انهى اجتماعه مع رؤساء الأقسام بالقرية، ليرى الجميع قوة شخصية رئيس مجلس إدارتهم في العمل. وزهنه الحاضر في كل كبيرة وصغيرة، كان على علم بكل شيء برغم بعده من وقت افتتاح القرية. إلا أنه فاجأهم بأنه يعلم حتى أسماءهم. وبعد أن انتهى اجتماعه بهم، لم يسلم منه مدير قريته، فقرر أن يجتمع به بمفرده. دلفا إلى مكتبه مرة أخرى. مصطفي: أظن حضرتك كده بقيت على علم بكل حاجة من يوم الافتتاح لحد النهارده.
ليل: ليه هو انت كنت فاكر إني مش عارف أنا بشغل فلوسي في إيه؟ أنا من يوم الافتتاح وأنا كأني موجود هنا بالظبط. مصطفي: لأ يافندم، طبعاً عارف الكلام ده كويس. بس أنا قصدي إني أبعت أجيب لحضرتك غدا. الساعة دلوقتي داخلة على 3 وحضرتك من الساعة عشرة في meeting. ليل: قول بقى إنك تعبت وعايز ترتاح مني يا رجل يا عجوز. على العموم، متقلقش أنا مش مطول معاكم هنا وهسافر على يوم الخميس.
مصطفي: يا خبر يا فندم، ده مكانك وإحنا كلنا تحت أمرك، شغالين عندك. ليجدوا من يفتح الباب بكل هيبته ووقاره، نعم إنه الرويني الكبير. لقد حضر مع حفيده وسط حراسته المشددة، ليهابه كل من يراه في القرية. ليل: جدي، أهلاً أهلاً، نورت الدنيا يا جدي. ليه متصلتش بيا وأنا كنت جيت لحد عندك. الجد: ممكن تسيبوني مع حفيدي شوية لو سمحتوا. ليخرج الجميع من الغرفة ما عدا الجد وسامر وليل. ليل: إزيك يا سامر؟
أنا لسه كنت هأتصل بيك عشان أشكرك على تصميم المكتب ده، عجبني بصراحة. لأ والصورة حلوة أوي. بس السكرتيرة اللي بره دي غبية أوي يا سامر، دي معرفتنيش. سامر: هههههههه، ينهار أسود! كل الصورة دي ومش عرفتك؟ لأ غبية صحيح. بس هي في شغلها شاطرة. لأ ومزة. الجد: سامر اتهد ولم لسانك بدل ما أول ما نروح هاقلب عليك لارا والله. سامر: إيه يا حج، الله يكرمك، اهدي عليا. ده أنا كتب كتابي كمان أيام. أوعى تعملها يا جدي!
أقولك أنا هاروح أشوف الشغل أحسن. سلام مؤقت ههههههههههه. ليل: هههههههه، مفيش فايدة، هايفضل طول عمره مسخرة كده. الجد: طب اقعد بقى عشان أنا جاي مخصوص عشان أعتذرلك. ليل: معاذ الله يا جدي، ده أنت حتى لو ضربتني أنا هبقى راضي. الجد: ربنا يرضى عنك ديماً يا غالي. حقك عليا يا ليل، أنا ظلمتك. مع إنك من صغرك وأنت طول عمرك راجل في تصرفاتك.
ليل: يا جدي، إذا كان ده طبع فيا، فأنا ورثته من أبويا وعمي طارق اللي هما ولادك أنت، يعني دي حاجة مش جايبها من بره. الجد: طب وأمانة طارق ليك، هاتتخلى عنها؟ زي ما قولت؟ هاطلق سيلا يا ليل؟ ليل: لأ طبعاً، دي كلمة قولتها وقت عصبيتي. لكن أنا عمري ما هسيبها ومش هاتكسف لما أقولك إني بعشقها يا جدي، دي حب عمري. بس أنت شفت كل حاجة وشوفت أنا كنت مخبي عنها إيه وكنت مستعد أخبي عمري كله زي ما طارق كان مأمني.
لولا إنها شكت فيا وده وجعني أوي، حاولت أغير فكرتها دي بكل الطرق وهي بردو مصممة على اللي في دماغها. الجد: بس أنت ماشوفتش هي عملت إيه في غيابك؟ دي بدلت 180 درجة من ساعة ما فاقت لحد دلوقتي. ليل: لأ عارف وشوفتها. الجد: شوفتها إزاي؟ ليل: بعتت ليا صورتها وكانت بتتأسف على الموبايل الصبح. الجد: اللي أنت مكسره ومرمي هناك ده؟ ليل: مقدرتش أتحمل، أول ما شوفت دموعها اتعصبت وحدفته من إيدي.
الجد: طب لما أنت مش قادر على بعدها ليه يابني تعمل في نفسك وفيها كده؟ ليل: عشان لازم تعرف إني أنا بس الأمان بالنسبة ليها. لازم تتعاقب يا جدي. الجد: لحد إمتى يا ليل؟ عرفني هاتصالحها قبل الفرح ولا هاتسافر ألمانيا وأنت زعلان منها كده بردو؟ ليل: لأ مش هاصالحها في الفرح أصلاً. أنا عندي خطة كده أعاقبها بيها. الجد: خطة إيه دي؟ ماتقولي عليها يمكن أساعدك.
ليل: ماشي يا ليل يا كبير، هاقولك بس أوعى تبوظلي الخطة الله يكرمك. أنا عايز البت ترجع تسمع كلامي تاني. الجد: عيب يا واد، ده أنا جاي لك المسافة دي كلها من غير ما أي حد يعرف. مفيش غير الأبلة سامر ده. قولي صحيح، إيه حكاية الڤيلا اللي بتشطبها في الكمبوند الجديد دي؟ أنت عايز حتى لما تنزلوا مصر تبقوا بعيد عني يا ليل؟ ليل: أنت عرفت بدي كمان؟ طيب يا جدي، أنت عارف إني أنا وهي بالذات واخدين على القعدة لوحدنا.
وإحنا أصلاً مش بننزل مصر كتير، وكمان سيلا كبرت وفضلها سنة وتتم 18. وأنا مش عايز حاجة تقيد حريتي مع مراتي وكده يعني. الجد: ماشي يا ليل، بس تبقوا تيجوا تقعدوا معايا بردو مش تنزل على ڤيلتك وتبعدها عني. ها، قولي بقى خطتك عشان نتغدى سوي وأرجع القاهرة قبل الليل. ليملي عليه ما نوى أن يفعله معها حتى يرجعها طوعاً له مرة ثانية. //////////////////////////////// أما في القصر. جلست ليلي بجانب سيلا على الفراش.
ليلي: يخرب عقلك يا سجي، والله أنتِ أروبة. طلعالي مش زي الخايبة اللي طالعة لسارة دي. سجي: طبعاً يا لولو، أومال إيه؟ هو أنا كان هيهدالي. بال من غير معرفها إنو قال كلمة وقت غضب وخلاص. ساره: والله أنتِ كارثة. عارفة المرة دي لو بابكي عرف إنك دخلتي بينهم فيها قطم رقبتك. سجي: لأ أوعى سيلا يا حبيبتي، أنا مش حمل قلم تاني. بعدين وشي يورم وأنا داخلة على فرح وكده. ليضحكوا جميعاً هههههههه. سيلا: لأ يا سجي مش تخافي، مش هاقول حاجة.
ليلي: طب يلا بقى عشان كلنا كده ورانا حاجات كتير أوي لازم نعملها. لارا: حاجات إيه دي يا مامي؟ ساره: أولاً لازم تشوفوا ناقصكم إيه عشان الفرح وتروحوا البيوتي سنتر. ليلي: والفساطين بتاعتكم اللي من يوم زياد ما أجل الفرح ماروحتوش شوفتها ولا عملتوا بروفة عليها؟ والفرح بعد 3 أيام. يلا يلا ورانا حاجات كتير. سجي: قومي ياسيلا تعالي معانا يلا.
سيلا: لأه طبعاً، أحسن بعدين ليل يجي مش يلاقيني يزعل زيادة. أنتو ناسين إنه قايل هايجي النهارده. ليلي: طب يا حبيبتي روحي معاهم عشان تشوفي فستان ليكي ولا أنتِ جايبة واحد معاكي. سيلا: لأ الحاجات دي ليل هو اللي بيجبها لي. وإحنا مش كنا نعرف معاد الفرح. أكيد لما يجي ها يجبلي!!! لارا: طب تعالي معانا اختاري واحد عشان هو ممكن يكون ناسي في عصبيته دي. سيلا: بس هو مش بينسي أي حاجة تخصني حتى لما بيبقى زعلان مني.
ساره: طيب خلاص، بس بردو قومي مش هاتفضلي مستنياه في السرير كده. سيلا: يعني أعمل إيه؟ ليلي: قومي خدي شاور دافي كده وروحي معاهم البيوتي سنتر وفكي شوية كده. سيلا: أنا هاقوم آخد شاور بس مش هاروح في حتة. أصلاً هو لو عرف إني خرجت من غير ما أقوله مش بعيد المرة دي يجي ياكلني بقى. ليضحكوا جميعاً على براءتها وحبها الواضح له. //////////////////////////!!!!! مرت الأيام سريعاً وجاء يوم الفرح في الصباح.
سجي: وبعدين يا سيلا، هاتحضري بأيه دلوقتي؟ فضلت تقولي ليل هو اللي بيجبلي كل حاجة، واديه نسي زي ما قولنا ليكي. سيلا: خلاص يا سجي، أصلاً هو مجاش وأنا مش هاحضر الفرح كده كده لو هو مش موجود. لارا: أنتي اتجننتي؟ فرح إيه ده اللي مش هاتحضريه؟ لأ طبعاً مفيش الكلام ده. بصي أنا كنت جايبة الفستان ده من بره ومش لبسته خالص عشان لقيته ضيق عليا. متهيألي هايبقي حلو عليكي.
ليفاجئوا بليلي وسارة يدخلون عليهم وخلفهم الخدم يحملون بعض العلب الكبيرة. وضعوها أرضاً ثم خرجوا في هدوء. سيلا: إيه الصناديق دي يا أنطي؟ مين جابها؟ أنا يا ختي اللي اتمرمطت على الصبح ورحت جبتهم من المطار. هتف بها سامر القادم من الخارج. سيلا: مين بعتهم يا سامر؟ سامر: هايكون مين يعني غير ليل؟ اتصل بيا يا ستي الساعة 6 الصبح. وقالي أروح أجيب فستانك وحاجتك كلها جاية من فرنسا. قولتله أكيد هايبعتوهم شحن يعني.
زعقلي وقالي ممكن يتلخبطوا في حاجة حد تاني. مش مقتنع إني عريس مش عارف ليه. هو أنا مش باين عليا يا ناس؟ سيلا: أنت أحلى عريس. سامر، thanks. سجي: وتقولولي نسي ومش بيفكر فيها؟ تعالوا نشوف الفستان. بدأوا في فتح أكبر صندوق ليجدوا به فستاناً أقل ما يقال عنه أنه جميل. هو فستان مخصص فقط للأميرات. من لون الموف بداخله كريستالات من اللون الفضي. ضيق من على الصدر ومنفوش جداً من بعد الخصر وطويل. لارا: عااااااااا!
ده حلو أوي يا سيلا، ده أحلى من فستاني أنا وسجي. سجي: يخرب بيتك يا سيلا، هتبقي أحلى مننا في الفرح. سامر: هي كده كده أحلى منكم، دي بتنور لوحدها. مابلكم بقى لما تلبس الفستان. لارا: سامررررر! اتلم بقى واطلع بره لو سمحت. لتتركهم سيلا وتتجه نحو صندوق آخر أصغر في الحجم. وتبدأ في فتحه لتجد فيه حلل رجالي سوداء وقميص أبيض اللون وجرافة سوداء. هتفت بسعادة كبيرة.
سيلا: ليل جاي يا سجي، جاي يا لارا. بعت بدلته كمان يعني هايجي يلبس هنا وهاشوفه. ليلي: يا حبيبتي، ده أنتِ ما فرحتيش بالفستان قد ما فرحتي بالبدلة. ساره: طب يلا بقى يا بنات لازم تجهزوا عشان الوقت بيمر بسرعة. لتهتف سجي بغضب: سجي: طب بقولك إيه يا بت يا سيلا، بما إنك أحلى مننا. ده غير فستانك اللي هايخليكي أميرة الفرح. انتي مش هاتنزلي من هنا غير بعد ما ننزل والفرح يبدأ بنص ساعة، انتي فاهمة؟
ولا والله أحطلك منوم في أي حاجة وأخلص منك، أنا بقولك أهو. سيلا: لأ وعلي إيه، أنا أصلاً مش عايزة أحضر الفرح يا سجي. ليضحك الجميع عليهم ويبدأوا في تجهيزهم. أقبل الليل عليهم وحضر ليل من السفر واتجه إلى داخل القصر متشوقاً لرؤيتها. الجد: حمد الله على السلامة يا واد، يعني لازم تيجي على آخر لحظة كده. ليل: الله يسلمك يا حبيبي، والله على ما خلصت شغلي كله، أنت عارف إني هقعد فترة مش هاروح هناك. زياد: هو أنتوا اتصالحتم؟
طب إمتى وإزاي؟ وإحنا كنا فين؟ سليم: زياد، هو ليل ابن أخوك قدامي هنا ولا أنا بحلم؟ ليل: جدي ألحق ولادك، الصدمة جننتهم باين. الجد: سيبك منهم ويلا اطلع اجهز، وبراحة على سيلا، ماتصدمهاش أول ما تشوفك، خليها تفرح النهارده عشان خاطري. ليل: أوووعى تكون قلت لها حاجة، بجد هزعل منك أوي المرة دي. الجد: عيب يا واد، ماحدش يعرف حاجة أصلاً عن اتفاقنا، وزي ما أنت شايف معرفوش إني جيت لك أصلاً.
زياد وسليم في نفس الوقت: إنتوا بتقولوا إيه؟ ليل: إيه مش بنقول حاجة، أنا طالع أجهز، عن إذنكم. *** دلفت سجي القادمة من الخارج مسرعة إلى جناح لارا الذي كانوا يجهزون فيه ثلاثتهم. سجي: سيلا سيلا سيلا آآآآآآآآه. سيلا: في إيه يا سجي؟ مالك؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟ سجي: لأ يا أختي، بس عندي لكِ خبر بمليون جنيه. سيلا: خبر إيه ده يا سجي؟ سجي: ليل جه يا هبلة، وهو دلوقتي في الجناح بتاعه.
تركتهم سيلا مسرعة إليه وهي ترفع فستانها بيدها حتى لا يعيقها في الحركة، متجهة إليه. كان هو داخل الجناح قد أخرج حلته من صندوقها وبدأ في خلع قميصه حتى يذهب إلى المرحاض لأخذ حمام دافئ قبل ارتدائها. دلفت هي من الباب مسرعة تتلهف لرؤيته بفستانها وشعرها المنسدل خلف ظهرها. لتجده أمامها يقف أمام الفراش بشموخه المعهود، مولياً ظهره. هتفت مسرعة إليه متلهفة لأحضانه. سيلا: ليل حبيبي.
التفت إليها متشوقاً لرؤيتها. نعم هي الآن أمامه بجمالها المعهود، تلك اللعينة التي أسرت قلبه منذ طفولتها. ألقت بنفسها داخل أحضانه وتبكي بصوت مترفع بعض الشيء، وهي تحاوط خصره بحب وتملك، وعبرتها تلامس صدره تكاد تحرقه. ولكنه تركها تبكي في صمت ولم يتكلم، لم يلف ذراعيه حولها، فقط أغمض عينيه يشم رحيقها الذي اشتاق إليه كثيراً. سيلا: وحشتني أوي يا ليل، ليه بعدت عني كل ده؟ أنا كنت بموت من غيرك، هونت عليك يا ليل.
أفلت يديها من حول خصره وهتف بغضب. ليل: هونتي يا سيلا، أيوه هونتي عليا زي ما أنا هونت عليكي. وقررتي تبعدي عني عشان أي حد. أنتي اتهمتيني إني قاتل عشان واحدة آخر مرة شفتيها فيها كان عندك خمس سنين. هزت رأسها بالنفي وهتفت ببكاء. سيلا: لأه، عمرك ما تهون عليا. ولا عمري أقدر أبعد عنك، أنت كل حاجة ليا، أنت بابي وأخويا وحبيبي وجوزي، مش ممكن أبعد عنك. ليل: جوزك وحبيبك دي لازم تفكري فيها كويس.
أنتي قولتي إنك كبرتي وفعلاً أنتِ كبرتي، وفاضلك سنة ووصايتي تتشال من عليكي. وفي السنة دي لازم تفكري كويس، يا إما نوثق الجواز عند المأذون، يا إما هابعد عنك خالص ومش هيبقى في بينا أي حاجة. سيلا: يعني عايز تسيبني وتبعد عني تاني؟ ليل: أيوه، هابعد عنك تاني، هاسافر ألمانيا لوحدي، وأنتي هاتقعدي هنا تفكري. أنتي مش قولتي إنك بقيتي كبيرة ومش عايزة حد يفكر لك.
أنا بأه هاسيبك شهرين بحالهم تفكري لحد ما توصلي لقرار، عايزاني يا سيلا ولا ننهي كل حاجة. جلست على الفراش وأحنت رأسها، لم تقوى على أن ترفع عينها في وجهه. تركها هو وذهب إلى المرحاض قبل أن يرق قلبه المتألم من أجلها. أغلق الباب خلفه، لتنتفض من على الفراش مسرعة إلى الخارج. وجدته يقف أمام الجناح في قلق. ألقت بنفسها في أحضانه وهي تبكي. هتفت ببكاء وهي داخل أحضانه. سيلا: ليل هايسيبني تاني يا جدو.
قول له إني مش هقدر أستحمل بعده عني، قوله يا جدو. الجد: بس يا حبيبتي، ماتعيطيش كده، حصل إيه تاني بس؟ تعالي معايا يا حبيبتي، تعالي نتكلم عندي في الجناح بتاعي. دلفت مع جدها وهي شبه منهارة. الجد: اقعدي بقى كده وقوليلي هو قالك إيه. سيلا: يا جدو، أنا دخلت له وقولت له إني آسفة وراضية بأي عقاب هو يقول عليه، بس ما يبعدش عني. قالي إني هونت عليه زي ما هو هان عليا.
وها يبعد عني فترة سفره لألمانيا شهرين عشان أقدر أقرر إذا كنت عايزاه ونوثق عقد جوازنا بعد السنة دي ما تخلص، أو يسيبني خالص ويبعد عني. الجد: ممكن تسكتي وتسمعيني؟ هو معاه حق في كل كلمة قالها. سيلا: حتى أنت يا جدو. الجد: بصي، أنتِ لازم تهدي عشان أعرف أفهمك تعملي إيه. سيلا: طب سكت أهو، قولي أعمل إيه بقى. الجد: هو مش قالك إنك هونتي عليه وها يبعد؟ عايزين نشوفه ها يقدر يبعد زي ما قال ولا لأ. سيلا: إزاي يعني؟ أعمل إيه؟
الجد: كل المطلوب منك إنك تهدي وتدخلي عند البنات، تظبطي الميك آب بتاعك وتلمي شعرك وتنزل الفرح. وأما نشوف بقى ها يقدر يبعد عنك في الفرح ولا ها يسيبك. سيلا: بس ليل مش كده، هو آه بيغير عليا، بس برضه عصبي وممكن يحبسني ومش يخليني أنزل الفرح أصلاً. الجد: هانشوف، المهم دلوقتي مش عايزك تنزلي الفرح إلا بعد كتب الكتاب، وأنا اللي هاجي آخدك وننزل سوا، ماشي؟ سيلا: حاضر يا جدو.
لتتجه إلى الخارج وتذهب لجناح البنات وتحكي لهم ما حدث بينهم. ليلي: أوف، أنا مش عارفة الولد ده بيعمل كده ليه في نفسه وفيها. سارة: طالع عصبي وعنيد زي عمه زياد، وأكتر، معلش يا حبيبتي، بكرة كل حاجة تتصلح. سجي: المهم دلوقتي تعالي عشان الميك آب آرتيست تصلح لكِ الميك آب بتاعك وكمان تعملي فرمة شعرك. جلست أمام المرآة وهي شاردة فيه، لم تشعر بكل ما يدور حولها. لم تشعر حتى بأنها أنهت عمل شعرها ولا أن كتب الكتاب قد كتب.
لم تسمع تلك الزغاريد من حولها حين دلَف حبيبها وبيده ذلك الدفتر الكبير ليمضي عليه كل من سجي ولارا. لم تشعر حتى بهم وهم يخرجون جميعاً ويتركونها وحيدة في ذلك الجناح، إلا أن أتاها صوته. ليل: قاعدة كده ليه؟ مش هاتنزلي الفرح؟ سيلا: لأ، مش هانزل دلوقتي. ليل: ليه؟ يلا قومي، ماتفضليش قاعدة لوحدك كده.
سيلا: سجي ولارا قالوا لي انتي أحلى مننا وفستانك أجمل من فساتيننا، خليكي شوية بعد ما ننزل عشان الناس هاتسيبنا إحنا وتبص عليكي أنتي. ليبتسم هو على براءة جميلته، هي فعلاً أحلى منهم بكثير، ويجلس أمامها. ليل: بس حتى لو قعدتي هنا لآخر الفرح، فإنتي برضه أحلى منهم. بس اللي يبص لك بعنيه أنا هأخزيهم، ليه؟ يلا تعالي انزلي معايا. سيلا: لأ، متشكره أوي، جدو ها يجي ياخدني كمان شوية. ليجذبها من يدها ويجلسها على قدمه.
ليل: أنتي زعلانه ليه دلوقتي؟ مش إحنا قولنا هانفكر عشان مانخدش قرار ونرجع نندم بعد كده. رفعت فيروزتها في مستوى عينيه ولم تتحدث، فقط تنظر إليه. ليذوب جموده المرسوم أمامها فيه، ويفقد كل القدرة في التحكم بنفسه، ثم يأخذها في قبلة طويلة بث لها فيها كل حنينه وشوقه إليها. سيلا: أنت هاتسيبني وتسافر؟ ليل: وهو يأخذها بين أحضانه ويغلق عليها بإحكام.
غصب عني يا روحي، مش عايز أأثر عليكي وإنتي معايا وترجعي بعد كده تقولي لأ مش عايزاك وابعد عني. لتقف من على قدمه بكل عناد وتنهض سريعاً. بكل غضب. سيلا: طيب خلاص، اعمل اللي أنت عايزه، أنا مش هاتحايل عليك، واتفضل بقى سيبني وانزل يلا. احتضنها هو من الخلف وهتف. ليل: ماشي، بس هاننزل سوا عشان ماتنزليش لوحدك. سيلا: قولت لك جدو ها يجي ياخدني، من فضلك انزل وسيبني. ليل: ماشي يا سيلا، بس مش عايز أشوفك تحت واقفة مع حد ماتعرفيهوش.
وكمان ماتنطقيش ولا كلمة عربي، كل اللي تكلميه تكلميه بالتركي، فاهمة ولا لأ. لتفهم هي إن غيرته وتملكه لها قد بدأ. سيلا: وده اللي هو ليه بقى إن شاء الله؟ ما فيش حد هنا بيتكلم تركي، هاكلم نفسي يعني؟ ليل: وهو يتركها ويذهب. هي كلمة قلتها ومش عايز أشوفك قاعدة بعيد عن جدك، اديني قلت لك أهو، فاهمة؟ سيلا: أوف بقى، حاضر. تركها هو، نزل إلى الفرح، لينظر إليه الجميع بحب، فهو فعلاً وسيم.
لم يقف مع أحد ودلف إلى الجد مباشرة في غرفة مكتبه. ليل: أنت ها تفضل سايبها قاعدة لوحدها كده فوق، من فضلك اطلع هاتها زي ما قولتلها. الجد: طب وأنت ما جبتهاش معاك وأنت نازل ليه؟ ليل: ما رضيتش، وقالت لي جدو ها يجي ياخدني. الجد: طب وأنت متعصب كده ليه؟ خلاص ها أطلع أجيبها، بس مش عايز مشاكل النهارده بقى. ليل: ها تجيبها وتفضل طول الفرح جنبك، مش عايز أشوفها واقفة لوحدها يا جدي، أنا مش عايز أخرج عن شعوري لو شفت حد واقف معاها.
ثم تركه وخرج من الغرفة وهو في قمة غضبه. الجد: أنت بدأت في خطتك، وأنا كمان بدأت في خطتي، وها نشوف مين فينا اللي ها ينهي اللعبة دي بقى. ثم صعد إليها ليصطحبها إلى أسفل، وقبل أن ينزل من أعلى الدرج، وقف وهتف أمام الجميع وهي متعلقة بذراعه. الجد: هدوء من فضلكم، أنا كنت حابب أعرفكم على بنت طارق ابني الله يرحمه، لأنه معظمكم مش يعرفها بحكم إنها عايشة في تركيا مش هنا. أحب أقدم لكم سيلا طارق الرويني.
لينظر إليها الجميع ويندهش من جمالها المبالغ فيه، وكأنها أميرة من الأساطير. بينما وقف هو في قمة غضبه وهو يرى عيون الرجال التي تحملق فيها بكل جرأة. لم يشعر بنفسه إلا وهو يقف أسفل الدرج بانتظاره، حتى أخذها من يده وهتف به. ليل: إيه اللي بتعمله فيا ده؟ حرام عليك، هو أنا ناقص؟ الجد: إيه يا ابني؟ يعني عايز كل شوية حد يسأل مين دي؟ مش لازم الناس تعرفها؟ ليل: ماشي يا ليل يا كبير، وأنتي تعالي معايا وماتتحركيش من جانبي.
سيلا: لأ، أنا هاروح عند سجي ولارا. ليل: أنتي مش هاتروحي في حتة بعيد عني، أنتِ فاهمة؟ تعالي. أخذها خارج القصر حيث بدأ الحفل، ومن خلفهم الجد. وقفو خلف طاولة هم الثلاثة، رآهم العرسان وذهبوا إليهم. أمير: إنتوا واقفين كده ليه؟ تعالوا ارقصوا معانا. ليل: امشي يلا يا أهبل من هنا، هو أنت مش عريس؟ روح ارقص ومالكش دعوة بينا. لتجذبها الفتيات من بين يديه. سجي: طيب خليك أنت واقف كده وسيبها هي معانا بقى.
أخذوها منه واتجهوا نحو المسرح مرة أخرى، وهو يغلي من داخله على نظرات الرجال لها. الجد: تعالي نقعد، هانفضل واقفين كده وكفاية تدخين بقى. ليل: اسكت عشان أنت مش عارف أنت عملت فيا إيه، والله لو حد قرب منها ماهعرف أتحكم في نفسي، اديني بأقول لك أهو. الجد: اومال عايز تسيبها وتبعد شهرين إزاي؟ بس تعالي، تعالي. ظلت ترقص وتتمايل معهم أمام عينيه، وهو يكاد يشيظ من الغيظ. حتى هدأت الموسيقى وبدأت موسيقى سلو هادئة.
أخذ كل عريس عروسه بين أحضانه، وهي تقف تصفق لهم بطفولة. وتنظر لهم بكل حب، لتجد من يجذبها بين يديه ويرقص بها وكأنها فراشة تطير في الهواء. سيلا: ليل. ليل: عيونه. سيلا: أنت بتعمل إيه؟ مش المفروض إن أنت زعلان مني وهاتسيبني؟ تنهد تنهيدة قصيرة وهتف. ليل: هاسيبك، بس لو أنتي بتحبيني ها ترجعي لي تاني. سيلا: بحبك يا ليل، والله بحبك. ثم ألقت برأسها على صدره ولفت ذراعيها حول عنقه، وتملكها هو أيضاً بإغلاق يده حول خصرها بإحكام.
وبدأ يرقصون في صمت إلى أن انتهت الموسيقى. أخذها من يدها وأجلسها بجوار جدها ونساء أعمامه، ثم اتجه لبعض رجال الأعمال. لم يعلم بتلك العيون التي تنظر إليه بكل حب ولهفة للتقرب منه، نعم إنها تالين الحمصاني. أخت رجل الأعمال فهد الحمصاني، والذي كان ينظر أيضاً لسيلا نظرات كلها شهوة وتلهف على جمالها. انتهزت هي فرصة بعده أخيراً عن تلك الصغيرة واتجهت إليه للتقرب منه. تالين: هاي يا ليل، بقالنا كتير مش شوفناك.
ليل: تالين يا بنت الـ... ، دا أنتي كبرتي وبقيتي حلوة أوي، أنا مش شوفتك من ساعة ما اتخرجنا من الكلية. تالين: أيوه، ما أنت من بعدها سافرت، وما بقيتش تنزل مصر، وحتى لما بتيجي ما حدش بيشوفك. ليل: معلش والله، انشغلت بقى، وأنتي عارفة إني ماسك فرع المجموعة بره. ليأخذه الحديث معها، ولا يعلم بتلك العيون التي يتطاير منها الشرار تراقبه غيظاً. ولكنها لم تصمد كثيراً، وقفت من جانب جدها متجهة إليه.
اتجهت نحوه مباشرة لتجد من يقف أمامها مباشرة يعترض طريقها ليتحدث معها. فهد: هاي، أنا فهد الحمصاني، رجل أعمال. لم تنطق، وفعلت مثل ما قال لها زوجها، تعمدت عدم فهم ما يقوله. فهد: هو أنتِ مش بتردي ليه؟ أنتِ مش بتكلمي عربي؟ سيلا: ...... فهد: طب إنجليزي؟ سيلا: ...... فهد: يعني الجمال تركي والكلام كمان تركي. استشعرت أنه يغازلها، ولكنها أظهرت عدم فهمه.
مما جعله يتمادى بألفاظ أخدشت حياءها من مغازلته لها ووصفه لجمال وجهها وجسدها. بدأ الخجل يتضح على وجهها الذي اكتسى بالكامل بتلك الحمرة التي ظهرت واضحة عليه. جرت من أمامه إلى أحضان زوجها وهي في قمة الخجل. لم تشعر بنفسها وهي تلقي هذه الحمقاء أرضاً من أمامه وتخبيء وجهها في صدره. ليل: مالك يا سيلا؟ فيكي إيه؟ لم ترد، ولكنها أحست بهذا الأمان بين ذراعيه. تالين: أنتي حيوانة! إيه اللي عملتيه ده؟
ليل: تالين، احفظي أدبكِ، واعرفي أنتِ بتتكلمي مع مين. تالين: بتكلم مع مين يعني؟ حتة عيلة فاكرة نفسها بتجري في الجنينة. ليأتي الجميع عليهم، ومن ضمنهم فهد الذي كان خائفاً أن تكون فهمته وتفوّهت للآخر بما قاله لها. الجد: إيه اللي عملتيه ده يا سيلا؟ اعتذري لتالين حالاً. ألقت بوجهها في صدره ولم تتفوه بكلمة، فقط تلك الحمرة تزيد. علم هو أن هناك شيئاً ما أخافها، أوضح ذلك فهد حين تحدث.
فهد: لازم طبعاً تعتذر لأختي، إحنا جايين نتهزأ هنا ولا إيه؟ ليل: مش مرات ليل الرويني اللي تعتذر. ألقى تلك الكلمة على رأس الجميع، ليعلموا مدى تملكه لها. نعم، إنها ملكه هو فقط. انتبه لها حين هتفت بصوت خفيض وأشارت له عليه بكلمة واحدة (بالتركي طبعاً) سيلا: هو. ليل: هو مين يا سيلا؟ فهد عملك إيه؟ سيلا: هو. استشعر أن يكون هذا الحيوان قد تحرش بزوجته، بدأ الغضب يتملك منه وظهر على وجهه وعينيه التي تحولت إلى جمرة نار.
ليل: قولي لي عملك إيه ولا قالك إيه؟ لم تتكلم هي ولا حتى رفعت وجهها له، مما أكد له أن هذا الحيوان قد تعرض لزوجته. ليل: اطلعي فوق يا سيلا. لم تقدر على الحركة، فأجذبها جدها من بين ذراعيه وهتف لها: حبيبتي، قولي لي لو حد اتعرض لكِ بكلمة، قولي لي. اقترب هو من هذا الحيوان ولكمه في وجهه وهتف. ليل: مش مرات ليل الرويني اللي يجرؤ حد إن يعاكسها. فهد: أنت اتجننت يا ليل؟ وأنا أعرف منين إنها مراتك؟
ولا حتى أعرف منين إنها بتفهم عربي. ليل: اديك فضحت نفسك بغبائك يا فهد، وأنت تعرف منين إنها مش بتفهم عربي؟ ليقف بينهم عمه زياد ويهتف. زياد: كفاية يا ليل، وأنت يا فهد، يا ريت تاخد أختك وتمشي من هنا. فهد: ماشي يا زياد بيه، ومن النهارده اعتبروا كل الصفقات اللي بينا ملغية. ليل: كل الصفقات اللي بتقول عليها دي تحت جزمتي، أنت فاهم يا فهد؟ ليجذبها من يدها وهو في قمة غضبه يصعد بها إلى أعلى، هتف الآخر قبل أن يرحل.
فهد: وصفقة ألمانيا كمان، يا ريت تتسحب منها، لأني هاخدها لوحدي. ليل: ليل الرويني مابينسحبش، واللي مش قده ما يقفش قدامه. ليصعد بها إلى جناحه الخاص، دفعها إلى الداخل بقوة. اقترب منها وهو في قمة غضبه. ليل: أنا قلت لكِ خليكي قاعدة جنب جدك، إيه اللي خلاكي تقومي من مكانك؟ لترجع هي إلى الخلف خوفاً منه حتى تصطدم بالحائط. سيلا: آآآآآه. ليل: انطقي على طول. أحنت رأسها للأسفل.
سيلا: أنا كنت جاية لك عشان شفتك واقف مع البنت دي وبتضحك، وزعلان مني أنا. ليبتسم على براءة حبيبته. ليل: طب ما أنا أكيد طبعاً بتكلم مع بنات كتير، مش دي بس. شفتي لما ماسمعتيش كلامي حصل إيه؟ قال لك إيه الحيوان ده خلاكي تخافي كده؟ سيلا: قالي كلام وحش أوي، مش هاقدر أقوله. أنا مش عرفت أعمل حاجة غير إني أجري لك أنت. جذبها بين أحضانه وأغلق عليها بإحكام. ليل: آه يا روحي، وحياة حياتك عندي، لأمحيه من على وش الدنيا.
ثم جلس على الفراش واجتذبها على قدمه وهو يمطرها بكم هائل من القبلات حتى نامت بين أحضانه. ظل طول الليل يفكر أن يأخذها معه، ولن يتركها لأحد، فهو أمانها الوحيد حتى في وجود الجميع. ولكنه تراجع في آخر لحظة نظراً لمقابلة هذا الحقير في الصفقة ومن الممكن أن تراه مرة ثانية. ظلت بين أحضانه حتى السادسة صباحاً. وقف من على الفراش ينظر إليها وهي نائمة بفستانها مثل الأميرات. دثرها جيداً بالغطاء ثم طبع قبلة على جبينها.
وسحب حقيبته خلفه واتجه للخارج بهدوء حتى لا تشعر به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!