تحميل رواية «سينا اصبحت قدري» PDF
بقلم مي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد مرور عامين على ذلك الحادث الأليم.. تقف روز أمام المرآة تعدل من بدلتها الرسمية. يحتضنها أحمد: إيه الجمال ده.. معقول الملاك ده خلاص بقى باسمي؟ روز بضحك: اللي يشوفك كده ما يصدقش إنه بقى لنا سنة متجوزين هههههه. أحمد بعشق: حبي ليكي بيكبر وهيفضل يكبر يا عمري. روز: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. يلا بقى خلينا نمشي عشان نلحق الحفلة، وإلا حور مش هترحمنا هههه. أحمد وقد تزين وجهه بعلامات الحزن: فعلاً مش هترحمنا. حور اتغيرت قوي بعد موت رعد، الله يرحمه، مبقتش حور. روز بحزن: حقها يا حبيبي، ده راح منها في أحلى ي...
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مي محمد
رعد: اهدى يا حبيبتى انا هنا.
أشعل كلا من رعد وحور كشافات الفون ووجهوها على رجاء ومؤمن ليجدوا أنهم بخير.
كم أقلقهم أصوات الصريخ بالخارج.
ولم يمضِ خمس دقائق حتى عادت الأنوار مرة أخرى.
ليخرج كلا من رعد وحور متسلحين بأسلحتهم استعدادًا لأي شيء خلف الباب.
فتح رعد الباب وخلفه حور ليتفاجآ أن الحرس جميعهم بخير كأن لم يحدث أي إطلاق نار من هنا.
حور: إيه اللي حصل هنا؟
أحد الحرس وهوا مطأطأ رأسه لاسفل احتراما لها: مش عارفين يا فندم، جه مجموعة ضربوا نار واحنا ردينا بضرب النار بس هما مأذوش حد فينا ولا في المستشفى.
نظرت حور لرعد باستغراب شديد ثم قالت للحارس: روح شوف الكاميرات وتجيبلي أي حاجة تشك فيها فورًا.
ذهب الحارس مسرعًا لتنفيذ الأمر.
دخل رعد وحور للغرفة مرة أخرى.
مؤمن: إيه اللي بيحصل؟
رعد: ولا حاجة يا عمي متقلقش، ده حد عاوز يخوفنا بس ميعرفش أنه الجيش المصري مفيش كلمة اسمها خوف في قاموسه.
مؤمن بفخر: كان وما زال الجيش المصري ينضرب المثل بشجاعته.
حور: أنا متأكدة أنه أمجد له يد في كل ده لأنه هرب في نفس اليوم اللي قتلنا فيه أبوه الخاين.
رعد: مين ما كان سبيل لي أنا الحوار ده؟
مؤمن: كده هتأجلوا فرحكم لحد ما تخلصوا من العدو ده.
رعد: لا طبعًا، الأعداء مبيخلصوش لكن أنا هعنس يا عمي.
مؤمن: ههههههه.
رعد بغيظ: اضحك يا عمي اضحك بس أنا هتجوز بكرة يعني هتجوز وماليش دعوة.
حور: بس إحنا لو عملنا فرح بكرة أكيد هيحصل هجوم وإحنا مينفعش نعرض حياة كل الناس دي للخطر.
رعد بهدوء: ومين قالك إنه هنعرضهم للخطر؟ أنا هجهز كل حاجة، كل اللي عليكي تجهزي نفسك وكل اللي عليكي يا عمي وحماتي إنكم تقولوا توكل على الله يا ابني.
رجاء: توكل على الله يا حبيبي.
مؤمن بقلة حيلة: توكل على الله يا سيدي أما نشوف آخرتها.
رعد بابتسامة وهوا ينظر لحور: آخرتها فرح إن شاء الله.
***
يعود منعم للمقر ومعالم الحزن مرسومة باحترافية على معالم وجهه.
اقترب منه أحمد مربتًا على كتفه: أنت عملت اللي عليك يا منعم، هو اختار طريقه وكل واحد يستحمل نتائج اختياراته.
منعم: بس نتائج اختياره مكنتش عليه لوحده، كان على أختي وعيالها اللي تيتموا بدري.
سيف: الوطن أهم من كل حاجة يا صاحبي، إحنا بندخل كل مهمة وشايلين أرواحنا بإيدنا. أنت عملت واجبك تجاه وطنك وصدقني الراجل اللي يقتل الأطفال ويحرق قلب أهاليهم عليهم ويدخل مخدرات عشان يدمر الشباب ميستاهلش أختك ولا أنه يتحمل مسؤولية أطفال.
أحمد: سيف معاه حق يا منعم، وأختك إن شاء الله هتلاقي اللي يسعدها ويشيلها هي وعيالها على كفوف الراحة.
منعم: للأسف عندنا في الصعيد مفيش أكده، بس خيتي أهم حاجة عندي وسعادتها كانت وما زالت مسؤوليتي. مش هسمح لعيونها تنزل دمعة تانية على الخسيس ده.
أحمد: أيوه كده يا بطل، ربك موجود متاكلش هم.
منعم بابتسامة: عرفت إن روز حامل مبارك عليك يا صاحبي ويتربى في عزك.
أحمد: يارب يا صاحبي.
سيف: انتوا دخلتونا في دراما ليه الله يبارك لكم، يالا الرجالة قربت تخلص ترميم المقر أهو، ورعد اتصل وباعتلنا عنوان نتجمع فيه، شكله في مهمة جديدة داخلينها.
أحمد: مهمة جديدة!!! آآه يا أنا يا أما، كار الظباط ده مش كاري ههههه.
ضحك منعم وسيف على طريقة كلامه ثم ذهبوا ليلتقوا بسيف.
***
وصل كلا من منعم وسيف وأحمد للمكان المطلوب.
ثم دخلوا فوجدوا رجال كثيرون جدًا تظنهم كتيبتين كاملتين ضخام الجسد أقوياء.
منعم وهوا يبتلع ريقه: هو رعد جايبنا نربينا من أول وجديد ولا إيه.
سيف: أنا لو كنت أعرف مكنتش جيت.
أحمد وهوا يلتصق فيهم: فيه إيه يا رجالة متجمدوا شوية.
سيف بسخرية: طب براحة بس عشان متوقعناش يا أبو قلب جامد.
يامن باحترام: تفضلوا معايا الرائد رعد والنقيب حور منتظرينكم في الأوضة دي.
مشوا خلفه وهم يتفحصون المكان اللي كأنه صنع للتعذيب لأنه مليء بأجهزة تعذيب مخيفة حقًا.
أدخلهم يامن الغرفة ثم أغلق الباب وغادر.
نظر سيف لرعد بنصف عين: جايبنا ليه يا رعد.
رعد بضحك: هههههههه شكلكم اتخضيتوا من الرجالة اللي برا زيي ههههه، متقلقوش دول الدعم بتاع حور.
اتسعت عين أحمد: ودول لقيتيهم فين يا مفترية.
حور بهدوء: اتلم يا أحمد بدل ما أخليهم يتعشوا بيك وهما في العشا ميتوصوش.
أحمد: خلاص يا ستي آسف، بس دول جبتيهم منين.
حور: دول فريقي الخاص، تدرب مخصوص للعمليات الخاصة، ونقيتهم بعناية.
سيف: وأجهزة التعذيب اللي برا دي بتعملي بيها إيه.
حور: لزوم الاستجواب وكده.
رعد: المهم اقعدوا يا رجالة في طلعة جديدة ليكم.
جلسوا باستغراب.
أحمد برفعة حاجب: لينا إحنا؟ ليه وانتوا رايحين فين.
رعد بابتسامة: هنتجوز.
وقفوا جميعًا فرحين مهنئين لهم متمنين لهم حياة سعيدة.
سيف: برضه مفهمتش مهمة إيه وجواز إيه في نص المهمة.
رعد: فيه حد منعرفهوش ورا الهجمات اللي بتحصل وانفجار المقر وهجوم على المستشفى.
أحمد: هجوم على المستشفى!! مين وراه؟
حور: مش عارفين للأسف، حتى تسجيلات كاميرات المستشفى لقيناها فاضية.
أحمد: طيب إيه الخطة.
رعد: أمجد هيكون طرف الخيط اللي هيوصلنا لصاحب الهجمات دي، واثق إن أمجد مش هيعمل كل ده لوحده، وكمان حاسس إن صاحب الهجمات دي له علاقة بالعقيد وفؤاد الأنصاري.
سيف: قصدك إنه ده يمكن يكون رأس الأفعى اللي محركاهم كلهم.
حور: ده احتمال إحنا مش متأكدين.
رعد: المهم إنه هنمشي وراه وانتوا هتبلغوني بكل حركاتكم وأي جديد تمام.
الجميع: تمام.
منعم: طيب أكيد صاحب الهجمات دي هيهاجم على الفرح؟ وإلا أنت في خطة في بالك.
رعد: الفرح مش هيحضره غير القريبين مننا يعني الأهل والصحاب بس.
أحمد: تمام يا صاحبي متقلقش تأمين الفرح علينا مش هنسمح لأي حاجة تحصل المرة دي.
رعد: تسلموا يا أبطال.
سيف: معاد الفرح امتى.
رعد: بكرة إن شاء الله.
أحمد: نعممم!! هنلحق لكل ده إزاي في الوقت القصير ده.
رعد: هنلحق. يالا كلكم ابدأوا من دلوقتي تجهيز الأمان في فيلا مش عايز غلطة واحدة وأعمال الزينة وكله هينتهي بكرة والعمال كلهم هيكونوا عساكر من الجيش مهما كان الفرح مش هيبوظ المرة دي.
منعم: إن شاء الله مش هيحصل حاجة. أنت شوية وهتخلل يا ابني هههه.
رعد: آه والله يا ابني.
أحمد: يبقى يالا يا رجالة عشان ورانا شغل كتير.
وقاموا ومشوا مثلما جاءوا.
رعد بتعب: أنا تعبت، هو أنا مش هدخل دنيا ولا إيه.
حور بخجل: بطل رخامة وإلا أخلي الرجالة يتعشوا بيك ههههه.
رعد وهوا يقربها له: حظك النحس اللي بيخلي المصايب تجري ورانا تقطع لنا كل الأفراح، أنا هقفله المرة دي وهتجوز يعني هتجوز. ههههه.
حور بضحك: وعد مني ليك إنه بكرة مش هيحصل أي حاجة غير الأفراح بس. المهم يالا بقا عشان عندنا شغل كتير يا عروسة.
اختبأت حور بأحضانه بخجل.
رعد بضحك: والله ما في غير كسوفك ده اللي موديني في داهية ههه.
ضربته حور بخفة وهيا تبتعد عن أحضانه: بس يا رخم.
رعد: مش مصدق إنه أخيرًا بكرة هشوفك بالفستان الأبيض وتكوني ملكي أنا حرم رعد عز الدين.
ثم جذبها لاحضانه مرة أخرى: وبعدين ده مكانك معدش تطلعي منه تاني.
حضنته حور بفرحة وأمل لغد.
غدًا سيكون ملكًا لها وأمام الجميع.
غفت في أحضانه منسجة أحلامًا جميلة لغد.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مي محمد
في الصباح التالي، يوم الزفاف، كانت التجهيزات تسير بأعلى كفاءة. الجميع كانوا مشغولين بتزيين الفيلا من الخارج والداخل لتليق بزفاف العاشقين.
أحمد، منهمك في العمل، كان يتحدث عبر الهاتف:
"يا روز يا حبيبتي، والله مش هينفع تحضري الفرح. متحاوليش، مش هوافق."
روز:
"النبي عايزة أحضر، والله هاخلي بالي من نفسي ومش هقوم من مكاني."
أحمد:
"افهميني يا روز، الوضع خطير ومش حمل إني أقلق عليكي كمان."
صمتت روز ولم ترد. شعر أحمد بحزنها وأنها تكبت دموعها.
أحمد:
"خلاص يا ستي، هخليكي صوت وصورة حاضرة معانا وشايفة الفرح كأنك موجودة. ها، قولتي إيه؟"
روز بفرحة:
"ماشي يا سيدي، موافقة."
أحمد:
"طيب اقفلي دلوقتي بقى عشان عندي شغل كتير أوي ومش ملاحق."
روز:
"أومال فين البغل اللي اسمه سيف؟ سايبك تعمل كل حاجة لوحدك كده؟"
كبت أحمد ضحكاته بصعوبة، ثم انفجر ضاحكاً على وجه سيف، الذي كان يضع الهاتف على وضع الاسبيكر.
روز باستغراب:
"بتضحك على إيه يا أحمد؟"
سيف بضيق:
"عشان البغل اللي اسمه سيف واقف جنبه يا أختي."
ما أن سمعت روز صوته حتى أغلقت المكالمة فوراً.
أحمد بضحك:
"دي قفلت السكة، ههههه."
سيف بغيظ:
"أنا أكبر من مراتك بدقيقة ونص، وشايف بعينك مفيش أي احترام نهائي."
أحمد:
"طيب يا عم الكبير، روح شوف تجهيزات الحديقة والكاميرات والأمن اللي برا، وأنا هشوف اللي جوه."
سيف:
"يارب بعد التعب ده كله ميرموش قنبلة يدمروا المكان على روسنا."
أحمد:
"إيه أنبوبة التفاؤل دي اللي ضربت في وشي؟ روح خلص شغلك، الله يسهلك يا عم. هتنبر فيها."
سيف:
"لحظة بس، هو منعم فين؟"
أحمد:
"ههههه، خلع. راح يساعد رعد في اللبس والتجهيز عشان يجيب العروسة."
سيف:
"ده على أساس رعد مبيعرفش يلبس نفسه يعني."
أحمد:
"سيف، على فكرة، مفيش إلا قليل والفرح يبدأ، ولسة ورانا شغل متلتل مخلصناهوش. خلينا نخلصه بهدوء وبعدين أرغي زي ما أنت عايز."
وأخذ أحمد سيف من تلابيبه يسحبه لإنهاء كل هذا العمل الذي وُكّل إليهما.
***
حور بضيق:
"أنا مش عايزة الأفورة دي كلها. خلي الميكب يكون سمبل، مبين ملامحي، مش عاملة زي الطماطم المنفوخة."
رجاء:
"يا بنتي، ماهو حلو أهو، وطالعة قمر ما شاء الله."
الميكب آرتست:
"لو سمحتي يا فندم، اهدى بس، وأنا أصلاً عاملك ميكب سمبل لأنه ملامحك جميلة وأنا مش عايزة أخبيها."
حور:
"بقى ده سمبل؟ شوفي إيلينر ده أو اسمه إيه، واصل لحد حواجبي، وتقولي سمبل؟"
الميكب آرتست:
"حاضر يا فندم، هعمل زي ما أنتِ عايزة."
حور، وقد بدأت تشعر بالملل حقاً، فهي على جلستها هذه منذ ما يقارب الثلاث ساعات:
"هنخلص امتى؟"
الميكب آرتست:
"كان زماني مخلصة من بدري، بس أنتِ كل مرة ميُعجبكيش الفاينال لوك، فبضطر أمسح وأعملك تاني."
حور:
"منا مش عايزة أبقى باربي أنا. راعي إنني نقيب وبرستيجي هيضيع."
رجاء، وهي تضرب كفاً بكف:
"كل الرجالة بيتجوزوا أميرات، إلا رعد، يعين أمه."
حور:
"ليه، مالي أنا؟ أنا ملكة الملكات أهو."
رجاء، وهي تغادر:
"مش عارفة حبك إزاي يا آخرة صبري. أما أروح أشوف الحاج، لأنني هنجلط منك."
حور بضيق للميكب آرتست:
"أنتِ بتتفرجي على إيه؟ اخلصي، الراجل شكله هيتجوز المأذون وأنا لسة بدهن وشي."
الميكب آرتست:
"ههههه، سيبها عليا يا فندم، أنا خلاص فهمت دماغك وهعملك اللي أنتِ عايزاه أهو."
حور:
"ربنا يسهل. بقالك 15 مرة بتقول خلاص فهمت دماغك وهعملك اللي أنت عايزه."
***
منعم:
"البدلة حلوة أهي يا رعد، أومال إيه المشكلة؟"
رعد:
"مش عارف، حاسس الاستايل بتاعها قديم شوية أو كئيب."
منعم:
"اهدأ يا حبيبي، دي حلوة أوي، دي مستوردة ومعمولة من مصمم عالمي، يعني آخر صيحات الموضة. اقعد بس الله يهديك، خليني أعدلهالك."
جلس رعد ينظر لها تارة برضا، وتارة أخرى بعدم رضا، كأنه يحاول إقناع نفسه بها، أو أنه فقط متوتر من هذا اليوم.
رعد:
"أحمد وسيف خلصوا كل حاجة اتفقنا عليها؟"
منعم، وهو يضع عقد من اللؤلؤ باللون الأبيض متعدد الخيوط على صدر بدلة رعد:
"بيحطوا آخر اللمسات، وكده تكون حفلتك مأمنة، وحتى النملة مش هتدخل إلا لما نكون عارفين."
رعد:
"يبقى يالا، خلينا نشيك على اللي عملوه، عشان مش عايز ولا غلطة. وإلا صدقوني، هخليكم متنزلوش إجازة لحد ما أتجوز وأخلف كمان."
منعم:
"وع إيه بس ده كله؟ وماله، ننزل نشيك عليهم مرة واتنين وألف."
رعد، وهو يغادر وخلفه منعم:
"ناس مبتجيش إلا بالعين الحمرا."
***
نزل رعد ومنعم، وقابله كل العمال والعساكر بالتهنئة القلبية الحارة لزفافه.
رعد، وهو يتفحص الكاميرات:
"خلي عينك على كل حركة، مش عايز نملة تدخل جوا من غير ما تشوفها، فاهم؟ ولو فيه حاجة، تشغل الإنذار فوراً."
العسكري المسؤول عن غرفة المراقبة:
"علم وينفذ يا فندم."
غادر رعد، وخلفه منعم، بعد أن تأكد أن كل شيء على ما يرام. وذهب لصالة الفيلا ليتأكد من كل شيء هناك.
رعد:
"ها يا أحمد، كله تمام هنا؟"
أحمد:
"كله تمام. الكاميرات في مكانها، وكل حاجة جاهزة. وفيه رجالة هيكونوا متنكرين يتنقلوا في الحفلة عشان لو حصل حاجة، يكون معانا برضه عنصر المفاجأة، مش هما."
رعد، وهو يربت على كتفه:
"عاش يا بطل، نردهالك في الأفراح إن شاء الله يا غالي."
وغادر أيضاً، بعد أن تمم ببعض التعليمات على أحمد، وترك منعم معه يساعده في باقي التحضيرات.
ذهب رعد للحديقة لكي يطمئن على التحضيرات بها، ولم يخلو طريقه من التهانئ والمباركات. والآن علم كم يعاني حقاً العريس في حفل زفافه، وخصوصاً الزفاف المصري.
رعد، وهو ينظر لكل التحضيرات في الحديقة وكم تبدو حقاً مبهرة كأنها قطعة من الجنة:
"عاش يا سيفو، عملت إعادة تدوير هنا ولا إيه؟ هههه."
سيف:
"يا عم، دي كانت خربانة، خدت مني مجهود جامد لحد ما خليتها بالشكل ده، بس إيه رأيك؟"
رعد:
"عال العال. المهم، الترتيبات الأمنية أخبارها إيه؟"
سيف:
"شايف الجثث اللي هناك دي؟ لافة حوالين الفيلا. غير إنه فيه فريق بعيد عن الفيلا بأمتار عشان لو حد جه، يبلغونا نستعد. والكاميرات موجودة ومتفعلة، وأجهزة استشعار الأسلحة والمواد الحادة. كل حاجة جاهزة. إن شاء الله هتتجوز النهاردة يا خوي."
رعد:
"ادعي من قلبك بس، هههه. الواحد معادش متطمن، ههه."
سيف بضحك:
"هههه، متقلقش، مش هنخليك تعنس، ههه. يلا روح جيب العروسة، خلينا نخلص."
رعد:
"اللي هيسلم العروسة هو أبوها."
سيف:
"إزاي؟ وعمو مؤمن آآ..."
قاطعه رعد:
"وعدته إنه هيسلم بنته النهاردة، ولازم أوفي بوعدي."
سيف:
"إزاي؟"
رعد:
"تعالى بس وهتشوف."
***
بدأ حضور المعازيم، وشغلت الأغاني، وبدأ الرقص والفرح. ومعه بدأ عمل العساكر المتنكرين، وأحمد وسيف ومنعم، وغرفة المراقبة. كل على قدم وساق، لا يتهاون أحد في عمله، تحسباً لأي خطأ. يأملون أن تمضي هذه الليلة على خير.
نزلت حور برفقة والدتها. كم تبدو حقاً كتلك أميرات ديزني، لا بل أكثر جمالاً بذلك التاج الذي يجعلها كملكة من ملكات الجمال. نظر لها رعد ولم يستطع رفع عينه عنها، بل لم يستطع أن يرمش بعينيه حتى. كم تبدو جميلة بذلك الفستان الأبيض الذي زاد جمالاً على جماله لأنها ترتديه.
اقترب رعد منها وعينيه تفيضان عشقا، كتب سطوره بخطوط من الغرام. كادت رجاء أن تسلمه حور، إلا أن أوقفها رعد:
"لا يا حماتي، عمو هو اللي هيسلمهالي."
نظر له كلا من حور ورجاء باستغراب، كيف سيفعل مؤمن هذا وهو قعيد؟ نظر رعد لأحد الغرف، فنظر الجميع إليها، ليخرج مؤمن يمشي ببطء، لكنه يمشي حقاً، إنه يمشي. أدمعت عينا حور ورجاء من فرحتهما بهذا المنظر الذي أسعدهما حقاً.
اقترب مؤمن من حور ممسكاً يدها ويعطيها في يد رعد:
"أنا مش بسلملك عروسة، أنا بسلملك روحي وحتة مني. حافظ عليها يا رعد، وحافظ على سعادتها. لأنه لو شفت دمعة نازلة من عيونها، صدقني..."
قاطعه رعد باحترام، وهو ينظر لعين حور بعينين تتحدثان قبل فمه:
"مين اللي يقدر يزعل روحه يا عمي؟ حور نصي التاني والأهم وصية رسول الله. مستحيل أسمح لنفسي أجي عليها، أو إن دمعة تنزل منها طول ما أنا عايش."
ابتسم مؤمن لرؤية هذا العشق الذي يتفجر من عينيه، فاطمأن على ابنته وتأكد أكثر أن رعد أنسب رجل لها.
سلم مؤمن يد حور لرعد، الذي أمسكها برفق ولين، وأخذها على الـ "استيدج" ليمسك رعد المايك. ونزل على ركبتيه رافعاً يده لها قائلاً:
"أنتِ من أهواه، أنتِ الحب والأمل والحياة
أنتِ من تداويني، وتضحكني، وتبكيني
أنتِ من تسعدني، وتغضبني، وترضيني
أنتِ من تسمعني، وتفهمني، وتحتويني
أنتِ من تتمناه عيني، وتنتظره سنيني
أنتِ من تشتاق له روحي
فهل يا عمري تأتيني؟"
مدت حور يدها تهز رأسها بالموافقة قلباً وقالباً، ومقلتاها معلنتان عن هطول دموعها فرحة، تغبط نفسها على هذه السعادة التي لم يحرمها الله من عيش لحظاتها.
قام رعد ممسكاً خصرها، وارتفع صوت الموسيقى الهادئة معلنة عن رقصتهما.
رعد، وهو يضع جبينه على جبينها هامساً:
"أخيراً بقيتي ملكي، وقدام كل الناس."
أغمضت حور عينيها، فكم يحدث قربه منها الأفاعيل. أغمض رعد أيضاً عينيه، يستمعون لإيقاعات قلبيهما، فإيقاع القلوب لا يسمعه إلا كل مهيمن غارق في بحور العشق.
فاقا على انتهاء الموسيقى وتصفيق الجميع لهما. ذهبوا لمكانهم يستقبلون الهدايا والمباركات من القلب لهم، يتمنون لهم حياة زوجية سعيدة. إلا أن تم إطلاق النار، فحدث الهرج والمرج بالمكان. إلا أن أظهر ثغر رعد عن ابتسامة خبث قائلاً:
"أخيراً جيتوا، ده أنا كنت مستنيكم."
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مي محمد
تحولت موسيقى حفل الزفاف إلى موسيقى إطلاق النار.
يحاول الجنود والعساكر المتنكرون حماية الضيوف وتنفيذ أوامر رعد، حيث أخذوا جميع الضيوف في غرفة ليكونوا بأمان وبدأ الاشتباك.
تصل طائرة هليكوبتر تنزل حبلاً ليمسك فيه رعد بقوة، يأخذ حور لاحتضانه لترفعه الطائرة لأعلى.
رعد بصراخ وهو يبتعد بالطائرة:
أحماد عايز اتنين منهم عايشين فاهم. تحط كل واحد في زنزانة بعيد عن التاني وممنوع الأكل والشرب واستنى مني تليفون.
أحمد وهو يصيبهم واحد تلو الآخر بمتعة:
علم وينفذ يا فندم.
سيف وهو مشغول بإصابتهم:
هما ليه المرادي جايين كتير أوي كده؟
منعم:
أكيد ليهم هدف.
أحمد:
واثق إنه المرادي جايين عشان يحاربوا مش عشان يخوفونا وخلاص.
تم الانتهاء منهم جميعاً إلا اثنين استسلموا، ليكبّلهم الحراس من أيديهم ويذهب بهم إلى أحمد الذي يعتبر مسؤولاً عنهم في غياب كل من رعد وحور.
الحارس:
الاثنين اللي أمر رعد باشا إننا نعتقلهم أهم يا فندم.
أحمد:
تمام خدوه على زنزانتهم. متنساش كل واحد في زنزانة بعيدة عن التاني وممنوع الأكل والشرب لحد ما أقولكم.
أدى الحارس التحية العسكرية:
تمام يا فندم.
وأخذ الأسرى وغادر لتنفيذ الأوامر.
سيف:
شفت أنت رعد وهو ماسك حور وطايرين في الهوا هههههه تقول إحنا في فيلم تايتنك. هما رايحين فين صحيح؟
أحمد وهو يصطحب كلا من سيف ومنعم للداخل:
هيستمتع ابن المحظوظة. واحنا هنتمرمط مرمطة مخدهاش حمار في مطلع.
***
تركب حور بجانب رعد بعد معاناة بسبب ذلك الفستان.
حور بغيظ:
مقولتش ليه على حكاية الهليكوبتر دي، على الأقل كنت لبست فستان يناسب الوضع.
رعد:
الحق عليا، كنت عايز أفاجئك يعني هههه. أهو بقيتي أول عروسة تطير في الجو وهي لابسة فستان الفرح هههههه.
حور بضيق:
رعدددد.
رعد بضحك:
خلاص خلاص سكتت أهو. ههههه بقولك إيه يا كابتن أرمي جهاز التعقب هنا بقى عشان أصحابنا زمانهم ماشيين ورانا دلوقتي هههههههه.
حور:
بس إزاي حطوا جهاز تعقب في الطيارة، مش فاهمة.
رعد:
كانوا حاطينه في البدلة بتاعتي عشان يعرفوا أنا فين، وأنا اديته للكابتن عشان يرميه في مكان واحنا نروح مكان تاني.
حور:
أنا مش مصدقة إننا هنقعد أسبوعين من غير دوشة. ومش هصدم لو رحنا لقيناهم هناك مستنيينا.
رعد:
يخربيت بوز الشؤم. بقولك إيه أنا عريس وعايز أتبسط. ومصايبك اللي بتجري وراكي دي سبيها لبعد أسبوعين.
***
تجلس روز أمام التلفاز لتتابع العرس كما قال لها أحمد.
أميمة (والدة أحمد):
تعالى الأكل جاهز يا روز يالا.
روز:
معلش يا ماما أنا مش جعانة.
تذهب أميمة لها:
إنتي مش جعانة بس حفيدي جعان. يالا بقى، طب بصي هجيبلك فاكهة تاكليها واهو حاجة خفيفة لا تقولي جعانة ولا مش جعانة. ماشي يا ستي.
تحتضنها روز:
ماشي يا ماما. اقعدي شوفي فرح صاحبتي حور.
تجلس أميمة بجانبها تتابع:
التحضيرات حلوة أوي للفرح بس ليه كل الحرس دول؟
روز:
عشان ده فرح الرائد رعد عز الدين والنقيب حور الزناتي، عندهم أعداء كتير مستنين اللحظة المناسبة عشان يقتلوهم وووو.
لم تكمل روز جملتها حتى سمعت صوت إطلاق النار ورأت الهرج والمرج الذي حدث وأحمد وسيف وهما يقاتلون ببسالة حقاً، وهناك رعد وحور يصعدون لتلك الطائرة.
أميمة بقلق:
يلهوي إيه حصل؟
روز:
متقلقيش يا ماما، إحنا متعودين على كده. هرن على أحمد نطمن.
***
يدخل أحمد مكتبه، لقد كان اليوم مرهقاً حقاً كالعادة. رن هاتفه معانا عن اتصال من زوجته. علم أنها رأت كل ما حدث وأنها الآن قلقة.
أحمد بابتسامة مرهقة:
الو يا حبيبتي.
روز:
الو يا أحمد. طمنني إيه اللي حصل؟ إنت كويس؟
أحمد:
متقلقيش يا حبيبتي، أنا كويس وكلنا هنا كويسين.
روز:
وسيف كويس؟ ورعد وحور راحوا فين؟
أحمد:
سيف كويس الحمد لله. ورعد راح شهر العسل يا أختي ينبسط وسابنا هنا نتمرمط.
تنفست روز الصعداء الآن تطمنت عليهم:
ماشي يا حبيبي خلي بالك من نفسك. خد كلم ماما أهي.
أميمة:
الو يا أحمد. إنت بخير يا حبيبي؟
أحمد:
الحمد لله بخير يا أمي متقلقيش ابنك بطل.
أميمة بفخر:
عارفة وواثقة إنه ابني بطل. ربنا يحميك يا حبيبي ويبعد عنك كل شر.
أحمد:
ويخليكي لينا يا ست الكل. يلا بقى أنا هقفل عشان ورايا شغل متلتل ههه.
أميمة:
ماشي يا حبيبي خلي بالك من نفسك يا ضنايا. خد مراتك أهي.
روز:
ماشي يا أحمد هكلمك بعدين تكون خلصت شغلك.
أحمد بحب:
وحشتيني أوي.
روز بخجل:
إنت أكتر يا حبيبي. احم يلا يا أحمد أنا هقفل.
أحمد:
أوف ماشي يا أختي اقفلي.
روز بضحك:
ههههه سلام.
أحمد:
بحبك. سلام.
أغلقت روز الهاتف لينظر أحمد لشاشة هاتفه متبسماً.
***
تهبط الطائرة على شاطئ جزيرة. ينزل منها رعد مساعداً حور على النزول أيضاً، وتغادر الطائرة. تجول عيني حور متفحصة المكان بانبهار، حقاً الطبيعة لها رونق خاص بها يمس الروح بنعومة. ابتسم رعد عندما رأى السعادة على وجهها.
رعد:
عجبك؟
حور بابتسامة:
الجزيرة حلوة أوي والبحر كمان رووعة. بس الجزيرة دي اسمها إيه وبتكون فين؟
رعد:
محدش يعرف الجزيرة دي. كنت في مهمة برا مصر ولما كنت بهرب عشان أرجع مصر بسلام شفت الجزيرة دي بالصدفة. ثم اقترب منها بخبث: والأحلى إنه مفيش إلا إحنا.
أبعدته حور عنها راكضة لذلك الكوخ بسعادة. ضحك رعد عالياً على خجلها. ثم لحق بها لداخل الكوخ.
حور بانبهار أكثر عندما رأت الكوخ من الداخل:
واااو إيه الجمال ده.
رعد من خلفها وهو ينظر إليها بعمق:
فعلاً إيه الجمال ده.
خجلت حور بشدة من كلماته.
رعد بحب:
عجبك المكان؟
حور:
الكوخ حلو أوي يا رعد وواثقة إنه الجزيرة كلها رووعة.
رعد وهو يقترب منها بشدة:
بكرة إن شاء الله هوريكي الجزيرة كلهااا.
ثم اقترب منها فأبعدته حور عنها مرة أخرى بتوتر. ابتسم رعد بحب فهو يعلم أنها متوترة جداً وهو يتفهم ذلك. نظرت له حور فوجدته يضحك وهذا أغاضها بشدة.
حور بغيظ:
اطلع برا بقى عايزة أغير الفستان. مش عارفة أتحرك بيه.
رعد بخبث:
غيري هوا حد ماسكك. ده أنا زي جوزك برضه. هههههه.
جلست حور على تلك الأريكة بضيق:
ماشي خليك قاعد وأنا أهو قعدت.
رعد بهدوء:
خلاص يا ستي أهو طالع بالمرة أجيب شوية أكل تكوني إنتي غيرتي.
نظرت له حور بترقب هل يخطط لشيء ذلك الرعد؟ ولكنها بالفعل خرج واغلق الباب خلفه. قامت حور تتفحص ذلك الكوخ لترى ما ينفع أن ترتديه. ذلك الأحمق لم يخبرها حتى أن تعد حقيبتها. دخلت حور تلك الغرفة التي بالكوخ فوجدتها كأنها غرفة نوم عريقة منظمة بترتيبها جميلة هادئة. فتحت الخزانة لتخرج كل الثياب التي بها وتضعهم على الفراش كي تختار ماذا ترتدي.
حور بشهقة وهي ترفع إحداهم:
ينهااار أسود إيه ده هوا حد قاله إنه متجوز رقاصة!!! ده كلهم نفس الوكسة دنا أقعد بالفستان أكرملي. بس الفستان وجعالي جسمي تقيل أوي أعمل إيه.
***
اتصل رعد بأحمد.
رعد:
الو يا أحمد سامعني!
أحمد:
أها سامعك يا صاحبي. وصلتوا بالسلامة الحمد لله؟
رعد:
أها الحمد لله وصلنا بالسلامة. المهم يا أحمد هتدخل وتستجوب كل واحد منهم لوحده وممنوع الأكل والشرب تماماً اليوم. ولو وصلت لحاجة رن عليا عن طريق الشريحة الجديدة اللي أدهالك.
أحمد:
تمام.
ثم أغلق الخط. ذهب رعد للكوخ ومعه بعض الطعام لهما. دخل رعد للكوخ فوجده هادئ جداً. فذهب لغرفة النوم وفتحها بهدوء فلم يجد حور. لم يمر دقيقة حتى خرجت حور من الحمام الملحق بالغرفة بشعرها الحرير المبلول ببعض الماء، لافة جسدها بروب رعد الطويل كي تداري بدلة الرقص كما تدعوها حور أسفل ذلك الروب الطويل.
تصنم رعد من جمالها ويراقب قطرات الماء وهي تنزل من شعرها إلى وجهها إلى رقبتها. وتقف حور متوترة خجلة لا تعلم ماذا تفعل الآن، هل تجلس أم تعود للحمام مرة أخرى أم تفر هاربة من هذا المكان. اقترب رعد منها هامساً في أذنها:
رعد:
بحبك أوي يا حوري.
هل تسمعون دقات قلبها السريعة يكاد يفجر قفصها الصدر من سرعته.
حور بهمس خجول هي الأخرى:
خلينا نصلي ركعتين الأول.
ابتعد رعد عنها بصعوبة شديدة مقبلاً رأسها بعشق.
حور بتوتر:
اا.. هوا يعني.. اا.
رعد:
إيه؟
حور:
مش لاقية أي إسدال هنا أصلي فيه.
ذهب رعد وأخرج كيساً سمراء بها إسدال واحد فقط. أخذته حور راكضة إلى حمام الغرفة. ثم خرجت بعد دقائق متزينة بحجابها وضوء الوضوء مزين وجهها.
يا الله كم فاتنة أنتِ يا من سرقتي راحة قلبي.
ثم دخل رعد الحمام أيضاً كي يتوضأ ويستعد للصلاة والدخول في حياته الجديدة برفقة حوره. خرج رعد من المرحاض. ووقف أمام حور ليأمرها في الصلاة ووقفت حور خلفه ليبدأ رعد صلاته بالتكبير (الله أكبر).
بعد الانتهاء من صلاتهما. التفت رعد إليها واضعاً يده اليمنى على رأسها يتلو دعاء:
اللهم إنِّي أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشر ما جبلتها عليه.
ثم وضع يده طالباً موافقتها على إتمام زواجهما. فابتلعت ريقها متوترة. رافعة يدها بابتسامة فهي تثق به أكثر من نفسها، رعد لن يؤذيها. امسك رعد يدها بحنو ثم حملها وذهبا معاً إلى عالمهما الوردي المنسوج بخيوط العشق بعيداً عن ذلك العالم المليء بالأشرار والقلوب السوداء الذين سيلتقون بهم بعد أسبوعان من الآن.
***
ف صباح اليوم التالي. تنبثق أشعة الشمس على وجه ذلك الرعد معلنة عن بداية يوم جديد. فاق مبتسماً لرؤية حوره تغفو على صدره. تمنى من الله أن يديم عليهم تلك السعادة ولا يحرمهم منها أبداً. بدأت حور بالتململ على صدره فأغلق عينيه سريعاً كي لا تراه وتخجل. ابتسمت حور عليه، هل نسي حقاً أنها ضابط وتستطيع كشف تلك الحركات بسهولة؟ تسحبت حور ملتفة بملاءة الفراش تركض للحمام الملحق بالغرفة سريعاً. فتح رعد عينيه مبتسماً يعيد شرائط ذكريات ليلة أمس في عقله. خرجت حور مرتدية الروب الطويل كالعادة فهي تخجل من ارتداء تلك الملابس المتشبهة ببدلات الرقص تلك أمامه. رأته يجلس على الفراش عاري الصدر.
حور:
صباح الخير.
التفت للمرآة لكي تقوم بتسريح شعرها. فقام رعد وعانقها من الخلف.
رعد:
صباحية مباركة يا حوري.
حور بخجل:
الله يبارك فيك يا رعدي.
لفها رعد إليه رافعاً رأسها إليه:
قولتي إيه؟
حور بخجل:
لا.
رعد:
قوليها تاني عشان خاطري.
حور وقد تمكن الخجل الشديد من خديها ليصبغا باللون الأحمر القاتم لشدة خجلها الآن:
رعدي.
رعد:
أوف هوا ده وقتك.
ضحكت حور على ملامحه المغتاظة. وألتفت تكمل تسريح شعرها بسعادة. ذهب رعد ليرى ذلك الأحمق مخرب اللحظات.
رعد بغيظ:
الووو.
أحمد:
رعد الاثنين اللي خدناهم أسرى النهاردة الصبح رحنا لقيناهم مقتولين.
رعد بصدمة:
إيه!!!
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مي محمد
رعد بصدمة: إيه ده؟ تقتلوا إزاي وإنتوا كنتوا فين يا أحمد؟
نظرت له حور بقلق، ترى ماذا حدث. بالطبع كارثة، فأصبحت تستغرب إذا مضى يومان بدون كارثة.
أحمد: مش عارف. كنا واخدين كل الاحتياطات بس مش عارف تقتلوا إزاي.
رعد: طيب يا أحمد، دور على أدلة وامشي وراهم لأنه اللي وراهم شخص مش سهل إنه يعرف يعمل كل ده.
أحمد: تمام، ولو حصل جديد هبلغك.
وأغلق الخط.
تقترب حور منه: إيه حصل يا رعد؟
رعد: الاثنين الأسرى اللي كنا واخدينهم نستجوبهم اتقتلوا في السجن عندنا.
حور بصدمة: إيه؟ معقول مش عارفين نحمي مقر وعايزين نحمي بلد؟ ده مش لازم يتسكت عليه، إحنا لازم نرجع.
رعد: عارف كل ده بس مش وقته. إحنا هنا انبسط أسبوعين، وفي الأسبوعين دول أحمد والرجالة هيدوروا وراهم واحنا أسبوعين وننزلهم.
حور: تفتكر ده له علاقة بالبضائع اللي إحنا صادرناها من آخر كم عملية من الوزراء والمسؤولين الخاينين؟
نظر لها رعد بهدوء: دي حاجة أكيدة يا حور. هنلاقيه في الآخر إن شاء الله وساعتها هيعرف هو كان بيلعب مع مين. إحنا مستحيل نسمح لأي حاجة تضر البلد، وأعداء البلد مش هيخلصوا.
حور: أنا برأيي إنه نرجع يا رعد، عشان ما يكونش فيه خطر على أي شخص ويموتوا بسبب تقصيرنا.
رعد: إحنا هدفه يا حوري. هو عايزنا إحنا، ولو إحنا مش موجودين هناك هو مش هيعمل حاجة.
أخذ رعد إثم وأجلسها على قدمه ووضع يده على خدها: وبعدين مش عايزك تشغلي بالك يا حوري. إحنا جايين هنا نغير جو، ونطلع من جو الحرب والقتال طول الوقت. المهمات والخطر هيفضلوا موجودين، فإحنا نبطل نشغل بالنا الأسبوعين دول، ووقت نرجع هنخلص كل ده إن شاء الله. الجيش المصري بما حضر سواء كنا معاهم أو لا، هما قدها.
ابتسمت له حور باقتناع: اممم ماشي، بس هنعمل إيه النهاردة بقى؟
رعد بابتسامة ساحرة حقًا: هننبسط.
***
أغلق أحمد الخط مع رعد.
سيف: قلته؟
هز أحمد رأسه بنعم.
سيف: ليه عملت كده؟ كنت سيبهم الأسبوعين دول ينبسطوا برا المشاكل دي كلها.
أحمد: رعد منبه عليا أقوله كل حاجة بتحصل. وبعدين إنت عارف رعد، حتى لو مقولتهوش هو هيعرف بطريقته.
دخل أدهم عليهم في مكتب أحمد: السلام عليكم يا أبطال.
سيف وأحمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أحمد: إنت جيت إمتى؟
سيف: حتى ما حضرتش الفرح مبارح.
أدهم بابتسامة: ومين قالكم إني ما حضرتش؟
أحمد: لأننا ما شفناكش في الفرح.
أدهم: إنتوا بتتكلموا مع ملك ملوك التنكر يا سادة. كنت موجود وحاضر، بس لما لاقيت الأمور هتفلت منكم اضطريت أظهر. المهم الأسرى اللي اتقتلوا ده معناه إن الشخص ده شخص واصل إنه يوصل لهنا ويقتلهم ويخرج من غير ما حد يحس.
أحمد وهو يترأس مكتبه: وده هنعرفه إزاي؟
أدهم وهو يجلس بجانب سيف: نعرف خط سير البضائع المتهربة اللي بتطلع من مصر، يعني عمليات الأعضاء وكل ده، اتبعوا سيرهم وأنا كلمت كل الكمائن اللي قريبة مننا هيتابعوا برضه لحد ما نوصل للمركز بتاعهم، وبكده نكون خلصنا.
سيف: لو كلامك ده صحيح يبقى الشخص ده مش موجود في مصر.
أحمد: يبقى أكيد الإنتربول عنده معلومات بخصوص الشخص ده.
أدهم: الإنتربول مش هيطلع لنا أي معلومة للأسف. إحنا اللي لازم نجتهد، وكمان هما عارفين إنه إحنا نقدر نوصله لو كان تحت سابع أرض.
ثم قام أدهم مستعدًا للمغادرة.
أحمد: هتختفي تاني؟
أدهم: متقلقش، راجع بس. أنا عندي مهام تانية غير المهمة دي لازم أخلصها.
وغادر.
سيف: هو بيعرف المعلومات دي منين؟
أحمد: أدهم شغلته التنكر وبيندس بين الأعداء والخونة. أكيد عرف المعلومات دي كده.
***
تمشي حور بجانب رعد في غابة الجزيرة ممسكين أيدي بعضهما البعض في أجواء رومانسية بفضل هدوء الطبيعة.
حور: الغابة دي حلوة أوي.
رعد: كنت عارف إنها هتعجبك.
حور: تعرف إيه اللي ناقص بجد؟
رعد: إيه؟
حور: نعمل سباق بالدراجات.
رعد بضحك: وأنا عامل حسابي يا قمري ههههه.
حور: بجد؟
رعد: بصي هناك كده.
نظرت حور إلى ما يرمي إليه رعد، فوجدت دراجتين، واحدة باللون الأسود والأخرى باللون الزهري بجانب تلك الشجرة.
قفزت حور بحماس وسعادة معانقة رعد: واو شكراً أوي يا أحلى زوج في الدنيا.
بادلها رعد العملاق بسعادة لسعادتها. سيفعل كل شيء لإسعادها طوال الأسبوعين. من يعلم، ربما المهمة القادمة ستكون آخر مهمة له على قيد الحياة.
ركضت حور لمكان الدراجات بسعادة وتستعد لركوبها، واضعة خوذة الرأس.
رعد بضحك: استنيني يا مجنونة ههههه.
ذهب إليها رعد، وساعدها بربط تلك الخوذة على رأسها.
صعدت حور على الدراجة بحماس، وصعد رعد أيضًا على دراجته.
رعد: اللي يشوف حماسك يقول هتكسبي هههه.
حور بتحدي: هكسبك وهتشوف.
بدأوا بالاستعداد ثم انطلقوا سوية في حماس يتسابقون.
تتعالى ضحكاتهم في بهجة وسرور بجمعهم سويًا.
حور بسعادة: هسبقك يا رعد يا ابن أم رعد هههههههه.
رعد بضحك مقلدًا عادل الإمام: لأ، وواثقة من نفسها ههههه.
***
هجم سيف على مكتب أحمد متوترًا.
قام أحمد متفاجئًا: فيه إيه يا ابني؟
سيف ناهجًا من الركض: فيه هجوم على الكمين اللي قبلنا، قتلوا كل العساكر والضباط اللي هناك وداخلين علينا.
أحمد بصدمة: إيه؟ اطلب دعم بسرعة وبلغ الكل يكون مستعد.
ركض أحمد وسيف لإنقاذ الموقف، وإلا الموت حتمًا سيكون مصير كل من في هذا المقر.
***
تسرع حور بشدة، ليسرع رعد هو الآخر.
رعد: مش هتلحقيني برضه ننينينيني ههههه.
حور بغيظ: هلحقك وهتشوف وووف.
سبقها رعد بمسافة لا بأس بها، فحاولت حور الالتفاف من خلف بعض الأشجار كي تستطيع أن تسبقه.
يلتف رعد خلفه فلم يجدها.
رعد بصراخ: حوووور، حوووور إنتي فيين؟
أوقف رعد دراجته ونزل من عليها قلقًا. أين ذهبت تلك "مغناطيس المصائب" كما يطلق عليها لكثرة المصائب التي تلاحقها.
لم تكتمل لحظات حتى سمع صراخها.
فركض سريعًا باتجاه الصوت.
يلتفت يمينًا ويسارًا، تبا، لا يراها.
رعد: حووو ر.
حور بصراخ: رعددددد أنااااا هنااااا.
رعد: إنتي فيين مش شايفك.
حور: أنا هنااا تحت.
ذهب رعد ناظرًا للأسفل ليجد حفرة واسعة بها مصيدة، وكعادة حور، وقعت فيها دونًا عن أي كائن آخر. لكن كيف هذا؟ من أين أتت تلك المصيدة ولا يوجد غيرهما في هذه الجزيرة.
حور بغيظ: إنت واقف مبلم ليه؟ خلص طلعني.
رعد بضحك: مش إنتي اللي وقعتي فيها؟ طلعيني نفسك بقى ههه.
حور: خلص بقى يا رعد، مش عارفة أطلع.
رعد: خلاص خلاص، هتعيطي؟ ههه.
حاول رعد مساعدتها بأي شيء، لكن هناك من ضربه على رأسه ليسقط فاقدًا الوعي.
حور بصراخ: رعددددددددد.
***
يخرج أحمد وسيف ومنعم والجنود متأهبين للحرب.
سيف لأحمد متنهدًا: مش عارف يا صاحبي، بس على آخر نفس كلنا إيد في إيد وضهر في ضهر، مش هنسمحلهم ياخدوا أي حد مننا.
يأتي منعم يركض بخوف: تعالوا بسرعة، ده مش مجموعة إرهاب عادية، ده جيش!
خرج أحمد وسيف لكي يرى ماذا يقول ذلك منعم.
سيف بصدمة من المنظر: ذلك الجيش المجهز فقط للقضاء عليهم.
أحمد بصدمة هو الآخر: استشهد يا صاحبي، بس مهما كان، إن شاء الله موتهم كلهم على إيدينا النهاردة.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مي محمد
يحيط جيش الإرهابيين بالمقر من جميع الاتجاهات.
سيف: دول وقفوا، مستنيين إيه؟
أحمد بغضب: مستنيين استسلامنا، مفكرين أن أعدادهم هترهبنا.
سيف: وده مستحيل يحصل، لازم نفكر بخطة فورًا.
أحمد وهو ينظر بعمق لتلك الأعداد التي تضاهيهم بكل شيء إلا الشجاعة وحب الوطن الذي يستوطن قلوب أبطال سينا: الخطة واضحة وبسيطة جدًا، ممنوع الاستسلام أو التراجع، يا الشهادة يا النصر وبس.
دخل أحمد وسيف ومعهم منعم الصامت منذ بداية الحديث، وهذا لاحظه أحمد.
وقف أحمد أمام جميع المجندين: أكيد شفتوا الجيش اللي برا ده ومستني ركوعنا لهم.
ثم نظر لمنعم: يمكن قلوبكم اتهزت من المنظر والخوف بدأ يعشش جواكم، بس اعرفوا أننا هنا واجبنا حماية البلد، لو متنا فاسمنا شهداء ولو عيشنا فهنعيش أبطال راسنا مرفوعة، مش هنسمح للكلاب اللي برا دول أنهم يقدروا علينا أو ياخدوا حد منا، مفهوم؟
الجميع بدون استثناء: مفهوم يا فندم.
سيف: يا أبطال عددهم أكتر مننا بكتير عارف، ومعاهم أسلحة وذخيرة أكتر مننا بردو عارف، بس هما معندهمش الحماس والشجاعة بتاعتنا، معندهمش حب الوطن اللي معشش جوانا، عددنا قليل بس إحنا هنا بنحمي وهما جايين يدمروا، ودائمًا الحامي أعظم من القاتل.
افتكروا أهاليكم وإخواتكم وولادكم لو الخونة دول طلعوا من هنا منتصرين، أهالينا اللي هتعاني لأنهم هيخطفوا ولادنا يبيعوهم قطع غيار للأجانب، هيخطفوا نساءنا يبيعوهم للأجانب عشان يتسلوا بيهم.
إحنا نموت ومنسمحش بده، صح يا رجالة؟
الجميع بحماس فقد ألهبت كلمات أحمد وسيف النيران في قلوبهم: صحيح يا فندم.
أحمد: يبقا يلا يا أبطال، توكلنا على الله.
ذهب جميع المجندين لأماكنهم استعدادًا للدفاع عن وطنهم، حاملين أرواحهم على إيديهم غير مهتمين بها، كل ما يشغلهم أنهم لن يسمحوا لهم بأن يدخلوا وطنهم أبدًا.
ذهب أحمد لمنعم وأخذه لمكتبه.
أحمد: الخوف اللي في عينيك ده مش صح يا منعم، وجودك بعيد عننا ودائمًا شارد وعقلك مش معاك من وقت ما توفى زوج أختك.
منعم بحزن: كنت السبب في موت جوز أختي يا صاحبي.
أولادها بيعتبروني القاتل.
أختي وعيالها رافضين وجودي جنبهم، حتى رافضين أي مساعدة أقدمها ليهم.
خايف التكفيريين يضحكوا على أختي ويقنعوها تنتقم من اللي قتلوه، اللي هو الجيش، وكده هبقى خسرت أختي الوحيدة وعيالها.
أحمد: متقلقش إن شاء الله ده مش هيحصل، واختك وعيالها دول في حمايتنا زيهم زي إخواتنا وولادنا.
يقف منعم وعلى وجهه علامات الأسى.
منعم: أنا فكرت كتير في القرار ده ودلوقتي تأكدت منه.
أحمد: قرار إيه؟
منعم: بعد الحرب دي إن شاء الله لو طلعنا عايشين أنا هقدم استقالتي وأطلع من الجيش.
أحمد: لتكون عايز تنضم لهم أنت كمان يا منعم.
منعم بهدوء: ده مستحيل يا صاحبي، أنا عشت بينكم وعرفت حياتكم وصاحبتكم وكلت معاكم عيش وملح، مستحيل أطعنكم في ضهركم، أنتم أهلي.
أحمد: اومال ليه الاستقالة؟
منعم: عشان أعرف أربي عيال أختي بعيدًا عن كل المعارك والمشاكل دي كلها، وكمان عشان وجودي ميسببش مشاكل ليكم والقادة اللي هنا.
أحمد بشك: مشاكل إزاي؟
بدأ إطلاق النيران في الخارج ليسمعه كلا من أحمد ومنعم.
منعم: بعد الحرب لو كنا عايشين هحكيلك إن شاء الله.
أشار له أحمد بالموافقة وأسرعوا للخارج للوقوف بجانب إخوتهم.
***
تفيق حور على إثر أصوات احتفالات عالية لترى نفسها في شبكة صيد معلقة على إحدى فروع الشجرة.
تنظر لتجد مجموعة من البشر غريبي الأطوار يرقصون بطريقة همجية ويدورون حول تلك النار الكبيرة ويصدرون أصواتًا بشعة حقًا.
تشعر أنها قد عادت آلاف السنين للخلف.
تبًا كيف حُبست هنا.
آخر ما تتذكره أنها كانت مع رعد.
مهلًا، رعد! أين رعد؟
ظلت تنظر يمينًا ويسارًا فوجدته هناك معلقة في شبكة هو الآخر في تلك الشجرة المقابلة لها.
حاولت حور ثني جسدها كي تصل لقدمها، لتصل بعد عناء وتخرج ذلك السكين التي أصبحت لا تخرج إلا بها، ثم نظرت لرعد لتجد أنه يتململ في تلك الشبكة على وشك أن يصحو.
فاق رعد هو الآخر مصدومًا من وجوده في شبكة صيد وبدأ بالبحث عن حور كالمجنون إلا أن رآها تشير له أن يهدأ، فهدأ واطمأن أنها بخير.
حاول رعد الآخر النزول لقدمه لإخراج تلك السكين المثبتة على قدمه أسفل ذلك البنطال.
بدأ كلا من رعد وحور بقطع شبكتيهما ووصلوا لبعضهما بهدوء مستغلين انشغالهم بالرقص، أصوات الأغاني العالية.
ارتمت حور بأحضان رعد الذي استقبلها بخوف واشتياق.
حور: أنت بخير يا رعد؟
رعد وهو يربت على كتفها بحنو: بخير يا قلب رعد، المهم أنتِ كويسة.
أومأت له حور بنعم.
كادوا بالذهاب إلا أن وقفوا ليجدوا أنهم محاصرون من هؤلاء البشر الغير طبيعيين، فهناك رسومات باللون الأحمر القاتم على وجوههم وعلى جسدهم الملفوف فقط بقطعة قماش.
يرقصون حولهم بطريقة مريبة إلى أن أتى شخص يضع تاجًا من الخشب فوق رأسه.
بمجرد أن جاء حتى وقفوا جميعًا بانتباه وجلسوا على الأرض كأنهم يسجدون له أو ما شابه.
نظر لهم كلا من رعد وحور مشمئزين منهم ومن تلك الروائح الكريهة التي تصدر منهم.
حور بتهكم: أحلى شهر عسل أطلعه في حياتي، ما شاء الله.
رعد: أعمل إيه، متجوز واحدة معاها مغناطيس بيجذب المصايب.
حور: عندك مانع؟
رعد بابتسامة: على قلبي زي العسل.
جلس ذلك الرجل على صخرة لونها غريب، وما الفرق في كل شيء هنا غريب.
الرجل: تحاولون الهرب بعد أن تسببتم بإفاقة سيد القبيلة.
رفع رعد حاجبه: هو إحنا رجعنا عصر الجاهلية إمتى!!!
الرجل بغضب: اسمع أنت، أنا أفهمك جيدًا، فانتبه لكلامك.
حور مقلدة إياه: ومن هذا سيدك يا هذا وماذا تريد أنت؟
نظر لها رعد باستغراب، فجاوبته بسذاجة: بسمع سبيستون كتير، ههه.
الرجل: سيدي رجل عظيم، وأنتم من تسبب بإفاقته من غيبوبة طالت عامين كاملين.
رعد: المفروض تدونا جائزة وتكرمونا مش تحبسونا في شبكة زي الفيران.
الرجل: لا يا هذا، كلما فاق زعيمنا وجب أن يأكل 20 وجبة منكم أيها البشر.
حور بهمس لرعد: وهوا إحنا دخلنا سبيستون بالغلط والا إيه؟ بس ده بيقولك 20 بني آدم، يعني في غيرنا هنا؟
رعد بهمس: شكلنا هنقعد هنا شوية.
تأفف رعد حقًا، ذلك المكان مقزز، ولكن يجب أن ينقذوا الأشخاص المحجوزون هنا قبل المغادرة.
الرجل بغضب: على ماذا تتهامسون؟
حور: من أنتم يا رجل؟
الرجل بغضب: أنا لست رجل، أنا سايوبرامورى ونحن قبيلة كامبوبرامورى.
حور ببلاهة: اهااا.
نغزها رعد قائلاً: هو قال إيه أصلًا؟
حور بهمس: نبقى نشوفها في الإعادة إن شاء الله. أنا أعرف هو قال إيه.
حور للرجل: أنت قلت يا ساسو أنه يجب أن يأكل الزعيم ذاك 20 وجبة، إذا نحن اثنان فقط؟ كيف سيأكل هو الآن؟
الرجل بغضب أكبر: لست ساسو أيتها البغيضة، أنا سايوبرامورى، فهمتي؟
ثم تحدث بلمعة غريبة في عينيه: وهناك 30 وجبة من ضمنها أنتم يا أشقياء.
رعد باشمئزاز: هو ماله بيتكلم كده ليه؟
حور بابتسامة بلاهة: بيفكر هياكلنا إزاي.
رعد: اهااا، وأنا اللي كنت فاكر أبويا أقذر إنسان في الدنيا. وبعدين أنتِ مبسوطة أنه هياكلنا والا إيه؟
حور: أصل كان نفسي أعيش الأحداث دي أوي وأنا صغيرة، ههه.
رعد بضحك: متجوز مجنونة أنا عارف، ربنا يسترها على العيال.
كادت حور بالرد عليه لكنها رأت ذلك الرجل يمسك بسيف ضخم وقادم باتجاههم وعلى وشك ضرب رعد به.
الرجل: سأبدأ الوليمة بكم.
حور بصراخ: رعددددددد.
***
في المقر هناك الجنود يحاربون باستما`تة دفاعًا عن وطنهم وذلك الجيش الذي كلما أسقطوا منه يأتي آخرون لمساندتهم.
سيف وهو يطلق النا`ر من خلف الشباك: أحمد الذخيرة بدأت تخلص مع الجنود، إحنا كده بنمو`ت.
أحمد وهو يتفادى ط`لقة كادت باخت`راق رأسه: أنا بعتت للدعم، إحنا لازم نصبر شوية بس.
سيف بأسى: لو استشهدت النهاردة يا صاحبي فأنا كاتب وصيتي في الخزنة اللي في مكتبي، أوعدني أنك هتنفذها.
أحمد وهو يحارب ببسالة: اجمد يا سيف، هتعيش يا صاحبي، كلنا هنعيش متقلقش، لآخر نفس مع بعض يا صاحبي.
منعم بصراخ من الغرفة التي يطلق منها عليهم: عايزين ذخيرة يا رجا`لة، ذخيررررررة.
أتى له أحد الجنود مسرعًا ممسكًا ببعض الذخيرة المتبقية: تفضل يا فندم، ددددول.
لم يكمل جملته حتى أُصا`بته تلك الرصا`صة في نصف قلبه فوقع صر`يعًا على الأرض.
نظر له منعم بأسى وأغلق عيني الشهيد بدموع حارة: شكلنا مش مطولين عليك يا صاحبي.
وأفرغ سلا`حه بالذخيرة وأطلق عليهم.
هؤلاء السبب في كل المأساة التي يعيشها والتي عاشها وسيعيشها، أعلى هؤلاء الشهداء على فقدان أبنائهم وفلذة أكبادهم.
دخل ذلك الجندي مسرعًا: أحمد باشا الحق الجناح الغربي من المقر ات`فجر وحاليًا بقى مكشوف للعدو وذخيرتنا يعتبر خلصت والعدو هيدخل علينا في أي وقت.
أحمد بصدمة: إيييه.
نزل سيف على قدميه بإرهاق: مش قولتلك الشهادة يا أحمد.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السادس عشر 16 - بقلم مي محمد
حور بصراخ: رعددددد..
تفادى رعد تلك الض'ربة بمهارة ثم نظر إلى الرجل بجدية: مش شايفنا بنتكلم !!
سايوبرامورى بغضب وهوا يوالى عليه الهجمات واحدة تلو الأخرى: ماذا تقول يا هذا! توقف.. توقف الآن تنفيذا لأمرى..
رعد وهوا يتفادى هجماته برشاقة: لا بقولك ايه انا واحد واخد إجازة شهر عسل وصراحة مش ناوى أموت دلوقتى..
تراقب حور القتا'ل بعينين قلق'تين على رعد. حاولت التدخل أكثر من مرة ولكن هؤلاء الأشخاص وقفوا بدائرة حول رعد وذلك الرجل ويمنعوها من الدخول.
ظل يتقا'تل كلا من رعد وسايوبرامورى حتى ضر'ب رعد يد الرجل بقدمه فوقع منه السيف.
أتى رعد لكى يمسك السيف ويحمله: ايه ده... ده تقيل اووى.
حاول معه بشدة حتى استطاع رفع السيف فوجدهم جميعا يركعون له حتى ذلك الرجل.
سايوبرامورى برجاء: لا تقت'لنى ارجوك.
نظر له كلا من رعد وحور باستغراب.
***
ركع سيف على قدمه بتعب: مش قولتلك استشهد يا أحمد!!
نظر له أحمد بحيرة. أيعقل أنهم الآن قد انتهت قصتهم؟ كيف وهوا لم يرى وجه ولده ولم يحمله بين يديه حتى الآن؟ ياااا رب اقف بجانب عبادك الضعفاء يا رب...
كأن الله سمع رجاء قلبه وتلطف بحال هؤلاء الأبطال.
سمعوا إطلاق نا'ر شديد من الخارج بل وانفجارات أيضا. هل وصل الدعم بهذه السرعة!!!
نظروا من النوافذ ليروا جيشًا آخر ضخم يها'جم بل يلت'هم جيش الإرهابيين.
سيف: أنا مش مصدق عيني! سبحانك ربي ما أكرمك.
أحمد بضحك: إحنا إزاي نسينا دعم حور! دحنا أغبياء أوووي.
منعم: مش وقته.. يلا خلينا نهجم احنا كمان من جوا يبقى كده قفلنا عليهم الدائرة وهنخلص منهم بسرعة.
بدأ الجنود أيضا القت'ال بحماس أكبر. فوجود هؤلاء الضخام في صفوفهم قد أيقظ أمل النصر في نفوسهم.
بدأ القت'ال باست'متاع هذه المرة.
سيف وهوا يطلق النا'ر: شكله النهاردة مش يومي يا صاحبي هههه.
أحمد: مش لما أشوف ابني الأول ههههه تصدق دلوقتي حاسس باستمتاع الحر'ب ههههه.
منعم: ههههه فكرتوني بـ عدي.
سيف: هوا إحنا مجبناهوش ليه صحيح!!
أحمد: عدي مبيطلعش مهمات كتير. ع حسب علمي أنه ياسين الجارحي مانعه يطلع أي مهمة.
سيف وهوا يرى انكشاف منعم: منعمممم ادخل جوا شوية.
لم يسمعه منعم لأنه انشغل بإطلاق النا'ر.
سيف: أحمد احمي ضهري. ثم ركض لمنعم كي يغلق تلك النافذة المتواجدة في ضهر منعم.
نظر منعم لسيف باستغراب: بتجري لييي. ثم صمت لعلمه أنه هنا لإنقاذه. فتلك النافذة مكشوفة وبالتأكيد ما كانت سوى دقائق ليكون في عداد الأموات.
أغلق سيف النافذة لكن سبقته تلك الط'لقة لتستقر في ذراعه. ليجلس متألمًا من ذراعه.
منعم بصراخ: تمرريض.. هاتوو طااقم التمريض بسررررعة.
نظر أحمد له بقلق. ولكن لا يستطيع التوقف الآن. يجب إنهاء تلك الحرب كي يستطيعوا النجاة ورؤية شمس غد.
أتى طاقم التمريض وحولهم مجموعة جنود يحمون الطاقم كي يصل بسلامة لكل المصاب'ين.
انتهت الحرب اخيرااا وبسلاام.
ركض أحمد لسيف: سيف.. انت بخير!!
سيف وهوا يضع يده الأخرى على ذراعه متألما: الحمد لله بخير. دي ط'لقة بسيطة. ثم أكمل ضاحكا: الحمد لله إنها جت على قد كده. دنا كنت بفكر في وصيتي ههههه.
ابتسم أحمد مطمئنا. ولكن الآن يجب الخروج لرؤية بقية المصابين والشهداء ولن يسكت عن تلك الحرب واستشهاد أصدقائه سينتقم من سيدهم ولو كان في بئر برهوت.
دخل عليهم الرجال المقنعين الضخام الذين ساعدوهم ويترأسهم رجل ضئيل بالنسبة إليهم.
نزع ذلك الرجل قناعه ليظهر من خلفه يامن.
يامن: الحمد لله على سلامتكم يا أبطال.
وقف أحمد مبتسما: الحمد والشكر لله ثم ليكم يا أبطال. بس إنتو عرفتوا إزاي أنه في حرب هنا.
يامن: إحنا متابعين الدنيا كلها هنا بأوامر من رعد باشا وحور باشا. كنا جايين عشان نساعدتكم لكن كنا هنتأخر. فساعدنا أدهم باشا ودلنا على طريق أسهل وصلنا بدري منه.
سيف: كنت خلاص بنطق الشهادة يا يامن ههههه.
يامن باحترام: ربنا يطول في عمر أبطالنا... نستأذن إحنا بقا. لأنه لازم محدش يعرف بوجودنا.
أومأ له أحمد بتفهم. ثم غادر يامن ومعه رجاله. مغادرين بسرية تامة كما أتوا كما غادروا. لا يعلم أحد بطريقهم.
***
رعد باستغراب: هوا إيه ال حصلهم.
حور لسايوبرامورى: ما الذى يحدث هنا ولماذا تركعون!؟
سايوبرامورى: ال بيهزم الزعيم ويأخذ سيفه أثناء القتا'ل يكون هو الزعيم الجديد حتى يأتي غيره ويهزمه ويأخذ السيف من يده.
رعد برفع حاجب: يعني أنا دلوقتي بقيت زعيم للمخابيل دول!!
حور: شكله كده!!
رعد: تمام يا اسمك إيه. إنت روح هاتلي الكبير بتاعكم ال بياكل 20 وجبة ده.
نظر له سايوبرامورى بعدم فهم.
حور: اذهب واجلب لنا ذلك السيد الذي عندما يصحو يأكل عشرون وجبة.
سايوبرامورى بخوف: لكن سيدي لا يمكن التعامل معه. فهوا شديد الغضب.
حور: إذا كيف تجلبون له الطعام.
سايوبرامورى: نحن نلقيه له وهو يلت'همه فقط ثم يعود للنوم ولا يؤذي أحد في قبيلتنا.
حور: إذا خذنا إليه.
سايوبرامورى: حسنا سيدتي.
وذهب كلا من رعد وحور خلف ذلك السايوبرامورى لينصدما مما يران.
حور بصدمة: يا ولاد المجانين!!! جايبين نمر وبتقولوا عليه الكبير بتاعكم. دنتو معاتيه.
سايوبرامورى: ماذا تقولين سيدتي.
حور: لااا أقول شيئ.
رعد: هيا أجلب لنا بعض النار.
سايوبرامورى: حسنا سيدي.
ويغادر. نظرت له حور ببلاهة: منتش بتعرف تتكلم أهو!!
رعد: مين مبيعرفش يتكلم لغة عربية فصحى!!!؟
حور بغيظ: اومال مخليني أترجملك ليه كل شوية.
رعد بحب: عشان بحب أسمعك يا قمر إنت.
احمر وجه حور. فذلك رعد يقابل غيظها برومانسية. يا الله كيف يقلب الموازين.
ضحك رعد بشدة على وجهها.
***
يجلس سيف في غرفة التمريض يتلقى علاجه وبجانبه أحمد ومنعم.
تضمد الممرضة ذراع سيف.
منعم بضحك: يابختك يا ابن المحظوظة ههههه.
سيف: اتلم يالا. إيش حال إنك متجوز.
أحمد: شوية وهنيجيلك يا سيف. تعالى معايا يا منعم.
ذهب منعم خلف أحمد لمكتب أحمد.
أحمد: قولتلي إيه الخط'ر ال هيبقا علينا منك بقا وليه هتقدم استقالتك.
منعم: خايف يكونوا بيتعقبواكم عن طريقي أنا. مش عارف بس دايما المشاكل بتحصل لما أنا أكون موجود معاكم. والسبب الثاني إنني عايز أربي عيال أختي بعيد عن المشاكل دي كلها. هيكون أحسن.
أحمد: تمام يا منعم. تقدر تقدم استقالتك أول ما رعد يرجع إن شاء الله.
منعم: بس...
أحمد بجدية: مبسبش. أنا مش هعرف أقبل استقالات حد. لما القائد يرجع يبقى يشوف الحوار ده.
منعم: تمام.
ثم يترك أحمد ويغادر. ينظر أحمد لمنعم ببعض الشك. لما يصر على الاستقالة رغم أنه يستطيع حماية أبناء شقيقته وهو ضابط أفضل من وهو لا يعمل أي شيء. هناك شيء مفقود في كلامه.
رن هاتف أحمد ليجد أنها زوجته.
روز بغضب: بقالي ساعة برن عليك مبتردش ليه.
ابتسم أحمد بشوق. كم اشتاق لسماع صوتها واحتضانها: يا حبيبتي مفيش حاجة.
روز: فكرك إنه عشان أنا مش موجودة عندك معرفش إيه ال بيحصل عندك!!؟
أغمض أحمد عينيه بيأس. فتلك روز ولن تتغير أبدا.
أحمد: يا حبيبة قلبي هوا هجوم صغنن يعني والحمد لله عدى على خير.
روز: وسيف انصاب إزاي بقا لو هوا صغنن!! لو سمحت يا أحمد اديني أخويا اتطمن عليه لأنه مبيردش على فونه.
تنهد أحمد بقلة حيلة ليذهب لسيف كي تحدثه روز.
***
جلب سايوبرامورى عصا كبيرة مضرم فيها النا'ر من أعلاها.
أمسك رعد العصا وبدون أي مقدمات ألقاها في الحفرة على النمر.
صدم سايوبرامورى قائلا: ماذا فعلت سيدي. سيقت'لنا كلنا الآن.
لم تكتمل لحظات حتى قفز النمر من تلك الحفرة أمامهم يزمجر غاضبا.
حور بصدمة: تبارك الله كده كملت.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السابع عشر 17 - بقلم مي محمد
حور بصدمة: اهي كده كملت.
نظر النمر لهم نظرات شرسة وقف في استعداد للانقضاض عليهم.
بينما تنظر له حور بخوف شديد، عكس رعد ينظر له بحذر، يحرك يده لظهره ليمسك مسدس يخفيه خلف قميصه الأسود.
لترتسم على شفتيه ابتسامة.
رعد: حور ارجعي ورا وبهدوء.
حور بخوف: رجلي مسكت في الأرض يا رعد مش عارفة أحركها.
رعد: حور ارجعي وبهدوء متقلقيش.
لتعود حور بهدوء بجانب رعد، لكن يشعر بها النمر فيستعد للانقضاض عليها.
ليخرج رعد سلاحه مسرعاً.
لكن النمر يركض بعيداً، الحساسة بالفطرة بالخطر.
حور: هو جرى ليه؟
سايوبرامورى: أعتقد أنه هرب لأنه أحس بالخطر، وهذا إحساس الحيوانات بالفطرة.
لكن رعد كان ينظر بعمق لكل مكان.
رعد: النمر زي الأسد مش زي الثعلب والذئاب. النمور مبتهربش.
لم يستطع إنهاء حملته لهجوم النمر عليهم من الخلف.
لكن سايوبرامورى دفشهم بعيداً، فوقع المسدس من رعد.
***
دخل أحمد لغرفة سيف في غرفة التمريض.
رمى أحمد فونه لسيف.
أحمد: كلم يا أخويا.
نظر له سيف باستغراب، ثم نظر لشاشة الهاتف ليرى "رفيقة دربي"، ليفهم أنها روز.
سيف بابتسامة: أهلاً بالشق، عاملة إيه؟
روز بقلق: انت اللي عامل إيه يا سيف؟
سيف: يا حبيبتي متقلقيش، أنا كويس، دي كلها رصاصة صغننة يعني.
همس أحمد محتداً: ما تقوليهاش حبيبتي.
روز: هو فيه رصاصة صغننة ورصاصة كبيرة يا سيف؟
سيف باستمتاع لإغاظة أحمد: يا حبيبة قلبي، أنا كويس وزي الفل أهو. الرصاصة مدخلتش في دراعي، دي يا دوب مرت من جنب دراعي عملت جرح بسيط بس.
أخذ أحمد الفون من يد سيف مغتاظاً وبشدة، ليضعه على أذنه.
أحمد: طب الحمد لله إنك كويس يا حبيبي. خلي بالك من نفسك.
أحمد بغيرة: انتي كمان بتقوليله حبيبتي؟ حسابك معايا بعدين.
ثم أغلق الخط في وجهها.
تنظر روز للهاتف باستغراب.
روز: ماله ده؟
بينما نظر أحمد بضيق لسيف.
أحمد: بقا تستغل الموقف وتفضل تتغزل في مراتي يا بغل.
سيف بابتسامة برود: ألا مرتك تبقا أختي على فكرة.
أحمد بغيرة: وإذا بردو محدش يقولها حبيبتي غيري.
سيف بضحك: بتغيري يا بيضا هههههههه. المهم بعيداً عن كل ده، فيه إيه بينك وبين منعم حتى تاخده كده ومتتكلمش قدامي؟
جلس أحمد ببعض الإرهاق.
أحمد: منعم تصرفاته بقت غريبة من أول ما راح. ودي جثة جوز أخته لأخته.
سيف: شاكك إنه ورا كل اللي بيحصل؟
أحمد: للأسف لأ. منعم ميعملش كده، غير أنه لو كان عمل كده كان هرب ومحطش نفسه في الخطر معانا.
سيف: بتفكر في إيه؟
أحمد بنظرات غموض: بفكر أعمل حاجات كتير بس شوية كده بس.
***
وقف النمر مرة أخرى، ولكن هذه المرة أمام رعد يتبادلان النظرات.
نظر رعد لمسدسه ليجده على الجهة الأخرى خلف النمر.
لن يصل له إلا عندما يأتي النمر مكانه هو، ولكن حور ستكون بخطر.
ظل ينظر هنا وهناك بثبات كي لا يستفز النمر فينقض عليه.
وجد جزع شجرة لا بأس بقوته.
انخفض وأمسك به ووقف لمواجهة ذلك النمر.
أشار لحور بيده أن تبتعد بهدوء لأبعد مكان من هنا هي وسايوبرامورى.
هزت حور رأسها بالرفض والدموع تملأ وجهها، لا لن تتركه وحده ليواجه ذلك النمر المتعطش للدماء.
هجم رعد على النمر باستخدام جزع الشجرة صارخاً.
رعد: امشي يا حور من هنا. وجودك قالقني مش عارف أركز.
حور ببكاء: مش هسيبك تضيع مني تاني. لا مستحيل أسيبك.
رعد بصراخ وهو يتفادى مخالب ذلك النمر الشرس: يا حور امشي روحي. وعد مني هرجعلك بس روحي.
رأى رعد أن حور لن تسمع له، فوجه حديثه لسايوبرامورى.
رعد: خد حور من هنا، هذا أمر مني.
انخفض سايوبرامورى باحترام، ثم مسك حور وجذبها رغماً عنها بعيداً عن ذلك القتال.
راقبهما رعد إلى أن اطمأن أنها ابتعدت عن ذلك المكان.
ليدفع ذلك النمر بعيداً عنه باستخدام ذلك الجزع.
ليسارع لذلك المسدس ليطلق رصاصة لتستقر في ذلك النمر بالقرب من قلبه، ليسقط غارقاً في دمائه.
نزل رعد على قدميه رافعاً ذراعه بألم ليرى أن مخالب النمر قد جرحته.
ليتحامل على نفسه يقف متوجهاً لمكان القبيلة للاطمئنان على حور، فهوا مهما يكن لم ولن يثق في أولئك الأغبياء.
***
تقف حور تصرخ بوجه ذلك السايوبرامورى.
حور: ابعد عن وشي، خليني أروح لرعد.
ظل سايوبرامورى ناظراً لها بصمت، وباقي القبيلة من رجالها ونسائها يقفون دائرة كي يمنعوها من الخروج.
ظلت تخانقهم وتتعارك معهم بلا فائدة، إلى أن سمعت صوته منادياً.
رعد: حور.
نظرت له حور بلهفة.
ثم ابتعد سايوبرامورى لتركض حور مسرعة لرعد تعانقه بخوف.
حور: انت بخير يا رعد قول. انت ساكت ليه؟ انت بخير يا حبيبي.
يحاول رعد محاربة تلك الدوامة السوداء التي تحاول أن تجذبه إليها بعنف.
تخرج حور من أحضانه وتضع يدها على خديه.
حور: مالك؟ ساكت ليه، قول لي.
لم تكمل حور جملتها حتى وجدت رعد بين يديها على الأرض مغمى عليه.
صرخت حور: رعددددددد.
ثم أكملت ببكاء: قووم بالله عليك قووم. لااااااااااا.
أتت كل القبيلة على صراخها، ليقترب سايوبرامورى على رعد متفحصاً ذلك الجرح.
سايوبرامورى: يجب نقله للحكيم فوراً سيدتي، فذلك النمر مخالبه سامة وقد بدأ السم بالفعل بالتنقل في دمائه.
صدمت بل صعقت حور بما قاله ذلك السايوبرامورى.
حور: ساعدوني لو سمحتوا.
حمله سايوبرامورى بسهولة نظراً لضخامته بالفعل، واتجه وخلفه حور وسائر القبيلة للاطمئنان على رعد.
دخل سايوبرامورى برعد وخلفه حور إلى الحكيم.
ترى حور رجلاً مسناً قد تمكن العمر من ملامحه وشعره الأبيض وذلك الذقن الطويل الأبيض.
سايوبرامورى: انقذ سيد قبيلتنا يا حكيم.
نظر الحكيم إلى رعد، ثم نزل برأسه على صدره كي يستمع لنبضات قلبه، فينظر لتلك الواقفة بقلق ينهش قلبها قبل وجهها.
الحكيم: يبدو أن السم سريع الانتشار، يجب أن تأتي لي بالاعشاب اللازمة بسرعة يا بني.
خرج سايوبرامورى بسرعة شديدة ليجلب تلك الأعشاب، فهوا أيضاً تلميذ لذلك الحكيم ويعلم كل شيء عن العلاج بالأعشاب تقريباً.
حور بقلق وبكاء: هيبقا كويس؟
نظر لها الحكيم باستغراب من لهجتها ومن ردائها، فهيا بالنسبة له ليست من هذا العالم.
الحكيم: لا أفهم ما تقولين يا بنيتي.
حور: كيف حاله؟ وهل سيشفى قريباً؟
الحكيم: لا تقلقي، سيصبح بخير ولن يصيبه مكروه، فقد أصبح كما يقول سايو أنه سيدنا الآن.
جلست حور بجوار رعد ممسكة بيده تحدثه.
حور: وعدتني مش هتسيبني صح؟ حارب السم ده وارجعلي يا رعدي. مقدرش أعيش من غيرك. مقدرش استحمل تبعد عني تاني.
***
أمر أحمد بإجتماع طارئ لكل الموجودين بذلك المقر.
دخل أحمد الاجتماع ليترأس الاجتماع.
أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم. كلنا عارفين وشايفين الأوضاع اللي إحنا فيها. وبغياب رعد وحور باشا أنا هنا المسؤول.
سيف: يعني في دماغك خطة معينة جامعنا عشانها ولا جامعنا ليه؟
أحمد: فيه خطة بس لازم يتم تنفيذ الخطة دي بسرية تاااامة. المهمة اللي داخلينها لو حد غيرنا عرفها إحنا هننتهي، مفهوم؟
الجميع: مفهوم يا فندم.
بدأ أحمد بسرد تلك الخطة.
***
دخل سايوبرامورى بسرعة حاملاً أعشاب كثيرة وجلس يطحنها ويضع ماء ويعجنها، ثم يعمل منها عصيراً لونه غريب ورائحته أغرب.
سايوبرامورى: خذ شم هذا يا حكيم. أحسنت صنعه أم ماذا؟
أمسك الحكيم بذلك المشروب واستنشق رائحته.
الحكيم: سليم يا بني، أحسنت.
ثم اقترب الحكيم فاتحاً فم رعد وشربه هذا المشروب كاملاً.
الحكيم: سيفيق آخر اليوم بمشيئة الإله.
انتهى ذلك اليوم وحور لا تفارق رعد أبداً. يخرج من فمه لعاب لونه أخضر، طمأنها الحكيم أن السم يخرج من جسده، وأيضاً حرارته أصبحت مرتفعة للغاية. قال الحكيم أن هذا أثر نجاح العقار وأنه سيصبح بخير.
جلست حور تعمل له كمادات وتمسح له ذلك اللعاب وتدعو الله أن يفيق بسلامة.
فاق رعد أخيراً فسألته حور بلهفة.
حور: رعد. رعد انت بخير. كلمني يا حبيبي رد عليا.
نظر لها رعد ثم للمكان ببعض الاستغراب، ثم تذكر كل ما حدث.
رعد بتعب شديد: أنا بخير الحمد لله.
حاول أن يقوم ليسند ظهره بتعب، فساعدته حور بذلك، وجلست بجواره ممسكة بيده بعشق.
دخل الحكيم مبتسماً.
الحكيم: أخيراً صحيت يا بطلي.
نظر له رعد باستغراب، ثم نظر لحور.
حور: ده اللي أنقذك هو وساسو. الحمد لله إنهم هنا، وإلا كنت خسرتك يا رعد.
نظر له رعد شاكراً.
رعد: شكراً جداً.
أومأ له الحكيم بابتسامة، ثم ذهب لداخل كوخه تاركاً لهم بعض المساحة.
حور بدموع: كده تعذبني يا رعد. انت متعرفش الساعات دي مرت عليا إزاي.
رعد بحب: حياتي وعمري فدى عيونك يا حوري. أنا خلاص كويس أهو وبخير. وبعدين لسه 5 أيام وأنا لسه عريس هههه.
أومأت له حور بسعادة، ثم اخفضت رأسها لتستقر على كتفه مغمضة عينها، فقد اطمأنت أنه بخير ولم يتركها.
مرت الأيام لهم في القبيلة سعيدين بتلك الاحتفالات التي يرونها لأول مرة وتغيير بعض العادات كأكل البشر وغيره، وتحرير كل البشر المسجونين هناك، وقضاء أسبوع عسلهم بسعادة بدون مشاكل لأول مرة، وهذا ما كان يقلق حور أن تنتهي تلك السعادة بكارثة.
وصل رعد بسيارته إلى المقر لينزل هو وحور مصدومين من ذلك المظهر.
حور بصدمة: إيه ده يا رعد؟ إيه اللي حصل هنااا؟
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مي محمد
حور بصدمة: مين اللي عمل كده يا رعد؟
اقترب رعد منها ليطمئنها:
اهدّي، متقلقيش. إحنا لازم نمشي دلوقتي.
حور: نمشي فين يا رعد؟ مين اللي فجّر المقر تاني وفين العساكر والضباط؟
امسك رعد يدها هامساً:
حور، لازم نمشي من هنا. صدقيني كله تمام، وكلهم كويسين.
اومأت له حور موافقة لتصعد بجانبه إلى السيارة، مغادرين ذلك المقر الذي أصبح كومة حطام.
***
وصلت سيارة رعد للمكان السري الذي صنعته حور.
حور باستغراب: إحنا جينا هنا ليه؟
رعد بهدوء:
انزلي بس وخلينا ندخل.
حور: منا عايزة أفهم.
رعد: حور يا حبيبتي، ماهو لما تنزلي هتفهمي كل حاجة.
نزلت حور من السيارة، وبعدها نزل رعد، ثم ذهبا لبوابة ذلك المكان.
نظرت حور لكم الكاميرات على البوابة:
إيه كمية الكاميرات دي؟
فتحت لهم البوابة ليدخلوا ليجدوا رجال حور الضخام وأيضاً العساكر، وهذا ما فاجأ حور.
حور بغضب:
العساكر هنا! إيه اللي بيحصل هنا؟
خرج أحمد وسيف من تلك الغرفة.
أحمد: أهلاً بالعرسااان.
نظرت له حور:
حتى انت كمان هنا! انتو ناويين تجننوني.
سيف: هوا محدش قالك والا إيه؟
حور: قالي إيه؟
رعد: خلونا ندخل بس وهنفهمك كل حاجة يا حور.
سبقتهم حور للداخل بضيق. جلس كل من أحمد وسيف وحور ورعد في تلك الغرفة.
حور: فهموني بقا.
أحمد: من خمس أيام هاجم علينا جيش على المقر وحصلت حرب غير متكافئة، بس الحمد لله إنهم أمنوا والرجالة جم في الوقت المناسب وأنقذونا. وبعدين اجتمعت مع كل الضباط وقلت خطتي، اللي هي هنتسبب بانفجار المقر وهتظهر الأسباب أنه بسبب ماس كهربائي، وكده الأعداء هيفتكروا إن كل الضباط والعساكر ماتوا، وكده هيتضطر الفار إنه يطلع من جحره ويلعب على المكشوف، وده اللي حصل فعلاً.
سيف: بعد ما الخونة بلعوا الطعم اللي إحنا عملناه بشهادة الوفاة بتاعة كل اللي كان في المقر والجثث الوهمية اللي حطيناها في الثلاجات، راحوا قالوا للقائد بتاعهم إن سينا فضيت خلاص، مفيش فيها ضباط.
حور: إزاي ده كله؟ وإصلاً القيادة بتبعت ضباط تانيين يمسكوا سينا لو الضباط اللي ماسكينها استشهدوا.
رعد: ده أنا توليت إنه القيادة مش هتبعت ضباط لمدة أسبوعين لحد ما يتم بناء المقر. وكده كل التكفيريين اتطمنوا إنه زي ما قال أحمد، سينا فضيت ومعدش فيها أي عسكر.
أحمد: ونتيجة ده إنه دلوقتي كلهم بقوا بيلعبوا على المكشوف، وبضاعة وصلت النهاردة من أمريكا لسينا، وكانت عبارة عن أسلحة، ومنها إحنا تتبعنا خط سير البضاعة وعرفنا العلامة التجارية اللي سافرت بيها البضاعة لهنا عشان ما تبقاش تحت أي شكوك.
حور: طب أكيد عرفتوا القائد؟
رعد: القائد بتاعهم مصري عايش في أمريكا، بيدير كل البضائع من مصر لأمريكا والعكس. قاعد بره البلد مفكر إنه مش هنوصله.
حور: بس مش هتبقى بالسهولة دي برضه يا رعد، لأنه القانون المصري ما بيتطبقش هناك في أمريكا، لازم الإنتربول يتدخل عشان نعرف نجيبه من هناك.
رعد بابتسامة:
ومين قالك إنه الإنتربول ما تدخلش. الإنتربول شغال معانا بالسر، وسفرنا لأمريكا هيكون النهاردة الفجر، وهنبدأ تنفيذ المهمة ونمسكه، وكده قضينا على رأس كبيرة من اللي بيدمروا البلد.
حور: طب والخونة اللي هنا؟
سيف: مدام جذر الشجرة مات، يبقى الشجرة كلها ماتت.
حور: طب وإيه الخطة؟
رعد: هنروح أمريكا بس بأسماء وباسبور مزيف، وكل ده طبعاً الإنتربول هيساعدنا فيه عشان نروح بالسلامة من غير أي مشاكل. وهناك هنروح شركة المايسترو للاستيراد والتصدير، وهنعمل نفسنا رايحين نستثمر في شركته، وهنبدأ شغلنا إنه نجيب الدليل القاطع عليه ونمسكه ونرجعه مصر.
حور: أكيد عنده جيش هناك عشان يحميه، وهنروحله إحنا الأربعة بس، ده كده نبقى بننتحر.
سيف: ومين قال إنه إحنا الأربعة بس اللي هنروح.
رعد: المهم روحوا كلكم جهزوا شنطكم للسفر وجهزوا نفسكم للخطة، وأنا هكمل أنا الخطة لحور.
قام أحمد غامزاً:
الله يسهله يا عم هههه.
ثم غادر هو وسيف لتجهيز تلك الخطة. يجب ألا يحدث أي خطأ في هذه المهمة.
نظرت له حور بضيق:
بقيت كده، كل ده يحصل وأنا آخر من يعلم.
اقترب رعد منها وأخذها في أحضانه:
كنت عايزك تنبسطي بس، الأيام اللي فاتت كفاية مشاكل.
حور: يعني أنا أنبسط وانت تشغل بالك بالمشاكل! إحنا مش متواعدين إنه نشارك بعض كل حاجة!
رعد: يا حبيبة قلبي، مين قالك إني كنت شاغل بالي أصلاً. أنا كنت سايب كله لأحمد، هو كان بينقل لي الأخبار مش أكتر. وبعدين مقدرش أخبي عليكي حاجة، أنا أصلاً.
حور: معرفتوش مين هرب أمجد؟
رعد: أمجد اللي هرب، محدش ساعده. ويامن لاقاه من فترة كان في كهف قريب من هنا. كويس إنه محدش شافه من الأعداء، وإلا كانت هتبقى مصيبة، وكانوا هيبقوا عارفين المكان ده، وكانت خطتنا بتدمير المقر كلها راحت على الفاضي.
حور: طب الحمد لله. وعملتوا إيه معاه؟
رعد: يامن اضطر يقتله، لأنه حاول يهرب، وكده كده كان هيموت هيموت.
ثم أكمل بغمزة:
بس سمعت إنك كنتي عاملة معاه الواجب وزيادة هههه.
حور: كان ليه إيد إنك تبعد عني، فأنا أكيد ما كنتش هرحمه، غير إنه عنده سجل جرائم كافي يوديه لحبل المشنقة.
رعد: هو راح لأجله، ودلوقتي منقدرش نقول غير ربنا يرحمه.
حور: بس إزاي ده كله يحصل ويامن ما يقوليش أي حاجة!
رعد: أنا قلت له لو حصل حاجة يقول لي أنا. كفاية عليكي طول السنتين دول مرتاحتيش خالص، وأنا خلاص جيت، مفيش داعي تقلقي من حاجة طول ما أنا جنبك.
شدت حور من احتضانه:
يكفيني إنك جنبي عشان أحس بالأمان.
رعد: يبقى يلا ننام ساعتين عشان نلحق الطيارة.
أغمضت حور عينيها لتغفو في أحضانه، بينما ظل رعد مستيقظاً يفكر في تلك المهمة، يعيد بناء خيوطها وينظمها مجدداً لعدم حدوث أي خطأ ولو كان صغيراً.
***
في تمام الساعة الثالثة، استيقظ الجميع وبدأوا بالخروج من غرفهم متنكرين بأسماءهم وأشكالهم الجديدة.
أحمد بضحك: Hi guys 🤠.
سيف بضحك هو الآخر:
انت صدقت نفسك والا إيه هههه.
أحمد: عيب عليك يابني، أنا مصري وأفتخر هههه.
رعد: ها يا أبطال جاهزين؟
أحمد: طبعاً جاهزين. إلى أمريكا.
سيف: شكلك أول مرة تروح أمريكا!
أحمد: صحيح.
حور: وأنا كمان أول مرة.
لينظر لها الجميع لينصدموا من جمالها حقاً، بتلك الشعر الأشقر والعيون الزرقاء.
رعد بضيق من نظراتهم:
روحوا على العربية يا بغل انت وهو.
ذهبوا للسيارة بسرعة، متحاشين غضب ذلك الرعد.
اقترب رعد منها بغيرة:
إيه اللي انتي عاملة في نفسك ده!
حور: مش لازم أكون شكل اللي في الباسبور بالظبط!
مسح رعد وجهه بغضب:
الصبر من عندك يارب. طيب دلوقتي كل خطوة حد هييجي يعاكس حضرتك، أنا بقول خليكي هنا وسيبيلنا المهمة دي.
حور: رعد، أنا نقيب ودي مهمتنا كلنا، مش مهمتكم لوحدكم على فكرة.
رعد: يبقى غيري هدومك دي أحسن، لأنك مش هتطلعي كده أبداً.
حور بقلة حيلة:
حاضر.
وتدخل لتبديل ثيابها، بينما يذهب رعد للسيارة لانتظارها.
بعد دقائق كثيرة، تخرج حور وتذهب للسيارة لتجد رعد.
رعد بضيق:
انتي شكلك مش ناوية تجيبها لبر!
حور: أعمل إيه، أنا واحدة بريطانية، ماهو مش هروحلهم بسدال الصلاة أنا!
رعد بغضب:
اركب يا حور خلينا نخلص في أم الليلة دي. اعملي حسابك تخلصي باسبورك وتطيّري على مكانك، متقفيش ولا ترغي مع حد، عشان المفروض إحنا ما نعرفش بعض.
حور: حاااضر. ومش هاكل أي حاجة من حد غريب يا ماما، ولا هروح مع حد غريب يقولي هوديكِ لأمك.
نظر لها رعد بضيق متمتماً:
الله يخربيت جمال أمك يا شيخة.
حور: بتقول حاجة!
رعد: بقول يا صبر أيوب.
ثم ذهب بسيارته ليلحقه أحمد وسيف بسيارتهما، ذاهبين لمطار القاهرة الدولي.
***
بعد ساعة يصلون للمطار ويتفرقون في الصفوف كي لا أحد يشك بهم.
وقف رعد أمام الاستقبال ونهى كل كلامه بإقناعها إنه كان هنا في زيارة سياحية لمصر، وأنها الآن انتهت ويجب العودة لبلاده. تأكدت الاستقبال من بياناته، ثم سمحت له بالدخول، وبنفس الطريقة دخل كل من سيف وأحمد وحور.
دخلت حور إلى الطائرة لتجلس بجانب رجل أجنبي آخر، مقابلاً لمقعد رعد على الجهة الأخرى. ظل ينظر لها ذلك الرجل الأجنبي بإعجاب شديد، ليرمقه رعد بنظرات نارية قاتلة.
رعد لنفسه:
كنت عارف إنه ده هيحصل.
نظرت له حور لتراه يستشيط غضباً، فتنظر لجوارها فترى نظرات ذلك الأحمق لها، فعلمت ما سبب ذلك الغضب.
الرجل بإعجاب: Hi beautiful, how are you!؟
حور بابتسامة مصطنعة: I’m fine, thanks.
الرجل: You so beautiful and I really like you, would you like to be my friend!?
نظرت له حور باشمئزاز قائلة في نفسها:
هوا كل حاجة عندكم بسرعة أوي كده. الله يخربيت كده يا جدع، رعد هيولع فينا.
: Thank you very much, but I have a boyfriend And he is very jealous.
الرجل بضحك: I understand that, my dear. It’s okay. Nice to meet you. Have a nice trip.
حور بابتسامة: Same to you too.
ثم مالت برأسها لرعد محاولة أن تهدأه، لكنه يقبض على يديه بعنف حقاً، فأغمضت عينيها لتدعو أن تمر تلك المهمة بسلام.
بعد زمن وصلت تلك الرحلة أخيراً إلى مطار أمريكا، ونزلوا جميعاً من الطائرة، أعينهم على بعضهم، ثم ذهبوا متفرقين للاستقبال لإنهاء الإجراءات للخروج من ذلك المطار.
انتهت الإجراءات وذهبوا أيضاً متفرقين، كل في تاكسي بعيد عن الآخر، ثم ينزلون في أماكن متفرقة ويلتقون في مكان سري بعيد عن الأنظار، وهذا قد نظمه الإنتربول الدولي بضابط مصري سيساعدهم في تلك المهمة.
وصلت حور لذلك المكان لتلتقي برعد والجميع، وهناك رجل لا تعرفه.
حور: مين ده؟
رعد: ده مالك، ضابط في الإنتربول الدولي وهيساعدنا في مهمتنا.
مالك: تشرفت بمعرفتك مدام حور. دلوقتي يا أبطال استعدوا، عشان اللي داخلين عليه مش سهل، وهتبقى يا حياتنا ولا مستقبل مصر كله.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مي محمد
يدخل رعد ومالك شركة المايسترو للاستيراد والتصدير بثقة عالية وأناقة ليجذبوا أنظار كل الموظفات بتلك الشركة. لم يهتموا لنظراتهم وأكملوا طريقهم لغرفة الاجتماعات.
يدخل كلا من رعد ومالك غرفة الاجتماعات ليجدوا هناك شاب في العقد الثالث من العمر يترأس قاعة الاجتماع، يبدو على ملامحه الخبث الشيطاني.
الرجل بابتسامة عريضة: Welcome to the new partners.
رعد: اهلا اهلا بالشركاء الجدد.
بابتسامة يحاول إظهارها طبيعية وهو يجلس على أول كرسي يقابله: Hello.
مالك وهو يجلس بجانب رعد: Hello Mr. Basim.
رعد: اهلا سيد باسم.
جلس باسم متحدثاً عن شهرة شركته وكيفية تعبه ببنائها منذ الصغر وسعيه لتكبيرها لكي تصل إلى ما وصلت إليه الآن.
رعد بنظرة ذات مغزى: We heard that you are from Egypt.
باسم: سمعنا أنك من مصر.
باسم: Yes, I am from Egypt, but I have never been there. I love America and love my life here.
باسم: نعم أنا من مصر، لكنني لم أذهب هناك قط. أنا أحب أمريكا وأحب حياتي هنا.
مالك: We have visited Egypt a lot and we love it very much as well.
مالك: لقد زرنا مصر كثيرًا ونحبها كثيرًا أيضًا.
باسم بابتسامة سمجة: Who does not love Egypt...we all love it, of course.
باسم: من لا يحب مصر؟ جميعنا نحبها بالطبع.
رعد في نفسه: منافق ابن كلب.
مالك برسمية: We are pleased to be your partners, Mr. Bassem...We hope to finish signing the agreement now so that we can start working quickly.
مالك: نحن سعداء أن نكون شركاءك سيد باسم، ونتمنى أن ننهي توقيع الاتفاق الآن لكي نستطيع بدأ العمل سريعًا.
باسم: I really liked your enthusiasm, and I already prepared all the papers.
باسم: أعجبني حماسكم جدًا، وأنا مجهز كل الأوراق بالفعل.
ثم نادى باسم على سكرتيرته التي ما أن جاءت وهي لم تنزل عينيها عن رعد أبدًا. انتبه لها رعد ثم رسمت تلك الابتسامة على شفتيه غامزًا لها، فردت عليه بابتسامة وغمزة أيضًا.
باسم: Please, Bella, bring us all the paperwork for this deal.
باسم: رجاءً بيلا، اجلبي لنا جميع أوراق الاتفاق لأجل هذه الصفقة.
أومأت بيلا بطاعة ثم ذهبت سريعًا وأتت سريعًا أيضًا. يبدو أنها ستكون طعمًا جيدًا يجلب منه رعد كل البيانات التي يحتاجها ضد هذا المختل.
ليوقع الجميع على الاتفاقية فأصبح لرعد ومالك بهويتهم المزيفة التي ساعدتهم فيها الإنتربول أن يقوما بشراء 40% من أسهم شركة المايسترو لكي يستطيعوا تعقب كل الصفقات بدون أن يشك بهم أحد.
ليتصافح كلا من رعد ومالك وباسم على إتمام شراكتهم ثم يغادر رعد ومالك على وعد بأنهم سيأتون غدًا لكي يبدأوا العمل بالشركة.
***
يصعد رعد ومالك سيارة مالك مغادرين للفيلا التي يملكها مالك هنا تحت اسمه المزيف. تفحص رعد السيارة بعينيه ليجد جهاز تعقب صغير جدًا ليمسكه يمعن النظر فيه. كاد مالك أن يتحدث لكن أوقفه رعد فقد رأى رعد ميكروفون صغير جدًا جدًا بجانب ذلك المتعقب فكسره بحرافية بدون أن يؤثر على المتعقب كي لا يشك ذلك المعتوه بهم أكثر.
رعد بسخرية: الواد ده طلع مش سهل.
مالك: مش هيثق بينا لمجرد أنه كشف ع ورقنا ولقاه سليم. أكيد لازم يتأكد بنفسه أكتر.
رعد: مش مهم، خليه جهاز التعقب يتعقبنا براحته، إنما حكاية أنه يسمعنا دي بقا براحتنا إحنا، وإلا إيه؟
مالك: بالضبط كده يا شق.
***
تصل سيارة رعد ومالك للفيلا فيصعدون لأعلى لتلك المكتبة ثم يحرك مالك كتاب مميز بها فيظهر شاشة باسورد لا تفتح إلا بالكشف الضوئي على عينين مالك. يدخلون ليجدوا حور وسيف وأحمد جالسين أمام بعض الأسلحة يعيدون تركيبها بعدما نجحوا بأن يخرجوها بأمان من المطار.
حور: عملتوا إيه؟
رعد: أول خطوة من المهمة نجاح الحمد لله.
مالك: المهم دورك يا حور. لازم يصدقك ويصدق كل حاجة بتقوليها.
ثم نظر لرعد: باسم شخصية بتحب البنات فيمكن يعمل تصرفات مش اللي هي يعني معاكي، فاعرفي اتصرفي صح.
ليقف رعد غاضبًا: مستحيل أسمح لها إنها تروح، هنفكر في خطة تانية.
أحمد: متقلقش يا رعد، حور قدها. وبعدين مفيش وقت لخطة تانية، لازم ننفذ دي عشان نرجع بلدنا والإنتربول مدينا مدة معينة نخلص فيها المهمة.
سيف: أحمد معاه حق يا رعد. وبعدين حور نقيب وهيا موصلتش لكل ده بالساهل يعني.
مالك: متقلقوش، حور هيكون معاها مايك وكمان متعقب هنعرف كل حاجة بتحصل. ولو حسينا بخطر عليها هنتدخل فورًا.
ما زال رعد رافضًا أن تكون مع غيره في مكان واحد بعد أن عرف أن ذلك القذر سينظر لها نظرات قذرة مثله.
رعد: تمام، يبقى لما هي تروح الشركة إحنا هنكون موجودين يا مالك.
مالك: طب والبضايع؟
رعد: سيف وأحمد هيتكفلوا بيها.
مالك: يبقى تمام. حور الأسبوع الجاي هتروح تعمل صفقة لمصر إنها عاوزة تعمل شركة هناك وهما اللي هيتكفلوا ببنائها، وطبيعي باسم مش هيفوت الفرصة دي وهيبعت بضاعته لمصر عن طريق صفقة حور، وكده هنقدر نوقف الصفقات ونخلص وترجعوا مصر.
أومأت له حور بالموافقة ثم نظرت لرعد بتأمل ترى أتقول له الآن أم تنتظر أن تنتهي المهمة. تخشى أن تخفي عليه ذلك الأمر ولكن الآن ليس الوقت المناسب، يجب إنهاء المهمة أولًا.
***
دخل رعد وحور غرفتيهما.
رعد: على فكرة أنا مش موافق على كل ده.
حور: عارفة إنك مش موافق، بس بلدنا أهم من كل ده يا رعد. الراجل ده بيحاول ينتقم مننا عشان البضائع اللي إحنا صادرناها. وللأسف فيه بضائع تانية نازلة مصر بسبب أنه مفكر أنه معدش فيه أي عسكر في سينا.
رعد وهو يجلس على الفراش ويأخذها لحضنه: كويس أنه مفكر كده وخليه مفكر كده. بس الأهم تخلي بالك من نفسك ومتقلقيش، أنا هبقى حواليكي طول ما إنتي هناك.
حور: متخافش عليا، ده أنا حور الزناتي، يبقى يقرب لي هو بس وشوف هعمل فيه إيه.
رعد بضحك: أحب أنا القط الشرس ده، ههههه.
حور بغيظ: على فكرة أنا غليظة أوي. ويلا بقا اطفى النور عشان عاوزة أنام.
أغلق رعد الأنوار وغفى هو وحور بين يديه.
***
في تمام الساعة الثالثة فجرًا.
حور: رعدد.
رعد: رعددد.
ليتحرك رعد قليلاً ثم يكمل نوم.
حور: رعددد. يابني قوم بقا.
يفتح رعد عينيه بنعاس: فيه إيه؟
حور: أنا جعانة.
رعد وهو يغلق عينيه مرة أخرى: يا حبيبتي إنتي لسه واكلة. يلا كملي نوم.
حور: رعددددد.
فتح رعد عينيه مرة أخرى بزهق: مالك يا حور!؟ عاوز أنام.
حور: عاوزة أكل هوت شوكليت دلوقتي، دلوقتي، دلوقتي.
رعد باستغراب فهذه أول مرة تتصرف هكذا: نامي دلوقتي والصبح هجيب لك كل اللي إنتي عايزاه.
حور بزعل: على فكرة إنت مبتهتمش بيا زي بقيت الأزواج مع مرتاتهم. أنا معدش بحبك وهروح أجيب لنفسي.
جلس رعد على السرير بقلة حيلة: حاضر يا حبيبتي، قااايم قااايم أهو.
حور: إنت بتزعق لي كمان!
رعد: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم. إنتي إيه حصل لك يا بنتي؟ أنا زعقت لك امتى!
حور بدموع: كمان زهقت مني!
اقترب رعد منها يأخذها بأحضانه معتذرًا: خلاص اهدى، متعيطيش. والله مقدرش أزهق منك. هوا حد بيزهق من حياته بردو. يالا خليكي هنا هروح أجيب الهوت شوكليت وأجي بسرعة.
قام رعد للمطبخ ليجد أن مالك ما زال مستيقظًا ويشرب كوبًا من القهوة.
رعد: إنت لسه صاحي منمتش ولا إيه!
مالك وهو يرتشف بعضًا من قهوته: مبنامش.
رعد: مبتنامش خالص خالص!
أومأ له مالك بنعم، لينظر له رعد باستغراب هل يوجد أحد لا ينام!
مالك: متشغلش دماغك ههههه، أنا كده من صغري مبنامش هههه.
يومأ له رعد ثم توجه للمطبخ ليعد بعض الهوت شوكليت لحور.
مالك: إنت بتعمل هوت شوكليت لحور هههههه. شكله لسه النظام في مصر زي ما هو، النساء أولًا هههه.
رعد بقلة حيلة: منقدرش نزعلهم يا عم نعمل إيه.
مالك بابتسامة: العشق بقا وكده. يلا هروح أنا وأسيبك مع الهوت شوكليت.
أومأ له رعد ليرحل مالك لغرفته. لينتهي رعد من إعداد الهوت شوكليت ليذهب إلى حور. ليفتح رعد باب غرفته ليتفاجأ بها نائمة.
رعد: بقا تصحيني من أحلاها نومة وبعدين تنامي. عوض عليا عوض الصابرين يا رب.
ترك رعد الهوت شوكليت على الكومدينو ثم فرد جسده بجانب حور ليغفو في نوم عميق هو الآخر.
***
في سينا في مكان نراه لأول مرة يقف منعم أمام بعض الأشخاص.
منعم: عملت زي ما قولت لي أهو وفجرت المكان باللي فيه. سيب ولاد أختي وأختي بقا.
الرجل: هوا الصراحة إنت التزمت معانا وأنا مقولتش حاجة، لكن لسه فيه خدمة كمان بسيطة قد كده وبعدها هنسيب أختك وولادها بسلام من غير أذية.
منعم: خدمة إيه!
الرجل: الخدمة هي…
لتتسع عين منعم بصدمة من طلب ذلك الرجل الذي لا يمد للبشرية بصلة، بل هو شيطان على شكل بشر.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل العشرون 20 - بقلم مي محمد
تستيقظ حور لتجد رعد غافياً بجانبها. مالت إليه تتعمق النظر في ملامحه، تود لو تخبره أن ثمرة حبهما تنمو الآن في رحمها، ولكنها تعلم أنه إذا علم بذلك سيعمل جاهداً على إعادتها إلى مصر، وهي لم ولن تتركه أبداً في تلك المهمة بمفردها، ستظل معه للنهاية.
رعد وهو ما زال مغمض العينين:
حلو أوي صح؟
حور بصدمة:
انت صاحي من امتى؟
رعد:
من أول ما حسيت بحركتك جنبي، وبعدها قعدتي تبصيلي، فقولت خليني نايم بقى ههههه.
تقف حور من على الفراش بغيظ شديد لتذهب للمرحاض:
غليظ ورخم.
ولكن يد رعد كانت الأسرع، فأمسكت برسغ يدها، ثم قام وعانقها من ظهرها:
حبيبي بيشرد كتير اليومين دول ليه؟
حور ببعض التوتر:
ااا يعني بفكر في المهمة وكده.
يديرها رعد إليه:
عارف إنك مش خايفة من المهمة عشان تفكري فيها أوي كده؟
حور:
مش خايفة من المهمة بس خايفة عليك، خايفة أخسرك تاني يا رعد.
رعد بابتسامة:
سيبيها على ربنا يا حوري، وأنا مستحيل اسمح إنه نفترق تاني أبداً، لأنني مقدرش أعيش من غيرك ومن غير مصايبك ههههه.
ضربته حور بغيظ ثم ذهبت للمرحاض، تاركة رعد خلفها يضحك.
حور لنفسها وهي تضع يدها على بطنها:
شايف أبوك رخـم إزاي؟ اوعى تطلع زيه، خليك زي مـامـتك كيوت وعسل. بس تعرف، واثقة إن أبوك هيكون أحسن أب في الدنيا، لأنه أحسن زوج في الدنيا. يارب تخلص المهمة دي على خير عشان أفرح رعد بالخبر ده.
***
يجتمع مالك ورعد وسيف وأحمد بالخارج.
مالك:
إحنا هنسبق حور أنا ورعد عشان مينفعش نروح سوا أو بتوقيت مقارب من بعضه.
رعد:
وأحمد وسيف هيروحوا يشوفوا البضايع السودا اللي بتطلع من الشركة بتتخزن فين.
أحمد:
أنا جيت أعمل مكالمة لمصر، لقيت إنه الشبكة مقطوعة هنا ليه؟
مالك:
أنا اللي قاطعها، لأنه بسبب التصرف ده وإنك تعمل مكالمة لمصر، كان ممكن ننكشف. باسم ده مش سهل، وأكيد عامل مراقبة تليفونات علينا عشان يعرف إذا كنا محل لثقته والا لأ.
سيف:
يعني كده مش هنعرف حتى نطمن على أهلنا في مصر؟
رعد:
متقلقوش، أهالينا في أمان لأنهم تحت حماية الإنتربول، وأخبارهم بتوصلنا طول الوقت، والمهمة مش هتطول، إن شاء الله أسبوع بالكتير وهنكون مخلصين.
تخرج حور من غرفتها قائلة:
أنا جاهزة.
ليلتفت لها الجميع، ليقف رعد مصدوماً مما يرى، تلك الحور لن تأتي لأوروبا أبداً.
ذهب رعد إليها هامساً بوجه لا يبشر بالخير أبداً:
إيه اللي انتي عاملـاه في نفسك ده!
حور:
يادي النيلة عليا، يعني أروحله بعباية وأقوله أهلاً أنا كنت أجنبية وحولت بقيت مصرية!
مالك بهدوء:
حور معاها حق يا رعد، لازم تكون زي الأجانب بالظبط، وإلا مش هيصدقها، وبلاش نكون في موضع شك من دلوقتي.
أحمد:
اهدأ يا رعد، يعني حتى حور لبسها كويس، يعني عن الأجانب اللي هنااا اللي يعتبر مش لابسين أصلاً.
حور بغيظ:
خليك محضر خير يا أحمد.
أحمد:
أنا مالي يا حنفي.
تنظر حور لرعد قائلة:
والله ده أوسع وأطول حاجة لقيتها هنا، أعمل إيه تاني؟ وادي شعري صبغته أصفر ولينسيز زرقا، فين بقا اللي عاملـاه في نفسي ده!
رعد:
كل ده وفين اللي عاملـاه في نفسي ده!
حور:
يابني ما إحنا بنلبس كده عادي في مصر، بس اللي اتغير هو الشعر واللينسيز، متحبكهاش بقى يا رعد.
مالك:
خلاص يا رعد، إحنا كده كده هنكون معاها هناك.
رعد:
امشي قدامي يا آخرة صبري.
لتسير حور مبتسمة، سعيدة بغيرته عليها، متوعدة إياه:
انت لسا شوفت حاجة يا رعد، هههه. إحنا البنات بنموت في الحاجات دي، هنتسلى أوي النهاردة هههه.
لتصعد لسيارتها ذاهبة لتلك الشركة من أجل اجتماعها هناك.
***
يجلس رعد على أعصابه، يحرك قدميه على الأرض بعجل، يفكر في حور التي خرجت قبلهما، وبالطبع ستصل قبلهما إلى الشركة.
رعد بضيق:
إيه الزفت الطين اللي اسمه باسم ده، متصلش ليه لحد دلوقتي؟
مالك:
أول ما هتوصل حور، أكيد هو هيتصل عشان لازم نحضر معاه الاجتماع.
يقف كلا من أحمد وسيف:
يلا، إحنا هنمشي نشوف شغلنا، وبالليل نبقى نتجمع.
سيف وهو يربت على كتف رعد:
متقلقش، حور قدها.
ثم يغادرون لمتابعة تلك البضائع كما اتفقوا.
مرت دقائق كأنها ساعات على رعد، ينهش القلق قلبه على حوره، رغم أنه يعلم أنها تستطيع إنهاء تلك المهمة وحدها، ولكنه لا يستطيع تخيل أن ذلك الأحمق يغازلها الآن.
رن هاتف مالك معلناً أن المتصل باسم.
هب رعد واقفاً:
رد، رد بسرعة.
مالك:
يا عم اهدى، منا لو رديت بسرعة كده هيعرف إني قاعد على الفون، خليه يرن كمان مرة.
رن الهاتف للمرة الثانية، ليلتقطه مالك مرحباً:
Hello, Mr Bassem.
ثم قام مالك ليحادث باسم بالخارج، لأن الشبكة بالداخل شبه مقطوعة. نظر له رعد بقلق، لا يعلم لما كل هذا القلق بداخله.
***
تدخل حور غرفة الاجتماعات بصحبة بيلا، سكرتيرة باسم، ذلك الوغد الأحمق. كم تتمنى عندما تراه أن تفصل رأسه عن رقبته.
تضبط بيلا كل شيء في غرفة الاجتماعات، ثم تستأذن حور لكى تذهب لسيدها، وسيأتون خلال دقائق، وتعتذر لأي تأخير.
تغادر بيلا، فـ تراقب حور بعينيها كل شيء بالغرفة، لتجد كاميرات مراقبة، وجميعهم مركزين عليها، فعلمت أن ذلك باسم يراقبها منذ أتت لهنا. ثم تسترجع أحداث من أول خروجها للقصر حتى وصولها هنا، لتتسع عينيها بصدمة من غبائها، لقد أتت لمصيدتها بقدمها.
حور لنفسها:
دلوقتي أكيد رعد ومالك جايين، دي تبقى مصيبة. فكري يا حور، هتعملي إيه؟ بس هعمل إيه، الأوضة مليانة كاميرات.
***
صعد رعد ومالك سيارتهما، مغادرين للشركة، والقلق ينهش قلب رعد، حوره في مشكلة، هذا ما يقوله له قلبه الآن.
مالك:
مالك يا رعد؟
رعد:
قلقان على حور يا مالك، فيه حاجة غلط بتحصل، أنا مش عارفها، بس حاسس إننا داخلين على مصيبة.
مالك:
يمكن عشان حور بعيدة عنك، وانت متعودتش على كده. متقلقش، إحنا رايحين لها أهو، وإن شاء الله كل حاجة هتبقى تمام.
***
يجلس منعم يفكر، ماذا سيفعل في تلك المصيبة؟ لن يقبل أن يفعل هذا الشيء أبداً، كيف سيخطف أطفالاً وشباباً مستغلاً رتبته العسكرية من أجلهم، مقابل استبدالهم بأخته وأولادها.
يحاول الاتصال بأحمد، لكنه لا يرد، ويجب عليه التصرف خلال 24 ساعة، وإلا سيقضون على أخته وأولادها.
رن هاتف منعم معلناً اتصال من ذلك الرجل الخبيث.
منعم بضيق:
ألو.
_ ها يا منعم، اتأخرت في التفكير، بقالك من مبارح بتفكر هترد بالموافقة والا بالرفض، فحبينا نساعدك شوية كده، يا هتنفذ الطلب، يا تقول باي باي لأختك وولادها ومراتك العزيزة وابنك اللي في بطنها.
لتتسع حدقتا منعم بصدمة:
لا، أرجوك متقربش منهم. أنا موافق، هعمل كل اللي انت طلبته.
ليضحك ذلك الرجل الخبيث بشدة عليه قائلاً:
يبقى تسرع، عشان أنا معنديش صبر لكل ده. قدامك 4 ساعات مش أكتر، ويكون طلبي قدامي.
ويغلق الهاتف في وجه منعم، الذي جلس أرضاً بعجز، يشعر أنه كالمقيد، لا يعلم ماذا يفعل، أخته وأولادها، والآن زوجته وولده. ينظر للسماء داعياً الله أن يفرج كربه ويسهل أمره، وينقذ عائلته من أيدي ذلك الشيطان الذي يسعى لتدمير بلده. هو ليس بالخائن، لكنه فعل ما بوسعه لإنقاذ بلده، والآن عائلته بحاجة إليه، كيف يبعد وجهه عنهم، ناسياً حاجتهم إليه.
ليقف منعم بكره الآن، علم ما يجب فعله مع أولئك الشياطين.
***
يغادر باسم مكتبه مبتسماً بخبث، ومعه سكرتيرته بيلا تلحقه. لتخبط به واحدة بعنف، فتسقط أرضاً، ليمد لها باسم يده:
Oh, I'm so sorry, miss.
أوه، آسف جداً يا آنسة.
لتمسك بيده قائلة بابتسامة:
It's okay sir.
لا بأس يا سيدي.
وتغادر تلك السيدة، ليرمقه باسم بنظرات، أنه يشبه عليها، لكنه لا يعلم أين رآها من قبل. يدخل باسم غرفة الاجتماعات لينصدم، أين ذهبت تلك الآنسة؟ تباً! لقد هربت.
ليخرج باسم مسرعاً لكى يجدها، ولن يرحمها هي واللذان معها.
***
تفتكروا حور راحت فين؟ وهل رعد ومالك هيقعوا في فخ باسم؟