مر وقت طويل ولم يفيقوا من نومهم. سمع دقا على باب الغرفة وبدأ يتململ في نومه. دخلوا عليه قبل أن يعتدل. ليلي ولارا وسارة وسجي. ليلي: إيه يا حبيبي، أنت نمت هنا مع سيلا؟ ليل وهو يرفعها من على صدره ويعدلها على وسادتها بجانبه: طول الليل؟ إيه هي الساعة كام دلوقتي؟ لارا: الساعة 11 الظهر يا ليل، وبابي قال إنه دخل علّق لي سيلا المحلول، ولما لقاك نايم سابك ترتاح ومارديش يصحيك.
بدأ يفرك عينيه ووجهه بيده: طيب، أنا هاروح أطمن على جدي وأجي. سارة: لأ، أنت تطمن على جدك وترجع معاه على القصر، هو خلاص هيرجع دلوقتي. ليل: أرجع إيه بس؟ وسيلا لو فاقت ومالقتنيش؟ أنتو مش عارفين هي عملت إيه امبارح. سجي: لأ، ماتقلقش خالص، إحنا مش هنسيبها وهنفضل معها. وياسيدي لو حصل حاجة، هانتصل بيك. يلا بقى. ليل: خلاص، هاروح جدي وأغير هدومي دي وهاطلع على الشركة.
سارة: ياحبيبي، ارتاح النهارده. دا أنت مانمتش من يوم اللي حصل، ولا ارتحت. ليل: مانا لسه قايم من النوم أهو، ونايم طول الليل كمان. ليلي: أوك يا ليل، بس ياريت قبل ماتروح الشركة تاكل حاجة عشان خاطري. ليل: بمناسبة الأكل، ابقوا حاولوا تأكلوا سيلا حاجة، ولما تفوق قوللها إني جاي تاني، وأنا هحاول متأخرش. سلام. الجميع: سلام.
رجع مع جده وعمه زياد وأمير إلى القصر. لم يتكلم أي واحد فيهم طيلة الطريق. دخل مع جده إلى جناحه الخاص وأرقده في فراشه ودثره بالغطاء جيدًا. ليل: ها يا جدي، مرتاح كده ولا عايز حاجة تاني؟ الجد: ومنين هاتيجي الراحة بس يا ليل. ليل: خلاص بقى يا جدي، الكلام دا مفيش منه فايدة دلوقتي. لو كان ليه فايدة، كان رجع أبويا قبل عمي. الجد: بكرة لما تبقى أب، هتعرف يعني إيه غلاوة الضنا. ربنا يرحمكم يا ولادي ويجمعني بيكم قريب.
ليل: ربنا يديلك طولة العمر، بعد الشر عليك. طب وإحنا نسيبنا لمين؟ أنت مش عايز تفرح بأحفادك ولا إيه يا ليل يا كبير؟ الجد: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي. ليل، خلي بالك من سيلا، حطها جوه عينيك، ومعلش أنت هاتتعب معاها شوية بسبب صغر سنها، بس دي أمانة عمك سابها ليك، لازم تصونها وتراعيها. واهي يا سيدي، هتبقى حتة عجينة طرية، أنت اللي هاتشكلها زي ما أنت عايز.
ليل: في عنيا يا جدي، ماتخافش عليها. يلا، هاقوم أنا بقى آخد شاور وأغير هدومي دي عشان أروح الشركة وبعدين أبقى أرجع ليها تاني. عايز حاجة مني قبل ما أمشي؟ الجد: لأ يا حبيبي، عايز سلامتك. مع السلامة. ولو لقتها كويسة، خلي عمك يكتب ليها على خروج وهاتها هنا أفضل. ليل: حاضر يا جدي، مع السلامة. وفي المستشفى عند سيلا. ليلي: ياحبيبتي، بطلي عياط، دموعك بتقطع قلبي. طب إيه اللي جرالك؟ مش بتردي علينا ليه؟ ساكتة ليه بس؟
لارا: يامامي، هي عايزة تتكلم بس مش عارفة ليه صوتها مش راضي يخرج. سجي: أنا هاروح أنده لأنكل سليم وسامر يجوا يشوفها فيها إيه. يأتي سليم إليهم: إيه؟ في إيه تاني؟ مالك بس يا سيلا؟ حاسة بإيه يا روح عمك؟ قوللي. سيلا: أأأاااأا. سليم: دا اللي كنت خايف منه. سارة: اللي هو إيه دا يا سليم؟ ماتفهمنا، البنت جرالها إيه. سليم: شدة الانهيار العصبي اللي عندها، عملتلها شبه صدمة نفسية أفقدتها النطق. ليلي: يعني إيه يا سليم؟
البنت مش هتتكلم تاني؟ دي لسه صغيرة ياحبيبتي على كده. ويبكي الجميع عليها، وتبكي هي أيضاً بصوت مرتفع. سليم: ممكن تهدوا شوية؟ أنا مش عايزكم تعملوا كده قدامها. دي فترة وهتعدي. هي بس كل الحكاية، هتابع شوية مع دكتور نفسي. أنا كل اللي خايف عليه ليل. لما يعرف دا، مش بيلحق يفوق من الصدمة ويرجع ياخد صدمة أكبر منها. الله يكون في عونك يا ابني. يدخل ليل عليهم: يكون في عوني إيه تاني يا عمي؟
يقترب من صغيرته في دهشة، وهي ترمي نفسها داخل أحضانه. ليل: مالك؟ في إيه؟ مالها سيلا؟ هي مش بترد عليا ليه؟ ماتفهمني يا عمي. يروي سليم عليه كل ما حدث. ليل: طيب، نبدأ العلاج النفسي دا من دلوقتي. شوف أحسن دكتور عندك، وإذا لزم الأمر، آخدها وأسافر بيها، بس يرجع صوتها تاني. سليم: لأ، مالوش لازوم السفر. أنا هاتصل بدكتور عصام يجي دلوقتي ويطمنا عليها ونشوف هيقول إيه.
ليجري محادثته عبر الهاتف، بينما تتشبث الصغيرة داخل أحضانه وتتمسك بقميصه جيدًا. ليل وهو يملس على شعرها الذهبي اللون: ماتخفيش يا حبيبتي، أنا جنبك، مش هاسيبك أبداً، وماحدش هايبعدك عن حضني أبداً. يدخل دكتور عصام وهو شاب صغير وطبيب ماهر، ولكن رغم مهارته، لم يعجب ليل من أول ما دخل. عصام: السلام عليكم. خير يا دكتور سليم؟
ويبدأ الحديث سوياً، والنظر إلى سيلا المختبئة داخل أحضانه، تكاد تدخل بين ضلوعه، مما أزاده أحكام ذراعيه حولها حتى يطمئنها. عصام: طيب، مبدئياً كده، الموضوع كله ما فيهوش حاجة تخوف. ومعلش، ياريت تسيبونا نقعد أنا والآنسة لوحدنا شوية عشان أقدر أتعامل مع الموقف. ليخرج كل من في الغرفة إلا ليل وسليم. عصام: حضرتك ممكن تسيبها؟ ماتخافش عليها معايا. ليل: مش هاسيبها. وهاتقعد معاك إزاي إذا كانت مش بتتكلم؟
عصام: دكتور سليم، وبعدين كده مش هينفع. سليم: أهدي بس يا ليل، أكيد هيخليها تكتب عشان يقدروا يتفاهموا مع بعض. ليل: يتفاهموا في إيه بس؟ هو فاكر نفسه جاي يخطب؟ بووووووم. عصام: نعم؟ إيه اللي حضرتك بتقوله دا؟ ادي دفتر ورق وادي قلم، وهي هاتكتب اللي عايزاه. ليل: بتعرف تركي يا دكتور؟ بوووووووم تاني. عصام: إيه؟ هي الآنسة مش بتعرف عربي؟
ليل: لأ يا دكتور، مش بتعرف عربي ولا إنجليزي حتى. طبعاً هو كان بيقول كده عشان مش يسبها لوحدها معاه. عصام: لأ، كده تمام أوي. خليك معانا بقى عشان الترجمة. خرج سليم من الغرفة وهو مندهش من غيرة ابن أخيه الواضحة على زوجته الصغيرة. مر الوقت، وبعد ما يقرب من مرور ساعتين.
عصام: خلاص، إحنا كده خلصنا النهارده. وعلى فكرة، أنت ممكن تاخدها بكرة وتروحوا، لأن جو المستشفى دا مش مناسب ليها أبداً. وتبقي تجيبها كل أسبوع نعمل جلسة أو اتنين لحد ما تتحسن مع العلاج. أهم حاجة تبعد عن جو التوتر والعذاب، وماحدش يجيب سيرة الموت قدامها. ليل: أوك يا دكتور. إن شاء الله هاجيبها ليك كل أسبوع. متشكر ليك أوي.
يخرج الدكتور من الغرفة، ويجلس هو بجانبها على الفراش، ثم يرفعها على قدمه بين أحضانه، ويمسك فرشاة شعرها ويبدأ في تسريحه وهو يتحدث إليها. ليل: اللي كان عايزني أسيبك تقعدي معاه لوحدكم دا، بينو عبيط في دماغه دا ولا إيه؟ هو في حد عاقل يسيب القمر دا لوحده كده؟ طب دانا عايز أخبيكي جوه قلبي عشان ماحدش يشوفك غيري. تبتسم سيلا له ابتسامة حب. ليل: أيوه كده، ابتسمي واضحكي ونوري شمس حياتي بضحكتك الجميلة اللي بتأسرني.
مرت الأيام وخرجت سيلا من المستشفى، وكانت تذهب فقط إلى الجلسات التي حددت لها. وفي يوم، كان ليل مشغول وعنده اجتماع مهم، وعرف إنهم هيتأخروا على ميعاد الجلسة، فأضطر إنه يكلمها واتس. ليل: حبيبي، معلش مش هاينفع نروح الجلسة النهارده عشان عندي اجتماع مهم. سيلا: تكتب له: خلاص عادي، ممكن أروح أنا وسامر، ولارا تيجي معايا. ليل: لأ يا سيلا... أنا هاغير الميعاد ونبقى نروح بكرة. وأغلق الهاتف ودخل الاجتماع دون أن ينتظر ردها.
لكنها كتبت: سامر كده كده رايح المستشفى، هاروح معاه أنا ولارا ونحضر الجلسة وخلاص. بعتت الرسالة على أمل أن يراها. دخلت عليها لارا مبتسمة. لارا: خلاص يا سيلا، قولتي لليله؟ هزت سيلا رأسها بمعني أيوه. لارا: طب يلا، البسي بقى عشان مانتأخرش، أحسن سامر مستعجل. ولبست سيلا تيشرت من اللون الأزرق الغامق على بنطلون جينز، وعليهم جاكت ثقيل يلائم جو الشتاء. وذهبوا إلى المستشفى. تركهم سامر مع دكتور عصام واتجه إلى عمله.
ليتفاجأ عصام: الله! أومال فين المترجم؟ مش هيحضر معانا ولا إيه؟ لارا: لأ، معلش يا دكتور، أنا هاحاول أترجم كتابتها. وطبعاً سيلا كانت قايلة للارا على الكلام دا، فأتفقوا إن سيلا تكتب إنجليزي ولارا تترجم. عصام: أيوه بقى، خلي القاعدة تحلو. قاعد بين قمرين يا خواتي. لارا: نعم، ياريت نبدأ يا دكتور عشان مش عايزين نتأخر. أنهى الاجتماع وخرج من شركته دون أن يفتح هاتفه ويرى الرسالة، متجهاً إلى القصر.
دلف بالسيارة داخل الحديقة، وتركها بإهمال لأحد العاملين حتى يصفها في الجراج الخاص بالسيارات. اتجه هو إلى الداخل. ليل وهو يجلس على أحد المقاعد بجانب جده: عامل إيه يا جدي؟ الجد: كويس يا حبيبي. يابني، ادي نفسك فرصة ترتاح شوية، كده هتقع من طولك. ليل: أعمل إيه بس يا جدي؟ السوق بتاعنا دا، اللي بيريح يوم فيه، بيفتكروه وقع. ومشروع القرية السياحية الجديد دا واخد كل وقتي. أنا حتى لغيت جلسة سيلا النهارده ومخلتهاش تروح.
الجد: عارف يا ليل، أنت هاتقولي. بس مش عايزك تقلق. هي راحت مع سامر ولارا، وزمانهم جايين. ليل: إيه؟ إزاي تعمل كده؟ أنا قولت ليها ماتروحش. وفجأة تحول من الهدوء إلى قمة الغضب. ليجدهم داخلين عليه الاثنين دون سامر. الجد: أهدي يا ليل، ماحصلش حاجة لكل دا. ليل وهو يقترب عليهم ويمسك سيلا من يدها: بغضب وبصوت مثل فحيح الأفعى: أنا مش قولت ماتروحيش الجلسة وأنا هاغير الميعاد؟ إيه اللي وداكي؟ وبدأ صوته يعلو. سيلا: .......
لارا: سيبها يا ليل! إحنا اللي قولنا ليها هانوديها، وهي بعتت ليك رسالة بكده. سيبها، إيديها هاتتكسر في إيدك. حرام عليك. ليل: اخرسي يا لارا، مش عايز أسمع صوت. ومش عايز حد غيري هنا يقولها تعمل إيه وماتعملش إيه. أنا قولت ماتروحش، يبقى ما تروحش. لتقع سيلا بين يديه مغمى عليها من شدة ألم ذراعه. ليلي: يا حبيبتي! الحق ياليل! دا باين إيدها انكسرت في إيدك. حرام عليك. هي ناقصة.
سارة: روحي يا سجي، بسرعة هاتي إزازة برفان نفوقها بيه. ليرفعها هو بين يديه ويجري بها خارج القصر متجه إلى المستشفى. ليهتف الجد: إيه اللي انت عملته دا؟ قولتلك عصبيتك دي هاتيجي على دمغها. هي تجلسه داخل السيارة، وجلست بجانبها لارا وهي تبكي، واتجه هو على مقعد السائق وساق بسرعة كبيرة. اتصل بعمه وقاله يحضر ليه دكتور عظام لأنه شاكك إن ذراع سيلا اتكسرت. أوقف السيارة وحملها واتجه بها داخل المستشفى.
ليجد عمه وسامر ودكتور عصام ودكتور العظام أيضاً في انتظاره. سليم: إيه اللي حصل يا لارا؟ أنتو لسه ماشيين من هنا؟ مالها سيلا؟ لارا: بابي، مش وقته دلوقتي. خدها من ليل، فوقها وشوف دراعها عشان تقريباً ليل كسره ليها. سامر: إيه؟ أنت إزاي تعمل كده؟ حرام عليك ياليل. ليهتف عصام: أنت إيه؟ مابتفكرش؟ دي كانت حالتها بدأت تتحسن، وأنت بطريقتك هترجعنا لنقطة البداية تاني، وهتبقى أسوأ كمان.
ولكنه لم يستطع أن يكمل كلامه حتى تلقى من ليل ضربة أسقطته أرضاً أمام كل الواقفين. أمسكه من ياقة قميصه وأوقفه أمامه وهو يصدر له بعض اللكمات ويصرخ في وجهه. ليل: أنت بترفع صوتك على مين يا ابن الـ... أوعى تفكر تتكلم معايا بالطريقة دي تاني. دا أنا أمحيك من على وش الدنيا. ليحاول سامر وسليم أن يخلصوا ذلك المكموم من بين يديه قبل أن يفتك به، ليسمع هو صراخها، يتركه يقع في الأرض ويجري باتجاه غرفتها.
يفتح الباب بعنف ليجدها تبكي وتصرخ من شدة الألم. ليل بلهفة واضحة عليه: سيلا حبيبتي، أنا آسف، آسف. لكنها حين رأته زاد صراخها ورمت نفسها في حضن لارا حتى لا تراه. تأتي دكتور عصام من خلفه وهو يستند على سامر: أوعى تقرب ليها لو سمحت. اخرج بره الأوضة خالص لحد ما تهدى. لم يهتم ليل له واتجه نحوها. أخذها من بين أحضان لارا، ليُلف ذراعيه حول خصرها ويقربها منه، ومازالت هي تصرخ وتتلمص من بين يديه، تريد أن يتركها، لكن دون فائدة.
ليل: أهدي يا روحي، أهدي. أنا آسف خلاص. إحنا ها نرجع بكرة تركيا، وهاشوف لك أحسن دكاترة، وماحدش هايتدخل في حياتنا تاني. ويتعجب الجميع حين رؤها تهدأ وتنسى ألمها وتستكين داخل أحضانه. هتف فيهم ليل: مش عايز حد هنا لحد ما الأشعة تطلع ونشوف إيدها فيها ايه. عمي، اطلعوا بره كلكم وسيبونا لوحدنا لو سمحت. يخرج الجميع من الغرفة، ليهتف عصام المستشار غيظاً منه. عصام: إيه البني آدم دا؟ إزاي تسيبوه يتحكم فيها بالطريقة دي؟
دا ممكن يموتها في يوم ويقول آسف، ماكنتش أقصد. سليم: عندك يا دكتور. لاحظ إن اللي أنت بتتكلم عليه دا يبقى ليل الرويني، واحد من ملاك المستشفى اللي أنت بتقبض منها مرتبك. يا ريت ماتدخلش في اللي مالكش فيه وتشوف شغلك وبس. وسيدي، ماتخافش أوي كده، سيلا تبقى خطيبته وبنت عمه وبيخاف عليها أكتر من نفسه. (طبعاً مش هيقوله إنها مراته لأنها قانوناً صغيرة وماينفعش تتجوز)
عصام: ماهو باين أهو، بدليل إنه كسر ليها إيدها من كتر خوفه عليها. وخطيبته إزاي يعني؟ دي صغيرة أوي عليه. سامر: إيه؟ أنت مالك؟ اتدخلت في عيلتنا كده ليه؟ اتلم بقى يا عصام، بدل ما يجي يشلفطلك وشك اللي مابقاش ليه ملامح دا. ده أنت عايزه له قطع غيار. هههههههه. ليذهب عصام من أمامهم، بينما تتعجب لارا. لارا: هو اللي محيرني بجد، البت سيلا دي إزاي قدر يسيطر عليها كده وتهدي في لحظة بعد الخوف اللي كانت فيه دا كله؟
سامر: الحب بقى يا حبيبتي. هيييييح. بيعمل معجزات. لارا: امممممم. طب اتلم يا سامر بقى وتعالى نشوف الأشعة فيها إيه. سليم: أيوه، اتلم واتعدل كده. راعي إن أبوها واقف يا أهبل. سامر: تصدق ياعمي، وربنا أنتو عيلة فصيلة. يلا يا أختي، يلا. ودخل الغرفة، يجلسها على قدمه ويهدهد فيها مثل البيبي، يملس على شعرها ويمسح دموعها من على وجنتيها بكل رقة.
ليل: سيلا حبيبي، حقك عليا. أنتي عارفة إن أكتر حاجة بتعصبني إنك ماتسمعيش كلامي. وأنا بخاف عليكي من الهوا، بخاف أي حاجة حتى لو بسيطة تأذيكي. أنا وإنتي مالناش غير بعض. العيلة كلها في كفة، وأنا وإنتي لوحدنا في كفة تانية يا حبيبتي. واللي عصبني أكتر إنك خرجتي من غير ما تقوليلي مع سامر، حتى لو كانت معاكي لارا، لأ وكمان حضرتي الجلسة مع الزفت دا لوحدك.
تجلب هي هاتفه من سترته، تجده مغلقاً، فتفتحه له لتريه الرسالة التي تخبره فيها أنها ذاهبة معه. ليشدد من احتضانها ويقبلها من وجنتها: أنا بعد آخر رسالة بعتها لك، قفلت التليفون ودخلت الاجتماع ونسيت خالص أفتحه. آسف يا قلبي، حقك عليا. بس خلاص، إحنا بكرة مسافرين عشان بداية دراستك وكمان أشوف الشركة هناك أخبارها إيه، ومش هاسمح لحد يتدخل في حياتنا تاني. ماشي يا روحي؟ تهز هي رأسها له بالإيجاب، وترمي نفسها بين ذراعيه.
دخلو عليهم بعد دقهم على الباب، ولكنه لم يتركها، بل ثبتها أكثر بين ذراعيه، وهي جالسة على قدمه، وكأنه يثبت لهم أنها ملكه هو فقط، ولن يسمح لأحد بالتدخل بينهم. سليم: إيه يا واد؟ مالك مكلبش فيها كده؟ ما تتلم حتى قدامي. ليل: وأتلم ليه يا عمي؟ أنت ناسي إنها مراتي ولا إيه؟ سامر: لأ، هو فاكر بس بيحب يصعبها على الكل. عقبالي يا رب أما أنول اللي في بالي أنا كمان. لارا: سامررررر! اتلم بقى الله.
سليم: بس كلكم. وأنت يا رايق، سيب الطماطمية اللي هايغمى عليها من كتر الكسوف دي، عشان الأشعة طلعت والحمد لله ما طلعش كسر، مجرد شرخ وكدمة بس، هانضطر نعمل لها جبيرة بسيطة. ليل وهو يحملها بين يديه: الحمد لله. يلا بينا. يسافر ليل وسيلا على تركيا بعد أن علم بالوصية وأن عمه حمله مسؤوليتها كاملة، حيث إنه أوصاه على حفظ أموالها مثلما أوصاه عليها، بل وأورثه نصف ميراثه.
لكنه أقسم داخل نفسه أن يكون كل شيء لها، بل وسوف يضاعفه لها أكثر وأكثر. ولكن لم يدري ما كان بانتظاره. داخل فيلا طارق الرويني. ليل: حمد الله على السلامة يا حبيبتي. يلا اطلعي ارتاحي من السفر، عقبال ما يخلصوا الغداء. سيلا تجذبه معها ليصعد هو الآخر. ليل: لأ، دا أنا ورايا شغل متأخر كده. هاخلصه، وأول ما يحضروا الغداء، هاطلع أصحيكِ، وناكل سوياً.
استجابت له وصعدت إلى غرفة النوم، واتجه هو إلى غرفة المكتب ليتصل بأسد ليأتي إليه إلى الفيلا حتى يخبره بما حدث أثناء غيابه، لأن بعد انتهاء عزاء عمه، عاد إلى تركيا حتى يكون هو عينه إلى أن يعود. فلاش باك. ليل: أسد، أنت لازم ترجع تركيا عشان عينك لازم تكون على كل حاجة لحد مانرجع أنا وسيلا. أسد: تحت أمرك سيدي. أنت بالنسبة لي ابن طارق بيك، وحين أراك أمامي كأني أراه، هو سوف أكون في خدمتك مثله تمام.
ليل: الله يرحمه. طول عمره كان بيعتبرك صاحبه مش بس الحارس الشخصي ليه. باك. ليل: أهلاً يا أسد. عامل إيه؟ أسد: أهلاً سيدي. حمد الله على سلامتك. ليل: الله يسلمك. طمني، إيه الأخبار؟ أسد: اعذرني سيدي، فالأخبار ليست جيدة. ليل:؟ ليه؟ في إيه؟ حصل حاجة في المجموعة؟ أسد: لا سيدي، ليست تخص مجموعة الشركات، بل تخص سيلا خانوم. يقف ليل من على مقعده:؟ إيه؟ أسد: السيدة هيام ظهرت، وحضرت إلى هنا عندما علمت بوفاة سيدي طارق. ليل:؟
ودي جاية تعمل إيه إن شاء الله؟ فاكرة إن حد هايسمح لها بدخول حتى الفيلا هنا؟ أسد: هي سألت على سيلا خانوم، وقالت إنها سوف تأخذها، لأن والدها توفى، وبذلك يكون ورق التنازل عنها ملغى. ليل: لو جات هنا تاني، اضربوها بالنار. هي فاكرة نفسها إيه؟ بعد ما عمي مش هاتلاقي اللي يصدها.
أسد: ليس بهذه السهولة سيدي، لأنها لما ظهرت، ظهرت بصحبة رجل يبدو عليه السوء. لا أدري هو رجل من رجال العصابات أم لا. ولما حضرت، كان معها كمية كبيرة من body guards. ليل:؟ طبعاً، هو اللي زي دي هتتلم على مين يعني. عايزك تعرف لي كل حاجة عن الرجل دا، وعايز الحراسة تزيد على الفيلا وحراسة على سيلا من غير ما تعرف. أنا بنفسي هاوديها المدرسة، وأنت هاتجيبها. أوك يا أسد. أسد: بالفعل سيدي. لقد فعلت هذا من وقت ما أخبرتني بأمر حضورك.
ليل: أوك. وأخبار المجموعة إيه؟ الشغل ماشي إزاي؟ أسد: اطمن سيدي، فكل شيء على ما يرام. وكل أوامرك كانت تنفذ وكأنك موجود تمام. تدق عليهم الخادمة تخبره بأمر الغداء، ليستأذن أسد للرجوع إلى عمله.
ويصعد هو إلى غرفته حيث تنام صغيرته في سريره بشورت قصير روز اللون، وبدي أبيض عليه رسومات كرتون باللون الروز و حمالاته رفيعة، وشعرها ذهبي اللون مفرود على ظهرها وعلى وجهها الأبيض الجميل. ليبتلع هو ريقه ويبتسم من داخله. حبيبته كبرت وأصبحت أنثى، ويريدها له بين أحضانه، لكنه يخاف عليها بشدة، فهي مازالت طفلة. يخلع سترته ويتجه إلى الحمام الخاص بالغرفة ليأخذ حمام بارد يطفئ به ناره.
وقف تحت المياه وقت ليس بقصير، وخرج من الحمام يلف منشفته حول خصره، ليجدها مازالت نائمة. ليتنهد هو ودلف إلى غرفة الملابس. يتساقط الماء من شعره على صدره العاري، ولم ينشفه. لبس شورت قصير فقط، فهذه هي عادته. ليجدها تحتضنه من ظهره وتلف يديها الصغيرة حول خصره وتضع وجنتها على ظهره لتلامس حرارة أنفاسها جلده، ليسحبها أمامه ويلف يده حول خصرها، يتوه في عينيها الفيروزية. ليل:؟ وبعدين؟ مش هاتبطلي شقاوة؟ سيلا: ??? ليل: هيييي!
مش ناوية تتكلمي بقي وتقوليلي بحبك يا ليل زي الأول؟ وحشتني منك أوي. سيلا: ليل: لأ يا حبيبي، مش عايزك تزعلي خالص، عايزك على طول مبسوطة. تهز هي رأسها بالموافقة، وتنظر في عينيه لتسحره نظرتها تلك، قبل عينيها، ثم وجنتيها، وجاء نظره على شفتيها المملؤتين، ليخطفهم في قبلة رقيقة طويلة. احمرت وجنتيها من شدة الخجل. وابتعد عنها لاحتياجها للهواء. أنزلت هي رأسها ودفنت وجهها داخل صدره العاري، لتسمع دقات قلبه القوية.
ليل: ماتكسفيش مني يا حبيبتي، أنتِ مراتي واللي حصل دا عادي بين أي واحد ومراته. لو عليا، مش عايز أبعدك عن حضني أبداً. ولكنه أبعدها عنه، ولبس بنطلون بيتي مريح وتيشرت ضيق بعض الشيء يفسر تقسيم عضلاته القوية. أمسكها من يدها واتجهوا خارج الغرفة إلى الأسفل ليأكلوا معاً غداءهم. مر أول أسبوع لهم في سعادة، تنام في أحضانه ولا تأكل إلا معه، وبدأت جلسات علاجها مع أحسن الأطباء، ولم يتركها أيضاً، كان دائماً ما يحضر معها.
وفي يوم، كان هو في البيت، لم يذهب إلى الشركة، جالس في غرفة مكتبه يراجع بعض الأوراق، وهي جالسة أمامه على الأريكة ممسكة بهاتفها تصوره به، وهو يضحك على صغيرته وبراءتها. ليدق هاتفه وينظر إلى الشاشة، يجد اسم الحرس الخارجي للفيللا. ليل: أيوه؟ في إيه؟ الحارس: سيدي، السيدة هيام بالخارج وتريد الدخول بالحرس الخاص بها. ليل وهو يعض شفته السفلى بغضب،
يهتف بأفظع الألفاظ: لو نملة دخلت الفيلا قصادها حياتكم كلها. محدش يدخل هنا، وأنا جاي لك بره دلوقتي. أخرج سلاحه من خزنته وعمره بالطلقات، وسط نظراتها الخائفة عليه، وهتف فيها. سيلا: اطلعي أوضتك وما تنزليش منها نهائياً لحد ما أجيلك، وما تخرجيش الفراندة خالص مهما سمعتي من أصوات، أوك حبيبي. تنظر هي له خائفة، تريد أن تفهم. ليل: مش وقته دلوقتي، ها أفهمك كل حاجة أول ما أطلع لكِ. يلا دلوقتي على فوق.
ويقف هو أسفل السلم إلى أن صعدت هي، وهتف بأحدي الخادمات أن ترافقها، لا تتركه. تنزل ليذهب إلى الخارج وهو يضع سلاحه بجانبه. يراها أمامه، تلك الأفعى، يريد أن يفتك بها، فهي من أحزنت عمه في الآونة الأخيرة، بل يجزم أنها هي السبب في مرضه، هي من تسببت في موته، ليهتف بها وهو يشهر سلاحه في وجهه. ليل: جاية ليه يا هيام؟ عايزة إيه؟ هيام: أنا جاية آخد بنتي، ليل، أنت مش من حقك تمنع بنتي إني... ليل: بنتك إنتي؟
ليكي عين تقوليها بعد ما اتنازلتي عنها؟ هيام: أنت مش عارف حاجة. خلينا ندخل نتكلم جوه، وأشوفها. ليل: رجلك مش هاتخطي عتبة الباب دا. واللي هيفكر يرفع سلاحه، بس هادفنه مطرحه. وإذا كان على التفاهم، شوفي عايزة كام وتتنازلي تاني. هيام بابتسامة خبيثة: أوك يا ليل، لو كده، أنا هاجي company ونتفاهم. Goodbay beby. ليل: في ستين داهية. ليهتف سيلا من خلفه: إنييييي! (أمي) لتنظر لها الأخرى بنظرتها الخبيثة وتتركها وتذهب دون أن تتكلم.
لتقع بين يديه فاقدة الوعي، ليصرخ هو: سيلااااااااا. ويرفعها بين يديه ويدخل بها الفيلا ويصعد بها إلى غرفتهم. يمسك بزجاجة عطره ويرش بها على يديه، يقربها من أنفها حتى تفيق. فاقت سيلا وهي تبكي وتهتف: إنييييي! إنييييي! ليل: سيلا حبيبتي، أنتِ بتتكلمي؟ سمعيني صوتك يا روحي. اتكلمي، ماتسكتيش تاني خالص. سيلا: هي دي كانت إني؟ ليل، أنا فاكرة شكلها كويس. هي ليه مشيت تاني؟ ليه مش خدتني في حضنها؟
أنا محتاجة ليها أوي. ليل، ليه طول عمرها بعيدة عني؟ تبكي حبيبته وتعذبه ألمها: عشان طول عمرها مش بتفكر غير في نفسها. كانت جاية النهارده تسومني عليكي، مش عشان تاخدك مني زي ما كنت فاكر، لا، جاية تبتزني وبطمع تطلب فلوس بس. وحياتك، لدفعها الثمن غالي أوي. سيلا: أنا بكرهها يا ليل، مش عايزها. مش تخليها تيجي هنا تاني.
ليل: حاضر يا قلبي، مش هاتشوفيها تاني. أهم حاجة دلوقتي إنك رجعتي تتكلمي تاني. ربنا ما يحرمني أبداً من صوتك الحلو دا. سيلا: أنا بحبك أوي يا ليل. خليني جوه حضنك طول الوقت، مش تسيبني أبداً. ليل: أسيبك إزاي؟ عمرك سمعتي إن في حد ساب روحه؟ أنتي روحي. عارفة يعني إيه روح؟ لتهدئ صغيرته داخل أحضانه، ويمطرها هو بقبلاته الرقيقة، إلى أن غفوا الاثنان في أحضان بعض في ثبات عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!