تنزل الدرج مسرعة لتخبط قدمها ببعضها لسرعتها لتسقط صااارخة بإسمه: "عمروووو" ليمسك يدها قبل أن تسقط. تلك الحمقاء ستودي بحياتها. كان يراقبها يريد أن يعرف ماذا ستفعل وهي تراه يذهب. رغم كل ذلك الألم بقدمها كان تركض وتضغط عليها فقط للحاق به. ألتلك الدرجة تحبه؟
أما الأخرى فتمسكت بيده وعينيها لا تتوقف عن ذرف الدموع. تحمد الله في نفسها، تضع يدها على وجهه تلمسه. لا تصدق أنه ما زال هنا. أنه هنا حقاً. بدأت تتنفس كأنه ذهب وأخذ أنفاسها معه. لم تكن تعرف أنها تحبه كل هذا الحب. الصمت هو عنوانهما الآن. لما لا؟ فالعيون تترجم القلب لا اللسان. ليحملها على يديه ذاهباً لأعلى الدرج بعد أن تأكد أن هناك عطل ما في الاسانسير.
بينما الأخرى تتشبث به كأنها تخشى ذاهبة مرة أخرى. وهو يشعر بسعادة غامرة لتشبثها به. يجب أن يوضح الأمور بينهما. يكفي هذا العذاب الآن. *** تجلس "مريم" تذاكر دروسها بل تحارب تلك الكيميا التي كانت ولا ذالت تلك العقدة التي كلما أشرفت على حلها تعقدت أكثر وأكثر. تضع يدها على خدها ببؤس قائلة: "ما هو يا تنحلي يا تنحلي. ما لكيش حل ثاني." "أووف بقى. إيه الزهق ده؟
بقا مجرد مسألة كيميا تثبتني جنبها ساعتين. ده أسفخس على البرستيج يا جدعان. الكيميا هتمسح بكرامتنا أرض. لأجل الامتحان كلها على النعمة." ليقطع صوت كلامها مع نفسها صوت رسالة على الهاتف. لتفتح الهاتف تتفحص ما تلك الرسالة. لتفتح عينيها بصدمة لما تحتويه تلك الرسالة وهي: "بصي بقا يا شاطرة. قدامك عشر دقائق بالتمام لو مجتيش عند منتزه... لو مجتيش في حدود العشر دقائق دول يبقا وداع لماما يا شاطرة."
تنظر لرقم الهاتف المرسل إليها. تجده رقم غريب لا تعرفه. تسلل الخوف لقلبها على والدتها. لا تعلم ماذا ستفعل. هل تبلغ الشرطة؟ لا لا. فهو أعطاها فقط عشر دقائق. لتتسع عينيها قائلة: "يانهار أسود. ده المواصلات لوحدها توصلني هناك في نص ساعة مش عشر دقائق." لتركض لخارج الغرفة. بل لخارج القصر. ولسرعتها لم ترى والدتها تجلس مع "حنين" في حديقة القصر. *** ينظرون جميعاً لذلك المعلق نظرات كره وغضب دال على ما ينوون فعله به بعد قليل.
ترتجف أوصال "حلمي" بزعر من غضبهم. يعلم أنه سيموت لا محالة. لكن ليكن الموت رحيم. لكنهم سيعذبونه للموت. ويعلم تعذيب "نور" جيداً. فقد رآها تعذب الكثير والكثير. بل تدربت على يد أبشع مدربين التعذيب في العالم. تلك الفتاة ستدفع ثمن ما فعلته ببراءتها وطفولتها غالياً. "كويس جداً إنك بتفكر وتجيب القديم يا حلمي. لأنه صدقني كله هيطلع عليك دلوقتي. بس أنا خليني في الآخر عشان آخدك على رواقة كده ولوحدي."
أردفت بها "نور" الجالسة على كرسي أمامه بالضبط. تنظر لعينيه كأنها تقرأ ما يفكر به. تلك النور لا يستهان بها حقاً. ينظرون لها جميعهم بلا استثناء. لديهم أسئلة يريدون إجاباتها. لكن ليس الآن. فقط ليصفوا حسابهم مع ذلك الوغد أولاً. ثم هناك وقت لمعرفة الأجوبة على كل أسئلتهم. ليدلف "مالك" فجأة قائلاً: "اكيد يعني مكنتوش ناويين تبدأوا من غيري!
لتنظر إليه "نور" من أسفل عينيها. لينظر إليها الآخر نظرات حادة. تعلم سببها. هو غاضب بل مجروح من كلماتها الجارحة. تعلم كل هذا ولكنها لن تعطيه ولا لغيره فرصة. فقد أحاطت قلبها بالعديد من الجدران المنيعة. بالأصح هي لم تشعر بقلبها. هي خلقت للتعذيب. خلقت للمحاربة طوال حياتها. لا مكان لشيء ناعم مثل الحب. يكفي أمان عائلتها لها وكفى... ليردف "أحمد" رداً على ولده قائلاً:
"تعالى يابني. انتقامنا سوا مش هيتعمل إلا بإيدين كل اللي اتأذوا واتظلموا بسببه." ليبدأوا جميعاً وصلة العذاب الأليم. يتقدمهم "عمر" الذي نزل على "حلمي" بالضرب المبرح على معدته. يضربه بلا رحمة حتى انفجر الدماء من فمه. ليقترب "رعد" منه يوقفه قائلاً: "بس كده هتموته يابني في إيدك. في طابور غيرك لسه." ليردف "عمر" قائلاً بنهج ينظر لشقيقته: "دلوقتي عرفت ليه عايزة تبقي الأخيرة. ذكية بنتك دي يا بابا." ليردف الآخر قائلاً بفخر:
"طبعاً مش شايلة دم عز الدين." ليقترب "أحمد" يفجر فيه كل غضبه وحزنه على زوجته. يفجر فيه كل طاقته. أما "حلمي" فألمه جم لسانه. لا يقوى على الصراخ أكثر. يلعبون به الملاكمة وهو كيس الملاكمة بالنسبة إليهم.
بعد دقائق ابتعد "أحمد" ليتسلمه "منعم" يفرغ به كل معاناته على قتله لشقيقته وابنتها. وعلى إغواء ابن شقيقته وذرع الغضب به تجاهه. والذي أسفر بالنهاية على قتله هو الآخر بسبب فعلته. لم يرحمه "منعم" أبداً. ظل يضربه ويضربه حتى همدت يداه. فمنذ زمن ويداه مكبلة. ضعفت من مرور تلك السنوات.
يبتعد "منعم" ليتسلمه "مالك". وآه من كثرة الذكريات التي يحملها مع "حلمي". كم تعطيه القوة والطاقة كي يعذبه. ليس فقط لدقائق بل لساعات متواصلة. يتذكر كيف كان يعذبه. يحرمه من الطعام كي يصنع منه آلة تطيع أوامره. يتذكر ظلمه لحورية قلبه "نور". أنه يتذكر كل شيء. ومع كل ذكرى يخرج غضبه الكامن في ذلك الأحمق المعلق أمامهم. التي أصبحت ملامحه لا تظهر بسبب تلك الدماء والكدمات على وجهه وسائر جسده. ليردف "رعد" قائلاً:
"دوري ادته لنور. انتقمي ليا ولكي ولمك." لتقف الأخرى تبعد "مالك" عنه. تنظر له بحقد قائلة: "دوري جه. ودع أنفاسك يا حلمي لأنه نهايتك على إيدي. ظلمك لينا كلنا انتهى. وآ آن الأوان تشوف صناعة إيدك الآلة اللي صنعتها بنفسك هتعمل فيك إيه."
لتثور "نور" عليه. تهجم كالوحش المفترس. تنهش فيه بأظافرها بل تخرج جلده وترميه أرضاً. تعذبه عذاباً شديداً لم يخطر على بالهم جميعاً. هي غير آدمية في عذابها. في عينيها نيران وعذاب وألم وغضب. كل تلك المشاعر تظهر في عينيها في آن واحد... يقف "مالك" حزيناً على حالها. يعلم أنها أكثر من تعذبت على يديه. لكن يريد أن يعلم ماذا فعل معها ليوصلها لتلك الدرجة.
ينظر إليها أخوها بصدمة لما تفعله. أنها تشرح جسده بأظافرها كأنها سكين حادة. مصدوم منها كيف تبدلت بتلك السرعة. منذ قليل كانت هادئة وباردة ببرود الثلج. الآن أصبحت غاضبة كغضب البركان.
أما الأخرى فقد انتهت من سلخ جلده. ناظرة لعينيه بعين فاقدة للحياة. أما هو فكان على وشك مفارقة الحياة. لتسرع وتدب يدها في معدته. لتدخل يدها تفتح معدته كأنها أداة حادة. لتخرج يدها سريعاً. لتنفجر معدته بالدماء تملئ المكان. ليصرخ صرخة كانت هي الأخيرة في حياته. وتصعد روحه إلى بارئها يحاسبه على كل ما فعله طوال حياته. الآن لا أحد معه ينقذه. لا ماله ولا ثروته التي فنى عمره لجمعها. أين هي الآن؟
الآن سيعاقبه الله على كل جرائمه. ظننت أنك نفذت حتى لو عشت طويلاً فستلقى الله بالنهاية. يعم الصمت بعد وفاة ذلك المختل. يقترب "رعد" من ابنته يود أن يعانقها. يريد أن يبعدها عن كل تلك القسوة. عن كل ذلك العذاب بداخلها. يريد راحتها. لكنها ببساطة تتركهم جميعاً بالغرفة ذاهبة. لكن تتوقف قائلة لهم وهي توليهم ظهرها:
"عمر تعالى معايا. إنما الباقي كلكم ارجعوا القصر. عارفة أنه عندكم أسئلة كتير. وخلاص جه وقت الأجوبة. ساعة زمن وهاجي أشرحلكم كل حاجة." وتغادر ويلحقها شقيقها. يأبى تركها. حتى إن لم تقل له أن يذهب معها لن يكن ليتركها وهي بهذه الحالة. كذلك الحال عند "مالك" فهو الآخر تبعهم. لن يتركها. نعم غاضب منها بل وشديد الغضب منها. لكن هذا القلب يأبى أن يريحه... ***
تصل "مريم" للمنتزه لتجده فارغاً. وهذا أرعبها بعض الشيء. لكنها تتشجع لأجل والدتها وتدخل. لتصلها رسالة أخرى من نفس الرقم على هاتفها قائلة: "برافوا إنك جيتي. امشي 5 خطوات هتلاقي... لتسير 5 خطوات وهي تقرأ لتردف قائلة: "ألاقي! ... ألاقي إيه؟ "تلاقيني." لتنظر أمامها لتجده. لتتسع عينيها بصدمة قائلة: "انت!!!!!! ليرفع يديه بغرور قائلاً بابتسامة خبث لكنها زادته وسامة: "أيوه أنا." لتردف الأخرى غاضبة: "انت خطفت ماما!!!!!!
ليرد عليها قائلاً: "حيلك حيلك. انتي هتبليني بتهمة وخلاص. أنا ما خطفتش حد. كل الحكاية وما فيها أنه انتوا البنات في مصر مبتجوش إلا بالعين الحمرا. لكن هناك في ألمانيا مجرد ما أقولها تعالي نتقابل في كذا كذا بلاقيها جاية. مش لسه هتقولي ليه وشوية تخترعي أعذار. انتوا ناس غريبة." لتغضب أكثر مما يقوله ذلك الأحمق لتردف قائلة: "ده انت مجنون رسمي. إيه الهبل اللي بتقوله ده!!
وبعدين هناك البنات سهلة، ما بتصدق تقع، هتطلع معاك شوية وتطلع مع غيرك شوية، لكن عندنا مش كده. عندنا في حاجة اسمها حدود ونخوة الرجالة الشراقوة، لكن مياعة الرجالة الغرب دي متنفعناش. ثم تلتفت وتكاد تتركه وتذهب، لكن يمسك يدها يشدها له، لتلفح أنفاسه وجنتيها. وها هي مرة أخرى قريبة منه، وقلبها وآه من قلبها، سيقف بل سينفجر، سيفضحها أمامه. ليردف الآخر قائلاً وهو يعمق النظر بعينها:
وأنا هنا عشان راجل شرقاوى مش غربى. أنا تعاملت مع بنات كتير برا، بس انتي فيكي حاجة غيرهم. غضبك وشراستك وخجلك لما بقرب منك، واللي بيعجبني وبيشدني ليكي أكتر إنك بتبعديني. لتستيقظ على كلمة "بتبعديني"، لتفعلها وتبعده عنها حقًا. كيف تاهت هكذا في عينيه وهمساته تلك؟ لا يجب أن يحدث هذا، هذا خاطئ. لتردف قائلة بتردد: مينفعش اللي بتعمله ده. إحنا هنا في مصر مش في ألمانيا، فـ فوق. ليردف الآخر بنبرة عاشقة:
عارف إنه هنا مينفعش كل ده. بس أنا مش عايز نرتبط والشغل بتاع اليومين دول. أنا عايز آجي وأشرب كوبايتين شاي زي ما بتقولوا. لترفع نظراتها إليه، أحقًا يريد أن يتقدم لخطبتها؟ لتردف الآخرى قائلة: ومدام عاوز تتقدم وتدخل البيت من بابه، ليه جايبني هنا ولوحدنا كمان يا محترم؟ والا تدخلي من باب، عاوز أتزوجك بس ظروفي مش سامحة، نتعرف الأول صح؟ ليردف الآخر قائلاً بهدوء:
إنتي برضه مش فاهماني على فكرة، وشيلي فكرة إني مش محترم دي من دماغك. أنا أينعم قليل الأدب شوية، بس محترم. تعرفت على بنات كتير، بس عمري ما حبيت واحدة ولا وعدتها بالجواز، أنا ابن أصول يعني، أعجبك. لتتوتر حدقتها قائلة بتردد: يعني عاوز إيه برضه مش فاهمة؟ جايبني هنا ليه؟ ليجيبها بهدوء قائلاً:
كل اللي عاوزه إنني أعرف رأيك إيه بس عشان آجي أتقدملك، إنما مجيش وتعملي معايا الجلاشة وترفضيني، برستيجي هيبقى وحش الصراحة قدام الواد مالك. فـ قولي إيه بقا؟ لم تستطع منع ابتسامتها على طريقته في الحديث. ترى صدق حديثه في عينيه، لكنه ما زال غير محترم ويجب تربيته من أول وجديد. لتردف قائلة بابتسامة: دلوقتي أنا ف وقت امتحانات، فاستنى امتحاناتي تخلص ورأيي من رأي بابا. ليضع الآخر على قلبه قائلاً بهيام:
ابتسمت يبقى قلبها مال. آخر يوم امتحانات هتلاقيني بايت عندكم في البيت، مش همشي إلا لما آخدك معايا. ذلك الأحمق دائمًا ما ينجح بإخجالها. لتتركه وتركض للخارج وهي سعيدة، نعم سعيدة، فهي تعلم أنها أحبته، لكن لم ترد أن تفقد ثقة والديها، والآن رب العالمين قد حلها لها، وهو من يريد خطبتها. أما الآخر فينظر لطيفها بابتسامة عشق، لكن تختفي تلك الابتسامة ليركض خلفها صارخًا: نسيتي تقولي إمتى آخر يوم امتحاااااااااان؟ ***
تخرج "نور" بعد الاغتسال من تلك الدماء وصراع طويل بينها وبين ذاتها بالداخل. لتجد أن شقيقها و "مالك" أيضًا بانتظارها بالخارج. لتردف قائلة ببرود: أنا قولت عمر ييجي معايا، مقولتش مالك. ليتجاهلها الآخر ببرود. فليعاملها مثلما تعامله، فلتحتمل إذا. لتغضب وبشدة، من يتجرأ أن يتجاهل كلامها؟ لم يفعلها أحد قط، والآن هو يستفزها ويفعلها، لكن خسئت يا مالك، لن تستطيع استفزازي.
لتتركهم ذاهبة لسيارتها، تقودها بعنف ذاهبة لوجهتها، وخلفها "مالك" و "عمر" في سياراتهما يلحقانها. *** تذهب "حور" لحديقة القصر لتجد أن "فيروز" قد تعرفت على "حنين" بل وأصبحا أصدقاء من ضحكاتهم التي تنير وجهيهما. لتردف "حور" قائلة بسعادة: حلو والله، تعرفتوا على بعض بالسرعة دي. لتردف "فيروز" قائلة بسعادة: حنين أمورة أوي الصراحة، من أول ما قعدت معاها وأنا مبطلتش ضحك هههه. لتردف "حنين" قائلة:
والله يا طنط، أبداً، انتي اللي قعدتك سكر والله. لتجلس "حور" بجانبهم قائلة بسعادة: يبقى ضحكوني معاكم، الواحد مضحكش من زمان. ليضحكوا جميعًا على ما تفعله "حور" بتصرفات طفولية، ليكملوا حديثهم وضحكاتهم بألفة عائلية محببة لقلوبهم. *** عم الظلام وما زالت "نور" تقود سيارتها، وهم خلفها لا يعلمون إلى أين هي ذاهبة، فالطريق قد طال ولا يعلمون وجهتهم حتى الآن.
بعد نصف ساعة أخرى تقف سيارتها، ليقفوا هم أيضًا خلفها، لينزلوا من سياراتهم. ليردف "عمر" باستغراب: إيه جابنا الصحرا دلوقتي؟ لتشير له الأخرى بالصمت واللحاق بها، ليفعل مثلما تريد ويذهب خلفها، ليقفوا خلف تلك الصخرة الضخمة، يبصروا جيدًا تجمع العديد من السيارات والشاحنات الكبيرة، وهنا أناس يحملون بضاعة ما ويضعوها بالشاحنات. ليبصر "مالك" تلك الشارات على السيارة، ليردف قائلاً: دي شاحنات الملك! لتقابله الأخرى
بابتسامة خبيثة قائلة: النهاردة يومك يا ملك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!