سيلا: أيوه عايزة أرجع، مش عايزك، مش عايزك. ليل: طب يا ريت تشغلي نفسك بأي حاجة عشان أخلص شغلي. سيلا: ………… مر بعض الوقت عليهم. أنجز هو كل أعماله المهمة، فتح خزانته الخاصة ووضع بها بعض الملفات المهمة، ثم أغلقها وتمم على مكتبه بالكامل، وهتف بـ: ليل: يلا يا سيلا. سيلا: أخيراً خلصت، ماشي يلا. ليل: إنتي مش جعانة؟ إيه رأيك نتغدى بره وبعدين نرجع البيت. سيلا: لأ، مش عايزة أروح في حتة، عايزة أروح البيت. ليل: يا سيلا يلا.
ذهبوا إلى منزلهم. توجهت هي إلى غرفتها مباشرة، أما هو فهتف إلى الخادمة لتحضير الغداء، ثم صعد إليها. ليل: يلا عشان تتغدي. سيلا، وقد بدأت في تحضير حقيبة سفرها: لأ، مش هاكل. مش عايزة. ليل، وقد رق قلبه لحبيبته: مالك بس يا روحي؟ بتعملي فيا وفي نفسك كده ليه؟ ثم جذبها إلى أحضانه. سيلا: ابعد عني، سيبني. إنت مش عايز تسيبني وكل شوية تقول كده، سيبني بقى. ليل: مش إنتي اللي عايزة تسافري لجدك وتقعدي معاه وتسيبني.
سيلا: أيوه، هاسيبك ومش هاقعد معاك لحد ما تقول لي قتلت مامي ليه. ليل: يعني برضه ما فيش فايدة فيكي؟ برضه لسه اللي في راسك ده ما اتغيرش. ماشي يا سيلا، خليكي على عنادك، بس أنا بقى هاقولك الحقيقة قدام جدك لما تروحيله، وساعتها أوعي تفكري تقربي مني، لأني هاسيبك بجد يا سيلا. //////////////////////////////
مرر عليهم اليوم دون أن يغفو هما الاثنان. قضى هو ليلته في غرفة المكتب حتى الصباح. أما هي، فكانت جالسة على فراشها تبكي بندم على هذه الكلمات التي تفوهت بها. لم تكن تعلم أنها بذلك تخسره لمدة طويلة. صعد إلى غرفته في السابعة صباحاً ليغير ملابسه ويحضر نفسه للسفر. وجدها جالسة كما تركها بالأمس، عيناها منتفختان من كثرة البكاء. هتف بـ: ليل: يلا قومي حضري نفسك عشان هنسافر دلوقتي.
ثم دلف إلى المرحاض حتى يأخذ حماماً دافئاً يريح أعصابه الثائرة. خرج من المرحاض ليجدها قد أبدلت ملابسها وتلملم شعرها إلى ذيل حصان طويل خلف ظهرها. لم يتكلم هو ودلف إلى غرفة الملابس ليلبس بنطالاً من الجينز الشبابي على تيشرت قطني ضيق بعض الشيء يظهر عضلات صدره وذراعيه. ثم خرج ووجدها تقف بأنتظاره.
أمر الخدم بإنزال الحقائب إلى السيارة، ثم توجهوا هما الاثنان إليها. أمر السائق بالتوجه إلى المطار، وبالفعل وصلوا، ثم توجهوا إلى طائرة العائلة الخاصة التي أرسلها له الجد. أقلعت الطائرة من مطار تركيا متجهة إلى مصر. وبعد مدة ليست بقصيرة، هبطت الطائرة أرض المطار به هو وسيلا، التي ذهبت في نوم عميق من وقت أن جلست بقربه حتى نهاية الرحلة.
نزلا هما الاثنان ليجدا أمير بأنتظارهم داخل قاعة كبار الزائرين، والذي حين رآهم علم أنه يوجد شيء سيء يحدث بينهم. أمير: حمدلله على السلامة، وحشتونا أوي. عاملين إيه؟ ليل: الله يسلمك. يلا يا أمير، أنا تعبان وعايز أرتاح. نظر إليه أمير ببلاهة، ثم توجهوا إلى سيارته. جلس هو بجانب مقعد السائق، أما هي فجلست في الخلف ولم تتحدث طول الوقت بكلمة واحدة، فقط تنظر على جانب الطريق دامعة العينين. أراد أمير أن يكسر ذلك الصمت، فهتف:
أمير: منورة الدنيا يا سيلو. البنات كانوا هايتجننوا ويشوفوكي. سيلا: أمير، thankes. أمير: سانكس طيب؟ بص بقى يا معلم، إحنا واقعين في كارثة وما فيش غيرك ها يحلها. ليل: أه، احكي لي بقى. إنتوا هببتوا إيه مخلين زياد قالب عليكوا كده، وأجل الفرح ليه؟ أمير: إيه ده؟ إنت عرفت؟ ليل: أه يا خويا عرفت. جدك حكالي، بس ما قاليش التفاصيل كلها، وقالي إنه قالب عليكوا ومش مديكوا فرصة تتنفسوا. أمير: هو قالب علينا إحنا بس؟
ده بعيد عنك قالب على كل اللي في البيت، والكل بيحاول يرضيه عشان يرجع عن قراره، وهو أبداً مصمم عليه. ومرمطني في الشغل أنا وسامر. ليل: تصدق إنتوا تستاهلوا أكتر من كده. بتوقعوا الشغل يا شوية بقر عشان خاطر البنات. نظرت هي إليه في المرآة، والتقى هو بعينيها الدامعة في عينيه القاسية. أخرجهم من هذه النظرات صوت أمير. أمير: يعني هاتعرف تحلها ولا لأ؟ ليل: اطمن يا زفت، ما تقلقش. ما فيش تأجيل، والفرح ها يبقى قبل ميعاده كمان.
ترك الآخر عجلة القيادة من يده وهتف بفرح: أمير: بجد؟ والنبي يا ليل، أنا قولت ما فيش غيرك ها يحلها. دماغك أبوسه. ليل: اتعدل يا أهبل، إنت هاتموتنا والفرح ها يلغي خالص. أمير: لا، يتلغي إيه؟ بعد الشر عليا. يلا، إحنا خلاص وصلنا أهو. دخلو بالسيارة من بوابة القصر الكبير، وكان الكل بأنتظارهم، وأولهم الجد الذي كان يقف على باب القصر من الداخل ينتظرهم. ترجلت هي من السيارة سريعاً بعد أن توقف أمير، متجهة إلى أحضانه حين رأته.
الجد: حمدلله على السلامة يا ضي عيني. إيه، في إيه؟ مالك؟ إنتي بتعيطي؟ سيلا، وهي تنظر إلى ليل: لأ يا جدو، بس إنت وحشتني أوي. ليل: إيه؟ مش ناوي تسلم عليا أنا كمان ولا إيه؟ الجد، وهو ممسك بها داخل أحضانه: مالها سيلا يا ليل؟ عملت فيها إيه؟ مرجعها لي بعد سنتين غياب بالمنظر ده ليه؟ زياد: إحنا هانتكلم على الباب ولا إيه؟ حمدلله على السلامة يا واد. ادخلوا يلا، تعالي يا حبيبي، وحشتونا يا غالي.
دلف الجميع للداخل، بينما ترك أمير السيارة للخدم حتى يحملوا الحقائب للداخل. أمسك به سامر والفتايات. سامر: ها، عملت إيه؟ وشكلهم ما يبشرش بالخير أصلاً. كده ليه؟ أمير: اوعى يلا، إنت ماسك حرامي. سيبني، قالي ها يتصرف وما فيش حاجة هاتتأجل. لارا: بجد يا أمير؟ بس هما ليه شكلهم زعلانين كده؟ دول ماسلموش على حد، وسيلا مش راضية تسيب حضن جدو. سجي: دي بتعيط ولا إيه؟ هو في إيه يا أمير؟ ها؟
أمير: والله ما أعرف حاجة. هو أصلاً ما ادانيش فرصة حتى أسلم عليهم في المطار. ولما كلمتها، ما ردتش عليا غير بكلمة واحدة: سانكس أمير. سامر: اممم. طب تعالوا نشوف إيه اللي ها يحصل. دلفوا جميعاً للداخل، وجدوهم يجلسون جميعاً في بهو القصر. الجد يجلس على الأريكة وهي بأحضانه. ليل: قولوا لي بقى، سمعت إنكو أجلتوا الفرح، بس ليه؟ مش كان المفروض ها يتعمل بعد أسبوع؟
سليم: لأ، ما إحنا لقينا إن في ناس هنا عايزة تظبط، فعمك زياد حب يظبط الدنيا تاني، وأجله لأجل غير مسمى. ليل: أه، قولتولي بقى. لاء، إذا كان كده، يبقى معاك حق يا عمي. لينظر إليهم هما الأربعة بأندهاش. زياد: مش كده، والنبي يا ليل، قولهم أحسن. دول أغبية، ما بيفكروش غير في اللعب وبس. وأنا قولت أخليه كمان أسبوعين يكونوا اتظبطوا كده واتعدلوا في شغلهم. ليل، وهو ينظر إليها
ليرى تأثير كلامته عليها: بس كده، أنا مش هاحضر الفرح يا زياد. إنت ناسي إني مسافر ألمانيا وها أقعد هناك شهرين. زياد: أيوه صحيح، إنت هاتسافر امتى؟ ليل: بعد خمس أيام. أقولك، إحنا نخلي فرحهم يوم الخميس الجاي، وأنا هاسافر الجمعة. زياد: خلاص، وأنا موافق. إيه رأيك يا سليم؟ سليم: موافق طبعاً. ما هو مش معقول ها نعمل الفرح وليل ما يحضرش، يعني ولا إيه يا بابا؟ الجد: اعملوا اللي إنتوا عايزينه. ليل: طب بقول إيه؟
عشان نخلص بقى من زن العيال دي، مانخليه كتب كتاب بالمرة، عشان ما يبقاش ليهم حجة، وبعد كده اللي يغلط فيهم يتنفخ على حق ربنا. زياد: إنت شايف كده؟ ماشي يا ليل، عشان خاطرك إنت بس. أمير: أيوه بقى يا ليل، يا جامد. كنت فين من زمان. سامر: والله أنا قولت ما فيش غير الليل هو اللي ها يحلها. ليمطروه بالقبلات. ليل: خلاص يا ضنا إنت وهو، اوعوا بقى بلاش رزالة. يهتف الجد بغضب:
الجد: اسكتوا كلكم. واتفضل، فهمني يا بيه، إنت عملت إيه في بنت ابني؟ ليه سيلا بتبكي يا ليل؟ لينظر الجميع إليها ليجدوها غارقة في بكائها. ليل، بغضب: ما تقولي لجدك بتعيطي ليه يا برنسيس؟ بالمرة، قوليله كمان بتتهميني بإيه. اخفضت رأسها وبدأت ببكاء بصوت مسموع للجميع. وقف ليل من على مقعده واتجه إليها، ثم أو قفها أمامه وأمسك ذراعيها. هتف: ليل: بطلي صريخ وعياط وقولي لجدك إنتي بتتهميني أنا بإيه. اتكلمي، انطقي، ساكتة ليه؟
مش كنتي عايزة تيجي لجدك وإنتي معاه، اهو، انطقي. مش عايزة تتكلمي ليه؟ الجد: إنت اتجننت يا ليل؟ اوعى، سيبها بقى. هي دي أمانة طارق ليك؟ من امتى وإنت بتعامل سيلا كده؟ ابعد ايدك عنها، بنت طارق الرويني ماحدش يدوسلها على طرف طول ما أنا عايش. ليل: عايزني أعاملها إزاي؟
والهانم بعد ما وهبت عمري كله ليها، كنت ليها أخ وأبو، حميتها من كل شيء، حميتها حتى من نفسي، حتى حقوقي كزوج اتغاضيت عنها عشان أحميها. كنت ليها الأمان طول عمرها. حرمت نفسي من إني أعيش سني زي أي شاب، وفي الآخر الهانم بتتهمني إني قاتل. ليندهش الجميع ويبعدوا ليل الذي خرج عن سيطرته، وبدأ يتعصب جداً، غير واعٍ بأي شيء أمامه. هتف زياد الممسك به بأحكام:
زياد: مش عايز ولا واحدة منكم هنا. سارة، إنتي وليلي، خدوا البنات واطلعوا فوق يلا. سجي، بخوف عليها: تعالي معانا يا سيلا، اطلعي معانا فوق. صرخ هو بها بأنفعال. ليل: لأ، مش هاتتحرك من هنا قبل ما تتكلم. وبعد كده أنا اللي هاسيبها، وهاسيبها ليكوا خالص، حتى لو حكمت إني هاطلقك يا سيلا، هاكسر قلبي بأيدي وهطلقك. إنتي سامعة؟
وقعت هذه الكلمات على أذناها كمن اخترق قلبها بسكين حادي. أبي جسدها أن يتلقى تلك الصدمة، فوقعت مغشياً عليها بين يدي جدها. تراخت جسدها دون أن تتحدث. حاول سامر إفاقتها، ولكنها رافضة أن ترجع إلى ذلك الواقع الأليم. نعم، هي من فعلت به كل ذلك، ولكنها لا تريد العيش بهذه الحياة بدونه، فهو لها كل الحياة.
حملها بين يديه وهو في قمة غضبه، ولكنه حتى في غضبه هذا، أبي أن يلمسها أحد. صعد بها إلى جناحه الخاص، أرقدها في الفراش وهو خائف جداً عليها. وجلس بجانبها ينظر إليها فقط دون أن يتكلم، تحت أنظار الجميع، وبخاصة الجد الذي هتف بعصبية في وجهه حين دخل إلى الجناح.
الجد: ابعد عنها يا ليل، مش هاسمحك لو جري لها حاجة. إنت سامع الكلام اللي إنت قلته ده، ها تتحاسب عليه. مش بنت ابني اللي تتهدد بالطلاق، يابن محمد. اطلع بره حالا، مش عايز أشوف وشك لحد ما تفوق، وأفهم منها كل حاجة. ليل، بغضب: ماشي يا جدي، بتطردني؟ ماشي. أنا كده كده كنت مسافر ألمانيا النهارده، ولما تفوق الهانم، أبقى اديها الظرف ده عشان تعرف الحقيقة كلها. ثم خرج من الجناح ممسكاً بحقيبة صغيرة.
زياد: استنى بس يا ليل، سفر إيه اللي إنت هاتسافره وإنت لسه جاي يا بني؟ تعالي ارتاح وبلاش شدة الأعصاب دي. جدك خايف عليها، ما يقصدش حاجة. ليل: عارف يا عمي، بس أنا كده كده كنت مسافر عشان أطمئن على القرية السياحية. من ساعة ما اتبنت وأنا ما رحتش خالص، وهاجي على بكرة بالليل. بس ابقى طمني عليها. ثم تركه وذهب إلى المطار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!