تعرفوا لما حد بيكوي حاجة بالنار؟ أنا ساعتها كان قلبي بيتكوّي بسيخ حديد سخن، أو كأن بركان نار اتقلب في قلبي. فضلت أرمش بعيني، أهو فعلاً يوسف قال لي كده؟ هو فعلاً حب غيري؟ اللي كنت معلقة حياتي كلها وعمري وروحي وقلبي، طب قلبي اللي حبه ده؟ اللي باع كل حاجة عشانه، باع كرامته، عزة نفسه، غروره وكبرياؤه. أنا ضحيت كتير عشانك يا يوسف، أنت تعمل فيا كده ليه؟ ليه بس؟ طب أعمل إيه في قلبي اللي اتصاب بلعنة حبك يا يوسف؟ أعمل إيه؟
طب اديني الدوا اللي أتعالج بيه؟ ليه دايمًا مش بتعملي حساب؟ ليه مش بتخاف على مشاعري؟ فضلت أبص له. اللي كنت خايفة منه حصل. حب. هه، وإيه يعني يا نرمين؟
ما كان هيجي عليه يوم ويحب غيرك. إنتي اللي اتعلقتي بحبال دايبة، مسكتي فيها ومشفتيش القطع، أو بمعنى أدق اتعميتي عن الحقيقة، ووقعتي. وقعتي في الهاوية. هاوية حبه. حبه اللي اتصابتي بلعنته. بس خلاص، كفايا لحد هنا. سيبيه. سيبيه يحب ويتحب من البنت اللي هو عايزها. مش كفايا فرضتي عليه نفسك يا نرمين وخللتيه يتجوزك؟
كفايا. سبيه يعيش حياته، ومتبقيش أنانية. أيوه، إنتي مش أنانية. هتحبيله الخير. سيبيه يا نرمين وكفايا كده. هو عمره ما هيحبك. اتنهدت جامد قبل ما أدمع وأرد عليه. دمعت بس مسحت عنيا بسرعة ومسكت إيده تاني، ورديت بهدوء: "إيه؟ ح.حبيت؟ بص لي بتوتر: "أ.أنا آسف بجد، بس مقدرتش مقولكيش. أنا حبيتها مش عارف امتى، بس غصب عني. وإنتي عارفة قلوبنا مش بإيدينا. آسف يا نرمين، ب.بس بالله متزعلي، أنا آسف." رديت في نفسي: "آسف؟
هو أنت كسرت كوباية ولا طبق؟ أنت كسرت قلب وخاطر ومشاعر. أزعل؟ ياه، دي الكلمة الوحيدة اللي بعيش شعورها كل يوم." رديت عليه بابتسامة موجوعة وعيوني مدمعة: "أيوه بقا يا عم، حبينا. وبقينا ناس قمر أهو. تحب وتتحب." ضحكت بوجع وهو بص لي وساكت، أو كان خايف يتكلم. شديت على إيده وقلت له: "إنت يا واد، أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟ هو رأسه بـ "لا" واتكلم بتوتر: "ل.لا، مقولتيش." ابتسمت وقلت له:
"خطيبة جوزي القمر دي، اللي عرفت تخطف قلبك، اسمها إيه؟ بص لي بتردد بعدين قالي بعينه، قول قال بتردد: "ك.كارما. اسمها كارما." ابتسمت بألم: "طب البت كارما القمر دي شوفتها فين؟ بسلامتك." ضحكت بمرح في آخر كلامي. نزل رأسه واتكلم: "شوفتها في الشغل، كنت بدربها على شغلها الجديد. حبيتها غصب عني، مقدرتش. حاولت إني أبعد المشاعر دي عني، بس كان شيطاني أقوى، بجد سامحيني." بصت له وقلت في نفسي:
"عارفة إنه غصب عنك، زي كده ما حبيتك غصب عني. مش مشكلة، هتوجع أيام، بس هتعدي. بس المهم إنه يكون مبسوط." قولت له وأنا برفع له وشه بإيدي: "إياك ثم إياك إنك تنزل راسك كده قدام حد في يوم من الأيام. خلي دايمًا راسك مرفوعة. متخليش حد يشوفك ضعيف أبدًا. فاهم؟ بص لي شوية بعدين هز رأسه وسكت. "طب ممكن حبيب مراته القمر ده ناكل الأول، بعدين نعملنا كوبايتين قهوة اللي بنحبها، ونتكلم بمزاج؟ بص لي وهز رأسه وكملنا أكل. لقيته قالي:
"إنتي كنتي عايزة تقولي حاجة إنتي كمان، إيه؟ افتكرت اللي فيا، هزيت راسي. ولما يعرف هتفرق إيه؟ كدا كدا هيسبني. مش فارقة. أنا كدا كدا ميتة، ومش مشكلة أتعالج. أنا عايزة أموت. تعبت وقلبي مات مليون مرة. كفايا كده. أنا تعبت. ابتسمت وبصت له: "لا لا يا حبيبي، بس كنت عايزة أكلمك في الماتور اللي في المطبخ شكله باظ، فكنت عايزة أك تنزل حد يصلحه." هو رأسه بـ "تمام" وقال: "هجيب واحد يشوفه."
هزيت راسي وسكت. بجد طاقتي خلصت فعلاً. مش قادرة أتكلم ولا أعاتب نهائي. تعبت جدًا. تعرفوا؟ تعرفوا أقولكم على حاجة؟ بسمع ناس كتير بتقول: "أنا طاقتي خلصت خلاص، مش قادرة، مش قادرة." بسمعهم وأقول: "إزاي مش فاهمة طاقتهم خلصت ومش قادرة تستحمل حد؟ إزاي؟
ما هي أهي لسه عايشة وعادي جدًا." بس حسيت بيهم دلوقتي. معنى جملة "طاقتي خلصت" فعلاً عندهم حق. بتبقى متعبة أوي أوي. مش قادرة أعيط، مش قادرة أعاتب، مش قادرة أتكلم في أي مواضيع. زهقت. تعبت. معدش عندي مشاعر إنها تديها لحد. كل مشاعري استهلكت فعلاً، وأنا لسه عايشة. أه عايشة وكل حاجة، بس ميتة من جوايا. إنه خلاص عايشة لله وخلاص. عقبال ما ربنا ياخد أمانته. بجد بتبقى متعبة بطريقة وحشة أوي. لحد ما حسيت النهاردة، وفعلاً لما الطاقة بتنتهي من عند حد، انسى إنه يرجع زي الأول. انسى فلان القديم يرجع تاني.
*** كنا قاعدين قصاد التلفزيون، بس مش جنبه زي كل مرة. قعدت على الكرسي من بعيد شوية وبصيت على التلفزيون. هو فاضي. بص لي بس مش بيكلم. ساكت وبيبص لي بس. هي ليه قعدت هناك كده وبعيدة عني؟ يعني مش هتقعد جنبي في حضني؟ ولا تفضل تبص لي؟ مش تبص على التلفزيون؟ هتفضل تعاكس فيا وتقول لي: "إيه القمر ده؟ " مش هتفضل تكلم معايا عن يومها زي ما بتكلم؟ لقيته قام وجيه قعد جنبي، وبص لي شوية وأنا بصت له وقال لي:
"مش هتحكي لي عن يومك النهاردة؟ عملتي إيه؟ إيه اللي حصل؟ دانتي كنتي بتصدعيني كل يوم." بصيت له شوية وساكتة، وقلت في نفسي: "في حاجات كتير كمان يا يوسف هبطل أعملها. مفيش حاجة هتفضل دايمة." "لا يا حبيبي، عادي بس مفيش حاجة حصلت. يعني اللي حصل قبل كده عملته النهاردة." بص لي بحزن باين عليه: "أيوه، ما إنتي كنتي كل يوم بتحكي لي نفس الروتين بتاع كل يوم. فرقت إيه النهاردة؟ بصت له وابتسمت بهدوء: "فرقت كتير يا يوسف."
بعد كده قمت عشان أصلي المغرب اللي بيأذن، وسبته في دوامة تفكيره وندمه. كنا داخلين ننام. جيت عشان أخوش أوضة تانية أنام فيها. بجد مش عايزة أنام معاه في نفس الأوضة. لقيته مسك إيدي. "إيه؟ إيه؟ رايحة فين دي؟ أوضتنا." سحبت إيده من إيدي وقلت له: "عادي، عايزة أنام في الأوضة دي النهاردة." "خلاص، هنام معاكي في الأوضة دي. يلا." "إيه؟ إيه؟ لا طبعًا، روح نام في أوضتك." "أوضتنا، على فكرة يعني." بإستسلام:
"ماشي يا يوسف، خلاص هنام في أوضتنا." دخلت وكده، ونمت على طرف السرير، مش في حضنه زي كل يوم. بص لي وهو فارض دراعه. تجاهلته ونمت على الطرف. بعد ثانيتين تقريبًا، كان لسه بيستوعب. لقيته بيخبط على كتفي وقال: "وده من امتى إن شاء الله؟ وأنا مغمضة عيني ومش متحركة: "ده من النهاردة يا حبيبي." "والله؟ وليه يعني؟ "عشان أتعود لما نطلق، أتعود أنام لوحدي. محتاجش لحضنك عشان أنام."
فضل ساكت ومردش، بس عدل من وضعية جسمه وحضني من ضهري وحط وشه في رقبتي وغمض عينيه. أنا للحظة اتخشبّت من حركته دي، وعايزة أقوم بس ثبت فيا جامد وقال: "لو اتحركتي هعمل حاجة مش هتعجبك. وأرخي جسمك، فاهمة؟ أنا بصراحة اترعبت من نبرة صوته، بس سمعت كلامه وسكت وغمضت عنيا تاني. "شاطرة يا كتكوتة. تصبحي على جنة تشبهك." فتحت عنيا تاني. أهو إيه اللي قال إيه؟ ***
عدى أيام وأسابيع، ومقدرتش أستحمل. تعبت بجد تعبت منه. كل يوم نفس الموال، وعايز يعرف مالي. بالله أنت ما عندك دم؟ يعني جاي يقول لي مالك وهو عارف كويس. عشان كده أنا تعبت. وكل يوم أسمعه بيكلمها في التليفون بحجة الشغل. قلبي بيقيد نار بجد. "يوسف، أنا عايزة أروح أقعد مع أهلي شوية." ساب اللي في إيديه وجيه وقف قدامي: "نعم؟ وده ليه بقى؟ "معلش يا يوسف، أنا تعبت. هروح أقعد عند أهلي يومين كده." بص لي بحزن:
"و هتسبيني لوحدي يا نرمين؟ أنا اتعودت على وجودك معايا في البيت." "أنا آسفة، سيبني شوية عشان ربنا سبني. ارتاح من الضغط ده شوية." بص في الأرض وقال: "ماشي يا نرمين. اللي إنتي عايزاه. بس هترجعي صح؟ بص لي في آخر جملة، ابتسمت وقلت: "أكيد يا حبيبي. هاجي بس سيبني يومين بس عند أهلي، ماشي." "ماشي يا نرمين. المهم إنك هترجعي." وقرب مني وحضني جامد أوي.
بعد وقت حضرت هدومي، ونزلت. كان مصمم ينزل معايا، بس أنا صديته، عشان عايزة أروح لوحدي. تعبت. بجد تعبت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!