يسقط "ماجد" مغشى عليه قائلاً بهلوسة: "أييه المحشي اتحرق" لينظروا إليه جميعاً، لينهره "رعد" قائلاً بصوت مرتفع: "انتباه حضرة الظابط" ليقف "ماجد" بانتباه قائلاً: "تمام يا فندم" لتضحك حور على ذلك البغل كما يلقبه "رعد"، كل ما يهمه هو معدته فقط، قائلة بمزاح: "ههههههه خدتوا الموضوع بجد للدرجادي ههههه بهزر معاكم المحشي لسه بسلامته سلامته" لينظروا لها جميعاً بغضب، ليقول "ماجد" باستنكار: "بقالي ده موضوع تهزري فيه يا طنط؟
دنا كنت هموت بجلطة بسبب مزاح حضرتك الرهيب" لتذهب حور عائدة إلى المطبخ لتجلب لهم الطعام ليكفوا عن تذمرهم ذاك. ليجلس مكانه ينتظر نزول ذلك المحشي قائلاً يتهكم: "شكلها ناوية تطفحنا المحشي قبل ما ناكله" ****************************** تتعالى الضحكات بتلك الفيلا، لتسقط مريم أرضاً تضحك بلا توقف، ممسكة بمعدتها تتألم ولكنها لا تستطيع التوقف.
لترفع مريم رأسها تنظر إليه، لتراه ينظر إليها نظرات قاتلة، تحلف أنه يفكر بكيفية قتلها والاستمتاع بتعذيبها، فقط من نظراته تلك، لتقطع سيل ضحكاتها وتبتلع ريقها بخوف. تنظر لمكان والدها لعلها تحتمي به، تباً أين ذهب والدها الآن وتركها في هذا المأزق. لتنظر مرة أخرى لريان الذي يكاد نيران الغضب أن تنفجر من مقلتيه، لتبتسم ابتسامة واسعة قائلة بسماجة: "آآآ أنا بقول أنه عن إذنك عندي مذاكرة، منور منور"
لتركض من أمامه بمجرد أن تنتهي من كلماتها، لينظر لأثرها ثم يبتسم ابتسامة ساحرة ليقول لنفسه: "مجنونة وسمجة، بس فيها حاجة بتشدني إليكي يا أيها الملاك الخبيث" ليفيق إلى طريقة كلامه ليخبط مقدمة رأسه بيده قائلاً بخبث: "ف إيه يا ريان مالك قلبت على كاظم الساهر كده ليه؟ ملاك بس خبيث، بس على مين؟ دنا إبليس" *****************************
في مكان ما في سيناء وفي تلك الغرفة المظلمة كظلام الليل حالك السواد، يجلس "منعم" متعباً ومرهقاً، يبدو أنه خرج من معركة دامية للتو من آثار الدماء على وجهه وجسده. ليتمتم "منعم" بصوت خافت متعب قائلاً: "يارب عدّينا منها على خير وانقذ وطننا من خططهم الدنيئة، مش عارف إزاي رعد وأحمد اتأخروا أوي كده، إزاي ميكشفوهمش كل ده، ياترى إيه شاغلهم عن واجبهم" ليقطع شروده ذلك الصوت الذي يعلم صاحبته عن ظهر قلب قائلاً:
"شكلك عقلك طق من سنين الحبسة يا... والله ما أنا عارف أناديك بإيه، أناديك بخالي ولا يا خاين ولا يا قاتل" لينظر إليه "منعم" نظرات حب، لما لا فهو ابن شقيقته بل يعتبره ابنه هو، ليريح منعم ظهره قليلاً قائلاً بصوت يزينه الألم: "أنا خالك ومقام أبوك يا إياد" ليمسكه "إياد" من تلابيبه قائلاً بحقد وألم: "مت'قولش خالى، انت مش خالى، عمال تحمي الجيش اللي هو قتل أختك وبنت أختك وهي طفلة حتى متفهمش حاجة وتقولي خالى؟
انت مستحيل تكون خالى، انت واحد قاتل" يكح "منعم" بألم من مسكة "إياد" العنيفة تلك قائلاً بابتسامة هادئة تحتضن ألماً كبيراً: "لو كنت أنا القاتل يبقى الناس اللي انت ماشي وراهم دول إيه؟ اللي قتلوا مراتي وقتلوا ولادي بدون رحمة، حرقوهم قدام عيني.. دول هما الملائكة صح؟
مش مهم كل الكلام ده، المهم يا إياد إنه وطني، مستحيل أبيعه مهما يحصل ومهما كان الثمن، عايزك تعرف إنه الجيش مالهوش أي يد في موت أمك وأختك وإنه اللي قتلهم هما الناس اللي انت ماشي وراهم" ليصرخ "إياد" فيه قائلاً بعنف: "هتفضل ترمي مصايبك على غيرك؟
الناس اللي انت بتقول هما اللي قتلوا أمي وأختي دول هما اللي أنقذوني لما الجيش هاجم علينا عشان يقتلنااااا، وأنا مش هرحم أي حد ليه علاقة بالجيش واللي بيحاول يحميهم، أنا همحيه من على وش الأرض" ليضحك "منعم" بألم وحزن معاً على ابن شقيقته الذي يتضح ما ستكون نهايته قائلاً: "وده مين اللي قالك إنه الجيش محتاج حد يحميه يا ابن أختي؟
حزنان عليك وعلى نهاية الطريق اللي انت ماشي فيه يا إياد، افهم إنه لو كان الجيش فعلاً اللي كان جاي عشان يخلص عليك انت وأمك وأختك صدقتني مكنتش هتبقى واقف قدامي دلوقتي، الجيش اللي واقف بيحميك انت واللي زيك على الحدود واقفين وشايلين أرواحهم على أيديهم، كل اللي بيفكروا فيه إنه ممنوع أي عدو يدخل مصر، ليييه؟ عشان يحموا أمثالك وأمثال اللي انت واقف معاهم يا غبي" ثم تابع كلامه يصرخ بتعب شديد قائلاً:
"غور من وشي مش عايز أشوفك هنا، وصدقني لو جه الوقت اللي اختار بينك وبين وطني مش هتردد أضرب الرصاصة في نص قلبك يا إياد" لتهتز حدقتا "إياد" فكلام "منعم" أثر به، نعم أثر به، لكنه لن يسمح لقاتل والدته وأخته بالفرار هكذا، سيذيقه من العذاب أشده، حتى لو كان خاله سيكون ثمن ذلك الانتقام، لن يتردد لحظة في قتله.
ليلتفت "إياد" مغادراً ذلك المكان وهو يتوعد للجميع بالأذى والشر، لينظر إليه "منعم" بأسى وتوعد لهؤلاء الذين تسببوا في خسارته جميع عائلته، توعد بأن يخرج قلوبهم من جحورها ليذوقوا وجع تمزيق القلوب على فراق الأحبة. ********************************* تنظر "رحمة" لـ "عمرو" قائلة بصدمة: "ف إيه يا عمرو مالك بتزقني كده ليه؟ ليقترب منها عمرو بعينين حمراوين كالدم، ممسكاً كتفيها بشدة، ناظراً في عينيها بغضب قائلاً:
"عايزة مني إيه يا رحمة؟ أناااا عمرو مش عمر فاااااهمة.. أنااااااا عمرووو" ليرفع "عمرو" يدها قائلاً بغضب شديد: "حلو والله، ولسه لابسة الخاتم ليه هااا؟ كسرتي قلبي ولابسة الخاتم لييييييييه؟ انطقييي" تنظر إليه "رحمة" بصدمة من تغير صديق عمرها ذلك الواقف أمامها، فعمرو طيب القلب، هادئ، لا يغضب، أما الذي أمامها الآن بركان على وشك الانفجار بوجهها، لا تفهم ماذا فعلت لكل هذا. لتنزل العبرات من عيني "رحمة" قائلة بألم:
"لو سمحت سيب إيدي بتوجعني" ليدفشها عمرو برفق قائلاً بابتسامة سخرية يملأها الألم والقهر: "بتوجعك!! ليه انتي تعرفي إيه الوجعععع؟ وجعك ميتقارنش بالوجع اللي أنا حاسس بيه دلوقتي بسببككك.. انتي عارفة إني تعبت لما لقيت فكرة حلوة أعملها عشان أتقدملك فيها وتبقى ذكرى لينا كل سنة، انتي جيتي بكل بساطة كسرتيلي قلبي يا رحمة"
ليقترب منها مرة أخرى، لتنصدم من رؤية تلك الدموع المتحجرة في عينيه، توضح كم الألم والخذلان الذي يشعر به الآن، ليفشل أن يحبس دموعه أكثر لتنزل وتنزل معها كلماته تلك: "ليه عملتي كده؟ أنا كل ذنبي إني حبيتك بصدق، ليه عملتي كده؟ لينظر إليها ليجد في عينيها الخوف منه، تباً لكِ، أنا أعشقك، جرحتني كلماتك والآن تجرحيني بدموعك تلك وخوفك، أحقاً تخافين مني؟
ليلتفت تاركاً لها الغرفة بل القصر بأكمله، لتضع رحمة يدها على قلبها الذي ينزف وجعاً لوجعه، لما تشعر كأن هناك من يمسك قلبها يعصره بين يديه، لما تشعر بذلك الوجع؟ كيف تحب عمر وتتوجع لوجع أخيه؟ لماذا تشعر بالضعف والضياع الآن بدون وجود عمرو بجوارها؟ لتسقط أرضاً تبكي وتبكي قائلة بصوت يقطع القلوب: "لمن أذهب وأشتكي وكنت أنت ملجأ شكواي" ****************************** يرفع "حلمي" الهاتف يتصل بأحدهم يقول: "نور رجعت ألمانيا؟
_نور حالياً لسه نازلة من المطار أهو قدامي يا حلمي باشا. ليغلق "حلمي" الهاتف وتزين تلك الابتسامة الخبيثة على شفتيه، ليلتفت لتلك الجالسة أمامه قائلاً: "نور رجعت ألمانيا وسابت مصر" لتبتسم تلك الجالسة أمامه ابتسامة شر قائلة: "حلو أوي كده، ضمننا إن نور تبقى تحت جناحنا، وكمان نفضي للتركيز على تدمير عيلة عز الدين نهائي وبعد كده يجي دور نور" ثم أكملت بكره: "عيلة عز الدين نهايتهم على إيدينا وبس" ****************************
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!