ليل: انتي بتقولي ايه؟ انتي متصورة إني ممكن أقتل؟ وأقتل مين؟ مامتك؟ طب وأقتلها ليه يا هانم، إذا كانت هي متنازلة عنك بورق رسمي. سيلا: هي جات وكانت عايزاني، وانت عملت كده عشان تبعدها عني، زي ما بعدت عني زمان. ليل: زمان؟ زمان يا هانم خانت أبوكي مع شاب من سني، وكنا مخبين عليكي إنها اتسجنت بتهمة الخيانة والزنا، عشان مش تتصدمي فيها. سيلا: اسكت، مش تقول كده عليها. هي ماتت كمان، عايز تشوه صورتها قدامي؟
ليل: عايز أشوه صورتها أنا؟ لأ. يا سيلا أنا مش عايز أشوه صورة حد، وافهمي اللي انتي عايزاها. ظن أنا مش متهم عشان أقعد أبرر ليكي موقف أنا اتحطيت فيه غصب عني. ويكون في علمك، لازم تحضري نفسك بكرة دفنة مامتك، وبعد كده شوفي عايزة تعملي إيه. حتى لو مش عايزة تقعدي معايا، ما عنديش مانع، وها أنزلك عند جدك في مصر. سيلا: أيوه، مش عايزاك، ومش عايزة أقعد معاك، وعايزة أسافر عند جدو.
ليل: تمام أوي كده، اوكي. بعد ده كله بتشيليني الليلة كلها؟ خلاص يا سيلا، كده كده إحنا هاننزل مصر الأسبوع الجاي عشان الفرح، وبعد ما يخلص هرجع، وأنتي هاتقعدي هناك. ليتركها تبكي ويخرج من الغرفة مندفعاً، ويقصف الباب من خلفه. *** أما في قصر الرويني في القاهرة. بدأت تحضيرات الفرح، والكل سعيد، وأسعد واحد فيهم طبعاً هو الجد، الذي حقق ما تمناه أخيراً. سيتزوج أحفاده من بعض، ولن يدخل غريب بينهم.
سيحافظ على نسله واسم عائلته الممدود بأحفاده، وأيضاً سيحافظ على ثروته. يخرج زياد من غرفة مكتبه على صوت سليم العالي. زياد: في إيه يا سليم؟ بتزعق كده ليه؟ سليم: أنا مش فاهم، يعني هما عشان هايتنيلوا يتجوزوا يهملوا كل حاجة؟ وماشيين ورا البنات يلبوا في طلباتهم؟ واحد سايب المستشفى وكل حاجة على دماغه، أقول يمكن بيروح الشركة بتاعت ليل، أعرف إنه كمان مش بيروح.
والتاني بقى لأ بيروح شركات ولا نيلة، وكمان الجهاز مابيروحش، وحضرتك طبعاً غرقان في الشغل ولا دريان بيه. وما لو كانت دخلة كانوا عاملوا إيه؟ زياد: يعني إيه الكلام ده؟ يعني إيه مش بيروحوا أشغالهم دي؟ إيه عايزني أسيب الدنيا وأدلع عليهم ولا إيه؟ سليم: لأ يا سيدي، ماتدللش على حد. كنا بنقول لما يكبروا هايشيلوا عنا ويريحونا، أتاريهم زودوا همنا أكتر. حضر الجد على صوتهم. الجد: اهدي يا سليم، وسيب العيال فرحانين، وماتنكدش عليهم.
سليم: حاضر يا بابا، هاسيبهم فرحانين، وأسيب كل حاجة تضرب تقلب عشان هما يفرحوا. تهتف ليلي بعد أن حضرت هي وسارة أيضاً: هو كان حصل إيه يعني عشان تدخل علينا بزعابيبك كده؟ في إيه؟ ما تهدي شوية. سليم: في إيه؟ ما فيش حاجة خالص يا هانم. النهارده الدكتور سامر بيه كان المفروض هايعمل عملية قلب مفتوح لطفل، وبساطة مجاش عشان البيه يفرح وينبسط.
لولا إني كنت بعمل عملية وخلصت، ودخلت للولد ولحقت عملتله العملية، كان منظره في المستشفى هيبقي زبالة. ودي مش أول مرة، أما أشوف وشه، ابن زياد هطلع روحه في إيدي. زياد: لأ لحد كده، وتسيبه ليا أنا بقى. أنا اللي هافوقه بإيدي. والتاني اللي مابيروحش شغله ولا بيتابع شركات، بقى لازم يتشدد جامد. سارة: هاه، استهدي بس بالله يا زياد، وبلاش غضبك يخليك تاخد قرار غلط. زياد: قرار إيه يا مدام اللي هاخده غلط؟
عشان شوية عيال عايزة تتربي من أول وجديد. مش عايز أسمع صوت واحدة فيكم لما يجوا، ولا تدخلو. خلاص، بابا، إحنا هانلغي الحفلة، وما فيش جواز إلا لما يتظبطوا على الآخر. دخل الأربعة من الخارج على هذه الكلمة، وبعد أن كانوا بيضحكوا، اتصدموا من هذه الكلمات. أمير: إيه الكلام ده يا عمي؟ حفلة إيه اللي عايزين تأجلوها؟
سليم: أهلاً بالبهاوات اللي مشرفينا، وراميين كل حاجة ورا ضهرهم، ومخلين بنتين صغيرين ساحبينهم وراهم وعاملينهم خواتم في صوابعهم. زياد: كنتوا فين؟ سامر: بابا، عمي، ماحصلش حاجة لده كله، إحنا كنا بس بنخرج سجي ولارا، لأنهم خلصوا امتحانات وكانوا مخنوقين من الحبس. بس ليهتف زياد بعصبية: بتخرجوهم وهاملين أشغالكو، رامين كل حاجة ورا ضهركم عشانهم؟ كان في طفل النهارده هايموت عشان حضرتك حددت معاد عمليته ومرحتش.
ولولا عمك اتدخل، وأنت يا بيه، ياللي حتى شغلك في الجهاز مابقتش تروحوا، أنتوا عايزين إيه؟ الناس تقول حريم الرويني سياقين رجالتهم. هي كلمة، ما فيش فرح إلا لما تتعدلوا وتفوقوا لنفسكم. ومن بكرة هاتنزلوا الشركات، وكل واحد برضه هايباشر شغله، سواء أنت يا ظابط العمليات الخاصة، أو حضرتك يا دكتور. لارا: بس يا عمي، إحنا حضرنا كل حاجة للفرح وعزمنا أصحابنا، ما ينفعش نأجل.
سليم: اخرسي يا بنت، واطلعي على أوضتك. مش انتي اللي هاتقولي ينفع وما ينفعش. سجي: يعني إيه؟ هو إحنا مالناش رأي؟ لتتفاجأ بصفعة على وجهها من زياد، تدفعها إلى أحضان سامر، الذي أمسكها قبل أن تسقط. ليقف أمير أمامه، يتطلع من عينه الشرار. ليمشكه سليم ويدفعه من أمام عمه. زياد: ماحدش هنا فيكم ليه رأي. ولو حد فيكم نطق بكلمة تاني، اعرفوا إن الفرح ها يتلغي خالص، وما فيش جواز.
ويلا بقى، كلكوا كده امشوا من قدامي، أنا عفاريت الدنيا بتنطط في وشي دلوقتي. لينظر له أمير نظرة كلها غضب على ما فعله أمامه في حبيبتها. أخذتهم ليلي وسارة وصعدوا إلى غرفة سجي، بينما خرج أمير من القصر، ولحقه سامر. الجد: إيه اللي انت عملته ده يا زياد؟ ما كانش لازم تمد إيدك على البنت قدام أمير وقدامنا كده، كان لازم تمسك أعصابك شوية. زياد: دي بنت قليلة الأدب، لسانها طويل، كان لازم أوقفها عند حدها.
سليم: بس برضه مش بالطريقة دي يا زياد، إحنا عمرنا ما مدينا إيدينا عليهم، والبنات بالذات طول عمرهم مدلعين. زياد: وادي النتيجة. افتكروا إنهم عشان مدلعين، لازم كل ما يطلبوا حاجة تتنفذ. الجد: طب والقرار اللي انت خدته ده؟ زياد: خلاص يا بابا، اللي حصل حصل، وما فيش أفراح إلا لما يفوقوا لنفسهم، وكل واحد فيهم يتعدل في شغله. *** عند أمير وسامر. ركب الاثنان سيارة أمير، وكان بيسوق بسرعة وبتهور.
سامر: اهدي شوية يا أمير، إحنا كده هانتقلب من كتر السرعة. أمير: أهدي؟ بتقولي أهدي؟ أبوك ضربها بالقلم قدامي وأنا واقف، مش قادر أعمل حاجة ولا أحوش عنها. سامر: ماهو أبوها برضه، وهي لسانها طويل، رايحة توقف قدامه وهو متعصب. داحنا يا رجالة كنا واقفين مش قادرين نرد عليه. ليقف أمير أمام النيل، نفس المكان الذي يقف فيه ليل. نزلوا من السيارة. أمير: يقوم يضربها قدامي؟ هو قاصد يهنها قدامي ويصغرني أنا كمان.
سامر: والنبي تتنيل، هو صغرك أنت بس؟ دا شلوحنا كلنا. انت سايب المصيبة الكبيرة وماسك لي في القلم اللي خدته سجي ده؟ إحنا خدنا أكبر... لما لغى الفرح، ولا أنت مش واخد بالك؟ أمير: طب هانعمل إيه دلوقتي؟ أنا لو وقفت قدامه تاني، هو ولا أبويا هارتكب جناية. سامر: ماتلم نفسك ياض، أنت إيه؟ هاتضرب أبوك ولا عمك؟ اهدي بقى كده وفكر معايا، هانعمل إيه عشان نصلح الدنيا.
أمير: بس تصدق إنهم معاهم حق، إحنا بقالنا أكتر من أسبوع مارحناش أشغالنا. سامر: أنا مش عارف إزاي نسيت عملية الولد ده، وأنا اللي محددها. أمير: الظاهر إن أبوك عنده حق، ورجالة الرويني سياقين حريمهم. سامر: وهو يشعل سيجارته، ما فيش حد هايحل النيلة دي غيره، ولازم يجي. أمير: صح، ليل هو اللي هايحلها. أنا هاتصل بيه. جلست تبكي وتنتحب بشدة في غرفتها، يكاد صوتها يمزق قلبه. وهو جالس في الغرفة المجاورة لها.
ظلت هكذا طيلة ساعات الليل. بينما كسر هو كل ما كانت تطوله يده. لا يستطيع أن يركض إليها ليأخذها بين أحضانه حتى تهدأ. هي من فعلت به هذا، لتجبره أن يكون هائجا مثل الثور. ربما لو ذهب إليها لانقض عليها. أراد للحظة أن يكسر رأسها وعظامها على تفكيرها هذا. نعم، هو أراد أن يبعد والدتها عنها حتى لا تقترب وتأخذها منه. ولكنه ليس بقاتل. لماذا تناست كل هذا؟ فهو من أغرقها في حبه وحنانه.
بل ترك كل شيء من أجلها، لماذا تتذكر فقط أنها أمها؟ أي وقت كانت لها أم حتى تتهمه هو؟ تريد أن تتركه من أجل حزنها الشديد عليها. ليقذف منفضة سجائره في مرآة السراحة التي وقف أمامها. لتصدح صوت مرتفع تفزع هي منه وتصرخ بشدة. فتح باب غرفته، وقف أمام بابها يريد أن يدلف لها ليقول إن أمانها موجود بجانبها. قبض بيده على مقبض الباب، ولكنه تراجع في آخر لحظة. تركها ونزل إلى أسفل قاصد غرفة مكتبه.
ولكنه وجد الخادمات تقف في بهو الفيلا في هذا الوقت المتأخر، حزينات على ما وصل إليه سيد وسيدة المنزل. وقف أسفل الدرج يفكر بداخله. (أكيد طبعاً سمعوا كل حاجة) ليهتف فيهم ليل: عليكم أن تصعدوا إلى سيلا، خانوا وحاولوا تهدئتها. أومأوا رؤوسهم له بالموافقة وصعدوا إليها. ثم ذهب هو إلى غرفة مكتبه. ولكن صراخها لم يخمد. تذكر أنه ممكن أن تكون وصلت إلى مرحلة الانهيار التي حدثت لها وقت وفاة أبيها. ولكنه أبي أن يصعد إليها.
دقت في رأسه فكرة، فتح درج مكتبه ليخرج حبات المنوم التي يأخذ منها حين يأرقه النوم. أخذ منها واحدة وذهب إلى المطبخ، وجد بها خادمة أخرى. وقفت أمامه حين رأته يدلف إلى المطبخ. طلب منها أن تحضر له كأس عصير. ظنت الأخرى أنه له. فهوت من أمامه لتحضر ما طلبه منها. أتت بكأس العصير له، ولكنها فوجئت به يضع به حبة من الدواء، وبدأ في تقليبها بملعقة صغيرة. وهو يستمع صراخ صغيرته. تنهد ونظر إلى تلك الواقفة المندهشة أمامه،
وهتف فيها ليل: خذي هذا الكأس واصعدي إلى سيلا، لابد أن تشربه حتى تهدأ. الخادمة: ولكن سيدي، ما... ليل: هذه حبة دواء منوم. اخرسي أنتِ، واصعدي إليها، لابد أن تشربه حتى تهدأ. أومأت برأسها بالموافقة هي الأخرى. وأخذت كأس العصير واتجهت إليها. خرج هو من المطبخ واتجه إلى المكتب. لم يجد ما يهديه. لكن عليه أن يصمد للآخر. انتظر إلى أن يهدأ صراخها. عقد يديه خلف ظهره، وقف أمام زجاج النافذة. أشعل سيجارته، ينفث دخانها بشراهة وغضب.
انتظر بعض الوقت، ثم أنصت إلى خارج المكتب ليسمع صوت صراخها. ليجدها قد هدأت. دقت بعد فترة على باب مكتبه، ليجدها الخادمة وخلفها باقي الخادمات. الخادمة: سيدي، لقد هدأت السيدة سيلا ونامت في فراشها، ودثرناها بالغطاء جيداً. ليل: اوكي، اذهبوا أنتم أيضاً للنوم قليلاً قبل الصباح. الخادمة: هل تأمرنا بأي خدمة ثانية؟ ليل: لا، تفضلوا أنتم. ذهبوا من أمامه، وتمدد هو على الأريكة في غرفة مكتبه. ولكن صراخها لم يخرج من رأسه.
ليقذف واقفاً من على الأريكة. ليل: كفاية بقى، اطلعي من دماغي. رن هاتفه فجأة. نظر إليه ووجد اسم أمير ظاهر على الشاشة. فتح الهاتف وهتف فيه ليل: أيوه يا أسد. أسد: صباح الخير سيدي، لقد أتممت إجراءات خروج الجثمان من المستشفى، وأيضاً إجراءات الدفن. ليل: تمام يا أسد، سوف أصحبت سيلا وأتجه إلى المقابر، وأنت عليك اصطحاب الجثمان. أسد: تحت أمرك سيدي. أغلق الهاتف واتجه خارج الغرفة.
هتف للخادمة ليل: عليكي أن تصعدي إلى سيلا وتوقظيها، وقومي بمساعدتها لارتداء ملابس العزاء حتى نذهب الآن لدفن والدتها. الخادمة: تحت أمرك سيدي. ثم تركه وصعد هو الآخر ليحضر نفسه. ارتدى حلة سوداء وقميص من نفس اللون، مما أظهر وسامته الفائقة. بينما أفاقتها الخادمة وبدأت أن تسترجع كل ما حدث بالأمس وتبكي ثانية. ولكنها هذه المرة أدركت أنها تمادت في غضبه، فهو كل شيء لها، هو حبيبها وأبيها.
ولكن لابد أن يعرف بأنها ليست صغيرة، لابد أن يأخذ رأيها في كل شيء يخصها. ارتدت هي الأخرى حلة أنثوية سوداء ذات جاكت قصير ومن تحته كنزة حرير سوداء وحذاء ذو كعب رفيع ونظارتها السوداء. تركت شعرها خلف ظهرها منسدلاً، واتجهت إلى أسفل حيث ينتظرها. كان يجلس في غرفة الصالون، واضع قدم فوق الأخرى، يعبث في هاتفه ويتصفح صفحات الأخبار عبر الإنترنت. يتلقى برقيات العزاء من المعارف والأصدقاء، فعلم أن الخبر انتشر.
وجدها تنزل أسفل الدرج ووقفت خارج الغرفة في بهو الفيلا. لم تنظر إليه، ولكنها فضلت أن تحني رأسها لأسفل. لم يرها من قبل هكذا، فهو يرى أمامه أنثى بمعنى الكلمة. ماهذا؟ لم يكن هذا وقت غيرتك عليها يا ليل. لكن لا، لن تخرج أمام الرجال بشعرها المفروض هكذا. وقف من على مقعده واتجه إليها. شعرت به يقترب منها، حتى أنها رأت حذاءه. هذا يعني أنه يقف أمامها مباشرة، ولكنها ابت أن ترفع وجهها إليه. دبت الرهبة في قلبها حين لفحتها أنفاسه.
وجدته يمد يده ويغلق لها زرار كنزتها العلوي، وأمسك بمعصمها دون أن يتكلم. خلع منه سوار جلدي كانت ترتديه في يدها. ولف جسدها بيده وكأنه يحرك دمية صغيرة، وبدأ يلم شعرها على شكل كعكة ويربطه بتلك السوار. ولفها إليه مرة ثانية، ولكنها أظهرت وسامته. تنهد. فماذا يفعل؟ أمسك يدها، يحسها على المشي، ولكنها غضبت جداً من تحكمه هذا بها. خرج من الفيلا وهي في يده واتجه إلى السيارة، وأشار إلى الحرس أن يتحركوا.
أدخلها بالمقعد الأمامي بجانب مقعد السائق، واتجه هو إلى الجانب الآخر وجلس على مقعد السائق، متجه إلى المقابر. لم تتحدث بأي شيء، فقط صوت نحيبها هو ما يسمعه. لم يتحدث هو الآخر، فقط اختلس بعض النظرات إليها، حتى وصلوا. وفوجيء هو بأصدقائها موجودين في انتظارها حين وصلوا. وانتظروا حين دلفت خارج السيارة، وجذبوها إليهم، وبدأوا في احتضانها ومواستها. بنات وشباب.
ولكن ما أغضبه ذلك العثمان الذي أطال احتضانها وأخذها ومشى بها بعيداً عنه، وخلفه باقي أصدقائهم. لم يستطع اللحاق بهم، حيث التف حوله أيضاً بعض رجال الأعمال والمعزيين يؤدون واجب العزاء. حضر أسد بالجثمان، وبدأت مراسم الدفن. وهو يراقبها من خلف نظارته. تقف بين الفتيات والنساء. بينما يقف هو وسط الرجال، حتى انتهاء كل شيء. انتهى كل شيء، وبدأ الكل في تأدية العزاء والرحيل. إلا أصدقائها، وذلك الولد يلف ذراعه حول عنقها.
لم يذهبوا، ماذا ينتظرون؟ هتف هو في حرسه الخاص ليل: أسد، خذ سيلا وركبها عربيتي يلا عشان نمشي. أسد: ولكنها تقف وسط أصدقائها، كيف أفعل ذلك؟ اكتفى بالنظر له نظرة مميتة، ولم ينطق بكلمة. أسد: حسناً، حسناً، سوف أفعل. ذهب باتجاهها وهتف أسد: سيلا هانم، السيد ليل يقول لكي عليكي أن تصعدي إلى السيارة حتى تعودوا إلى المنزل. سيلا: لا، سوف أعود مع أصدقائي، هم سوف يعودون معي ولن يتركوني.
أومأ لها برأسه وابتلع ريقه، وذهب إليه حتى يخبره ما قالته لها. أسد: سيدي، إنها سوف تعود إلى المنزل مع أصدقائها. رفع نظارته فوق رأسه، وبانت عيناه مثل الجمر. لم يرد عليه، واتجه إليها، وأقسم أن من يقف أمامه سوف يشطره بقبضة يده إلى نصفين. كانت ذاهبة إلى سيارة ذلك العثمان حتى تركب بجانبه. ولكنها فوجئت بمن يسحبها من ذراعها للخلف. ارتطم وجهها بصدره، وهتف فيها
بصوت كفحيح الأفاعي ليل: من غير ما أسمع ولا كلمة، روحي اركبي عربيتي. يلف، رفعت رأسها حتى تهتف في وجهه بأنها لن تفعل، ولكنها شهقت حين رأت عيناه ووجهه الذي اكتسى بكامله بحمرة الغضب. لم يمهلها هو بعض الوقت حتى تستوعب الموقف. جذبها بيده إلى السيارة وزجها داخلها. واتجه إلى مقعده خلف المقود. أدار السيارة واتجه إلى منزله دون أن ينظر لأحد، وصوت إطارات سيارته يصدح صريراً مرتفع جداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!