طلع من الأوضة بعد ما أخد شاور و لبس هدومه. "إيه القمر ده، كان لابس تيشرت أسود بكم، و بنطلون أسود قطني بيتي، و هو أساساً قمر. طب بقولكوا عارفين القمر اللي هو بالليل في السما؟ هو يقول للقمر: قوم وأنا أقعد مكانك. وده حقيقة والله مش مجاملة." جاه قعد على الكرسي و أنا لسة كنت بحط الأطباق. بصتله و هو عمال يبص في حتة تانية غيري. "أنا هموت وأضحك يا جدعان على القمر اللطيف ده." كان لما عينه تيجي عليا بالغلط وشه بيحمر تاني.
"يا بني أعملك إيه بجمالك ده." خلصت وقعدت وعمالة أبصله وهو منزل رأسه في الطبق وبياكل بهدوء. "يا خلاثي يا ناس على جوزي المؤدب ده." سألته بهدوء وابتسامة: "الأكل حلو ولا فيه حاجة مش عاجباك؟ قال وهو لسة حاطط وشه تحت وبيأكل: "آه حلو." ضميت شفايفي وكنت عايزة أضحك. "طب المكرونة البشاميل حلوة ولا ناقصها حاجة؟ لسة على وضعه: "حلوة جميلة." ابتسمت: "مهو عشان كده عملتها، عشان أنت بتحبها. طب البانيه رأيك إيه؟
"جميل، وخصوصاً بالخلطة اللي أنتِ عاملاها دي." ابتسمت: "طب والسلطة." المرة دي بصلي: "وبعدين معاكي بقى." ضحكت على شكله القمر وهو مرتبك ومتنرفز في نفس الوقت. "يخربيت جمال أمك." بصلي ورمش بعيونه، وبعدين خدوده حمرت وبص تاني في الأكل. وأنا مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وضحكت بصوت عالي قوي قوي. "نرميييين بطلي." ساعتها فعلاً سكت وبصيت في الأكل وبدأت آكل وبرضو بضحك. *** وروحنا معرض الكتاب، اللي بقالي سنين بحلم إني أروحه.
بعد شهر شهرين وأنا لسة معاملتي مع يوسف كده، وبحاول بأبسط الطرق أخليه يحبني. وبرضو مش هستسلم. جاه يوم هو كان تعبان أوي أوي، كانت عنده سخونية عالية وفضلت جنبه طول الليل. وصليت قيام الليل وأنا جنبه، ودعيت إنه ياخد ثواب القيام لأنه كان في نيته إنه يصلي بس خارج عن إرادته. احنا متعودين من أول ما بدأنا حياتنا، نبدأها صح، صح باللي ربنا يرضاه. هي دي الحياة اللي كانت نفسي فيها من زمان.
كانت سخونيته عالية أوي، مع إني عملتله كمادات ياما، وكانت الساعة ٢ بالليل ولازم محلول وحاجات من الصيدلية وخوفت أنزل الصراحة وأسيبه. لبست إسدال واسع وعليه نقاب بسرعة، وخرجت وخبطت على جيرانا. هما واحد ومراته بس والله طيبين عندهم بنوتة صغيرة. المهم خبطت وفتح دكتور أسامة. "أيوه يا جماعة دكتور، نسيت أقول." بصيت في الأرض واتكلمت بتوتر: "أنا بجد آسفة على الإزعاج يا دكتور." باستغراب: "لا ولا يهم حضرتك، خير في حاجة؟
عنيا دمعت أوي: "الصراحة يوسف تعبان أوي وعنده سخونية عالية أوي، وعملتله كمادات، بس برضو مش نافع. أنا آسفة بس ممكن حضرتك تشوفه لأني بجد مش عارفة أعمل إيه." "تمام يا مدام مفيش مشكلة، لحظة بس أجيب شنطتي."
وفعلاً دخل بس هو قال لمراته إنها تيجي توقف معانا، لأنه مينفعش جوزي نايم تعبان وأدخل راجل غريب وأنا لوحدي. جت وفعلاً هي لطيفة أوي وعذرتني. دكتور أسامة جاه وجاب شنطته ودخلنا، ويوسف كان لسة في حالته وبيقول كلام مش مفهوم. المهم دكتور أسامة كشف عليه وحطله محلول، وقال لي على أدوية ياخدها أول ما يقوم. بس والله ربنا يرزقه، نزل وجاب الأدوية من الصيدلية لأن مكنش ينفع أنزل في الوقت ده. بجد لو مكنوش معايا مش عارفة كنت عملت إيه.
مشوا، وكل شوية أعمله كمادات زي ما دكتور أسامة قال لي. أفضل أعمله كمادات لحد ما السخونية دي تنزل شوية، وفعلاً هدّت شوية. وفتح عينيه شوية وكان عايز يشرب شربته ودوبك شرب، لقيته نام تاني. وآثار الماية على شفايفه وعلى دقنه. بالله يا جماعة ده قمر شبه الأطفال أوي، وعسل وكيوت وبحبه وبعشقه هاااا بقى. بعد وقت صحي وكان شبه واعي، يدوبك أكل الأكل اللي كنت عملاهوله، وأخد الدوا ونام تاني.
كانت الساعة خمسة الصبح لقيته فتح عينيه وفاق والحمد لله السخونية نزلت الحمد لله يا رب، وكان فايق أوي. وقلت له إنه كان تعبان أوي. بعد ما عدلت له المخدة وراه عشان يسند ضهره، لقيته بيسألني: "إيه الأدوية دي والمحلول ده؟ عملتي كل ده لوحدك إزاي؟ ابتسمت وأنا بعدله هدومه: "لا يا حبيبي ده دكتور أسامة جارنا جاه وساعدني وهو اللي علقلك المحلول، ونزل جاب لك أدوية دي. والله كتر خيره." و...
كنت لسة هكمل كلامي لقيت إيد ناشفة أوي مسكتني من دراعي جامد أوي. قربني منه وقال بعصبية: "ومين سمحلك تدخلي راجل غريب البيت وأنا نايم؟ حتى لو بالظروف دي اصبري للصبح. ولا انتي استحليتيها بقى وإن معاملتي ليكي بقت كويسة قلتي، أما أجرب بقالي كتير مجربتش، وعجبك الوضع شكلك." بصتله، وكانت كل كلمة بيقولها بتطعن فيا وفي قلبي، زي سكاكين في قلبي كده. ملامحي كشرت لا إرادي ودمعت ودموع نزلت بسيطة. وقولت وأنا بشيل إيده من على دراعي:
"ع فكرة مراته كانت واقفة معانا، ولو مش مصدقني روح اسأله أو اسأل مراته يا سيدي. بس يا يوسف أنا عمري ما أخونك أو ما أحفظش على شرفك. ده أنا ما صدقت خدت ثقتك، أخونها علطول كده. تعرف أنا لو مكنتش بحبك كنت طلبت الطلاق، بس عشان أنا واحدة عديمة الكرامة، لسة معاك رغم كل الذل ده. ومهما حصل يا يوسف مكنتش هقدر أسيبك بالحالة دي."
وسبته وخدت الأطباق والمعالق والأكياس بتاعت الأدوية، والكوبيات، ودخلت المطبخ وكملت وصلة العياط دي. وأنا بغسل برضه عيطت. ليه ليه دايماً بيجرحني ليه، ليه دايماً بيعمل فيا كده. أنا اللي عديمة الكرامة، بس أعمل إيه بحبه مهما عمل فيا بحبه، ومش عارفة أكرهه. وكل ما أقول خلاص، أقول لأ مش هقدر أبعد عنه. أنا مش عارفة امتى هبعد وأتعالج من حبه ده. أنا عارفة إن العلاج مر أوي بس مش هقدر أستحمل.
دخلتله وكأن مفيش حاجة حصلت وضحكت في وشه زي عادتي، كأن اللي حصل ده هو بس. قعدت جنبه وساكتة. لقيته مسك إيدي. "أنا آسف." بصتله وهو بيبص لي براءة مع العيون اللي بتشع ندم. بجد أنا مش بحب أشوفه كده، مش بحبه يتأسف لحد ولا ليا، إن شاء الله يقتلني غصب عنه، برضه مسامحاه ومش بيتأسف. كشرت وقولت بحبة مرح: "ولاه بقولك إيه، مش أنا قولت مية مرة متعتذرش؟ هو أنا كلامي مش بيسمع ولا إيه؟ لازم يعني نعيد ونزيد."
بصلي كده شوية، بعدين ابتسم، بعدين الابتسامة انقلبت ضحكة قمر زي صاحبها. وأنا كمان ضحكت معاه. واليوم والموقف عدوا من غير ما المشكلة تدوم خمس دقايق. *** بعد يومين بقى كويس، وراح شغله. "أستاذ يوسف، آنسة كارما الموظفة الجديدة هتيجي مكتب حضرتك عشان تدربها وتعرف شغلها." "تمام ابعتها."
بعد وقت دخلت بنت. الصراحة أنا معرفتش أشيل عيني من عليها. حاولت أغض بصري لأن كده خيانة لنرمين، بس مش قادر. كأن شيطاني أقوى مني. اتعرفت عليها وكده. هي الصراحة محترمة جدا، مش قصدي على لبسها، لأ في التعامل مع الناس. كنت بشرح لها الملف اللي هتشتغل عليه، وكل شوية ببصلها. الصراحة كنت مضايق أوي من نفسي، حاسس إني فعلاً بخونها، وهي الصراحة ما تستاهلش كده مني.
فضلت على الموضوع ده شهر كامل، ومعاملتي اتبدلت مع نرمين. كنت مخنوق كده من شعور الخيانة ده، لحد ما اتأكدت إني حبيت. أيوه أنا حبيت كارما، ولازم أقول لنرمين لأني مش هقدر أخبي عليها أكتر من كده. ***
أنا مش عارفة ماله، بقاله شهر متغير. مكنش كده. لما بهزر معاه كان بيضحك ضحكته القمر دي، لكن دلوقتي لأ يصدني ويخش الأوضة ويقعد لوحده سرحان. كنت قلقانة الصراحة، وأكتر حاجة خايفة منها اللي في بالي يكون حقيقة. المهم مش عارفة جات عليا فترة بتحصلي حاجات غريبة أوي. عضم جسمي كله بيوجعني، وصداع طول الوقت ووجع جامد في دماغي. قررت إني أروح دكتورة، وفعلاً روحت وحكيت لها على اللي بعاني منه.
قالت لي: "هو في حاجة في دماغي بس يا ريت تكون غلط، بس هنعمل أشعة وتحاليل عشان نتأكد." قلت لها: "ماشي" وعملت تحاليل وكده وأشعة. والحمد لله التحاليل كانت سريعة وطلعت هي والأشعة. لقيتها بتبص على الأشعة وتبص لي وأنا خوفت. قلت: "أنا عندي إيه بالظبط." "دكتورة متقلقنيش، أنا عندي إيه بالظبط." بصت لي شوية بعدين اتكلمت بهدوء: "بصي أيًا كان اللي هقولهولك متحوطيش في دماغك ولا تقلقي. بصي يا مدام نرمين، حضرتك...
حضرتك عندك كانسر مرحلة أولى، وأقصد بمرحلة أولى يعني فيه أمل إنك تتعالجي مع شوية جلسات ومش كتيرة ع فكرة، وعملية مش أكتر." من أول كلمة قالتها كنت حاسة إن فيه حاجة غلط، وكمان قلبي كان مقبوض. وأول ما قالت كانسر انصدمت، إيه كانسر وإزاي وإمتى ده. بس طمنتني إنها مرحلة أولى. بس مش كفايا. إحنا مش بنتكلم في برد ولا وجع بسيط، ده كانسر مش هزار.
بس قلت: "مدام يوسف معايا هكون كويسة، وأنا هقوله وأكيد هيقف جنبي، وأنا مش خايفة مدام ربنا معايا أولاً ثم يوسف أنا مش خايفة." *** جيت من برا ويدوبك كملت الأكل وأنا سرحانة، وبعد وقت خلصت. لقيت يوسف وصل. جريت عليه زي عادتي وحضنته وبسته من خده. وجيت عشان أقوله: "خش غير هدومك." لقيته قال فجأة: "نرمين عايز أتكلم معاكي." استغربت في الأول لكن ابتسمت وقولت:
"طب يا حبيبي بعد الغدا ناكل ونتكلم. وأنا كمان عايزة أتكلم. يلا بس دلوقتي." بصلي شوية بعدين دخل غير هدومه، وأنا كنت بحضر. طلع بهيئته اللي بتخطف قلبي في كل مرة. جاه وقعد، وطول الوقت يهز رجله مش ساكت. راح خبط المعلقة على السفرة بتوتر وقال بصوت عالي: "لأ مينفعش كده، مش قادر لازم أقولك." اتخضيت وضحكت بعدين لفيت ليه شوية ومسكت إيده الاتنين وقولت: "خلاص يا سيدي أهو قول، فيه إيه بقى ومش قادر تسكت." من غير مقدمات
وأكتر حاجة موتتني من جوا: "نرمين، نرمين أنا حبيت. حبيت بنت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!