الفصل 69 | من 82 فصل

رواية سينا اصبحت قدري الفصل التاسع والستون 69 - بقلم مي محمد

المشاهدات
16
كلمة
1,165
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

"يعني إيه هربتيه؟ أردف بها "رعد" مستنكراً فعلة ابنته تلك، وكيف فعلتها؟ ذلك ما كان يفكر به كل من "منعم" و"أحمد". لتحادثه الأخرى بهدوء: "بابا ياريت تثق في بنتك، إنه مستحيل تعمل حاجة غلط وتحرجك. أنا عارفة كويس مركزك في الداخلية، وأنا هربته لأسباب هتعرفوها بعدين وهتعرف إنني عملت الصح." ينظر إليها "رعد" يحاول فهم ما تقوله، يرى جيداً أنها صادقة في كلامها، لكن ما تلك الأسباب؟

ليسبقه "أحمد" بالسؤال قائلاً ببعض من السخرية، فهي تعاملهم كأنهم أبناؤها وليس العكس: "وياترى إيه هي الأسباب بقا؟ لتحاول تجاهل تلك النبرة ألا يحادثها بها، لم تكن لتسمح لأحد أن يحدثها هكذا قبل الآن، لكنها تحاول أن تكون ضمن عائلة يجب الحفاظ عليها متماسكة، يجب السيطرة على غضبها. لتحادثه بهدوء ثابت: "قلت هتعرفوها بعدين." توجهت بنظرها لأبيها قائلة: "دلوقتي فيه مشوار مهم لازم نروحوه كلنا." *** يقف المقنع أمام ذلك المالك

الغاضب ليحدثه باستفزاز: "وقت الحساب بيبدأ لما أنا أعوز إنه يبدأ. جبت رقمي ومش هقولك جبته منين لأنه مش مهم، كلمتني بطريقة معجبتنيش وبرضه هفوتها بمزاجي، لكن إنك تجيب سيرة نوري في الكلام، فدا اللي مش هفوت وأعديه أبداً يا مالك." ليردف الآخر قائلاً ببرود عكس عاصفة الغضب بداخله من نعته لها بنوري:

"غرور كل اللي عندك غرور وبس، عايز تمتلك كل حاجة عينك بتيجي عليها، بس المرة دي أنت وقعت مع الشخص الغلط. مش هقول وأهدد عشان اللي بيقول مبيعملش. أنت وقعت بين نارين.. ناري أنا ونار نور. نور عمرها ما تقبل تكون معاك أنت فاااااهم؟ هياااا طول عمرها معايا أنا وهتفضل معايا." ليمسكه المقنع بغضب من قميصه قائلاً بغضب: "متتعداش حدودك يا مالك، لأنني مش عايز أعمل حاجة هندم عليها، فااااااهم؟

ليتركه ويغادر لسيارته مسرعاً، يجب عليه المغادرة، فالأحمق يركض لموته. أتى اليوم كي يواجه "مالك" بالحقيقة، لا يستطيع إيذاءه، وهذا الأحمق يظل يستفزه. يذهب المقنع بسيارته مسرعاً كأنه يهرب من مواجهته، ينظر "مالك" لأثره غاضباً، ولا ينكر أنه أصبح يستغربه الآن. لقد أتى هنا كي يستطيع إغضابه والكشف عن هويته كي يسهل إبلاغ المخابرات عنه والتخلص منه وإبعاده عن حياة "نور" للأبد، لكن الآن لماذا رفض ذلك المغرور أن يؤذيه؟

وماذا يقصد بأنه قد يندم إذا فعل له شيئاً؟ ليقبض قبضة يده بغضب، يجب أن يعرف كل تلك الأسرار وتلك الأجوبة لأسئلته. ليصعد الآخر لسيارته ليرى أن هاتفه يرن، ليرفع الهاتف مجيباً، ثوانٍ وقد أغلق الاتصال ليذهب مسرعاً. *** يصل "عمرو" حاملاً تلك الغاضبة التي لم تمل من ضربه طول طريقهم للغرفة، ليجلسها برفق على الفراش قائلاً بغضب: "شششش بس بقا أهدى." لتبعد يده عنها بغضب قائلة: "ابعد عني، أنا أعرف أعالج نفسي بنفسي، ملكش دعوة بيا."

ليمسكها من ذراعيها بغضب أكثر قائلاً: "لياا دعوووة، فااااهمة؟ أيوه لياااا دعوة." "شكراً يا أبيه لمساعدتك ليا، ولو سمحت اطلع برا، مينفعش اللي بتعمله ده." أردفت بها "رحمة" بألم، ليس من قبضة يديه القوية على ذراعيها، بل من ذلك الألم الذي يعتصر به قلبها. تذرف عينيها دموع ألم قلبها. ليرق قلبه لها، تلك الدموع تنزل على قلبه كقطرات من اللهب، لينزل يديه من على ذراعيها ليضعها على خديها برفق قائلاً بعشق: "ليه بتقسي على قلبي؟

ليه يا رحمة؟ ليه مبعرفش أقسى على قلبك أبداً ودموعك دايماً بتوجعني ليييه؟ كل ده ومفهمتيش إنني بحبك، إنني بعشقك، افهمي بقا. أنا مستحيل أسيبك مهما كان، عمرو ميقدرش يعيش من غيرك يا رحمة." تنظر لعينيه ترى صدق كل كلمة يبوح بها، ترى كم الألم الذي بقلبه والذي كان السبب به كلماتها الجارحة له، ولكن ماذا تفعل؟ فهي تغار عليه، وتلك النيران بداخلها بسبب تلك الغيرة تأكل قلبها بدون شفقة. ليكمل الآخر كلماته قائلاً دامعتين:

"في أجمل يوم في حياتي أنتِ كسرتي قلبي، بحبك وطلعتي بتحبي أخويا. اتقدمتلك ووافقتي ليييه؟

عشان بتحبي أخويا. قتلتيني يا رحمة.. قتلتيني في اليوم اللي فاكر إنني هبدأ وأخيراً أعيش فيه. بنيت أحلام كتير معاكي وللأسف كسرتيهم كلهم على دماغي وفوقتيني. قولتلي أطلع برا، والمرادي أنا هطلع برا حياتك كلها يا رحمة، معادش هتشوفيني تاني. اعرفي إن قلب عمرو بيحبك وعمره ما حب غيرك، وبكل محبتي ليكي مستحيل أرضى إنك تكوني معايا وإنتي مجبورة أو عشان متخسريش صديقك ومتزعلوش." ليقبل رأسها بحنان هامساً لها:

"أشوف وشك بخير يا معذبة قلبي. مع السلامة." تغمض عينيها لتنزل تلك الدمعة الحارقة من عينيها، قلبها ينبض ألماً لألم قلبه هو. كم تعنف ذاتها أنها من تسببت له بكل هذا الألم بسبب حماقتها وعدم فهمها الصحيح لمشاعرها. يبدو أن الأوان قد فات، لأنه ببساطة الآن يعطيها ظهره مغادراً الغرفة، تاركاً إياها بمفردها وحيدة بلا أمان، فأمانها الآن يتركها ويذهب. ***

تصل السيارات خلف بعضها ذلك المكان الذي يعلمه "عمر" جيداً، فهذا المكان الذي كان يحتجز فيه "حلمي" و"ابنته". ليدخلوا جميعاً للمبنى لينبهر الجميع من تصميمه الداخلي وكل تلك المعدات والرجال الضخام، ليصدم "رعد"، لقد رأى ذلك التفكير من قبل. لكن يضحك "أحمد" قائلاً: "صدق المثل اللي بيقول اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها، هههههههه نفس تفكير حور ههههه."

لينظر إليه كلام من "عمر" و"نور"، ليردف رعد شارحاً ما يقصده الآخر قائلاً: "فعلاً.. حور قبل كده عملت مكان زي ده بكتيبة خاصة تحت أمرها، دلوقتي نور عملتها بس بإضافات، ههههه سبحان الله." ليضحك "عمر" قائلاً: "لا مسمحلكمش، دي أختي أنا شبهها، أنا وبس ههه." بينما تضيء عيني "نور" ببريق مختلف، بريق السعادة. يسعدها أن تكون شبه والدتها وتفتخر بذلك حقاً. ليقطع حديثهم أحد رجالها مردفاً باحترام: "كل اللي طلبتيه تنفذ يا فندم."

ليردف "عمر" قائلاً: "إيه اللي طلبتيه؟ لتردف الأخرى قائلة بعد أن اختفت تلك اللمعة السعيدة بعينيها لتحل محلها لمعة قاتمة تخفي خلفها الكثير: "كل خير."

برودها ذلك يستفز الجميع حقاً، لكنهم بدأوا يعتادوا طبعها الغريب. أما والدها فصمم على معرفة ماضي ابنته، فـ"مالك" أيضاً كان معها، ولكنه ليس بقسوتها، عينيه بهما محبة وألفة عكسها، تستطيع أن تخفي كل شيء بداخلها ولا أحد يستطيع معرفة ما تفكر به، ولا أحد يستطيع أن يصل لتلك المرحلة إلا بطفولة سوداء، يجب أن يعلم ما مرت به ابنته. يدخلون جميعاً لتلك الغرفة، ليتفاجأوا بـ"حلمي" معلقاً في منتصف الغرفة، وجهه ينزف. لتنظر لهم "نور"

رافعة يديها قائلة: "قلت أوريه حبة من الواجب بتاعنا لحد ما إنتوا تيجوا بس." ليفتح "منعم" فمه بصدمة ينظر تارة لـ"حلمي" وتارة لها قائلاً بهمس لا يسمعه أحد: "إيه البراءة دي يا ناس!! ده كله وحبة واجب، أومال لو الواجب كله بقا.. عدوي آه بس حاسس بالشفقة عليه هه." لتجلس "نور" على الكرسي بجانبهم تغمض عينيها. تردف قائلة بهدوء مميت:

"يلا يا جدعان بس بالدور لو سمحتوا، مش عايزاه يموت لسا اللي جاي كتير، وأنا خليني الأخيرة لأن حسابي معاه تقيل." *** تذرف عينيها الدموع لفراقه، لا تريده أن يذهب، هي تريده معها. تشعر أنها تفقد ذاتها وسعادتها وأمانها بذهابه. لتحاول أن تقف على قدمها الجريحة تنادي عليه بكل قوتها. تخرج من غرفتها تنظر للطرق لم تجده، لتسير باتجاه المصعد، تشد قدمها التي تؤلمها بشدة، ولكنها باتت تكره ألمها هذا الذي يمنعها من اللحاق به.

لتضغط على ذاتها وعلى قدمها الجريحة لتسرع، لكن المصعد لا يعمل، لا يصعد لها، لا تعلم لماذا. لتضرب مفتاح المصعد بغضب. لتعود تنزل على الدرج بألم شديد، ولكنها لن تسمح لألمها أن يمنعها أن توقفه، يجب أن يعود إليها، لن تسمح له بالمغادرة بهذه البساطة، يتركها ويذهب، أحمق! إنها تعشقه، نعم تعشقه. تنزل الدرج مسرعة لتخبط قدمها ببعضها لسرعتها، لتسقط صااارخة باسمه: "عمروووو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...