"انتي جبتي المعلومات دي منين! أردف بها "عمر" بصدمة لشقيقته التي تنجح دائمًا في صدمته، أما "مالك" لم يكن مصدومًا، فهو يعلم أنها تراقب ذلك الملك منذ أن رأوه أول مرة. لترد عليه قائلة بثقة: "من الملك ذات نفسه." لينظر إليهما بصدمة أكبر، كيف يعطيها الملك معلومات عن بضاعته؟ كيف يقبل تلك الخسارة لنفسه! لتردف "نور" قائلة بتوضيح:
"قبل ما تسألوا أي حاجة، مش وقته خالص دلوقتي، كل حاجة هتفهموها لما نرجع القصر. دلوقتي لازم نتحرك، طلعوا سلاحكم." كاد "عمر" أن يتكلم سائلاً إياها شيئًا ما، لكن سبقته هي بالطلقة النارية. ليفزع جميع العمال الذين ينقلون البضاعة ويبدأون في ضرب الطلقات النارية بشكل عشوائي. ليخرج "عمر" و"مالك" سلاحيهما ويبدأا الضرب معها بشراسة وغضب، فـ"نور" لم تعرفهم ما الخطة؟ ماذا سيفعلون؟ هم ثلاثة وهؤلاء كثيرون جدًا. ***
انتهى "عمرو" من تضميد جرح قدمها جيدًا، ليمسك يدها التي بها خاتمه ليبتسم ابتسامة جعلته وسيمًا بحق، أما تلك فشاردة في قسمات وجهه التي تنظر لها بعين مختلفة اليوم، تنظر له بعين عاشقة لا عين أخوة وأصدقاء. ليردف "عمرو" قائلاً بهدوء هامس: "مبسوط إنك لسه لابسة الخاتم وما قلعتيهوش." لتتمسك بيدها الأخرى على يده قائلة: "غلطت مرة، مستحيل أغلط تاني. مشاعري خلاص فهمتها يا عمرو، مستحيل أقلع الخاتم ده أبدًا." ليردف
الآخر وعيناه تضيق بخبث: "أيوه ليه بقا؟ لتنزل عينها أرضًا بخجل، تبتسم بصمت وخجل. ليقف قائلاً بخبث: "خلاص أروح أشوف كاميليا بقا لحد ما تفهمي مشاعرك معطلكيش." لتقف قائلة بسرعة: "والله أنا بحبك انت." لتضع يدها على فمها، تلتفت للجهة الأخرى معطيه إياه ظهرها بخجل شديد. أما هو فكان في عالم أخرى، تتكرر كلماته في أذنيه كالسجع والموسيقى، يترنم قلبه على نغماتها.
ليسارع إليها بسعادة واضعًا يديه حول خصرها، رافعًا إياها يدور بها بسعادة غامرة، يضحك بصوت يملأ القصر بهجة. أما هي فتضع يدها بخجل على وجهها، تضحك بصوت رقيق، تتمنى دوام تلك السعادة عليهما. لتردف قائلة بخجل لفعلته: "عمرووو نزلني الله يخليك." ليهتف الآخر وهو ما زال يدور بها بسعادة: "مبسوط يا رحمة، مبسووووط وأنا بحبك مووووت." لينزلها ليصبح وجهيهما مقابلان لبعضهما، ينهجان من فرط مشاعرهما ودق طبول قلبيهما. ليهتف الآخر قائلاً
بعشق جارف: "تتجوزيني؟ لتهز رأسها بخفة بالموافقة، وتتجمع في عينيها دموع السعادة. *** يتابعان إطلاق النيران، وما يساعدهم ذلك الظلام المحيط بهم وضوء السيارات الذي يوضح هؤلاء المجرمون لهم. بعد وقت ليس بطويل، تصل سيارات الشرطة لاعتقال كل المجرمون الأحياء ومصادرة تلك البضائع والتي كانت تقدر ببليارات الدولارات، والتي كانت ستدخل مصر تدمر شبابها بكل تلك المخدرات المحرمة.
ينتهي كلا من "نور" و"عمر" من الإجراءات مع الشرطة، والذي أذهل "مالك" أنها لم تذكر اسم الملك قط. ما الذي تنوي عليه تلك؟ هل تحميه؟ ليشتد غضبه أكثر. هل أحبته؟ سيقتله إن فعلت، فهي له فقط. لن يستطيع رؤيتها مع أحد، فهي قد خلقت له فقط. لن يسمح لقلبها بأن يعشق غيره. ليهتف "عمر" قائلاً باستغراب: "أنا شايف إن الشاحنات دي كلها عليها علامات الملك، ليه مجبتيش اسمه في التحقيق؟ مش فاهم؟
لترد عليه الأخرى بهدوء وعيناها على الآخر الذي يستشيط غضبًا، ترى ذلك الفضول بعينيه، هو الآخر ينتظر إجابتها. لتردف قائلة بهدوء: "سؤالك ده يستحسن الملك بنفسه هو اللي يجاوبك." لينظروا لها بعدم فهم. كاد أن يسألها سؤالًا آخر، لكنها ببساطة رحلت. ليركضوا لسياراتهم للحاق بها، يشتمونها في نفوسهم، تبا لغموضها وكبريائها ذلك، لقد فاقتهم بالغموض. آه منك يا حواء.
تصل السيارات لساحة القصر ليدخلوا جميعًا ليجدوا الجميع متجمعين. لتقع عيني "نور" على عصافير العشق "رحمة" و"عمرو". يبدو من نظراتهم لبعضهم أنهم أنهوا كل الخلافات بينهم. كم أسعدها ذلك حقًا. يقف "رعد" هاتفا ببعض القلق: "جمعتينا وقولتي ضروري، ها يا ستي بقالنا ساعة قاعدين على أعصابنا. خير في إيه؟ لتردف "نور" قائلة بهدوء:
"طب تفشل. اقعد بس يا بابا، متقلقش. هيبقى اجتماع عائلي، لازم أجاوب على الأسئلة اللي في عقولكم تجاهي، وكمان فيه مفاجأتين ليكم في آخر الاجتماع." ليجلس الآخر نصفه هادئ ونصفه قلق بشأن تلك المفاجأتين التي ستفاجئهم بها. ليبدأ "مالك" قائلاً بغضب: "طب خليني أسأل، ليه حضرتك ما بلغتيش عن الملك إنه السبب في كل اللي بيحصل ده؟ لتنظر له ببرود قائلة: "قلت أي سؤال يخص الملك هو اللي هيجاوب بنفسه، مش أنا."
كم أغضبه ردها البارد ذلك حقًا. ليصبر، يومًا ما سيمتلك قلبها وسيُذيقها ذلك العذاب الذي تذيقه إياه. ليردف "رعد" قائلاً بحنان أبوي: "أنا كل اللي شاغل بالي وهمي، إيه اللي اتعرضتي له خلاكي قاسية أوي كده؟ عاجبني وفخور جدًا إنك قوية وتقدرى تحلي مشاكلك، بس إيه اللي عمله الواطي ده وصلك لكده؟ لتخرج "نور" زفيرًا بهدوء، تقص عليهم ما حدث في تلك الليلة السوداء، والتي تبعتها ليالٍ وأيام حالكة السواد، قائلة:
"في الليلة اللي اتخطفنا فيها أنا ومالك، يومها حلمي سافرنا على ألمانيا وسجلنا باسمه وبقينا قانونيًا أولاده. بعد ما تميت 6 سنين، حلمي بعدني عن مالك وعن القصر والرفاهية. بقيت عايشة وسط الجبال، ممنوع الأكل والشرب وطول الوقت ضرب. كان المدرب بيقول إنه أنا آلة للقتل والتعذيب وبس، وعشان أعرف أعذب اللي قدامي من غير ما يرفلي رمش، لازم أنا أدوق كل أنواع العذاب، لازم جلدي يبقى قاسي ميحسش بأي وجع. كان كل يوم 50 ضربة بالكرباج.
الميا مكانتش بتيجي غير عشر دقايق طول اليوم، لو مضغطش على جروحي وقمت أجيب هفضل عطشانة لتاني يوم. كنت بشوف كل أنواع العذاب وبجربه. كان بيرجعني القصر يوم كل سنتين. كنت بفضل مع مالك في الوقت ده، إنما مكنتش بحكيله حاجة. مالك كان بيتدرب تدريب قاسي في القصر، بس مالك كان حنين، كان كبير وشوية فاهم، وأحيانًا بيفتكر وينادي على أبوه ويعيط. في حلمي كان يخاف منه، كان لازم يتأكد إنه نسي أهله. فاختارني أنا لأني وقت خطفني كنت صغيرة
أوي لدرجة مش فاكرة حاجة، ومستحيل افتكر تربية وسط الأدغال والحيوانات المفترسة على العذاب أشكال ألوان. كل ده شكلني وكبرت وبقيت أنا بس. مقدرش يغير الدم اللي ماشي في عروقي، دم عز الدين، ومن تربية الأدغال ومعاشرة الحيوانات المفترسة وقت تكبر متثقش حتى في أبوك. وأنا كنت بدور وراه وورا كل حد، مكنتش بمشي إلا بخططي أنا وأوامره ليا، كنت بعملها على مزاجي. وفضلت أدور وراه وورا كل الفيديوهات اللي ورأها لي، وانت وأخويا بتقتلوني،
وزرع الكره جوايا. لكن قدرت أوصل لكل حاجة قبل 20 سنة، وكل اللي حصل عرفت أنا ابقى بنت مين وإيه اللي حصل بالضبط. وقتها اتجهت للمخابرات الدولية، وبمجهودي رسخت اسمي بينهم، وكلمتي يهتز لها شنبات. بعتنا رسايل للقادة في الجيش المصري إنه معدش يبعتوا حد يتجسس على حلمي. لكن عمر بعت واحد صاحبه عشان يجيب له دليل ضد حلمي ويقدر ينتقم منه عشاني. فـ اضطريت أظهر نفسي هنا في مصر وأظهر كرهي لعائلتي عشان حلمي ييجي هنا مصر ويبعد عن الوكر
بتاعه ويبقى تحت إيدي. ولكن عشان حلمي عارفني فـ موثقش فيا وعايزني أرجع ألمانيا وهو ييجي يخلص عليكم هنا في القصر، وده اللي مستحيل اسمح بيه. القصر كنت مراقبته 24 ساعة وعرفت الوقت اللي حلمي جه فيه، بس كان لازم أنفذ مهمتي وأنقذ منعم من إيد حلمي، وده اللي عملته. كان على لحظة هيقطع النفس على حبل المشنقة، وبعدين جيت القصر وكلكم عارفين الباقي."
جميعهم ينظرون لها بشفقة وحزن على ما مرت به. فتاة ذات 6 سنوات تعيش كل تلك المعاناة، ولأجل ماذا؟ أسباب مختلة من رجل مختل عقليًا. أما شقيقها ووالدها بعينهم الفخر والاعتزاز بها وبالمكانة التي لم يصلها أعتى رجال الشرطة والجيش. لتردف "نور" قائلة بهدوء عكس تلك العاصفة بسبب تلك الذكريات القاسية التي تأججت بداخلها: "بلاش نظرة الشفقة دي، ملهاش لازمة. أنا قوية وده كان ماضي بالنسبة لي وراح لحاله مع موت حلمي."
لتذهب إليها والدتها تجلس بجانبها تحتضنها بحنان. ابنتها كانت تبكي جوعًا وتعذيبًا، وهي تأكل وتنام براحة في قصرها. كم عانت يا ابنة رحمي. لتغمض الأخرى عينيها مستمتعة بذلك الكم من الحنان. ليردف "أحمد" قائلاً: "طيب الدكتور ليه هربتيه؟ لتفتح عينيها قائلة بهدوء: "كان لازم يدلني على الرأس بتاعهم، واللي بالصدفة اكتشفت إنه... "أنا...
ليلتفتوا جميعهم على مصدر الصوت ليجدوا الملك المقنع يقف في منتصف صالة القصر يحدق بهم من خلف ذلك القناع. ليذهب عنده "مالك" بغضب ممسكاً إياه من قميص بدلته قائلاً بغضب: "انت إيه اللي جابك هنا؟ ليمسك المقنع يده قائلاً بابتسامة هادئة: "هتمنعني عن بيتي ولا إيه يا مالك؟ ليضيق الآخر عينيه قائلاً باستغراب: "بيتك؟ لتردف "نور" قائلة: "سيبه يا مالك دي المفاجأة الأولى ليكم. هو هيحكيلكم هو مين وإيه حصل معاه."
لينزع المقنع قناعه ليظهر خلفه شاب وسيم الوجه، عينان خضراوان ممزوجتان بالعسلي الذهبي الصافي، شعر بني مع خصلات ذهبية تزيده وسامة، قمحى البشرة. يذهب ويجلس بجوار "نور" وهذا ما أغضب "مالك" وبشدة. ليردف الملك قائلاً بهدوء وعينان تلمعان: "الدكتور كان شغال ضمن عصابة الأعضاء والمخدرات، واللي شغال ضمن عناصر المافيا السودا اللي الملك قبض عليهم." ليقاطعه "مالك" قائلاً بغيظ شديد:
"يعني أنت السبب وقاعد هنا وبكل وقاحة وقلة ذوق بتعترف وسط كل ضباط الجيش اللي حواليك دي؟ ليردف الملك قائلاً: "مبحبش حد يقاطعني، فتسمع وأنت ساكت، وإلا لو مش عاجبك متسمعش وسيب الباقي يسمع." ليكور الآخر يديه غاضباً كيف يحدثه هكذا. أما الملك فالتفت لهم يكمل حديثه قائلاً:
"أنا الطفل اللي اتخطف من صغره واترمى على باب ميتم، حتى من غير ما أمي تشيلني بين إيديها ولا أبويا يشوف شكل ابنه إيه. اتخطف في نفس اليوم اللي اتولدت فيه، بس في نفس اليوم برضه جت ست تبنتني لأنها عايزة ولد لسه مولود، وسبحان الله لقتني في وشها وهي داخلة من الباب بالصدفة، واتبنتني وخدتني بيتها وربتني كأنني ابنها وأعز، وجوزها حبني كإنني ابنه وأعز. عشت في عز لحد ما في يوم والدي عمل حادثة، طلبني في أوضة العمليات، كان بيطلع في
الروح وقتها، حكالي كل القصة دي وإني مش ابنه، وقالي على أهلي الحقيقيين. هو عرف بطريقته مين أهلي، بس كان خايف على الورث بتاعه ومين اللي هيكمل مسيرة الملك. ومات وماتت أمي بعده بأيام، وبقيت لوحدي بين نارين، أني أسيب مسؤوليات أبويا وأرجع بيتي وأنسى كل اللي قدمه ليا وأنكر جميلة عليا، لكن أنا اخترت إني أعمل بالمبادئ اللي أمي ربتني عليها، واخترت أنضف كل شغل أبويا وأسلمهم للشرطة. رجعت وحطيت القناع عشان لما أرجع بيتي ميبقاش
فيه خطر عليهم."
ليكمل حديثه ناظراً لـ "نور" قائلاً بابتسامة: "لكن اكتشفت إنه عيلتي قادرة تحمي نفسها كويس، ما شاء الله، ههه." لينظر إليه "أحمد" يجمع تلك الخيوط ببعضها قائلاً بلهفة: "اسمك إيه يابني؟ ليردف المقنع قائلاً بعينين تؤكدان لـ "أحمد" أن ما يفكر به صحيح: "سيف."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!