تململت في نومتها في وقت الظهيرة. توهمت للحظة أنها نائمة بين أحضانه. فتحت عينيها ببطء حتى تلقى وجه حبيبها، ولكنها لم تجده. نظرت إلى الاتجاه الآخر، لم يكن بجانبها. انتفضت من على الفراش مسرعة باتجاه المرحاض. فتحت الباب على مصرعيه على أمل أن يكون بالداخل. لم يكن به أيضاً. تأهبت للخروج لتبحث عنه، ولكنها توقفت. تنظر إلى مكان حقيبته الفارغ وملابسه التي كان يرتديها بالأمس ملقية بغير اهتمام داخل حجرة الملابس.
فعلمت أنه تركها ورحل عنها. مده طويلة. جلست في أرض الغرفة بفستانها التي مازالت ترتديه تبكي حبيباً لن تراه إلا بعد شهرين من الزمن. *** أما في الأسفل، دق جرس القصر من الداخل. فتحت الخادمة الباب، إذا به فهد الحمصاني يقف أمام الباب. لينقض عليه أمير بعد أن علم أنه هو. أمير: ولك عين تيجي هنا تاني؟ دا أنت جيت لموتك. النهارده أنت فاكر إنه عشان سافر إحنا هانسمحلك تدخل هنا تاني؟ ثم لكمه في وجهه.
فهد: أهدي يا أمير، الله هو جدك ما فهمكوش لسه ولا إيه؟ فين جدك يابني؟ أمير: جدي لو شافك مش هايسمي عليك، هايضربك بالنار طول. الجد: أمير، سيبه. تعالي يا فهد. ليندهش الآخر على ما تفوه به جده. أمير: بتقول إيه يا جدي؟ الحيوان ده لا يمكن يدخل بيتنا تاني. فهد: حيوان، ماشي يا عم، الله يسامحك. أنت لسه ما قلت لهم على اللي اتفقنا ولا إيه يا ليل باشا؟ زياد: اتفاق إيه ده بقى إن شاء الله اللي بينك.
سامر: الحيوان ده بيعمل إيه هنا تاني؟ اضربه بالنار يا أمير. سليم: أنت ليك عين تدخل هنا بعد اللي عملته يا فهد؟ ليل لو كان موجود كان زمانه دبحك دلوقتي. فهد: يا نهار أسود، دبح إيه يا عمي سليم؟ الله يكرمك ما تتكلم بقى يا جدي، ولادك واحفادك هايعملوني كفتة. الجد: ممكن تسكتوا كلكم؟ أنا اللي قايل لفهد يعمل كده. أمير: نعم؟ طب ليه يعني؟ فهمنا يا جدي. الجد: هتفهم إزاي يا حمار وأنت ماسكه كأنك ماسك مجرم؟
سيبه بقولك، وادخلوا اقعدوا كلكم يلا. جلس الجميع في غرفة الصالون، بينما هتف زياد. زياد: ادينا قعدنا وسيبناه، ممكن بقى حضرتك تفهمنا؟ والأ رحمة أخواتي الاتنين، لقوم أنا بنفسي أضربه بالنار قدامك. فهد: ينهار أسود، ما تتكلم بقى يا جدي، أبوس إيدك، أنا مش قد زياد باشا والله. الجد: اسكتوا يا بهايم وافهموا. فهد عارف إن سيلا مرات ليل من قبل ما ليل ينطقها. أنا اللي اتفقت معاه إن يعمل كده، وعارف كمان إنها بتفهم وبتكلم عربي كويس.
سليم: وليه يا بابا عملت كده؟ كلنا لاحظنا امبارح إنهم بدأوا يتصالحوا، ودول مكملوش ساعة كويسين مع بعض، كان ممكن ياخدها معاه بدل ما هي قافلة على نفسها فوق كده، وكلنا خايفين ندخل عشان ما نواجههاش ونقولها إنه سافر.
الجد: عشان كنت عايزو يقول الكلام اللي قاله قدام الناس كلها، يعترف بقى للكل إنه متجوز وإنها مراته، ويبطل أسطوانة إنها صغيرة وممكن تغير رأيها وتسيبه لما تتشال وصايته من عليه. بس أنت يا غبي، لولا الكلمتين اللي قلتهم في الآخر دول، كان زمانها معاه دلوقتي. فهد: ما أنا أصلي حبيت أجود من عندي شوية.
زياد: اخرس يلا، مش عايز أسمع صوتك. واديه سافر غضبان يا بابا، وهايقعد شهرين بعيد عن الغلبانة اللي فوق دي. تقدر تقولي لو بنت طارق جتلها صدمة تاني، هاتعمل إيه؟ الجد: مش هايقعد شهرين ولا حاجة. فهد، أنت معاد طيارتك إمتى؟ فهد: أنا هاسافر بالليل يا جدي، بس والنبي أنا مش قد ليل. أنت قلت هاتقوله قبل ما يسافر، ده ممكن يقتلني أول ما يشوفني أصلاً.
الجد: ما تخافش، أنت أول ما تشوفه هناك كلمني طول. هو نزل الصبح بدري قبل أي حد ما يشوفه. سليم: اللي أنا مستغرب ليه، هو إزاي سابها وسافر بعد اللي حصل؟ لا يكون اتخانق معاها ولا ضربها عشان قامت من جنبك وما سمعتش كلامه؟ الجد: ما كانش بات معاها في نفس الأوضة يا فالح، هو سابها عشان خاف إنها تقابل فهد هناك، أنا متأكد من كده. لينقض سامر على فهد ويمسكه من تلابيبه.
سامر: قولي بقى يا حتة حمار واسم على غير مسمى، أنت قلت للبت إيه خلاها اتقلبت كيانها كده، وما كانتش على بعضها دي؟ كان فضلها شوية ويغمى عليها في إيد ليل. فهد: والله كل كلمة كنت متفق مع جدك عليها. وكل اللي قلته ليها (بس انتي مزة أوي وجسمك جسم فرسة) . والله جدك اللي قالي أقول كده. لينظر سامر إلى جده الذي علم أنه حفظ تلك الكلمة عندما تفوه بها أمامه، ليغمز له الجد بعينيه.
أمير: والله العظيم يا جدي، إنك راجل مش سهل يعني. في الآخر أنت اللي ورا كل حاجة. فهد: ما وعي بقى ياسامر، أنت عجبتك القعدة كده ولا إيه؟ اوعي بقى، ده أنت رزل. زياد: ههههه، ربنا يستر عليك يا فهد لما يشوفك ليل هناك. فهد: آه، الله يرحمني بقى. وصيتكو أختي يا جماعة، والنبي. طبعاً إحنا شغلنا زي ماهو، ولا إيه يا زياد باشا؟ زياد: طبعاً طبعاً، أنت ابننا يا فهد، وطول عمرك صاحب الولاد من زمان، ووالدك كان من أعز أصدقائنا.
فهد: طيب كده تمام، اندهولي سيلا بقى عشان أعتذر لها عن اللي حصل. لينقض عليه أمير وسامر ويبدؤا ضرب فيه مرة ثانية. *** أما هو، فقد وصل إلى ألمانيا، ثم ذهب إلى الفندق ليقيم فيه، وهو في حالة لا يرثى لها. كان يريد بشدة أن يلغي كل شيء ويعود إليها، ولكن تحدي ذلك الحقير من وجهة نظره له منعه. قرر في نفسه أن يفعل كل شيء لأخذ حقها منه، لن يتركه دون أن يخسره كل شيء. فهو ما زال لم يعلم حقيقة ما فعله جده به.
دلف إلى غرفته وأبدل ملابسه بأخرى مريحة. جلس على الفراش، يريد أن يهاتفها بشدة، ولكنه لا يجرؤ على رؤية عبرتها عبر شاشة الهاتف، أو حتى سماع شهقاته. بعد أن تسبب في ألمها. استسلم للنوم، فاليوم لا يوجد لديه عمل، وهو لم يذق طعم النوم وهي داخل أحضانه. *** دلفوا إليها الفتيات، ولكنهم لم يجدوها بالغرفة. فتحت لارا المرحاض، وهو أيضاً فارغ. ذهبوا وهم خائفين عليها من أن تكون خرجت دون أن يراها أحد. ذهبوا إليهم مفزوعين.
سجي: جدو، يا جدو، سيلا مش في جناحهم. الجد: إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟ لارا: إحنا دخلنا عشان نطمن عليها، مش لقيناها. دورنا عليها في كل حتة، مش موجودة. زياد: أمير، اطلع لحرس البوابة بره، اسألهم شافوها ولا لأه. وأنت يا سامر، تعالي معايا نشوف الكاميرات. سليم: أنا هاشوفها في الجنينة الخلفية، يمكن هناك. لتتف. ليلي: لقيناها، سيلا هنا يا جماعة. ليصعد الجميع إلى أعلى ليفاجأوا بمنظرها المحزن.
جالسة على الأرض في غرفة ملابسهم، تتمسك بقميصه تبكي في صمت وهي تحتضنه بشدة. ليبكي الفتيات من أجلها، ويقوم الجد باحتضانها. الجد: إيه يا حبيبتي اللي أنتِ عاملة في نفسك ده بس؟ أنتِ لسه بفستانك يا سيلا. سيبي القميص ده من إيدك وتعالي قومي معايا. لتتشبث هي بالقميص جيداً وكأنها تستمد من رائحته الأمان. لم تتكلم مع أحد، لن ترد حتى على جدها. فهو وعدها بأن يجبره ألا يتركها، وأخل بوعده لها.
الجد: سيلا، قومي عشان خاطري، أنا جدك حبيبك. تعالي نقعد طيب بره، وخلي القميص معاكي. يرضيكي أفضل قاعدة كده في الأرض وأتعب يعني؟ إنصاعت له ووقفت وتحركت معه إلى الخارج تحت نظرات الجميع، ومازالت تحتضن قميصه بشدة. جلسوا على الأريكة، ولكنها خرجت من قوقعة صمتها. تكلمت بهدوء تام وهي تنظر لما يوجد بين يديها.
سيلا: سافر وسابني يا جدو. أنا قلت له، أنا مش ليا دعوة تاني. ده هو اللي قالي كلام وحش، أنا أول مرة أسمعه. زعل مني ليه تاني وسابني بعد ما نمت؟ ليه اداني الأمان وأنا في حضنه، وبعدين خده مني تاني؟ سافر ليه وسابني؟ بس يا ريتني ما كنت نمت، يا ريتني كنت فضلت صاحية عشان ما يسافرش ويسيبني. الجد: هايرجع يا حبيبتي، أوعدك هايرجع. سيلا: أنت كداب. ليندهش الجميع مما تفوهت به بجرأة أمام جدها.
سيلا: أيوه، أنت كداب يا جدو. أنت قلت لي امبارح، أوعدك إنه مش هايسافر ويسيبك، وهو سافر وسابني. دلوقتي بتقولي أوعدك هايرجع، وعايزني أصدقك إزاي؟ رد عليا يا جدو. الجد: طب ممكن تقعدي وتسمعيني؟ هو فعلاً كان هاياخدك معاه، واللي حصل امبارح ده كله كان باتفاق بيني أنا وفهد. لولا الكلمتين اللي قالهم في الآخر دول، أنا واثق إن ليل كان هاياخدك معاه. بس هو أكيد سابك عشان خاف لا تتقابلي مع فهد هناك تاني. سيلا: وليه ما فهمتنيش؟
وإزاي تخلي الحيوان ده يقولي كلام زي ده؟ الجد: يا حبيبتي، الكلام ده دلوقتي للأسف بقى عادي بين البنات والشباب. وأنتِ بس عشان مش واخده على إنك تسمعيه، افتكرتي إنه كلام وحش. لارا: ليه؟ هو قالك إيه يا سيلا؟ سيلا: سامر: قالها، أنتِ مزة. سجي: يخربيتك يا سيلا، ده لو أنا كنت زغرطت. ههههه. أمير: أقسم برب العزة يا سجي، موتك هايبقى على إيدي. ده أنا لسه كاتب كتابي عليكي امبارح، عايزني أطلقك النهارده؟ يا حتة بقرة.
زياد: اتلموا بقى انتوا الاتنين، إحنا في إيه ولا في إيه. سارة: طب يلا بقى اتفضلوا كلكم بره. تعالي يا سيلا، قومي يا حبيبتي، غيري هدومك دي، والبسي حاجة مريحة، يلا. إنصاعت لكلام زوجة عمها وقررت أن تستسلم للأمر الواقع لحين أن يهاتفها زوجها. *** مر اليوم على الجميع في هدوء تام. وهو أيضاً كان في هدوء، إلى أن ذهب لمقر الشركة الألمانية لاتمام الصفقة، ورأى ذلك الحقير أمامه.
ترجل الآخر باتجاهه وهو على وجهه بسمة خبيثة، استغرب هو منها. فهذا الأبله ينظر إليه وكأنه لم يحدث بينهم شيء. فهد: إزيك يا ليل؟ إيه مش هاتقولي حمدلله على السلامة؟ لم يرد عليه بلسانه، ولكنه لكمه في وجهه بضربة أسقطته أرضاً. ثم انحنى إليه ورفعه من ياقة قميصه وهتف. ليل: هنا ماحدش هايرحمك من إيدي. كل واحد هنا مش له دعوة غير بنفسه. موتك على إيدي النهارده يا فهد يا حمصاني.
فهد: ينهار أسود، أهدي يا ليل، اسمعني الله يهديك، أنت ما كلمتش جدك من امبارح ولا إيه؟ ده كان اتفاق بينا وربنا. ليستغرب الآخر على ما تفوه به ذلك الأحمق ويتركه من يده. ليل: أنت بتقول إيه؟ اتفاق بين مين ومين؟ ليقصه عليه الآخر كل شيء حدث بينهم. فهد: والله أنا مالي ذنب يا صاحبي، ومراتك دي زي أختي، وعمري ما رفعت عيني فيها. حتى الكلمة اللي قلتها ليها، جدك هو اللي قالي أقولها.
ليل: كلمة إيه دي اللي خليك تقولها ليها خلتها خافت كده؟ فهد: بس من غير ما تضرب تاني، أنا بقولك أهو، قالي أقولها، أنتِ مزة. ههههه. ليل: نعم؟ طيب يا جدي، بقي بتعمل خطط ضدي؟ انتبهوا أنه قد حان وقت اجتماعهم بالعميل الأجنبي وهتف فهد وهم يدخلون غرفة الاجتماعات. فهد: خلاص بقى يا ليل، إحنا أصحاب وشركاء، ولا إيه؟ الشغل زي ماهو. ليل: ملعون،،،،،،،،،، الشغل ماشي يا فالح، ادخل ادخل، وبعد الاجتماع هاخلص عليك.
فهد: حبيبي أنت والله يا أبو ليل. *** أنهوا اجتماعهم والاتفاق مع العميل الألماني، ثم اتجهوا سوياً إلى الفندق، الذي فوجيء ليل أن فهد أيضاً يقيم فيه. ليل: يعني يا بارد، ما لقيتش غير الفندق اللي أنا نازل فيه وتنزل فيه؟ ياض أنت عايزني أموتك في إيدي؟ فهد: ما تهدى بقى يا عم، مش خلاص فهمت كل حاجة؟ ماهو دا الفندق اللي متعودين ننزل فيه كل مرة. تعالي نتغدى، تعالي.
ليل: غور ياض من وشي، أنا طالع أوضتي. ربنا يعدي الأيام دي على خير ما ألاقيش يا فهد. فهد: لأ يا عم، وعلي إيه، مع السلامة ساعتك، أنا رايح أتغدى، سلام يا برنس. تركته وصعد إلى غرفته حتى يهاتف جده ويتكلم معه ليفهم لماذا فعل به ذلك. فتح جهاز الحاسوب النقال خاصته (اللاب توب) ليحاوره صوت وصورة عبر الإنترنت. طلبه وانتظر حتى يأتيه الرد. ليل: الو، ممكن أفهم إيه اللي أنت عملته فيا ده؟ ليه عملت كده يا جدي؟
الجد: وطّي صوتك يا حيوان وأنت بتتكلم معايا، وافهم الأول أنا عملت كده ليه. ليل: ماشي، اديني وطيت صوتي أهو. اتفضل، فاهمني بقى. الجد: عشان تشيل الأفكار الهبلة دي من راسك، عشان مش كل ما تكلمها تقولها فكري، وممكن تغيري رأيك بعد سنة لما تتشال الوصاية الزفت. ليل: بس أنا فعلاً لسه عند رأيي، واديني سبتها وسافرت. عملت إيه أنت بقى؟
الجد: خليتك تعترف قدام الكل إنها ملك. كنت قلت قدام الناس كلها والصحافة كمان إنها مراتك. كنت ما فتحتش النت وشوفت مكتوب إيه عليكوا، ولا إيه؟ أبقى وريني بقى، هاتستنى قرارها السنة دي إزاي؟ وحتى لو قالت مش عايزك، هاتعرف تسيبها وتتسبب في فضيحة تقضي على عيلة الرويني يا ليل؟ ليل: إيه؟ إزاي؟ ما أخدتش بالي من كده. أنا فعلاً مش فتحت نت ولا شوفت أخبار حاجة من ساعة ما جيت.
الجد: طب يلا بقى، شوفها براحتك، وابقى كلم مراتك وطمنها، عشان هي تقريباً ما أكلتش حاجة من ساعة ما أنت ما مشيت. ليل: إيه؟ وأنت كده بتطمني؟ ده أنت كده بتقلقني زيادة. اقفل يا جدي، اقفل، سلام. ليغلق الجد معه ويهتف في نفسه: طب ما هو ده اللي أنا عاوزه. أما أشوف بقى هاتقدر تبعد عنها شهرين إزاي. أغلق الهاتف مع جده وحاول الاتصال بها ليجد هاتفها مغلق. حاول الاتصال بها عبر النت، ما تكون جالسة أمام جهاز الحاسوب خاصتها.
لم يصل شيء أيضاً، ليدق قلبه بشدة خوفاً على صغيرته. اتصل على أمير، ربما يكون في القصر حتى يصل إليها. أمير: الو، يا ليل، عامل إيه؟ حمدلله على السلامة. ليل: بطل رغي يا أمير واسمعني، أنت فين دلوقتي؟ أمير: أنا كنت في الشركة ومروح على القصر دلوقتي، ليه خير؟ ليل: أمير، أنا بحاول أكلم سيلا ومش بترد، لا فون ولا نت. أول ما توصل، كلمني فيديو، روح لها وخليني أشوفها. أمير: حاضر، بس هي ممكن تكون نايمة ولا حاجة.
ليل: يا غبي، ابعت سجي ولا لارا تشوفها الأول، وطمني حتى لو نايمة. كلمني يا أمير، فاهم؟ أمير: يا عم، بطل شتيمة بقى، حاضر يا سيدي. يلا سلام. ليل: اقفل يلا، سلام. ليغلق الهاتف ويجلس في انتظار مكالمته على أعصابه. وصل الآخر إلى القصر بسيارته، وأغلقها ودلف إلى داخله ليجد سجي في وجهه. أمير: بتعملي إيه يا آخرة صبري؟ تورته تاني يا سجي؟ هاتتخني تاني يا حبيبتي؟ سجي: إيه؟ دي تورته الفرح يا أمير، وأنا مأكلتش منها خالص.
أمير: تورتة الفرح؟ طيب قوليلي، هي سيلا فين؟ سجي: في الجناح بتاعهم، ما خرجتش منه خالص، وبرضه قاعدة وماسكة قميص ليل وساكتة كده، مش عارفة ليه. أمير: طب بقولك إيه يا حبيبتي، تعالي نطلع نشوفها عشان ليل عايز يطمن عليها ومش عارف يوصلها. سجي: آه، ما هي قافلة موبايلها وقالت مش عايزة تكلم. أمير: إيه؟ غريبة دي، ليه بس؟ سجي: ما اعرفش، هي قالت كده وبس. ليتصل أمير به ويخبره ما قالته له زوجته.
ليل: أنا عارف هي عملت كده ليه، افتح الكاميرا يا أمير من غير ما تقولها، واطلع خليني أشوفها. ليصعد أمير هو وسجي إليها، دلفوا من الباب ووجدواها جالسة على الفراش صامتة، وما زال قميصه في يدها. فتح أمير الكاميرا حتى يتمكن الآخر من رؤيتها، ليعتصر قلبه ألماً على منظرها. سجي: سيلا، أنتِ لسه قاعدة زي مانتي يا حبيبتي، من غير أكل. قومي كده فرفشي وتعالي اقعدي معانا. سيلا: سيبيني يا سجي، مش عايزة حاجة، ومش عايزة أقعد مع حد.
أمير: طب ماشي، مش عايزة تقعدي معانا، خليكي قاعدة هنا، بس ليه مش عايزة تاكلي؟ سيلا: مش ليا نفس. أنا أصلاً أكالتي ضعيفة. لتسمع صوت عبر الهاتف وتنظر باتجاهه. ليل: سيلا. سيلا: ?? أمسكت سجي الهاتف من يد أمير وعدلت وضع الكاميرا من خلفية إلى أمامية وألقته على قدمها، ثم اتجهت للخارج هي وأمير. ليل: وحشتيني، ليه قاعدة كده؟ سيلا: ? ليل: ردي عليا وكلميني، مش تفضلي قاعدة ساكتة كده؟ مش عايزة تاكلي ليه؟
سيلا: ماعرفش، ومش ليك دعوة بي. ليل: طب لما أنا مش ليا دعوة بيكي، ماسكة قميصي كده ليه؟ سيلا: ………. ليل: طب عشان خاطري، مش تخوفيني عليكي وأنا بعيد عنك؟ سيلا: لو كنت بتخاف عليا صحيح، كنت أخدتني معاك. ليل: أنا مش بخاف عليكي يا روحي، ده كنت هاتجنن عليكي وأنا شايف بس الخوف باين على وشك، ومش رديت أخليكي تيجي معايا عشان كنتي هتقابلي الحيوان فهد ده هنا تاني. سيلا: ليه؟ مش كنت هاتعرف تحميني منه؟
طب اهو جه هنا وأنت مش موجود، وطلع إنه كان متفق مع جدك، وأنت سبتني وسافرت. ليل: يا حبيبتي، والله ما عرفت إنه كان متفق هو وجدك عليا إلا لما شوفته وضربته النهارده تاني. سيلا: والنتيجة في النهاية إيه؟ أنت هاتفضل بعيد عني شهرين عشان أفكر زي ما بتقول، مش كده؟ ليل: لأه، لو عرفت أخلص شغلي بدري، هانزل طول إن شاء الله، حتى هاجي اخدك وارجع تاني. سيلا: ليه؟ مش هاتسيبني أفكر زي ما قلت؟ ليل: تفكير إيه بقى؟
ما الدنيا كلها عرفت إنك مراتي وحبيبة قلبي كمان. افتحي النت واقري الأخبار. سيلا: يعني هاتيجي امتى؟ تعالي بكرة خدني. ليل: حاضر يا روحي، في أقرب فرصة هاجي أطول وأخدك معايا. ليهتف بغضب وهو ممسك بالهاتف ويقرأ منه الأخبار ويتكلم معها من شاشة اللاب توب. ليل: ينهار أسود، إيه اللي مكتوب ده؟ سيلا: في إيه يا ليل؟ ليل: في إيه؟
اقري الأخبار وأنتِ تعرفي. خلي جدك ينبسط من اللي عمله. أقفل دلوقتي، لما أشوف المصيبة دي، وقومي كلي، ومش عايزك تقعدي لوحدك، فاهمة يا سيلا؟ سيلا: حاضر، حاضر. ثم أغلق المكالمة. وقفت هي من على الفراش وأمسكت هاتفها المغلق. فتحته واتجهت إلى الخارج لتعطي أمير هاتفه. نزلت إلى الجميع لتجدهم في حالة ثورة. اندهشت من منظرهم هذا وهتفت. سيلا: هو في إيه؟ مالكم كلكم؟
الجد: اتصرف يا زياد، الخبر ده لازم يتشال قبل ليل ما يشوفه. يا ريتني ما قلت له إن في أخبار ليهم على النت. زياد: والله لأقفل لهم الموقع ده كله، ولاد…. سامر: اعرفلي مين اللي نزل الخبر ده، وشيلي كل الصور والكلام اللي نازل عن ولاد عمك ده بسرعة، قبل ليل ما يعرف. سيلا: بس هو عرف تقريباً. لينظر لها الجميع في دهشة. اعتدل هو في جلسته ليقرأ هذا الخبر تحت عنوان: "ظهور أميرة الأساطير المتزوجة سراً".
في حفل مهيب أقيم في قصر رجل الأعمال والاقتصادي المشهور ليل الرويني، تم عقد قران أحفاده: أمير سليم الرويني على سجي زياد الرويني، وسامر زياد الرويني على لارا، وسليم الرويني. وظهور أول لأصغر أحفاده سيلا طارق الرويني، والمقيمة دائماً في تركيا، مع الحفيد الأكبر والمسمى على اسم الجد ليل محمد الرويني، والتي سحرت كل الموجودين في الحفل بجمالها المشترك بين سحر الشرق وجمال الغرب. والتي أيضاً عرفها الجد بأنها أصغر أحفاده.
ولكن ما أدهش الجميع هو تحرش فهد الحمصاني بها، مما أزعج الرويني الصغير، وأدى ذلك إلى ضرب ليل لفهد، واعترافه أمام الجميع بأنها زوجته سراً. فهل كان الجد على علم بهذا الزواج، أم أنه على علاقة بها سراً؟ وما حدث هو ما أثار غيرته فقط، حين ألقت بنفسها بين أحضانه على مرأى الجميع، مما أجبره بالتفوه بهذه الكلمات. كاد أن يجن جنونه على أثر هذه الكلمات، ليتوعد بأن يفتك بهذا الصحفي غير المعروف، ويبدأ في الاتصال بجده. أما عند الجد.
زياد: أنتِ بتقولي إيه يا سيلا؟ ليل عرف إزاي؟ سيلا بمنتهى البراءة: هو كان بيكلمني على تليفون أمير دلوقتي، وفجأة لقيته اتعصب وقالي اقفلي دلوقتي، أما أتصل بجدك أشوف المصيبة دي. سليم: ينهار أسود، ربنا يستر بقى. ليرن هاتف الجد مكالمة فيديو، ليهتف الجد. الجد: أمير، وصل الموبايل بالشاشة عشان الصورة توضح للكل. ليفعل أمير كما قال الجد وتظهر صورة ليل الثائر أمام الجميع.
ليل: مبسوط أنت دلوقتي بعد الفضيحة اللي اتسببت فيها لينا دي؟ بتقول إن أكبر أحفادك على علاقة سرية بأصغر حفيدة ليك؟ أنا مراتي يتقال عليها الكلام ده يا ولاد؟ ليتلفظ بأفظع السباب، يبدأ في تكسير كل ما تطوله يده. زياد: مش عايز ولا واحدة فيكم واقفة هنا، اطلعوا كلكم فوق. سيلا: هو في إيه؟ ليل، أنت عصبي كده ليه؟ ليل: عايزة تعرفي عصبي كده؟
اسألي جدك الرويني الكبير، اللي عرفك للناس ونسي يقول لهم إنك متزوجة أكبر أحفاده، اللي الصحافة عملت من سمعته وسمعة مراته خبر وسيرة، الناس كلها بتتكلم فيه. مراتُه اللي بن……. بيتغزل فيها، وبيقول إن ما قلتش على جوزنا إلا بعد ما تحرش بيكي. يابرنسيس، وعشان غيرت عليكي مش كده يا ليل باشا؟ مبسوط دلوقتي؟
بس ورحمة أبويا وعمي، ما هسكت والله، لو ما تصرفتوا وشيلتوا الزفت ده، لنزل أضرب بالنار بأيدي، وما هبقى على شغل ولا صفقات ولا زفت. هاخد مراتي وهمشي. زياد: قلت اطلعوا فوق كلكم. ليصعد جميع الفتيات إلى أعلى. الجد: خلاص، خلصت، ممكن تهدي بقى؟ ليل: أهدي؟ عايزني أهدي إزاي؟ وولاد…… بيجيبوا في سيرة مراتي؟ زياد: خلاص يا ليل، اهدي. في ظرف ساعة، الخبر ده هايتشال. سامر وأمير راحوا يتصرفوا، وهايجيبوا الواد ده، وأمير هايحاسبه.
ليل: آه، وأنت عايزني أقعد هنا أحط إيدي على خدي وأستنى، مش كده؟ سليم: طب استنى ساعة زمن بس. لو ياسيدي ما لقيتش الخبر ده اتشال، ابقي انزل واعمل كل اللي أنت عايزه. ليل: ماشي يا عمي. أما أشوف هاتعملوا إيه. ولو سمحتوا، ماحدش فيكم له دعوة بسيلا. سيلا ما تخرجش من باب القصر، سامعني كلكم؟ الجد: هاتحبسها يا ليل؟ ولا إيه؟
ليل: أيوا، هاحبسها. ولا عاوزها تخرج وألاقي صورها نازلة على النت، ولا واحد بيتغزل فيها تاني. ماحدش له دعوة بيها لحد ما أرجع. ثم أغلق الهاتف وانتظر حتى يُمحى هذا الخبر الذي قلب كل موازينه رأساً على عقب. دق باب غرفته ليجده فهد. فهد: شوفت المصيبة اللي وقعت على دماغي يا ليل. ليل: أهلاً بالمتحرش الكبير. أديك أخدت اللقب رسمي، عشان تبقى تسمع الكلام زي الأبلة من غير ما تفكر. فهد: يعني إيه؟ أنت هاتسكت؟
لو أنت هاتسكت، أنا مش هاسكت. ليل: مش بقولك أنت أهبل؟ هاسكت إزاي على حاجة زي دي؟ الخبر فعلاً بيتشال دلوقتي، أمير وسامر بيتصرفوا، والموقع ده هايتقفل خلاص. فهد: أما أشوف. أنا عارف إيه اللي خلاني أسمع كلام جدك. ياريتني ما سمعت كلامه. ليل: أنت هاتقعد تندب لي هنا؟ اقعد ساكت، مش عايز أسمع صوتك. فهد: ماشي، اديني قعدت أهو. مر وقت ليس بقصير بالنسبة له، وهو جالس مقيد بأفكاره. حتى تلقى مكالمة من أمير.
أمير: خلاص يا ليل، تم التعامل. الخبر اتشال والموقع كله اتأفل. ليل: وابن…… اللي نزل الخبر ده يا أمير؟ فين؟ أمير: ما تقلقش، الواد اتقبض عليه، وهايترفع عليه قضية تشهير. مرت الأيام وسيلا لم تخرج من القصر بأمر من زوجها، والتي كانت في حالة ملل رهيبة بسبب حبستها. كانوا يجلسون ثلاثتهم في الحديقة الخلفية أمام حمام السباحة، بعيداً عن نظرات الحرس الذين يملأون القصر.
لارا: مش فاهمة، يعني إيه يبقى عندنا حمام سباحة وممنوعين من نزوله؟ ماهو هنا ما فيش حرس بيجوا، وكمان مش بيرضوا يخلونا ننزل في النادي. إيه الرخامة دي؟ سجي: النادي؟ الله! إيه رأيكوا نروح النادي؟ إحنا بقالنا كتير ما خرجناش وعايزين نغير جو. ومش لازم ننزل حمام السباحة يعني. لارا: يا ريت. طب اتصلي بسامر، وأنا هاتصل بأمير ونقولهم ونروح وهما يقابلونا هناك. وأنتِ يا سيلا، هاتجي معانا؟ سيلا: أجي فين؟ أنتِ ناسيه الأوامر ولا إيه؟
اسكتي اسكتي، أنا مش ناقصة. سجي: يا بنتي، تعالي وماحدش هايقوله. إحنا ها نستأذن من جدو وتيجي معانا. سيلا: لأ والنبي، كفاية اللي حصل المرة اللي فاتت. أنا ما صدقت إنه هدي وبقي يكلم جدو كويس بعد ما كان زعلان منه. لارا: طب ما تتصلي بيه يا سيلا، واتحايلى عليه، وإحنا كمان هانتحايل عليه معاكي. سيلا: طب هاتصل بيه وأحاول، وربنا يستر. لتحاول كل واحدة منهم الاتصال بزوجها.
سجي: عشان خاطري يا أمير، تعالي ونتقابل هناك نتغدى ونيجي على طول. أمير: طيب، ماشي. هانروح ونستناك هناك، سلام يا حبيبي. لارا: خلاص يا سامر، إحنا هانروح ومش هانخرج من العربية إلا لما أنتوا تيجوا. وكمان عربية الحرس هتبقى معانا. سلام يا حبيبي. سيلا: أنا مش عارفة أوصل لليل، تقريباً كده مشغول عشان موبايله مقفول. سجي: طب روحي أنتِ البسي عشان ما نتأخرش، وإحنا هانخلي سامر وأمير يكلموه. سيلا: بلاش يا سجي، أحسن يزعل مني تاني.
سجي: يا بنتي، ماتخفيش كده، بقولك هما هايكلموه. سيلا: طيب، أما نشوف هايقول إيه. ذهبت لتحضر نفسها للخروج معهم. وبعد أن جهزت نفسها، خرجت من جناحهم ونزلت إلى الأسفل. قابلت جدها وهي في طريقها للخروج. الجد: الجميل كده لابس ومتشيك، ورايحة فين يا سيلا؟ سيلا: هاروح مع سجي ولارا النادي يا جدو، وأمير وسامر ها يقابلونا هناك. الجد: طب مش تقولي لجوزك الأول؟ أنتِ عارفة رأيه في موضوع خروجك ده.
سيلا: أنا كلمته والله، ولقيت تليفونه مقفول، بس سجي قالتلي هاتخلي سامر وأمير يكلموه. الجد: يبقى بلاش خروج إلا لما تعرفي وافق ولا لأه. مش عايزين مشاكل تاني معاه. سجي: وافق يا جدو، سامر كلمه وقالوا إننا مش هنتأخر، فوافق. الجد: بجد؟ طيب، أنا معنديش مشكلة. روحي يا حبيبتي. ليذهب الفتيات إلى النادي ويتقابلوا مع الشباب. سامر: إيه اللي جابك يا سيلا؟ أنا مش قولتلك يا سجي إن تليفونه مقفول ومش عارف أوصله. سيلا: إيه؟
أنتِ مش قلتي إنه كلموه ووافق؟ ليه كده يا سجي؟ سجي: عشان أنتِ مليتي من القعدة، ومش معقول هانخرج كلنا وأنتِ قاعدة لوحدك في البيت. أمير: أعمل فيكي إيه دلوقتي يا عملي الأسود في الدنيا؟ افرضي هو اتصل بيها دلوقتي ولا بحد فينا؟ هانقوله إيه؟ منك لله يا سجي، هاتجيبي لي نقط. ليرن هاتف سيلا التي انتفضت برقمه. سيلا: أعمل إيه دلوقتي؟ ده هو اللي بيتصل. لارا: أحسن حاجة ماترديش يا سيلا.
سامر: اتفضلوا اركبوا يلا، أنتوا أصلاً مالكمش خروج من البيت. وأنتِ ابقي قوليله إنك كنتِ نايمة لما نرجع، وكله يقفل تليفونه لحد ما نوصل القصر. رجعوا جميعاً إلى القصر ليجدوا الجد ثائراً من تلك الكذابة. الجد: إيه اللي أنتِ عملتيه ده يا بنت زياد؟ بتكدبي علي؟ سجي: هو.. هو حضرتك عرفت إزاي يا جدو؟ الجد: عرفت منين؟
من ليل يا هانم، لما الهانم ما ردتيش عليه، وكلكوا تليفوناتكم مقفولة. اتصل بيا سألني عليها، وأنا قلت له إنها في النادي معاكو. وطبعاً اتعصب تاني وافتكرني أنا اللي خرجتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!