تحميل رواية «سينا اصبحت قدري» PDF
بقلم مي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد مرور عامين على ذلك الحادث الأليم.. تقف روز أمام المرآة تعدل من بدلتها الرسمية. يحتضنها أحمد: إيه الجمال ده.. معقول الملاك ده خلاص بقى باسمي؟ روز بضحك: اللي يشوفك كده ما يصدقش إنه بقى لنا سنة متجوزين هههههه. أحمد بعشق: حبي ليكي بيكبر وهيفضل يكبر يا عمري. روز: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. يلا بقى خلينا نمشي عشان نلحق الحفلة، وإلا حور مش هترحمنا هههه. أحمد وقد تزين وجهه بعلامات الحزن: فعلاً مش هترحمنا. حور اتغيرت قوي بعد موت رعد، الله يرحمه، مبقتش حور. روز بحزن: حقها يا حبيبي، ده راح منها في أحلى ي...
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم مي محمد
"انتي جبتي المعلومات دي منين!"
أردف بها "عمر" بصدمة لشقيقته التي تنجح دائمًا في صدمته، أما "مالك" لم يكن مصدومًا، فهو يعلم أنها تراقب ذلك الملك منذ أن رأوه أول مرة.
لترد عليه قائلة بثقة:
"من الملك ذات نفسه."
لينظر إليهما بصدمة أكبر، كيف يعطيها الملك معلومات عن بضاعته؟ كيف يقبل تلك الخسارة لنفسه!
لتردف "نور" قائلة بتوضيح:
"قبل ما تسألوا أي حاجة، مش وقته خالص دلوقتي، كل حاجة هتفهموها لما نرجع القصر. دلوقتي لازم نتحرك، طلعوا سلاحكم."
كاد "عمر" أن يتكلم سائلاً إياها شيئًا ما، لكن سبقته هي بالطلقة النارية.
ليفزع جميع العمال الذين ينقلون البضاعة ويبدأون في ضرب الطلقات النارية بشكل عشوائي.
ليخرج "عمر" و"مالك" سلاحيهما ويبدأا الضرب معها بشراسة وغضب، فـ"نور" لم تعرفهم ما الخطة؟ ماذا سيفعلون؟ هم ثلاثة وهؤلاء كثيرون جدًا.
***
انتهى "عمرو" من تضميد جرح قدمها جيدًا، ليمسك يدها التي بها خاتمه ليبتسم ابتسامة جعلته وسيمًا بحق، أما تلك فشاردة في قسمات وجهه التي تنظر لها بعين مختلفة اليوم، تنظر له بعين عاشقة لا عين أخوة وأصدقاء.
ليردف "عمرو" قائلاً بهدوء هامس:
"مبسوط إنك لسه لابسة الخاتم وما قلعتيهوش."
لتتمسك بيدها الأخرى على يده قائلة:
"غلطت مرة، مستحيل أغلط تاني. مشاعري خلاص فهمتها يا عمرو، مستحيل أقلع الخاتم ده أبدًا."
ليردف الآخر وعيناه تضيق بخبث:
"أيوه ليه بقا؟"
لتنزل عينها أرضًا بخجل، تبتسم بصمت وخجل. ليقف قائلاً بخبث:
"خلاص أروح أشوف كاميليا بقا لحد ما تفهمي مشاعرك معطلكيش."
لتقف قائلة بسرعة:
"والله أنا بحبك انت."
لتضع يدها على فمها، تلتفت للجهة الأخرى معطيه إياه ظهرها بخجل شديد. أما هو فكان في عالم أخرى، تتكرر كلماته في أذنيه كالسجع والموسيقى، يترنم قلبه على نغماتها.
ليسارع إليها بسعادة واضعًا يديه حول خصرها، رافعًا إياها يدور بها بسعادة غامرة، يضحك بصوت يملأ القصر بهجة. أما هي فتضع يدها بخجل على وجهها، تضحك بصوت رقيق، تتمنى دوام تلك السعادة عليهما.
لتردف قائلة بخجل لفعلته:
"عمرووو نزلني الله يخليك."
ليهتف الآخر وهو ما زال يدور بها بسعادة:
"مبسوط يا رحمة، مبسووووط وأنا بحبك مووووت."
لينزلها ليصبح وجهيهما مقابلان لبعضهما، ينهجان من فرط مشاعرهما ودق طبول قلبيهما. ليهتف الآخر قائلاً بعشق جارف:
"تتجوزيني؟"
لتهز رأسها بخفة بالموافقة، وتتجمع في عينيها دموع السعادة.
***
يتابعان إطلاق النيران، وما يساعدهم ذلك الظلام المحيط بهم وضوء السيارات الذي يوضح هؤلاء المجرمون لهم.
بعد وقت ليس بطويل، تصل سيارات الشرطة لاعتقال كل المجرمون الأحياء ومصادرة تلك البضائع والتي كانت تقدر ببليارات الدولارات، والتي كانت ستدخل مصر تدمر شبابها بكل تلك المخدرات المحرمة.
ينتهي كلا من "نور" و"عمر" من الإجراءات مع الشرطة، والذي أذهل "مالك" أنها لم تذكر اسم الملك قط. ما الذي تنوي عليه تلك؟ هل تحميه؟ ليشتد غضبه أكثر. هل أحبته؟ سيقتله إن فعلت، فهي له فقط. لن يستطيع رؤيتها مع أحد، فهي قد خلقت له فقط. لن يسمح لقلبها بأن يعشق غيره.
ليهتف "عمر" قائلاً باستغراب:
"أنا شايف إن الشاحنات دي كلها عليها علامات الملك، ليه مجبتيش اسمه في التحقيق؟ مش فاهم؟"
لترد عليه الأخرى بهدوء وعيناها على الآخر الذي يستشيط غضبًا، ترى ذلك الفضول بعينيه، هو الآخر ينتظر إجابتها.
لتردف قائلة بهدوء:
"سؤالك ده يستحسن الملك بنفسه هو اللي يجاوبك."
لينظروا لها بعدم فهم. كاد أن يسألها سؤالًا آخر، لكنها ببساطة رحلت. ليركضوا لسياراتهم للحاق بها، يشتمونها في نفوسهم، تبا لغموضها وكبريائها ذلك، لقد فاقتهم بالغموض. آه منك يا حواء.
تصل السيارات لساحة القصر ليدخلوا جميعًا ليجدوا الجميع متجمعين. لتقع عيني "نور" على عصافير العشق "رحمة" و"عمرو". يبدو من نظراتهم لبعضهم أنهم أنهوا كل الخلافات بينهم. كم أسعدها ذلك حقًا.
يقف "رعد" هاتفا ببعض القلق:
"جمعتينا وقولتي ضروري، ها يا ستي بقالنا ساعة قاعدين على أعصابنا. خير في إيه؟"
لتردف "نور" قائلة بهدوء:
"طب تفشل. اقعد بس يا بابا، متقلقش. هيبقى اجتماع عائلي، لازم أجاوب على الأسئلة اللي في عقولكم تجاهي، وكمان فيه مفاجأتين ليكم في آخر الاجتماع."
ليجلس الآخر نصفه هادئ ونصفه قلق بشأن تلك المفاجأتين التي ستفاجئهم بها.
ليبدأ "مالك" قائلاً بغضب:
"طب خليني أسأل، ليه حضرتك ما بلغتيش عن الملك إنه السبب في كل اللي بيحصل ده؟"
لتنظر له ببرود قائلة:
"قلت أي سؤال يخص الملك هو اللي هيجاوب بنفسه، مش أنا."
كم أغضبه ردها البارد ذلك حقًا. ليصبر، يومًا ما سيمتلك قلبها وسيُذيقها ذلك العذاب الذي تذيقه إياه.
ليردف "رعد" قائلاً بحنان أبوي:
"أنا كل اللي شاغل بالي وهمي، إيه اللي اتعرضتي له خلاكي قاسية أوي كده؟ عاجبني وفخور جدًا إنك قوية وتقدرى تحلي مشاكلك، بس إيه اللي عمله الواطي ده وصلك لكده؟"
لتخرج "نور" زفيرًا بهدوء، تقص عليهم ما حدث في تلك الليلة السوداء، والتي تبعتها ليالٍ وأيام حالكة السواد، قائلة:
"في الليلة اللي اتخطفنا فيها أنا ومالك، يومها حلمي سافرنا على ألمانيا وسجلنا باسمه وبقينا قانونيًا أولاده. بعد ما تميت 6 سنين، حلمي بعدني عن مالك وعن القصر والرفاهية. بقيت عايشة وسط الجبال، ممنوع الأكل والشرب وطول الوقت ضرب. كان المدرب بيقول إنه أنا آلة للقتل والتعذيب وبس، وعشان أعرف أعذب اللي قدامي من غير ما يرفلي رمش، لازم أنا أدوق كل أنواع العذاب، لازم جلدي يبقى قاسي ميحسش بأي وجع. كان كل يوم 50 ضربة بالكرباج. الميا مكانتش بتيجي غير عشر دقايق طول اليوم، لو مضغطش على جروحي وقمت أجيب هفضل عطشانة لتاني يوم. كنت بشوف كل أنواع العذاب وبجربه. كان بيرجعني القصر يوم كل سنتين. كنت بفضل مع مالك في الوقت ده، إنما مكنتش بحكيله حاجة. مالك كان بيتدرب تدريب قاسي في القصر، بس مالك كان حنين، كان كبير وشوية فاهم، وأحيانًا بيفتكر وينادي على أبوه ويعيط. في حلمي كان يخاف منه، كان لازم يتأكد إنه نسي أهله. فاختارني أنا لأني وقت خطفني كنت صغيرة أوي لدرجة مش فاكرة حاجة، ومستحيل افتكر تربية وسط الأدغال والحيوانات المفترسة على العذاب أشكال ألوان. كل ده شكلني وكبرت وبقيت أنا بس. مقدرش يغير الدم اللي ماشي في عروقي، دم عز الدين، ومن تربية الأدغال ومعاشرة الحيوانات المفترسة وقت تكبر متثقش حتى في أبوك. وأنا كنت بدور وراه وورا كل حد، مكنتش بمشي إلا بخططي أنا وأوامره ليا، كنت بعملها على مزاجي. وفضلت أدور وراه وورا كل الفيديوهات اللي ورأها لي، وانت وأخويا بتقتلوني، وزرع الكره جوايا. لكن قدرت أوصل لكل حاجة قبل 20 سنة، وكل اللي حصل عرفت أنا ابقى بنت مين وإيه اللي حصل بالضبط. وقتها اتجهت للمخابرات الدولية، وبمجهودي رسخت اسمي بينهم، وكلمتي يهتز لها شنبات. بعتنا رسايل للقادة في الجيش المصري إنه معدش يبعتوا حد يتجسس على حلمي. لكن عمر بعت واحد صاحبه عشان يجيب له دليل ضد حلمي ويقدر ينتقم منه عشاني. فـ اضطريت أظهر نفسي هنا في مصر وأظهر كرهي لعائلتي عشان حلمي ييجي هنا مصر ويبعد عن الوكر بتاعه ويبقى تحت إيدي. ولكن عشان حلمي عارفني فـ موثقش فيا وعايزني أرجع ألمانيا وهو ييجي يخلص عليكم هنا في القصر، وده اللي مستحيل اسمح بيه. القصر كنت مراقبته 24 ساعة وعرفت الوقت اللي حلمي جه فيه، بس كان لازم أنفذ مهمتي وأنقذ منعم من إيد حلمي، وده اللي عملته. كان على لحظة هيقطع النفس على حبل المشنقة، وبعدين جيت القصر وكلكم عارفين الباقي."
جميعهم ينظرون لها بشفقة وحزن على ما مرت به. فتاة ذات 6 سنوات تعيش كل تلك المعاناة، ولأجل ماذا؟ أسباب مختلة من رجل مختل عقليًا. أما شقيقها ووالدها بعينهم الفخر والاعتزاز بها وبالمكانة التي لم يصلها أعتى رجال الشرطة والجيش.
لتردف "نور" قائلة بهدوء عكس تلك العاصفة بسبب تلك الذكريات القاسية التي تأججت بداخلها:
"بلاش نظرة الشفقة دي، ملهاش لازمة. أنا قوية وده كان ماضي بالنسبة لي وراح لحاله مع موت حلمي."
لتذهب إليها والدتها تجلس بجانبها تحتضنها بحنان. ابنتها كانت تبكي جوعًا وتعذيبًا، وهي تأكل وتنام براحة في قصرها. كم عانت يا ابنة رحمي.
لتغمض الأخرى عينيها مستمتعة بذلك الكم من الحنان.
ليردف "أحمد" قائلاً:
"طيب الدكتور ليه هربتيه؟"
لتفتح عينيها قائلة بهدوء:
"كان لازم يدلني على الرأس بتاعهم، واللي بالصدفة اكتشفت إنه..."
"أنا..."
ليلتفتوا جميعهم على مصدر الصوت ليجدوا الملك المقنع يقف في منتصف صالة القصر يحدق بهم من خلف ذلك القناع.
ليذهب عنده "مالك" بغضب ممسكاً إياه من قميص بدلته قائلاً بغضب:
"انت إيه اللي جابك هنا؟"
ليمسك المقنع يده قائلاً بابتسامة هادئة:
"هتمنعني عن بيتي ولا إيه يا مالك؟"
ليضيق الآخر عينيه قائلاً باستغراب:
"بيتك؟"
لتردف "نور" قائلة:
"سيبه يا مالك دي المفاجأة الأولى ليكم. هو هيحكيلكم هو مين وإيه حصل معاه."
لينزع المقنع قناعه ليظهر خلفه شاب وسيم الوجه، عينان خضراوان ممزوجتان بالعسلي الذهبي الصافي، شعر بني مع خصلات ذهبية تزيده وسامة، قمحى البشرة.
يذهب ويجلس بجوار "نور" وهذا ما أغضب "مالك" وبشدة.
ليردف الملك قائلاً بهدوء وعينان تلمعان:
"الدكتور كان شغال ضمن عصابة الأعضاء والمخدرات، واللي شغال ضمن عناصر المافيا السودا اللي الملك قبض عليهم."
ليقاطعه "مالك" قائلاً بغيظ شديد:
"يعني أنت السبب وقاعد هنا وبكل وقاحة وقلة ذوق بتعترف وسط كل ضباط الجيش اللي حواليك دي؟"
ليردف الملك قائلاً:
"مبحبش حد يقاطعني، فتسمع وأنت ساكت، وإلا لو مش عاجبك متسمعش وسيب الباقي يسمع."
ليكور الآخر يديه غاضباً كيف يحدثه هكذا. أما الملك فالتفت لهم يكمل حديثه قائلاً:
"أنا الطفل اللي اتخطف من صغره واترمى على باب ميتم، حتى من غير ما أمي تشيلني بين إيديها ولا أبويا يشوف شكل ابنه إيه. اتخطف في نفس اليوم اللي اتولدت فيه، بس في نفس اليوم برضه جت ست تبنتني لأنها عايزة ولد لسه مولود، وسبحان الله لقتني في وشها وهي داخلة من الباب بالصدفة، واتبنتني وخدتني بيتها وربتني كأنني ابنها وأعز، وجوزها حبني كإنني ابنه وأعز. عشت في عز لحد ما في يوم والدي عمل حادثة، طلبني في أوضة العمليات، كان بيطلع في الروح وقتها، حكالي كل القصة دي وإني مش ابنه، وقالي على أهلي الحقيقيين. هو عرف بطريقته مين أهلي، بس كان خايف على الورث بتاعه ومين اللي هيكمل مسيرة الملك. ومات وماتت أمي بعده بأيام، وبقيت لوحدي بين نارين، أني أسيب مسؤوليات أبويا وأرجع بيتي وأنسى كل اللي قدمه ليا وأنكر جميلة عليا، لكن أنا اخترت إني أعمل بالمبادئ اللي أمي ربتني عليها، واخترت أنضف كل شغل أبويا وأسلمهم للشرطة. رجعت وحطيت القناع عشان لما أرجع بيتي ميبقاش فيه خطر عليهم."
ليكمل حديثه ناظراً لـ "نور" قائلاً بابتسامة:
"لكن اكتشفت إنه عيلتي قادرة تحمي نفسها كويس، ما شاء الله، ههه."
لينظر إليه "أحمد" يجمع تلك الخيوط ببعضها قائلاً بلهفة:
"اسمك إيه يابني؟"
ليردف المقنع قائلاً بعينين تؤكدان لـ "أحمد" أن ما يفكر به صحيح:
"سيف."
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم مي محمد
يقف "احمد" مصدوماً مما قاله ذلك الشاب. تتجمع الدموع في عينيه وسط نظرات الاستغراب من "مالك" و"عمر" و"عمرو" و"رحمة". لا يعلمون سبب صدمة "احمد" بعد سماع اسم ذلك الغريب.
يهتف "احمد" قائلاً بلهفة عدم تصديق، مشيراً بيديه الاثنتين إلى نفسه:
"سيف ابني أنا؟ أنت سيف ابني صح؟"
يهز الآخر رأسه بنعم، ليحتضنه "احمد" بعدم تصديق. عاد ولده بعد طول غياب، عاد لاحضانه.
ليبادله الآخر العناق بقوة. نعم، بحب الوالدين، لكن أحضان والده الحقيقي بها شيء خاص ومميز. رائحة أمان لم يعهدها في أحضان والده الآخر.
ينظر كلا من "مالك" و"رحمة" بصدمة لهما. أهذا أخيهما؟
ليضيق "مالك" عينيه بغيظ وغضب. يستحيل أن يكون هذا المغرور أخيه. يبدو أنه يمثل عليهم فقط للبقاء بجوار "نور". سيكشفه لهم لا محالة ويعلم الجميع أنه يمثل عليهم وليس بأخيه.
لتقترب "رحمة" من أبيها بدموع قائلة:
"بابا!"
ليلتف الآخر إليها ليصدم من تلك الدموع. لماذا تبكي تلك؟
ليسألها بقلق قائلاً:
"مالك ياحبيبتي بتعيطي ليه؟"
لتركض لاحضانه قائلة بدموع قهر:
"دلوقتي ولادك الحقيقيين رجعوا. معقول معدش هتحبني ولا هتعتبرني بنتي؟"
لينظر لها الجميع بحزن لحالها. أما "عمرو" فينفطر قلبه لدمعاتها تلك.
ليخرجها "احمد" من أحضانه قائلاً:
"معقول يا رحمة انتي تقولي كده؟ انتي أيوه مش بنتي من لحمي ودمي، بس انتي بنت قلبي. أنا اللي ربيتك وعلمتك المشي. انتي بنتي أنا ودول اخواتك وزيك زيهم بالظبط، فهمتي؟"
لتومئ له برأسها، ليقابل رأسها بهدوء. بينما ينظر إليها "مالك" يشعر بالحنان لها كأنه يعرفها عز المعرفة.
ليردف "احمد" قائلاً بهدوء:
"وايه حصل معاك بعدين يا سيف؟"
ليجلس الآخر تحت نظرات الغيظ من أخيه، قائلاً بهدوء:
"اللي حصل بعدين إنه نور عرفت أنا مين وابن مين، وجت واجهتني. وبعدها اتفقنا إنه نصفي المافيا. فـ العملية دي جمعنا كل قيادات المافيا، سواء جوا مصر أو برا. والشرطة قبضت عليهم وصادرت البضاعة. ولأنه كنت بشتغل تحت اسم الملك، ولما الشرطة دورت لقت إنه الملك متوفى. وانتهت القصة ورجعت بيتي."
لينظر إليه "مالك" قائلاً في نفسه بغيظ:
"هه. وانتهت القصة قال. استغليت قصة سيف أخويا المتوفى وطلعت نفسك زي الشعرة من العجين، بس على مين؟ ده أنا مالك."
ليردف "رعد" قائلاً بترحيب:
"حمد لله على سلامتك يابني. دلوقتي كل الماضي ننساه ونبدأ صفحة جديدة."
لتردف "حور" هي الأخرى قائلة بسعادة:
"الحمد لله ربنا جمع شمل عيلتنا تاني. أحمدك يارب وأشكر فضلك. ربنا يديمها علينا نعمة."
ليدعوا جميعاً قائلين:
"يا رب."
لتقاطعهم "نور" قائلة:
"بس لسا عيلتنا ناقصها حد مهم، ودي تاني مفاجأة."
لينظروا إليها جميعاً باستغراب، حتى سيف، فهي لم تخبره شيئاً عن تلك المفاجأة. ليقطع استغرابهم ذلك الصوت الذي رشق كالسهم الحاد في قلب ذلك العاشق المتلهف لسماع صوتها منذ عشرين عاماً، قائلة:
"أنا رجعت."
اردفت بها تلك الملاك الباهت الذي اشتاق لها الجميع. ركض "احمد" إليها يعانقها باشتياق دام لسنوات، يزداد كالنيران تأكل قلبه وكيانه. يعانقها بقوة، يضحك، لا يصدق أنها هنا، تقف أمامه وداخل أحضانه بعد كل تلك السنوات.
لتقترب "رحمة" غير مصدقة أن والدتها قد عادت، لترتمي بأحضانها تجهش بالبكاء. كم اشتاقت لحنان أحضانها. الآن عادت والدتها، نعم عادت، لم تعد يتيمة.
لتقترب "حور" تعانقها هي الأخرى قائلة بسعادة:
"أهلاً برفيقة الدرب، نورتي بيتك."
ليهتف "رعد" قائلاً بمزاح:
"أهلاً بسيادة الضابط. بقا ده كله غياب وأنا أقول روز من أقوى الضباط عندي؟ ههه."
لتضحك "روز" قائلة:
"بقينا في الأربعين خلاص، عجزنا ههه."
ليقابلها "رعد" بالضحك قائلاً:
"مع نفسك، أنا لسا في عز شبابي."
ليقترب كلا من "مالك" و"سيف" ببطء وتردد. لتنظر لهما "روز" بعينين دامعة. لتقترب لهم لتعانقهم معاً، تشعر بقلبها، فهم أبناء رحمها.
لينظروا الأخوين لبعضهم، رافعين أيديهم، يبادلوها العناق باشتياق. صدق من سمى أن حضن الأم منبع الحنان. يشعرون بحنانها يذيب قلبيهما. عاشا عمراً بعيداً عن ذلك الحنان، يحمدون الله على نعمته عليهم باجتماعهم سوياً بعد طول غياب.
ليبتعدوا، لتبتسم لهما، ثم تشير لـ "رحمة" بالاقتراب. لتقترب، لتردف قائلة لهم:
"مقدرتش أشوفكم بتكبروا، بس أوعدكم هنعوض كل الوقت ده. هنعيش اللي جاي كله سوا مبسوطين."
لتردف "حور" قائلة:
"يبقى نفتح بيبان الأفراح إنها تدخل للقصر. إحنا بنطلب إيد رحمة لابننا عمرو."
ليركض إليها "عمرو" قائلاً بابتسامة متسعة:
"قولي والمصحف؟"
أما "رحمة" فاختبأت بأحضان والدتها من الخجل.
لتضحك الأخرى على ولدها المجنون قائلة:
"والمصحف ههههههه."
ليكمل "رعد" حديث زوجته موجهاً لـ "احمد" قائلاً:
"هااا يا أبو حميد، قولت إيه؟"
لينظر "احمد" لابنته قائلاً:
"رأيك إيه يا عروستنا؟"
لتحتضن والدتها أكثر من كثرة خجلها، لتردف قائلة:
"رأيي من رأيك يا بابا."
ليردف "احمد" قائلاً بخبث:
"قالت رأيها من رأيي، وأنا صراحة مش موافق."
لتخرج الأخرى من أحضانه والدتها قائلة بصراخ:
"على النعمة موافقة!"
ليضحك "احمد" قائلاً:
"يبقى على البركة. هههههه. ناويين تعملوا الفرح امته؟"
ليردف "عمرو" قائلاً:
"والله يا عمي أنا مش عايز أتقل على حضرتك، فـ بلاش ندخل في دوشة خطوبة وكلام فاضي. هوا بكرا كتب كتاب وفرح وشبكة كمان."
ليضحك "رعد" على ولده قائلاً:
"إيه السرعة دي هههه."
ليردف الآخر قائلاً:
"أهلاً بكم في عصر السرعة."
لتردف "حور" قائلة:
"فرح بكرا إزاي يا بن الهبلة؟ مش هنلحق. وبعدين روز لازم ترتاح شوية."
لتقاطعها "روز" قائلة:
"سبيهم يا حور، عايزين نفرح. فرح، فرح. توكلنا على الله. قولت إيه يا أحمد؟"
ليردف "احمد" بهيام:
"اللي تؤمري بيه يا قلب أحمد."
لتبتسم الأخرى بخجل. أنسى أنهم بين أولادهم الآن. أحمق لم يتغير، يحب إخجالها أمام الجميع.
ليهتف "عمر" قائلاً بغضب:
"اشمعنا بقا عمره اللي بتعمليه فرح وشبكة في يوم واحد؟ والعيد لله. ابن البطة السودة يعني؟ ده أنا حتى كاتب الكتاب وجاهز."
ليضحكوا جميعاً عليه، وتجلس "حنين" متمنية أن تنشق الأرض وتبتلعها ذلك الأحمق المتسرع.
ليردف "رعد" قائلاً:
"عقاب ليك عشان تبقى تخبى عليا. حلو، فرحك كمان سنتين تلاتة كده."
ليصدم الآخر قائلاً:
"وحياة عيالك يا حج، ده أنا كمان يوم وهتجوز على نفسي. مراتي قدامي ومش عارف أمسك إيدها. يرضى مين ده بس؟"
لتقترب "نور" من والدها قائلة:
"خلينا نفرح يا بابا. فرح أخواتي التؤم إنشاء الله في يوم واحد والفرحة تبقى فرحتين. رأي حضرتك إيه؟"
ليقبل "رعد" رأسها قائلاً بحنان:
"اللي تتمناه نوري أوامر. بكرا فرح عمر وحنين وعمرو ورحمة."
ليحتضن "عمر" شقيقته قائلاً بسعادة:
"ربنا يسترك دنيا وآخرة و يخليلك عيالك يا غالية."
لتدفشه الأخرى قائلة بغضب:
"إنت بتشحت عليا ياض."
ليقطع ذلك الجو العائلي ذلك الصوت قائلاً بصدمة:
"رووز."
ليلتفتوا جميعاً ليجدوا "سيف" يقف على الدرج، يناظر شقيقته بعدم تصديق. ليركض لها قائلاً بعدم تصديق:
"إنتي بخير؟"
ليحتضنها بشوق، لتبادله العناق قائلة:
"الحمد لله بخير يا حبيبي. إنت عامل إيه؟"
ليردف "سيف" قائلاً:
"بخير طول ما إنتي بخير. بس إزززاي؟ الدكاترة قالوا غيبوبة دايمة."
لتردف "نور" قائلة بهدوء:
"مفيش في العلم داء مالهوش دواء. في اليومين اللي فاتوا أنا بعتها برا البلد لدكاترة مختصين، والحمد لله العملية نجحت وقامت وقدرت ترجع."
ليردف "احمد" قائلاً:
"مش عارف أقولك إيه بجد يابنتي. رجعتيلي ولادي ومراتي."
لتردف "نور" قائلة:
"إحنا عيلة ومشاكلنا واحدة، ودي إرادة ربنا. وأنا كنت سبب بس. فـ الحمد لله."
ليردف "سيف الصغير" قائلاً:
"يعني إنت المفروض خالي؟"
"مالك" هتف بغيظ:
"خالي أنا."
"سيف الكبير" رد باستغراب:
"مين ده؟"
"روز" ردت:
"ابني الكبير سيف رجع بعد غياب."
الأخير رد بصدمة:
"سيف!! قصدك سيف اللي أنا خاله؟ اللي أنا كتبته على اسمي؟"
"أحمد" هتف بغيظ:
"أيوه أيوه أيوه قصدك غفلتنا وسميته سيف من ورانا."
"سيف" ضحك:
"ههه معقول لا عجبتني يا خالي شكلنا هنتفق."
"سيف الكبير" رد بسعادة:
"طبعًا هنتفق ههه أصلك متعرفش كانوا عايزين يسموك إيه، دنا أنقذت حياتك يا ابني."
"سيف" سأله:
"كانوا عايزين يسموني إيه؟"
"سيف الكبير" ضحك:
"كانوا عايزين يسموك عبده."
"سيف" اقترب منه وقبّله:
"أعععع مكنش العشم يا بابا، هات خدك أبوسه يا خال الله يخليك للغلابة هههه."
ضحكوا جميعًا على ما يحدث فرحين بذلك التجمع العائلي. لقد هرموا حقًا من أجله.
"نور" تركتهم لتصعد لغرفتها. "سيف الصغير" ناداها عدة مرات كي تعود إليهم وتشاركهم في هذا الجو السعيد، لكنها تجاهلته. ذهب إليها وحملها بين يديه قائلاً:
"بقالي ساعة بنادي عليكِ، اعملي حسابك إن الملك مبيعدش كلامه تاني يا ملكتي الحلوة."
"نور" هتفت بغيظ:
"نزلني يلا وإلا هزعلك."
دار بينهما الأحاديث والمناغشة. أما "مالك" فقد وصل الغضب لرأسه. كيف يحملها هكذا أمامه؟ ذهب إليه ليضربه، أقسم أنه سيقتله الآن ولن يرحمه ذلك الوغد الذي يريد سرقة كل ما لديه...
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم مي محمد
اشتد به الغضب وهو ينظر للمدعو أخيه يحمل نوره بين يديه أمام الجميع بل أمامه أيضاً.
لقد طفح الكيل، لن يحتمله أكثر من ذلك. ليذهب ناوياً على إلاقته مرارة ما يذوقه بسبب تصرفاته الهوجاء تلك.
يرفع يديه يكاد يلكمه ليتوقف على مناداة أبيه الصارمة إليه قائلاً بغضب:
"مالك! أنت تجننت؟ هتضرب أخوك؟"
لتنزل "نور" من يد "سيف" الذي ينظر لأخيه بنظرات غير مفهومة. بينما تجمع الجميع ونزلت "فيروز" أيضاً وابنتيها لا يفهمون ما يحدث هنا.
ليشد الآخر شعره بغضب قائلاً:
"مش شايفه بيتصرف معاها إزاي؟ والا شايلها إزاي قدامنا، لأ وبكل أريحية كمان."
ليردف "سيف" قائلاً ببرود لإغاظته أكثر:
"بتصرف معاها إزاي يعني، براحتي. أنت مالك بيها؟"
ليمك "مالك" أخيه من ملابسه هاتفا بغضب:
"متعصبنيش عليك عشان أنا تكة وهطلع روحك. فاهم؟ نووور خط أحمررر!"
ليركض "أحمد" لوالديه كي يبعد بينهما ويخفف تلك المشاجرة التي لم يفهم سببها حتى الآن. أما "روز" فقد تقطع قلبها حزناً على حال ولديها والكره الذي يقطن في عين "مالك" تجاه أخيه.
ليهتف "أحمد" صارخاً:
"أنت تجننت يا مالك؟ إيه اللي بتعمله ده؟"
"ابعد عن أخوك فوراً!"
ليبتعد "مالك" وهو يقبض على يديه بعنف، يشعر أنه سينفجر من شدة غضبه.
لتقترب "حور" منهم قائلة ما لديها، فهي تفهم جيداً حقيقة مشاعر "مالك" لابنتها، فقد سمعتهم يتحدثون وما الحاجة للسماع، ونيران الحب تشتعل بوضوح في عينيه.
"يابني متتعصبش على أخوك، هو معملش حاجة غلط أو حرام."
لينظر إليها "مالك" باستغراب وغضب أكبر، كيف ليس بغلط أو بحرام؟ كيييف؟
لتكمل "حور" حديثها قائلة بهدوء:
"سيف ونور أخوات في الرضاعة، فمش حرام إنه الأخ يشيل أخته."
لينتبه إليها الجميع، لا سيما "سيف" الذي تقطع قلبه لأشلاء، و"مالك" الذي يريدها أن تعيد كلماتها تلك كي يطمئن قلبه وتهدأ نيرانه.
لتردف "نور" قائلة باستغراب:
"أخوات في الرضاعة؟"
لتكمل "فيروز" هي الأخرى باستغراب:
"أيوه أخوات في الرضاعة، إزاي وأنا مرضعتش ابني ولا مرة ولا رضعت نور؟"
لتردف "حور" قائلة بهدوء:
"لما أنتِ ولدتي "سيف" حالتك كانت حرجة وقعدتي فترة في العناية، ومكنش ينفع ترضعيه وكان لازم يرضع، وجسم الطفل كان ضعيف ومناعته ضعيفة خالص، والدكتور قال مينفعش نرضعه من الحليب البودرة، لازمه لبن طبيعي من الأم عشان مناعته. فجبت الدادا ترضع "سيف"، ولما أنا ولدت "نور" الدادا كانت تعتني فيها وترضعها وقت كنت أنزل الشغل لحد ما قدمت استقالتي وقعدت لأولادي."
تهلل وجه "مالك" راضياً بما يسمع. إذاً نوره له وحده فقط. لن يسمح له بالاقتراب منها حتى لو كان أخيها، لكنها الآن لا تحل له وهذا يكفيه الآن.
بينما "سيف" يحاول جر قدميه يريد الذهاب من هنا. يشعر بصدره يضيق به، لا يمكنه احتمال تلك الحقائق المرة التي تحطم قلبه لأشلاء. ليتسحب بهدوء يخرج لحديقة القصر يريد أن يبقى بمفرده فقط.
ظن أن لا أحد لاحظ انسحابه، لكن عيني تلك "النور" لاحظته. تعلم حبه لها، لكنها لم تشعر بحب قط تجاه أحد ولن تشعر، فقط فليبق بمفرده لبعض الوقت وسيتقبل أنها أخت له آجلاً أم عاجلاً، ذلك أفضل له.
يتحدثون جميعاً، كلا مع بعضهم شيئاً فشيئاً، يدخلون في الترتيب لعرس شقيقيها الاثنين. لتتسحب الأخرى تصعد لغرفتها تشعر بالصداع الشديد، فهي لم تذق طعم النوم منذ أيام، فقط تريد أن تناااام.
تردف "حور" قائلة:
"وزعوا المهام على بعضكم يلا بقا، كل واحد يعمل حاجة عشان نخلص التحضيرات على معاد الفرح."
ليردف "أحمد" قائلاً:
"تحبوا نعمل الفرح في أنهي قاعة؟"
ليجيبه "رعد" قائلاً:
"قاعة ليه بس؟ هنعمل الفرحين هنا في القصر."
لتردف "حور" بحماس:
"استعنا على الشقة بالله. تعالي معايا يا "روز" أطلعك أوضتك ترتاحي شوية عشان بكرة فيه تحضيرات كتيييير."
لتقف معها الأخرى، لا تزال تشعر بصعوبة في التحرك، لكنها يلزمها بعض الراحة فقط، نعم ستكون بخير صباحاً.
بينما تحيطها نظرات ذلك العاشق الذي اشتاق لوجودها حوله ورائحتها تلك التي تشعره بالحياة، كم اشتاق حقاً، كم اشتاق.
لينكزه "رعد" بخفة قائلاً:
"إيه يا عم؟ ناقص عينك تطلع قلوب؟ احمد ربنا إنه العيال مش هنا، وإلا كانوا قالوا عليك إيه؟ ههههه."
لينظر إليه الآخر قائلاً بغيظ:
"مراتي ياعم، الاه براحتي. هما العيال راحوا فين صحيح؟ معدش شايف حد."
ليقهقه الآخر ضاحكاً قائلاً:
"كل واحد خد عروسته وراح على ركنه الهادي. ههههههه."
ليقف "أحمد" بصدمة قائلاً بتوعد:
"على النعمة لو مسكت ابنك قريب منها هعلقه من قفاه."
ويذهب للبحث عنه. حقاً هي ابنته، وإن لم تكن من دمه، فقد رباها منذ صغرها وله حق الغيرة على ابنته، نعم ابنته.
ذلك ما كان يدور بخلد "رعد" وهو يرى صديقه يبحث عن ولده المجنون الذي يحوم حول "رحمة".
***
ذاهبة لغرفتها تكاد تعد خطواتها كي تصل إليها. كم هلكت قوتها من تعب تلك الأيام. ليوقفها "مالك" قاطعاً طريقها. لتغمض عينيها بتعب، ليس لديها القدرة لدخول جدال آخر معه، فقط تريد النوم والراحة الآن.
ليربع الآخر ذراعيه أمامها قائلاً بسخرية:
"إيه زعلانة إنه طلع أخوكي في الآخر ولا إيه؟"
لتقلب عينيها بسخرية قائلة له:
"مش فايقة يا "مالك" لكلامك ده، لو سمحت ابعد خليني أمشي."
لا ينكر أنه يرى الإرهاق والتعب يزينان وجهها، لكن قلبه يريد الاطمئنان على ما في قلبها وعقله يحثه على الانتقام لكلماتها المهينة التي وجهتها إليه.
ليبتعد من أمامها تاركاً إياها تغادر لغرفتها تحت نظراته الثاقبة لها. عقله يرسم الخطط كي يجعلها تشعر بما يشعر هو، سيجعل قلبها يثور عليها ويخبرها بأنه لا يعشق سوا "مالك" فقط.
***
يجلس على تلك الأريكة في حديقة القصر شارداً، يتألم قلبه لسماع ذلك الخبر الذي هز كيان قلبه. كيف لعشق دام لسنوات وسنوات أن يتحول لحب أخوي من أخ لشقيقته؟ كيف سيفعل ذلك؟ يا الله، ما هذا الاختبار الصعب؟ ألا يكفي اختبارات؟ ألا يكفي يا الله؟ لقد تعبت من كثرة التعثرات، أين مرسى هذا البحر الجاري يا ترى؟
يغمض عينيه، يجب نسيان ملكته، فهي شقيقته. كم تعذبه تلك الكلمة كلما خطرت على باله. سيحاول ولن ينظر إليها إلا فقط عندما ينظم مشاعره.
ليبتسم ساخراً متذكراً ذلك "المالك" الذي يساندة القدر. أبعده القدر من طريقه كي يستطيع الحفاظ على حبه، يبدو أن حب "مالك" مقدر لـ "نور" فقط، و "نور" قدرها أن تكون لـ "مالك" فقط.
***
على الجانب الآخر من الحديقة تجلس "حنين" على الأرجوحة وبجانبها "عمر" في جو شاعرى لطيف محبب لقلبيهما. يبتسم ثغرها لينفرج أسارير قلبه لرؤية ابتسامتها.
ليردف "عمر" قائلاً بسعادة:
"معدش إلا أيام معدودة وهتبقى ليا قدام الناس كلها. متعرفيش أنا استنيت اليوم ده قد إيه."
لتنظر الأخرى أرضاً بخجل شديد. يصطبغ خديها بحمرة الحياء. كم راقه ذلك، ليرفع بيده ذقنها لينظر بعينيها قائلاً بهيام:
"مش عايز العيون دي تبص على حاجة غيري أنا. لأني مش عايز حد يشوف العيون دي إلا أنا وبس."
ليلكزه الآخر بخفة قائلاً:
"عمررررر."
ليردف الآخر قائلاً بحب:
"عيون عمر."
لتبتسم بسعادة، ولكن سرعان ما تبدل سعادتها لحزن فاجأه. لما تحزن الآن؟
ليسألها بقلق قائلاً:
"مالك يا حبيبتي؟ إيه زعلك؟"
لتنظر إليه بعيون قلقة مترددة:
"أنا مبسوطة أوي يا "عمر"، خايفة يحصل حاجة زي اللي حصل زمان و..."
ليضع "عمر" يده على فمها يسكتها قائلاً بحنان:
"زمان ده ماضي وانتهى، منفكرش فيه تاني تمام. وبعدين طول ما أنا موجود مش عايز أشوف غير الابتسامة مزينة وشك وبس، حتى الدموع اللي بتسموها دموع السعادة دي، لأ مش عايز أشوفها بردو، هي الضحكة الحلوة دي وبس."
لتبتسم لمداعبته تلك. تعشقه حد الجنون، كم اشتاقت له، تتمنى أن يقف القدر مع فرحتها الآن ولا يسلبها إياها، يكفي ما مرت به، تريد أن ترتاح وتعيش حياة سعيدة مع زوجها وتودع تلك الأيام البشعة والآلام والدموع والوحدة والفقدان.
ليهتف قائلاً بقلة حيلة:
"يابنتي بطلي تفكري بقا، والكلام اللي شايفه في عيونك ده مش هيحصل طول ما أنا معاكي. إحنا مع بعض دلوقتي خلاص، معدش في فراق تاني. وده وعد مني."
لتومئ له بابتسامة أمل، تعلم أنه لن يتركها مهما حدث. بل تثق تمام الثقة في ذلك.
"خلصت كلامك يا عم النحنوح."
أردفت بها "حور" التي تقف أمامهم مباشرة، تربع يديها ناظرة لهم بتوعد.
لتهب "حنين" واقفة بخضة. ليتوتر الآخر، فقد كمشته والدته كعادتها، كم يود الصراخ قائلاً: "تلك زوجتي يا بشررررر!"
لتردف "حنين" قائلة بتوتر:
"والله هوا جرجرني لهنا، أنا معملتش حاجة."
لينظر لها الآخر بصدمة قائلاً:
"أنا اللي جرجرتك!!!"
بتبعتيني يا حنين؟ طب ماشي.
على فكرة بقا يا أمي هي اللي قالت لي عايزك في موضوع مهم، وطلعت عايزة تستفرد بيا.
لتتسع عيني "حنين" بصدمة وخجل.
لتقهقه "حور" ضاحكة على أولادها المجانين قائلة:
بس بس، انت وهيا، انتوا هترموها على بعض.
وانت يا ابن بطني لو شفتك ماسك إيدها تاني، فرحك هيتأجل للسنة الجاية، وقد أعذر من أنذر.
ليمسك "عمر" يد والدته يقبلها بحنان قائلا:
ربنا يخليك لينا يا ست الكل يا غالية، عارف إني مهونش صح؟
لتنظر إليه بعيون صقرية قائلة:
لأ يا عين أمك، الكلام ده ما ياكلش معايا.
إياك أشوفك حواليها لحد لما تكون جنبك في الكوشة.
لتأخذ "حنين" معها مغادرة المكان.
لينظر الآخر لطيفهما رافعا نظره لأعلى قائلا:
امتى الفرح ده ييجي بقا يا رب.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم مي محمد
تتململ على فراشها مغمضة العينين تفرد ذراعيها تشعر أنها لم تنم منذ عقود كم ارتاحت حقا يبدو أنها قد نامت وقتا طويلا جدا عكس عادتها لتفتح عينيها ببطئ ناعس لتجد بالونات وفراشات وزهور أيضا مزينين سقف غرفتها لتفرق عينيها من جديد تنظر للسقف لتجدهم أيضا لتضيق عينيها باستغراب.
تقف لتجد أن الغرفة بأكملها مزينة وهناك مكتوب على مرآة غرفتها:
"استيقظت اميرتي من عالمها الوردى فواجب علي أن أجعل لها العالم مثل عالمها الوردى"
لتقلب عينيها قائلة بضجر:
"مالك"
يعاملها كأنها فتاة رقيقة لها عالم احلام وردى هه كم يضحكها ذلك حقا لو كان بأحلامها منذ قليل لعلم ما كانت تحلم به عالمها ليس ذلك العالم الوردى الذى يعيش فيه معظم الفتيات عالمها ذلك العالم الاسود المظلم الذى لا نور فيه ولا حياة فقط ظلام وهمس بالعذاب والألم.
***
يفيق على هز أحد عمال نظافة الحديقة له ليفتح عينيه ليجد أنه نام مكانه أمس على تلك الأريكة لا يعلم متى غفت عيناه لكنه أدرك ما يجب فعله أدرك أن مشاعره وانجذابه لنور لم تكن بمشاعر عشق بكل كانت اخوية فقط لم يستطع معرفة سبب هوسه بحمايتها فقال إنه عشق لم يستطع معرفة سبب نار غيرته عليها فقال إنه عشق لكنه الآن قد فهم مشاعر الإخوة سيأخذ بعض الوقت كى يعتادها لكن لا بأس فعائلته الان معه ليس وحيدا الان ليس يتيما عائلته بجواره أبا وأما واخا واختين وخال وخالة وبنات خال وعما وعمة واولاد عم مثل الأشقاء لديه عائلة كبيرة حقا ما كان ليحلم بها فليستمتع بوقته معهم يكفى حزنا يثق أن الله قد كتب له العشق فى زواية ما فى تلك الحياة فما عليه إلا الصبر وما بعد الصبر الا الفرج.
نظر إليه ذلك العامل باستغراب لشرود ذلك الشاب الذى لم يعلم هويته بعد ليسأله بهدوء قائلا:
"يا استاذ حضرتك سامعنى؟"
لينتبه له "سيف" ويفيق من شروده ذلك الذى طال منذ ليلة البارحة قائلا له:
"نادينى سيف تفضل يا عم يا طيب كمل شغلك"
ليترك العامل ويغادر لداخل القصر تحت نظرات الشفقة من ذلك العامل قائلا:
"لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يفك كربك يابنى"
***
تدلف "نور" لمرحاض المرفق بغرفتها لتجده أيضا مليئ بالورود وبعض الكلمات المعسولة المزينة على الحائط مثل "بحبك يا نورى" ومثلها من كلمات الغزل وبعض الصور التى تجمعهم منذ صغرهم حتى الآن لترتسم شبح ابتسامة على ثغرها.
لتنظر للمرآة لتجد أيضا رسالة لها لتقرأ محتواها قائلة:
"الرحلة بدأت استعدى يا نورى"
لتضيق عينيها باستغراب لا تفهم ماذا يقصد ذلك الاحمق منذ متى وهوا شاعرى لتلك الدرجة ترى ماذا يخطط.
لتدخل لإكمال حمامها الدافئ وسط تلك الورود التى وضعها لها "مالك" لا تنكر أن بعضا من نور السعادة قد تسلل لذلك القلب المظلم.
***
يدخل "سيف" لصالة القصر ليجد والدته فى وجهه قلقه كأنها كانت تبحث عنه منذ الصباح لتردف الآخرى قائلة بقلق:
"كنت فين يا سيف قلقتنى عليك يابنى"
ليبتسم لها الآخر بهدوء قائلا:
"كنت بتمشى شوية بس يا ست الكل يلا تعالى ارتاحى شوية هنا اسمعي اى حاجة على ما اروح اخد شاور كده واروق على نفسى وانزل نفطر كلنا سوا عيلة واحدة"
ليجلسها على الأريكة أمام التلفاز تاركا إياه شاردة بحال ولدها تشعر به ضائع عكس أخيه الذى يبدو كأنه ولد من جديد منذ الصباح الباكر يحوم فى القصر بسعادة وحياة تدعو من قلبها أن يسعد اولادها جميعا ولا ترى في أحدهم اى سوء وشر.
لتفيق من شرودها على مناداة ابنتها الحبيبة إليها قائلة بقلق:
"ايه ال مصحيكى بدرى أوى كده يا ماما فيكى حاجة حاسة بتعب أو حاجة وشك باهت كده ليه؟"
لتردف "روز" قائلة بقلة حيلة:
"طب ادينى فرصة ارد طيب متقلقيش يا حبيبتى أنا بخير والله ووشى باهت بسبب الأدوية بس مش اكتر كلها ايام وهرجع زى الاول واحسن ان شاء الله"
لتطمئن الأخرى قائلة:
"طب الحمد لله انك بخير أنا همشى انا نازلة تدريب فى المستشفى النهاردة"
لتوقفها "روز" قائلة:
"طب استنى افطرى الاول وبعدين روحى"
لتحاول "رحمة" الاعتراض قائلة:
"هياكل ف كافيتريا المستشفى يا ماما مش مشكلة"
لتردف "روز" قائلة بصرامة:
"مفيش طلوع من غير فطار يا رحمة تعالى اقعدى لحد ما نفطر وبعدين تروحى التدريب"
"بس كده هتأخر يا ماما"
أردفت بها "رحمة" لتردف الآخرى قائلة:
"حد من اخواتك يبقا يوصلك بسرعة ومش هتتأخرى"
"حد من اخواتها ليه بس وانا موجود"
أردف بها "عمرو" الذى دلف للتو سامعا حديثهم ليكمل قائلا:
"انا كلمت المستشفى ساعة وهيبعتوا ممرضة هنا هتفضل مع طنط روز لحد ما تتحسن"
لتبتسم "رحمة" سعيدة باهتمام "عمرو" بوالدتها اما "روز" فقاطعته قائلة بمزاح:
"طنط روز مين دى يالا عاوز البت يبقا تنادينى زى ما هيا بتنادينى والا انسى انك تتجوزها"
ليردف الآخر ضاحكا:
"وعلى ايه الطيب احسن يا ماما"
لتردف "روز" قائلة باقتناع:
"ايوة كده"
لينظر "عمرو" لرحمة قائلا بهدوء:
"استأذنك يا ماما عاوز رحمة دقيقة"
لتومأ له "روز" لتذهب "رحمة" خلفه للحديقة لا تفهم مااذا يريد لكن تغيير وجهه من الضحك للهدوء ذلك لم يطمئنها.
***
انتهت "نور" من حمامها المريح مرتدية ثيابها تستعد للخروج ذهبت لوالدها للاطمئنان عليه ووالدتها وها هيا تخرج من القصر وتصعد لسيارتها ليوقفها "مالك" قائلا:
"صباح الاناناس على ال تاعب قلبى يا ناس"
لتنظر إليه الأخرى باستغراب كيف تبدلت أحوال ذلك الاحمق من ليلة واحدة فقط تنام وتصحو لتجده شخصا آخر.
لتردف قائلة بملل:
"عاوز ايه يا مالك مستعجلة"
ليغمز لها قائلا:
"كل خير يا قلب مالك"
ليرش شيئا على وجهها لتقع بين يديه مغما عليها آخذا إياها فى سيارته ليقودها بسرعة لينظر اليها نائمة بجواره قائلا:
"جه وقت تعيشى حياتك ال معيشتهاش يا نورى"
***
تقف "رحمة" أمام الآخر قائلا باستغراب:
"خير يا عمرو قلقتنى"
ليردف الآخر بغضب مكتوم خلف هدوءه:
"مش شايفة أنه البنطلون ده ضيق شوية والبلوزة ال لابساها دى مش قصيرة؟"
لتنظر لنفسها باستغراب قائلة:
"بس انا بلبس كده عطول واول مرة تعلق على لبسى أنه مش عاجبك"
ليرد عليها الآخر قائلا:
"مكنش ينفع اتكلم وقتها لانه مكنش من حقى لكن ده ميمنعش أنه كان بيستفزنى"
ترى غيرته تنير عينيه كم اعجبها ذلك لكن عليها احترام غيرته كما احترم هوا غيرتها ونقل شغل تلك الفتاة الشقراء لمشفى أخرى بعيدة عنه.
لتردف قائلة بابتسامة هادئة:
"حاضر هطلع البس الدريس ال جبتهولى فى عيد ميلادى ال فات اظن ده حلو صح"
ليومأ لها برضا قائلا:
"ماشى يلا بس عشان متتأخريش"
لتركض من أمامه كى ترتديه بسرعة أما هوا فذهب كى يجلس مع والدتها حتى نزول الجميع للفطار.
***
يقف أمام المرآة يرتدى حلته الرسمية وينثر برفانه الخاص المميز عليها عادت ابتسامة الثقة لوجهه مجددا بعد عتاب والم طوال ليلة البارحة كان صراع صعبا بحق لكنه قدر الله وما علينا الا قول الحمد لله.
لينتبه لوجود ظرفا مطبقا على فراشه يتذكر أنه لم يرى ظرفا هنا عندما دخل ف الصباح يبدو أن أحدا قد دخل منذ قليل وهوا ف حمامه ووضع ذلك الظرف.
ليجلس ممسكا بالظرف الابيض ليفتحه ليجد بداخله رسالة ليفتحها قارئا محتواها:
"معلش مكنش ف وقت اجى واتكلم معاك وش لوش أو بالأصح مكنتش عارف اواجهك ازاى بعد تصرفاتى الأخيرة معاك مبارح شوفتك ف الجنينة مش عارف ليه قلبى وجعنى عليك بس غرورى منعنى اجى اواسيك واحضنك كان لازم ارضى غرورى وأثبت انك مش ابن العيلة دى ولا اخويا ف الخناقة خدت شعر منك واحتفظت بيه وبعدين رحت عملت تحليل DNA مستعجل وطلعت النتيجة ال أثبتت أنه بالفعل أنت اخويا من لحمى ودمى اكتشفت اننى غلطت فى حقك من اول يوم شوفتك فيه انا اسف يا سيف اسف ياخويا بس غيرتى على نور هيا السبب ايوة انا بحب نور بعشقها بجنون مش بحبها بس هنتقابل قريب يا اخويا وهنصفى..انا خدت نور من القصر لازم تعيش حياتها ال معيشتهاش يا نورى تعيش طفولتها ال تحرمت منها وهنرجع ان شاء الله قبل الفرح متقلقش على نور لأنها فى رقبتى وهحافظ عليها من نفسى قبل اى حاجة قولهم أننا رحنا ف شغل يومين وراجعين سايبلك مسؤولية حماية العيلة ف رقبتك.. اخوك مالك"
انتهى من قراءة تلك الرسالة ليضعها ف الظرف مرة أخرى قائلا بسخرية:
"قال هحميها وهحافظ عليها من نفسى قبل اى حاجة هه احمى نفسك منها الاول وبعدين فكر تحميها"
لكن لا بأس ببعد "نور" عنه قليلا فذلك سيساعده كى يتخطى كل شئ وايضا سيكون بين أسرته يتمنى سعادتهم حقا ليقف خارجا من الغرفة غالقا بابها خلفه.
***
تنزل "رحمة" على الدرج بفستانها البنفسج البسيط الذى يجعلها أميرة بحق لينظر إليها الآخر فاتحا فمه بانبهار موبخا نفسه قائلا:
"ياريتنى ما قولتلها غيرى"
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم مي محمد
تتجمع العائلة أخيرًا على مائدة واحدة. لا يتذكرون آخر مرة تجمع كل هذا العدد على تلك المائدة، فقط ينقصهم "نور" و"مالك". ينظر "رعد" لموضع ابنته بعدم رضا. قد حدثه "سيف" أنهم خرجوا لعمل ليومين، ولكنه لم يقتنع، يعلم أنها تستطيع إنهاء أعمالها وهي بالمنزل. كان يود بقاءها بجواره، ألا تكفي كل تلك السنوات بعيدة عنه؟
أما "حور" و"روز"، فكان حديثهما عن الزفاف وتحضيراته، لتبدأ "روز" حديثها قائلة:
"أنا تكلمت مع كم مهندسة ديكور تيجي تزين القصر عشان الفرح."
لتردف "حور" قائلة بحماس أيضًا:
"وأنا برضو كلمت طاقم الشيف عشان ييجي على الوقت المحدد ونبقى نحدد أصناف الأكل والحلوياوات بعد الفطار."
ليحدثهم "أحمد" قائلاً:
"متقلقوش إن شاء الله هنلحق ونخلص على الوقت."
بينما "رعد" لم يكن معهم، عقله مع صغيرته التي لا يعلم مكانها. ليستأذنهم مغادرًا، يجب أن يعلم مكانها وما ذلك العمل الذي اضطرها لترك القصر.
أما "عمرو"، فيختلس النظرات لتلك الحورية التي أمامه بين والدتها وشقيقها. يؤنب ذاته لأنه جلب لها ذلك الفستان الذي لا يجعل منها سوى ملاك البنفسج هبط من السماء للتو. كيف سيتركها تذهب هكذا؟ كلما خطرت له أن الجميع سيكونون عينهم عليها، بل ويتغزلون بها بعيونهم أيضًا، يشعر بالدماء تصعد لعقله من شدة الغضب. لن يتركها تذهب وحدها، بل سيكون معها، نعم، هذا أنسب حل.
وهناك عند عصافير حب الكناري "عمر" و"حنين"، يزعجها الآخر بقدمه من أسفل الطاولة. يبتسم باستمتاع لمناغشته لها. أما هي، فتبعد قدمها، لكن كلما أبعدتها وصل لها الآخر. لا تعلم كيف، ويظل يضايقها. لم تجد حلاً إلا ضربه بكعب صندلها كي يجلس بأدب. لم تمضِ لحظات حتى ضرب "عمر" بيده على الطاولة مما جعل الجميع ينتبه له.
ليردف "عمرو" قائلاً باستغراب لفعلة أخيه تلك:
"مالك يا عمر، في إيه؟"
ليتوتر الآخر، متألماً من فعلة تلك المجنونة، قائلاً بابتسامة سمجة:
"لا ولا حاجة، هوا لقيتكم ساكتين قولت أفكككم، بس ههه."
ليعودوا جميعًا لما كانوا يفعلونه. ليرمقها بنظرات غاضبة متوعدة، بينما الأخرى تحاول كتم ضحكاتها، مما جعله يغضب أكثر. ويفكر بخبث بخطط لها.
***
مضى الكثير من الوقت و"مالك" جالسًا ينظر لتلك الأميرة النائمة أمامه. لا يذكر كم من الوقت جلس يناظرها، ولكنه لم يمل ولن يمل.
لتبدأ الأخرى بالاستيقاظ. ليقف مبتعدًا عنها على الفور، يعلم أنها لن تمرر فعلته مرور الكرام.
لتبدأ بفتح عينيها، ليُهاجمها ذلك الصداع الشديد، يكاد يفتك برأسها. تحاول تحريك يديها وقدميها، لكنها لا تستطيع. تتذكر ما حدث، لتنظر لذلك المالك بغضب شديد. كيف يتجرأ على خطفها؟
ليبدأ "مالك" بالحديث قائلاً:
"عارف إنك متعصبة، بس أهدي الله يباركلك. اسمعيني بس الأول، تمام؟"
لتقاطعه الأخرى قائلة ببرود قاتل، يقسم أنها تفكر في طريقة لقتله:
"فكني يا مالك."
ليردف الآخر قائلاً:
"هفكك حاضر، بس اسمعيني الأول. إحنا هنا لوحدنا، يعني مفيش إسعاف هنا. هتتهوري مش هتعرفي تسعفيني. فاسمعيني كده الأول بهدوء قبل كل حاجة، واللي تقوليه هيتعمل."
ليجدها تنظر إليه نظرات غير مفهومة، لكنه يعلم أنها غاضبة منه، وإذا فك قيدها بالتأكيد ستنفجر في وجهه، وهو لن يؤذيها مهما فعلت.
ليجلس على الكرسي المقابل لها، ليكمل حديثه قائلاً بهدوء وهو ينظر بعينيها:
"أنا كنت عارف إنه حلمي، وقت كان ياخدك من القصر وتغيبي بالشهور وتيجي يوم كل سنة، مكنش عشان يفسحك، بس أنا مكنتش أعرف بيعمل معاكي إيه ولا إيه بيحصل معاكي. أنا فضلت أدور كتير وأحاول ألحقكم، بس معرفتش. في كل مرة كنت أفشل، وإنتي مكنتيش بتحكي لي حاجة يا نور. إنتي عارفة إنه حلمي برضو، مسبنيش، بس أنا قدرت أستحمل، متغيرتش. يمكن لأنه زي ما قولتي، كنت كبير شوية، تعاليم أهلي مؤثرة، مكنتش ابن يوم زيك. أنا مش جايبك هنا غصب عنك عشان أقنعك بحبي ليكي زي ما إنتي فاكرة، لا. أنا جايبك هنا عشانك، عشان يبقى ليكي حق اختيار حياتك. اتجبرتي قبل كده على حياة كلها عذاب ودم. دلوقتي في إيدك تختارى تعيشيها بكل تفاصيلها، تعيشي الحلو والمر، تعيشي السعادة والحزن. عاوزك تعيشي حياتك كبنت. أنا جبتك هنا عشان تعوضي طفولتك اللي اتسرقت منك. أنا أيوه بعشقك وهفضل أعشقك، بس عمري ما هقبل تكوني معايا غصب عنك يا نور."
ترى الصدق يزين عينيه. لا تنكر تأثرها بكلماته. ألا يعلم أنها حاولت أن تتمسك بطبيعتها الأنثوية؟ ألا يعلم كم حاربت كي يتبقى بعض النور بداخلها؟ لكنها فُرضت عليها حياة الأدغال بين الحيوانات والمختلين الذين علموها كيف تتفنن بتعذيب البشر. طفلة كانت تركض بين الوحوش وتتعارك معهم لأجل قوت يومها. تعلمت كيف تأخذ طعامها من فم الأسد. الآن يريدها أن تعيش طفولتها، عن أي طفولة تتحدث يا عزيزي؟
لتردف الأخرى قائلة بهدوء:
"هه، طفولتي؟ أنا معادش صغيرة يا مالك. تفضل فكني، عشان لو أنا اللي فكيت نفسي، ردي مش هيعجبك."
لتتنهد الآخر، فتلك العنيدة لن تعطيه أي فرصة:
"أدي نفسك فرصة يا نور. متحرميش نفسك من الفرح، متحرميش نفسك إنك تعيشي حياتك ليكي. كفاية وجع وضياع لحد كده، كفاية. أنا هفكك، ويا ريت تفضلي النهاردة تفكري وتردي عليا بكرة، واللي تقوليه أنا هعمله. بس بتمنى تفكري صح، أنا مش عايز إلا مصلحتك."
ليبدأ بفك قيدها. لتتحرر أخيرًا من ذلك الكرسي. بمجرد أن حررها "مالك"، ليجدها تسدد إليه لكمة أفقدته توازنه، بل ونزف فمه الدم من قوتها، ليتألم حقًا. لتردف الأخرى قائلة:
"دي عشان تبقى تخطفني بدون إذني تاني يا مالك."
لتسدد إليه لكمة أخرى بنفس القوة قائلة:
"ودي عشان تفكرني صغيرة مش عارفة مصلحتي فين."
لتتركه وتخرج من تلك الغرفة غاضبة منه ومن نفسها ومن الطريق الذي فُرض عليها. لم يكن اختيارها، لما لا تفهم؟ لا تستطيع الرجوع، لا تستطيع...
لينظر إليها بألم، واضعًا يده على وجهه، يشعر أنه تهشمت عظامه. لينظر لنفسه في المرأة، ليصدم:
"ينهار أزرق، معادش ليا ملامح. لولا إنك بنت، بس أبو الحب على اللي عايز يحب. بس بردو مش هسيبك كده، هطلعك من الضلمة اللي حابسة نفسك فيها يا نور. عارف إنك نفسك تعيشي، عارف إنه مكنش اختيارك، بس دلوقتي ده هيبقى اختيارك."
***
تقف "نور" في الغرفة المجاورة له، تغلق عليها الباب. تقف أمام المرآة تنظر لنفسها. عقلها لا ينفك يذكرها بالماضي. هي لم تختر أن تكون هكذا، هي لم تختر.
Flash back...
تركض تلك الطفلة وعلى وجهها ضحكتها البريئة، تجلجل القصر بأكمله. وخلفها ذلك الطفل الذي تعتبره كل شيء لها، يلعبون سويًا، يقضون معظم وقتهم معًا. كانوا سعداء حقًا. لكن لم يدم ذلك طويلًا. ليدخل ذلك الضخم الكريه الذي يلقبونه يزعم أنه والدهم، لكن الخدم أحن عليهم منه.
ليردف ذلك الضخم بصوته الأخشَن قائلاً:
"نور، تعالي يلا معايا، رايحين مشوار."
لتقف تلك الطفلة خلف شقيقها تحتمي به. ليردف "مالك" بغضب طفولي:
"واخدها على فين؟!"
ليقترب منهم "حلمى" يدفع "مالك" أرضاً، وأخذ "نور" بالقوة يحملها. تبكي وتلكمه بيدها الضعيفة، ليضربها على وجهها بعنف قائلاً:
"لو تحركتي تاني هرميكي للكلاب اللي برا، ده فاهمة؟"
لتضع الأخرى يدها على فمها تكتم بكاءها بحرقة. ليردف الآخر لذلك الطفل العنيد:
"وعقاباً ليك انت كمان، هتنزل تنام في المخزن من غير أكل ولا شرب."
ليأخذ "نور" معه، بينما "مالك" لم يهتم لكلامه وبدأ بضرب "حلمى" والصراخ كي يترك شقيقته. ليدفشه الآخر بعنف داخل الغرفة ويغلق خلفه الباب بالمفتاح كي لا يخرج ذلك المزعج.
تفيق من شرودها على دَق "مالك" لباب غرفتها قائلاً:
"الأكل جاهز يا نور، مستنيكي ناكل سوا."
ليتركها وينزل لأسفل كي يعد المائدة. لتفتح باب غرفتها كي تنزل لأسفل.
********************************
يخرج "عمرو" برفقة "رحمة" ليوصلها للمشفى، وهو عازم على إكمال اليوم معها، لن يتركها.
يصلون في ربع الساعة، لتخرج "رحمة" وفي يدها بالطو الأطباء والـ ID. ليفاجئها خروج الآخر أيضاً من سيارته. لتعتقد أنه خرج لكي يطمئن على دخولها فقط، لتردف قائلة:
"خلاص ياعمرو، متقلقش أنا وصلت أهو. روح على شغلك عشان متتأخرش."
ليسير يقف أمامها قائلاً بابتسامة:
"مقدرش أسيب الجمال ده كله يدخل كده لوحده. أنا جاي معاكي."
لتبتسم ضاحكة تظنه يمزح، قائلة:
"ههههه، ماشي ياعم الغيور. يلا بقا عشان متتأخرش على شغلك وأنا كمان هتأخر."
ليردف الآخر قائلاً بهدوء جاد:
"أنا مبهزرش يا سكر انت. أنا جاي معاكي فعلاً."
ليأخذها من يدها ذاهبين للداخل. ليصلوا لغرفة المحاضرة، ليوقفه الحارس قائلاً:
"الكارنيه بتاع حضرتك فين؟"
***************************
تنزل "نور" لأسفل لتجد "مالك" ما زال في المطبخ، يتضح ذلك من صوت غناءه النشاز. حقاً كم هذا مزعج.
لتدخل للمطبخ لتراه ماذا يفعل. لتصدم برؤيته يرتدي مريول المطبخ ويحاول أن يطبخ، بل يحاول تدمير المطبخ. يحاول "مالك" إعداد الخبز، يعجن ويعجن، لكنه يعجن وجهه لا العجينة. فوجهه ملطخ بالكامل. هنا دقيق وهنا عجين. لتصفر حلو الضغط معلنة أنها ستنفجر بعد قليل. ليركض لها "مالك" ليخبط العجين ليسقط أرضاً. ليقف "مالك" ينظر لهذا ولهذا بخيبة أمل. بينما جذب انتباهه ضحكات "نور" التي أصبحت تجلجل تلك الفيلا، واضعة يدها على معدتها تضحك على منظره وعلى مجهوده في المطبخ الذي وقع أرضاً أمامه. بينما هو ينظر إليها بهيام، لا يتذكر متى رآها تضحك آخر مرة. ربما عندما كانت بالخامسة من عمرها. ليتها تعلم كم أن ضحكتها جميلة بحق.
لتنتبه الأخرى من نظراته لها لتبتسم له ذاهبة إليه قائلة:
"انت بتعمل ايه يا مالك؟"
ليضع مالك يده الملطخة بالعجين أسفل رأسه قائلاً:
"بحاول أطبخلنا أكل."
لتمسك يده تنظر لشعره الذي تلطخ بالعجين، تضحك قائلة:
"ههههه، خلاص يابني تعالى معايا كده. ربيت نفسك وربيت المطبخ."
لتأخذه المرحاض قائلة:
"حط راسك تحت المياه دي وأنا هشيلك العجين ده."
لينفذ ما تقوله، يشعر بلمساتها على شعره ليغمض عينيه يستمتع بذلك. بعد قليل تنشف شعره بالمنشفة ويعودوا مرة أخرى إلى المطبخ.
بتلبس "نور" المريول وهوا بجانبها لتردف قائلة:
"سيب الطبخ لصحابه. هههه، الله يخربيتك بهدلت المطبخ. وعقاباً ليك إنك تبدأ تنظفه لحد ما أنا أطبخ."
ليبتسم بأمل، يعلم أنها أعطت نفسها الفرصة، فإنها إن كانت تريد الذهاب لذهبت. يبدو أن خطته الآن بدأت بالنجاح حقاً. فالأنثى تظل أنثى.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم مي محمد
"ممنوع الدخول لغير الطلبة والدكاترة، تفضل اطلع برا."
أردف بها الحارس الواقف أمام غرفة التشريح للمتدربين الجدد بقلة ذوق وفظاظة وهوا يشيح بيده اى أنه يطرده وهذا أغضب "عمرو" بشدة لكن ما اغضبه أكثر نظرات ذلك الوغد لحوريته بل يتفنن النظر إليها أمامه، ليشتد غضبه جازا بغضب على أسنانه.
لتلاحظ "رحمة" ذلك لتردف قائلة بهدوء لا تريد أن يتأزم الوضع اكثر:
"خلاص مش مشكلة يا عمرو هدخل انا ولما أخرج هاجيلك المكتب."
ليردف الحارس بنظرات تخترقها من رأسها لقدمها بحقارة:
"ما تبقا تعدى علينا يا جميل وانت ف طريقك، والا احنا منعجبش زى ما الاستاذ عاجب والا ايه."
لتصعق "رحمة" من ذلك الكلام الذى يوجه إليها للمرة الأولى، لم يجرأ أحد أن يحدثها هكذا من قبل. لتنظر ل "عمرو" لتنصدم ف الآخر نظراته لم تنذر بالخير ابدا. لحظات وكان الحارس معلق من رقبته بسبب "عمرو" صارخا به:
"عيد كده تااانى، عايزها تبقا تعدى عليك صح، وانا هخليها تعدى عليك حاااضر."
ليجره "عمرو" خلفه ذاهبا لخارج المستشفى قائلا ل "رحمة" بنبرة لا تتحمل نقاشا:
"ادخلى كملى تدريبك ولما تخلصى هاجى اخدك."
لتردف قائلة بقلق عليه:
"بس.."
ليقاطعها نظرات الآخر التى ارعبتها لم ترى "عمرو" غاضبا هكذا من قبل وهذا اقلقها عليه كثيرا. لكنها تصمت وتذهب لتدريبها فهوا لن يستمع لأحد وهوا غاضب هكذا وان لم تذهب سيغضب عليها أيضا لتفويتها تدريبها.
أما عند "عمرو" بعد أن اطمأن أنها قد ذهبت لتدريبها عاد بالنظر لذلك الاحمق الذى نجح باستفزازه بل وسيتذوق طعم عقوبته الان.
صرخ الحارس طالبا النجدة من أمن المستشفى الذين هرولوا لكى يروا ما سبب ذلك الصراخ، لكنهم يتوقفون بأدب ليتقدم قائدهم قائلا بإحترام:
"ف اى مشكلة مع حضرتك عمرو باشا."
ليصدم الحارس يردد اسمه مرارا ويربطه باحترام اولئك الامن له ليردد قائلا بصوت مسموع:
"عمرو باشا!! يعنى عمرو عز الدين!! صاحب المستشفى!!!"
لينظر إليه "عمرو" بسخرية قائلا:
"هيا هتفرق يا روح امك."
ليكمل "عمرو" حديثه لقائد الأمن قائلا:
"خد البأف ده على مخزن المستشفى يا حازم، مش عاوز يشوف نقطة ميا ولا يشم ريحة اكل الا لما انا اقول وميمنعش من قرصة ودن منكم شوية."
ليومأ له "حازم" بطاعة قائلا:
"أوامرك."
ليقترب "حازم" من ذلك الحارس يأخذه بقوة ف "حازم" قوى البنية أمام ذلك الحارس الضعيف الذى لم يقدر على مقاومته.
ليردف "عمرو" قائلا له:
"وحياة امك لمربيك على الكلام ال قولته جوا ده."
***
انتهت "نور" من تحضير الفطار بمهارة عالية تفاجأ بها "مالك" حقا لا ينكر صدمته فلم يتوقعها ماهرة بالطبخ أيضا يبدو أنه سيكتشف الكثير والكثير حول تلك الغاامضة فى هذان اليومين.
يتساعدان فى إعداد الطاولة ويضعون الطعام الذى يبدو من منظره كم هوا شهى ورائحته تكفى لجعلك تتوق كى تتذوقه.
يردف "مالك" قائلا وهوا يستمتع بالطعام من لذته:
"انتى تعلمتى الطبخ الرووعة ده فين؟"
لتردف الآخرى بهدوء وهيا تضع لقمة من الطعام فى فمها:
"تعلمت من الجوع."
لينظر لها حزينا عليها وعلى ما مرت به فى طفولتها البائسة، لكنها تتأكل بهدوء تام كأن تلك الذكريات لا تحزنها قط.
ليتنهد الآخر مردفا:
"تعلمتى من الجوع!! مش فاهم."
هوا فهم جيدا ما تقول لكنه يريدها أن تخرج ما فى جوفها من كل تلك الذكريات. يريد أن تنفجر وتخرج ما تكبته بداخلها خلف قناع الهدوء ذلك.
لتبتسم الآخرى قائلة بهدوء تعلم ما يريد أن يصله لكن لا بأس بالمحاولة فهيا تشعر بالالفة التى لم تشعرها قط. تشعر بألفة خاصة وامان من نوع خاص لا تفهمه ولكنها ترحب به.
"الجوع سلطان زى ما بيقولوا محدش يعرف يرفضله أمر. الجوع خلانى اتعلمت الطبخ كنت اجمع الاعشاب دى من الادغال واصطاد الحيوانات عشان اعرف اعيش وأكمل وبعد كفاح اليوم كامل ارجع اخر اليوم عشان اخد جرعتى من العذاب."
"عذاب ايه؟"
قالها الآخر يحثها على تكملة حديثها. لتردف الآخرى قائلة بهدوء بارد ممزوج مع بعض السخرية:
"شوية كهربا على شوية نار ع شوية ضرب كل يوم نوع شكل من العذاب."
لتكمل حديثها بنبرة تشفى غريبة:
"لكن كله كان بحسابه وزى ما بيقولوا ومن اعمالكم سلط عليكم. حقى جبته من كل واحد اذانى."
يعلم أنها قوية وما جعلها اقوى تلك الظروف الصعبة التى تعرضت لها لن يسامح نفسه على تقصيره معها لم يستطع حمايتها لكنه متأكد أنها ما زالت تلك الطفلة الضعيفة التى كانت تختبئ خلفه تحتمى به. ولن يستسلم حتى يعيد نوره مرة أخرى. ليردف قائلا:
"خدتى حقك من كل واحد اذاكى وانتى لسا بتئذى نفسك ليه؟"
لتكمل طعامها ببرود استفزه قائلة:
"حياتى وانا حرة فيها."
ليتنهد مكملا طعامه يبدو أن ترويض تلك الأنثى لن يكون بتلك السهولة. هناك طريق طويل وهوا مستعد لفعل المحال لأجلها.
***
تقف "حنين" فى صالة القصر مع "حور" ومعهم أيضا "روز" وايضا "فيروز" يدورون هنا وهناك مع تلك القائمة التى بيد "حنين".
لتردف "روز" قائلة بتفكير:
"واكتبى ام مازن وام سمر يا بت يا حنين كمان."
لتردف "حور" قائلة:
"مين دول؟"
لتجيبها "روز" قائلة بضحك:
"انتى نسيتى والا ايه يا حور. دول ام سمر وام مازن التوأم المخبول إياهم هههه."
لتردف الآخرى قائلة بصدمة:
"هما لسا عايشين اصلا هههه. وبعدين هنجيب رقمهم منين؟"
لتفكر "روز" قليلا ثم تردف قائلة:
"اكيد فى السجلات القديمة ف المقر مش مشكلة هبقا اقول لاحمد يبقا يجيبهم بس اكتبيهم يا حنين عشان مش ننسى حد."
لتردف "حنين" وهيا تنظر لتلك القائمة الطويلة بملل:
"تنسوا ايه بس دحنا داخلين ع 4000 اسم. انتو لو بتاكلوا لوز كل يوم مش هتفتكروا العدد ده كله على النعمة انا عن نفسى مش فاكرة صحابى ف الكلية مش هقولك حتى ف الابتدائية. هوا لسااا فى تاانى!!!"
ليردف كلا من "حور" و "روز" و "فيروز" معا بإصرار:
"طبعااااا."
لتكمل "فيروز" قائلة:
"اقلبى يا حنة على ورق الزينة لو سمحتى وضيفى ورد جوري عشان بحبه ضيفى كمان مفرقعات ملونة خلينا نهيص هههه."
لتردف "روز" قائلة بحماس:
"واقلبى ع صفحة الاغانى وحطى كم اغنية شعبى يعنى شوية اخوااااتى وشوية بنت الجيران نوعى كده عاوزين نرقص ههه."
لتضيف "حور" أيضا نكهتها للكلام قائلة:
"واقلبى يا حنون على صفحة الاكل وضيفى ورق العنب عشان بقالى كتير مكالتهوش وضيفى رنجة بردو وياريت لو تقلبى على صفحة المشروبات بقا وتضيفى مشروبى المفضل "عصير قصب باللبن"."
لتتساءل "روز" قائلة باستفسار:
"هوا ف عصير قصب باللبن؟"
لتجيبها "حور" قائلة:
"مكنتش اعرفه بس طلع للمتجوزين بس رعد عزمنى عليه قبل كده وطعمه روووعة هههه."
لتردف "فيروز" قائلة بغيظ:
"بس انا سيف معزمنيش عليه ولا مرة."
لتردف "روز" هيا الأخرى قائلة بغيظ أشد:
"واحمد بردو معزمنيش ولا جابلى سيرته قبل كده."
لتردف "حنين" قائلة:
"يبقا شكلهم مش معتبرينكم مراتتهم. شكلهم بيعزموا مراتتهم التانية من وراكم. انا لو منكم مسكتش ابدا."
لينظروا كلا من "روز" و "فيروز" لبعضهم بصدمة أيعقل أن يفعلوا ذلك!! لتغيب كلا منهما ف مخليتها لنتذكر "روز" تلك المكالمات الكثيرة من تلك الفتاة وما أن تسأله يقول لها "شغل شغل."
وتتذكر "فيروز" أيضا عندما أجابت على هاتف زوجها لتجد تلك السكرتيرة الشقراء تحدثه بكل محن وصوت شتوى بل عندما تقترن نفسها بها تشعر بنفسها المعلم جعفر بزمانه بالطبع يخونها ذلك الخائن كيف صدقته حمقاااااء.
ليصرخوا الاثنتين معا فى وقت واحد قائلين بغضب:
"جياااالك ياااا احمدددددد."
"جيااااااالك يااا سييييف."
لتردف "فيروز" قائلة:
"ايوة خلينا نروحلهم نمسكهم فى الجرم المشهود."
لتؤيدها "روز" أيضا قائلة:
"يلا بينا."
ويغادروا مسرعين متجاهلين نداء "حور" لهم. لتنظر "حور" قائلة:
"ولعتى الدنيا. دلوقتى مين ال هيساعدنى أكمل القايمة دى افرضى نسيت حاجة."
لتتسع عينى لأخرى بصدمة وتنظر لتلك القائمة ما الذى يريدون اضافته بعد!!!
"حنين" تركت القائمة قائلة:
"متتعبيش نفسك يا ماما، أنا أصلاً معدش عايزة أتجوّز، أبو الجواز على اللي عايز يتجوّز."
وتركتها مغادرة، تبرطم مع نفسها بكلمات غير مفهومة.
"حور" ردفت قائلة باستغراب:
"مالها دي؟"
"كمل شغلك، أنا إجازة اليومين دول."
"هو انت مالك، أهلك إجازة ليه؟ خليك في شغلك اللي متكلف فيه، فاهم؟ ويا ويلك وسواد ليلك لو رجعت ولقيت أوامري متنفذتش."
"محدش يدخل للسجين ده ولا يكلمه إلا لما أنا أرجع. انت المسؤول قدامي لو حصله حاجة، رقبتك قصاد رقبته."
وأغلقت الخط في وجهه كعادتها.
سمعت صوت صهيل الخيل بالقرب منها، فذهبت لترى أن "مالك" يمتطي أحدهم وآخر في يده، قائلاً لها:
"ايه رأيك في سباق على الرايق كده؟"
ابتسمت الأخرى ذاهبة إليه.
بادله الآخر الابتسامة، فهو يعلم عشقها للخيل، فقرر استغلاله كي يسعدها، وقد حدث.
امتطت الخيل الأسود الذي يمسك به "مالك" بحرافية عالية، فارتفع بها الخيل لأعلى، لكنها تتحكم به جيداً.
بدأ السباق بإصرار على الفوز، فـ"مالك" يريدها أن تستمتع، وهي لن تستمتع إذا جعل فوزها عليه سهلاً.
تركض الأحصنة بجوار بعضهما يتسابقان.
يتذاكران طفولتهما معاً، تتذكر خوفه عليها عندما تسقط من على الخيل.
هناك مواقف كثيرة لـ"مالك"، لكنه كان أخاً آنذاك، لكنه الآن شيء آخر يلمع داخل عتمة قلبها.
هو الآخر ينظر لها مستمتعاً بذكرى جديدة تضاف لكتيب ذكرياته الذي يحتفظ به بين ثنايا قلبه.
كتبت الرياح قصة جديدة بحبر العشق، ليختم عليه القدر معلناً قصة جديدة تضاف لملحمة قصص العشاق.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم مي محمد
"سيف جوا؟"
اردفت بها "فيروز" بغضب بينما ترفع الأخرى انظارها من الكمبيوتر تنظر إليها بحنق قائلة:
"كلميني أو عندك معاد مسبق؟"
لترفع "فيروز" حاجبها قائلة باستنكار:
"ليه ياختي هوا عشان أجى أشوف جوزي أجى استأذن من حضرتك؟"
لتقف السكرتيرة سريعا تخرج من مكتبها تقف أمامها باحترام قائلة:
"آسفة جداً يا فندم، اللي ميعرفك يجهلك. ثواني بس أكلم سيف باشا وبعدها تدخلي على طول."
لتنظر إليها "فيروز" من رأسها لقدمها لتزداد غضباً. ملابس أطفال، بل إن ملابس الأطفال أطول من هذه الملابس، وكل هذا المكياج وتلك النعومة في الحديث. إذاً هي من كانت تشرب عصير القصب باللبن مع زوجها المصون! لتستشيط غضباً أكثر على غضبها قائلة بغيظ:
"اتفضلتِ عليا بإيه؟ هوا أنا هستأذن عشان أدخل أكلم جوزي ولا إيه؟ وسّعي ابعدي كده من وشي."
لتدخل "فيروز" للداخل متجاهلة نداء الأخرى خلفها.
ليقف "سيف" ناظراً باستغراب لما كل هذه الضجة خارج مكتبه. كاد أن يتحرك كي يرى ماذا هناك ليتفاجأ بزوجته للمرة الأولى في مكتبه، بل في شركته منذ أن أنشأها.
لتردف السكرتيرة قائلة بدل أشعل النيران في مقلتي الأخرى:
"آسفة يا فندم، الهانم صممت تدخل بالطريقة دي مع إني حاولت أفهمها إني لازم أتصل بحضرتك الأول."
لترفع الأخرى حاجبها باستنكار قائلة:
"لا والله ياختي!"
ليردف "سيف" قائلاً بعملية:
"تفضلي أنتِ يا سهر على مكتبك، والهانم لما تيجي تاني مش محتاجة إذن عشان تدخل تكلمني."
لتنظر إليها "فيروز" بابتسامة كيد وانتصار، بينما ترمقها الأخرى بحقد لتغادر تأكل في نفسها. كيف يتزوج بتلك البيئة؟ ستعمل على أن تأخذه منها، فهي أجمل من تلك القمامة بكثير.
ليقترب منها "سيف" مبتسماً يمسك يديها قائلاً بهدوء:
"إيه سر إنك تنوري شركتي المتواضعة بنورك يا قمري؟"
لتبتسم الآخرى ببلاهة، لتختفي تلك الابتسامة وتسحب يدها من يده قائلة بغضب:
"عصير القصب باللبن يا خاين!"
ليردف الآخر قائلاً باستغراب:
"إيه؟"
"بقيت تروح مع المسهوكة اللي برا دي وتاخدها تشربوا عصير قصب باللبن وأنا لأ يا خاااين!"
ليردف الآخر قائلاً بهدوء:
"أنا مش فاااهم حاجة. أنا سايبك الصبح زي الفل، إيه حصل بقى؟ طب تعالي يا روح قلبي نقعد هنا بس واحكيلي إيه مزعلك."
لتردف الآخرى بغيظ قائلة:
"وحياة أمك بلاش كلمة روحي قلبي وضّي عيوني ده دلوقتي بيبوظ برستيجي بتاع الخناقة."
ثم تكمل وهي تجلس بغضب قائلة:
"إيه ده ياربّي مش عارفين ننكد ساعة زمن. أبو ده تثبيت."
*****************************
انتهى "مالك" من حمامه الدافئ ليستعيد نشاطه. يقف أمام المرآة يسرح شعره ببراعة. يتذكر لحظاته مع نوره فترتسم تلك الابتسامة الساحرة على شفتيه. يتمنى أن تسير الأمور كما خطط لها. لكن يجب أن يبعد "نور" عن المنزل لساعتين على الأقل، لكن كيف سيجعلها تخرج وإلى أين؟
ليخرج من غرفته ذاهباً لغرفتها. يطرق الباب مرة: لا رد. ليطرقه مرة أخرى اثنتين ثلاث: أيضاً لا رد.
ليتسلل القلق خلاياه. ليدخل مسرعاً يبحث عنها في كل أرجاء الغرفة. لينزل لأسفل ليبحث عنها في كل الفيلا وفي الحديقة وفي اسطبل الخيل. أيضاً لا وجود لها.
يقف حائراً ليشد شعر رأسه بغضب بكلتا يديه قائلاً:
"أوف يا نووور أوف، مكنش لازم ترجعي القصر دلوقتي. ليه رجعتي دلوقتي ليييه؟"
كأن هناك من سمع أسئلته فقرر أن يجيبه. يرن هاتفه معلناً عن اتصال من أحد رجاله الموكلين بمراقبة "نور". ليجيب على الفور قائلاً:
"إيه يا زين؟"
"نور هانم حالياً في قسم الشرطة يا فندم. وأنا واقف برا مستنيها تخلص وهبلغ حضرتك لو فيه جديد."
إذاً ذهبت لعملها، لكن لما؟ وما الذي يحدث معها؟ كل تلك الأسئلة جابت بخاطره قلقاً عليها. ليغلق الهاتف ومعه قلقه أيضاً. يعلم أنها ليست بالضعيفة كي يقلق عليها، وهذا عملها. ستعود بعد قليل، يثق بذلك. إذاً عليه استغلال ذلك كي ينفذ خطته. ليسرع للداخل بحماس طفل في العاشرة من عمره علم بعودة والده للمنزل.
*******************************
ليقف "سيف ابن أحمد" بسيارته بالقرب من المقر الذي يعمل به والده. لحظات وتنزل والدته بغضب هي الأخرى قائلة:
"استناني هنا. هروح أقفش أبوك وجاية."
ليومئ لها بهدوء يستند على سيارته قائلاً:
"ربنا معاك يا أبو حميد."
بينما تدخل الأخرى بغضب تبحث عنه هنا وهناك. لتسير للداخل أكثر وأكثر وهي تبحث حتى رأته يقف أمامها ويتحدث مع إحداهن. لتشتعل حدقتيها قائلة بغضب:
"احمااااد!"
لينظر إليها الآخر باستغراب من وجودها هنا. بل استغرب أكثر من نظراتها الغاضبة إليه. لتسرع الأخرى إليه تقف بجواره قائلة بابتسامة قاتلة تحاول جعلها هادئة:
"مش تعرفنا يا حبيبي؟"
ليضيق الآخر عينيه باستغراب أكثر. لكن تلك الابتسامة لا تريحه حقاً. يشعر أنها ابتسامة قاتل يتفنن برسم خطط قتل لضحاياه. ليردف قائلاً بهدوء:
"طبعاً وماله. أعرفك دي شهناز، شغل. وأعرفك يا آنسة شهناز المدام."
لتكمل "روز" قائلة بنفس الابتسامة وهي ترفع أصابعها بالرقم 3:
"المدام وأم عياله التلاتة وعشره بقالها 30 سنة."
لتبتسم الآخرى بتوتر قائلة:
"تشرفت بحضرتك يا فندم. عن إذنكم."
لتغادر بتوتر تحت نظرات "روز" القاتلة. ليردف "أحمد" قائلاً:
"إيه اللي بيحصل ده؟"
لتقترب الأخرى من أذنه قائلة بتوعد:
"انت لسه شفت حاجة. أنا لسه بقول بسم الله الرحمن الرحيم. ماشي يا أحمد."
ليضيق الآخر عينيه باستغراب من لهجتها قائلاً:
"طب تعالي ندخل نكمل كلامنا في المكتب."
ليسبقها للمكتب وهي خلفه. بعد لحظات في المكتب. يقترب منها قائلاً بهدوء:
"إيه حصل مزعل حبيبي؟"
لترفع الأخرى حاجبها قائلة بغضب:
"حبيبك أها. بتضحك عليا يا أحمد؟ 30 سنة جواز ومتعزمنيش على عصير قصب باللبن؟ والا أنا مش مراتك هااا؟ متجوز عليا صح؟"
ليفتح الآخر فمه من صدمته. ليردف قائلاً بصدمة:
"بضحك عليكي في إيه؟ وعصير قصب إيه؟ ومتجوز عليكي إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة."
"أها اقتل القتيل وامشي في جنازته يا حبيبي. انت فاهم كل حاجة. قول مين هي اللي حضرتك بتروح تشرب معاها عصير قصب باللبن؟ قول!"
ليضع الآخر يده على عينيه يهدأ نفسه كي لا يحزنها. ألا يكفي ضغط العمل طوال اليوم كي تأتي بتلك الهرمونات أيضاً. ليأتي على ذاته يقترب منها واضعاً يديه على كتفيها قائلاً بحنان صادق:
"استنيتك 20 سنة وصاينك وشايلك تاج على راسي وعيوني مبصتش لغيرك. تيجي تقوليلي تجوزت عليكي؟ وبعدين لو على عصير القصب اؤمري انتِ بس وأنا أجيبلك المعصرة كلها يا حبيبة قلبي."
لينهي حديثه بقبلة رقيقة على يدها. لتبتسم الآخرى بعشق. كيف ظنت به السوء؟ ما أغباها! هي تثق به، ربما اشتاقت لبعض النكد معه فقط وها هو قد نجح في تثبيتها. لتردف قائلة بدلع:
"يبقى تاخدني دلوقتي تعزمني على كوباية عصير قصب باللبن."
ليبتسم الآخر قائلاً وهو يغلق ملف القضية:
"أنا وقلبي تحت أمرك يا ملاكي."
********************************
قد مل حقاً وهو ينتظر. يبدو أن هرمونات النكد تلك لا تنتهي. بيرن هاتفه معلناً عن اتصال من خاله. ليرد قائلاً بضحك:
"إيه يا سيفو؟ وصلة النكد وصلتك ولا لسه في الطريق؟ ههههه."
"وصلت يا خوي."
أردف بها الآخر بضيق من ضحكات ذلك الأحمق. ليكمل حديثه قائلاً:
"المهم عايزك تيجي الشركة يا بشمهندس تكمل شغل النهاردة. وهو اعتبره أول يوم ليك في الشغل."
ليرفع "سيف" حاجبه قائلاً:
"إيه ده؟ كل ده عشان كوباية عصير؟"
لما تحب هتعرف أنه مش عشان كوباية العصير.
ليغلق الخط. لكن تلك الجملة تعاد في عقله مرة أخرى، لا يفهم حقًا. ليفيق على نداء والدته له قائلة:
"سيف أنت معايا؟"
ليردف الآخر قائلاً:
"معاكي يا أمي. هتيجي أوصلك القصر عشان أنا عندي مشوار."
ليردف أحمد قائلاً بهدوء:
"ما كنت تيجي معانا تشرب كوباية عصير قصب باللبن أنت كمان."
ليكتم سيف ضحكاته على تعابير وجه والده. ليردف قائلاً:
"ماهو انتو تروحوا تشربوا عصير قصب وأنا أتدبس في الشغل."
ليردف أحمد باستغراب قائلاً:
"شغل إيه ده؟"
ليشرح له الآخر قائلاً:
"خالي كلمني على شركته وكده، كأني مهندس معماري. فعرض عليا أشتغل معاه وأنا وافقت، وأهو رايح النهاردة."
ليومأ له أحمد مربتًا على كتفه قائلاً:
"ربنا يوفقك يابني."
ثم ينظر لملاكه قائلاً:
"يلا بينا، ولا إيه؟"
لتضع يدها في يده قائلة بحماس:
"يلااا!"
ليبتسم سيف سعيدًا لسعادتهم. ليصعد لسيارته ذاهبًا للشركة، الآن سيبدأ صفحة بيضاء يسطر فيها قصة جديدة لسيف جديد.
***
تدخل نور تلك الزنزانة المظلمة، سوا بذلك المصباح المتحرك فوقهما يضيء تارة ويظلم تارة. لتجلس على الكرسي رافعة قدمًا على قدم قائلة بهدوء:
"أزيك عامل إيه؟"
لينظر إليها الآخر بغضب ولكن لم يقل شيئًا. لتردف الأخرى قائلة بابتسامة:
"امم، من النوع اللي هتقول لي مش هتكلم إلا بوجود محامي وكده، صح؟ بس حابة أقولك إنه مفيش تهمة أصلاً، يعني أنت على الورق مش هنا. فريح دماغك واتكلم بهدوء أحسن. رغم إني بفضل الطريقة التانية، وبردو هتتكلم."
لتهتز حدقة الآخر بخوف، فتلك لا تمزح مطلقًا. لكن كيف، وهي امرأة؟ لن يتحدث. هيا فقط تخيفه. لن يرضخ لامرأة كان يدهس أمثالها بقدمه، وهيا فقط تلمع له حذاءه.
لتردف نور قائلة:
"يعني بردو مصمم متقولش؟ باعت رجالتك ليه يلفوا حوالين القصر ويراقبوه؟ لأ، ويصوروه كمان. زي الفل، يبقى نروح لطريقتي."
ليرفع رأسه ينظر ما الذي تنوي على فعله. ليتفاجأ بلكمة قوية كادت بخلع فكه السفلي من قوتها. ليبزق بعض الدماء من فمه ومعها سنتين قد خلعوا من قوة ضربتها.
لتردف بقوة عكس الهدوء الذي كانت تحدثه به منذ قليل قائلة:
"هااا، هتتكلم بقا يا روح أمك، ولا أخلع لك رقبتك عشان يلحقوا السنتين اللي وقعوا منك دول؟"
ليخرج الآخر عن صمته قائلاً بغضب:
"إنتِ مش عارفة إنتِ بتلعبي مع مين! إنتِ بتلعبي بالنار."
لتقترب من وجهه قائلة بفحيح:
"متعرفش أنا بحب ألعب بالنار قد إيه. خلص قول، لأنه آخرك معايا 3 ثواني. والمعلومات أنا هعرف أوصلها بطريقتي، لأني قرفت من أهلك."
ليبتلع الآخر ريقه، يزداد عرقه من الخوف، كما تزداد ضربات قلبه مع كل إصبع ترفعه الأخرى كعداد.
1.. 2..
ليصرخ الآخر قائلاً بخوف:
"عايزين ياخدوا حنييييين!!!"
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم مي محمد
"عاوزين ياخدوا حنيين"
ليعم الهدوء. لحظات من الصمت، لتنحني "نور" بجزعها مجددا لتكون في مواجهة وجهه قائلة بهدوء قاتل:
"وعاوزين حنين ليه؟"
ليردف الآخر بسرعة قائلا:
"والله ما اعرف حاجة. هوا في حد كلمني وبعتلي صورتها وفلوس وبس. معرفش عايزينها ليه ولا مين عايزها. الله يخليكي يا فندم سبيني أمشي. أنا بصرف على يتامى غصب عني. الشغل ده مجبور."
لتنظر إليه الآخرى ببرود قائلة:
"يا راجل متقولش كده بس. ده ملف حياتك كله عندي، فاختصر على نفسك أحسن وتعالى معايا دوغري. وحركات يا باشا معرفش عنهم حاجة وبصرف على يتامى، الحركات دي متتمشيش عليا. فأحسنلك تجاوب على الأسئلة بدون كذب، لأنه حياتك واقفة على إجاباتك."
ليبتلع الآخر ريقه بخوف يزداد كل دقيقة تمر عليه تحت يد تلك الغامضة. لا يعلم من هيا، كل كذباته أمامها فشلت، كيف يتهرب منها لا يعلم أيضا. لكن إن كذب عليها مرة أخرى ستقتله، ويرى ذلك بوضوح في عينيها.
لتردف الآخرى بقلة صبر:
"شكلك مش ناوي تتكلم، يبقا..."
لم تكمل جملتها ليقاطعها الرجل قائلا بسرعة:
"هقول. هحكي لحضرتك يا باشا كل اللي أعرفه."
***
تسير بسرعة شديدة، بل تركض. وفي يدها ملف، يبدو عليها الارتباك واللهفة. وتنظر لساعة يدها بين الحين والآخر. لتخبط في أحدهم ليسقط كل ما بيدها قائلة بغضب وهي تلملم أشياءها:
"انت أعمى! أووف يا ربي أي الحظ اللي عندي ده!"
لترفع أنظارها إليه بضيق. لتركض للإسانسير كي تلحق بمقابلة عملها. إن فاتتها هذه المقابلة كيف ستصرف على عائلتها وأخيها المريض. تلك آخر أمل لها.
تضغط مرارا وتكرارا على الاسانسير ولكن لا إجابة. لتخرج زفيرا قويا تمسك ملفها بقوة لتركض على الدرج تصعد لأعلى تحت نظرات ذلك الغامض. لكن ما أضحكه حقا أن الاسانسير فتح فور أن تركته وصعدت على الدرج. حقا كم أن حظها لامع.
***
انتهت "رحمة" أخيرا من هذا التدريب. هي حقا لم تنتبه لأي شيء قيل فيه، فقد كان كل عقلها وتفكيرها مع "عمرو". ترى ماذا فعل بذلك الرجل؟ بالطبع لن يؤذيه، تثق بذلك، فهي تعلم أن "عمرو" طيب القلب ولا يحب العنف أبدا.
تذهب لمكتب "عمرو" سريعا. لديها فضول أن تعلم ماذا فعل. بل كانت تتمنى أن ترى ماذا فعل. لا تعلم لماذا يسعدها غيرته عليها، رغم أنها لا تريده أن يؤذي أحد. لكن تروقها غيرته وغضبه عندما يقترب منها أحد بسوء.
تدق الباب لتدلف للداخل. مجرد أن سمعت صوته المحبب لقلبها يأذن لها، فهو كان ينتظرها. ليبتسم بهدوء مجرد رؤيتها. لتنظر إليه باستغراب. هدوءه هذا أخافها حقا، ماذا فعل بالرجل؟
ليردف قائلا بهدوء:
"يلا تعالي أوصلك القصر عشان عندي مشوار مهم لازم أخلصه."
لتومئ له بهدوء ليخرجا معا. وعقلها شارد بداخلها يقول إن "عمرو" لن يؤذي أحد، هو ليس بمحب للعنف. ولكن أيضا نظراته الغاضبة والمتوعدة هذه تقلقها. هل تسأله ماذا فعل بالرجل؟ ولكن تخشى رد فعله. لتنتهي حيرتها وتفكيرها بأن تتشجع وتسأله. فهي لا تهتم لذلك الرجل، بل تهتم بـ"عمرو". تخشى أن يتورط بشيء بسبب غضبه هذا الذي لم تعهده عليه من قبل.
ليسبقها الآخر سائلا إياها قائلا:
"قولي إيه اللي بتفكري فيه علطول يا رحمة. ملاحظ إنك شاردة من أول ما طلعنا من المكتب. حصل حاجة في التدريب ولا حاجة؟"
لتومئ له بـ"لا". لتردف قائلة بتردد:
"هوا انت عملت إيه مع الراجل الصبح؟"
لتلاحظ تغير ملامحه لتبتلع ريقها قائلة بسرعة:
"أنا مش مهتمة بيه والله ولا يهمني أعرف عشانه. أنا بس خايفة عليك. لتعمل حاجة في غضبك. أنا أول مرة أشوفك متعصب كده."
ليعم الهدوء لحظات. ليكسر الصمت "عمرو" قائلا بهدوء:
"انتي خايفة مني يا رحمة؟"
لتومأ له بـ "لا" قائلة:
"لا أنا عمري ما أخاف منك وأنت أماني يا عمرو. أنا خايفة تفهم كلامي غلط فتزعل مني بس."
ليبتسم قائلاً بصوت هادئ نجح بقلبها للمرة التي لا تعلمها:
"أنتي حتة من قلبي يا رحمة، غير إني حافظك أكتر ما أنتِ حافظة نفسك. وعارف قصدك إيه وعمري ما أفهمك غلط. عارف إنك أول مرة تلاقيني متعصب كده، بس اللي عايزك تعرفيه إنني أول ما لبستك الدبلة دي بقيتي تخصيني. وأنا راجل شرقي بغير على اللي تخصني، وغيرتي نار تحرق أي حد يقرب ولو بكلمة على اللي تخصني. فهمتيني؟"
لتبتسم بعشق وهي ترى حبه لها مزيناً مقلتيه بصدق خالص قائلة بنفس هدوء صوته لتهز كيانه بكلمتها الرقيقة:
"فهمت."
ليتنهد الآخر قائلاً بضحك:
"الرقة دي هتوديني ورا الشمس."
لتضحك على حركاته تلك، ليسبقها الآخر إلى السيارة قائلاً:
"لا كده مينفعش خالص. يلا الله يباركلك أوصلك بالسلامة، ويستحسن نمشي على العادات ومشوفكيش قبل الفرح ههههه."
***
تسير "نور" بهدوء تدخل للفيلا بعقل شارد. لم تعلم كل شيء بعد، تشعر أن ذلك الوغد يلف ويدور ويؤلف. لكن الأهم أنها أمسكت طرف الخيط وستعلم كل شيء قريباً، بل قريباً جداً. لن تسمح لشيء أن يؤذي عائلتها.
ليقطع شرودها عندما دخلت إلى الفيلا لتتفاجأ بجو ملائكي من أضواء وزينة بالبالونات والورود وتلك الطاولة في منتصف الغرفة بين كرسيين مزينة تزيين لا بأس به. لم يهتم بها أحد كما يهتم لها "مالك"، بل يهتم بكل تفاصيلها وما تحب وما تكره. لا تنكر أنه قد راقها ذلك حقاً.
ليأتي "مالك" أمامها وعلى وجهه تلك الابتسامة الساحرة. كيف لم ترى من قبل كم هو وسيم بحق؟ لم تدقق في ملامح وجهه الرجولية من قبل.
لينحني على قدم واحدة أمامها رافعاً يده بوردة حمراء قائلاً بكل لباقة لا تليق إلا بالأمراء:
"أتسمحين لي بهذه الرقصة يا أميرتي؟"
لتبتسم الأخرى على طريقة كلامه تلك. يشعرها أنهم بفيلم قديم منذ زمن التسعينات، ولكن أعجبها ذلك. لتمُد يدها بالموافقة. ليبدأ برقصتهما. لاول مرة تلتقي العينان وسط هذا الجو الشاعري. لأول مرة تنسى "نور" كل شيء، لأول مرة تتوه في بحر عينيه. متى تبدلت مشاعر الإخوة لمشاعر أخرى لطيفة راقتها.
بينما "مالك" الذي يغيب في تلك العينين. قد وضع سيناريوهات كثيرة عندما ترفض أن ترقص معه، لكنه تفاجأ حقاً بموافقتها. إن كان حلماً فحققاً لا يريد أن يصحو منه أبداً. لا يصدق أنه يرى نظرات عينيها له قد تغيرت، هناك ضوء ولو ببسيط في ركن ما بعينيها يوحى له أنه قد نجح في التغلل لسلطنة قلبها ولم يبق الكثير كي يتوج ملكاً عليه.
سيف قائلاً:
"إنما عملته ليه، لأنه النهاردة اليوم اللي ناوي أعترف لك فيه وأقولك اللي في قلبي."
لتضيق الأخرى عينيها تكاد تسأله ليسبقها هو، وينحني على قدم واحدة للمرة الثانية مخرجاً علبة قطيفة ليفتحها قائلاً بعشق:
"بحبك يا نوري. أيوه بحبك، عشنا 20 سنة أخوات بس في مشاعر في القلب ده. كان مفكرها العقل مشاعر إخوة، لكن القلب عارف حبيبه. وأنتي حبيبتي ونصيبي إن شاء الله. تقبلي تتجوزيني؟"
ليعم الصمت لدقائق، فيهم اهتز كيان "نور". لم تتوقع أن يفاجئها بهذه السرعة. ليردف الآخر قائلاً:
"هفضل كده كتير، ركبتي وجعتني يا حجة ههههه."
لتردف "نور" قائلة بهدوء:
"قوم اقف يا مالك. أنا متوقعتش تطلب مني الجواز. عايزة وقت أفكر ووقت أعرف وأفهم فيهم مشاعري كويس ووقت أكون مستعدة أكون زوجة. ياريت تتفهمني."
ليقف "مالك"، لا ينكر أن كلامها أحزنه، لكن يتفهم ما تقوله. يبدو أنه تسرع في طلب الزواج الآن، كان يجب أن ينتظر. ليردف الآخر قائلاً بهدوء:
"فاهمك طبعاً."
ليتركها ويذهب خارج الفيلا يريد أن يستنشق بعض الهواء العليل. هو يعلم أنه تسرع، لكنه يتألم من رفضها له. أيعقل أنها لا تحبه؟ ليجلس على الكرسي واضعاً رأسه بين يديه بتعب.
بينما الأخرى تقف ولأول مرة تؤنب نفسها على فعل تقوم به. لا تعلم لماذا قلبها يؤلمها، لماذا تتألم، لماذا؟ لتذهب لغرفتها تأخذ دوش هادئ ليهدأ أعصابها. بعد معاناة مع ذاتها حاولت إعطاء قلبها فرصة للنبض لأحدهم، لكن لم تعتد بعد. كل هذا هي اعتادت على حريتها وحياتها معرضة للخطر في أي لحظة. ليست مستعدة لأن تكون هي الزوجة والأم وربة المنزل الهادئ والسعيد.
اعتادت على الحرية، فلم تكن إلا نسر يحلق بجناحيه بحرية، لا تحب أن تسجن في سجن الزواج الذهبي. لكن ما يشغلها ألم قلبها ذاك عندما رأت نظرة الحزن بمقلتيه وما يؤلمها أكثر أنها السبب في ذلك. "مالك" قد فعل الكثير لأجلها وكان يترك كبرياءه على جنب عندما يتعامل معها. تعلم أن "مالك" ليس بالملاك الوديع، ولكنه يفعل كل هذا لأجلها، لأجل أن يجعلها تشعر بأنوثتها. هي تقدر ذلك، تقدر اهتمامه اللطيف بها، بل ويروقها. ستفكر في كل ذلك لاحقاً، الأهم الآن عليها معرفة من يتربص بعائلتها بنية الشر. ستعرف من هو ولن ترحمه.
***
تجلس "حنين" في حديقة القصر على تلك الأرجوحة شاردة، يبدو أنها قد أدمنتها. يداعب النسيم خصلاتها. تفكر في كل لحظة لها مع "عمرو" منذ أن رأته أول مرة، هو يعمل مع عمها المصون. كان صديقاً لها عندما كانت بين وحوش تود افتراسها، كان درعها الحامي. تتذكر مواقف كثيرة عندما تقع في مشكلة تلو الأخرى، تجده أول المنقذين لها.
ليقطع شرودها حمحمة هادئة لترفع عينيها تنظر لتجدها "رحمة". لتبتسم ترحب بها قائلة:
"أهلاً. معلش ماخدتش بالي إنك جيتي."
لتردف الأخرى قائلة بضحك:
"لا ولا يهمك. شكله أبيه عمر واخد كل تفكيرك ههههه."
لتبتسم الأخرى بخجل. لـ تجلس "رحمة" بجوارها تمد يدها لها قائلة:
"إحنا متكلمناش تقريباً خالص من أول ما جيتي. أعرفك بنفسي ياستي أنا رحمة سلفتك المستقبلية هههه."
لتضحك الأخرى تمد يدها تسلم عليها بترحاب قائلة:
"تشرفت بيكي يا سلفتي المستقبلية."
لتردف "رحمة" قائلة بابتسامة:
"كده ياستي بقينا صحاب خلاص."
لتومأ لها الأخرى قائلة بابتسامة هادئة:
"الشرف ليا طبعاً يا رحومة."
لتردف الأخرى قائلة بحماس:
"احكيلي بقى قصة حبك بأبيه عمر. أصل أنا متحمسة أعرف الصراحة."
لتضحك "حنين" على تصرفاتها الطفولية تلك لتردف قائلة:
"ماشي ياستي بس في المقابل تحكيلي قصتك انتي كمان."
لتردف "رحمة" قائلة:
"اتفقنا."
ويبدآن بسرد قصة حبهما في جو صداقة لطيف. وسط ضحكاتهما معاً تخللت الصداقة لقلوبهما.
***
مازالت تركض تبحث عن مكتب المدير إلى أن وجدته أخيراً، ولحسن حظها أن السكرتيرة ليست موجودة في مكتبها، وإلا لأوقفتها خارجاً تتملق بها كعادة السكرتاريات. لتقف أمام الباب تهندم من ملابسها، فباب المكتب عبارة عن مرآة من الخارج، لكن ما لم تعلمه تلك الحمقاء أن من بالداخل يرى ما خلف المرآة، لكنها لا تستطيع رؤيته. تحدث ذاتها بصوت تشجعها وتعدها بالنجاح لأجل عائلتها وشقيقها. لتدلف للداخل بعد أن تأكدت من حسن مظهرها لتردف قائلة:
"احم السلام عليكم يا فندم. أنا نور زين الدين المحمدي وجيت عشان مقابلة الشغل وااا..."
لتصدم عندما يلتفت إليها ذلك الواقف أمامها قائلة بصدمة:
"انت!!!!"
ليبتسم الآخر ببرود قائلاً:
"أيوه أنا."
لتردف الأخرى قائلة بغضب:
"يخربيتك إيه جابك هنا؟ بتعمل إيه في مكتب المدير هااا؟"
ليجلس الآخر على مكتب المدير ببرود. لتردف الأخرى قائلة:
"ينهـارك أسود وبتـقعد على كـرسيه كمان. يا عم الله يباركلك أطلع برا بدل ما تلبسنا مصيبة وأنا مصدقت لقيت وظيفة. وبعدين صحيح هو المدير فين؟"
لتدلف السكرتيرة قائلة وهي تضع القهوة بجانبه باحترام:
"تفضل قهوتك اللي طلبتها سيف باشا."
ليومئ لها سيف قائلاً:
"شكراً يا هناء، تفضلي أنتِ على مكتبك."
لتذهب غالقة باب المكتب خلفها. بينما الأخرى ما زالت واضعة يدها على فمها من صدمتها لتردف قائلة:
"بس إزاي؟ أنت سيف باشا صاحب الشركة والمفروض هو راجل كبير في السن. أنا مش فاهمة حاجة."
ليردف الآخر قائلاً بهدوء:
"أنتي رغّايـة ليه أنا مش عارف. اتفضلي اقعدي ووريني الـ CV بتاعك."
لتجلس "نور" بهدوء قائلة بتوتر:
"أنا آسفة والله يا فندم مكنش قصدي. تفضل الـ CV بتاعي أهو."
كاد أن يأخذ منها الملف ليدق هاتفه معلناً عن اتصال ليردف قائلاً:
"دقيقة لو سمحتي."
ويقف يرد على الهاتف لحظات لتتبدل ملامحه قائلاً بنبرة حادة:
"أنا جايلك."
ليغلق الخط ليرتدي جاكيت بدلته قائلاً:
"معلش يا آنسة. قدمي الفايل بتاعك لميس هناء برا في السكرتارية وهي هتخلص معاكي الباقي. عن إذنك."
ليسرع ذاهباً تاركاً تلك الواقفة تنظر إليه باستغراب قائلة:
"مجنون ده ولا إيه!!"
رواية سينا اصبحت قدري الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم مي محمد
"خير يابنتي، تليفونك قلقني!!"
أردف بها سيف بقلق، لتردف الأخرى قائلة بهدوء:
"هوا من ناحية تقلق فلازم تقلق."
ليردف الآخر قائلاً بغيظ من هدوئها ذلك:
"انتي هتخنقيني يا نور! حصل إيه قولولي؟"
لتردف الأخرى ببرود:
"إحنا جينا الكافيه ومطلبناش حاجة، تحب تشرب إيه الأول؟"
ليشتد الغضب به قائلاً بصوت عالٍ يسمعه كل من بالمكان:
"نووووور!"
لتنظر إليه الأخرى ببرود قائلة:
"اقعد بس."
ثم نظرت للنادل قائلة له:
"واحد قهوة سادة وواحد ليمون للأستاذ عشان يروق أعصابه لو سمحت."
لينظر إليها الآخر بغيظ وغضب شديدين قائلاً:
"يا مثبت العقل والدين!"
ليجلس يهدأ من نفسه، إذا قال له أحدهم أن الشمس تشرق من المغرب وأن "نور" قد تتغير يوماً لصدق أن الشمس تشرق من المغرب وأن يصدق أن كتلة البرود تلك تتغير.
ليردف قائلاً وهو يجز على أسنانه بغيظ:
"ممكن تتكرمي عليا وتقوليلى إيه الموضوع المهم والخطير يا أخت نور؟"
لتبتسم ببرود قائلة بلا مبالاة:
"ولا حاجة، هوا بس كل الموضوع إنه القصر محاصر وهيعملوا هجوم على القصر في أي لحظة."
لينظر إليها الآخر بهدوء قليلاً يحاول أن يستوعب ما قالته تلك، ليفتح فمه بصدمة قائلاً:
"انتي جايبة البرود ده كله منين؟ وحياة أهلك قوليلى عشان أروح أشتري اتنين كيلو من عنده أو حاجة."
لتضيق الأخرى عينيها قائلة ببرود:
"لا معلش، أصل أنا اشتريت المصنع، ومببعش لحد."
ليغمض الآخر عينيه يحاول تهدئة نفسه كي لا ينقض عليها يخنقها وينتهي الأمر:
"طيب القصر عليه حصار وممكن يتهاجم في أي وقت وحضرتك جايبانا كافيه نتسلى ونشرب قهوة؟!"
لتصل رسالة نصية على هاتف "نور"، فتنظر إليها قائلة ببرود:
"وأهو الهجوم بدأ!"
لتتسع عينا الآخر بصدمة، ليركض خارجاً من الكافيه ذاهباً لسيارته يقودها بسرعة البرق وهو يسب ويلعن في "نور".
بينما الأخرى ما زالت جالسة واضعة قدماً على قدم ترتشف من القهوة التي أتت للتو ببرود وهدوء أعصاب واضح.
***
في الشركة..
تردف "سهر" سكرتيرة "سيف الكبير" قائلة بهدوء:
"أنا حطيتله السم في القهوة، بس هوا مشربش منها حاجة."
مجهول:
"يعني إيه مشربش منها حاجة؟!"
لتردف الأخرى قائلة:
"معرفش، هوا مكملش خمس دقايق جوا، وطلع يجري على العربية حتى مكملش مقابلة الشغل."
ليردف الآخر بغضب قائلاً:
"ماشي يا سهر، المرة الجاية لو منفذتيش صح وخلصتينا منه رقبة أخوكي هتكون التمن، أظن كلامي واضح."
ليغلق الآخر الخط في وجهها، لتبتلع ريقها بخوف على شقيقها وعلى نفسها أيضاً، بالطبع بعد أن يقتله سينفضح أمرها وتزج بالسجن بقية حياتها أو تعدم أيضاً، لتجلس تفكر ماذا تفعل ماذا تفعل..
***
تقف سيارة أمام مخزن قديم لينزل منها "عمرو" بغضب، لم ينسى نظرات ذلك الحقير لها، كلما تذكر تتفجر الدماء بعروقه.
يدخل للداخل بعد لحظات من اجتماعه برجاله في الخارج ليطمئن أن كل شيء على ما يرام ولم يعلم أحد بوجود ذلك الأحمق هنا وتم تبليغ عائلته أنه قد سافر يومين لأجل العمل وسيحدثهم عند وصوله.
ليبتسم "عمرو" بهدوء من منظر ذلك الحارس قائلاً:
"لا واضح إن الرجالة عملوا معاك الواجب وزيادة، عفارم عليكوا يا رجالة والله."
ليردف قائد الحرس قائلاً باحترام:
"أوامر حضرتك عمرو باشا."
ليتقدم الآخر من ذلك المكبل على كرسيه أمامه بالكاد يفتح عينيه ليرى من يقف أمامه.
ليردف "عمرو" قائلاً ببرود:
"تقدمله أي أكل أو شرب؟!"
ليردف قائد الحرس قائلاً:
"لا يا فندم."
ليبتسم الآخر ابتسامة رضا قائلاً:
"حلوو أوي، شوف بقى يا شاطر قدرت أعمل فيك إيه! كل ما عينك تبص على حاجة مش ليك تفتكر البوكس ده كويس."
ليلكمه بوكس قوي ليتألم الآخر قائلاً بصوت شبه مسموع:
"آسف والله مش هتتنعاد تاني."
ليردف "عمرو" قائلاً بغضب:
"لا ما هو لو اتعاد تاني يا روح أمك مش هنشوف شمس تاني يوم، هتشرفنا يومين نعلمك فيهم الأدب وهترجع الشغل تاني ونبقى نشوفك بتعيدها."
ليتركه "عمرو" مغادراً المخزن وخلفه قائد الحرس، ليردف الآخر قائلاً بهدوء:
"علموه الأدب بس أوعى يموت منكم، وكل يوم خليه يكلم أهله بس حسك عينك يقول حاجة، كده ولا كده تمام."
ليومئ له الآخر بإحترام قائلاً:
"علم وينفذ يا فندم."
ليتركه "عمرو" يصعد لسيارته مغادراً ذلك المكان، زمن داخله هدأ قليلاً عندما رأى منظر ذلك الحقير وهو لا يكاد يستطيع فتح عينيه، تلك حوريته هو فقط من تجرأ على رفع نظره إليها، سيفقع عينيه ولن يهتم.
***
يصل "سيف" للقصر ليدخل راكضاً للداخل، لتنظر إليه كلاً من "حنين" و"رحمة" مستغربتين، لتردف "رحمة" قائلة بقلق:
"هوا سيف بيجري كده ليه؟!"
لتهز الأخرى رأسها بأنها لا تعلم، ليقفا ذاهبين للداخل ليعلموا ما الذي يحدث.
ليدخل "سيف" بلهفة لداخل القصر ينادي والدته ووالده، ليقابله أحد الخدم قائلاً:
"أحمد باشا وروز هانم لسا برا مرجعوش."
لتصل رسالة نصية على هاتف "سيف"، ليرفع يده بالهاتف يقرأها بغيظ وغضب يزيدان، فكانت الرسالة تنص "معلش يا خويا العزيز تعيش وتاخد غيرها."
ليضغط على الهاتف بغضب، ليأتي "رعد" قائلاً بقلق:
"مالك يا ابني فيه إيه؟"
لينظر إليه الآخر بغضب قائلاً:
"فكرني لما أشوف بنت حضرتك أقتلها وأريح الدنيا من برودها."
ليصعد لغرفته غاضباً ويغلق الباب خلفه بغضب أيضاً.
(معلش يا سيفوو بنتنا نور هزارها تقيل شويتين)
لينظر له "رعد" قائلاً:
"يا حول الله يارب، الواد اتجنن."
تدخل كلاً من "حنين ورحمة" مسرعين قائلين بقلق:
"خير فيه إيه؟!"
لينظر إليهم الآخر قائلاً وهو يغادر:
"اطلعي اسألي أخوكي."
لتنظر الفتاتان لبعضهما البعض، ليضحكا معاً على تلك العائلة المجنونة.
***
تعود "نور" للفيلا وعقلها منشغل بالكثير، من الذي يتربص بعائلتها ويحاول قتلهم فرداً فرداً، لتتجه لغرفة "مالك" تود الاعتذار منه على فظاظتها في الكلام معه منذ قليل، لتدق الباب مرة واثنتين لتضيق عينيها بضيق لتفتح الباب على وسعه، تدلف للداخل تدور بعينيها في أنحاء الغرفة لتجد أن حقيبته ليست هنا، لتفتح الخزانة لتجد أن ملابسه أيضاً ليست هنا، لتغلق الخزانة بغضب، ذلك الأحمق المتسرع لو أنه انتظر دقائق فقط.
لتذهب هيا الأخرى لغرفتها لإعداد حقيبتها تتوعد لذلك الأحمق بالكثير.
***
تدلف "نور المحمدي" من باب منزلها بغضب لتجلس على أول أريكة تجدها قائلة:
"آه ياني ياما، رجلي في ذمة الله، ولا ياااا أحمااااا هاتلي مياااا!"
ليخرج الآخر أخيها الذي يصغرها بخمسة أعوام طالب بالثانوية العامة قائلاً بضحك:
"ولا ياااا أحمااااا! والله ما بوظ سمعة منطقتنا إلا أمثالك يا فلاحة."
لتخلع بوطها وترميه عليه قائلة بغضب:
"وحياة أهلك أنا ما ناقصة ظرافة أنا بقولك أهو."
ليتفاداها الآخر قائلاً بضحك بصوت مرتفع:
"إيه يا نوغا شكلك اتطردتي تاني من الشغل ولا إيه؟"
لتضع يدها على خدها قائلة بحيرة:
"ياريت يا أخويا، وحياتك معرف أنا اتقبلت ولا اتطردت في يومك الأسود ده!"
لتخرج والدتها وهي تدحرج كرسيها المتحرك قائلة بضحك:
"حرام عليكي يا مفترية سودتي يوم الولا ليه!"
لتقف "نور" ممسكها بحقيبتها قائلة بتعب:
"أنا قايمة أناااام."
لتردف والدتها قائلة بقلق:
"اتطردتي في الوظيفة دي كمان يا نور!"
جلست "نور" على الأرض أمام والدتها قائلة بحزن:
"وحياتك عندي يا أما، ما عارفة. الصبح المواصلات كانت زي العسل، السواق ماشي بالميكروباص خايف على قشر البيض اللي على الطريق يتكسر ولا حاجة، ووصلت الشركة متأخر. منهم لله واحد واحد، سواقين اليومين دول عاوزين قطر يسفلتهم. لا وكمان من حظي المنيل بستين نيلة، أخبط في واحد وأقوله يا أعمى وأشتم سلسفين أهله في سري، وأكتشف في الآخر إنه المدير. بيني وبينك يا أما، أنا تبلطت مكاني وقلت إني خلاص اترفدت، لكن الصراحة طلع ابن ناس وكلمني بكل جنتلة واحترام، وقالي اتفضلي يا آنسة. وخد الملف، ولسا هيبص فيه، لقيته خد ديله بين رجليه وفلسع."
وضعت الوالدة يدها على صدرها في حركة شعبية قائلة:
"يا مرّي، انتي عملتي إيه في الراجل؟"
ردفت الأخرى قائلة ببراءة:
"والله يا أما، المرادي أنا معملتش حاجة. هو اللي شكله الفيوزات عنده طاقة."
ردف شقيقها قائلاً بضحك:
"مش يمكن أول ما شاف شكلك فيوزات الراجل طقت منه؟ ههههه."
امسكت الأخرى عصا المكنسة وركضت خلفه قائلة:
"ماشي يا ابن الورمة، عليا النعمة لمربياك."
اختبأ "أحمد" خلف والدته التي ردفت وهي تشير لذاتها قائلة:
"هيا قصدها إن أنا الورمة."
أكمل الآخر ركض وهي خلفه، لتردف قائلة:
"معلش يا ورمة، ااا قصدى معلش يا أما. خد هنا ياالاااا."
ظلوا يركضون هنا وهناك مثل القط والفأر، بينما نظرت لهم تلك المسنة بابتسامة، ونظرت لابنتها التي تحملت مسؤولياتهم على عاتقها، ورغم ذلك تحاول أن تكون مرحة. غمضت عينيها تدعو لابنتها من قلبها بأن يبعث إليها من يحميها ويقدرها ويعوضها عن كل تلك السنوات التي ضاعت من عمرها على مسؤولة أكبر منها.
جلست "نور" تنهج بتعب قائلة:
"آه ياني منك لله، معدش قادرة، آه يا رجلي."
وقف الآخر قائلاً بنهج:
"اها يا قادرة، جايبة الصحة دي كلها منين يابت؟ ده أنا أصغر منك وماشي بالمسكنات."
رفعت الأخرى يدها مخمسة في وجهه قائلة:
"خمسة في وشك وف وش اللي ما يصلي على النبي."
ردف هو ووالدته قائلين:
"عليه أفضل الصلاة والسلام."
قطع جوهم العائلي دق على الباب بعنف، لتقف "نور" تفتح لترى من، لتتفاجأ بجارها حاملاً قالب جاتوه ومعه والدته.
"هو انت يا حسنين؟ عايز إيه؟"
ردف حسنين قائلاً بابتسامة متسعة:
"مش هتقوليلنا تفضلوا الأول؟ ده إحنا جيران يعني."
عصرت الأخرى شجرة ليمون على ذاتها وابتسمت بسماجة قائلة وهي تفتح الباب على وسعه:
"اتفضلوا طبعاً اتفضلوا."
كملت في سرها قائلة بضيق:
"هو أصلاً شكله يوم مش هيخلص غير وأنا في الأحداث."
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثمانون 80 - بقلم مي محمد
"بدون مقدمات يا خالتي، أنا طالب إيد بنتك نور على سنة الله ورسوله."
أردف بها حسنين بابتسامة واسعة ومعه والدته أيضا بنفس الابتسامة قائلة:
"إحنا جيران في بعض ومحدش هيخاف ولا يراعي بنتك أكتر من حسنين ابني، وأنا شهادة لله بحب نور لله في لله."
لتلوى الأخرى فمها قائلة بصوت:
"الله يرحم يا أم حسنين يوم ما كنتي ماسكة فيا في نص الحارة على شبشب صباعه تقطع."
لتردف أم حسنين قائلة بتوتر:
"احم، اللي فات مات بقى يا نور، وإنتي قلبك أبيض مبتزعليش من أم حسنين حبيبتك."
لتردف الأخرى قائلة ببرود:
"لا يا أختي، أنا قلبي أسود."
لتنظر إليها والدتها نظرة صارمة بأن تصمت ولا تقل حرفًا آخر بحضورها. تلتفت والدة نور لوالدة أم حسنين قائلة بهدوء وحكمة:
"بصي يا أم حسنين، إنتي وابنك على راسنا من فوق، وإحنا والحارة كلها عارفة أخلاق ابنك إيه، وأنا بنتي مستحيل أفرط فيها بكنوز الدنيا."
ليردف حسنين قائلاً بغضب:
"يعني إيه؟"
لتردف نور قائلة بغضب هي الأخرى:
"يعني معندناش بنات للجواز يا حسنين، واتفضل إنت وأمك وريش النعام اللي إنت مزين بيه البوكيه من غير ما تتطرد."
لتقف أم حسنين قائلة بلؤم:
"بقى دي طريقة تستقبلي بيها الضيوف يا أم نور؟ شكرًا على حسن الاستقبال، يلا يا حسنين، مالهمش في الطيب نصيب."
ليقف الآخر قائلاً بغضب:
"اعملي حسابك يا نور، إنتي مش لحد غير حسنين، يا لحسنين يا لمفيش."
لتردف الأخرى قائلة بغضب أكبر:
"أعلى ما في خيلك اركبيه يا حسنين، يلا روح دور على حسناتك بعيد عن هنا، يلا هش هش."
ليكتم أحمد ضحكاته على تصرفات شقيقته، وأيضًا حسنين الذي لم يجد وقتًا أفضل من هذا الوقت، فنور مرهقة من الصباح وتريد من تفجر فيه إرهاقها وغضبها.
ليذهب الآخر وخلفه والدته وهو يتوعد لها في ذاته أنها لن تكون إلا له، وإلا سيقتلها ولن تكون لأحد غيره.
لتردف الوالدة بعد مغادرتها قائلة بغضب:
"إنتي إزاي تكلميهم بالطريقة دي؟ أنا مش مالية عينك يا نور؟"
لتقترب الأخرى من والدتها قائلة بإرهاق:
"ياما، أنا وإنتي عارفين كويس إنه واحد مريض وميستاهلش يقعد ويتضاف في بيتنا."
لتردف الأخرى قائلة بهدوء:
"ولو برضه دول ضيوف والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بحسن الضيافة يا حبيبتي، مينفعش كده، ووقت ما الكبار يتكلموا إنتي تسكتي خالص، ولما أموت أبقى اعملي اللي إنتي عايزاه."
لتحتضنها نور قائلة بحزن:
"حقك عليا ياما، متقوليش كده، بس ربنا يطولنا في عمرك وميحرمناش منك أبدًا."
ل تذهب نور إلى غرفتها بعد أن راضت والدتها، ترتمي على فراشها بتعب، تتذكر كم الإرهاق والتعب الذي لاقته طوال الشهر، تحاول كل يوم الحصول على وظيفة ولم تنجح، تدعو الله بداخلها أن يوفقها في وظيفة تليق بها وتغفو في نوم عميق من شدة الإرهاق.
في صباح الغد.
تصل نور للقصر لتذهب مباشرة لغرفة مالك كي تفجر كل غضبها به.
لتقابل سيف في طريقها لغرفة مالك، حيث أن غرفة سيف ومالك في نفس الطرقة وعليها المرور بغرفة سيف كي تصل لغرفة مالك. ليقفوا مواجهين بعضهم، كلاهما شديد الغضب. نور غاضبة وبشدة وتريد من تفجر فيه غضبها، والآخر غاضب منها وبشدة بسبب مزاحها الثقيل معه البارحة.
ليقطع سيف الصمت قائلاً بغضب:
"بقى أنا تعملي فيا كده! بقى أنا في السن ده ويتضحك عليا من عيلة؟"
ليصل الغضب لرأسها فور نعته لها بلقب "عيلة" لتردف قائلة بغضب:
"يبقى شوف العيلة دي هتعمل إيه."
لتبدأ بتسديد اللكمات إليه وهو يحاول تفاديها، ليصل الغضب لرأسه هو الآخر ويبدأ في مواجهة حقيقية معها. يتواجهان بقوة، وإن طالتهم ضربة مؤلمة لا يتوقفون بل يواجهون بقوة أكبر.
بعد مرور بعض الوقت بعد أن شعر كلاهما بالإرهاق، يحاولون تسديد تلك اللكمة لبعضهم، لتدخل الأيدي في بعضها ليتسندوا على بعض، وقطرات العرق تنزل على جبينهما من شدة التعب بعد تلك المصارعة الحرة.
ليبتسم الآخر قائلاً بنهج:
"والله وبقيتي أقوى يا بت عز الدين."
لتبادله الأخرى الابتسامة قائلة بنهج:
"لسه مشوفتيش حاجة."
لتفاجئه بلكمة قوية لم يتوقعها، ليسقط أرضًا بإنهاك، لتردف الأخرى قائلة وهي تتركه وتذهب لغرفة مالك:
"متستهونش بقوة حواء يا ابن آدم، زي ما بتطلعك لسابع سما تقدر تخسف بيك الأرض."
نائمًا على الأرض ينهج، ليضع يده مكان تلك اللكمة، فقد كانت مصحوبة على عينه قائلاً بألم:
"آه يا ضهري، وشي في ذمة الله منك لله يا مفترية. فعلاً إن كيدهن عظيم."
تدخل نور غرفة مالك، ولكن أيضًا لم تجده والغرفة مرتبة، فعلمت أن مالك لم ينم هنا، إذا أين ذهب ليلة البارحة؟
لماذا تقلق عليه إذا هو لم يهتم ولم يخبرها أين ذهب؟
لا لن تقلق ولن تهتم به، فليفعل ما يشاء، منذ متى وهي تهتم من الأساس.
لتخرج من غرفته ذاهبة لغرفة والديها تود أن تطمئن عليهما وتغادر قبل أن تبدأ الضجة وتحضيرات الزفاف اليوم.
الساعة السابعة صباحًا.
تتجمع العائلة جميعًا على الفطار. تجلس نور بجوار والدها الذي يترأس الطاولة، بينما تجلس حور بجانبه على الجانب الآخر، وتجلس روز بجوار حور، وبجوارها زوجها أحمد، ومقابلهم تجلس روز بجانب نور وجوارها زوجها سيف وجواره بناته الاثنتين، ورحمة وجوارها حنين، ومقابلهم يجلس كل من سيف وعمرو وعمر، ومكان مالك فارغ.
تنظر نور لمكانه الفارغ بين الحين والآخر، وهذا لاحظته والدتها فعلمت أن هناك من أسر قلب ابنتها. لتبتسم بسعادة، كونه مالك، دومًا كانت قلقة أن تتركها ابنتها وتتزوج بعيدًا وهي لم تشبع منها بعد، لكنها الآن ستعيش معها للأبد داخل جدران هذا القصر.
لتردف روز قائلة بقلق:
"إنت لابس كاب ونضارة سمرا ليه يا سيف؟"
لينتبه له الجميع ينظرون له باستغراب. ليتنحنح الآخر قائلاً بارتجال:
"احم، الدكتور قالي لازم تخبي عيونك الحلوين اليومين دول عشان الحساسية اللي في الجو."
لتومئ له والدته بعدم اقتناع. لتردف نور قائلة بسخرية:
"على يدي."
ليكتم كلا من رعد وعمر ضحكاتهما، فقد فهموا ما حدث.
ليردف عمر قائلاً بضحك:
"كان لازم تلعب مع الشمس يعني؟ أهو خدتلك ضربة شمس على دماغك. أوبس، قصدى على عيونك الحلوين."
ليضحك الجميع معتقدين أن عمر يمزح مع سيف بسبب كلماته الغير مفهومة. إلا رعد فقد فهم ما يرمي إليه والده.
لينظر إليه سيف غاضبًا، يتوعد له ولشقيقته تلك المرأة المفترية، لقد بعثرت وسامته. انتهى من التوعد وبدأ بتأنيب نفسه قائلاً بينه وبين نفسه:
"كان لازم أعمل فيها جون سينا يعني، أهو بقيت جون الأعور."
بعد دقائق من الصمت، وحوار الأعين بين العشاق الجالسين مقابل بعضهم على الطاولة، فهذا يومهم، يوم زفافهم المنتظر. تبدأ السيدات بالحديث عن تحضيرات الزفاف والرجال أيضًا يشاركونهم بين الحين والآخر.
لينتهي سيف الكبير من الفطار ليقف قائلاً:
"سفرة دايمة إن شاء الله."
ثم أكمل حديثه ناظرًا إلى سيف قائلاً:
"لما تخلص فطار ابقى الحقني يا سيف ع الشركة."
ليومئ له الآخر قائلاً:
"حاضر يا خال."
لتردف نور قائلة وهي تقف ترتدي جاكتها الأسود:
"سفرة دايمة إن شاء الله. استناني يا أونكل، أنا جاية معاك الشركة."
ليردف رعد قائلاً باستغراب:
"ورايا إيه ورايحة الشركة يا نور؟"
لتبتسم بهدوء قائلة وهي تنظر لسيف:
"مفيش، يعني أنا فاضية النهاردة، فقولت أروح أشوف شركة أونكل سيف."
ليرومأ لها رعد بهدوء، بينما رمقها الآخر بسخرية قائلاً في نفسه:
"هه، أروح أشوف شركة أونكل سيف. أقطع دراعي لو ما كنتي رايحة تقتلي قتيل هناك."
لتخرج ذاهبة مع "سيف" خارجين من صالة الطعام، بل من القصر بأكمله متجهين للشركة. وسط التعارف الذي يبدأ أول مرة، فـ"سيف" لم يتحدث معها تقريبًا ولا مرة، ليتعرف على شخصيتها الهادئة، بل لا تحب الحديث الكثير.
بعد دقائق معدودة، وصلت سيارة "سيف" للشركة، لينزل وتنزل معه "نور"، لتضع نظارات عينها السوداء ناظرة الشركة بغموض.
ليدلفا معًا وسط استغراب الموظفين، فهم يعلمون أن لمديرهم ابنتين فقط ولم يروا تلك من قبل. لكن غموضها وجمالها جذب العديد من الأنظار عليها. تلك الهالة من القوة التي تحيط بها تكفي لإدخال الخوف قلوب كل من يقف أمامها.
ليصلوا أمام سكرتيرة "سيف"، ليردف "سيف" قائلًا:
"هاتي فنجانين قهوة ليا وللآنسة يا سهر."
لتومئ له "سهر"، لتردف "نور" قائلة بهدوء بارد وهي تنظر لـ"سهر" من خلف نظاراتها. لتتوتر الأخرى من نظراتها لها:
"اتفضل أنت يا أونكل، وأنا هتفرج على الشركة لحد ما سهر تعملنا القهوة."
ليومأ لها الآخر ذاهبًا لمكتبه لمواصلة أعماله التي تركها الأحمق "سيف" منذ البارحة.
لتذهب "سهر" كي تعد القهوة، لتلحقها "نور" بهدوء.
تبدأ "سهر" بتحضير القهوة، وتضع شيئًا بها ظنت إن لم يلاحظ أحد، لكن على من وخلفك عيون الصقر. لتردف "نور" من خلفها قائلة وهي تمسك ظرفًا صغيرًا ترميه أمامها:
"اممم النوعية اللي معاكي دي مش حلوة الصراحة، مغشوشة. إنما النوعية دي أصلية، تقتل في غضون يومين وتبقى الميتة طبيعية قدام الطب الشرعي، والا إيه؟"
ليسقط كوب القهوة على الأرض محدثًا ضجة، ليلتفت لها العاملين. لتنظر إليهم "نور" قائلة بابتسامة تصحبها غمزة بعينيها:
"معلش يا جماعة، أصل الآنسة بالها مشغول شوية. تفضلوا كملوا شغل."
ليكملوا عملهم، بينما تقترب "نور" منها هامسة بصوت كالافعى:
"امشي قدامي بهدوء، بدل ما أجيبك من شعرك ونعمل مسلسل هندي قدام الشركة دلوقتي. لكن أنا واحدة طيبة ومبحبش المشاكل، قولتي إيه؟"
لتحرك "سهر" قدميها تسير معها، ترتجف من الخوف تبكي بصمت خائفة.
ليخرجوا من الشركة ليقفوا أمامها، لتردف "نور" قائلة ببرود:
"مين اللي بعتك؟"
لتنظر إليها الأخرى باكية تترجاها قائلة:
"والله أنا معملتش حاجة."
لترفع الأخرى حاجبها قائلة بسخرية:
"كل ده ومعملتيش حاجة! أنا واحدة بحب الستر وبتكلم معاكي بهدوء، وأنتي حابة تتفضحى بقا وتتجرجري على المحاكم ومن قسم لقسم."
لتردف الأخرى قائلة بسرعة:
"لا لا شرطة لا، أنا هقولك على كل اللي أعرفه."
لتبتسم الأخرى بثقة قائلة:
"أيوه كده شاطرة."
وتبدأ "سهر" في حكي كل ما في جعبتها من حديث، بينما تستمع إليها الأخرى بهدوء. لتردف "نور" قائلة بعد أن انتهت "سهر" من سرد تفاصيل الحكاية:
"ماشي يا سهر، كلامنا مخلصش. واعرفي إنك تحت عيني، أي حركة كده أو كده، أشيلك من الفضيحة. صدقيني هخليكي تتمني لو مطلعتيش من بطن أمك. فاهمة؟"
لترتجف الأخرى ترتعب من ذلك التهديد الصريح، لتومئ لها "سهر" سريعًا قائلة:
"فاهمة."
لتردف "نور" قائلة وهي تغادر لسيارتها التي وصلت للتو مع سائق من سائقي العائلة:
"اطلعي اعملي قهوة سادة لمستر سيف يا سهر. سادة ها، متنسيش."
لتومئ لها بخوف، لتذهب "نور" بسيارتها، بينما تركض "سهر" للداخل تتنفس الصعداء، تشعر أنها كانت ستموت خنقًا أمامها من شدة الخوف.
بعد فترة، انتهى الجميع من الفطار، ليذهب كل منهم ويبدأ العمال بتنظيف السفرة وتجميع الطعام.
لتبدأ تحضيرات الزفاف في القصر في الساعة الثامنة، وتبدأ الموسيقى الهادئة تتسلل بين جدرانه. تجلس العروستان في غرفة "نور" لاتساعها، يبدآن في تجهيز فساتينهما والتأكد من عدم نقصان شيء.
بينما في صالة القصر، فهناك مهرجان من الأشخاص، هنا وهناك.
يقف كلا من "أحمد" و"رعد" يتوكلان بتجهيز زينة القصر ليكون بأبهى صورة لكي يليق بولدي الرعد.
ليردف "رعد" قائلاً بهدوء:
"كلمت منعم يا أحمد، والا لسه؟"
ليردف الآخر قائلاً:
"رجع بلده عشان ياخد عزا ابن أخته وبنت أخوه، وكمان ذكرى وفاة أخته بكرة، فاعتذر مش هيقدر يحضر الفرح."
ليومأ له "رعد" متفهمًا، ليلتفت للعمال قائلاً:
"يبقى أنت استلم الحديقة اللي قدام القصر والحديقة الخلفية، وأنا هشرف هنا وعلى الكاميرات وأجهزة الأمان."
ليومأ له "أحمد" ذاهبًا ليرى العمل في الحديقة، ليرى العمال يعملون على قدم وساق، ليقف يشرف عليهم ويجري بعض التعديلات الطفيفة. ولم يخلو يومه من الاتصالات الهاتفية التي لم تنتهي.
أما "رعد"، فكان يشرف على تزيين القصر من الداخل، ويصعد لغرفة الكاميرات يتأكد منها، ويجري اتصالاته كي تصل أجهزة الأمان في الوقت المحدد.
أما السيدات، فصدق من أعطاهم ملكات المطبخ. نعم، فالمطبخ هو مملكة السيدات. تجتمع "حور" ومعها كلا من "روز" و"فيروز" يشرفون على الطبخ وأنواع الطعام المتعددة، ويعمل طاقم الخدم معهم أيضًا يساعدون الشيف في الطبخ. يجب أن يكون البوفيه مكتملًا من أصنافه لائقًا بذلك الزفاف الأسطوري لأسرة عز الدين.
تسير "نور" بسيارتها متجهة لذلك الأحمق الذي تحتجزه. يجب أن تربط الأحداث ببعضها. أما ذلك الوغد الذي يتواصل مع "سهر"، فهو ليس بالسهل، يستخدم كل مرة رقمًا مختلفًا. لن تضيع وقتها في البحث عنه، ستجعله يأتي إليها بنفسه.
ليقطع سيل تفكيرها صوت الكثير من الرسائل على هاتفها. لتفتح هاتفها تنظر لترى ما تلك الرسائل. لتضغط على فرامل السيارة بشدة لتتوقف السيارة محدثة صوتًا مخيفًا، كذلك الصوت داخلها. تنظر لهاتفها بغضب لم تعهده عليها من قبل، لتقبض على الهاتف بغضب شديد، لتنظر لذلك الموقع الذي وصلها. لتتحرك بالسيارة بسرعة شديدة تتجاوز إشارات المرور بلا اهتمام، جل ما تريده الآن أن تصل لذلك المكان بسرعة البرق.
لتصل بعد دقائق، لتنزل من سيارتها والغضب يتطاير من عينيها، كلما تذكرت ما بداخل تلك الرسائل. لتصعد لتلك العمارة السكنية بسرعة، لترى رقم الشقة تتأكد منه أنه كان في الصورة، الشقة رقم 15. لتحاول فتح الباب لتجده مفتوحًا. لتدلف للداخل لتقودها قدماها لتلك الغرفة المفتوحة على وسعها.
لتدخل لتتصنم قدماها وهي ترى تلك الثياب المبعثرة أرضًا في أرجاء الغرفة ورائحة الخمر التي تملأ المكان، و"مالك" وتلك الشمطاء النائمة بجواره عارية. ليفيق "مالك" واضعًا يده على رأسه يشعر بصداع يكاد أن يفتك برأسه، سينفجر حتما لا محالة. ليحرك ذراعيه ليخبط بشيء جواره.
ينظر جواره لتتسع عيناه بصدمة. من هذه وكيف جاءت لهنا؟ لينظر لنفسه أيضًا. ليرفع عينيه لأعلى ليجد آخر من كان يتمنى أن يراه بذلك المنظر. لتتسع عيناه بصدمة أكبر ليردف قائلاً بسرعة:
"نور لو سمحتي متفهميش غلط. والله أنا معرف مين دي ولا إيه جابني هنا!"
ليراها صامتة فقط، الدموع تغلي في عينيها تأبى السقوط. ليبتلع ريقه من هيئتها تلك، فهو لم يراها غاضبة هكذا حتى عندما كانت تنتقم من ذلك المدعو "حلمي".