يدخل حازم المقر ببزته الرسمية عليها رمز النسر يزينها. يسير بخطوات واسعة واثقة متجها لغرفة واحدة، ليطرق الباب ليدخل ما أن سمع إذن الدخول. ما أن دخل حتى وقف عمر مصدوما من رؤيته: متى عاد هذا؟ ليسلم الصديقان على بعضهما بحرارة ثم يجلسا. يسأله عمر باستغراب قائلا: : انت رجعت إزاي؟ ليبتسم حازم قائلا: : إيه يا صحبي مش عايزني أرجع ولا إيه؟ لينظر له عمر ينتظر شرحه. : خلص يا حازم. ليغمض حازم عينيه يخرج زفيراً.
: قدرت أقنع واحد معاهم اسمه أيمن يساعدني، وهو ساعدني لحد ما قدرت أبعت الملفات دي هنا. لكن للأسف رئيسهم كشفتنا وقتلت أيمن وسابته أرجع هنا. لأ وخلت رجالتها توصلني لحد هنا كمان. ليضيق عمر عينيه من كل تلك الاستفسارات التي ضربت بعقله الآن. : مين الرئيسة دي؟ هو مش كان رئيس؟ وبعدين بعد ما مسكت تخليك تمشي بالسهولة دي؟ وتخلي رجالتها توصلك كمان. ثم اعتدل في جلسته قائلا: : اسمها إيه الرئيسة دي؟ ليبوح له حازم بهدوء:
: معرفش عنها غير إن اسمها نور. لأ وعاملة رعب في المافيا هناك. ليقف عمر فجأة قائلا بصدمة: : نور! *** ليضع سيف إصبعه أسفل ذقن فيروز ليرفع رأسها بخفة يسألها بقلق: : مالك إيه حصل؟ معقول المفاجأة معجبتكيش؟ لتهز فيروز رأسها بعنف: بلا. : لا ابداً. بس افتكرت اليوم ده من 20 سنة. ليأخذها سيف بحنية لاحضانه قائلا:
: يا حبيبة قلبي ده ماضي وانسيه. مش كل سنة هتفتكري وتقعدي تعيطي كده. انتي الاختيار الصح لقلبي، وانتي قدري ونصيبي وأم عيالي. ثم يخرجها من أحضانه. يرفع يديه ليمسح دموعها بحنية وقلب ينبض بالعشق وعيون تقطر صدقاً. : كان اختياري غلط زمان وانجرحت وانتي كنتي دوايا يا فيروز. رجعتيني أعيش بعد ما كنت خلاص فقدت الأمل والشغف في كل حاجة. مش عايز أشوف دموع تاني. مش عايز أشوف غير الضحكة الحلوة دي.
ويرسم بيديه ضحكة على شفتيها لتضحك من تلقاء نفسها تنظر له بعشق جارف. ليمسك يديها ويسحبها خلفه قائلا: : يلاااا ده لسه في مفاجآت كتيييييير النهاردة. *** تهبط تلك الطائرة لتنزل ذات الرداء الأسود مثل ذلك الكرة في قلبها. تنزل بخطوات ثابتة وعيون تنظر حولها كالصقر. وصلت لأسفل لتجد رجالها وسيارتها بانتظارها. لتلتفت لمارك قائلة بحدة (الحوار مترجم) : لا أريد أحداً أن يأتي خلفي. اذهب ونفذ الخطة A الآن وانتظرني هناك.
ليومأ لها مارك ونظره أرضاً باحترام. : حسناً سيدتي. لتصعد نور لسيارتها السوداء تناسقاً مع ملابسها وتقودها بسرعة جنونية متجهة لوجهتها. *** تجلس رحمة تلعب بكتبها بملل لتقع عينيها على اسم عمر المزينة في نصف كتابها. زينت كتابها باسمه بيديها. كم تعشقه منذ الطفولة ذلك المغرور. ليقطع سيل تفكيرها صوت الهاتف معلناً عن رسالة من حور. "كمان ساعة اطلعيلي فوق يا رحمة"
لتضيق رحمة عينيها استغراباً من تلك الرسالة. لكن يقطعها صوت والدها يدق الباب يستأذن للدخول لتركض للباب تفتحه بفرحة قائلة: : باباااا. ليعانقها أحمد مبتسماً. : هتفضلي حابسة نفسك في الأوضة كده تعالي نقعد في الجنينة شوية تغيري هوا. لتغلق رحمة باب غرفتها لتسير بجوار والدها قائلة: : ماشي بس تحكيلي ماما عاملة إيه النهاردة. *** يعيد عمر كلماته مرة أخرى في عقله. كيف يعقل هذا؟ أهذا يعني أن نور على قيد الحياة! شقيقته. عمر بصدمة:
: انت متأكد إن اسمها نور؟ لينظر إليه حازم مستغرباً صدمته واهتمامه بتلك المدعوة نور. : أيوة متأكد. بس انت ليه مهتم بها للدرادي. ليجلس عمر متحدثاً بنبرة مختلفة نوعاً ما. : احتمال تكون نفسها أختي نور اللي اتخطفت من 20 سنة. ليحادثه حازم بهدوء يتذكر حديثها. : تعرف مستغربش تكون أختك الصراحة. لينظر له عمر بأمل ليكمل حازم حديثه. : تصرفاته وكلامها فيها عرق منك يا صاحبي. تعرف إنها سابتني تحت مسمى الوفاء؟
ليضيق عمر عينيه بمعنى أنه لم يفهم ما يقصد. ليوضح حازم كلامه قائلاً: : قتلت أيمن عشان خان عهده ليها وللمافيا. سابتني عشان وفي لبلدي ورجعتني لبلدي بسلام. ليبتسم عمر ابتسامته الساحرة التي لا تليق إلا به. الآن تيقن أنها شقيقته، ذلك عرق عز الدين. يجب أن يلتقي بها في أسرع وقت. *** تنزل نور من سيارتها تنظر بعينيها الشبيه بعيون الصقر على ذلك القصر المزينة بوابته بلافتة "قصر عز الدين وأولاده". تبتسم ساخرة من تلك اللافتة.
: قصر عز الدين وأولاده. هنشوف القصر المزينة بالسعادة ده هيدوم لامتى يا سيادة اللواء. ثم جذب نظرها تلك المرأة الواقفة في شرفتها تنظر للسماء بحزن. لم تستطع إخفاء نظرة الشوق لاحضانها. : سبتيني ووافقتي تعيشي مع القاتل؟ اللي حاول يقتلني أنا ومالك؟ وبالتصرف ده بقيتي عدوتي زيك زيه يا مدام حور عز الدين.
ثم تصعد لسيارتها تستعد لهذا اللقاء المخطط له منذ سنوات. إنه لقاء الإخوة الأعداء، أحدهم تأكله نار الشوق والآخر تأكله نار الانتقام. بينما هنا أعلى تلك الشرفة تنزل تلك الدمعات من عيني حور الذابلة من فراق السنين. تنظر للسماء تناجي ربها أن يحفظ ابنتها من كل شر وسوء. *** تترك رحمة والدها كي تصعد لترى ماذا تريد حور منها. مجرد أن تطأ قدميها درجات السلم العلوية تسقط عليها تلك الوحدات المغمورة بحمرة العشق الخالص.
تسير وهي مبهورة ومتفاجئة في نفس الوقت. تنظر لأسفل لتجد كلمات مكتوبة بالورد "طال الانتظار وقد حان وقت الوصال". تنظر على الجدران لتراها مزينة بصورها في أعمارها المختلفة. كم سعد قلبها، هل فعل عمر كل هذا لأجلها؟ لتدخل تلك الغرفة الوجه إليها ذلك السهم للدخول. لترى شخصاً مولياً ظهره ينظر لصورتها المتمثلة أمامه. ليقول وهو مولياً ظهره: : طال الانتظار يا رحمة القلب وقد حان وقت الوصال. كم انتظرت وانتظرت وأخيراً قد جبرت.
ليلتف عمرو لها لكنه هذه المرة لم يلبس نظاراته التي تفرق بينه وبين أخيه. يقترب عمرو بعيون تقطر عشقا. ثم نزل على قدميه برفق رافعاً تلك العلبة القطيفة. : تقبلي تكوني الحبيب الأول والأخير؟ تقبلي تكوني نصيبي الثاني وتكمليلي ديني؟ تقبلي تكوني زوجتي؟ لتنزل دمعاتها بفرح شديد. لا تصدق، ها هو عشق طفولتها يكن لها نفس مشاعرها ويطلب يدها للزواج.
لتمد يدها. وتهز رأسها بالموافقة. ليطرب قلب ذلك العاشق ويضع ذلك الخاتم في يدها ثم قبلها بحب. ليقف على قدميه قائلاً بضحك: : كنت خايف متوافقيش ههههه. لتمسك رحمة يديه قائلة بحب: : إزاي موافقش وانت في قلبي من الصغر. إزاي موافقش وانت نصيبي في الكبر. لتعانقه بسعادة قائلة: : أنا بجد مش مصدقة كل الفرحة دي. أنا بحبك أووووي بحبك أوووييي يا عمر. ***
يجلس عمر مع الضباط لمناقشة تلك المهمة. يجب السفر لإنهاءها ويعود بشقيقته لوطنها ولحضن والدتها. لتصله رسالة لمجرد أن يراها حتى يقف راكضاً بعنف للخارج مستقلاً بسيارته ذاهباً لذلك المكان الموعود بلقاء الأشقاء. يصل عمر للمكان في وقت قياسي ليجد سيارة سوداء أمامه وأمام تلك السيارة سيدة تعطيه ظهرها وتنظر للفراغ أمامها. لتلتفت له نور بوجه جامد ثم تبدل لابتسامة سخرية. : هه جيت في وقت قياسي يا سيادة المقدم.
ليركز عمر في ملامحها كم تشبهه حقاً ليردف عمر قائلاً بحنية. : متعرفيش أنا كنت منتظر اللحظة دي من امتى. لترد عليه ساخرة: : انت اللي متعرفش أنا كنت مستنية اللحظة دي من امتى. ليقترب عمر منها بشوق لتوقفه هي رافعة سلاحها في وجهه قائلة بغضب: : مكانك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!