بعدما صرفت ريم الشيك، اتصلت على حسين البقال الذي أخبرها بوفاة والدتها.
ريم بصدمة: خلاص يا لؤي بيه، فلوسك خليها ليك.
ما عدتش ليها لازمة.
لؤي باستغراب: انتي بتقولي إيه؟ واضح إن جالك زبون بفلوس أكتر. إنسانة حقيرة.
تركت له حقيبة النقود وأشارت إلى تاكسي وتركته دون أي كلمة منها.
كان لؤي في شدة الغضب منها. أخذ الحقيبة وقاد سيارته إلى الفيلا.
عند وصوله وجد لوسيا وسامح يخرجان من الفيلا.
نظر لهم نظرة اشمئزاز وصعد إلى غرفته.
جلس يفكر في تلك الفتاة. كيف لها أن تتركه بهذه السهولة؟ وكيف تخلت عن مبلغ كبير كهذا؟
كان متضايق جداً وقرر أن ينسى هذا الموضوع.
فلا توجد أنثى على وجه الأرض يستطيع أن يثق بها.
نزل إلى غرفة مكتبه وانخرط في العمل.
ولكنه يشعر أن هناك شيء كبير ينقصه.
عند ريم.
تصل ريم إلى بلدتها الصغيرة لتقابل عم حسين البقال.
حسين بحزن: البقاء لله يا بنتي. وهي ارتاحت، انتي عارفة صبرت على مرضها كتير قد إيه.
ريم ببكاء: كان نفسي أكون معاها وأشوفها وأودعها.
حسين: ده قضاء ربنا يا بنتي، لله الأمر من بعد.
ريم: ونعم بالله.
حسين: اتفضلي يا بنتي، دي حاجة والدتك المستشفى سلمتها ليا.
وكانت عبارة عن سلسلة صغيرة بها صورة والدتها هي ووالدها وريم وهي طفلة. والبطاقة الشخصية لها.
شكرته ريم وأخذت تلك الأشياء وصعدت إلى شقتها.
فتحت الباب لتجد الشقة مظلمة، فكانت والدتها هي النور الذي يضيء كل شيء.
دخلت غرفة والدتها وجلست على السرير تتحسس الوسادة مكان رأسها وجلست تبكي بقهرة الأيام.
فلا يوجد لها أحد غير الله الواحد الأحد.
ظلت هكذا حتى رن جرس الباب.
قامت وعيناها متورمتان لتفتح الباب.
فكانت صديقتها سندس.
سندس بحزن: البقاء لله حبيبتي.
ريم: ونعم بالله. ودعتها للدخول.
سندس: عايزة إني أقوى من كده يا ريم، ووالدتك ارتاحت، هي تعبت كتير. وكل ما تفتكريها ادعي لها بالرحمة، طنط أينور كانت طيبة، ربنا يرحمها.
ريم: مش مصدقة إنها ماتت وسابتني. أنا ماليش حد غيرها في الدنيا دي.
سندس: استغفري ربنا. هي راحت للي أحسن منا.
وأكيد ليكي أهل وعيلة يا ريم.
ريم: مفيش حد سأل علينا طول السنين دي.
وعمر بابا وماما قالوا إن لينا أهل.
سندس: والدتك ملامحها واسمها مش مصري.
أكيد ليها جذور مش مصرية.
ريم: مش عارفة.
سندس: المهم يا حبيبتي تهتمي بدراستك.
وفرصة إننا دلوقتي في إجازة نصف السنة، فاضل يومين ونرجع.
ريم: دراسة إيه بقى.
سندس: لا يا ريم، انتي متفوقة وما تنسيش إن ده كان حلم طنط إنك تبقي دكتورة قد الدنيا.
ثم نظرت في ساعتها.
سندس: أسيبك عشان ترتاحي. وهجيلك بكرة إن شاء الله.
وقبلتها وغادرت.
أحضرت ريم ألبوم الصور وجلست تشاهد الصور وتستعيد ذكرياتها مع أسرتها.
جلست تشاهد الصور حتى غفت على نفسها.
عند لؤي.
تطرق الباب أشرقت.
لؤي: ادخل.
أشرقت: لؤي فين ريم؟ أنا فكرتها نايمة طول الوقت. ولما ما ظهرتش روحت أوضتها مالقتهاش.
لؤي: هي مش هنا.
أشرقت: ليه؟ راحت فين؟
لؤي: خلاص يا نانوو، إحنا اختلفنا وكل واحد راح لحاله.
أشرقت: ليه كده يا لؤي؟ البنت كان شكلها طيبة. وباين عليها بنت أصول.
لؤي بعصبية: خلاص موضوع وانتهى.
أشرقت: العصبية اللي انت فيها دي بتقول إن الموضوع ما انتهاش. البنت كويسة يا لؤي، روح ليها وصالحها.
تذكر لؤي أنه لا يعرف عنها أي شيء سوا اسمها.
لؤي: بعدين يا نانووو، أنا مشغول.
أشرقت: عارف يا لؤي، الحب الحقيقي ما بيجيش غير مرة واحدة في العمر. وانت بتصرفاتك وغيرتك عليها من اللي حواليك بتقول إنك حبيتها.
ده غير إن البنت طلعت عينها مليانة.
لؤي: بلاش تنخدعي في الناس كده. كلهم بيجروا ورا الفلوس.
أشرقت: لا يا ابني، البيجامة اللي كنت اديتها لها عشان تنام فيها، أنا كنت ناسيه في جيبها عقد الألماظ بتاع خالتك الله يرحمها.
والبنت رجعته ليا.
فلاش باك.
طرقت ريم باب غرفة أشرقت.
أشرقت: تعالي يا حبيبتي. بسم الله ما شاء الله.
البيجامة كأنها متفصلة عليكي. بس اعذريني إنها قديمة.
ريم: لا يا نانووو، دي جميلة أوووي. بس أنا لقيت فيها ده.
وأخرجت عقد من الألماظ وأعطته إليها.
أشرقت وعيناها تدمع: شكراً يا ريم.
عارفة العقد ده والبيجامة دي بتوع بنتي الله يرحمها.
كانت جميلة زيك. حتى فيها ملامح منك.
ريم: تعيشي وتفتكري. بس ممكن آخد من حضرتك أي روووب عشان هنكسف أقعد بالبيجاما كده. أمام لؤي.
أشرقت بابتسامة: حاضر يا حبيبتي.
عودة من الفلاش.
أشرقت: لو كانت همها الفلوس زي ما بتقول، كان زمانها أخدت العقد. وانت عارف إنه يساوي فلوس كتير.
لؤي: يمكن خافت حد يشك فيها.
أشرقت: انت أكتر حد اتعامل معاها. يلا أسيبك.
بس راجع نفسك قبل فوات الأوان.
وتركته وغادرت.
جلس لؤي يستعيد منذ أول لحظة شاهدها فيها.
شعر بقلبه ينقبض من أجلها.
لؤي: معقول أكون حبيتها؟ مستحيل.
ونفض الفكرة عن رأسه.
وخرج من المكتب. وجد باسم.
باسم: ازيك يا لؤي. هي الآنسة ريم فين؟
لؤي بغيرة: وانت بتسأل عليها ليه؟
باسم بإحراج: ابداً، أنا بس كنت مستغرب هي جات هنا إزاي.
لؤي: هو انت تعرفها منين؟
باسم: دي طالبة عندي في الجامعة.
لؤي بذهول: طالبة عندك!!!
حضرت أشرقت: يلا يا ولاد، الغدا جاهز.
باسم: طب لوسيا وسامح فين؟
أشرقت: هيتغدوا برا.
ذهبوا ثلاثتهم إلى مائدة الطعام.
كان لؤي منشغل البال كيف لفتاة مثل هذه أن تكون طالبة بالطب. لم يهتم لأمر لوسيا بأنها مع سامح.
بقدر اهتمامه لمعرفة السر وراء تلك الفتاة.
وقرر الذهاب إلى حيث رآها أول مرة في النايت كلاااااب.
بعد أن تناول الغداء قاد سيارته إلى النايت كلاااااب.
سأل عن العامل ووصفه لأحد العاملين.
العامل الآخر: ده مسعد قرب يوصل يا باشا.
لؤي: طب أنا في انتظاره.
جلس في انتظار ذلك العامل. لا يدري ما الدافع وراء البحث عن حقيقة تلك الفتاة، ولكنه مشغول بمعرفتها أكثر.
بعد مضي ساعة، حضر العامل.
مسعد: أيوا يا لؤي بيه، عرفت إنك بتسأل عليا.
لؤي بعدما أخرج مبلغ من المال وأعطاه إياه: من يومين كدا كان فيه بنت بتسأل عليا.
وانت اللي جبتها ليا.
مسعد بفرحة بهذا المبلغ: أيوا يا باشا، فاكرها.
مسعد: هي سرقت منك حاجة يا باشا؟
لؤي: لا.
مسعد: طب الحمد لله. الحقيقة أول مرة أشوفها كان اليوم ده. وكانت بتسأل على حضرتك بالاسم.
لؤي باستغراب: وهي تعرفني منين؟
وتركه وغادر.
لؤي في نفسه: واضح إن البنت دي وراها حكاية طويلة.
عند ريم.
استيقظت من غفوتها على رنين جرس الباب المتكرر.
فتحت الباب لتجد.
رواية سيدة القصر الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس
مريم من غفوتها على صوت رنين جرس الباب.
قامت وفتحت الباب لتجد عم حسين البقال ومعه أحد الأشخاص.
رجل يبدو أنه في منتصف الخمسينات.
ريم: اتفضلوا.
حسين: أنا عارف إنك أول مرة تشوفى الحاج عمران.
الحاج عمران يبقى صاحب العمارة دي يا بنتي.
وهو جاي يعزيكي في والدتك.
الحاج عمران: البقاء لله. والدتك من الناس المحترمة. ربنا يرحمها.
ريم: ونعم بالله. أشكرك.
الحاج عمران: أكيد عندك فكرة إن والدتك متأخرة في دفع الإيجار. من 3 شهور.
ريم: أيوا عارفه. بس اعذرني والله. هسدد ليك أول ما أقبض. انت عارف علاج ماما الله يرحمها كان بيكلفنا فلوس كتير.
عمران: بس يا بنتي دي شقة كبيرة. وانتي واحدة بمفردك. والحقيقة أنا جاي ليا زبون وجاهز للدفع.
حسين: طب وهي هتروح فين يا حاج عمران. البنت ملهاش حد.
عمران وهو يبرم في شنبه وينظر إليها بتتمعن:
أه هي رفيعة حبّتين. بس مفيش مشكلة بكرة تربّر وتبقي أحسن.
ريم: حضرتك بتقول إيه.
عمران: بقول أنا ما عنديش مانع أتزوجك. أهو أكسب فيكي ثواب.
ريم: انت اتجننت.
حسين: ليه يا بنتي. الراجل قصده خير.
عمران: واضح إن لسانك طويل. عموما بعد الجواز كل ده هيتغير.
ريم بصراخ: حرام عليكم. جواز إيه. أنا أمي ماتت وانت أد بابا الله يرحمه.
عمران: سيبك من السن. أنا قلبي لسه شباب وهعيشك هانم. قولتي إيه.
ريم: قولت. لا.
عمران وهو ينظر إلى حسين: يبقي الشقة من الصبح تكون فاضية. بدل ما أبعت اللي يرمي العفش في الشارع.
حسين: أهدي يا حاج عمران. وفكري يا ريم يا بنتي.
ريم: أنا قولت لا. واطمّن. من الصبح همشي. واتفضلوا من هنا لو سمحتوا.
حسين: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يقدم اللي فيه الخير.
وأخذ عمران وغادرا.
أغلقت ريم وراءهم الباب وجلست بالأرض تبكي على حالها.
اتصلت على صديقتها سندس وأخبرتها ما حدث معها.
سندس: لا حول ولا قوة إلا بالله. حرام عليه. ليه كدا. عموما انتي عارفة إن شقة أخويا موجودة.
وهو ومراته مسافرين تعالي حطي العفش فيها على ما نتصرف ونشوف هنعمل إيه.
وهو فرصة تونسيني. انتي عارفة إن مفيش حد غيري أنا وماما في الشقة.
ريم: بس كدا هتقل عليكم وانتم ذنبكم إيه.
سندس: ما تقوليش كدا. دي ماما هتفرح أوي.
شكرتها ريم وأغلقت الهاتف.
عند لوسيا في المطعم.
لوسيا: سامح أنا حاسة إن لؤي في حاجة مش مظبوطة.
سامح: زي إيه.
لوسيا: مش عارفة بالظبط. بس انت عارف إن لؤي كان قريب ليا وكل حكاياته كان بيقولها ليا.
حاسة إن في حاجة مضيقاه.
سامح: مش ملاحظة إن كلامك معظم الوقت عن لؤي.
لوسيا: انت عارف كويس إن لؤي أخويا وزي باسم.
سامح: أعتقد ده بالنسبة ليكي انتي. انتي مش ملاحظة إن حاله اتغير من وقت ما اعترفت ليكي بمشاعري وطلبت إيدك.
لوسيا: لا مش معقول. لؤي عمره ما قال أي كلمة ليا تدل على كدا.
سامح: يبقي نغير السيرة دي بقي.
لوسيا: طب قوم نرقص.
سامح: هو ده الكلام. وأخذها بين ذراعيه وقاما ليتراقصا سويا.
عند لؤي.
عاد لؤي من النايت كلاب إلى المصنع ليتابع العمل. فهو بديل عن والده.
لؤي وهو يدخل من البوابة.
ألقى التحية على الحارس.
الحارس: ازيك يا لؤي بيه. كنت عايز أقولك على حاجة.
أوقف لؤي السيارة ونظر إليه.
الحارس: من كام يوم كان في بنت جات سألت عنك.
لؤي باهتمام: ريم.
الحارس: مش عارف يا ابني بس كان واضح إنها عايزاك في حاجة مهمة.
لؤي: طب ما تعرفش مكانها فين.
الحارس: لا يا ابني.
لؤي: تمام. ودخل إلى الداخل.
وصعد إلى مكتبه وطلب مدير أعماله.
بهاء: أهلاً يا لؤي. فينك مش ظاهر من يومين.
لؤي: معلش كنت مشغول شوية.
بهاء: الديزاينر اللي موجودة قدمت على إجازة عشان زواجها. وكدا إحنا محتاجين ديزاينر.
انت لوحدك مش كفاية عشان ده موسم شغل.
للمصنع اللي موجود في العاشر من رمضان.
لؤي: خلاص اعمل إعلان عن حاجتنا لمصممة أزياء. ويا ريت تكون من نفس المكان. أو قريبة منه. عشان يكون وقتها للشغل.
بهاء: هنعمل إعلان. بس لازم تكون موجود عشان الإنترفيو. انت ليك خبرتك.
لؤي: أنا دماغي مش رايقة اليومين دول.
عموما حدد ميعاد وابقي بلغني.
بهاء: تمام.
جلس لؤي وفتح حقيبة عمله. وجد الورقة اللي رسمت فيها ريم إحدى التصميمات اللي تخصه.
ابتسم في نفسه.
لؤي: انتي يا ريم اللي تناسبك الشغل ده.
أنا لازم ألاقيكي. يا ترى روحتي فين. وإزاي انتي طالبة في الطب. حاجات كتير متناقضة في شخصيتك.
تنهد تنهيدة طويلة وشعر من داخله إنه مشتاق لرؤية عينيها.
تأخر الوقت وأتى الظلام ليكسوا السماء.
نظرت ريم إلى السماء وشعرت من داخلها إن الحياة أصبحت بهذا اللون الدامس الشديد الظلام.
استغفرت ربها وأغلقت البلكونة. ودخلت إلى سريرها.
ريم: أنا بجد فرحانة أوي. إيه الجمال ده كله يا ماما.
أينور: دي نعمة ربنا علينا يا حبيبتي.
ريم: يعني إحنا أثرياء أوي كدا.
أينور: أيوه يا حبيبتي. وكل حاجة هنا ملكك.
ريم: ملكي أنا.
أينور: أيوا يا روحي. بس اصبري. ده الصبر طيب.
ريم: حاضر يا ماما. هو فين بابا حافظ.
أينور: هيجيلك اطمني. أهم حاجة ما تتنازليش عن حقك. وطموحك. عايزيكي الدكتورة ريم.
اسمك يكون علم في كل مكان.
ريم: يا حبيبتي يا ماما. واقتربت منها لتحتضنها.
لتستيقظ ريم من حلمها.
ريم: بسم الله الرحمن الرحيم.
يا خسارة. ده كان حلم. سمعت آذان الفجر.
فقامت وتوضأت وصّلت فرضها.
وجلست تفكر في هذا الحلم. لعله إشارة من ربها.
وقررت عدم الاستسلام.
وعادت إلى فراشها.
في صباح يوم جديد على أبطالنا.
تستيقظ ريم. تقوم وتجمع معظم احتياجاتها من الشقة. وتتصل ب حسين البقال.
حسين: صباح الخير يا ريم يا بنتي.
ريم: صباح الخير يا عمو حسين. معلش يتعبك معايا.
حسين: لا يا بنتي أهلك ليهم فضل كبير عليا.
انتي تأمري.
ريم: الأمر لله. كنت بس عايزة ناس تنزل العفش بتاعي. انت عارف إنه مش كتير وعايزة عربية تنقل العفش.
حسين: لا حول ولا قوة إلا بالله. هتروحي بس فين.
ريم: هنقل عند سندس. على ما ربنا يدبرها.
حسين: ونعم بالله.
بعد أقل من ساعة حضر بعض العمال لنقل الأثاث.
إلى سيارة النقل وذهبت إلى مدينة العاشر من رمضان. فهي قريبة من بلدتها وايضا قريبة من عملها.
استقبلتها سندس ووالدتها بترحاب.
سميرة والدة سندس.
سميرة: نورتي يا حبيبتي.
واطمني مفيش حد غيرنا. وابني مسافر هو وزوجته الكويت. وأنا عرفته. هنحط العفش بتاعك في أوضة عنده.
ريم: أنا مش عارفة أشكركم إزاي.
سميرة: تشكري إيه بس. انتي زي سندس بالظبط.
ويلا ادخلي غيري هدومك. عشان تفطروا.
دخلت ريم حجرة سندس واستبدلت ملابسها وارتدت السلسلة الخاصة بوالدتها. فهي الذكرى عن والدتها.
مر اليوم بسلام.
في صباح يوم جديد.
استيقظت سندس.
سندس: قومي يا ريم علشان النهاردة أول يوم في الجامعة.
ريم: مش هينفع يا سندس. البركة فيكي انتي.
دونّي المحاضرات وأنا هحضر في أيام العملي.
سندس: طب إيه يمنعك تحضري بس.
ريم: أنا هروح الشغل. أنا بروح 3 أيام عشان أعرف أساعد في المصاريف.
سندس: هو حد طلب منك حاجة. الحمد لله الدنيا ميسورة.
ريم: معلش سيبيني على راحتي.
قبلتها سندس. طب يلا قومي ننزل سوا.
ارتدت ملابسها وأعطتهم سميرة ساندوتشات.
ريم: مفيش داعي يا طنط.
سندس: اسمعي الكلام وخديهم أحسن ماما مش هتسيبك تنزلي.
ابتسمت ريم. ونزلوا سويا.
كلا في طريقه.
في الجامعة.
بعد انتهاء أول محاضرة. حان وقت البريك.
جلست سندس في حديقة الجامعة لتناول الساندوتشات.
ليأتي صوت من ورائها.
رواية سيدة القصر الفصل السادس 6 - بقلم منال عباس
بعد انتهاء المحاضرة .. حان وقت البريك .. ذهبت سندس إلى حديقة الجامعة كي تتناول السندوتشات.
ليأتي صوت من ورائها ...
باسم: آنسة سندس ...
سندس بارتباك: دكتور باسم. وقامت من الأرض بسرعة.
باسم: كنت عايز أسألك عن الآنسة ريم .. ليه ما حضرتش؟
سندس وهي تنظر إليه بتوهان في ملامحه وعيونه الخضراء: ريم .. مالها؟
باسم: كنت بسأل ليه ما حضرتش.
سندس في نفسها بصوت منخفض وهي تنظر إليه: يخربيت جمالك.
باسم بإحراج: أفندم؟
سندس وهي تخبط جبينها: أقصد .. أنا .. أنا .. لا أقصد ريم.
باسم: أهدي يا بنتي .. في إيه؟
سندس: آسفة .. أصل ريم عندها ظروف. ولم تكمل حديثها ليأتي اتصال لباسم.
باسم: اعذريني. وتركها وذهب.
عند ريم.
تجلس ريم على ماكينة الخياطة، فهي تعمل عاملة هناك وتقوم بحياكة الفساتين وتطريزها.
كان الفستان عبارة عن فستان للخطوبة.
بعد أن انتهت من التطريز، وذلك بمرور عدة ساعات.
حان وقت الراحة لجميع العاملات.
شربات وهي تنظر إليها ببعض من الغيرة: انتي لابسة أسود ليه يا ريم؟
ريم بحزن: والدتي توفت.
شربات: آه .. البقاء لله يا حبيبتي. عموما الحَي أبقى من الميت. أخرجت سيجارة وأعطتها لها: خدي روّقي على نفسك.
ريم: آسفة مش بدخن.
شربات وهي تشعل السيجارة وتعطيها لها: هتشربيها .. يعني هتشربيها.
ريم وهي تقوم لارجاعها إليها.
ليأتي المشرف عليهم.
عصام: إيه اللي بيحصل هنا؟ ثم نظر إلى ريم بتوبيخ.
عصام: انتي عارفة إن ممنوع التدخين هنا ولا لأ يا آنسة؟ مخصوم منك يومين.
ريم بحسرة: أنا ...
عصام: مش عايز أسمع نفس.
ويلا كله على شغله، البريك خلص.
ريم بحزن فلم تستطع الدفاع عن نفسها، ولم تتناول السندوتشات.
شربات: مبسوطة دلوقتي؟ مش كنتي تسمعي الكلام من غير شوشرة. وتركتها وذهبت إلى عملها.
ذهبت ريم إلى الحمام كي تغسل وجهها كي تستطيع تكملة العمل.
لتجد إعلانًا معلقًا على الحائط مكتوبًا عليه:
مطلوب designer لتصميم الأزياء. والانترفيو في تمام الساعة الثامنة من يوم الخميس آخر الأسبوع.
سعدت لهذا الخبر.
ليأتي من ورائها صوت عصام.
عصام: انتي باين عليكي مشاكسة. اللي يشوفك واقفة كدا أمام الإعلان يقول بتفهمي وتعرفي تقرئي.
يلا روحي على شغلك.
ريم: حاضر.
عادت ريم لتكملة عملها وهي تشعر بالجوع الشديد.
عند لوسيا.
تتصل بها والدتها.
لوسيا: مامي حبيبتي وحشتيني.
وفاء: الحمد لله يا حبيبتي. انتي أخبارك وإيه وباسم؟
لوسيا: كلنا كويسين يا مامي. وعندى ليكي خبر حلو.
وفاء: فرحيني.
لوسيا: سامح ابن أونكل سالم طلب إيدي.
وفاء: ألف مبروك يا حبيبتي. مع إني كنت فاكرة إن لؤي هو اللي عايزك.
لوسيا: أنا ولؤي إخوات وأصحاب مش أكتر.
وفاء: عموما .. إحنا قربنا نخلص الصفقة. تحبي نجيبلك إيه؟
لوسيا: أكيد فستان الخطوبة.
وفاء: عموما أونكل حسام وأونكل سالم وبابا هنا. وهعرفهم الخبر الحلو ده. كلها أسبوع بالكتير ونرجع بأحلى فستان لأحلى لوسيا.
لوسيا: تسلميلي. سلمي عليهم كتير. وأغلقت الهاتف.
وفاء في نفسها: مع إنك غيرتي شوية في خطتي يا لوسيا. بس يلا مش مشكلة. المهم في النهاية القصر يكون لينا بأي شكل.
عند لؤي في مكتبه.
بهاء: أنا عملت الإعلان وحددت الميعاد يوم الخميس الساعة 8.
لؤي: الوقت متأخر وأنت عارف مش بحب أقعد هناك كتير.
بهاء: ده الوقت الوحيد اللي مناسب. يكون العمال روحوا ومفيش غير ستاف الليلي.
لؤي: طيب تمام. بس على الله نلاقي حد مناسب.
بهاء: أنت ليك خبرتك وهتعرف تحدد.
لؤي: تمام.
خرج بهاء من مكتبه.
وأخرج لؤي من حقيبته رسمة ريم.
وجلس يتأملها بعمق ليجد بداخل الرسم كلمة "أينور".
استغرب لما كتبت هذا الاسم بالتحديد.
فهذه الفتاة كل يوم يشعر إن وراها بحر من الأسرار. وقرر أن يترك عناده على جنب ويذهب إلى باسم. ويسأله.
قاد سيارته عائدًا إلى الفيلا.
ودخل إلى الداخل ليجد من تعطيه ظهرها وترتدي البيجامة.
جرى بفرحة نحوها. ولفها إليه.
لؤي: ريم. ولكنه صعق لأنها ليست ريم، إنها لوسيا.
لوسيا: معلش لقيت دي قولت أجربها أصلها حلوة أوي.
لؤي: تمام.
لوسيا: مش هتقولي إيه مغيرك؟
لؤي: مفيش. عادي.
لوسيا: انت اتغيرت خالص. مفيش حاجة كنت بتخبيها عليا. انت ناسي إننا إخوات؟
لؤي: آه طبعًا إخوات. أستأذنك عندي شغل.
ودخل مكتبه.
لؤي: لأول مرة تكوني جنبي يا لوسيا. وما أحسش بحاجة ناحيتك. يا ترى انتي فين يا ريم؟ يا ترى أنا ظلمتك بالحكم عليكي؟ انتي رحتي سألتي عني في المصنع؟ وبعدين جيتي ليا النايت كلاب. والعامل قال أول مرة يشوفك هناك. واضح إني ظلمتك. يا ترى بتدوري عني ليه؟ وإيه موضوع الـ 50 ألف؟ وليه تركتيهم؟ بالرغم إن خلاص بقوا معاكي.
تذكر قربها منه ولون عينيها الساحرتان وبشرتها البيضاء الناعمة.
ولأول مرة يشعر إنه مشتاق لرؤيتها. بل مشتاق لوجودها ولمسها.
اقتربت الساعة من الخامسة مساءً.
ميعاد عودة ريم من العمل.
خرجت ريم وهي تكاد تقع، فهي لا تستطيع الوقوف من كثرة الإجهاد وقلة الطعام.
نظرت إليها شربات.
شربات: ما تيجي يا حلوة نوصلك في طريقنا.
ريم: لا شكرًا. أنا هاخد الأتوبيس من أول الطريق.
واستكملت المشي وبعد عناء وصلت إلى الأتوبيس.
حتى وصلت إلى منزل سندس.
فتحت لها الباب سندس.
سندس: مالك يا ريم؟ وشك أصفر أوي.
ريم: أصل ما أكلتش حاجة من امبارح.
سميرة: كدا يا ريم؟ ما أكلتيش ليه السندوتشات؟
ريم: أصل حصل. وقصت عليهم ما حدث.
سميرة: منها لله شكلها بنت مؤذية. احترسي منها.
ويلا قومي غيري هدومك على ما أحضر ليكم السفرة.
دخلت معها سندس إلى حجرتهم لتساعدها.
سندس بهيام: أخيرًا كلمني.
ريم: هو مين؟
سندس: عشت أتمنى لحظة يقف أمام عيني. شوفت عينيه عن قرب. عينيه خضرا زي عينيكِ يا ريم. أصل أنا بعشق العيون الخضراء.
ريم: يا بنتي مش فاهمة من كلامك حاجة. بتتكلمي عن مين؟
سندس: عن دكتور باسم.
ريم: آه. ماله؟
سندس: أصل أنا معجبة بيه أوي. قولِ لي بقى .. تعرفيه منين؟ أصله سأل عليكي.
ريم: سأل عليا أنا؟
سندس: آه والله. وعرف إني عندك ظروف.
ريم: دي حكاية طويلة أوي. وجلست تقص عليها كل ما حدث الفترة السابقة. وانتهى الموضوع بوفاة والدتها.
سندس: يا حبيبتي يا ريم. معلش. عموما .. لؤي ده لما يعرف حقيقتك هيندم على كلامه معاكي.
ريم: كان نفسي مرة يسمعني.
تطرق سميرة الباب.
سميرة: يلا يا بنات العشا جاهز.
ويجلسون سويًا لتناول العشاء.
عند لؤي.
ينتظر عودة باسم من المستشفى.
وكان الوقت قد تأخر.
لؤي: باسم كنت عايز أسألك عن ريم.
باسم: ريم؟ مالها ريم؟
لؤي: مش بتقول طالبة عندك؟
باسم: أصلها ما حضرتش النهارده. وسألت عنها صديقتها. قالت عندها ظروف.
لؤي: تفتكر ظروف إيه؟
باسم: مش عارف.
لؤي بغيرة: وانت سألت عنها ليه أصلًا؟
باسم: أصلّي ...
رواية سيدة القصر الفصل السابع 7 - بقلم منال عباس
لؤى عاد باسم من المستشفى.
وما أن وجده سأله عن ريم.
باسم: ما حضرتش النهارده وسألت عنها صديقتها. قالت عندها ظروف.
لؤى بغيرة: وانت بتسأل عنها ليه؟
باسم: اصل انا...
ليقاطعه لؤى بحده: اوعى حسك عينك تكون حتى بتفكر فيها. ريم دى تخصني. ريم دى خطيبتي.
ياتي سامح ولوسيا على صوته العالي.
سامح: هو فى ايه صوتك عالى ليه يا لؤى؟
لؤى: مفيش.
باسم: طب عن اذنكم وتصبحوا على خير.
دخل باسم إلى حجرته واستبدل ملابسه.
باسم في نفسه: دا يفسر وجودها هنا. طب ليه ما قالتش ليا أنها خطيبه لؤى. عموما ربنا يسعدكم.
وأخذ فونه ليتصفح الفيس. فهو طيب القلب مسالم.
ليجد رساله فجأة على الخاص.
فتح الرساله وجد اسم الراسل غصن الزيتون.
الرساله: عيونك دى ولا لانسز يا قمر انت 😘😘.
ابتسم لتلك الرساله. ولكن خجل طبعه فاكتفى برؤية الرساله ولم يرد.
ليأتيه رساله أخرى. لأول مرة يريد معرفة الرساله ففتح الخاص مرة أخرى.
ما بتردش ليه يا وااااد يا تقيل. وانت قمر كدا فى نفسك.
تلك الجملة ذكرته بسندس.
لأول مرة تأتيه الجرأة أن يحدث فتاة على الماسنجر.
باسم: روحى نامى. عندك محاضره الصبح بدرى.
لترد سندس بغباء دون تفكير: لا حضرتك عندنا المحاضرة التانيه.
ابتسم لذلك فتأكد أنها سندس.
سندس بعد أن أدركت تسرعها: اقصد عندى محاضرة متأخر. لا اقصد انا مش فى الجامعه. اصل انا انا.
طريقة حديثها أكدت له أنها سندس.
باسم بضحك على أسلوبها: دخلتى الطب ازاااى!
سندس بعفوية: انا كنت جايبه 96 في المائه. والتنسيق جابلى طب اسيوط وعملت تقليل اغتراب. وجيت هنا.
باسم: دا انتى حكايتك حكايه. نامى يا سندس الله يهديكى.
سندس: الله. هو انت عرفتنى؟
باسم: اه عرفتك.
سندس: يعنى كدا هتسقطنى فى المادة بتاعتك.
باسم: مين جاب سيرة السقوط.
سندس: ما زمان حضرتك كتبت اسمى عندك علشان تسقطنى.
باسم وهو يضحك على أسلوبها الطفولي: لا اطمنى مش هسقطك.
سندس: يعنى انت مش زعلان منى.
باسم: لا مش زعلان.
سندس: اوعى تعملى كمين. والاقيك بكرة تنادى على اسمى وتقول مرفودة من الجامعه.
باسم: انتي بتتفرجي على افلام هندى كتير.
سندس: اه. عرفت منين.
باسم: لا ما هو باين.
سندس: عارف كوشي وارنااف.
باسم: لا ما حصليش الشرف.
سندس: كدا فايتك كتير. يلا اسيبك بقي وتصبح على خير وللحديث بقيه.
باسم: تصبحى على خير يا لمضه.
اغلق الفيس ولأول مرة يشعر بالسعادة. ف تلقائية تلك الفتاة غيرها ممن يعرفهم ولا يستطيع الاندماج معهم. لأول مرة يتحدث دون أن يضع شروط للحديث كالسابق.
تأخر الوقت وناااام جميع أبطالنا.
فى صباح يوم جديد.
استيقظت سعاد وطرقت باب الفتيات.
ريم هي وسندس يقومان من نومهما.
تفتح سندس الباب.
سعاد: الخير على القمرات.
ريم وسندس بنفس واحد: صباح الخير.
سعاد: انا حضرت الفطار بدرى علشان تأكلوا قبل ما تخرجوا. كفايه اللى حصل امبارح.
ريم: يا حبيبتي يا طنط. تعبتي نفسك.
سعاد: هو انا عندى اغلى منكم. يلا قوموا اجهزوا.
قامت الفتيات واستبدلوا ثيابهم وصلوا فرضهم لتناول الإفطار مع سعاد.
سعاد: عايزة الاطباق تتاكل اكل فاهمين.
ضحكت الفتيات. فهذه السيدة حقا طيبه القلب.
سندس: انا مش هنزل معاكى يا ريم. المحاضرة الأولى هتبدا متأخر.
ريم: ولا يهمك حبيبتي. المهم ما تنسيش تكتبي كل حاجه.
سندس: أن شاء الله.
ودعتهم ريم وذهبت إلى عملها.
عند لؤى.
يستيقظ من نومه يأخذ شاور سريع ويستبدل ثيابه.
ويقرر الذهاب إلى الجامعه للسؤال عن ريم.
يقود سيارته ويذهب إلى الجامعه.
يذهب إلى شئون الطلبه ويسأل عنها.
لؤى: لو سمحتى كنت عايز اسأل عن الطالبه ريم حافظ الهلالي.
الموظفه: ايوا ريم يا فندم ما سددتش المصروفات. علشان كدا النتيجه بتاعتها محجوبه.
الموظفه الأخرى: هو كان سألك عن المصروفات مش تعرفي هو عايز ايه الاول.
الموظفه الاولى: اه صحيح. هو حضرتك بتسأل عنها ليه.
لؤى بابتسامه: كنت عايز ادفع المصروفات بتاعتها. هي كام.
أخبرته الموظفه عن المبلغ واكملت: وبعد ما تدفع فى الخزنه. تجيب الوصل علشان نعرفك النتيجه.
لؤى: تمام.
وسأل عن مكان دفع المصروفات وذهب إليه. لا يدرى لما يفعل كل هذا ولكنه شعر أنها مسئوله منه ودفع لها المصروفات.
وعاد بالايصال ليرى نتيجتها.
وكانت المفاجئه أنها امتياز في جميع المواد.
فرح بهذا وأراد أن يراها حتى يهنئها بنتيجتها.
ثم نظر إلى الموظفه الأخرى.
لؤى: ممكن اعرف عنوانها لو سمحتى.
الموظفه بشك: ليه هو انت مش قريبها ولا تعرفها.
أخرج الكارت الخاص به.
وما أن قرأت الاسم.
الموظفه: حضرتك لؤى بيه ابن حسام بيه السيوفى.
لؤى: ايوا. وريم تبقي خطيبتى.
الموظفه بضحك في نفسها: خطيبتك ومش عارف عنوانها.
لؤى: دا الكارت بتاعى لو حابه توظفى اى حد عندنا فى مصانعنا خليه يجى بالكارت دا.
الموظفه بفرحه: اخويا. هبعت اخويا.
لؤى: تمام. هه مش هتقولى العنوان.
الموظفه: ثوانى أطلعه من السجل.
ودونته في ورقه وأعطته إليه.
أخذ لؤى العنوان وهو يشعر بالسعادة. اخيرا سيصل إليها.
قاد سيارته إلى ذلك العنوان.
وبعد أكثر من ساعه ونصف وصل إليه.
لؤى: يااه يا ريم دا مشوار مجهد بالنسبه ليكى. ومع ذلك طلعتى متفوقه.
سأل البواب عن ريم حافظ الهلالي.
البواب: الست ريم عزلت.
لؤى بخيبه امل: عزلت! طب وراحت فين.
البواب: ما اعرفش. اسال عم حسين البقال.
وأشار إليه.
ذهب لؤى الى عم حسين.
لؤى: السلام عليكم.
حسين: وعليكم السلام.
لؤى: كنت عايز اسأل عن الانسه ريم.
حسين: هو حضرتك مين يا ابنى. وعايز منها ايه.
لؤى: كنت عايزها فى شغل.
حسين: دى عزلت يا ابنى. من بعد وفاة والدتها.
لؤى: والدتها توفت امتى.
حسين: من كام يوم كدا. كانت محتاجه عمليه ضرورى. ويا عيني زي ما انت شايف الظروف على الاد. والست ريم. حاولت تلاقى حد يسلفها. بس أمر الله كان نفذ.
لؤى بوجع وألم على تلك الفتاة: هي تكلفه العمليه كانت كام.
حسين: كانت 50 الف جنيه. تصور.
حزن لؤى. إذا هذا المبلغ كانت تريده من اجل والدتها.
لؤى: ليه يا ريم ما قولتليش.
حسين: بتقول حاجه يا ابنى.
لؤى: لا. اعذرني. طب هي عنوانها فين دلوقتي.
حسين وقد خاف أن يخبره. قبل أن يسألها: مش عارف بس اديني مهله احاول اسألك وارد عليك.
لؤى: شكرا يا راجل يا طيب. دا الكارت بتاعى فيه ارقامى. اول ما تعرف عنها اى حاجه كلمني.
عند سندس.
تصل إلى الجامعه وهى ترتدي اغلى ما عندها من الملابس. وتضع ميك اب خفيف. وبرفان برائحه جميله.
تدخل المحاضرة وتنتظر دخول دكتور باسم.
دقائق ودخل باسم. وعلى غير عادته. نظر إلى الحاضرين للبحث عنها إلى أن وقعت عيناه على سندس فابتسم لها. وبدأ في الشرح.
كادت سندس أن تفقد وعيها. لم تصدق عينيها أنه ابتسم لها.
عند ريم.
انتهت من عملها وحان وقت البريك.
شربات: بقولك ايه عايزاكى فى خدمه.
ريم: اتفضلي.
أخرجت ورقه مكتوب فيها عنوان.
ريم: عنوان ايه دا.
شربات: دا عنوان الهنا. عنوان السعد كله.
ريم: مش فاهمه.
شربات وهى تقترب منها وتوشوش في أذنها: دا.
رواية سيدة القصر الفصل الثامن 8 - بقلم منال عباس
وقت البريك لـ ريم، جلست لترتاح، حيث جلست بجانبها شربات.
شربات: عايزاكي في خدمة...
ريم: اتفضلي.
أخرجت ورقة مكتوبًا فيها عنوان.
ريم: عنوان إيه دا؟
شربات: دا عنوان الهنا، عنوان السعد كله.
ريم لم تفهم.
شربات وهي تهمس لها: دا عنوان شاب ساكن في مصر، كل اللي مطلوب منك تروحي تناغشيه بكلمتين حلوين، وخصوصًا إنك حلوة.
وبعدها صوتي وقولي إنه بيتهجم عليكي. وأخرجت ألف جنيه، دوول ليكي، ولما تنفذي هتاخدي زيهم.
ريم بحده: امشي أحسن، والله أروح أبلغ عنك.
انتي مفكراني واحدة رخيصة زيك؟
شربات: اللي يشوفك كدا يقول إنك مش محتاجة.
يا بت بصي لنفسك، مش شايفة هدومك شكلها إيه. عمومًا انتي اللي خسرانة.
قامت ريم بعيدًا عنها، ليأتي عصام، المشرف عليهم.
عصام: إيه الورقة اللي في إيدك دي يا ريم؟
ريم: مفيش.
وضعتها في حقيبتها وعادت إلى عملها.
عصام لـ شربات: هه، عملتي إيه؟
شربات: البت دماغها ناشفة أوي.
عصام: طب جربي معاها بطريقة تانية، المهم ابعديني أنا مش عايز أظهر في الصورة.
عند لؤي.
يعود لؤي إلى عمله، وباله مشغول بتلك الفتاة، فقد ظلمها. كانت تحتاج النقود من أجل والدتها.
كيف حالها الآن؟ وشعر بالذنب تجاهها، فلم يعطها فرصة للتحدث وكان دائم الإهانة لها.
مرت الأيام على التوالي، كل يوم يسأل باسم عنها، يخبره أنها لم تحضر. يشعر بألم في قلبه من أجلها، فقد أصبحت شغله الشاغل. انتظر يوم الخميس فقد أخبره باسم أنها ستحضر يوم السكشن العملي.
للذهاب إليها ورؤيتها.
في صباح يوم الخميس.
تستيقظ ريم هي وسندس كعادتهما.
سندس: النهارده في سكشن عملي، وانتي قولتي هتحضري.
ريم: إن شاء الله من الأسبوع اللي جاي، أصل النهارده هقدم على شغل جديد أفضل بكتير من شغلي، على الأقل أترحم من شادية وأشكالها. هو ميعاده متأخر، بس محتاجة أرتاح قبل ما أروحه.
سندس: طيب، خلي بالك من نفسك.
هتروحي الساعة كام؟ هكون هناك الساعة 8.
سندس: بقولك إيه، أنا كمان مش هروح عشان أجهزك لليوم دا.
ريم: تجهزيني إزاي؟ هو أنا رايحة فرح؟
سندس: لازم يا حبيبتي، في الإنترفيو تكوني مهتمة بمظهرك، وطريقتك، مشيتك، وحتى كلامك.
طرقت عليهم الباب سعاد.
سعاد: إيه يا بنات مش هتروحوا الجامعة؟
سندس: لا يا ماما، أصل ريم عندها إنترفيو لوظيفة كويسة. تصوري يا ماما عايزة تروح بالأسود.
سعاد: لا يا بنتي ما ينفعش الأسود.
ريم: لا يا طنط، مش هينفع، مش هقدر.
سعاد: أنا عارفة إحساسك. بصي إحنا هنقسم البلد نصين.
ريم: يعني إيه؟
سعاد: انتوا تفطروا، وعلى الظهر كدا تروحوا المحل بتاع تأجير الفساتين، واختاروا فستان أسود برضه بس يكون كدا شيك ومناسب الإنترفيو، وبعدها تروحوا الكوافير اللي على الناصية، يعمله لشعرك وشوية ماسكات وكريمات على ميكب خفيف، هتكوني قمر.
على شنطة شيك وشوز وشوية إكسسوارات.
كدا يبقى كله تمام.
ريم: إيه دا كله؟ دا محتاج ميزانية محترمة.
سعاد: أنا هدفع واعتبريهم سلفة على ما تقبضي المرتب.
حضنتها ريم بحب.
ريم: أنا مش عارفة أشكرك إزاي. بجد ربنا عوضني بيكم.
سعاد: انتي زي سندس. ويلا بقى عشان تفطروا.
تناولوا الإفطار، ثم ساعدت ريم وسندس سعاد في تنظيف المنزل.
وبعد أن أدوا صلاة الظهر، ذهبت الفتيات لتجهيز ريم.
عند لؤي.
يذهب لؤي إلى الجامعة ويسأل عن باسم، حيث يذهب إليه في مكتبه.
لؤي: طمني، ريم حضرت؟
باسم بحزن: لا للأسف، وسندس كمان غابت.
لؤي: مش إنت قلت هتحضر السكشن؟
باسم: أيوا، وأنا كمان قلقان عليها أوي وبجد متضايق، ومش عارف ليه غابت.
لؤي بغيرة: وانت مضايق ليه بقى؟
باسم: يا عم اهدى، أنا بتكلم عن سندس، مش عارف ليه غابت. إحنا اتكلمنا إمبارح على الخاص وما قالتش إنها هتغيب.
لؤي: شكلك وقعت يا صاحبي.
باسم: أه فعلاً شكلي كدا.
لؤي: طب ما تكلمها واسألها.
باسم: كتبت لها بس هي قافلة الفيس.
لؤي: طيب أسيبك أنا بقى، عشان عامل إنترفيو النهارده في مصنع العاشر، وأتمنى لما أرجع بالليل تكون عرفت حاجة.
باسم: إن شاء الله. صحيح ماما كلمتني وقالت كلهم راجعين بكرة.
لؤي: يرجعوا بالسلامة.
وتركه وغادر.
عند ريم.
قامت بتأجير دريس أسود طويل يبرز مفاتن جسدها الممشوق.
واشترت إكسسوارات تناسب ذلك الدريس مع حقيبة يد باللون الفضي وشوز.
ريم بفرحة: شكلهم حلو أوي.
عارفة الدريس دا دريس من إنتاج المصنع عندنا وشايفة التطريز واللولي دا، شغل إيديا.
سندس: أكيد طبعًا مصانع السيوفي اسم علم في تنفيذ الموضة. بس عرفتي إنه شغل إيدك إزاي؟
ريم: بصي وركزي كدا. هما ديما يكتبوا في التيكيت اسم آينور، ودا على اسم ماما.
فأنا كنت بركب واحدة لولي جنب الاسم، ومحدش اعترض.
سندس: اها، طب يلا عشان لسه هنروح الكوافير والوقت عدى بسرعة.
ريم: تعبتك معايا.
سندس: ما تقوليش كدا، إحنا أخوات.
وذهبا سويا إلى الكوافير.
الميكب أرتيست: بسم الله ما شاء الله، انتي زي القمر من غير حاجة.
سندس: أصل أمها الله يرحمها تركية.
ريم بضحك: اشمعنى تركية؟
سندس: الجمال دا تركي، حتى طريقة مامتك في الكلام، كانت بتقول إنها مخلطة، مصري على تركي. اسأليني أنا أصل أنا إدمان مسلسلات تركي وهندي.
ريم: يخربيت فصلانك.
الميكب أرتيست: طب يلا يا قمر.
وبدأت في وضع الماسكات لها.
عند حسام السيوفي.
حسام: جهزتوا كل الشنط؟ أوعوا تنسوا الهدايا بتوع الأولاد.
وفاء: كله تمام، دي لوسيا هتفرح بالفستان أوي.
مراد السيوفي: أنا فرحان إن سامح ولوسيا خدوا القرار دا.
سالم: وأنا كمان فرحان. حرام تعبنا يروح لحد غريب.
ونظر إلى حسام.
سالم: عقبال ما نفرح بـ لؤي عن قريب.
حسام: دا يوم الهنا ونفرح بـ باسم.
ويملوا الفيلا بعيالهم، دا ماما هتفرح أوي.
وفاء: كلنا عارفين، إن اختكم الله يرحمها.
ولو كانت عايشة كانت زمانها رجعت من زمان.
المفروض، طنط أشرقت، تغير الوصية بقى.
حسام بحده: ماما هي حرة، دي ملكها وهي حرة تعمل اللي تعمله.
مراد: اهدى يا حسام، وفاء مش قصدها.
سالم: الحقيقة الموضوع دا حساس أوي.
وصعب حد يفتحه مع ماما. الأفضل محدش يتكلم فيه، وخصوصًا إن كل واحد مننا والدنا كتب له مصنع باسمه. دا غير الفلوس اللي أخدناها.
حسام: أتمنى محدش يفتح الموضوع. ماما ما قصرتش مع حد فينا، وإحنا كلنا عايشين في القصر.
محدش طلب مننا نخرج ونتركه.
وفاء: انتوا أحرار.
وذهبت إلى حجرتها بغيظ.
وفاء في نفسها: شوية أغبية، حتى زوجي غبي زيهم. أنا مش هضيع ترتيب السنين، بغبائهم دا.
يمر الوقت وتعود ريم وسندس إلى منزلهم.
سندس: ادخلي غيري هدومك بسرعة وصلي، عشان ما تتأخريش. وأنا هعملك ساندوتشات تاكليها.
سعاد: والغداء اللي عملته دا؟
سندس: مفيش وقت يا ماما، والمصنع بعيد عن هنا.
سعاد: ربنا يوفقك يا بنتي.
ذهبت ريم وصّلت فرضها ودعت ربها أن يكون لها حظ بهذه المهنة. استبدلت ثيابها وارتدت الحذاء ذو الكعب العالي.
وخرجت لهم.
سعاد: بسم الله ما شاء الله، قمر 14 يا حبيبتي.
ابتسمت لها ريم.
ريم: ربنا ما يحرمني منك.
سندس: اقعدي كلي الأول على ما ماما ترقيكِ.
ريم: ترقيني؟
سندس: يا بنتي بصي في المرايا، أنا والله خايفة عليكي من الحسد.
ريم: انتوا حبايبي.
وتناولت الساندوتشات، وودعتهم واستقلت تاكسي، فقد أعطتها سعاد مبلغ كبير من المال، خوفًا عليها من أن تستقل باص بهذه الملابس.
استقلت ريم تاكسي إلى المصنع، وبعد وقت طويل أكثر من ساعة، وصلت إلى هناك.
عم حسين البواب: معقول انتي.
شكلك اتغير اوووى يا بنتى بس انتى قمر فى جميع حالاتك.
ابتسمت له ريم.
ريم: ادعيلى يا عم حسين.
حسين: ربنا يوفقك يارب.
تدخل ريم لتجد طابور كبير من الفتيات وجميعهم يبدو عليهم انهم اكبر سنا منها.
ريم: يا خبر. واضح انهم مخلصين دراسه وزمانهم متخصصين كمان. صعب اقبل فى الوظيفه. ولكنها أرادت أن لا تستسلم.
واعطت السي في للموظفه.
نظرت الموظفه فيه.
الموظفه: السي في بتاعك بيقول انك لسه طالبه. وكمان فى الطب. ايه علاقه دا ب تصميم الازياء.
ريم: دى هوايه عندى من وانا طفله.
الموظفه: يلا يعنى هى جات عليكى. اتفضلى اقعدى وانتظرى دورك.
جلست ريم تقرأ ادعيه وبعض آيات القرآن الكريم. وتدعوا ربها بأن يكتب لها الخير.
عند لؤى.
لؤى ل باسم: فاضل كام واحدة برا.
باسم: اربعه. معقول كل البنات دى مفيش واحده منهم عجبتك.
لؤى: مفيش واحده منهم لابسه حتى ملابس من مصنعنا. وكل التصاميم بتاعتهم تقليديه. انا بفكر امشي وانت كمل مع الباقيين.
يفتح الباب لكى يغادر. ولكنه وقف متصنما عند سماع الموظفه تنادى: ريم حافظ الهلالى. تعالى دورك.
عاد بسرعه إلى مكتبه.
رواية سيدة القصر الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس
يقوم لؤي بفتح الباب لكي يغادر ولكنه وقف متصنمًا عند سماع الموظفة تنادي: "ريم حافظ الهلالي.. يلا دورك".
عاد بسرعة إلى مكتبه وأغلق الباب.
لؤي: "قوم بسرعة أخرج يا بهاء."
بهاء باستغراب: "في إيه بس فهمني."
لؤي: "بعدين.. المهم أخرج وقول للبنات اللي برا يسيبوا الـ CV بتاعهم وهنبقى نكلمهم بعدين."
بهاء: "طيب يا سيدي."
فتح الباب ليخرج في نفس اللحظة لدخول ريم.
نظر بهاء إلى ريم وقال في نفسه: "يا ابن اللذينة، حقك البت مزة." وخرج.
دخلت ريم المكتب، وما أن رأته كادت أن تخرج، إلا أنه قام بسرعة وأمسكها من يدها، فقد كان حقًا مشتاقًا لرؤيتها.
نظر لؤي إلى عينيها وقلبه يرتعش وينبض بسرعة، حيث انتقلت تلك الرعشة إلى سائر جسدها.
لؤي: "كنت فين يا ريم؟ روحتي فين؟ وليه مش بتروحي الجامعة؟ وإيه حكايتك؟"
ريم بتوهان: "هي دي أسئلة الإنترفيو؟"
لؤي: "لأ.. دي أسئلتي أنا."
ريم: "طب إيدي."
لؤي: "مالها؟"
ريم: "سيب إيدي."
لؤي: "آه آسف.. تعالي اقعدي."
أجلسها وجلس في الكرسي المقابل لها.
لؤي: "قوليلي كل حاجة من وقت ما سبتيني."
ريم باحراج: "أنا كنت جاية أقدم على الوظيفة الجديدة. أنا فعلاً م اشتغلتش في الشغل ده.. بس أنا عندي هواية تصميم الأزياء."
أخرجت اسكتش به بعض الأزياء من تصميمها.
لؤي: "أنا عارف إنك أكتر واحدة مناسبة للوظيفة دي."
"والدليل ده." وأخرج من حقيبته رسمتها.
ريم: "ياااه حضرتك محتفظ بيها."
لؤي: "أيوه يا ريم.. وبجد آسف ليكي عن أسلوبي ومعاملتي ليك."
"اليوم اللي شوفتك فيه كان أسوأ يوم في حياتي."
وبدأ يقص لها.
فلاش باك.
لوسيا: "مساء الخير يا لوءة.. أخيرًا جيت عندي خبر حلو ليك."
لؤي: "مساء الخير يا لوءتي.. أحلى حاجة إننا كابلز مناسب أوووي حتى في أسامينا."
لوسيا: "انت اقرب حد ليا هنا.. علشان كدا جيت ليك أفرحك وأعرفك قبلهم كلهم."
لؤي بفرحة من أجل فرحتها: "قوليلي فرحيني."
لوسيا: "أخيرًا.. نطقها.. أخيرًا حس بيا.. أنا بجد مش مصدقة نفسي.. أنا طايرة من الفرحة."
لؤي: "مش فاهم.. بتتكلمي عن إيه؟"
لوسيا: "وبعدين معاك يا لوءة.. بكلمك عن سامح."
لؤي بغيرة: "ماله سامح؟"
لوسيا: "أخيرًا حس بيا.. أخيرًا اعترف بحبه.. أخيرًا طلب إيدي.. انت متعرفش أنا بحبه أد إيه."
لؤي بوجع: "بس انتي عمرك ما اتكلمتي عن حبك ليه."
لوسيا: "إزاي يا لؤي؟ أومال كنت بحكيلك عن مين؟ لما كنت بقولك في واحد هنا بحبه أوووي."
لؤي: "آه صح.. مبروك يا لوسيا."
وتركها وخرج.
عودة من الفلاش.
لؤي: "وقتها مكنتش شايف أي حاجة قدامي.. أنا اللي عشت سنين بحبها وكنت بحسبها بتبادلني نفس المشاعر وإن خجلها مانعها.. كله دا طلع أكذوبة وكلامها كان عن سامح."
"آسف يا ريم من غير ما أسمعك فكرتك."
"علشان كدا طلبت منك تمثلي إنك خطيبتي."
ريم بغيرة لأنها علمت أنه يحب لوسيا: "طب دلوقتي وصلت لإيه؟"
لؤي: "وصلت إني كنت غلطان ولوسيا فعلاً كانت أختي والصديقة المقربة اللي اتربينا سوا."
"ما افتقدتهاش.. زي ما افتقدتك يا ريم."
ريم: "أنا؟"
لؤي: "أيوه يا ريم.. انتي مش متخيلة أنا حالي كان عامل إزاي الفترة اللي فاتت."
"أنا روحت سألت عنك عم حسين.. وسألت عنك في الجامعة.. ما عرفتش أوصل ليكي."
كانت ريم تستمع بذهول.. معقول هو دا لؤي المتعجرف؟ بيكلمها وكمان بيعتذر ليها.
ريم بتغيير الحديث، فقلبها يدق بسرعة من قربه وحديثه.
ريم: "مش هتشوف تصميماتي؟"
لؤي: "يا بنتي ركزي.. انتي خلاص قبلتي في الوظيفة."
ريم بفرحة: "بجد! والنبي!"
وقامت باحتضانه من شدة فرحتها.
ابتسم لؤي وضمها هو الآخر ولف ذراعيه حولها.
أفاقت ريم لما فعلته فاحمرت وجنتيها، وابعدت.
ريم: "أنا آسفة.. أنا بس فرحانة."
لؤي: "وأنا عايزك تفرحي على طول يا ريم.. وبجد أنا اللي كنت محتاج لحضنك دا."
ريم: "هقوم أمشي أنا علشان الوقت اتأخر."
لؤي: "أنا هوصلك.. بس تعالي أنا عازمك على العشا بمناسبة الوظيفة الجديدة."
ريم: "لأ مفيش داعي."
لؤي: "وان قولتلك علشان خاطري."
ريم بابتسامة: "خلاص موافقة."
خرجا سويا وجميع الحاضرين ينظرون عليهم باستغراب.
استقل سيارته.
لؤى : تحبي تتعشي ايه
ريم : اى حاجه على زوقك
لؤى : تمام واتمتى زوقى يعجبك
طلب مشويات وكانت المائدة مليئه بالطعام
ريم : لمين كل الأكل دا دا احنا اتنين بس
لؤى : وانا عايزك تاكلى كل دا
ريم : هههه اكيد بتهزر
لؤى : على فكرة الدريس تحفه عليكى
ريم بفرحه : شغل ايديا
لؤى باستغراب : شغل ايديكى ازاى
ريم : ما انا بشتغل فى المصنع عندكم عامله
وانا اللى طرزت الدريس دا ..اى قطعه بعملها ..بكتب اسم ماما عليه
لؤى : انت رائعه اوووى يا ريم ..بنت جميله ومجتهدة ..كل حاجه فيكى حلوة بجد
شكرته ريم
لؤى : عارف ان دا متأخر ..بس البقاء لله فى وفاة والدتك
ريم وقد كسي الحزن على وجهها ونعم بالله ..كان نفسي تكون عايشه كانت هتفرح انى هشتغل فى الوظيفه دى
لؤى : زمانها حاسه بيكى وفرحانه علشانك
المهم عايزين نظبط ليكى مواعيد ما تأخركيش عن الجامعه ..عايزك تفضلى متفوقه ديما ..انتى بجد ورده مفتحه تملى المكان كله عبير وسعادة
ريم : انا بجد مش عارفه اشكرك ازاي
لؤى : بانك تسامحينى
ريم بابتسامه : مسمحاك ..ويلا زمان طنط وسندس قلقانين عليا
لؤى باستغراب : يبقوا مين
ريم : انا هحكيلك كل حاجه واحنا فى الطريق
عند سندس
تفتح الفيس تجد رسائل عديدة من باسم
سندس بفرحه ..يادى السعد يا دى الهنا
وكتبت له ..موجود
رد عليها فى الحال
باسم : ايه يا بنتى كنتى فين ..انا بايت فى الشات
وانتى مش هنا خالص
سندس : معلش ..كان عندنا شويه مشاوير ..وخرجت انا وماما نشترى طلبات للبيت ولسه راجعه
باسم بدون مقدمات : وحشتينى
سندس ..ظلت تغمض عينيها وتفتحها ..فهى لم تصدق أنه كتب ذلك
باسم : ايه ساكته ليه
سندس : هو اللى انا شيفاه دا صح
باسم بضحك فهو يتخيل مظهرها : ايوا ..وحشتينى
سندس بخجل : تسلم
باسم : هو دا ردك
سندس بتسرع : اوماااال عايزنى اقولك وانت كمان
وتعرف انى بحبك ..لا ما ينفعش انا برضو بنت متربيه
باسم : ودا اللى عاجبنى فيكى ..انك مختلفه عن الكل ..وما بتقوليش حاجه خالص
سندس : يا خبر ..هو انا قولت ..قصدى
برده برساله سريعه ابعتى رقمك بسرعه
دونت له رقمها فاتصل فى الحال
سندس : الووووو
باسم : بحبك
سندس : دا بجد ولا مقلب ..اوعى تكون الكاميرا الخفيه
باسم بضحك : بحبك يا مجنونه
سندس : بفرحه ..الله ..يعنى بتتكلم جد ..وانا كمان بحبك اووووى
باسم : عايزك تاخدى ميعاد مع طنط
سندس : ليه
باسم : يارب صبرنى ..انتى دخلتى طب ازاى
سندس : كان جايلى طب اسيوط وعملت تقليل اغتراب
باسم : بس .بس ..أهدى يا مجنونه
سندس : مجنونه ..ايه مش عاجبك
باسم : دا انتى عجبانى اووووى ..عايز ميعاد مع طنط علشان اتعرف بيكم واطلب ايدك يا مجنونه
سندس بفرحه : تعالى حالا
باسم : اقفلى يا سندس ..دا انتى ناويه على جنانى ..وخلى بالك من نفسك علشان
سندس : وانت كمان وأغلقت الهاتف وجلست تحتضن الفون من فرحتها
عند لوسيا
سامح : الجميل سرحان فى ايه
لوسيا : مش عارفه ليه يا سامح حاسه ان قلبي مقبوض
سامح : ليه حبيبتى
لوسيا : بكرة اهلنا راجعين واكيد هنعمل الخطوبه بعدها ..مع انى فرحانه ..بس مش عارفه ليه قلبي مقبوض كدا
سامح : انا عايزك تفكى من التفكير دا ..وتعالى نسمع فيلم سوا
لوسيا : يلا بينا
جلسا سويا لمشاهدة أحد الأفلام
سامح وهو ينظر إليها برغبه
سامح : ما تقربي شويه كدا ..قاعدة بعيد ليه
لوسيا : ما انا قريبه اهووو
سامح : خلاص أقرب انا ..واقترب منها بشده حيث التصق بها
لوسيا : سامح ابعد شويه
سامح : وان ما بعدتش هيحصل ايه
لوسيا : بطل هزار يا سامح وابعد شويه
سامح : بس انا مبسوط كدا
لوسيا : يبقي اقوم أنا وقامت بسرعه
ولكنها شعرت بالدوار فجأة وكادت أن تقع
سامح بخضه : لوسيا وجرى عليها ليسندها
سامح بقلق : مالك حبيبتى ..حاسه بايه
لوسيا : مش عارفه دماغى بتلف اووووى
عند لؤى
ريم : ايوا هنا ..الشارع دا ..انا هنزل على الناصيه
ما ينفعش تدخل جوا علشان الناس هنا طيبين ودا ما يصحش
لؤى : طب استنى هاتى رقم فونك علشان اطمن انك طلعتى فوق بالسلامه
ريم بابتسامه : رقمى
لؤى : خلى بالك من نفسك..انا مش همشي من هنا قبل ما تكلمينى وتطمنينى انك وصلتى
ورن عليها
لؤى : دا رقمى
ريم : تمام
ودعته ونزلت من السيارة وهى سعيدة بما حدث
فلأول مرة تحكى لأحد حكايتها وأسرارها وما يسعدها وما يبكيها
صعدت على السلم بسرعه ..ورنت جرس الباب لتجد
رواية سيدة القصر الفصل العاشر 10 - بقلم منال عباس
بعد عودة ريم وهي سعيدة كانت تجري على السلم بكل فرح، رنت جرس الباب لتجد سندس وهي ترتدي طرحة من الطرح البيضاء وتغني: "طلي بالأبيض طلي يا زهرة نيسان".
ضحكت بفرح وجذبت ريم إلى الداخل.
ريم: إيه يا سندس، فرحيني.
سندس: باركي لي يا ريم، أخيرًا قالها، قال أحبك، قالها وأنا قلبي قلبي قلبي قلبي نبضه توقف بعدها.
ريم: ربنا يكملك بعقلك يا مجنونة.
سندس: إيه طيب، هو كمان بيقول لي يا مجنونة؟ أنتم متفقين عليا ولا إيه؟
ريم: هو مين؟
سندس: دكتور باسم.
ريم: أوووبا، الله يكون في عونه.
سندس: قولي أمه، ادعي له.
ريم: طبعًا حبيبتي، ربنا يسعدك.
رن هاتفها، فتحت بسرعة، فكان لؤي.
لؤي بقلق: ريم، إنتي كويسة؟
ريم: أيوا الحمد لله.
لؤي: طب ليه ما كلمتنيش تطمنيني عليكي إنك وصلتي؟
ريم: آسفة.
لؤي: قلقتيني عليكي يا ريم لما اتأخرتي، أنا لسه واقف ما اتحركتش.
شعرت ريم بالسعادة لاهتمامه بها.
ريم: طب يلا علشان الوقت اتأخر، علشان تلحق تروح وتصبحي على خير.
لؤي بصوت منخفض ولكنها سمعته: وأنتي من أهلي. وأغلق الهاتف.
جلست ريم تنظر إلى الهاتف بحب وهي تتنهد تنهيدة طويلة.
جاءها صوت سندس: امممم، واضح إن وراء التنهيدة دي حكاية. تعالي ندخل الأوضة وأحكي لي.
ريم: طب طنط فين؟
سندس: تعبت شوية من اللف واحنا بنشتري طلبات للبيت، ودخلت نامت، وقالت ابقي أصحّيها علشان أطمّنها عليكي.
ريم: لا حرام، ما تقلقهاش، خليها تستريح.
سندس: وأنا بقول كدا برضه، ادخلي غيري هدومك، وأنا هروح أعمل كوبايتين شاي في الخمسينة.
ريم: تمام.
وذهبت لاستبدال ملابسها وقلبها يرفرف من الفرحة، فكم كانت سعيدة بقربه. تذكرت لحظاتها معه عندما احتضنته، عضت على شفتيها.
ارتدت بيجاما باللون البينك وفردت شعرها الطويل. وانتظرت سندس، وبعد دقائق دخلت عليها سندس بالشاي.
سندس: اتفضلي يا قمر واحتكي لي كل حاجة، وطمنيني عملتي إيه في الإنترفيو، وفوق كل ده، مين اللي كان بيكلمك وليه اتنهدتي و...
ريم: بس بس، كل دي أسئلة يا مفترية.
سندس: خلاص هسكت، وكلي آذان صاغية، أنا أصلًا مش بحب أتكلم كتير.
ريم بضحك: آه صح، ما هو واضح.
وبدأت تقص عليها كل ما حدث معها في هذا اليوم حتى عودتها واتصاله بها للاطمئنان عليها.
سندس: هيييح، هو ده عيد الحب ولا إيه؟ بركاتك يا شهر فبراير. 😉😉😉
ريم: إنتي إيه رأيك في اللي حكيته ليكي؟
سندس: رأيي إننا قريب هنكون سلايف. 😂😂😂
ريم: مش بقولك مجنونة، إيه علاقة ده باللي حكيته ليكي؟
سندس: يا بنتي، كل اللي قولتيه بيأكد إن لؤي حبك، والدليل على كده إنه كان بيدور عليكي، وكمان راح لعم حسين علشان يسأل عنك.
ريم: ما يمكن ده علشان صعبت عليه، أنتي شايفة أنا فين وهو فين.
سندس: لا، أنا كل اللي شايفاه إنك قمر 14 ومؤدبة، وأي حد يتمنى إنك تحبيه.
ريم: مش لدرجة الحب، هو ما قالش أي حاجة زي كده.
سندس: مش لازم يقول، بس تصرفاته وانتظاره وخوفه عليكي أكد إنه حبك.
دخلت الفتيات السرير للنوم. وقصت سندس هي الأخرى كل ما حدث مع دكتور باسم واعترافه بحبها لها.
ريم: أنا فرحانة لكِ أوي يا سندس، ربنا يسعدك حبيبتي.
سندس: ويسعدك يا رب.
ريم: يلا ننام، تصبحي على خير.
سندس: وأنتي من أهل الخير.
وفي نفس اللحظة، يرن هاتف الفتاتين. تفتح ريم، لتجده لؤي.
لؤي: إزيك يا ريم؟
ريم: الحمد لله، إزاي حضرتك؟
لؤي: ممكن تشيلي الألقاب وتقولي لؤي.
ريم بضحك: الحمد لله يا لؤي.
لؤي: عارف إن الوقت اتأخر، بس حبيت أسمع صوتك قبل ما أنام، مش هسهرك، تصبحي على خير.
ريم: وأنت من أهل الخير.
عند سندس.
باسم: صاحية ولا نايمة؟
سندس: نص نص.
باسم: يعني إيه؟
سندس: يعني كنت داخلة أنام. المهم، إزيك يا سي الدكتوووووور بااااسم؟
باسم: بتتكلمي كدا ليه؟
سندس: مش أنت هتجوزني وتبقى سي الدكتور باسم؟
باسم: هههههه، مين علمك دا بقى؟
سندس: بطلع بـ "ياء" النداء "سي" الدكتور للتفخيم، "باااسم" التنعيم الشتوي.
باسم بضحك: يخربيت جنانك، سيبك من كلام البنت دي، أنا عايزك زي ما إنتي.
سندس: أيوا كدا، اشطا. قولي بقى أنت سهران ليه؟
باسم: تصدقي، إنتي نسيتيني أنا متصل ليه.
سندس: علشان إيه؟
باسم: كنت عايز أسمع صوتك قبل ما أغمض عنيا.
سندس: يالهووووي، أنت كدا هتجنني.
باسم: لا، أنا واخدك مجنونة جاهزة.
سندس: طيب، حسابي معاك في الجامعة بكرة.
باسم: بس يا مجنونة، بكرة الجمعة إجازة.
سندس: آه صح.
باسم: أسرتي راجعين من السفر بكرة إن شاء الله، هكلمهم عنك.
سندس: إن شاء الله. وأنا كمان بكرة هكلم ماما وأعرفها. يلا، تصبحي على خير.
باسم: وأنتي من أهل الخير.
يمر الليل على أبطالنا لينام الجميع. ليأتي الصباح بأحداث جديدة.
عند أشرقت.
تستيقظ مبكرًا وتطلب من الخدم تجهيز الفيلا لاستقبال أولادها بعد عودتهم من السفر. وتطلب من الجميع العمل بسرعة. تذهب لحجرتها وتخرج ألبوم الصور.
أشرقت: فينك حبيبتي؟ الكل بيقول إنك موتّي. عدى سنين كتير وغيابك طااال أوي. كل أخوات بيسافروا ويرجعوا بالسلامة، إلا إنتي. كل مرة كنت بحس بوجودك وإنك عايشة، مش عارفة ليه المرة دي حاسة إنك رحتي مني.
ونزلت دموعها وأكملت: ارجعيلى يا آينور، ارجعيلى، بجد وحشتيني.
تسمع طرقًا على الباب.
أشرقت: ادخل.
يفتح لؤي الباب ويدخل.
لؤي: نانو، صباح الخير.
أشرقت: صباح الخير يا نور عيني.
لؤي: بتعملي إيه؟
أشرقت: بتفرج على صور باباك واعمامك وعمتك. أنت فيك شبه كبير من باباك، حتى شوووف.
يمسك لؤي الصورة ولاول مرة يركز في ملامح عمته.
لؤي باستغراب: مش ملاحظة يا نانو إن عمتو شبه ريم؟
أشرقت: آه، فيها منها كتير.
لؤي: سبحان الله، يخلق من الشبه أربعين.
أشرقت: سبحان الله. قولي، لابس ورايح على فين كدا بدري؟
لؤي: هروح أقابلهم في المطار.
أشرقت: ربنا يحرسك يا حبيبي.
لؤي: تسلميلي يا نانو. وقبل يدها وخرج.
عند لوسيا.
تستيقظ لوسيا على صداع شديد في رأسها.
لوسيا بألم: آه، مش وقتك خالص. وقامت تتساند على الحائط ونزلت للأسفل.
سامح: صباح الخير حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟
لوسيا: الصداع هيموتني.
سامح: إيه موضوع الصداع دا؟ ضروري نروح للدكتور؟ ولا خلي أخوكي يشوف حل، شاطر يعالج الناس وسايبك.
لوسيا: مش للدرجة دي، أنا بس هاخد مسكن مع القهوة وهكون كويسة.
سامح: يا لوسيا، الأفضل نكشف، مش كل حاجة مسكنات.
لوسيا: اطمني، لو رجع تاني، وعد، هروح لدكتور.
سامح: طب ما تجيبي بوسة.
لوسيا: سامح، أنت قليل الأدب.
سامح بضحك: بحب أسمعها منك يا عمري أنا.
عند لؤي وهو في طريقه إلى المطار.
يتصل على ريم.
ريم بفرحة أول ما رأت اتصاله: الو.
لؤي: صباح الخير.
ريم: صباح الخير.
لؤي: نمتي كويس؟
ريم: أيوا.
لؤي: أصل أنا ما نمتش.
ريم: ليه كدا؟
لؤي: أصل في واحدة شغلت بالي، طول الليل بفكر فيها، وهي نامت ولا في بالها.
ريم بكسوف: لا، معندهاش حق.
لؤي: المهم، أنا حبيت أصبح عليكي، وزعلان إن النهاردة إجازة ومش هشوفك.
ريم: نتقابل بكرة في الشغل.
لؤي: إن شاء الله. ريم.
ريم: نعم.
لؤي: خلي بالك من نفسك. سلام يا قمر.
ريم: سلام.
أغلقت الهاتف وقلبها يدق بسرعة من كلماته التي دخلت قلبها قبل أذنها.
يصل لؤي إلى المطار، وبعد وقت قصير يصل والده وأعمامه وزوجة عمه.
لؤي: حمد الله على السلامة.
الجميع: الله يسلمك.
حسام: أومال فين باسم وسامح؟
لؤي: الحقيقة أنا تركتهم وجيت بسرعة.
حسام: المفروض كانوا جم معاك عشان الشنط دي كلها.
تهمس وفاء في أذن زوجها:
وفاء: شايف... مش قولتلك إن ديما حسام وابنه لازم يظهروا إنهم الكل في الكل.
مراد: وبعدين معاكي يا وفاء... انتي بتدوري على المشاكل بمنقاش.
وفاء: خليك انت كدا ديما... لما تلاقيهم كوشوا على القصر ونطلع إحنا بره.
مراد: اللهم ما أطولك يا روح.
يستقل مراد تاكسي له هو وزوجته، بينما حسام وأخوه يذهبون مع لؤي.
بعد مدة وصلوا جميعًا إلى القصر، فكان القصر مزينًا لاستقبالهم.
أشرقت بحب: حمد الله على سلامتكم حبايبي.
يذهب حسام وإخوته لتقبيل يديها.
بينما تقف وفاء والغيرة تأكل قلبها.
وفاء: ولادك كلهم رجالة كبار ومع ذلك كأنهم أطفال تحت رجليكي... امتى يجي اليوم اللي هخلص منك فيه زي ما خلصت.
ليقف ورائها باسم.
باسم: بتقولي حاجة يا ماما؟
وفاء: لا يا حبيبي... إيه مفيش حمد الله على السلامة؟
باسم: حمد الله على السلامة طبعًا.
وقام باحتضانها.
تنزل لوسيا بسرعة من على السلم لتسلم عليهم.
وفجأة تشعر...