الفصل 51 | من 82 فصل

رواية سينا اصبحت قدري الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم مي محمد

المشاهدات
20
كلمة
1,063
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

_لا فوق كده يا خالو العزيز. النهاردة يوم اعدامك. قالها "اياد" بسخرية لـ "منعم"، لينظر إليه "منعم" يبتسم بهدوء. فهو يعلم أنهم يخططون لإعدامه منذ زمن. ثم تلاشت ابتسامته عندما تذكر أنهم سيفعلون خطتهم الآن. تباً، لن يسمح لهم بإيذائهم. لن يسمح لو على حساب حياته. ينظر "منعم" إليه بامتعاض قائلا بغضب: "الدور عليك يا غبي. فوووق بقا واقف ف الجنب الصح لمرة واحدة فى حياتك." ليقلب "اياد" عينيه بملل قائلا:

"مبتتعبش من كتر المواعظ انت ها! موعد اعدامك كمان ساعة بالضبط. قوم صلى يمكن ربنا يغفر لك ذنوبك يا.. يا خالى." ثم يتركه ويلتفت يخرج من تلك الزنزانة. ليجلس "منعم" يفكر بحل. يجب أن يخرج من هنا والآن. حياتهم جميعاً بخطر. *** يصل "عمر" إلى قصر عز الدين. ينزل من سيارته ليرى أخيه "عمرو" يخرج مسرعاً من القصر. يبدو عليه الغضب والنفور. هذه المرة الأولى في حياته يرى أخيه غاضباً هكذا. يركض "عمرو" لسيارته، لكن يوقفه "عمر" قائلاً:

"عمروووو." ليقف "عمرو" بغضب مجرد أن سمع صوته. ليلتفت ينظر إليه بغضب، أو بالأحرى ينظر لذلك الوجه الذي أصبح رؤيته كالجمر الذي يحرق قلبه. يتجاهله "عمرو" ويذهب راكضاً لسيارته. ليلحق به "عمر" ويجلس معه في السيارة. لينطلق "عمرو" بسرعة جنونية. نظر إليه "عمر" بقلق شديد. ترى ما بال أخيه؟ يجب أن يعلم. ***

تدخل "حور" أخيراً بالطعام. لتمتلئ صالة القصر بروائح المحشي اللذيذة. ليستنشقها جميعهم بنهم وجوع. كادوا أن يبدأوا بالأكل لتوقفهم "حور" قائلة باستغراب: "هوا عمر وعمرو ورحمة فين؟ لينظر إليها "احمد" قائلاً بهدوء: "هطلع انادي عمرو ورحمة. اكيد كالعادة بيذاكروا سوا." ليردف "رعد" قائلاً: "خليك يا احمد. دلوقتى نطلب من أي حد يناديها." ثم ينظر إلى "حور" ويكمل حديثه: "وعمر جاى في الطريق. متقلقيش."

"الله يخليكم ارحمووونى وخلونا نبدأ بقا لانني خللت من الجوووع." قالها "ماجد" وهو يمد يده لأقرب طبق به محشي. ثم رفعها لفمه ليوقفه ذلك الانفجار الذي هز أرجاء القصر. ليسقط الطعام من يده. ليقفوا جميعاً بصدمة. *** يدخل "ريان" القصر وهو يدندن. ليجد "مالك" جالساً أمام الحاسوب، يبدو أنه منشغل بشيء هام جداً. ليجلس بجواره يضع بعضاً من نكاته التافهة: "ايه ياعم مركز ف اللاب كده ليه؟

ال يشوفك مركز كده يقول في مزة هتطلع من اللاب دلوقتي هههه." لينظر إليه "مالك" نظرات نارية. ليبتلع "ريان" كلماته مرة أخرى. ثم يجلس بهدوء بجواره. لم تمضِ خمس دقائق حتى تفاجأ بـ "مالك" يقف بصدمة. ليسأله ما به قائلاً: "مالك ف ايه؟ خير." لكن مالك أخذ الطرقة ركضاً للخارج. ليركض "ريان" خلفه بقلق. لا يعلم ما يحدث. *** يتوقف "عمرو" بالسيارة فجأة. ليصيح بـ "عمر" قائلاً: "ايه ال ركبك معاياااا؟ انزل يا عمر لو سمحت."

ليردف "عمر" بهدوء قائلاً: "ايه ال حصل؟ لينظر "عمرو" أمامه. يأخذ أنفاسه بسرعة كأنه يركض في سباق للجري قائلاً: "مفيش حاجة يا عمر. كل ال ف الموضوع عايز ابقا لوحدى شوية. لو سمحت انزل وسيبنى لوحدى." ليضع "عمر" يده على كتف أخيه قائلاً: "رغم أننا مختلفين جداً عن بعض واراءنا مختلفة. بس يوم ما جينا الدنيا دي جينا مع بعض. متجيش دلوقتي تقولى سيبنى. لانني مش هسيبك. فاهم."

ليفتح "عمرو" باب السيارة. ويذهب ليقف على ذلك الجسر. ينظر لتلك الأمواج المتضاربة كحال عقله وقلبه. فهم الآن في صراع دموي مخيف. لينظر "عمر" لحال أخيه. يبدو أنه قد كسر قلبه. يعلم تلك النظرات. ولما لا؟ فهو أكثر من يعرف كسرة القلب. يقترب "عمر" من أخيه قائلاً بابتسامة: "بتحبها اوى كده." لينظر "عمرو" لأخيه بصدمة: "انت عارف؟ ليبتسم "عمر" بهدوء. ثم أردف قائلاً:

"ومن زمان. حتى قبل ما انت تعرف بمشاعرك يا عمرو." ثم أكمل بعيون تدمع ألماً لماضي يجن له القلب: "تعرف يا عمرو حكاية القلب ده حكاية محدش يعرف يفهمها. من سنتين بالضبط تكسر قلبي بفراق روحي قدام عيني. تقتل'ت من غير ذنب. ما'تت سايحة بدمها بين إيدي. شوفتك مكسور كده فكرتني بنفسي من سنتين. فكرتني بضعفي وكسرت قلبي. بس شوفتني استسلمت؟ شوفتني سبت حقها؟ شوفتني فضلت أبكي ونسيت واجبي؟

بالعكس. أنا حاربت وحاربت وجعي وقمت. حاربت الدنيا كلها وجبتلها حقها في تربتها. حاربت نفسي عشان واجبي الوطني. كان نفسي أقت'له وأشرب من د'مه. بس كده هبقا مجرم. مفيش فرق بيني وبينه. أنا ظابط في الجيش المصري. تعلمنا إزاي نتحكم في نفسنا. وتعلمنا إزاي ننشر العدل. المهم من الحكاية دي كلها أنه حبيبتك معاك. شايفها وسامعها. بتقدر تكلمها. إنما أنا حبيبتي مبشوفهاش. أنا خسرتها نهائي. متخسرش حبك يا عمرو. رحمة بتحبك. يمكن هيا مش عارفة ده. بس هيا بتحبك."

لتسقط العبرات من عيني "عمرو" على ما عاناه أخيه وحيداً بعيداً عن الجميع. ليعانقه "عمرو" يبكي بصوت مرتفع. يشعر بألم في قلبه وألم آخر في قلب أخيه. كل ما يريده الآن هو أن يبكي. يريد إخراج ذلك الألم فقط. ليضمه "عمر" هو الآخر. يستمد منه القوة. لا يريد أن يضعف الآن. يجب إنهاء تلك المهمة وأن ينقذ شقيقته. لن يسمح أن يخسر أحداً من أحبائه مرة أخرى أبداً.

لحظات.. دقائق من البكاء بين الشقيقين. ليخرجا من ذلك العناق كأنهما ولدا من جديد. ليبتسم "عمر" قائلاً لأخيه: "كفاية دراما بقا يا ملك الدراما. وخلينا نرجع عشان شامم ريحة محشى امك من وانا هنا ههه." ليضحك "عمرو" على كلمات أخيه قائلاً: "يلا ياعم." ويذهبوا سوية للسيارة ذاهبين للقصر. *** يخرج "رعد" و"احمد" و"ماجد" أسلحتهم باتجاه باب القصر استعداداً لأي هجوم. ينظر "رعد" لـ "حور" هاتفاً: "حور روحي فوراً على المكتبة فوراااااا."

تنظر إليه "حور" خائفة. تتذكر يوم فقدان ابنتها. لا. لن تسمح أن تفقده هو الآخر مهما كلف الأمر. تنزل الدموع سيلاً من عيون "حور" قائلة بخوف: "لا. أنا مش همشي من غيرك. هفضل هنا معاك يا رعد." ليغمض "رعد" عينيه بغضب. ثم اقترب منها ممسكاً بيدها قائلاً: "حور مش وقت الكلام ده نهائى. لو فضلتِ هنا هيفضل كل تركيزي عليكي ومش هعرف أركز في ال إحنا فيه." لتتعالى أصوات إطلاق النيران بالخارج. ف تنتفض "حور" من لهجة رعد الآمرة:

"حووور اطلعى فوورااا وخدى رحمة وعمرو معاكى." لتومئ له "حور" وتذهب مسرعة. تدعو الله في قلبها أن يحفظهم جميعاً. ليتوقف إطلاق النيران فجأة. ويعم الهدوء داخل وخارج القصر. ليدخل رجال. هل قلت رجال؟ بل جيش من المقنعين. لا يظهر منهم سوى أعينهم فقط. يوجه "رعد" و"احمد" و"ماجد" أسلحتهم على استعداد لأي هجوم. ليردف "رعد" قائلاً بشجاعة: "أثبتوا يا رجالة. لو مت'نا هنمو'ت شهدا وإحنا رافعين راسنا. مفهوم." ليردد "ماجد" و"احمد":

"مفهوووم." "لسه رافع مناخيرك ف السما زي منتا يا رعد عز الدين. مش هتتغير ابدا هههههههه." ليلتفت "رعد" لذلك الصوت قائلاً: "مدامك بالشجاعة دي ما تظهر بدل ما انت مخبي تحت القناع." ليتقدم أحد الرجال المقنعين ليقف أمام "رعد" نازعاً قناعه. وعلى وجهه علامات الخبث والتوعد. لينصدم رعد من هويته قائلاً بصدمة وتوعد: "حلمي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...