لترفع نور سلاحها في وجهه قائلة بغضب: مكانك.. ليقف عمر مصدومًا لما توجهت شقيقته سلاحها عليه كأنه عدوها! لتردف نور قائلة بسخرية: مالك مصدوم كده ليه! مفكرني هاخدك بالأحضان أول ما أشوفك ولا إيه! ليقول عمر بنبرة تكسوها بعض الشوق والكثير من الصدمة: أنا أخوكي يا نور.. لتسكته نور قائلة: أخويا! أخويا اللي حاول يقتلني جاي دلوقتي يقولي أنا أخوكي! مفكرني عبيطة يا سيادة المقدم ولا إيه! ليضيق عمر عينيه باستنكار: إنت بتقولي إيه!
أنا اللي حاولت أقتلك! حاول عمر الاقتراب منها بهدوء، لكن نور أوقفَته بحدة: مكانك يا سيادة المقدم، وإلا هفضّي المسدس ده فيك. أنا جيت هنا عشان أقولك إنني رجعت، ورجعت عشان انتقم وآخد روحك إنت والمدعو أبويا. أعطت نور الإشارة لمارك ورجاله بالخروج، فخرجوا محاوطين عمر من جميع الاتجاهات موجهين أسلحتهم عليه. تنزل نور سلاحها قائلة بحقد: متقلقش يا سيادة المقدم، النهاردة مش معادك.
ثم التفتت لسيارتها تستقلها وتغادر مسرعة محدثة عاصفة من الرمال خلفها كتلك العاصفة المشتعلة داخلها. نظر عمر لأثرها نظرات ألم لا ينفك عقله يردد كلامها، ينظر لهؤلاء الرجال المحيطين بها نظرات حادة لا يهابهم، إنه فقط غاضب، غاضب جدًا. رحل الرجال خلفها جميعًا تاركينه وحيدًا في ذلك المكان. ************************ أنزل عمرو يديه بصدمة، يستنكر ما سمعه منذ قليل، أقالت "أحبك يا عمر" حقًا!
ليبعدها عنه برفق، ينظر إليها بعيون تشتكي من ذلك الوجع القاطن في قلبه الذي تسببت به هي. لتزول ابتسامتها شيئًا فشيئًا عندما رأته بتلك الحالة من الانهيار، ترى دموعه تكاد تهطل لكنه يسجنها في مقلتيه: مالك في إيه أنا قولت حاجة غلط! ينظر إليها كأنه يتمنى أن تنشق الأرض مبتلعة إياه، أو أن يصعق بشيء كي ينسى تلك الكلمات التي كانت كالخناجر المطعنة لقلبه. ليتركها ويذهب بصمت، فقط بصمت خلاف ذلك الصراخ بداخله من الألم.
نظرت لأثره باستنكار، ثم نظرت لذلك الخاتم في يدها، تفكر: "ترى ماذا حدث الآن ليحزن! لتقرر أن تذهب إليه وتسأله، ثم ذهبت راكضة لغرفته كي تعلم ما به. ************************** في مطار القاهرة الدولي. يصل مالك بصحبة صديقه ريان إلى مصر لحاقًا بنور. ينظر ريان بإعجاب للفتيات ثم يطلق صفيرًا: ده أنا طلعت أهبل ابن هبلة يااد يا مالك، بقا كل دي بسبوسة بالمانجا وأنا قاعد بصطاد تلج أبيض هناك! يلكمه مالك بحدة بعض الشيء:
مين ده اللي واد يالا! وبعدين بنات مصر مش زي البنات اللي تعرفهم ياخويا. يضع ريان يده مكان تلك اللكمة باستنكار: هيا إيدك مالها تقلت كده ليه! كانت أخف من كده المرة اللي فاتت! ثم نظر للفتيات مرة أخرى بإعجاب: حصل فعلًا مش زيهم خالص، دول يابني طباق مهلبية ماشية على الطريق. لم يكن ريان معه بل كان مع هاتفه يتتبع طريق نور. ليردف مالك قائلاً: يلا يا ريان رايحين القصر. ليقول ريان باستغراب. هوا انت من امتى ليك قصر هنا في مصر!
ليسبقه ريان غير مبالٍ برغبته هذه. تباً لأخيك الذي بلاني بك يا هذا. يصل رعد للقصر بخطوات سريعة واثقة. يدور برأسه باحثاً عن زوجته. لم يمضِ كثير من الوقت حتى اشتم رائحة لذيذة ليعلم أنها بالمطبخ، ليذهب إليها بهدوء. تقف حور تطهو بحب وبابتسامة. فمها لا يتوقف عن تلاوة الآيات القرآنية على الطعام. ليعانقها رعد من الخلف قائلاً: إيه الروايح الحلوة دي! مش كنتي قلتيلي إنك هتعملي محشي النهاردة؟ مكنتش طلعت خالص من القصر هههههههه.
لتبتسم حور قائلة بحب: مكنتش عارفة إني هعمله. بس الأولاد بيحبوه فقولت أعمله النهاردة نتجمع على الغدا. ليديرها رعد إليه. كم يود أن يقول لها إن ابنتهما على قيد الحياة، لكن ليس الآن. إذا قال لها ذلك الآن ستصر أن تذهب إليها، ولكن ليس هذا الوقت المناسب. ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. البنات اللي هنا راحوا فين؟ لتردف حور قائلة: أنا قلت لهم عايزة أطبخ لوحدي النهاردة. هما برا بيخلصوا شغلهم. ليردف رعد قائلاً:
طيب بسرعة بقى عشان انت واقع من الجوع. لتعود حور للطهي مرة أخرى قائلة: طيب بس خمس دقايق. روح نادي أحمد والأولاد واستنوني على السفرة. ليذهب رعد قائلاً: رايح أهو. يعود عمر للمقر بوجه خالٍ من التعبيرات. يفكر بكلام شقيقته. ليقابله ماجد وهو في طريقه لمكتبه قائلاً: وصلتنا معلومات جديدة يا عمر. ليكمل عمر طريقه كأن ماجد يرتدي زي الإخفاء لا يراه. لينظر له ماجد بقلق على حاله ذاهباً خلفه ليعلم ما به.
يدخل عمر مكتبه جالساً على تلك الأريكة. ليجلس ماجد بجواره قائلاً بقلق: مالك يا عمر! احكيلي. لينظر له عمر قائلاً: أختي رجعت يا ماجد. لينظر له ماجد مطولاً يحاول استيعاب ما قاله. أختك مين! قصدك نور!!!!!!!! ليومئ له عمر بنعم. لتتهلل أسارير ماجد قائلاً: طب دي حاجة حلوة أوي. أومال انت زعلان من إيه! ليردف عمر قائلاً بألم: أختي راجعة تنتقم مني مفكراني حاولت أقتلها. لينظر له ماجد باستنكار: بتقول إيه! بس إزاي ده.
لينظر عمر للفراغ أمامه قائلاً بغضب: مفيش إلا هو. هو اللي زرع كل الكره ده في قلبها تجاهنا. وبقت لنا كده هو المستفاد من جميع النواحي. هيبعدنا عن طريقه ويدخل نور السجن وهو موسخش إيده بحاجة وطلع منها زي الشعرة من العجين. ليردف ماجد قائلاً: قصدك إنه مربي نور على أنها آلة قتل. وكل اللي فارق معاها إنها تنتقم! ليقف عمر بثقة كأنه تبدل لشخص آخر ليس ذلك العاجز الذي كان منذ قليل.
لا لو هو قصده يعمل كده. فهو فشل. لأنه زي ما بيقولوا الدم عمره ما يبقى مياه. وأختي جواها إنسانية وعدل وجواها حنان باين في عينيها مهما حاولت تداريه. أختي هرجعها يا ماجد يعني هرجعها لحضننا. واللي تسبب في كل ده قسم بالله لهدفعه التمن غالي وأوريه عذاب عمر عز الدين اللي بيقولوا عليه الجحيم. ليضع ماجد يده على كتف صاحبه قائلاً: معاك في كل خطوة يا صاحبي. لم تمضِ دقيقة حتى صدح صوت رنين هاتف عمر معلناً عن اتصال من رعد.
ليفتح عمر الهاتف قائلاً: الوو. ليردف رعد قائلاً ببعض الحدة: انت لسا في المقر بتعمل إيه يا عمر! يلا تعالى القصر فوراً. حور عاملة محشي النهاردة ههه. ليقول عمر بهدوء: اهااا محشي. خلصت شغلي وجاي أهو. ليغلق عمر الهاتف بهدوء ليقف ليذهب. ليوقفه ماجد باستنكار: بقااا يا راجل قاعد معاك في همك وببهون عليك ووقت المحشي متفتكرنيش. ليضحك عمر على كلمات صديقه: همك على بطنك طول عمرك ههه. يلا يا خويا قدامي.
ليذهب ماجد مسرعاً أمامه. ليذهبا سوية إلى القصر. يصل مالك لقصر النور ومعه صديقه ريان. ليدخلا من بين الأمن المسلح ولم يوقفوهما. تركوهما يدخلان. فنور كانت تعلم أنهما يلحقانها من البداية. يدخل مالك القصر ليجد نور تجلس بهدوء وأمامها حاسوبها تعمل عليه. لتردف نور ببرود قائلة بدون النظر إليهم: نورتوا مصر. ليقول مالك بحدة: نووور ليه رحتي قابلتي أخوكي بالطريقة دي! لتردف نور ببرود كالثلج:
قابلت عدوي. ومرة تانية مش هسامح على مراقبتك ليا يا ريان. أنا مش طفلة. لتنظر نور لذلك الواقف أمامها بصمت. يخشى أن يتكلم فنور لا تحب المزاح مطلقاً وهو لا يتكلم إلا به. وجايب الخيبة ده معاك كمان. برأيي تقعد تحميه أحسن وتحل عني يا مالك. ليشتد الغضب بمالك واقفاً أمامها قائلاً بغضب: متختبريش صبري عليكي يا نور. أنا الكبير هنا واللي مربيكي. وإلا نسيتي! لتنظر له نور بتحدٍ وغضب من نبرته:
منستش. بس لما تتكلم معايا تاخد بالك من نبرة صوتك. عشان المرة الجاية موعدكش إني أنسى إنك إنت اللي مربيني. وتتركه وتغادر صالة القصر بل وتغادر القصر بأكمله. نظر مالك لأثرها بغضب شديد. أخذت منه كل شيء حتى غضبه. بل أصبحت أشد منه وأصبحت وحشاً آدمياً يجب ترويضه. وهو من سيتولى ذلك بنفسه. يترك مالك أيضاً المكان بغضب يصعد للأعلى لغرفته. نظر ريان لكليهما. ثم ابتلع ريقه قائلاً بخوف: ينهار أسود. ده ريان طلع جنبها حمل وديع.
ثم أكمل وهو يغادر القصر هو الآخر قائلاً: ده شكلنا داخلين على أيام سُواد. ليخرج لحديقة القصر ينظر بالأنحاء يتعرف على تلك البلد التي تركها هو وأخيه منذ 10 سنوات. لينظر لتلك الحديقة ليجذب نظره تلك الملاك المفترشة الأرض بفستانها الأبيض الناعم كبشرتها. يراها مندمجة بكتبها يبدو أنها تذاكر. لم يستطع أن يرفع عينيه عنها. ليقرر أن يذهب لها ويتعرف عليها. تجلس مريم مندمجة بمذاكرتها تحاول حل تلك المعادلة الصعبة. لتشتم الكيميا ومن
اخترعها في نفسها قائلة: ابوكي على اللي اخترعك. زهقتي أهلي. أوووف بقى. لتعود مرة أخرى لتحاول ليقطع تركيزها إقبال شخص ما عليها. لا يبدو أنها رأته من قبل لكن يبدو على وجهه السماجة فامتعض وجهها منه. اقترب ريان منها مد يده لمصافحتها وعلى وجهه ابتسامة متسعة قائلاً: أهلاً. اسمي ريان. انتي اسمك إيه؟ نظرت له رافعة طرف فمها باستنكار: أفندم! أكمل ريان كلامه قائلاً: صراحة أنا معجب بيكي. وعايز أتعرف عليكي. لتقف مريم وعلامات الغضب
تتطاير من عينيها قائلة: لاا. ده انت شكلك اتجننت رسمي يااا. انت قولتلي اسمك إيه! ابتسم ريان قائلاً: اسمي ريان. لتردف مريم قائلة بسخرية: اها ريان أبو ودان. ليغضب ريان من ذلك اللقب الذي نسبته إليه قائلاً: لا شكلك انتي اللي اتجننتي. فاكرة إني معجب بيكي أصلاً! أنا بس قولت أتف في وشك بدل محدش معبرك كده وووو. لم يكمل كلامه لأن مريم سبقته بكف على وجهه أسكته وعم الصمت عدى ذلك الانفجار الذي سيهب بعد قليل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!