تحميل رواية «سينا اصبحت قدري» PDF
بقلم مي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد مرور عامين على ذلك الحادث الأليم.. تقف روز أمام المرآة تعدل من بدلتها الرسمية. يحتضنها أحمد: إيه الجمال ده.. معقول الملاك ده خلاص بقى باسمي؟ روز بضحك: اللي يشوفك كده ما يصدقش إنه بقى لنا سنة متجوزين هههههه. أحمد بعشق: حبي ليكي بيكبر وهيفضل يكبر يا عمري. روز: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. يلا بقى خلينا نمشي عشان نلحق الحفلة، وإلا حور مش هترحمنا هههه. أحمد وقد تزين وجهه بعلامات الحزن: فعلاً مش هترحمنا. حور اتغيرت قوي بعد موت رعد، الله يرحمه، مبقتش حور. روز بحزن: حقها يا حبيبي، ده راح منها في أحلى ي...
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم مي محمد
_ لا فوق كده يا خالو العزيز. النهاردة يوم اعدامك.
قالها "اياد" بسخرية لـ "منعم"، لينظر إليه "منعم" يبتسم بهدوء. فهو يعلم أنهم يخططون لإعدامه منذ زمن. ثم تلاشت ابتسامته عندما تذكر أنهم سيفعلون خطتهم الآن. تباً، لن يسمح لهم بإيذائهم. لن يسمح لو على حساب حياته.
ينظر "منعم" إليه بامتعاض قائلا بغضب:
"الدور عليك يا غبي. فوووق بقا واقف ف الجنب الصح لمرة واحدة فى حياتك."
ليقلب "اياد" عينيه بملل قائلا:
"مبتتعبش من كتر المواعظ انت ها! موعد اعدامك كمان ساعة بالضبط. قوم صلى يمكن ربنا يغفر لك ذنوبك يا.. يا خالى."
ثم يتركه ويلتفت يخرج من تلك الزنزانة. ليجلس "منعم" يفكر بحل. يجب أن يخرج من هنا والآن. حياتهم جميعاً بخطر.
***
يصل "عمر" إلى قصر عز الدين. ينزل من سيارته ليرى أخيه "عمرو" يخرج مسرعاً من القصر. يبدو عليه الغضب والنفور. هذه المرة الأولى في حياته يرى أخيه غاضباً هكذا.
يركض "عمرو" لسيارته، لكن يوقفه "عمر" قائلاً:
"عمروووو."
ليقف "عمرو" بغضب مجرد أن سمع صوته. ليلتفت ينظر إليه بغضب، أو بالأحرى ينظر لذلك الوجه الذي أصبح رؤيته كالجمر الذي يحرق قلبه.
يتجاهله "عمرو" ويذهب راكضاً لسيارته. ليلحق به "عمر" ويجلس معه في السيارة. لينطلق "عمرو" بسرعة جنونية. نظر إليه "عمر" بقلق شديد. ترى ما بال أخيه؟ يجب أن يعلم.
***
تدخل "حور" أخيراً بالطعام. لتمتلئ صالة القصر بروائح المحشي اللذيذة. ليستنشقها جميعهم بنهم وجوع. كادوا أن يبدأوا بالأكل لتوقفهم "حور" قائلة باستغراب:
"هوا عمر وعمرو ورحمة فين؟"
لينظر إليها "احمد" قائلاً بهدوء:
"هطلع انادي عمرو ورحمة. اكيد كالعادة بيذاكروا سوا."
ليردف "رعد" قائلاً:
"خليك يا احمد. دلوقتى نطلب من أي حد يناديها."
ثم ينظر إلى "حور" ويكمل حديثه:
"وعمر جاى في الطريق. متقلقيش."
"الله يخليكم ارحمووونى وخلونا نبدأ بقا لانني خللت من الجوووع."
قالها "ماجد" وهو يمد يده لأقرب طبق به محشي. ثم رفعها لفمه ليوقفه ذلك الانفجار الذي هز أرجاء القصر. ليسقط الطعام من يده. ليقفوا جميعاً بصدمة.
***
يدخل "ريان" القصر وهو يدندن. ليجد "مالك" جالساً أمام الحاسوب، يبدو أنه منشغل بشيء هام جداً. ليجلس بجواره يضع بعضاً من نكاته التافهة:
"ايه ياعم مركز ف اللاب كده ليه؟ ال يشوفك مركز كده يقول في مزة هتطلع من اللاب دلوقتي هههه."
لينظر إليه "مالك" نظرات نارية. ليبتلع "ريان" كلماته مرة أخرى. ثم يجلس بهدوء بجواره. لم تمضِ خمس دقائق حتى تفاجأ بـ "مالك" يقف بصدمة. ليسأله ما به قائلاً:
"مالك ف ايه؟ خير."
لكن مالك أخذ الطرقة ركضاً للخارج. ليركض "ريان" خلفه بقلق. لا يعلم ما يحدث.
***
يتوقف "عمرو" بالسيارة فجأة. ليصيح بـ "عمر" قائلاً:
"ايه ال ركبك معاياااا؟ انزل يا عمر لو سمحت."
ليردف "عمر" بهدوء قائلاً:
"ايه ال حصل؟"
لينظر "عمرو" أمامه. يأخذ أنفاسه بسرعة كأنه يركض في سباق للجري قائلاً:
"مفيش حاجة يا عمر. كل ال ف الموضوع عايز ابقا لوحدى شوية. لو سمحت انزل وسيبنى لوحدى."
ليضع "عمر" يده على كتف أخيه قائلاً:
"رغم أننا مختلفين جداً عن بعض واراءنا مختلفة. بس يوم ما جينا الدنيا دي جينا مع بعض. متجيش دلوقتي تقولى سيبنى. لانني مش هسيبك. فاهم."
ليفتح "عمرو" باب السيارة. ويذهب ليقف على ذلك الجسر. ينظر لتلك الأمواج المتضاربة كحال عقله وقلبه. فهم الآن في صراع دموي مخيف.
لينظر "عمر" لحال أخيه. يبدو أنه قد كسر قلبه. يعلم تلك النظرات. ولما لا؟ فهو أكثر من يعرف كسرة القلب.
يقترب "عمر" من أخيه قائلاً بابتسامة:
"بتحبها اوى كده."
لينظر "عمرو" لأخيه بصدمة:
"انت عارف؟"
ليبتسم "عمر" بهدوء. ثم أردف قائلاً:
"ومن زمان. حتى قبل ما انت تعرف بمشاعرك يا عمرو." ثم أكمل بعيون تدمع ألماً لماضي يجن له القلب:
"تعرف يا عمرو حكاية القلب ده حكاية محدش يعرف يفهمها. من سنتين بالضبط تكسر قلبي بفراق روحي قدام عيني. تقتل'ت من غير ذنب. ما'تت سايحة بدمها بين إيدي. شوفتك مكسور كده فكرتني بنفسي من سنتين. فكرتني بضعفي وكسرت قلبي. بس شوفتني استسلمت؟ شوفتني سبت حقها؟ شوفتني فضلت أبكي ونسيت واجبي؟ بالعكس. أنا حاربت وحاربت وجعي وقمت. حاربت الدنيا كلها وجبتلها حقها في تربتها. حاربت نفسي عشان واجبي الوطني. كان نفسي أقت'له وأشرب من د'مه. بس كده هبقا مجرم. مفيش فرق بيني وبينه. أنا ظابط في الجيش المصري. تعلمنا إزاي نتحكم في نفسنا. وتعلمنا إزاي ننشر العدل. المهم من الحكاية دي كلها أنه حبيبتك معاك. شايفها وسامعها. بتقدر تكلمها. إنما أنا حبيبتي مبشوفهاش. أنا خسرتها نهائي. متخسرش حبك يا عمرو. رحمة بتحبك. يمكن هيا مش عارفة ده. بس هيا بتحبك."
لتسقط العبرات من عيني "عمرو" على ما عاناه أخيه وحيداً بعيداً عن الجميع. ليعانقه "عمرو" يبكي بصوت مرتفع. يشعر بألم في قلبه وألم آخر في قلب أخيه. كل ما يريده الآن هو أن يبكي. يريد إخراج ذلك الألم فقط.
ليضمه "عمر" هو الآخر. يستمد منه القوة. لا يريد أن يضعف الآن. يجب إنهاء تلك المهمة وأن ينقذ شقيقته. لن يسمح أن يخسر أحداً من أحبائه مرة أخرى أبداً.
لحظات.. دقائق من البكاء بين الشقيقين. ليخرجا من ذلك العناق كأنهما ولدا من جديد. ليبتسم "عمر" قائلاً لأخيه:
"كفاية دراما بقا يا ملك الدراما. وخلينا نرجع عشان شامم ريحة محشى امك من وانا هنا ههه."
ليضحك "عمرو" على كلمات أخيه قائلاً:
"يلا ياعم."
ويذهبوا سوية للسيارة ذاهبين للقصر.
***
يخرج "رعد" و"احمد" و"ماجد" أسلحتهم باتجاه باب القصر استعداداً لأي هجوم.
ينظر "رعد" لـ "حور" هاتفاً:
"حور روحي فوراً على المكتبة فوراااااا."
تنظر إليه "حور" خائفة. تتذكر يوم فقدان ابنتها. لا. لن تسمح أن تفقده هو الآخر مهما كلف الأمر.
تنزل الدموع سيلاً من عيون "حور" قائلة بخوف:
"لا. أنا مش همشي من غيرك. هفضل هنا معاك يا رعد."
ليغمض "رعد" عينيه بغضب. ثم اقترب منها ممسكاً بيدها قائلاً:
"حور مش وقت الكلام ده نهائى. لو فضلتِ هنا هيفضل كل تركيزي عليكي ومش هعرف أركز في ال إحنا فيه."
لتتعالى أصوات إطلاق النيران بالخارج. ف تنتفض "حور" من لهجة رعد الآمرة:
"حووور اطلعى فوورااا وخدى رحمة وعمرو معاكى."
لتومئ له "حور" وتذهب مسرعة. تدعو الله في قلبها أن يحفظهم جميعاً.
ليتوقف إطلاق النيران فجأة. ويعم الهدوء داخل وخارج القصر.
ليدخل رجال. هل قلت رجال؟ بل جيش من المقنعين. لا يظهر منهم سوى أعينهم فقط.
يوجه "رعد" و"احمد" و"ماجد" أسلحتهم على استعداد لأي هجوم. ليردف "رعد" قائلاً بشجاعة:
"أثبتوا يا رجالة. لو مت'نا هنمو'ت شهدا وإحنا رافعين راسنا. مفهوم."
ليردد "ماجد" و"احمد":
"مفهوووم."
"لسه رافع مناخيرك ف السما زي منتا يا رعد عز الدين. مش هتتغير ابدا هههههههه."
ليلتفت "رعد" لذلك الصوت قائلاً:
"مدامك بالشجاعة دي ما تظهر بدل ما انت مخبي تحت القناع."
ليتقدم أحد الرجال المقنعين ليقف أمام "رعد" نازعاً قناعه. وعلى وجهه علامات الخبث والتوعد. لينصدم رعد من هويته قائلاً بصدمة وتوعد:
"حلمي."
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم مي محمد
رعد بغضب: "والله وجيت لموتك برجليك، موتك على إيدي يا كلب سامعني؟"
ضحك حلمي بصوت مرتفع وقال: "إيه الغرور اللي ماشي بعروقكم ده؟ إذا كنت انت ولادك كلكم مغرورين، قادر إنك تهددني رغم إنك واقف حواليك ستين راجل بسلاح، ده غير اللي واقفين برا. ورغم كل ده واقف وبتتكلم بغرور وبتقولي موتي على إيدك؟ ههههههههه ضحكتني والله."
وجه رعد سلاحه على رأس حلمي وقال بغضب: "والله لو آخر لحظة في عمري دي، هكون قتلتك وخلصت عليك يا حلمي."
قلب حلمي عينيه بملل وقال: "وماله يا ابن عز الدين، اضرب واقتلني. بس مفكرتش في بنتك العزيزة نور، إنها لسا بين إيديا."
نظر إلى أحمد بخبث وقال: "وابن صاحبك العزيز مالك كمان؟"
نظر إليه أحمد بصدمة وذهب إليه يمسكه من ثيابه وقال: "ابني مالك؟ لسا عايش؟"
نزل حلمي يديه عن ثيابه بعنف وقال: "إيه؟ إيه حكايتكم مع هدومي؟ مش فاهم."
نظر أحمد إلى رعد وقال: "الكلام اللي بيقوله ده صح يا رعد؟"
أومأ له رعد بصمت. تجمعت العبرات في عيني أحمد وقال بضيق: "وليه مخبي عني معلومة مهمة زي دي؟"
نظر إليهما ماجد باستغراب، هل هذا وقت مناسب للنقاش حقاً؟
وجه حلمي سلاحه عليهم بغضب وقال: "بسسس، خلاص اسكتوا."
***
وصل الشقيقان إلى قصر عز الدين ليجدا مالك يقف بعيداً يلوح لهم أن يقفوا ولا يتقدموا أكثر. وقف عمرو بسيارته وقال باستغراب لأخيه: "مين ده يا عمرو؟ وليه بيعمل كده؟"
يكاد عمر يرد على أخيه، إلا أن رنين هاتفه معلناً عن اتصال من مالك أسكته. فتح الخط قائلاً ببعض القلق، فتلك التصرفات لا تريحه مطلقاً: "خير يا مالك، في إيه؟"
"القصر متحاوط من جميع الجهات. خد العربية ولف دلوقتي من الباب الخارجي اللي بيدخلك على المطبخ. سامعني يا عمر؟"
قبض عمر على قبضتيه بغضب، يدير تلك الكلمات بعقله، لا يستوعب كيف فعلوا ذلك وحراس القصر كيف؟
تعالى صوت مالك في الهاتف قائلاً: "الوو؟ عمررر.. الوو سامعني؟ ارجع دلوقتي يا عمر، ارجعععع!"
تمتم عمر بصوت غاضب قائلاً: "تمام يا مالك، ارجع انت وخليك مع نور. وأنا هحل المشكلة دي."
"نور مش هنا أصلاً. نور في ألمانيا بأوامر من حلمي. دلوقتي ارجع بالعربية، ابعدها عن الأنظار. وأنا هكون لفيتلك من الجهة التانية. نتقابل عند الباب الخلفي للمطبخ بتاع القصر. متتحركش من غيري يا عمر. تمام؟"
أغلق عمر الهاتف محدثاً أخيه قائلاً بهدوء عكس ذلك القلق بداخله على عائلته: "عمرو، ارجع بالعربية بهدوء لباب المطبخ الخلفي بتاع القصر."
نظر عمرو لأخيه بقلق، الآن تأكد أن شيئاً ما ليس على ما يرام يحدث. ليرجع بالسيارة بدون نقاش، فيبدو أن الوضع لا يحتمل أي نقاش الآن.
***
يدخل إياد لتلك الزنزانة قائلاً بصوت عال: "يلا يا خالي العزيز، حبل المشنقة بانتظارك."
ارتسمت ابتسامة سخرية على شفتي منعم قائلاً: "بقيتوا المحكمة وبتحكموا على الناس يا.. يا ابن أختي العزيز."
نزل إياد لمستواه قائلاً بغضب: "لا، لأمثالك بس يا منعم. ويلا، مش عايزين نتأخر أكتر من كده، معاد موتك جه."
بدأ إياد بفك وثاق منعم ليردف منعم قائلاً بسخرية: "دي حاجة ترجع لربنا. الله أعلم ده معاد موتي ولا معاد موتكم أنتم."
شده إياد بعنف خلفه لخارج الزنزانة قائلاً: "لا، متقلقش. النهاردة موتك انت بس، وهتعيش نفس الألم اللي حستوه أمي وأختي. مش هرحمك."
***
يقف مالك ومعه ماجد يراقبون هؤلاء الحراس الواقفين أمام قصر عز الدين متنكرين لخداع منظومة الحماية على القصر كي لا يأتي إليهم الدعم.
نظر ريان إليه، فهو أتى خلفه دون أن يعلم ما المشكلة التي كان يركض بسببها. ليقول ريان: "بقالي ساعة بقولك إيه؟ في إيه؟ وانت ولا هنا. ما كل حاجة هنا طبيعية أهو، إحنا واقفين كده ليه؟"
أسكته مالك قائلاً بهمس: "جيت ورايا ومتكلمتش، يبقى تقعد ساكت ومتتكلمش. ودلوقتي ترجع على العربية، تفضل فيها لحد ما أرجعلك. تمام؟"
حرك ريان رأسه للجانبين قائلاً برفض: "مستحيل أسيبك، هفضل معاك."
مسح مالك وجهه بغضب قائلاً: "تمام، بس افتكر إنني قولتلك بلاش."
***
يصل كلا من عمر وعمرو للباب الخلفي للقصر ولم يجدوا أحداً هناك. نزلوا من السيارة ليجدوا مالك قادماً وبرفقته شاب لا يعرفونه.
اقترب عمر من مالك يردف متسائلاً: "إيه اللي بيحصل هنا يا مالك؟ أنا مش فاهم حاجة. وإزاي قدروا يحاصروا القصر في وجود حراسة زي دي؟"
يهدئه مالك قائلاً بهدوء: "أهدى يا عمر لو سمحت. كنت قاعد متابع كاميرات المراقبة بتاعت القصور، حسيت بحاجة مش طبيعية في قصر عز الدين لأنه حصل هزة والكاميرات الخارجية قفلت. وبعدها شغلت الكاميرات الداخلية لقيت رجالة حلمي في القصر مع بابا وعمي رعد، وفيه هناك ماجد. فإحنا لازم نتصرف بهدوء عشان نعرف ننقذهم من بين إيده."
تسود عيني عمر بغضب يسع الأرض ومن عليها لمجرد سماع اسم ذلك الرجل الذي تسبب في تفريق عائلته منذ البداية. لن يرحمه هذه المرة. ليردف عمر قائلاً بفحيح كالأفعى: "جيت لموتك برجليك يا حلمي."
قال مالك بهدوء: "عمررر، مش عايزين تسرع. متنساش إنه أهلنا جوه تحت رحمته. عايزين نتحرك بهدوء وحذر، لأنه حلمي مش سهل."
ربت عمر على كتفه قائلاً بفحيح: "واحنا كمان مش سهلين يا صاحبي." ثم ينظر لعمرو قائلاً بهدوء: "عمرو، أكيد بابا خلى ماما ورحمة يروحوا المكتبة عشان يحتموا بيها. عايزك تروح على هناك وتفضل معاهم تطمنهم لحد ما نخلص أنا ومالك. تمام؟"
أومأ له عمرو بهدوء وهو ينظر لمالك، يشبه عليه، يشعر أنه رآه من قبل، لكن أين لا يتذكر.
صعد عمرو للقصر عن طريق الباب الخلفي المتصل بمطبخ القصر.
ينظر عمر لمالك قائلاً ببعض القلق: "ونور؟ طمني، حصلها حاجة؟"
حرك مالك رأسه للجانبين قائلاً بمزاح: "نور بخير يا عم، متقلقش. وبعدين دي يتقلق منها، ميتقلقش عليها. اسألني أنا اللي مربيها. هههه."
ابتسم عمر قائلاً وهو يكاد يتحرك للداخل: "وليك نفس تهزر؟ هههههه. يلا، استعنا على الشقا بالله."
أوقفه مالك قائلاً: "استنى، انت داخلهم كده بطولك؟"
نظر إليه عمر قائلاً بسخرية: "لا، هدخلهم بالعرض. اومال هدخلهم إزاي يعني يا مالك؟"
مسح مالك وجهه بقلة حيلة قائلاً: "أنا مش عارف انت ضابط في الجيش المصري إزاي! ف عصابة خطيرة جوه، المفروض تطلب الدعم وبعدين تدخل بطولك. على الأقل تبقى ضامن إنه هتقدر تنقذهم. مش تدخل ويا فرحتي تنضم لهم، ويبقى عايز اللي ينقذك معاهم."
نظر إليه عمر قائلاً: "تصدق، وجهة نظر برضه." ثم يضحك قائلاً: "يابني، أنا بعتلهم إشارة بالدعم من زمان. هههه."
نظر إليه مالك قائلاً باستغراب: "بعتلهم إمتى وإزاي؟ مش فاهم."
رفع عمر كم تيشيرته ليريه تلك الساعة.
نظروا هما الاثنان لبعضهما بصدمة، ثم نظروا للقصر ليركضوا للداخل ليروا ماذا أصاب عائلتهم.
يدخل كلا من عمر ومالك لصالة القصر ليقفوا مصدومين. ليصرخ عمر بزعر: "بااابااااا!"
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم مي محمد
يصرخ "عمر" قائلا بزعر:
"بابااااا"
لينظروا جميعا إلى "عمر" ليقترب منه "حلمي" وعلى وجهه علامات الخبث والشر ليشير إلى "رعد" الساقط أرضا بفعل تلك الرصاصة التي ضربها "حلمي" في قدمه قائلا:
"فينك يا عمر فينك يا عم كل ده يحصل لأبوك الغالي؟ الصراحة مينفعش دنتا طلعت ابن عاق"
ليقبض "عمر" على قبضته بغضب شديد وهو ينظر لأبيه كيف يفترش الأرض لا يستطيع الوقوف ومعالم الألم تزين وجهه. ليمسك "عمر" "حلمي" من تلابيب قميصه قائلا بغضب شديد:
"وحياة أمي ماهرحمك يا كلب"
ليبدأ "عمر" بخنق "حلمي" وبشدة حتى بدأ "حلمي" بالصراخ برجاله أن يمسكوا "عمر" ويبعدوه عنه. ليأتوا ويحاولوا إبعاد "عمر" عنه ولكنهم لم يستطيعوا فـ "عمر" غاضب وبشدة لا يفكر بغير أنه سيقضي على ذلك الوحش الملعون. ليتكاثروا عليه الرجال لابعاده واخيرا نجحوا بتخليص "حلمي" من بين يدي "عمر" الغاضب.
**************************
تقف "فيروز" تنظف غرفتها وتدندن بسعادة. ليأتي أحدهم ويدفشها على الفراش مخرجا تلك السكين الحادة لقتلها والتخلص منها.
لتلتفت "فيروز" لترى من فعل بها هذا لتقول بصدمة:
"ملاك!!"
لتبتسم "ملاك" بسخرية قائلة بحقد:
"أيوة ملاك. مفكرة هسيبك مبسوطة وإنتي واخده حياتي وجوزي؟" ثم تقترب وتحاول أن تهاجمها بالسكين لتقتلها ولكن تنفذ فيروز وتقفز من على الفراش قائلة بزعر:
"ملااااك فوقي إنتي اتجننتي إيه اللي إنتي بتعمليه ده"
لتصرخ "ملاك" قائلة بكره:
"أيوة اتجننت وهقتلك واخلص منك يا فيروز. مستحيل اسمحلكم تعيشوا بسعادة مستحيييييل مش بعد ما خسرتوني كل حاجة اسيبكم تعيشوا مبسوطين لاااااا"
لتصرخ "فيروز" تستنجد بزوجها:
"سييييف الحقنيييييي سييييييييف"
تضحك "ملاك" بصوت مرتفع قائلة:
"ومالو ناديه اهو اخلص عليكم مع بعض وننهي قصتكم سوا"
**************************
يقترب "أحمد" لمساعدة "رعد". ليسنده على كتفه. ليشكرة "رعد" قائلا:
"شكرا يا أحمد"
ليردف "أحمد" قائلا بهدوء:
"لسة بيننا كلام كتير يا رعد. كتير أوي"
ينظر "حلمي" إليهم جميعا بغضب ليقول برجاله قائلا:
"خدوهم كلهم وربطوهم قدامي فوراً"
لينفذ الرجال أوامر "حلمي" على الفور وأبعدوا "رعد" عن "أحمد" ليتألم "رعد" من دفش هؤلاء الرجال له بعنف. ليقيدوهم جميعا وبعد عناء شديد ومقاومة من "عمر" استطاعوا أن يقيدوه هو الآخر.
يشاهد "مالك" ومعه "ريان" كل شيء من مطبخ القصر الداخلي. يقف "ريان" يفكر ما العمل الآن لقد تأخر الدعم الذي طلبه "عمر". ما العمل ما العمل. ليقطع سيل تفكيره كلمات "حلمي" الذي قالها بحقد للتو:
"يلا كلكم اجهزوا جه وقت الحساب. جه وقت انتقامي منكم يا عيلة عز الدين بس لسة في حد ناقص لازم يحضر الانتقام ده"
لينظروا إليه جميعا ترى ما الذي يخطط إليه ذلك الخبيث. لينصدموا جميعا بـ "حور" و "رحمة" ومعهما "عمرو" ينزلون على سلم القصر مقيدين ومعهم رجال ذلك الشيطان المدعو "حلمي".
ليتحرك "عمر" بعنف على كرسيه يحاول فك قيده لينقض على ذلك الشيطان قائلا بغضب:
"ورب العرش يا حلمي لو لمست حد من عيلتي لهكون سالخ لحمك عن عضمك حي"
ليقهقه "حلمي" ضاحكا قائلا:
"كل اللي شاطرين فيه إنه تهددوا وبس مش شايف يا ابن عز الدين إنه كل الأمور بقت بإيدي دلوقتي نهايتكم على إيدي" ثم يقترب من "حور" قائلا بغضب:
"خسرت ابني بسببك. فيكي إيه حلو خلاه يعشقك كده أنا مش عارف.. يلا مش مهم دلوقتي هاخد حق عدى من حبايب عنيكم كلكم"
لتقول "حور" بعنف:
"مش يبقى ابنك مجرم ويستاهل القتل ويبقى إنت بجح وجاي تنتقمله. ابنك تاجر بأعضاء الأطفال ويستاهل القتل ميت مرة ولو رجع بيا الزمن تاني هنقتله تاني وتالت"
ليستشيط "حلمي" غاضبا مما تقول ليصفعها بقوة على خدها ليردف قائلا:
"اخرسي"
ليصل الدم إلى رأس جميع المقيدين من تلك الفعلة الشنعاء التي فعلها "حلمي" الآن.
ليصرخ "رعد" قائلا بغضب:
"حلمييييي إنت تخطيت كل الحدود وصدقني باللي عملته ده إنت زودت رصيدك عندي اوووي وصدقني مش هرحمك"
ليصرخ "عمر" هو الآخر قائلا بغضب لا يقل عن أبيه:
"وحياتك لقطعهالك يا كلب وارميها لكلاب السكك يا حلمي نهايتك على إيدي وأنا وإنت والبادئ أظلم"
ليردف "أحمد" هو الآخر غاضبا:
"مش رجولة تمد إيدك على النسوان يا عديم الرجولة. العب والعب براحتك يا حلمي بس كل بوقته ودلوقتي وقتك فيا اقتلنا دلوقتي يا صدقني هتندم وهتندم كتير كمان"
لتنظر "حور" بغضب قائلة لـ "حلمي":
"صدقني هندمك على الحركة دي يا كلب كنت ومازلت حور الزناتي واللي يمد إيده عليا وعلى عيلتي أقطعهاله من غير ما يرفلي جفن"
ليقلب "حلمي" عينيه بملل للمرة التي لا يعلم عددها:
"زهقتوني بكلامكم الدرامي ده. شكلكم بتشوفوا أفلام كتير مؤثرة على دماغكم. يمكن في الأفلام البطل في الآخر اللي بيفوز بس اعذروني إحنا هنا في الواقع والواقع النهاية مع الأقوى وأنا الأقوى هنا. مش مهم كلكم هتموتوا دلوقتي بس حيرتوني أبدأ بمين فيكم ياترى حور اللي كانت السبب في موت ابني ولا رعد اللي قتل ابني ولا أحمد اللي ساعد في قتل ابني ولا أولادك رعد عشان أحرق له قلبه زي ما حرق قلبي على ابني"
********************************
يخبط "سيف" على باب الغرفة المغلق من الداخل بقلق من نداء "فيروز" المستغيث له قائلا بقلق:
"فيرووز افتحي. فيروز"
لتردف "ملاك" قائلة بسخرية لـ "فيروز":
"حلو والله أهو أمير القصة بتاعتنا وصل. ههههه"
ليرتفع صوت الطرقات على باب الغرفة قائلا بغضب:
"افتح البااااب. مين اللي جوااا. فيروووز"
ليبدأ "سيف" بمحاولات كسر الباب للدخول. لينجح بعد دقائق بفتح الباب. ليدخل ليجد فيروز مقيدة بالكرسي مكممة تحرك رأسها للجانبين بزعر وعينيها تهطل سيلا كالمطر بلا توقف.
ليركض "سيف" إليها ركضا ليضع يديه على خدها يحاول منع دموعها قائلا بحنو:
"إيه حصل يا حبيبتي. مين عمل فيكي كده"
لينزع تلك القماش التي تحيط بفمها وف تلك اللحظة تظهر "ملاك" خلف "سيف" لتطعنه بظهره بعنف بتلك السكين الحادة ليرتفع صراخ "فيروز":
"سيييييييييييف. لااااااا"
**************************
يسير "حلمي" بينهم جميعا ينظر لكل منهم للحظات يفكر بصوت عال كي يزرع فيهم الرعب قائلا:
"والله حيرتوني معدش عارف ابدأ بمين" ثم نظر لـ "رعد" الذي يئن من الألم بقدمه الذي تنزف قائلا بشفقة:
"خلاص هبدأ بـ رعد واهو أريحه من ألم رجله. شوفتوا قد إيه أنا قلبي طيب معاكم يا عيلة عز الدين ههههههههه"
ليقترب ويضع السلاح على رأس "رعد" قائلا بابتسامة خبث:
"يلا يا رعد عز الدين قول الشهادة ههههه"
ليصرخ "عمر" قائلا بغضب أعمى:
"مش عارف مستعجل على دورك ليه يا عمر هههههه منتا كده كده دورك جاي. بس ماشي يا عم عشان النهاردة انتصار انتقامي منكم أنا هنفذلك أمنيتك الأخيرة شوفت أنا كريم إزاي ههههههههه"
ليقترب "حلمي" منه ثم يرفع سلاحه على جبهته قائلا:
"يلا يا سيدي هنبدأ بيك مش مشكلة هوا إحنا عندنا كم عمر يعني"
ليعمر "حلمي" سلاحه ليسمع الجميع صوت تعمير السلاح لينبض قلبهم بسرعة فتاكة خوفا على "عمر" ليتحرك "مالك" بسرعة شديدة لكن صدح صوت الرصاصة بالقصر بأكمله لتتوقف معه قلوب الجميع...
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم مي محمد
ليصدح صوت الطلق الناري في جميع أرجاء القصر ومعه توقفت جميع القلوب من الخوف على "عمر".
لكن تدخل "مالك" في اللحظة المناسبة وأنقذ "عمر" ورفع المسدس لأعلى لتصيب الرصاصة سقف صالة القصر.
أنصدم "حلمي" من تدخل "مالك" الذي لم يكن يتوقعه قائلاً بغضب:
"مالك!! انت تجننت؟ ايه اللي انت بتعمله ده؟"
ليدق قلب "أحمد" بعنف عندما ذكر ذلك الخبيث اسم ولده، ينظر لـ "مالك" بعيون تقطر اشتياق سنين من الفراق. ولده أمامه الآن وهو مكبل لا يستطيع احتضانه، لأول مرة في حياته يشعر بالعجز.
ينظر "مالك" لذلك الخبيث قائلاً بغضب:
"بعمل الصح يا حلمي، والا أقولك بابا؟ فاكرك أنا غبي وهتمشي عليا مسرحياتك الدرامية اللي كنت بتحكيهالنا أنا ونور؟ لا فوق."
لتنتبه "حور" بجميع حواسها على ذلك الشاب الذي يبدو مألوفاً لها وعلى كلماته أيضاً. ظلت تعيد تلك الكلمات في عقلها قائلة:
"نور ومالك؟ مالك.. نور؟ معقول ده مالك ابن أحمد؟"
لتنظر "حور" على "أحمد" لتتأكد أنه ابن "أحمد" من نظرات الشوق الواضحة في عيون "أحمد" لذلك الشاب الغريب. إذاً ابنتها "نور" أيضاً على قيد الحياة، ابنتها لم تمت.
مجرد أن ذلك الاحتمال أصبح واقع أمامها، انفرج قلبها بأسارير الفرح لتعلن عينيها فرحتها العارمة بهطول دموع الفرح على خديها.
وحالة "رحمة" لم تقل عنها، فها هو أخيها يقف أمامها بعد فراق سنوات. ها هو أخيها الذي لم تكن تتركه خمس دقائق، تركها عشرون عاماً. يا الله كم أن وجع الفراق يؤلم الروح والقلب.
أما "عمرو" فكان متخبطاً يحاول ربط الحبال ببعضها. كل ما علمه الآن أن شقيقته "نور" على قيد الحياة، وها هو "مالك" كان يعلم أنه رآه من قبل ولكن من "عدي" ومن هذا المدعو "حلمي" لا أفهم.
ليكمل "مالك" كلماته قائلاً:
"كنت تعاملنا بوحشية، بتحاول تعملنا آلات تعمل مهماتك وتقتل في الناس حسب أوامرك، بس أحب أقولك إنك فشلت لأنه الدم عمره ما يبقى ميه يا حلمي. أنا مستحيل أسمحلك تأذي عيلتي تاني ولو بشعرة يا كلب."
ليصفق "حلمي" بحرارة قائلاً بسخرية:
"تصدق اتأثرت حتى الدمعة هتفر من عيني. فاكرك أنا مش عارف بمقابلاتك لعمر يا مالك؟ أنا عارف كل حاجة وعارف إنك مراقب القصر وهتيجي جري عشان تنقذ العيلة العزيزة. بس أنا عشان راجل طيب وبحب العدالة وعشان برضه أنت كنت بمثابة ابني الغالي وعلى اسمي، فهاديك الهدية دي وأبعتك مع أهلك على جهنم الحمرا."
ليقهقه "عمر" قائلاً بسخرية:
"لو احنا هنبعتنا على جهنم، إنت اللي هتروح عند حور العين هههههه."
ليشير "حلمي" لرجاله أن يقيدوا "مالك" هو الآخر بجوارهم.
لينفذوا الأوامر فوراً، ليجلس "مالك" واضعاً قدماً على قدم، ليقلده "عمر" أيضاً قائلاً:
"يلا وأنا كمان أهو. هو إنت لوحدك يعني اللي عندك رجلين هههه."
لينظر إليهم "حلمي" مزهولاً. يجب أن يكونوا مرهوبين منه خائفين، لكنهم على العكس تماماً يتجادلون ويمزحون. ما بالهم؟ يريدون أن يجننوه؟ ولكن هذا ليس مهم، ففي النهاية سيموتون على يديه هو.
***
ليسقط "سيف" أرضاً واضعاً يده على ذلك الجرح الذي تسببت به تلك السكين، نازفاً الدماء بكثرة ليشعر بالدوار والألم وسط صراخ "فيروزته" باسمه بقلق. يحاول أن يتكلم لكن الصوت يخرج بضعف كبير قائلاً:
"متق..لقيش أنا ككك كوي..س."
لتهز رأسها بعنف للجانبين وتلك الدموع المنهمرة من مقلتيها قائلة ببكاء:
"سيييف لا لا إنت مش كويس. ياااارب."
لتمسك "ملاك" تلك السكين من الجانبين قائلة بشر:
"توء توء توء مش كده يا بنت خالتي الغالية ههههه. على العموم متقلقيش، أنا واحدة مرهفة الإحساس وميرضينيش اتنين عشاق يبعدوا عن بعض الصراحة، فهخليكي تلحقيه وتتجمعوا في الآخرة هههههههههه."
تنظر "فيروز" لها بكره. كم تتمنى إزهاق روحها انتقاماً لزوجها. لمحت فيروز ابنتيها مختبئتين خلف باب الغرفة يومئان لها أن تلهي "ملاك" قليلاً فقط، لتهز رأسها إليهما بنعم.
لتقول "فيروز" بألم:
"متخيلة إن رب العالمين هيسكت على تصرفاتك دي يا ملاك؟ صدقيني هتتعاقبي دنيا وآخرة، وأنا مستحيل أرحمك على اللي عملتيه بسيف، صدقيني مش هرحمك."
لتقهقه "ملاك" ضاحكة قائلة بضحك:
"إنتي اللي مش هترحميني!! ههههههه ضحكتيني والله. كنت ومازلت أنا المسيطرة على الأمور كلها يا فيروز. أينعم إنتي استغفلتيني وحبيتي سيف وحملتي منه الطفل اللي أنا خليتك تتجوزيه عشان تجيبيه واقت*لته وأحرق قلبه عليه."
لتردف "فيروز" قائلة:
"ليييه؟ ليييييه سيف عملك إيييه؟"
لتقترب "ملاك" منها تمشي السكينة على خدها قائلة:
"قولي معملش إيه؟ قت*ل أخويا عدي وجه يتقدملي بكل بجاحة. كان لازم آخد حق أخويا من حب*يب عنيه هو وكل اللي ساعدوه، فأنا قربت منهم على قد ما أقدر عشان أعمل مشاكل في حياتكم، بس الجيش كان موفرلكم حماية كبيرة وسيف مكنش بيوافق إني أسيب البيت. كان لازم أحسسكم كلكم بالوجع والفراق اللي حاسين بيه، فبعتت أبويا يقت*ل عيلة عز الدين كلها وأنا كان لازم أخلص منكم وقتها، بس سيف قدر ينقذك إنتي وبنتك مني وقتها، بس دلوقتي محدش هيقدر ينقذكم من تحت إيدي ههههههههههه. أنا اللي كسبت وإنتو اللي خسرتوا، حبكم خسر وكرهي أنا اللي كسب هههههه."
لتنظر إليها "فيروز" بكره وشفقة في آن واحد قائلة:
"إنتي أكيد مريضة. أنا بشفق عليكي إزاي عايشة كده والكره والبغض ده كله جواكي؟ بشفق عليكي إنك خسرتي كل حاجة عشان انتقام تافه ملوش لازمة، وبتقولي سيف اللي بجح لما جه تقدملك؟ إنتي بتتكلمي بجد؟ إنتي اللي بجحة، ماهو لما أخوكي يكون مجرم دولي ومطلوب حي أو ميت وتيجي تنتقمي لمو*ته، يبقى إنتي اللي بجحة ومعندكيش دم فعلاً. مكنتيش تستاهلي كل الحب اللي قدمهولك سيف. سيف قدملك كل حاجة، قدملك الاحترام والمأوى، مأذكيش بكلمة، بس إنتي عملتيله إيييه هااا؟ قت*لتيه؟ وحياته عندي ما هرحمك يا ملااااك."
لتضغط "ملاك" بعنف على تلك السكين التي بيدها لتحركها لتضرب "فيروز" بها، لكن تتوقف فجأة ما أن سمعت صوت سرينة سيارات الشرطة. لتخاف وبشدة. لماذا أتت الشرطة الآن؟ سيعتقلوها مرة ثانية؟ لا لن تسمح. ستقت*ل فيروز وبناتها لاحقاً، يجب أن تهرب الآن. لتحاول الهروب ليأتوا كلام من "مريم" و"عشق" ليحكموا تقييدها، لتضربها "مريم" على يدها لتسقط "ملاك" السكين على الأرض، لتصل الشرطة وتدخل الغرفة ليمسكوا "ملاك" ويأخذوها لسيارة الشرطة، ويأخذوا "سيف" أيضاً للمستشفى وخلفه "فيروز" والبنات.
***
يسير "حلمي" ينظر لهاتفه، يجب أن تكون "ملاك" انتهت الآن من عائلة "سيف" نهائياً. إذاً لماذا لم تتصل؟ ترى هل حدث شيء؟
ليردف قائلاً لأحد رجاله أن يأتي إليه، ثم أمره أن يذهب ليرى ما الذي أخّر "ملاك" كل هذا. ليذهب الرجل فوراً لتنفيذ أمر سيده المصون.
ليلتفت "حلمي" ينظر إلى الجالسين حوله قائلاً بملل:
"بصوا بقا يا عيلة عز الدين. الصراحة أنا زهقت من الدراما بتاعتكم والهزار بتاعكم ده. خلاص كده درامتكم خلصت ومعاها قصتكم السعيدة اللي سبتكم عايشينها 20 سنة بمزاجي. بس عندي ليكم آخر مفاجأة هنسميها مفاجأة الموسم."
لينظروا إليه جميعاً منتظرين رؤية تلك المفاجأة التي يقول عليها ذلك الخبيث.
ليشير "حلمي" على باب القصر لتدخل آخر من توقعوا أن تأتي. والآن؟ دخلت "نور" بغرور وثقة وعينين تبث القوة والجبروت بحلتها السودا الطاغية التي تزيدها قوة على قوتها.
لتقف بجوار "حلمي" تبتسم بثقة وخبث، ليكمل "حلمي" كلامه قائلاً وهو ينظر لتعابير "حور" و"رعد":
"اعرفكم بـ 'نور حلمي' بنتي. أينعم كانت نور رعد عز الدين في الماضي، بس دلوقتي هي نور حلمي اللي هتقضي عليكم. صراحة أنا كنت عايز أخلص عليكم بإيدي، بس انتقام نور أهم من انتقامي وأنا هديها شرف أنها تخلص عليكم. اها نسيت أقولكم إنه نور ملقبة على مستوى العالم بـ 'عزرائيل'، يعني مكان ما بتروح بيكون معاها المو*ت اللي بياخد أعداءها."
لتقابل "نور" نظراتهم بابتسامة خبث قائلة:
"جه وقت انتقامي منكم أخيرااا وهستمتع بقت*لكم كلكم." ثم وجهت سلاحها على رأس "رعد" قائلة بغضب:
"ونبدأ بالوالد العزيز."
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم مي محمد
"نووور متعمليش حاجة تندمى عليها عمرك كله صدقينى هتندمى لو اذ''يتى عيلتك"
قالها "مالك" صارخا لا يريدها أن تلطخ يديها بد'ماء والدها ، لتنظر إليه نور وهيا ما زالت مثبته يدها على رأس "رعد" قائلة بهدوء وخبث أفعى :
" لحد دلوقتى عمرى ما عملت حاجة وندمت عليها وانت اكتر واحد عارف نور كويس تفتكر نور تغلط !!"
لترجع "نور" نظراتها مرة أخرى ل "رعد" قائلة بغضب وهيا تنظر لذلك الجرح النازف فى قدم "رعد" :
" بقولك ايه يا زعيم عاوز اضر''ب الط''لقة فى دما''غه والا فى الرجل التانية !"
ليردف "حلمى" قائلا بابتسامة شر متسعة يستمتع بذلك المنظر حقا :
" فى الرجل التانية يا حبيبة قلب ابوكى ، خليه يتعذ''ب شوية قبل ما يمو'''ت ونخلص منه"
لترفع "نور" عينيها عن جرح والدها قائلة :
" غالى وطلبك رخيص يا غالى " لتوجه سلا''حها على قدمه تصيبها بسرعة البرق ، ليسقط "حلمى" ارضا يصرخ متألما ، ليتفاجأوا جميعا مما فعلته "نور" وأولهم "حلمى" ليردف قائلا لها بصدمة ممزوج بألم :
" نور !! مستحييل ..بتخوونينى بعد كل ال قدمته ليكى !!"
لتنزل "نور" بقدميها لمستواه قائلة بغضب :
" هه قدمتلى ايه يا حيلتها!! ، فكرنى غبية وهمشى ورا كلامك وانفذ اوامرك تبقا غبى يا حلمى " لتحل الصدمة على وجوه الجميع وأكثرهم "حلمى" ليصرخ "حلمى" برجاله قائلا :
" انتو واقفين مكانكم لساااا ، تعالوا اربطوها جمبهم فورا "
ليقابل الرجال أوامر "حلمى" بالصمت ، ليصرخ حلمى بهم للمرة الثانية قائلا :
: مبتسمعوش يا كلاب نفذوا اوامرى فوراااا "
**********************************
تقف "فيروز" امام غرفة العمليات محتضنة ابنتيها اللتان لم تجف دموعهما منذ خروجهم من الفيلا وصولا للمستشفى ، لتردف "فيروز" قائلة بألم يشق قلبها نصفين :
" خلاص يا حبايب قلبى بطلوا عياط انا واثقة انه سيف هيرجعلنا واثقة انه ربنا مش هيحرمكم من ابوكم ، ثقوا فى ربنا وبس سيبوها على الله "
لتردف "مريم" قائلة بين دمعاتها :
" مين دى يا ماما وليه عملت كده فى بابا"
لتمسح "فيروز" على شعر ابنتها قائلة :
" ده مش وقت الكلام ده كله يا حبيبتى ، دلوقتى لازم ندعى لبابا انه يقوم بالسلامة وبس ماشى !!"
لتهز لها "مريم" رأسها بالموافقة وقلبها يدعو أن يقوم والدها سالما غانما ولا يصيبه مكروه ..
*******************************
يجلس "ريان" يشاهد فى المطبخ قائلا بحيرة :
هوا انا المفروض أتدخل امتا ، كل شوية يحصل جديد ، طب أتدخل والا استنى شوية هوا الواضح أنه خلاص مدام نور ضر''بت حلمى وقلبت عليه يبقا مفيش داعى أتدخل خلاص " ثم وضع يده على معدته قائلا :
" انا جعان اووى يخربيت الجوع ، أما اروح اكل نور هتخلص الحوار يبقا أفضل جعان ليه " وذهب يفتح حلل الطعام ليقول بفرحة عارمة :
" اووبااش محشى الله اكبر ده شكله حماتى دعيالى " ليبدأ بتناول الطعام بنهم شديد بتلزز وهدوء عكس ما يحدث فى صالة القصر ..
تقف "نور" قائلة بثقة :
" توء توء توء الرجالة بردو متحركوش ، معرفتش تربى يا حلمى ههههه"
ليردف "حلمى" متألما قائلا :
" انتى عملتى ايه "
لتنظر إليه "نور" وقد تحولت معالم وجهها للغضب الشديد :
" مفكرنى غبية صح اصدق حبة فيديوهات مفبركة انه رعد عز الدين هوا ال بيحاول يقت''لنى صح ؟؟.. بس انا دورت على الحقيقة وعرفتها كلها يا اهبل وانت نايم وحاطط فى بطنك بطيخة صيفى "
ليردف "مالك" قائلا باستغراب :
" مدام عارفة الحقيقة كلها من زمان ليه مرضيتيش تيجى معايا لما قولتلك الحقيقة "
لتنظر إليه "نور" قائلة :
" مكنش ينفع ابين خططى لحد كان لازم كله يمشى طبيعى لحد ما سيطرت على كل أعمال ورجالة حلمى كلهم بقوا تحت سيطرتى انا "
ثم نظرت ل"عمر" قائلة :
" اضطريت تكون اول مقابلة بيننا مقابلة عداوة لانى عارفة انه الكلب ده مراقبنى زى ما مراقب مالك وعرف بمقابلتكم سوا ، حقك عليا يا عمر بس صدقنى هدفعه تمن ال عمله غالى "
لينظر"حلمى" متوعدا لها قائلا بحقد :
"صدقينى هتندمى وهتندمى اوى على ال عملتيه ده يا بنت عز الدين صدقينى مش هر''حمك"
لتقترب منه "نور" قائلة بقوة :
" انت عارفنى يا حلمى مبظهرش الا لما بكون متأكدة من انتصارى وانت خسرت وجه وقت الحساب ، لها صح كنت هنسى عندى ليك هدية لوز اللوز " وتنظر لأبيها قائلة:
" وهدية ليك كمان "
لتأمر "نور" الرجال أن يأتوا بالهدية فورا ، ليدخلوا بعد ثوانى معدودة ومعهم الهدية التى جعلت عينى "حلمى" تكاد تخرج من صدمتها ، بينما تهلل وجه كلا من "رعد"و"حور"و"احمد" بالسرور برؤية الصديق القديم "منعم" ..
ليردف "حلمى" قائلا بصدمة :
" منعم !! ازاااى ؟"
لتبتسم "نور" بخبث قائلة :
" مع نور متسألش ازاى ، مفكر هسيبك تخلص عليه انا ما صدقت وصلت له "
ليقول "احمد" باستغراب :
" يخلص عليه !! مش فاهم يعنى منعم كان فى خط''ر "
ليردف "منعم" بضعف قائلا :
" لا كنت فى رحلة ، منتوا لو تسألوا على الواحد كنتوا عرفتوا انما نعمل ايه بقا صحاب مصلحة "
لتردف "حور" وهيا الأخرى تجاريه بتلك المزحة قائلة :
"والله معاك حق يا منعم ياخويا عمالة اقولهم كل يوم يولاه تعالوا نعمل زيارة لمنعم يقولوا مشغولين مشغولين ، واهو بص اديك شايفهم لسا بهدوم الشغل "
لينظروا "اليها" كلا من "رعد"و"احمد" بصدمة انها تطلع نفسها من الذنب كالشعرة من العجين عجبا لكم يا حفيدات حواء ..
ليردف "منعم" قائلا:
" ماليش غيرك ياختى فى الدنيا دى ربنا يخليكى ليا يا اصيلة يا بنت الاصلة "
ليرمقه "رعد" قائلا بغضب :
" متتلم ياض شايفنى كيس جوافة قاعد قدامك "
ليرد عليه "منعم" قائلا :
" تعديل بسيط بس ، كيس جوافة ضاربة وبتودع"
لتردف "نور" قائلة وهيا تنظر لوالدها :
: "لا عاش ولا كان ال يقول على رعد عز الدين كده فى وجود أولاده ، متقلقش يا غالى احنا فى ضهرك"
لينظر اليها "رعد" بفخر وقلب مرتاح فقد عادت ابنته الضائعة لاحضانه مرة أخرى إن كان سيمو''ت الآن فليس عنده اى اعتراض ..
ليردف "منعم" بامتعاض :
" والله وبقا فى جيش فى ضهرك يا رعد ، دنا انسحب واحافظ على ما تبقى من كرامتى احسن "
ليضحك الجميع على تعابير وجهه وهوا يتكلم ، ليستغل "حلمى" اندماجهم بالحديث ليزحف ارضا يحاول الوصول لباب القصر ..
*************************
يخرج الطبيب من غرفة العمليات بعد وقت طويل من القلق والانتظار ، ليركضوا جميعا عليه يسألونه على حالة "سيف" الآن...
ليردف الطبيب بعملية قائلا :
" هوا الحمد لله تعدى مرحلة الخطر ، وهنحطه بس فى العناية الأربعة والعشرين ساعة الجايين تحسبا لأى مضاعفات وبعدها هننقله غرفة عادية بس ياريت لما يتنقل العناية متدخلوش عليه كلكم واحد واحد "
لتردف "فيروز" قائلة بشكر :
" شكرا جدا يا دكتور ، الحمد لله يارب"
ليردف الطبيب بعملية:
" ده واجبى ، بالشفا إن شاء الله عن اذنكم"
ليغادر الطبيب و تذهب "فيروز" للممرضة كى تجهزها أن تدخل لغرفة العناية لرؤية زوجها ..
****************************
يزحف "حلمى" ببطئ وبألم يريد أن يخرج من هنا قبل أن يقت''ل على أيديهم ، لكن لم تدم ف فرحته كثيرا فهناك من امسكه من لياقة قميصه الخلفية يرفعه قليلا قائلا :
" ايه يا حلمى مستعجل ليه بس لسا الحفلة مبدأتش"
قالتها نور بسخرية وهيا تتفنن بالتفكير فى خطط كثيرة دمو''ية لتعذ''يب ذلك المخت''ل..
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم مي محمد
"على فكرة كلنا عايزين ننتقم، الانتقام مش ليكي لوحدك يا نور، كلنا على نار وانتي مش عايزة تفكينا."
قالها عمر وهوا ينظر لـ حلمي الذي أصبح معلقا في الهواء من يديه مربطا بحبل محكم.
ليوافقه مالك كلامه أيضا قائلا: "انتي استمتعتي وخدتي وقتك فكينا خلينا ناخد نفسنا إحنا كمان متبقيش طماعة."
ليردد أحمد أيضا يوافقهم في كلامهم قائلا بغضب وهوا ينظر لـ حلمي: "فكينا يا نور عندي حساب كبير لازم أصفيه مع الكلب ده."
لتضع نور يدها على رأسها بصداع قائلة بخبث: "واحد واحد يا جماعة مش كده مش عايزين الراجل يموت من الخوف لسا اللي جاي تقيل، بالدور لما أخلص هفككم تعملوا اللي انتوا عايزينه، أنا لسا مستمتعتش ده أنا لسا بقول بسم الله."
ليصيح مالك قائلا بضجر: "نووور بطلي حركاتك دي إحنا زهقنا عمالين نتفرج من ساعتها."
لتنظر إليه نور بنصف عين قائلة بتوعد: "كلمة كمان وهعلقك جمبه."
ليتصنم مالك كأن على رأسه الطير، ليصمت ويريح ظهره قائلا بابتسامة متسعة: "ده إحنا بنهزر معاكي بس كملي شغلك يا باشا."
ليردف عمر قائلا بسخرية: "أسد في الكلام ووقت الجد نعامة."
ليتمتم مالك قائلا بضيق مزيف: "عاكس القطة تخربشك ياخويا، ودي مفترية وتعملها، فحافظ على ما تبقى من بريستيجي الضايع أكرملي."
ليضحك عمر قائلا: "هو انت اللي مربيها ولا هي اللي مربياك ههههه."
يكاد مالك أن يرد عليه لكن قطع حديثهم دخول أحد رجال نور يعطيها كرباج متين يحلف أنه أعتى من كرباج الفيل.
لتضرب نور بيدها الكرباج أرضا ليصدر صوتا عنيفا اهتز له جسد حلمي بأكمله، يبتلع ريقه، يتسلل الرعب لخلاياه، ينبض قلبه بعنف ليتأتأ من شدة خوفها قائلا: "نن ننننن نوور، اا أنا اا أنا اللي ربيتك وصرفت عليكي معقول هتردلي الجميل بببببب."
ليقطع كلامه ذلك الكرباج الذي نزل على جسده يزف بشراه، ليصرخ حلمي بشدة صراخا قد هز القصر.
ليبزق ريان الطعام من فمه فزعا من ذلك الصوت، ليركض وفي يده صحن المحشي ليرى ماذا هناك، ليقف مزهولا مما يراه ليبتلع ريقه قائلا في نفسه: "ينهار أزرق، الستات لما بتقلب بتقلب، فعلا ما يجيبها إلا ستاتها، يارب والله هتوب خلاص معدش ليا دعوة بأي بنت توبة."
ليذهب يجلس على السفرة ليجد المزيد من المحشي أيضا ليقول بنهم: "الله أكبر، البحر يحب الزيادة وأنا البحر والمحشي الزيادة هاهاهاهاها." ليبدأ بتناول الطعام باستمتاع.
***************************
تدخل فيروز غرفة العناية المركزة دامعة العيون لرؤية زوجها وقرة عينها سيف.
تنظر إليه لترى كم الأجهزة التي حوله، والابر التي بجسده، لتبكي لا تستطيع رؤيته هكذا لا يتحمل قلبها كل هذا الألم، لتمسك يده برفق كأنه بلور تخشى أن تخدشه لتقول باكية مشتاقة: "أنا آسفة يا حبيبي، آسفة ياريتني كنت بدالك، قوم يلا يا سيف قوم سمعني صوتك، صوتك وحشني أوي، تعرف ملاك خلاص راحت من حياتنا خلاص خدها بعيد، الله يخليك قوم قلبي بيتوجع بشوفتك نايم كده، أنا وبناتك بنستقوى بيك وبوجودك جنبنا يا حبيبي، أنااا."
ليقطع كلامها صوت طرقات على الباب، لتمسح دموعها سريعا.
تقف تفتح الباب لتجد ابنتيها تقفان ينظران لابيهما تذرف عينيهما الدموع لمنظر أبيهما الذى يركض أمامها لا حول له ولا قوة كم يريدان أن يركضا لاحضانه لينعموا بذلك الامان من جديد.
ترى "فيروز" من نظرات ابنتيها ما تقول عينيهما، لتردف قائلة بهدوء:
"خلينا نقعد برا عشان مينفعش نفضل ع الباب كده."
ليذهبوا جميعا للخارج يجلسون على كراسى الانتظار خارج الغرفة.
لتجلس فيروز فى المنتصف آخذة ابنتيها باحضانها قائلة بحنان:
"واثقين فى ماما قد ايه؟"
لتردف الاثنتين معا قائلين:
"اكتر من نفسنا."
لتغمض "فيروز" عينيها قائلة بثقة:
"وانا بقولكم أنه بابا هيقوم بالسلامة وف اقرب وقت كمان، قلبى بيقولى أنه سيف هيقوم بالسلامة عشاننا، سيف مستحيل يسيبنا ويمشى."
ليتمسكوا الفتاتان بأحضان والدتهما يستشعرون بالحنان والأمان معا ليغمضا عينيهما لينعما بنوم هادئ عميق بعد هذا اليوم الشاق المتعب بالنسبة لهما.
لتكمل "نور" ضرب "حلمى" بعنف تتذكر بشاعته فى مصائبه التى شاهدتها بعينها وندالته مع النساء واحتقاره لهن، تتذكر ضربه لوالدتها بالكف لتغضب أكثر واكثر وتشتد بالضرب أكثر واكثر.
فى الناحية الأخرى يتزلزل القصر بصراخ "منعم" لا يتجرأ أحد على أن يتكلم حتى أفراد العائلة جميعا تسلل الخوف إليهم من منظر "نور" المخيف وصراخ "حلمى" المرعب. يجلسون جميعا يشاهدون ذلك التعذيب المرعب الغير أدمى ف دماء "حلمى" أصبحت منثورة ف أرجاء صالة القصر من كثرة الضرب وقوة وبركان "نور" الغاضب الذى تفجر للتو ف وجهه.
يشاهد كلا من "ماجد" و"عمرو" و"ريان" و"رحمة" و"منعم" فاتحين أفواههم من الصدمة والزهول كيف لامرأة وجب أن تكون الرقة صفتها تكون بمثل تلك القسوة والقوة على أعداءها بل من ينظر لعينيها الان يكاد أن يبل ثيابه من الرعب من تلك النظرة.
ليميل "عمر" ل "مالك" قائلا:
"تفتكر هيعيش لحد ما يجى دورنا؟"
ليردف "مالك" وهوا ما زال تحت تأثير الصدمة فهوا يعلم أن "نور" قوية لكن لم يكن يعلم أن غضبها مهلك لهذا الحد قائلا:
"الضرب فى الميت حرام."
ليفهم "عمر" ما يرمى إليه "مالك" وهوا أن خرج "حلمى" من تحت يديها يتنفس فهذه دعوات والدته مع أنه يكاد يقسم أنه لن يخرج من تحت يديها الا وهوا مفارق للحياة.
كأن "نور" سمعت تفكيرهما، توقف عن الضرب تنهج من فرط غضبها لا لن تسمح أن يموت ويرتاح بتلك السهولة تسبب فى أذيتها هيا وعائلتها لسنوات بدون وجه حق تقسم أنها ستذيقه أضعاف ما تذوقوه هيا وعائلتها طوال هذه السنوات.
لترمى "نور" الكرباج ليقع أمام "منعم" لينظر إليه بصدمة، يبتلع ريقه عندما رآه ينزل نقط دم تروى كم العذاب الذى لاقاه "حلمى" الان يقسم أنه حتى قوات الصاعقة لديها رحمة عن تلك التى أمامه يشعر أنها تحولت تمام كانت تمزح منذ نصف ساعة فقط ثم تبدلت لشخص آخر تشعر أنه آلة للقتل والتلذذ بالتعذيب فقط لا مشاعر لا رحمة.
تنظر "نور" ل "حلمى" الذى أصبح صامتا يبدو أنه فقد الوعى من شدة الالم، تكاد تذهب لجلب دلو من الماء ليوقفها صوت والدها قائلا بصرامة أب:
"نوووور كفااااية."
لتكمل "نور" ما تفعله بغضب كأنها لم تسمع صوت ابيها، لتفيق على صراخ والدها الصارم قائلا:
"نووور قولت كفااااية، بسسس كفااااية، مش عاوز اخسرك تانى يابنتى ما صدقت لقيتك."
لتضغط "نور" وبشدة على يديها بغضب تكاد أن تطق عروقها من شدة الضغط لتشير لرجالها أن يأخذوا "حلمى" لينفذوا الأمر فورا. لتغمض عينيها قليلا ثم تفتحها لتتغير نظرة العين من الغضب القاتل للهدوء.
لتقترب من والدها تفك قيده بيديها قائلة بشوق:
"معدش فى فراق تانى، محدش يقدر يبعد ولادك عنك تانى طول منا عايشة."
ليقف "رعد" متألما بشدة من قدمه التى أصبح لم يعد يشعر بوجودها أنها تؤلمه فقط، لتسانده "نور" ليعانقها "رعد" بحنان ابوى، لتغمض عينيها تستشعر ذلك الامان الذى لم تشعر به قط، تشعر أنها كانت تسبح وتسبح وتسبح فى بحر لا نهاية له لسنوات واخيرا وصلت المرسى.
يذهب "منعم" ليفك الجميع من رباطهم، لتقف "حور" تذرف عينيها الدموع، ابنتها أمامها بعد فراق سنوات. سنوات مرت عليها كأنها قرون، لتفيق على يد تضمها لتنظر تجد أنه "عمر" لتعانقه تبكى بتأثر شديد، تبكى بفرحة عارمة تحمد الله على تلك السعادة التى تحيط بقلبها الصغير.
يقترب "احمد" من "مالك" ينظر إليه بشوق جارف، ينظر إليه يتفحص ولده، لقد كبر ولده بعيد عنه كبر وأصبح رجلا طولا بعرض.
تمر لحظات من الصمت يقطعها "احمد" مردفا:
"والله وبقيت طويل ووصلت لطول ابوك يا مالك."
ليبتسم "مالك" والدموع تزين مقلتيه ليسرع لأحضان أبيه قائلا بشوق:
"وحشتنى اووى يا بابا."
ليبادله "احمد" العناق، يعانقه بقوة كأنه يخشى أن يذهب مرة أخرى، تلك الكلمة التى قالها مالك الان كأنها أعادت إليه الحياة التى سلبت منه عندما فقد صوت رفيقة دربه وزوجته، يشعر بروز فى مالك أنه قطعة منها.
"والله كده ما ينفع يا جماعة كل اتنين واخدين حضن بعض ولقاء الأحبة بعد سنوات هوا انا ماليش فى الحب نايب والا ايه."
ليضحكوا وهم يبكون على طريقة "ماجد" الكوميدية ف التعبير، ليقطع ضحكهم هذا صراخ "نور" قائلة:
"باباااااا."
لينظروا جميعا لها ليجدوا "رعد" ملقا أرضا فاقدا الوعى بسبب ذلك الجرح بقدمه، ليركضوا إليه جميعا ليحمله "عمر" راكضا للسيارة لتسبقه "نور" وتجلس أمام المقود لتقود بسرعة كالبرق لتصل إلى المشفى فى وقت قياسى.
ينزل "عمر" ويحمل والده ليركض للداخل، تصرخ "نور" مطالبة بحمالة الان لنقل والدها للعمليات فورا.
ليأتى الطبيب على الفور ركضا ينظر لجرح "رعد" قائلا بعملية:
"جرحه خطير جدا، بس مقدرش اعمل العملية قبل ما تيجى الشرطة ونعمل محضر لانه دى محاولة قتل."
لتمسكه "نور" من تلابيب البالطو الذى يرتديه قائلة بغضب جحيمى:
"وحياته عندى لو مخلصتش وانقذت حياته لهتكون حياتك قصاده فااااااهم."
ليبتلع الطبيب ريقه بخوف، ليخرج "عمر" بطاقته قائلا:
"المقدم عمر عز الدين مقدم ف الجيش المصرى."
ليومأ له الطبيب على الفور، ليأخذ "رعد" لغرفة العمليات وتفعل اللمبة مشيرة إلى بدأ عملية "رعد".
ينظرون للغرفة بتوتر وقلق ليقطع تلك اللحظات صوت رنين هاتف "نور" لترفعه لاذنيها، لتصيح بعدها بلحظات قائلة بغضب جحيمى:
"ازااااى ده حصل يا اغبياااء مشغلة معايا شوية بهااااايم هاتوهااالى حتى لو كانت تحت الارض فاهميييين."
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم مي محمد
لتصرخ "نور" قائلة بغضب:
"هاتوهاااالى حتى لو كانت تحت الأرض فاهميييين"
لتغلق الخط بغضب تحت نظرات الاستغراب من "عمر" عمن تبحث "نور" وما الذى حدث.
كاد أن يسألها ليسكته وصول عائلته بأكملها وتسبقهم والدته التى لا تزال تبكى على والدهما.
تركض "حور" إليهما تسألهما بلهفة:
"أبوكم فييين؟ الدكتور قالكم إيه؟ هوا كويس صح؟ رعد كويس صح؟ ردوا عليااااا"
ليعانقها "عمر" قائلاً:
"شششش بس إنتى بتعيطى ليه بس؟ إنتى أكتر واحدة عارفة إنه رعد عز الدين قوى مش رصاصة قد كده توقعه"
لتدخل "نور" أيضاً واضعة يدها على كتف والدتها قائلة بهدوء:
"متقلقيش هيبقا كويس"
لتنظر إليها والدتها واضعة يدها على خد "نور" بحنان أم. تنظر لوجهها وتفاصيله. لتقول بحزن غلبه الشوق:
"وحشتينا اوى يا نور العين. كانت أجسادنا هنا بس ارواحنا ودعواتنا كلها كانت عندك"
لتدمع عينى "نور" تأثراً بكلام والدتها وعينيها التى تحكى كم العذاب الذى عانته طوال تلك السنوات.
تعانقها "نور" قائلة بثقة:
"إنتى وحشتينى اكتر يا ماما. معدش ف بعد ولا فراق تانى وده وعد من نور عز الدين"
لتبادلها "حور" العناق. تغمض عينيها لتنزل تلك اللآلئ من عينيها سعيدة بكلماتها تلك وتلك الكلمة "ماما" التى لم تسمعها من ابنتها أبداً. الآن أصبحت تسمعها. لا ينقصها الآن إلا أن يقوم زوجها سالماً غانماً.
ينظر إليهما "عمر" قائلاً بامتعاض:
"إيه ده يا ماما هوا من لقى أحبابه نسى أصحابه والا إيه؟!"
لتبتسم "حور" تأخذه هوا الآخر بأحضانه. ليأخذها "عمر" بأحضانه هوا وأخته. ليصيح "عمرو" أيضاً قائلاً بتزمر:
"وأنا ابن البطة السودا يعنى والا إيه؟"
لتشير إليه "حور" بالاقتراب. ليركض لهم. لتكتمل العائلة. فقط يحتاجون "رعد" بينهم. وهكذا لم شمل عائلتهم رغم أنف أعدائهم...
ليقطع لحظتهم تلك خروج الممرضة تركض بلهفة لتوقفها "نور" تسألها ببعض القلق:
"إيه حصل؟"
لتردف الممرضة وهيا متسرعة لإنهاء الحديث لكى تذهب:
"المريض فقد دم كتير واحنا محتاجين دم وللأسف فصيلة دمه خلصانة من المستشفى. ادعوله."
تكاد تذهب لتوقفها "نور" قائلة بصرامة:
"تمام خدى منى أنا"
ليوافقها "مالك" قائلاً:
"أيوة فصيلة دم نور (-O). واظن الفصيلة دى بتقدر تتبرع لأى حد مهما كانت فصيلة دمه"
لتومأ له الممرضة بنعم قائلة:
"أيوة بس لازم تيجى معايا فوراً أعمل الفحوصات اللازمة عشان نبدأ بنقل الدم"
لتذهب معها "نور" على الفور. لتقف فجأة تقول ف نفسها بحيرة:
"نفس البرفيوم. مين ده ال بيحوم حواليا فى كل مكان أروحه؟ هلاقيك مسيرك هتقع ف إيدي يا شبح"
لتقطع تفكيرها كلام الممرضة قائلة:
"لو سمحت بسرعة يا فندم حياة المريض بخطر"
لتومأ لها "نور" لتذهب معها لغرفة الفحوصات ليتأكدوا أنها جاهزة للتبرع.
يجلسون جميعاً خارج غرفة العمليات قلقين على "رعد".
تقف "رحمة" تنظر ل "عمرو" بحزن لحاله. فها هوا قلق ومهموم يقف بعيداً عن الجميع وهيا لا تستطيع حتى أن تؤانسه فى همه وتشاركه فى حزنه الذى كانت السبب الأكبر به. لتلتفت تنظر ل "عمر" هوا أيضاً حزين على والده. إذا لماذا يؤلمها قلبها عندما ترى حزن "عمرو"؟ لكن عندما ترى حزن "عمر" تشعر بالحزن لكن لا يؤلمها قلبها هكذا. إنها حقاً الآن تشعر بالضياع ولكنه ليس الوقت المناسب للتفكير بكل هذه الأشياء...
تشجع نفسها على التقدم أكثر لمشاطرة أحزان صديق طفولتها. لتأخذ نفس عميق ثم تطلقه بقوة. لتذهب إليه.
*****************************
تنام "نور" على الفراش مجاور لفراش والدها. تتم عملية نقل الدم فوراً. لم يعد هناك وقت. قد يتوقف قلب "رعد" إذا تأخروا خمس دقائق أخرى.
تبدأ عملية نقل الدم على الفور. تنظر "نور" لوالدها النائم على الفراش المجاور لها لتقول بلوم:
"آسفة يا بابا لو كنت وصلت بدري عن كده كان زمانك بصحتك" ثم أكملت بتوعد:
"بس متقلقش صدقني هخليه يتمنى الموت وميطولهوش"
لتغمض عينيها قليلاً عندما شعرت ببعض الدوار بفعل نقل هذه الكمية من الدم فجأة.
****************************
تفيق "فيروز" بفعل الممرضة التى تبدو أنها تحاول إفاقتها قائلة بعملية:
"مدام فيروز المريض اللي جوه فاق وطالب يشوفك. إحنا نقلناه غرفة 155 تقدري تطلعيله انتي والبنات"
لتشق السعادة قبل الابتسامة على وجه "فيروز". لتنظر إلى الفتيات لتجدهم يغطون في نوم عميق. لتتركهم في الغرفة وتذهب لتكحل عينيها برؤية الحبيب.
تفتح باب الغرفة لتزفر قلقة. هل تحلم أنه فاق؟ لا لا واثقة أنها لا تحلم. لتدخل الغرفة بعين دامعة. إنه أمامها وينظر لها أيضاً. أتحلم أم ماذا؟ لتمد "فيروز" يدها تقرص يدها الأخرى لتتألم لتتأكد أنها لا تحلم و"سيف" فاق أخيراً.
لتركض إليه باكية تعانقه وهوا مازال مستلقى على فراشه بتعب. تتمسك به بشدة وتبكي. ليبادلها "سيف" العناق يستنشق رائحتها باشتياق الذى أصبح يدمنها بحق قائلاً بتعب وبعض المزاح:
"آه.. آه فيروز"
لتقوم "فيروز" على الفور سائلة إياه بلهفة قائلة:
"مالك يا حبيبي إيه بيوجعك؟ أنا آسفة آسفة والله"
ليضحك "سيف" بتعب. ليداعب أنفها بيده قائلاً بحب:
"بنكشك بس يا جميل ههه"
لتمتعض قسمات وجه "فيروز" بغيظ. لتضرب به بوكس خفيف على يده قائلة بغيظ شديد:
"رخمممم"
ليتألم "سيف" بمزاح قائلاً:
"آآآآآه"
لتردف "فيروز" قائلة بقلق ولهفة:
"آسفة والله آسفة معلش"
لينظر اليها ثم يبتسم كأنه يكتم ضحكاته. لتبتسم "فيروز" هيا الأخرى ليبدأا في الضحك معاً.
ليمسك "سيف" يدها قائلاً بمحبة:
"ما أحلى تلك الضحكة.
تجيني ضحكتك مثل البشاير في عيون الضيق
وأنام وفي عيوني ضحكتك والقلب في راحة
بخوض من الحروب وبنتصر، وأظمأ، وأبل الريق
من اللي يخسر بحرب الحياة و وحبك سلاحه"
لتردف "فيروز" بسعادة قائلة:
"يا عيني يا عيني هههههههه"
ليردف "سيف" وهوا ما زال ممسكاً بيدها قائلاً:
"الضحكة الحلوة دي اللي عايز أشوفها طول الوقت"
لتربت "فيروز" على يده قائلة بابتسامة:
"الضحكة دي موجودة طول ما إنت موجود وجمبي يا حبيبي"
ليردف "سيف" قائلاً:
"عمري ما أقدر أسيبك وأروح في مكان يا فيروزة قلبي"
لتخجل كعادتها كلما ناداها هكذا. ليبتسم ينظر إليها بعشق فذلك الخجل منها محبب لقلبه. ليغير مجرى الحديث كي لا يخجلها أكثر. فليخجلها عندما يعودوا للمنزل.
يردف "سيف" قائلاً لتغيير مجرى الحديث:
"حبيبتي اتصلي على حور اتطمني عليهم. لأنه رجعة ملاك المفاجأة دي مش لينا وبس"
لتفهم "فيروز" ما يرمي إليه. لتومأ له وتذهب لتحدث "حور" على الفور.
*************************
يقف "عمرو" يفكر في تلك الأشياء التي تحدث. يحاول استيعاب أن شقيقته عادت لكنها تشبه "عمر" في كل تصرفاته لا تشبهه هو. ليبدأ يتساءل هل تحب "عمر" أكثر منه أيضاً؟
ليقطع سيل تفكيره ذلك الصوت الذي يحفظ صاحبته عن ظهر قلب قائلة:
"عمرو.."
،
ليلتفت إليها بوجه جامد منتظر أن تكمل حديثها. لتردف قائلة بحزن:
"إنت زعلان مني؟ أنا آسفة بجد إني جرحتك. إحنا صحاب من واحنا أطفال إنت عارفني كويس وإني مستحيل أجرحك. عمرو ممكن متخليش اللي حصل ده ينهي صداقتنا رجاءاً. أنا عايزة أشاركك همك زي ما إنت بتعمل معايا طول الوقت. هااا ساكت ليه؟"
لينظر اليها للحظات عينيه تحكيان كم الألم الذي يشعر به الآن. أتريده أن يظل صديقها؟
حقا!
ليتركها ويذهب بعيدا. يجلس بجوار والدته وأخيه. هذا أفضل لهما أن يتجاهلا بعضهما تلك الفترة، وإلا سيجرحها بكلماته وهو لا يريد ذلك.
ينظر "مالك" لذلك الشاب الذي يقف يراقبهم منذ مدة. لم يتحرك من مكانه، يظل يدور ويدور.
ليضيق عينيه مستغربا من هذا، فهذه أول مرة يراه. ليقف ذاهبا إليه ليفهم من هذا، لربما كان مخطئا بحقه.
ليردف "مالك" قائلا باستغراب:
"انت مين وبتعمل إيه هنا؟"
ليردف الشاب قائلا بعملية:
"أنا اسمي سامي وجيت عشان في أوردر جيت أسلمه للآنسة نور عز الدين."
لينظر مالك لتلك الشارة على تيشيرته ليثبت صدق ما يقوله، أنه عامل بشركة توصيل.
ليسأله "مالك" قائلا:
"مين اللي باعت الأوردر ده؟"
ليردف "سامي" قائلا:
"مش عارف يا باشا، هو واحد اداني فلوس وقالي أوصلها للآنسة نور وقالي رقم غرفة العمليات اللي هلاقيها قدامها."
ليضيق "مالك" عينيه بشك، من هذا الذي يلاحق "نور". ليأخذ منه الأوردر قائلا له:
"خلاص هات الأوردر وروح انت."
ليمسكه "مالك" من تلابيبه قائلا بتوعد:
"هات الأوردر فورًا وإلا صدقني مش هتروح بيتك طول ما انت عايش، فاهم؟"
ليبتلع الآخر ريقه بخوف، فالذي أمامه يبدو أنه لا يمزح أبدا. ليعطيه الأوردر ويأخذ طريقه، يسابق الريح هاربا من ذلك الوحش كما لقبه.
لينظر "مالك" للأوردر، يكاد يذهب ولكن استوقفه شيئا ما بداخله. يريد أن يعلم من هذا الذي يلاحق "نور". ليفتح الصندوق لينصدم مما رآه. ليكور يده بعنف قائلا بغضب:
"يا حقير!"
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم مي محمد
«عمرو» عندما رآها تخرج من الغرفة، «ارتاحى شوية انتى لسا متبرعة بكيسين دم».
«نور» نظرت إليه وابتسمت له، تمنت لو كانت تلك الأجواء العائلية موجودة دائمًا.
وقفت «نور» تحاول مجابهة الإغماء الذي يهاجمها بقسوة.
قالت لأخيها بابتسامة ثقة: «احنا القوة بتمشى فى دمنا يا عمرو متقلقش اختك قوية، خلينا ندعى يقوم بابا بالسلامة بس».
أومأ لها «عمرو»، وتردد في داخله صورة شقيقته في طفولتها وصورتها الآن.
بالنسبة إليه، كانت شقيقته ميتة، والآن أصبحت حية في بضع دقائق، ووالده أُصيب وهو الآن في المستشفى.
كل هذه المفاجآت كثيرة على عقله.
دخل «عمرو» و«نور» غرفة الانتظار، حيث كانت العائلة بأكملها تنتظر استيقاظ «رعد».
وقفت «حور» راكضة تجاه ابنتها وأمسكتها قائلة بقلق: «ليه جيتى عطول كده يا حبيبتى، المفروض تقعدى شوية ترتاحى والا هتتعبى».
ردت «نور» قائلة: «انا بخير يا ماما، ده هما كلهم على بعض كيسين دم بس محصلش حاجة يعنى».
وضعت «حور» يدها على صدرها بحركة الأمهات الشعبية قائلة: «يا حبيبتي يابنتي كيسين، لا تعالي بقا اقعدي هنا متتحركيش انا راجعة كمان شوية».
جلستها وذهبت مسرعة.
نظرت إليهم «نور» قائلة باستغراب: «هيا مالها قلقانة كده ليه، ايه حصل».
نظر إليها «عمر» قائلاً بضحك: «هيا دى امنا هتتعودى هتتعودى متقلقيش».
نظرت «نور» إلى «مالك»، فوجدته يرمقها بنظرات غاضبة للغاية، لكنها لم تفهم لماذا ينظر إليها بتلك الطريقة.
نظرت إلى يديه، فرأته يعتصرها من شدة الغضب، ووجدت ورقة بيده يضغط عليها بعنف.
لكن لا يهم، ستفهم من «مالك» لاحقًا ما يحدث، والأهم الآن هو صحة والدها فقط، وأن يعودوا جميعًا إلى القصر معًا.
***
ذهبت «حور» متجهة إلى كافتيريا المشفى لإحضار بعض العصائر والطعام لابنتها لتعوض ما فقدته من دماء.
رن هاتفها معلنًا عن اتصال من «فيروز»، ففتحت الهاتف قائلة بترحيب: «الو السلام عليكم».
ردت عليها «فيروز» السلام قائلة بود: «وعليكم السلام، حور انتى ف القصر دلوقتى؟».
قالت «حور» بحزن: «لا ف المستشفى حاليا يا فيروز، للاسف حصل هجوم على القصر ورعد اتصاوب برصاصة ودلوقتى ف العمليات».
وضعت «فيروز» يدها على فمها من الصدمة.
نظر إليها «سيف» بقلق، كان يعلم أن عودة «ملاك» ستجلب معها الكثير من المصائب، لكن ما الذي حدث؟
ردت عليها «فيروز» قائلة بقلق: «ربنا يقومه بالسلامة يارب، انتو ف اى مستشفى».
قالت «حور»: «احنا فى مستشفى المدينة».
فردت «فيروز» قائلة بعفوية: «واحنا كمان هناك، خلاص انا جايالك دلوقتى».
قاطعتها «حور» قائلة باستغراب: «انتو كمان هنا؟».
ليه خير؟
"فيروز" تنظر لزوجها قائلة بهدوء:
"حاجات كتير حصلت، خلاص لما أشوفك هحكيلك كل حاجة. قولولي انتوا غرفة كام؟"
"حور" ترد قائلة وهي تأخذ الأشياء من الكافتيريا وتغادرها:
"إحنا في أوضة الانتظار اللي قبال أوضة العمليات رقم 155."
"فيروز" تغلق الهاتف بعد أن اتفقوا أن تلاقيها بعد نصف ساعة من الآن.
"سيف" يسألها بلهفة قائلاً:
"خير إيه اللي حصل؟ وهما هنا بيعملوا إيه؟"
"فيروز" تضع يدها على يديه قائلة بهدوء:
"ممكن تهدأ بس عشان التوتر والقلق مش كويسين عليك. اللي حصل أنه حصل هجوم على القصر ورعد اتصاب وحالياً هو في العمليات."
"سيف" يبدأ بفصل الأجهزة عنه ليقوم.
"فيروز" توقفه قائلة بقلق:
"إيه اللي أنت بتعمله ده يا سيف؟ لو سمحت بطل جنان."
"سيف" يرد قائلاً ببعض الألم:
"أنا كويس يا فيروز متقلقيش. إحنا لازم نروح ونكون معاهم في الأزمة دي. رعد صاحبي ورفيق دربي مستحيل أكون جنبه في المشاكل دي."
"فيروز" تحاول تهدئته قائلة:
"يا حبيبي هو حد قالك مش هتقف جنبه؟ بس أنت لسه خارج من عملية مينفعش تتحرك كده غلط على صحتك. ووعد مني هروح دلوقتي وأخليك تكلمهم واحد واحد صوت وصورة كأنك هناك وتكلمهم بنفسك، ها؟ قولت إيه؟"
"سيف" يومئ لها موافقاً، فهو يشعر بألم شديد الآن. لا لا يستطيع الاحتمال أكثر، يشعر بمعدته تتقطع إرباً إرباً.
"فيروز" تنظر إليه بقلق ثم تشهق بخوف قائلة:
"جرحك بينزف تاني. هروح أنادي الدكتور حالاً."
وتخرج تركض لمناداة الطبيب كي يضمد جرح زوجها مرة أخرى.
"حور" تدخل عليهم بالطعام.
تقترب من "نور" قائلة بحنان:
"يلا يا حبيبتي كلي دول عشان تعرفي تصلبي طولك."
"نور" تنظر بصدمة إلى ما تحمل والدتها. تقسم أنها جلبت محلاً بأكمله داخل هذا الكيس الذي تحمله.
"عمر" يقول بضحك محاولاً تغيير تلك الأجواء:
"أيوه بقى يا معلم جيت خدت الدلع كله من أول يوم. طيب يا حجة إحنا مالناش في الحب جانب ولا إيه؟"
"نور" تجاريه فقد فهمت أنه يحاول إخراج والدتها من حزنها ذلك قائلة بتزمر:
"ملكش دعوة ياض. أمي بتاعتي ودلعها ليا لوحدي."
"حور" تنظر إليهما قائلة:
"على فكرة بطلوا الجو ده عشان مقفوشين. وبعدين أنا جايبة ليكم كلكم عشان محدش كل من الصبح."
"نور" ترد قائلة بهدوء:
"أنا مش جعانة يا ماما، كلوا أنتوا."
"عمر" يرد هو الآخر قائلاً:
"وأنا برضه مش جعان يا أمي، كلوا أنتوا."
"عمرو" و"رحمة" يقولان في آن واحد:
"وأنا كمان مش جعان/ة."
"عمرو" و"رحمة" ينظران لبعضهما البعض.
"عمرو" يبعد وجهه عنها غاضباً منها.
"حور" تنزل ممسكة بشبشبها قائلة بنبرة الأم المصرية الأصيلة:
"قسماً بالله اللي ما هياكل لهكون مطرقعاله بأبو وردة ده على قفاه. والكلام ليكم كلكم فاهمين؟"
الجميع ينظرون لبعضهم البعض، ثم لمنظر "حور" الذي لا يبدو أنها تمزح على الإطلاق.
"أحمد" يقول:
"طبعاً الكلام ده للأولاد بس صح؟"
"حور" ترد عليه بصرامة:
"للكل يا أحمد، للكل. هعد لثلاثة ولو لقيتكم لسه قاعدين كده هتشوفوا الوش التاني. واحد.. اتنين..."
الجميع يركضون لذلك الكيس يلقطون أي شيء في أيديهم ويعودون ليجلسوا مرة أخرى.
"حور" تنظر إليهم بانتصار.
يقطع ذلك الجو العائلي خروج ودخول الممرضات بسرعة شديدة لغرفة "رعد" مما دب القلق في قلوبهم جميعاً.
يركضون جميعاً للخارج ليوقفوا ممرضة.
"عمر" يسألها قائلاً:
"خير، إيه؟ بتجروا كده ليه؟"
الممرضة ترد بلهفة وهي تريد المغادرة:
"المريض نبضه بيقل جداً، وسعوا فوراً ممكن نخسره في أي لحظة."
"عمر" يقف متصنماً حاله كحال الجميع بعد ما سمعوه.
الممرضة تدفعه راكضة لتجلب ما أمرها الطبيب بجلبه لإنقاذ المريض.
"نور" تقف بعينين دامعتين. تنزل تلك الدمعة من عينيها للمرة الأولى في حياتها. استفقده بعد أن استطاعت الاجتماع به بعد صعوبات كثيرة. استفقده وهي لم تشبع منه بعد. لا لا يا رب احفظه واحميه. لا أريد أن آتم مرة أخرى. لا أريد أن أعيش بدون أب مرة أخرى.
"مالك" ينظر إليها ليصعق مما يراه. لأول مرة يرى "نور" تبكي. "نور" التي قتلت المئات بدون أي رفّة جفن الآن تبكي. حن قلبه لها بل حزن لأجلها رغم غضبه الشديد منها. لا يستطيع أن لا يشاركها وجعها الآن.
"مالك" يقترب منها يأخذها واضعاً يده على كتفها يهدئها.
"نور" تفاجئه وهي تخبئ وجهها بأحضانه قائلة بضعف لأول مرة يظهر بصوتها:
"مش عايزة أخسره يا مالك. مش عايزة آتم تاني."
"مالك" يعانقها بشدة كما لو أنه يريد أن يدخلها داخل قلبه. كم أن دمعاتها تلك تؤلمه كما لو أنها قطرات ماء نار تسقط على قلبه تحرقه.
"عمر" أيضاً يعانق والدته قائلاً:
"اهدئي يا ماما. أكيد هيبقى كويس، متقلقيش، أكيد هيبقى كويس."
يغمض عينيه كم يتمنى حقاً أن يصبح بخير.
"خسرنا المريض.. خسرنا المريض."
"حور" تتمسك في "عمر" قائلة بصراخ وبخوف شديد ودموع بدأت بالانطلاق من مقلتيها:
"يعني إيه خسرنا المريض يا عمر؟ يعني إيييييه؟"
"عمر" حدقته تهتز بتردد وخوف وقلق وحزن في آن واحد. لا يعلم ماذا يرد على والدته لأنه لا يصدق أن والده قد رحل.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم مي محمد
لتتعالى صرخات "حور"، تتمسك قبضتيها بقميصه قائلة بصراااخ:
"يعنييي اييييه خسروااا المريييض يا عمرررر يعنيييي ايييييه"
لكن "عمر" كان فى عالم آخر عقله لا يستوعب أنه فقد والده للتو تنزل تلك الدمعة الحارقة من مقلتيه معبرة عن كم الالم الذى يشعر به الآن أنه يشعر باليتم. كم أنه شعور مؤلم حقاا.
كذلك كان وضع "عمرو" متصنما مكانه ينظر لتلك الأجواء التى خيم الحزن عليها. يشعر بحزن والم شديدين. نعم لم يكن يحب طريقة أبيه وأخيه فى بعض الأمور ولكن هوا والده وقد خسره اليوم. أصبح يتيم الأب. تلك الكلمة التى ما أن خطرت بباله اصبح يبكى كالطفل الصغير. ليأخذ نفسه ويذهب بعيدا بعيدا عن تلك الأجواء. لتقترب منه "رحمة" لتشاركه حزنه كم أحزانها وفاة رعد فهيا تعتبره أبا لها مثل ابيها. ليعانقها "عمرو" يبكى ويبكى بقهر وحزن قائلا لها:
"ف حاجات كتير مكنتش بتعجبنى ف شغله كنا بنتخانق عليها كتير. بس انا بحبه والله بحبه مش عايز اخسره. مش عايز ابقا يتيم يا رحمة مش عايز."
لتبكى "رحمة" معه ينفطر قلبها حزنا لحزنه وحزنا لفقدان "رعد". لتقول له بحزن:
"ابكى وطلع كل ال حزن ال جواك. ابكى"
فى الجانب الآخر هناك كلام من "احمد" و "منعم" يقفان كأن على رؤوسهما الطير كم يريدان أن يبكيان مثلهم لكن إذا بكيا فمن سيقف بجوارهم ليقويهم بعد تلك الفاجعة القاسية على قلوب الجميع.
وهناك "نور" مازالت فى صدمتها بين احضان "مالك" لتهز رأسها رافضة أن تقتنع بتلك السهولة لا والف لا لن تسمح له أن يذهب لن تسمح.
لتترك "مالك" راكضة ليركض "مالك" خلفها. تدخل غرفة العمليات لتنظر إليه باكية نظرات ترجوه بالعودة إليها فهيا لم تشبع منه بعد. لم تشبع من احساس الامان الذى داقته وتلذذت به بين أحضانه. لتمسح دموعها رافضة أن يتركها. لتذهب وتشغل أداة الصعق الكهربائى لإنعاش قلبه مرة أخرى وهيا تفكر فى حملة واحدة تعيدها مرارا وتكرارا "مش هسمحلك تروح مش هسمحلك".
ليوقفها الطبيب قائلا:
"انتى بتعملى ايه يا انسة مينعش ال بتعمليه ده لو سمحت اخرجى برا"
لتكمل "نور" وتمسك الجهاز وتستعد أن تبدأ بصعق والدها كى يعود لها. ليمسكها الطبيب قائلا بغضب:
"هوا انا مش بكلم حضرتك. تفضلى برا"
لتمسك "نور" مشرط الجراحة بيدها وبيدها الأخرى دفشت ذلك الطبيب لتثبته على جدار الغرفة واضعة المشرط على رقبته قائلة بعيون غاضبة تشع غضبا كأنها عاصفة ستأكل الاخضر واليابس:
"صدقنى لو سمعت نفسك لهكون فاصلة راسك عن جسمك فاااااهم. تاخد نفسك انت والطاقم بتاعك وتخرج من هنا فورا والا صدقنى مش هيطلع عليك شمس بكرا"
لينظر لها الطبيب وهوا يكاد أن يفعلها على نفسه من شدة الخوف. ليومأ لها سريعا لتتركه "نور" وبمجرد أن تركته فر هاربا هوا ومن معه من الممرضات خوفا منها.
ليدعها "مالك" تفعل ما تريد لن يمنعها حتى لا تحمله ذنب فقدان اخر امل لإنقاذ حياة والدها. يتمنى من داخله أن يعود ويلبى نداء ابنته فهوا يتقطع اربا اربا لبكاء تلك الضعيفة القوية.
لتبدأ "نور" بصعقه وهيا تنادى بصراخ:
"بابااااااااا. قوووم مش كاان نفسك تسمعها منى قووم انا بقولهالك اهووو قوووم بقا بالله عليك"
لتبدأ بالضرب بيدها على صدره بعنف بيديها الاثنتين تضرب بلا توقف لتنهار باكية على صدره تترجاه أن يعود ولا يتركها.
ليذهب "مالك" إليها يشدها لاحضانه يربت على ظهرها بحنان قائلا:
"ششششش أهدى خلاص يا نور انتى كده بتعذبيه يا حبيبتى"
ليقطع بكاءها ذلك الصوت الذى بدأ يصدر من الجهاز لينظروا اليه معا بصدمة لتتحول لسعادة فقد عاد النبض مرة أخرى. لتركض "نور" لأبيها قائلة بأمل:
"بااباا رجع يا مالك. بابا رجع"
ليتركها "مالك" ويذهب مسرعا سعيدا ليخبرهم بتلك الأنباء السارة التى ستثلج قلوبهم.
تبكى "حور" بحزن شديد على فقدان حبيبها وزوجها ورفيق دربها بينما "عمر" يحتضنها محاولة أن يهدأها وهوا محتاج لمن يضمه هوا الآخر كم يفتقد أبيه ف تلك اللحظة.
يقفوا جميعا وغيمة الحزن تمطر على رؤوسهم جميعا. ليصل "مالك" بسرعة قائلا لهم:
"عمى رعد عااايش. عاايش لسا ممتش"
ليكملوا بكاءهم. كأنه لم يقل شيئا أو أنهم لم يسمعوه. ليصرخ قائلا بصوت مرتفع كى يسمعوا ما يقول:
"بقوووول عمى لسااااااااا عااايشش"
لينتبهوا له اخيرا. لتركض "حور" عليه تحثه على أن يعيد ما قاله قائلة بسرعة:
"قولت ايه. انت قولت إنه رعد عايش صح صح. قووول"
ليأتى "عمر" هوا الآخر ومعه "منعم" و "احمد" يسألوه بلهفة وبسرعة فائقة أن يعيد كلماته ويفهمهم. ليصرخ "مالك" قائلا:
"بسسسس ف اييييه فيضااااااان براااحة شوية"
ليسكتوا جميعا ينظرون إليه برجاء أن يعيد كلامه مرة أخرى. ليردف قائلا:
"عمى رعد عايش والله عااايش"
لمجرد أن قالها مرة أخرى تأكدوا من أنهم سمعوها منه ليركضوا جميعا لتلك الغرفة كأنهم يتسابقون من سيصل اولا.
تجلس "فيروز" بجوار "سيف" والطبيب مازال يضمد له جرحه.
ليقول "الطبيب" ببعض الصرامة:
"ياريت يا سيف باشا الراحة التامة عشان الجرح ميتفتحش تانى. ومتتحركش من مكانك ولو احتجت حاجة
ليومأ له "سيف" بضعف والم ف آن واحد. ليغادر الطبيب الغرفة ليردف "سيف" قائلا:
"مرحتيش لحور ليه. لازم نتطمن على رعد"
لتردف "فيروز" قائلة:
"يعنى اسيبك بردو. مينفعش ااا"
ليقطع كلامها دخول الفتيات يركضون ليطمئنوا على أبيهما.
لتردف "عشق" قائلة بسعادة:
"الحمد لله انك قمت بالسلامة يا بابا انت وحشتنا اوووى"
لتردف "مريم" أيضا قائلة:
"اها والله يا بابا وحشتنا اوى. الوقت ال كنت جوا العملية فيه احنا كنا خايفين عليك اوى بجد. وماما منامتش خالص"
لينظر لها "سيف" معاتبا قائلا:
"هيا كده يابنتى نسوان نكدية تموووت فى النكد"
لتلكزه "فيروز" بيدها على يده قائلة بغيظ:
"بقااا كده الحق عليا اننى خايفة عليك"
ليضحك على تعابير وجهها المتغاظ. ليضحكوا البنات معه أيضا لتغتاظ "فيروز" أكثر قائلة بغيظ:
"بقغا انتو كمان بتضحكوا. ماااشى يا بنات سيف ماااااشى. والله لهسيبالكم مخضرة هروح اشوف حور"
لتقف وتغلق الباب خلفها بغيظ شديد قائلة بينها وبين نفسها:
"بقغا أناا نكدية ماشى يا سيف الكلب"
تدخل "حور" راكضة لغرفة العمليات لتجد "رعد" نائم ولكن ذلك الصوت بنبض القلب على آلة قياس النبض طمأنها كثيرا. لتقترب منها "نور" معانقة لها قائلة بهدوء:
"متقلقيش الحمد لله عدت على خير"
يدخل "عمر" هوا الآخر مسرعا وخلفه الجميع ومعهم أيضا "مالك" و "عمرو" فقد أخبره أيضا برجوع أبيه.
ليقترب "عمرو" يقيس نبض أبيه بلهفة وينظر لساعته ثم ينظر إليهم بعينين تفيضان الدمع والامل:
"بابا تعدى مرحلة الخطر. نبضه مستقر"
ليضحك "عمر" وهوا يبكى ليخر ساجدا لله مكانه ليحمده على تلك النعمة التى امناهم بها. ليسجدوا جميعا ما عدا "حور" و "رحمة" و "نور" رافعين أيديهم حامدين الله كثيرا على نعمه التى لا حدود لها.
لتتركهم "نور" بوجه جامد لو رأوها ما عرفوها قد تحولت فى ثانية الا ثانية. لتخرج من المشفى بوجه غاضب. ليوقفها "مالك" قائلا بشك:
لتنظر إليه "نور" بنفس الوجه الغاضب الذى ما أن رآها "مالك" بتلك الحالة فهم إلى اين هيا ذاهبة. ليقول لها بإصرار:
"مش هسمحلك تروحى لوحدك. انا جاى معاكى"
لم تكاد ترد حتى جاء "عمر" راكضا ليقف ينهج من سرعته تلك قائلا:
"شوفتك وانتى طالعة وبوشك ده عارف انتى رايحة فين. والمرادى دورى دورك خلص"
لتنظر إليهما "نور" ثم ركبت سيارتها. ليصعدا لجانبها مسرعين كى لا تتركهم وتذهب فهيا الوحيدة من تعلم مكان ذلك الخبيث "حلمى".
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الستون 60 - بقلم مي محمد
يدخل "عمرو" غاضباً لغرفة الطبيب المختص بجراحة والده، ليقف الطبيب قائلاً بغضب:
"إيه يا جدع إنت؟ إنت اتجننت إزاي تدخل بالطريقة دي؟"
ليمسكه "عمرو" من تلابيبه قائلاً بغضب:
"تحترم نفسك وإنت بتكلم عمرو عز الدين. دلوقتي تترزع مكانك وتقولي إنت عملت الجراحة دي إزاي يا سيادة الدكتور المحترم؟"
ليجلس الطبيب خائفاً من لهجته تلك، ما بال تلك العائلة لا يتحدثون إلا بالصراخ والتهديد.
ليردف الطبيب قائلاً:
"زي أي عملية بس قدر الله وما شاء فعل. والد حضرتك مش مقدرله إنه يعيش. أعمل إيه أنا يعني؟"
ليجلس "عمرو" بمقابله قائلاً بمهنية محترفة:
"آها شكلك مش عارف مين اللي قدامك. اللي قدامك بيكون عمرو عز الدين أشهر دكتور جراحة قلبية في مصر والوطن العربي. يعني الكلمتين دول يمشوا على أهالي الغلابة اللي إنت بتضحك عليهم بالشهادة بتاعتك مع إنك متعرفش أي حاجة في المهنة أصلاً."
ليبتلع الطبيب لعابه بخوف، فذلك عمرو عز الدين. إنها ورطة بل نهايته ونهاية مسيرته. ماذا يفعل الآن؟
ليردف الطبيب متحججاً قائلاً:
"كونك دكتور مشهور ده تمام، بس مالكش دعوة بشغلي. أنا عملت اللي عليا في العملية دي وقدر الله ده، يعني أعمل إيه؟"
لينظر إليه "عمرو" بعض الوقت، ليتسلل الخوف لذلك الطبيب من تلك النظرات التي يرمقها "عمرو" له.
ليردف "عمرو" قاطعاً الصمت أخيراً قائلاً بابتسامة سخرية:
"لا قدر الله وما شاء فعل فعلاً يا أخويا. بابا الحمد لله عايش وربنا يديه الصحة والعمر الطويل."
صدم الطبيب من أن ذلك المريض ما زال حياً. ليردف قائلاً باستغراب:
"إزاي ده؟ أنا شايف بعيني على الجهاز إنه النبض وقف ومكنش بيتنفس."
ليقول "عمرو" بنبرة بها حدة:
"لأنك دكتور فاشل ومستاهلش الشهادة اللي إنت شايلها دي. مدرستش في الطب إنه أثناء الجراحة ممكن ضغط المريض ينخفض لأنه حضرتك فاتح جرح وبينزل منه دم، فطبيعي الضغط ينخفض. ولما الضغط ينخفض طبيعي أوي إنه نبضات القلب تقل لأقصى درجة. والمفروض لما الحالة دي تحصل يعني المريض خسران دم كتير، المفروض حضرتك تعلقله أكياس الدم اللي أختي تبرعت بيها واللي إنت خدت منها كيس لنفسك عشان تبيعه وتاخد فلوسه وحياة المريض مش مهمة في ستين في مليون مريض غيره، صح؟"
ليبتلع الطبيب لعابه من الخوف. كشف الآن، ماذا سيفعل؟
يقول الطبيب بعملية يحاول صنع الأسباب كي يقنعه، وإلا سيخسر مسيرته المهنية:
"يا دكتور عمرو أنا عملت كده ومخدتش أي أكياس دم من اللي أختك تبرعت بيهم لوالد حضرتك وأنا عملت اللي عليا ولما لقيت النبض وقف أناااا..."
ليقطع "عمرو" حديثه مكملاً إياه قائلاً:
"لما لقيت النبض وقف إنت بكل جبروت قلت إنه مات من غير حتى ما تحاول معاه بالصعق الكهربي عشان ترجع قلبه ينبض تاني. أحب أقولك إنه نبضه موقفش أصلاً. نبضه كان بطيء أوي عشان كده الأجهزة مقدرش تستشعره. والواضح يا سيادة الدكتور المحترم إنك لا تفقه شيئاً عن مهمتنا وعار على مهنة الطب اللي بتنقذ الناس مش بتقتلهم وببساطة تستغل أهل المرضى الغلابة وتقولهم قضاء وقدر."
ليردف الطبيب بغضب قائلاً:
"حضرتك إزاي تكلمني بالطريقة دي؟ إنت مش معاك أي إثبات يخليك تكلمني بالطريقة دي، فـ تحترم نفسك وتخرج من هنا فوراً. ميهمنيش إذا كنت دكتور مشهور أو غيره، تفضل برا."
لتحتد نظرات "عمرو" الغاضبة. ليردف قائلاً بسخرية:
"لا ومين اللي قالك إنني مش معايا إثباتات لكل كلامي ده؟ شكلك ناسي يا دكتور يا محترم إنه في كاميرات في غرفة العمليات عشان سلامة المرضى ومفيش دكتور زي أمثالك يقدر يسرق أعضاء أو يضر المرضى أثناء العملية. وده بقا، وده الأهم، إنه الممرضات اللي كانوا معاك اعترفوا عليك أصلاً وسلوك تسليم أهالي من أول قلم."
ليصدم، بل ليصعق الطبيب مما يقوله ذلك الرجل. ليقف ليركض هارباً من تلك الغرفة حتى لا يقبضوا عليه.
***
تصل سيارة "نور" لذلك المخزن المخبأ جيداً بين الصخور. لتنزل من سيارتها بغضب ومعها كلاً من "مالك" و"عمر". كلاهما غضبهما لا يقل عن غضبها. لن يرحموا ذلك المدعو "حلمي"، سيجعلونه يتمنى الموت ولن يناله.
تفتح الأبواب تلقائياً ما أن تضع "نور" بصمة يدها على جهاز استشعار البصمات. لتدخل وخلفها شقيقها و"مالك".
لينصدموا من ذلك المظهر، فذلك المكان كأنه صالة لبناء العضلات والتدريبات الشاقة. وهناك الكثير والكثير من الرجال يتدربون باستمرار وبكثرة. كأن "نور" تبني جيشاً لها لغزو بلد أو ما شابه.
ليردف "مالك" قائلاً باستغراب:
"أنا إزاي معرفش المكان ده؟"
لتنظر إليه "نور" بسخرية:
"مفكرني مش عارفة إنك مراقبني وحاطط متعقب على الفون بتاعي!!! أنا كنت بخليك تعرف الحاجة اللي عايزاك تعرفها بس."
ليردف "عمر" هو الآخر قائلاً:
"إنتي عاملة المكان ده ليه يا نور؟ وإيه كمية الرجالة دي؟ إنتي ناوية تدخلي حرب ولا إيه؟"
لتردف "نور" قائلة بهدوء:
"ده مش المكان الوحيد اللي عندي. وده كله هيجي وقت أحتاجه. مش مستنية يكون فيه حرب عشان أعمل احتياطاتي."
يكاد "مالك" أن يقول شيئاً، لكن "نور" سبقته وغادرت. ليتبعوها هما الاثنان ليدخلوا في غرف داخل غرف. وأيضاً هناك غرف سرية بداخل الجدران تعمل بالماسح للبصمة ومنها لنبضات القلب ومنها أيضاً المحمي بشعاع ليزر يقطع من يدلف لهنا أرباً أرباً.
ليردف "عمر" قائلاً:
"أنا بدأت أزهق، إحنا هنوصل إمتى؟"
جاءه الرد سريعاً عندما فتح آخر باب لآخر غرفة في المقر ذلك. ليجدوا "حلمي" وبجانبه فتاة مكبلة أيضاً. قد عرفها "عمر". لكن "مالك" لم يستطع معرفتها.
ليردف "عمر" قائلاً باستغراب:
"ملاك!!!"
انتي مش المفروض محكوم عليكي وف السجن؟ انتي هربتي امتى وازاي محدش قالي!
لتردف "نور" قائلة بسخرية:
عشان في هناك بديلة ليها، لا وشبهها 100%، فمحدش شك أنها هربت، عشان كده مبلغوش القيادات بهروبها، ولا حذروا سيف، عشان أكيد أول حاجة هتعملها بعد ما تهرب إنها تنتقم منه.
ليقطع كلامهم "مالك" قائلاً:
لحظة بس، الأول مين ملاك دي أصلاً؟
لتنظر "نور" لـ "حلمي" قائلة:
بنت حلمي الشرعية مية المية، وأخت زين اللي البابا قتله بعد ما خطف ماما.
لتغضب "ملاك" قائلة بعنف:
مش هرحمك يا نور، انتي كمان زيهم، نفس الدم طبيعي تكوني زيهم، وأكيد عقابك مش هيقل عن عقابهم، وهقتلك انتقاماً لأبويا وأخويا.
لتحك "نور" مقدمة رأسها كأنها تفكر بشيء، قائلة بسخرية:
انتقاماً لأبويا وأخويا! لا الصراحة حقك يا بنتي، إذا كان أخوكي كان عالم من علماء المسلمين واتقتل غدر، وأبوكي كان شيخ أزهر واتمسك ظلم، وانتي جاية تنتقمي؟ أبو بجاحة أهلك، هه، أخوكي أو أبوكي، الاتنين أنجس من بعض، والاتنين يستاهلوا الموت ميت مرة، مش مرة بس.
لتذهب "نور" وتجلب جهاز تحكم وتعطيه لـ "عمر" قائلة ببرود:
الاثنين دول محاطين بأسلاك كهربية موصلة بإيديهم ورجليهم، خليهم يدوقوا اللي أبونا داقه شوية.
لترتسم ابتسامة متسعة على ثغر "عمر" قائلاً بسعادة:
على النعمة ونعم الاخت.
لتردف "نور" قائلة:
بس مش دلوقتي، خلينا نتسلى شوية الأول.
ليومأ له أنه موافق وباستمتاع أيضاً.
لتردف "نور" قائلة بخبث:
لا طبعاً، ودي تيجي بردو! عندك حلمي أهو، بس مش عايزاه يموت دلوقتي، تمام.
ليومأ لها "مالك" بسرور، لتتغير ملامحه للغضب الشديد، لينقض على حلمي المكبل ليضربه بعنف شديد، لتتفجر الدماء من فم "حلمي" قائلاً بألم:
أنا اللي مربيك ومعلمك وعلمتك يا مالك، كده بتردلي معروفى بالطريقة دي؟
ليردف "مالك" بسخرية وهو ما زال يكيل إليه الضربات قائلاً:
أها، وعلى أساس إنك كنت رابطني هناك ده كنت بتنكشنى ولا إيه؟ أنا مستحيل أسامحك على اللي عملته في عيلتي، وإنك بعدتني عنهم 20 سنة، ومهما عملتلي مش هيفرقلي، فاااااهم.
ليشتد "مالك" يكيل إليه الضربات بلا توقف ولا رحمة، وملاك تصرخ به أن يبتعد عن والدها وهي تهدده أنها لن ترحمه وستقتله، لتبعده "نور" بصعوبة عن "حلمي" قائلة بغضب:
كفااااية يا مالك، مش عايزينه يموت، لسا مش عايزينه يرتاح دلوقتي.
لتشير لأخيها أن يبدأ بالصعق، ليهتز كلا من "حلمي" وابنته بفعل الصعق الكهربي هذا، ليتوقف "عمرو" في اللحظة الحاسمة قبل أن يموت.
لكن تقطع لحظة استمتاعهم بذلك الإنذار الذي بدأ بإصدار أصواته منذرًا أن هناك دخيل.
ليمسكوا جميعاً أسلحتهم عائدين لأمام البوابة الخارجية للمقر، لكن فجأة...