من ساعة ما مشت وأنا حالي مقلوب فعلاً حاسس إن فيه حاجة ناقصاني شهرين دلوقتي على غيابها بتتحجج بأي حجج عشان مترجعش بروحلها بس بحسها مش عايزة تقابلني أنا بجد تعبت حاسس إن حياتي ملهاش طعم من غيرها هي أختي وأمي وصاحبتي ونصي التاني اللي بحكيلها كل حاجة مش عارف أحكي لمين هي بس اللي بحكيلها ومقدرش أخبي عنها حاجة أمي اللي هي أمي مش بعرف أحكيلها حاجة نرمين بس اللي عايز أحكيلها
هي الوحيدة اللي بتحس بيا وبتعرف أنا عايز إيه من غير ما أتكلم وبتعرف أنا جوايا كلام قد إيه بجد مفيش زيها معقول هدخل على حياتي واحدة غيرها هشاركها تفاصيلي زي نرمين هحكيلها كل حاجة زي نرمين هعرف أخبي عليها ولا مقدرش زي نرمين هعرف أصحى الصبح من غير حضن من نرمين وبوسة منها هعرف أفتح الباب وألاقي واحدة غيرها تستقبلني زيها أنا بقول إيه مفيش أساساً واحدة زيها مفيش واحدة استحملتني قدها مفيش واحدة هتستحمل تقلبات مزاجي زيها
تعبت من التفكير قررت ألبس وأروح لوالدتي يمكن تقول لي حاجة أتصرف عشان أرجعها قمت من مكاني في الصالة ودخلت أوضتنا شميت ريحتها ريحتها مالية الأوضة مش عارف أنام في الأوضة دي من ساعة ما مشت مش عارف أنام من غير حضنها الدافي مش عارف بجد مش عارف بسمع ضحكتها في كل ركن في البيت مش قادر أتخطى فكرة عدم وجودها في البيت فتحت الدولاب عشان أطلع هدوم ليا حسيت نفسي زي الطفل الصغير اللي مش عارف يلبس إيه ومستني مامته تطلع له هدوم
مستنيها مستني نرمين هي اللي كانت بتختار لي على ذوقها القميص مع البنطلون التيشيرت ده لايق أكتر من ده كل جملة منها لسه سامعها في ودني طلعت طقمين وفضلت أكتر من عشر دقايق عايز أعرف أنهي هيليق فينك يا نرمين اخترت أي حاجة ولبست وجيت عشان ألبس الساعة يووووه بردوا إنهي أحلى طب ديه لا نرمين كانت بتختار لي ديه لا لا ديه كانت مع الطقم التاني بردوا فضلت أشوف أنهي أحلى وفي الآخر ملبستش حاجة
جيت عشان أحط من البرفان اللي هي بتحبني أحطه وقفت قبل ما أحط وأفتكرت جملتها (مش بحبك تحط من البرفان ده وانت خارج عشان بتكون ريحتك حلوة أوي وبتخطف القلب وأنا مش عايزة أخطف قلب غيري) ابتسمت وسيبت الإزازة مكانها ومحطتش ولا برفان وافتكرت لما كنت بعاند معاها وأحط منه عشان أغظها أنا من ساعة ما مشت وأنا متلغبط كدا من الساعة اللي مشت فيها بقيت متلغبط وتايه زي اللي فاقد الذاكرة بالظبط روحت لوالدتي
وقعدت معاها شوية بعدين قالت لي مالك يا ابني وشك هفتان كدا ليه ابتسمت بتعب وقولت لا عادي يا أمي مفيش حاجة أنا كويس ابتسمت ببرود لسة بردوا مرجعتهاش بصيت في الأرض بحزن مش عارف أعيش من غيرها يا أمي في البيت حاسس إني من غير روح هي اللي بتملى عليا البيت يا موكوس روح خدها غصب اتصل عليها قولها خمس دقايق هكون عندك جهزي هدومك عشان هاخدك اتلحلح كدا يا واد وانت لو معملتش كدا هي هتفضل ومش هتيجي
بصلها شوية بصدمة بعدين قام من مكانه بسرعة وباس دماغها وقال الله على دماغك يا ست الكل عليكِ أفكار بنت لزينة سلام يا ست الكل هروح أجيب مراتي وجرى فتح الباب ونزل يا بت انتي قولولي في إيه هو انتي ويوسف اتعاركتوا ولا حاجة ومش راضين تقولوا بصيت لأمي اللي بقالها من أول ما جيت بتتحايل عليا إني أقولها في إيه بس إنها كل مرة أخترع حجة مالك يا ماما والله ما فيه حاجة قولي بقااا إنك زهقتي من قعدتي وعايزاني أفلسع صح يا بنت فاطمة
هوب لقيت الشبشب نط في دماغي يا بنت الجزمة مش قصدي وأنا حاطة إيدي على راسي من الخبطة ااااه ليه كدا يا ست الكل دانا غلبانة والله بصت لي بصة كدا أكيد كلكم عارفينها لقيت تلفوني بيرن وكان هو اتنهدت ورديت وكنت لسه هرد لقيته بيقول عشر دقايق أقسم بالله عشر دقايق وهجيلك تكوني حضرتي هدومك وجهزتي فاهمة وقفل السكة في وشي بصيت بزهول في التلفون والصراحة خفت من نبرة صوته بس مقومتش ولا اتهز لي شعرة
بعد دقيقتين كنت بنقل هدومي في الشنطة جماعة والله أنا واحدة مهزأة ما أنا مش هستحمل زعيق منه والله أنا بخاف منه خلقة جهزت الشنطة بس ملبستش عند فيه بعد فعلاً عشر دقايق وصل وكان كان وشه بهتان أوي وصعبان عليا أوي ودقنه كبرت أوي وعيونه حواليها أسود إدا ليه كدا بس بس بالله قمر بردوا سلم على ماما وبابا وكدا وقعد معاهم شوية وكل شوية يبص لي بعدين قال نرمين ممكن أتكلم معاكي شوية بصت له شوية بعدين هزيت راسي وقمت وهو كان ورايا
ودخلنا أوضتي وقفلت الباب حسيت إن عضمي ثانية كمان وهي تتكسر بين إيده كان ضامني بحرارة أوي وحاطط وشه في رقبتي وبيتنفس كأنه كان غريق وطلع فجأة للهوا بياخد نفسه ضميته أنا كمان وفضلت أمسح على شعره عشان يهدى شوية لقيته قال وهو على نفس وضعه تعرفي إنك وحشتيني حد الموت ابتسمت انت أساساً بتوحشني وأنت جنبي فأكيد واحشني دايما انت بتوحشني كل ثانية يا يوسف بعد شوية عشان يشوفوني بص لي شوية بعدين قال أنا مش عارف مالي يا نرمين بجد
بجد مش عارف أعيش من غيرك مش عارف أقعد في البيت من غيرك بجد أنا مش عارف اللي أنا فيه ده إيه بس المهم إنني عايزك ترجعي وهترجعي معايا النهارده ابتسمت وهزيت راسي بماشي لأنه كمان واحشني ألحق أعيش معاه الشهرين والتلات شهور دول ماشي يا يوسف هلبس أهو أطلع انت عقبال ما ألبس بص لي وقال عادي البسي وأنا موجود هنا نععععم لا أطلع برا عشان أعرف أغير هدومي بص لي من فوق لتحت وابتسم بخبث مش انتي مراتي بردوا يا نيمو
ومن حقي كزوجك إني أشوف جسمك صح وشي ولع بعد الجملة ديه يا سااااافل اطلع برا يا منحط يا قذور أيوا انت قذورة كبيرة انت فضلت أزوقه لغيت ما طلع برا وعمال يضحك بعد وقت لبست هدومي لبست إدناء أسود وعليه نقاب وخمار نبيتي جيت أطلع من الأوضة لقيت تلفوني بيرن وكانت الدكتورة اللي كنت عندها من شهرين من ساعتها وهي بتتحايل عليا عشان آخد الجلسات وأعمل العملية بس أنا بقولها لا الو إزيك يا دكتورة الحمد لله يا مدام نرمين وانتِ عاملة إيه
أنا الحمد لله تمام نرمين بالله فكري وتعالي عشان الجلسات أنا حاسة بذنب كبير أوي دكتورة ميرنا بجد والله خلاص أنا مش عايزة أتعالج دلوقتي ولا أتعالج أصلاً سلام يا دكتورة ويا ريت ادعي لي إن ربنا يرحمني برحمته لأني أذنبت ياما وعايزاه يغفر لي أنا حاسة إن الكانسر ده عقاب من ربي على اللي عملته زمان سلام يا دكتورة وقفت معاها وطلعت ليوسف بعد وقت كنا في العربية وكنا ساكتين كل شوية يبص لي وصلنا البيت
دخلت الأوضة وحطيت هدومي في الدولاب ورتبتها ولبست حاجة مريحة بعد ما أخدت شاور وطلعت له لقيته قاعد قدام التلفزيون أول ما شافني قام ممكن تعملي لي كوباية قهوة من إيدك من ساعة ما مشيتي وأنا مش عارف أعمل كوباية قهوة عدلة ضحكت وقولت له حاضر من عيوني مظبوطة هااا من عيوني دخلت المطبخ وبدأت أعملها لقيته جه ووقف جمبي فضل باصص لي وأنا بصاله مالك يا حبيبي سكت شوية بعدين قال مفيش أخبار كارما إيه
سكت شوية وافتكر لما طلب ميعاد من والدها يا يوسف هاا في إيه مالك سرحان كدا ليه مفيش علفكرة ماشي بس أنا عارفة إنه في حاجة ولو حبيت تقول أو تحكي أنا موجودة بعد خمس ثواني نرمين أنا عايز أحكيلك حاجة ومش قادر أخبي أكتر من كدا ضحكت وطفيت النار ولفيت له ومسكت إيده وقولت قول يا حبيبي أنا سمعاك بص لي بحزن وقال خايف ألا تزعلي بالله متزعليش من اللي هقوله ولو هتزعلي مش هقول بس في نفس الوقت مش قادر أخبي عليكي
حطيت إيدي على خده وقولت بحنية يا حبيبي يا روح قلبي قول أنا مش هزعل قول يلا نرمين أنا أنا أنا كلمت كارما وقولتلها إني عايز أتقدملها وهي وافقت وقالت لي هقول لوالدي ووالدتي الأول وبعدين أديكِ حضرتك ميعاد للحظة ملامح وشي اتغيرت وابتسامتي اختفت بس علطول رجعتها عشان أفرحه أنا مش أنانية عشان مفرحلوش هو يستاهل كل الخير اللي في الدنيا لازم أفرح له وأحسسه إني فرحانة لفرحته
ابتسمت وضحكت بفرحة له لكن من جوايا نار مش بعرف أتحكم فيها يا روح قلبي من جوا انت حبيبي هيروح يخطب البنت اللي بيحبها يا نااااس ها ها وإيه اللي حصل قالت لك إيه ادتك ميعاد بص لي بدهشة وقال بحزن عليا نرمين انتي مش زعلانة يعني ولا مخبية جواكي ابتسمت أوي على طيبة قلبه يا روح قلبي انت أنا بحبك أوي وانت عارف ده كويس أنا استحالة أزعل لفرحك بل العكس أفرح انت روحي وقلبي وكل حاجة في حياتي يا يوسف
يلا بقا قولي قالت لك إيه خدت لك معاد بص لي شوية بعدين اتكلم وقال لا لسة قالت لي معلش بعد شهرين ونص عشان أهلها مسافرين برا مصر حطت إيدي على خده وقولت ماشي يا روح قلبي مبارك يا حبيبي مقدماً ولفيت أكمل القهوة وهو باصص لي بعد وقت شربنا القهوة وقعدنا قدام التلفزيون كان هو نايم على رجلي وكل شوية يبص لي وأنا أمسح على راسه وسرحانة نرمين مالك انتبهت وبصت له مفيش يا حبيبي رفع حاجبه بجد ابتسمت وقولت بمرح
يعني أنت يا جاحد عديت عليك بنات ياما شهد ونهلة وملك وكمان كارما معدتش عليك ابدا نرمين نهائي يا جاحد أنت وضحكت في آخر كلامي بوجع وهو بص لي واتنهد ومعرفش يرد يقول إيه بعد تلات شهور كان طول المدة ديه حياتنا حلوة أوي أوي أوي وكنت بحاول أسرق اللحظة بلحظتها معاه عشان عارفة إنها مش هتتعود تاني بعد تلات شهور بالظبط سبحان الله بعد ما كارما قالت له على ميعاد كان واقف قدام المرايا بيلبس الجاكيت وبيسرح شعره كان قمر فعلا
روحت جبت صور فرحنا وفتحتها وقعدت على السرير قلت له وأنا بشاور عليه في الصورة: "بص يا واد انت حلو إزاي هنا؟ والله أحلى من وانت رايح تخطب والله. شوفت عشان تعرف وانت معايا بتكون أحلى." ضحكت بشقاوة في الآخر، وهو بص لي ومش عارف يرد. هو عارف أنا حاسة بإيه بس كأنه عاجز مش عارف يعمل حاجة ليا. كنا واقفين قدام الباب وكنت بعدّله هدومه قبل ما ينزل، ينزل متبهدل يعني يا ناس. "نرمين أنا مش عايز أروح بجد مش عايز." ضحكت وقولت:
"بس يا واد يا كسول، انت هتروح طبعًا." أنا عارفة إنه بيحاول يراضيني وده كفايا عليا والله. حضنته جامد قوي كأنه آخر حضن، وهو فعلاً آخر حضن. "هتوحشني أوي أوي يا يوسف." بص لي باستغراب أوي وتجاهلت نظرته. بعد وقت كان مشي، خلاص مش هشوفه تاني. أنا ليه حاسة كده يا رب. الله أكبر الله أكبر. سمعت أذان العشاء بيدّن. دخلت الحمام اتوضيت وطلعت صليت وكل سجدة بعيط، بعيط.
أول ما خلصت صلاة جبت المصحف الكبير قدامي وفضلت أقرأ ياما أوي، أقرأ وكل ذرة بتسمع لكل حرف من كلام ربنا، وقلبي كان مرتاح أوي. فجأة... فجأة حسيت بوجع في راسي لا يطاق. عرفت إن دي نهايتي خلاص خلاص كدا مافيش يوسف مش هشوفه تاني يا رب. الوجع عمال يزيد ومش قادرة. ضغط في راسي فظيع. ميلت على الكرسي اللي جنبي ولقيت صورة يوسف على الترابيزة. ابتسمت وقولت: "هتوحشني بحبك أوي."
وآخر حاجة قولتها: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله." ولقيت الدنيا بتسود قدامي والوجع بيزيد ووقعت على المصحف. مخنوق مخنوق مش قادر. لا لا لا مفيش واحدة هتدخل حياتي غير نرمين خلاص. لفيت العربية تاني ورجعت، وطلعت التلفون واتصلت بكارما وأول ما رديت قولتلها من غير ما أسمع حاجة: "آسف يا كارما كل شيء قسمة ونصيب. حصلت ظروف طارئة ومش هقدر أجي ولا بعد كده. سلام."
قفلت ومستنتش ترد عليا، وكل تفكيري في نرمين وإزاي أقولها إني بحبهااااا. كنت بتسابق مع السلالم وأنا طالع بعد ما لقيت الأسانسير متعطل. فتحت الباب و... ولقيتها: "إيه يا حبيبتي مالك؟ هو فيه حد كده ينام على المصحف؟ روحت عشان أقومها: "نرمين نيمو قومي يلا. نرمين. نرمين مالك متقلقنيش." لقيت راسها راحت الناحية التانية وأنا بهزها: "اتخشبت وفضلت أنده عليها وأصحيها. نرمين مالها؟
نرمين استحالة تسيبني هي قالتلي كده. نرمين قومي. بالله قومي والله ما هقدر. نرميييييين." "نرمين حبيبتي قومي أنا مش هقدر والله بالله قومي. نرمين." وبوجع الدنيا كله اتجمع فيا وعنيا مبقتش شايفة بيها من الدموع: "نرممممييييييييين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!