الفصل 12 | من 17 فصل

رواية سيلا الليل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميادة مأمون

المشاهدات
20
كلمة
4,364
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

ذهب إلى المطار وتركها وترك قلبه معها. لم يشعر بنفسه إلا وهو جالس داخل الطائرة. وقبل أن تقلع، قرر أن يهاتف عمه حتى يطمئن عليه. ليل: أيوه يا زياد، ها، فاقت؟ أخبارها إيه؟ زياد: ولما أنت هاتجنن كده عليها، مشيت ليه وسيبتها يا ليل؟ ليل: كنت عايزني أقعد بعد ما اطردت؟ المهم دلوقتي هي فاقت ولا لأ؟ زياد: فاقت يا ليل، بس سامر بيقول إن ضغطها واطي جداً وهي عمالة تصرخ باسمك ومش عايزة تهدي، حتى جدك مش قادر يهدّيها.

ليل: عمي، سيلا من امبارح ما أكلتش حاجة، خليها تاكل حتى لو بالعافية، هو ده اللي مخلي ضغطها واطي، قولها إني راجع عشان تهدي. زياد: وأنت بقي يا بن أخويا، مين هايهديك؟ ليل: أنا مش مهم دلوقتي، المهم عندي هي. زياد: ليل، أنت بتبكي؟ أنت كده قلقتني عليك. ليل: اقفل يا زياد، اقفل. أغلق الهاتف معه واتجه إلى جناحه، حيث تملؤه هي بصراخها ونداءها عليه.

سيلا بصراخ: ليل سابني خلاص، أنا عايزاه، قولوا له إني آسفة، عمري ما هقول حاجة وحشة تاني، خليه مش يسبني. جدو، دماغي صداع، أنا عايزة ليل. الجد: يا بنتي، كفاية، ماتعمليش في نفسك كده، هرجعهولك، والله ما ها يقدر يبعد عنك يا سيلا، اهدي أنت بس. سليم: سامر، حضّر لي حقنة مهدئة بسرعة. سامر: يا عمي، ضغطها واطي أوي، لازم نعلق لها محلول. زياد: سيلا ما أكلتش حاجة من امبارح، ليل قال لازم تاكل عشان الصداع يروح.

صمتت هي عندما تحدث عمها باسمه. أنصتت جيداً له ثم قالت: سيلا: يعني هو فين؟ اتصل بيه يا عمو، قوله إني ها أسمع الكلام، مش ها أعمل حاجة تزعله تاني، بس خليه يجي. قوله، قوله سيلا ها تأكل وها تعمل كل اللي أنت عايزه، بس تعال. زياد: حاضر يا حبيبة عمك، هو قال إنوا راجع، بس أنتِ لازم تاكلي عشان وشك ينور تاني. مش ها ينفع يجي يلاقيكي لسه بتعيطي، هو كمان زعلان وأنتي كده ها تزعليه زيادة.

سيلا: لأ، خلاص مش هاعيط، هاتولي أكل، أنا جعانة. حضّروا لها الطعام، وبدأت سارة في إطعامها بحنان، وهي عينها على الباب تنتظر دخوله من وقت لآخر. سارة: عشان خاطري يا حبيبتي، خدي المعلقة دي كمان. سيلا: والله يا طنط، شبعت خالص. سجي: طب عشان خاطري أنا يا سيلا، اشربي العصير ده. سيلا: حاضر، بس هو اتأخر أوي كده ليه؟ اتصل بيه يا عمو زياد. زياد: حاضر يا حبيبتي، هاتصل بيه أهو.

أمسك الهاتف وبالفعل اتصل به، لكنه وجده خارج نطاق التغطية، فعلم أنه ما زال في الطائرة. قام سامر بقياس الضغط مرة ثانية لها، ووجده تحسن عن قبل بكثير. سيلا: إيه، ما ردش عليك ليه؟ هو مش ها يجي؟ أخشى سليم أن تأتي لها نوبة الصراخ مرة ثانية، فعزم أن يعطيها حقنة مهدئة. زياد: لأ يا حبيبتي، هو بس تقريباً تليفونه مش فيه سيجنال أو فصل شحن. أومأت برأسها، ليس لها حيلة إلا انتظاره.

أمسك سليم بذراعها وأعطاها الحقنة دون أن تتكلم أو تعترض على أي شيء، فقط تنظر إليهم في صمت. جميعهم حولها يحتضنونها بحنان، ولكنها تريده هو فقط. هتفت لارا: إيه رأيك يا سيلا نبات أنا وأنتي وسجي مع بعض النهارده؟ سيلا: لأ، بعدين ليل يجي يلقيكم هنا، مش ها يرضى يدخل. سجي: كده يا ست سيلا؟ طب هانقعد معاكي شوية كده عشان أنتِ وحشانا أوي، وأول ما يجي هانمشي. سيلا: (وقد بدأت عيناها في النوم) ماشي يا سجي.

الجد: يلا كلكم اخرجو بره وسيبونا، أنا ها أقعد معاها هنا. هو البيه سافر بجد يا زياد؟ زياد: كنت عايزاه يقعد بعد ما طردته. الجد: أومال كنت عايزني أسيبه لحد ما تموت في إيده؟ سليم: تموت في إيده إيه يا بابا؟ أنت مش شايف حالتها من غيره عاملة إزاي؟ ولا إيه؟ أبقى أعرف بقى رجعه تاني بعد ما طردته، ده ليل يا بابا وأنت عارف طبعه كويس. الجد (وهو ممسك بالظرف في يده)

: المهم تهدى هي بس وتفوق، والحقيقة كلها ها تبان. يلا دلوقتي كلكم روحوا ناموا، وأنا ها نام جنبها هنا. البنات في نفس واحد: إحنا هانبات معاها يا جدو. الجد: قلت لأ، خلوني أنا أبَات معاها عشان لو فاقت. أومأ الجميع له برأسهم وخرجوا جميعاً. //////////////////////////////////// أما عنده، خرج من المطار متجهاً إلى القرية. وقد أبلغ سامر مدير القرية بأن صاحبها حضر، فذهب في استقباله. وكانت هذه أول مقابلة بينهم.

كان يتوقع أن يرى أمامه رجلاً كبيراً في السن، ولكنه رأى العكس تماماً. فهو شاب في ريعان شبابه، في أواخر العشرينات، وسيم جداً، ولكن ملامحه صارمة جداً. مدير القرية ويدعى مصطفى: حمد الله على السلامة يا ليل باشا. أنا مصطفى، مدير قرية ساعتك. ليل: أهلاً مصطفى بيه. من فضلك، أنا مش عايز أي كلام في أي حاجة دلوقتي، ياريت تسيبني أرتاح، وبكرة نتكلم في كل حاجة. مصطفى: تحت أمرك طبعاً. جناح ساعتك جاهز في استقبالك.

ليل: أوكي، متشكر أوي. دلف ليل إلى الجناح، وجلس على أول مقعد قابله بإهمال، واضعاً وجهه بين راحتي يده، يهتف باسم من أسرت قلبه. ليل: عملتي في نفسك وفيا كده ليه يا سيلا؟ يا ترى عاملة إيه دلوقتي من غيري يا حبيبة عمري؟ رن هاتفه وأنارت شاشته باسم زياد الرويني. فتح الهاتف متلهفاً لسماع أخباره. ليل: أيوه يا زياد، ها؟ قولي عاملة إيه؟ كلت ولا لأ؟ زياد: اهدي بس، هي بقت كويسة، كلت أول ما عرفت إنك كلمتني، هديت.

وفجأة سمعت كلامنا كلنا، ده حتى عمك اداها حقنة مهدئة من غير ما تعترض على أي حاجة عشان بس عرفت إنك راجع. ليل: طب الحمد لله، يعني هي نايمة دلوقتي؟ زياد: أيوه يا ليل، نايمة وجدك معاها. الخوف بس لما تصحي الصبح ومش تلاقيك، مش عارف ها تعمل إيه. ليل: مش ها تعمل حاجة يا عمي، بمجرد ما تفتح الظرف اللي سبته ليها، مش ها تعمل حاجة. خليكو بس جنبها في اليومين اللي جايين. زياد: إيه؟ أنت مش قلت لي إنك ها تيجي بكرة؟

ليل: لسه مش عارف، واضح إن الشغل هنا كتير أوي، وأنا عايز أعرف كل صغيرة وكبيرة قبل ما أسافر ألمانيا، بس الأكيد إني ها أرجع قبل الفرح. زياد: كنت عارف إنك ها تعمل كده، ياريتني ما سمحتلك تمشي. ليل: خلاص يا عمي، اللي حصل حصل، وأنا كده مرتاح. زياد: طب عشان خاطري، خد بالك من نفسك وحاول تيجي بدري عشان خاطر سيلا يا ليل. ليل: حاضر يا عمي، بس عشان خاطري أنا، خليك معاها هي وجدي وهي بتفتح الظرف. زياد: إيه؟ الظرف ده؟

ليل: فيه براءتي من قتل هيام وحقيقتها كاملة قدام سيلا. سلام يا عمي. زياد: إيه؟ أنت بتقول إيه؟ ألو؟ قفل السكة ولا إيه؟ هتفت بها سارة الواقفة بجوار زوجها. زياد: ها، أيوه، يلا، يلا ننام. سارة: ننام إيه؟ مش ها تقولي؟ هو قالك الظرف فيه إيه وجاي بكرة ولا لأ؟ زياد: سارة، ماتلكيش كتير، أنا دماغي مش ناقصة، سيبيني أنام ساعتين، شكله بكرة ها يبقى يوم صعب. سارة: ياساتر عليك، وأنت الواحد ما يعرفش يتفاهم معاك أبدا. تصبح على خير.

زياد: وأنتي من أهله يا ختي، روحي نامي، روحي. شكلنا داخلين على أيام ما يعلم بها إلا ربنا مع ابن محمد وبنت طارق. //////////////////// أقبل الصباح عليه، وهو جالس على مقعده، يبدو أنه قد غفى دون أن يشعر. أحس بتعب يسري في جسده من كثرة الإرهاق. اعتدل في جلسته ونظر في ساعته، وجدها الثامنة صباحاً. قرر أن يطلب فطاراً له في الجناح الخاص به حتى يستطيع أن يباشر أعماله.

اتجه إلى الهاتف وطلب فطاره، ثم اتجه إلى المرحاض لأخذ حمام دافئ ليستعيد نشاطه مرة ثانية. خرج من المرحاض بعد فترة ليست بقصيرة، ودق الباب. فتح ليجده النادل وقد أحضر له الطعام. أدخله إلى الغرفة، ثم اتجه إلى الخارج مرة ثانية. رن هاتفه وأضاءت شاشته بصورتها، هي من اقتحمت قلبه بكل قوتها ودمرت جميع حصونه منذ نعومة أظافرها. ألم تكتفِ حبيبتي من وجعي؟ ألم تتركي لي سبيلاً للبعد عنكِ؟ ألم يكفيكِ عذابي؟ أم أنكِ اشتقتي إلى حضني؟

لم يقو على الرد عليها، فقط ينظر إلى صورتها. فبمجرد سماع صوتها، ستنهار كل حصونه وسيهرول إليها. صمت الهاتف أخيراً وهو ممسك به. اختفت صورتها من أمامه وتنهد الصعداء بعدها، حتى يكمل ما بدأه. أما عندها، بعد أن صمت هاتفها دون رد منه، بدأت بكائها في صمت، حتى شعر بها جدها النائم بجانبها. الجد: أنتِ صحيتي يا حبيبة جدك؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ أنتِ بتعيطي ليه بس؟

سيلا: عشان ليل مش ها يجي، هو قالي ها يسبني وفعلاً سابني. أنا مش هاعرف أعمل حاجة من غيره، هو كان بيعمل لي كل حاجة. الجد: طب ولما أنتِ بتحبيه أوي كده، ليه اتهمتيه اتهام فظيع زي ده؟ مش كنتِ كلمتيه الأول وعرفتي كل حاجة؟ سيلا: أنا شوفت أمي لما كانت عندي، الصدمة الكلامية قدام الفيلا. هي كانت جاية عشاني بس، هو طردها ومش رد يخليني أتكلم معاها. وكمان شوفت الشرطة لما جم عندنا الفيلا، قالوا إنه هو اللي قتلها.

الجد: بس ده مش دليل على أن يكون قتلها يا سيلا، هو خرج في نفس اليوم ومسكوا القاتل الحقيقي. سيلا: مش عارفة حاجة، وهو غضب مني لما قلت له. عايزة أفهم بس، ومش اداني أي فرصة إني أتكلم. أنا طول عمري عايشة معاه هو وباباه. وطول عمري نفسي أبقى زي كل البنات، عندي أم تحتويني وتكون حنينة عليا زي سجي ولارا. هو رفض وحرمني منها. زياد (بعد أن دلف إلى داخل الجناح) : مش يمكن هو عمل كده عشان كان عايز يحميكي يا حبيبة عمك؟

سيلا: مش عارفة، مش عارفة. أنا تعبانة ومش عارفة أفكر. الجد: بس هو سابلك الظرف ده وقال إنك لازم تشوفيه عشان تعرفي الحقيقة. سيلا: فيه إيه الظرف ده؟ زياد: هو قال إن فيه براءته من قتل هيام. افتحيه عشان تعرفي. لتبدأ هي في فتحه لتجد فيه بعض الأوراق والصور. تركت الصور بداخل الظرف وبدأت في فتح الأوراق مع عمها. زياد: الورق كله مكتوب بالتركي، خدي يا سيلا اقري وفهمينا فيه إيه. بدأت هي في فتح الأوراق:

دا شيك بنصف مليون دولار من ليل باسمها. هيلتشهق من الورقة الثانية، ودي ورقة تنازل موثقة منها لبابا عني. ودي كمان ورقة موثقة برضه بالتنازل عني لليل. ودي صورة من محضر الشرطة اللي بيعترف فيه القاتل إنه كان بيبتز ليل هو وهي عشان ياخدوا منه فلوس. ودي صورة من محضر شرطة تاني، بس إيه؟ مش ممكن. زياد: فيه إيه يا سيلا؟ محضر إيه ده؟ سيلا: دي كانت مسجونة في قضية زنا وخيانة قبل بابي ما يموت.

لتتمسك الظرف وتطلع على الصور الموجودة بها، والتي رأتها بها في أوضاع مخلة مع شاب صغير، عارية الجسد تماماً. الجد: بس كفاية، احرق الصور دي يا زياد حالاً دلوقتي. ابني مات من قهرتها، إزاي ها يستحمل يشيل الهم ده كله؟ أخوك اتقهر يا زياد. أمسك زياد قداحة سجائره الخاصة وبدأ في إشعال الصور وإلقائها في المنفضة الموضوعة على الطاولة التي توجد أمامه.

زياد: لأ يا بابا، طارق اختار لبنته راجل عرف يحميها كويس من أي شر. بس للأسف بنته أول ما كبرت، شكت في أمانها الوحيد. قذفت بباقي الصور بعيداً عنها. وضعت يدها على عينها لا إرادياً حتى لا ترى تلك المناظر. ووجهها تلون بأكمله بحمرة الخجل مما رأت، وأيضاً من نفسها على فقدانها لحبيب لم يبعد عنها يوم. بدأت تصرخ بدون دموع حين اقترب منها جدها. سيلا: إزاي كنت غبية كده؟ إزاي كنت بفكر إن دي ممكن تكون أمي؟ بابي كان معاه حق لما

كنت بسأله عليها ويقول لي: "طالما سابك، اعتبريها ماتت، وأوعي تحني أو تأمني ليها". أنا أستاهل بعده عني، أستاهل إنه يكرهني. مش ممكن ها يفكر يرجع لواحدة عارف كويس تاريخ مامتها وكان بيحاول يحافظ عليها ومش يقولها عشان ما يجرحهاش. وأنا زي الغبية قابلت كل ده بإيه؟ بأني أجرحه هو وأتهمه بأنه قاتل؟ ياريتو فعلاً كان هو اللي قتلها. الجد (بعد أن أخذها بين أحضانه)

: خلاص يا حبيبتي، أنتِ ما كنتيش تعرفي، وهو كان بيحافظ عليكي ومش عايز يجرحك. زياد: لأ يا بابا، هي فعلاً غبية. لازم تعاقب نفسها قبل ما ها يعاقبها. دي واحدة رمت الدهب في الأرض واتمسكت بشوية تراب. ليه حق ليل يغضب ويثور ويكسر دماغك كمان يا سيلا. وأنتي لازم تتحملي غضبه كله لحد ما يهدى ويرجع تاني لوحده، ده إن رجع.

سيلا: حاضر، ها تحمل أي حاجة هو يعملها، حتى لو ضربني، بس يجي. الحاجة الوحيدة اللي مش ها أتحملها بعده عني. هو اختار أسوأ عقاب ليا. زياد: معلش يا حبيبتي، لازم تتحملي لحد ما يرجع. هو بعد عشان يهدى يا سيلا، وكمان أنتِ كمان تهدي وتعيدي تفكيرك تاني. وهو اليومين دول أكيد ها يبقى مشغول في القرية بتاعتكم، فسبيه يطلع كل همه في الشغل عشان يهدى. سيلا: حاضر، ما فيش قدامي حل تاني، بس يا رب يرضى يرجع. الجد: (بحنان)

بس يا روح جدك، ها أرجعه لكِ، وحياتك عندي، ها أرجعه. وبداخله كان يحدث نفسه (أنا كمان جيت عليه وظلمته، ولازم أروح له لحد عنده) زياد: بتفكر في إيه يا بابا؟

الجد: ها، ما فيش حاجة. لو البنات صحيوا، خليهم ييجوا يقعدوا مع سيلا. ولو سامر لسه ما راحش شغله، قوله إني عايزه. ولم الورق ده كله، حطه في الخزنة تحت. وإنتي بقى يا حبيبتي، عايزك تهدّي كده. الموضوع خلاص ها يتحل إن شاء الله. كأن ما فيش زعل بينكم، ومش عايزك تفتحي الموضوع ده مع حد هنا خالص. واعتبريه اليومين دول إنه مسافر في شغل وسايبك معايا هنا. هو أنا ما وحشتكيش يا بت أنتِ ولا إيه؟ سيلا: ………

الجد: خلاص يا ضي عيني، ماتعيطيش، ها يرجع لك. هو أصلاً ما يقدرش يستغنى عنك. أصلاً ما كنتيش حاسة بيه امبارح لما اغمي عليكي. ضرب أمير وسامر لما حاولوا هما يشيلوكي، ومارضيش يخلي حد يلمسك. ده بيغير عليكي من الهوا، ها يستحمل بعدك عنه. ////////////////////////////////// أما عنده، فبدأ في ارتداء حلّي رصاصي اللون ونثر عليها البرفيوم الخاص به. ثم نظر لنفسه نظرة أخيرة وهو واقف أمام المرآة.

أمسك هاتفه وطلب مدير قريته المدعو مصطفى. ليل: صباح الخير، ليل الرويني معاكم. مصطفى: صباح النور يا فندم. طبعاً يا باشا، غني عن التعريف. ليل: اجمع لي كل رؤساء الأقسام يا مصطفى في غرفة الاجتماعات، وبلغ الكل إن فيه اجتماع عاجل بالظبط بعد ساعة. وأنا دلوقتي ها أكون في مكتبي، ياريت تجيب لي كل دفاتر الحسابات الخاصة بالقرية كاملة من شهرين فاتوا.

مصطفى: تحت أمر سعادتك يا فندم. طبعاً، ربع ساعة بالظبط وها يكونوا موجودين على مكتبك. أغلق معه الخط وخرج من جناحه متجه إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة، وعينيه الصارمة موجهة على كل شيء. دلف إلى المكتب ولكنه وجد فتاة تجلس على مكتب السكرتارية. تضع كم هائل من المساحيق على وجهها، مع أنها حلوة. تلبس كنزة ضيقة عليها بعض الشيء على تنورة قصيرة تصل إلى ركبتها. أنتِ سحر؟

هتف هو بها. نعم، يعرف اسمها، فهي من تبعث له الإيميلات الخاصة بالعمل عبر الإنترنت. سحر: أيوه أنا، أنت مين وعايز إيه يا جدع أنت؟ ليل: إيه جدع أنت دي؟ فاكرة نفسك بتشتغلي فين؟ أنتِ أنا ليل الرويني يا آنسة، ولا أقول مدام. سحر: ها، لأ، لأ، آنسة ساعتك. أنا آسفة والله يا باشا، ما أخدتش بالي. ليل: اتفضلي، حضّري البوسته اللي كنتِ بتبعتيها بالإيميل على ورق، ودخليها لي. وقولي لحد يجب لي قهوة سادة.

ثم تركها ودلف إلى مكتبه، وأعجب جداً بالتصميم الذي وجده عليه. التفت إلى جانب الحائط، ووجد صورة له بطولية، فابتسم. قرر أن يهاتف سامر يشكره على هذا التصميم، ولكنه تذكر تلك الغبية التي رآها في الخارج، فضحك. (أومال لو ما كانتش الصورة بطولي وبالحجم ده، كنتِ هاتأخذي بالك إزاي؟ جلس على مقعده خلف مكتبه، ولكنه وجد هاتفه ينير برسالة من معشوقته الصغيرة عبر الواتس أب. وقرأها من الخارج ولم يفتحها. (أنا آسفة)

كانت تلك الكلمة كفيلة بأن تهز كل كيانه. لو كانت أمامه الآن، لاعتصرها داخل أحضانه. تلك العنيدة المتكبرة تتأسف له؟ هو من رباها على عزة النفس؟ الآن تذل أمامه؟ لم يخلق الأسف ليخرج من بين شفتيكي يا أميرتي. قرر أن يرد عليها. نعم، علم الآن أنها علمت ببراءته أمامها، ولكن عليها أن تتحمل عقابه. أرسل لها جملة كفيلة بأن ترجها من الداخل: (ما تعتذريش. مرات ليل الرويني ما بتتأسفش لحد، ولا حتى لي)

استقبلت الرسالة وظهَر أمامه أنها قرأتها. ولكنه فوجئ برسالة ثانية منها. أرسلت له صورة لوجهها الشاحب، والدموع تغرقه وعينيها المنتفختان، وكتبت تحتها: (ارجعلي) قذف الهاتف من يده وبدأ يخرج عن سيطرة أعصابه حين رأى وجهها هكذا. بدأ يشدد بيده خصلات شعره وهتف بعصبية: كفاية بقى يا سيلا. كل هذا كان أمام عين تلك الفتاة الغبية التي وضعها حظها السيء أمامه. سحر: ليل باشا، البوسته. ليل: إنتِ إيه غبية؟ إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟

انتي فاكرة نفسك شغالة في كازينو ولا إيه؟ سحر: يا فندم، اا أنا خبطت قبل ما أدخل والله. ليل: وأنا ما أذنتش ليكي تدخلي، يبقى ماتدخليش. ثم إيه المنظر اللي أنتِ فيه ده؟ وإيه كمية البويا اللي حطاها على وشك دي؟ اسمعي، أنا ما بحبش كده. سكرتيرة ليل الرويني لازم تكون إنسانة محترمة، مش واحدة فاكرة نفسها شغالة في كباريه. سحر: يا فندم. ليل: بلا يا فندم بلا زفت. واتفضلي حضّري للاجتماع. ولو مش عاجبك كلامي، الباب يفوت جمل.

خرجت تلك المنكوبة من أمامه لتجد مدير القرية يقف بالخارج. مصطفى: إيه يا سحر؟ بتعيطي ليه؟ سحر: الحقني يا مستر مصطفى، ده طلع مجنون. مصطفى: اخرسي لا يسمعك، وقولي لي حصل إيه. حكت له ما حصل، ففرك فروة رأسه بأصابعه وهتف: مصطفى: واضح إننا هنتعامل مع اللي مابيرحمش. كان ماله سامر باشا؟ بس ماهو كان بيجي ينورنا شوية وينبسط ويمشي. يلا معلش يا بنتي استحملي لحد ما يسافر تاني. أما أدخل أنا كمان أستلقي وعدي.

///////////////////////////// أما عندها، هيكانت تجلس مع الفتيات. سيلا: ده ما ردش عليا يا سجي، وموبايله اتقفل. سجي: امم، كده كويس أوي. هو كده بيفكر، سيبيه يقفله. يعني هو ها يقفله طول. لارا: الله يخربيتك يا سجي، هاتودي البت في داهية. سجي: اسكتي أنتِ يا هبلة. هو مش ظهر قدامك إنه قرا الرسايل ورد عليها وشاف صورتها؟

وكفاية إننا عرفنا إنه شايل فكرة الطلاق دي من دماغه، يبقى أكيد هو دلوقتي بيفكر فيه. ده إن ما كانش جاي في الطريق يا سيلا يا عسل أنتِ. سيلا: ياريت يا سجي، ياريت. تحالف قوي الشيطان: هتف بها أمير القادم من الخارج. لارا: اخس عليك يا أمير، ماتقولش علينا كده. سجي: كده بردو يا أمير؟ طب أنا مخصماك. أمير: وإنتي مش هاتقولي حاجة انتي كمان ولا إيه؟ لارا: سيبها في حالها، ويلا شوف أنت رايح فين. أمير: اخس، أنا بنطرد ولا إيه؟

شايفه يا سجي، أمير حبيبك بيتعمل فيه إيه؟ سجي: أيوه شايفه، يلا مع السلامة بقى، طارئنا. أمير: حتى أنتِ كمان؟ طب يرضيكي كده يا سيلو؟ أمير الغلبان يتعمل فيه كده؟ سيلا: أمير، هو أنت ما كلمتش ليل خالص؟ أمير: ها، لأ والله، أصل تليفونه مقفول زي ما عمو زياد كان بيقول امبارح. سجي: زي ما عمو كان بيقول. اتكل على الله يا أمير، يابني روح على شغلك، أنت أصلاً فاشل في الكذب. أمير: كذب إيه يا حجة أمينة رزق؟

أنتِ اللي كذبتِ، وبعدين لمي لسانك ده شوية لأقطعهولك. ///////////////////////////// أما عند الجد في غرفة المكتب. سامر: صباح الفل يا جدي. خير يا حبيبي؟ بابا قالي إنك عايزني. الجد: تعالي يا سامر، اقعد. سامر: مالك يا جدو؟ أنت تعبان ولا حاجة؟ حاسس بحاجة طيب؟ الجد: أنا لا تعبان ولا نيلة. اقعد واسمعني. أنت وراك عمليات النهارده ولا حاجة مهمة؟

سامر: لا، النهارده ما أعتقدش، بس ممكن الدكتور سليم يسحلني في أي حاجة عادي جداً، ده لو طال ينزلني التمريض والله ها يعملها. الجد: بطل هزار بقى واسمعني. أنت مش ها تروح المستشفى النهارده ولا الشركة. وأنا ها أقول لسليم إني عايزك معايا. سامر: أيوه، ماشي. معاك اللي هو فين بقى؟ الجد: هنسافر عند ليل ونرجع آخر النهار من غير ما تقول لحد، وخصوصاً لارا يا سامر، أنت فاهم. سامر: (وهو يحك رأسه) عيب يا جدي، هو أنا فتان ولا إيه؟

الجد: لأ يا خويا، أنت مابتخبيش عنها حاجة. بس على العموم، هما ساعتين زمن بالطيارة رايح جاي، نقضي مشوارنا ونيجي وكأنك في الشغل. أومأ له سامر برأسه بمعنى الموافقة، ثم هاتف الجد سليم ليخبره بعدم قدوم سامر اليوم. ثم اتجهوا إلى الخارج دون أن يراهم أحد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...