تحميل رواية «تاج الفهد الجزء الثاني» PDF
بقلم مريم مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أوضة ضلمة وقزاز متكسر على الأرض وصوت عياط. دخل فهد فتح شباك الأوضة والنور دخل على وشه. تاج بعصبية: اقفل الشباك يا فهد واطلع بره. فهد: أنا سيبتك امبارح عشان كنت مقدر حالتك وقولت على الصبح هتكوني ارتحتي، بس الواضح إن مفيش فايدة من لما جينا من عند الدكتور ولسه زي ما انتي. تاج: أرتاح!! أرتاح إزاي وأنا مبخلفش، أرتاح إزاي وأنا عارفة إن عمري ما هكون أم. فهد: قولتلك أنا مش عايز أطفال دلوقتي، أنا عايزك انتي وبس، لسه العمر قدامنا، افهمي يا تاج، اللي ربنا عايزه هيكون. تاج بعياط: انت بتضحك على نفسك، انت...
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم مصطفى
فهد اتنهد وبدأ يحكي لتاج عن عمه علوان السيوفي.
"أبويا أكبر من عمي بخمس سنين، هما كانوا ولدين بس. بعد ما جدتي خلفت عمي، انشغلت بيا ونسيت أبويا تمامًا، ماكنتش بتكره بس غصب عنها انشغلت بعلوان لأنه كان الصغير، كانت مدلّعاها زيادة عن اللزوم. وجدي ماكنش حابب كده لحد ما بدأ يكبروا وبرضو الدلع بيزيد. أبويا دخل الكلية واتخرج وبدأ جدي يسحبه معاه للشركة وبدأ يفهمه أدق التفاصيل في البيزنس لحد ما بقى أحسن رجال الأعمال في وقت قياسي وعمل شركة لوحده بدون مساعدة من جدي.
بعد ما عمي اتخرج من كليته، من هنا بدأت المشاكل بين جدي وجدتي لأن جدي كان عايز عمي يساعده في الشركة ويكبر زي أخوه، وطبعًا عمي كان كل همه الشرب والسهر والبنات. ولما جدي يحاول يوقفه عند حده، جدتي كانت بتزعق وتقوله: "سيبه يتمتع بشبابه، كفاية إنه ضيع التاني في الشغل والشركات". بس برضه جدي استمر في المحاولة إنه يروح الشركة ويتعلم، وبالفعل خدوه معاها كذا مرة، وفي كل مرة كان بيعمل مشكلة أو يضايق أي موظفة بتشتغل، لحد ما جدي زهق وعرف إن ما فيش منه أمل.
أبويا طبعًا اتجوز وبدأ يكبر في حياته، وخصوصًا لما اتجوز والدتي. كبر أكتر لأنها كانت ست عملية جدًا، اشتغلت معاه وبدأوا يكبروا سوا وفتحوا كذا شركة لحد ما خلوا اسم السيوفي أكبر من الأول. جدي كان فرحان بأبويا وخصوصًا أمي لأنها بجانب شغلها عمرها ما قصرت في حق البيت أو طلعت سر من أسرار أبويا لحد. ورغم مضايقة جدتي ليها لأنها طبعًا ماكنتش من اختيار جدتي وأبويا اللي اختارها، بس رغم كل المضايقات كانت بتحترمه.
لحد ما في يوم اختارت لعمي عروسة من عيلة كبيرة وأقنعته يتجوزها، كان في اعتقادها إن دي اللي هتجيبه كل حاجة على طبق من دهب من غير ما يتعب. واتجوز، كان في الوقت ده أمي حامل فيا. وبعد كذا شهر مرات عمي حملت في فاروق. ماكناش نعرف طبعها أوي لأن أغلب الوقت كانت عند بيت أهلها بسبب مشاكل عمي. لحد ما خلفت واتطلقت، وفاروق اتربى شوية في قصرنا وشوية عند والدته، وعمي طبعًا ماكنش يعرف عنه حاجة. بس جدي هو اللي كان مهتم وبيجيبه القصر في وسطنا علشان يعرف الكل إنه حفيد السيوفي مينفعش يتربى غير في حضنه.
في يوم جدتي تعبت بالكبد وفضلت شهور لحد ما ماتت. جدي رغم كل اللي حصل منها بس كان متأثر بشكل كبير عليها. أبويا حاول يهون عليه بس معرفش، وعمي طول الوقت كان مشغول في الشرب علشان ينسى موت جدتي. مع الوقت جدي بدأ يتعب ومنع يروح الشركة، وبالتالي كل حاجة بقت على أبويا وأمي. بابا مسك الشركة الأم حاليًا وماما مسكت باقي الشركات رغم تعبها لأنها كانت لسه في شهورها الأولى في حمل سيا..."
اتنهد فهد بدموع وكمل وهو بيقول:
"وفي يوم جدي طلب من أبويا يشوفني أنا وفاروق مع بعض. راح جاب فاروق وخدني وطلعنا أوضة جدي. كان نايم على السرير وحواليه الأجهزة وبيتنفس بصعوبة. مسك إيدي أنا وفاروق وحطهم في بعض وقالنا إننا إيد واحدة وإننا اللي هنكبر كل ده وأحسن من أبويا كمان. فاروق كان بيحاول يسحب إيده لأنه ماكنش بيحبني أوي."
صوت فهد ارتعد ودموعه نزلت وكمل:
"وفي الوقت ده جدي مات. بعد موته أبويا حاول يجيب عمي الشركة بس رفض. لحد ما في يوم دخل عليه مكتبه وقاله إنه عايز يدير الشركة بنفسه. أبويا فرح وبدأ يفهمه الشغل. شهر ورا شهر واكتشفنا إنه متجوز السكرتيرة بتاعته، ولما عرف إنها حامل سقطها غصب عنها. وهي جت وحكت لأبويا على كل حاجة واعترفتله إنه بيدير الشركة في صفقات مشبوهة وكان معاها كل الأدلة اللي بتثبت كده. أبويا اتعصب ومنع عمي من دخول الشركات. عمي ثار وطلب ميراثه بس أبويا رفض لأن جدي وصاه إن القصر والشركة ما يتباعوش مهما كان السبب. بس عمي لما عرف إصرار أبويا على رفض تقسيم الورث بدأ يعمل مشاكل ويفضح أبويا في كل مكان. لحد ما أبويا قرر إنه هيديله حقه بالمليم بس من غير ما يبيع القصر أو الشركة."
بصتله تاج وهي ضامة حواجبها:
"إزاي؟ عمل إيه؟"
فهد:
"أبويا اشترى نصيبه في القصر والشركة واداله حقه فلوس، وطبعًا الأراضي وكان فيه كذا فيلا دول اتباعوا واتقسموا حسب الشرع. وكان فيه فلوس في البنك اتقسمت بس أبويا رفض ياخد حقه فيها واتنازل لعمي عليها... عمي اختفى سبع سنين لحد ما سمعنا إنه اتنصب عليه في صفقة كبيرة ونص أملاكه البنك تحفظ عليها، ما تبقاش غير شوية حاجات بسيطة. والدة فاروق ضغطت على عمي يكتبهم باسم فاروق وتكون هي الوصاية عليه بدل ما يضيع دول كمان. أبويا حاول يساعد عمي ويرجعه الشركة تاني ويكبره بس هو كان الحقد مالي قلبه. وبعد شهرين تقل في الشرب بطريقة مبالغ فيها ومات. أبويا حاول يجيب فاروق يتربى معايا بس هو رفض ومامته سابته مع أهلها واتجوزت وسافرت. كبرنا وبنشوف بعض صدف، ولو حاولت أكلمه كان بيرفض. دخلت هندسة وهو دخل تجارة. أنا اتخرجت وبدأت اشتغل بس أبويا عرض عليا أشتغل معاه وروحت. أبويا راحله وعرض عليه إنه يشتغل معانا وهيمسكه الحسابات كلها وهو وافق. بدأ يشتغل كويس لمدة سنة ونص ومع ذلك مفيش بينا أي تعامل غير الكلام في الشغل. حاولت أقربه مني زي سليم ونتصاحب. اعترض أبويا بدأ يلاحظ إن فيه مناقصات بنخسرها وأسرار بتطلع بره الشركة ولعب في الحسابات. اكتشفنا إنه فاروق. أبويا ماحبش يعمل شوشرة، واجه بينا وهو مانكرش وبس ساب الشركة وبدأ يطالب بحق أبوه ويقول إننا ما ادناش لأبوه جنيه. أبويا علشان ده ابن أخوه ووصية جدي كتبله كام حاجة باسمه وعرفه إن ده ملوش أي صلة بحق أبوك وإنه كل حاجة اتقسمت بشرع الله. بس علشان أنت زي ابني وقفت جنبك. فاروق ما اقتنعش برضو بس خد الفلوس وسافر وفعلاً كبر وكبر شركات، وبقى من أكبر المنافسين لشركات السيوفي."
تاج بحيرة:
"طب لما هو كبير في السوق جي عايز إيه تاني؟"
فهد:
"فاروق دماغه كويسة وعملي جدًا في شغله، ملوش في جو الشرب والبنات مش زي أبوه. بيكره الفشل جدًا بس طماع. جي عايز تاني، عايز يستولي على القصر والشركة وما لقاش حل يدخل منه غير إنه يزق عشق على سيا ويخليها تكتبله كل حاجة بتاعتها ويبدأ يدخل من النقطة دي."
تاج:
"كل ده يا فهد حصل في عيلتكم؟"
فهد:
"أنا حبيت أحكيلك كل حاجة علشان يكون عندك علم بأي حاجة أو تتقال."
تاج ابتسمت وشالت صنية العشاء حطتها بعيد وبعدين بصت لفهد:
"أعتقد أنا دلوقتي فهمت كل حاجة. لحد دلوقتي جه الوقت اللي تنام فيه علشان قدامك يوم طويل بكرة."
فهد:
"هحاول أنام."
تاج كشرت:
"مفيش حاجة اسمها هتحاول، متفكرش في أي حاجة نهائي، نام وصفي ذهنك وبس."
شدت عليه الغطاء وطفت النور خالص ونامت على أول السرير وتيام في النص وهي حاضناه وفهد الجمب التاني وحضنه على إيد تاج.
بدأوا يروحوا في النوم.
"في أوضة عشق"
كانت طالعة من الحمام وبتقفل البرنس وفاروق قاعد على السرير سرحان.
عشق بضيق:
"بقالي يومين سايباني محبوسة تحت رحمة فهد. كنت فين كل ده؟ وأكيد حد من الجواسيس بتوعك في القصر بلغك من أول لحظة."
فاروق فاق من شروده وبصلها بعدم اهتمام:
"كنت محتاج شوية وقت علشان أعرف أظبط أموري وأعرف أجي هنا."
عشق:
"وليه ما ورتش لفهد ورقة جوازنا؟ حسيت إنك مش عايز تطلعها."
فاروق:
"دي ورقتين عرفي يعني مش هيقتنع بيهم."
عشق:
"قولتلك نتجوز رسمي أفضل."
فاروق بصّلها بقرف:
"ماهو أكيد يوم ما فاروق السيوفي يتجوز هيتجوز واحدة بنت ناس مش معروف عنها إنها ***** ولا إيه."
عشق بصتله بغيظ وكانت هترد بس اتراجعت لأن هو الوحيد اللي يقدر يخليها في البيت ده وتعرف تاخد اللي هي عايزه. قربت منه بدلع وهي بتحط إيده على خده وبتقرب منه أكتر.
مسك إيديها ولوّها لورا وهو بيتكلم بقرف منها:
"قسمًا بالله لو إيدك دي بس حاولت تلمسني تاني لقطعهالك. أوعي تفتكري إنك بقيتي مراتي، لا ده أنا أرميكي للكلاب ياكلوكي ولا إنك تاخدي لقب حرم فاروق السيوفي."
زقها وقعها في الأرض وهي بتدوس على أسنانها بغيظ ومش قادرة ترد لأنها متأكدة إنه يقدر يعمل كل اللي قال عليه وإنه من النوع اللي بينفذ كلامه.
سابها وطلع على الجنينة وهو مخنوق، بس شاف جميلة قاعدة وبتلعب في موبايلها، ابتسم بارتياح وقرب عليها وهو بيحمحم.
جميلة بصت لوراها وبسرعة رفعت طرحتها عليها وبتغطي شعرها.
فاروق ما رفعش عينه في عينها غير لما حس إنها غطت شعرها كويس. (لأنه بيحترم الست كويس وبيقدر قيمتها وبيعرف يفرق بين الست الكويسة واللي زي عشق.)
جميلة:
"خير يا قرني عايز إيه؟"
فاروق باستغراب:
"قرني؟ أنا اسمي فاروق."
جميلة ضحكت بصوت عالي وهو باصص لضحكتها ومستغرب:
"إيه اللي بيضحك!"
جميلة:
"سوري بس واحد سايب مراته عريانة وتقريبًا عارف إنها لامؤاخذة ومع ذلك سايبها فري عادي يبقى إيه؟ بقرون قرني يعني."
فاروق دمه اتحرق بس مش علشان عشق لأنها أصلًا مش فارقة معاه، بس اتغاظ إنها شايفه كده. معرفش يرد عليها ويبرر موقفه.
كملت جميلة كلامها:
"ملكش عين تتكلم، ده شيء أكيد."
فاروق تملك أعصابه واتكلم ببرود:
"تحبي تشربي حاجة؟"
جميلة بصتله باستغراب:
"أشرب؟ هو أنت فاكر بعد اللي عملته في جوز أختي إن إني ممكن أتعامل معاك عادي!!!"
فاروق بسرعة:
"لا لا أنا وابن عمي ومشاكلنا مالهاش دعوة بينا."
جميلة:
"بينا!!"
فاروق:
"قصدي إن دي مشكلة بسيطة بيني أنا وفهد. حاول يخرج من الموضوع ويتكلم معاها في أي حاجة لأنه حاسس إنه مرتاح وهو واقف معاها. فاتكلم وهو مبتسم: "هو إنتي ومدام تاج تؤام؟"
جميلة بتريقة:
"لا ولاد عم، هو البعيد أعمى ما وضح من الشبه."
فاروق:
"بس.."
قاطعته:
"بس إيه؟ هو أنت هتصاحبني؟ ده إيه الارف ده بجد يا قرني؟ ده أنت محدش طايقك من لما دخلت أنت والصفرا اللي معاك."
خدت موبايلها واتحركت من قدامه وهي مبتسمة إنها بتحرق دمه. طلعت فوق وهو لسه واقف مكانه باصص لضلفها بابتسامة، هو مش فاهم أي سببها حتي مش مضايق من كلامها وأسلوبها.
قعد على الكرسي وهو بيرجع راسه لورا وباصص للقمر وشايف وش جميلة فيها. فضل سرحان في القمر أو تحديدًا في وش جميلة لحد ما غلبه النوم ونام مكانه.
عند عشق كانت قاعدة على السرير وبتفتكر إزاي عرفت توصل لفاروق لأنها عارفة إنه من زمان نفسه ياخد القصر والشركة.
فلاش بااااااك...
عشق كانت قاعدة على الفيس وبتابع كل أخبار فاروق وكل إنجازاته باهتمام وعرفت إنه موجود في إيطاليا. حجزت أول طيارة وسافرت. حاولت تتواصل معاه بس كان صعب لأنه مش بيقابل حد بسهولة.
راحتله مكتبه واتاكدت انه جوا. كلمت السكرتيره وفضلت تحاول معاه تدخلها لحد مابلغت فاروق، ودخلها.
فاروق: خير، تؤمري بحاجه؟ قالولي انك بقالك فترة طالبه تشوفيني.
عشق قعدت: انت مش فاكرني يا فاروق؟ أنا عشق.
فاروق بصلها وحاول يفتكر الاسم بس مفتكرش: هو انتي جايه هنا علشان اخمن عليكي من اسمك؟ اخلصي ادخلي ف الموضوع، وبدون ما ترفعي الألقاب، فاروق باشا.
عشق: أنا عشق بنت خالة فهد السيوفي ابن عمك، أكيد مش هتفتكرني، لأننا كنا صغيرين، بس أنا كنت بشوفك ف القصر ديما عند خالتو.
فاروق استغرب أكتر: مش فاهم، جايه برضو عايزه إيه؟
عشق: بص، أنا عارفة إنهم ضحكوا ع أبوك زمان وخدوا حقه، وأنا كمان خدوا حقي. جايه علشان نحط إيدينا ف إيد بعض ونرجع حقنا.
فاروق: اممم، أنا مش فاضي لشغل العيال ده، اتفضلي بره.
عشق: اسمعني بس الأول.
فاروق بصوت عالي: اطلعييي بره.
عشق مستمرة الكلام لحد ما طلب الأمن ورموها بره الشركة. قعد وفضل يفكر ف كلامها وكلام كذا حد، وطلب منه يجيبله كل التفاصيل عنها. بعد ما عرف كل حاجة عنها واتاكد كلامها، اتفق أنها تجيله المكتب.
تاني يوم عشق راحتله وهي واثقة أنه فكر ووافق، لأنها عارفة أنه بيتمنى يوصل للقصر والشركة ف يوم من الأيام.
فاروق: اقعدي بقا وفهميني براحة.
عشق حكتله عن كل التفاصيل اللي تعرفها عن عيلة فهد ف مصر.
فاروق بتفكير: يبقا احنا هنلعب ع سيا، ودي مهمتك تشقلبي دماغها. فاروق فاهمها كل اللي هتعملوا، ونزلت مصر وبدأت تنفذ خطته، وهو كان ديما مراقبها وعارف تحركاتها كويس.
باااااك.
عشق: اخلص بس وأخد حقي من عيلة السيوفي، وأنا هوريك يا فاروق.
"تاني يوم الصبح"
فهد صحي من النوم، قام لبس بسرعة، وجه يخرج لقي فهد داخله بالفطار. حاول ينزل، ب هي منعته.
تاج: تولع الدنيا بره، برضو مش هتنزل من غير فطار. أنا عارفة اللي هيحصل ف الشركة مع فاروق، والصفرا والمشاكل اللي هتحصل، فاهتاكل الأول علشان تعرف تصلب طولك قدامهم.
فهد عارف أنها طالما حكمت رأيها، يبقا خلاص. قعد كل بسرعة وباسها هي وتيام ونزل.
شاف سليم نازل ع السلم: هتروح بدري برضو انت كمان؟
سليم: أكيد لازم النهارده نروح قبل الموظفين، وخصوصا قبل الزفت فاروق. هو متلقح بره نايم فالجنينة.
فهد: طب كويس، يلا بينا.
فهد وسليم نزلوا، وسعد كان ماشي جمب فهد كالعادة، بس فهد وقف وبصله: لا يا سعد، انت عارف إني بثق فيك.
سعد: ده شرف ليا يا فهد باشا.
فهد: وعلشان كده محتاجلك النهارده ف القصر، عينك متفارقش ستات القصر خالص وتزود الحراسة.
سعد: طب وحضرتك مش هينفع؟
فهد: أنا هعرف أتصرف، وعلشان أطمنك هاخد معايا اتنين من الحرس. بره ستات القصر أمانة ف رقبتك يا سعد.
سعد: برقبتي يا فهد باشا، روحي فداك وفدا أهلك، اطمن.
فهد طبطب ع كتفه ومشي هو وسليم، ووصلوا الشركة قبل ما الموظفين يجوا.
عشق لبست وراحت الجنينة بسرعة، صحت فاروق اللي اتخض أول ما لمسته.
عشق بنرفزة: انت نايم؟ وفهد وسليم مشيوا ع الشركة من بدري.
فاروق بص ف ساعته، لقي أن لسه بدري أوي. بصلها وكشر: ف حد هيفتح شركة دلوقتي؟ لي هيبيعوا لبن فيها؟
عشق: اتريق. فهد راح علشان لو ف أي حاجة مهمة يلح يخلصها قبل ماحنا نروح والموظفين يجوا، فهمت؟
فاروق بصلها بضيق وسابها ودخل يجهز علشان يروح الشركة. وهو داخل شاف جميلة ماسكة طبق كبير وحاطه فيه حلويات وساندة ع العمود وبتاكل بمتعة ومغمضة عيونها. بصلها وابتسم أوي.
فاروق: ف حد ياكل حلويات ع الصبح كده؟
جميلة اتفزعت من الصوت وفتحت عينها: الله يحرقك يا قرني! وبعدين انت مالك؟ باكل م بيتي.
فاروق: هو ف الحقيقة بيتي فعلاً.
جميلة بغيظ: لا بيتي دي تضحك بيها ع البوليس والناس، مش عليا.
فاروق ابتسملها وسابها ودخل أوضته وهو بيفتكر شكلها وهي مستمتعة بالاكل.
ف الشركة فهد وسليم بدأ يطلعوا أهم الصفقات ويرجعوها، لحد ما شاف ملف تبع صفقة الأدوية المضروبة، لاقي إمضته عليها فعلاً.
سليم: انت ازاي مضيت ع الصفقة دي؟
فهد بصله بتفكير وبدأ يسرح ف حاجة.
فلاش باااك.
محسن سكرتير فهد: يابشا الصفقة دي مهمة ولازم تمضي عليها حالا.
فهد كان مشغول وبيتكلم ف الموبيل مع عميل. شاروله بإيده أنه يحط الملف قدامه علشان يمضي. قرب محسن بتوتر وحط الورق، وفهد بيتكلم ومندمج ف المكالمة، مضى ع الملف وشاور لمحسن يخرج.
باااك.
فهد خرج من تفكيره وهو متعصب: أوصل للواد محسن ده حالا وخلي يجي، واعا تحسسه إن ف حاجة يا سليم.
سليم فضل يرن عليه لحد ما رد وطلب منه يجي الشركة حالا، لأن ف كذا ملف مهمين ومحتاجنهم بأسرع وقت. قفل معاه وبص لفهد بتوتر.
سليم: ف إيه وماله الواد ده؟
فهد بصله وحكاله عن اللي عمله، وأنه السبب ف كل ده.
ف القصر سيا صحيت وكانت عايزة تروح لتاج، وكل شوية تفتح الباب وتتردد وتقفله. ف الآخر قررت تروح. طلعت لجناح فهد وخبطت لحد ما سمعت صوت تاج وهي بتسمح بالدخول. اتنفست بصوت عالي ودخلت. كانت تاج بتغير لتيام.
تاج: تعالي يا سيا، واقفة عندك كده لي؟
سيا دخلت بتوتر وقربت من تاج وهي باصة ف الأرض: أنا آسفة يا تاج ع كل اللي عملته معاكي.
تاج حطت تيام ع السرير وقامت قربت منها وهي بترفع لها راسها لفوق: راسك دي متنزلش الأرض أبدا، دي لازم تفضل مرفوعة لفوق. انتي اخت فهد السيوفي، يعني مينفعش تنحي راسك أبدا. ومتتأسفيش ع أي حاجة، أنا مبزعلش منك، قبل ما تكوني اخت جوزي، ف انتي صحبتي من زمان وأختي.
سيا ملقتش رد ع كلامها غير أنها تحضنها وتعيط، وتاج بتهدي فيها لحد ما هديت. دخلت جميلة وهي لسه ماسكة الطبق ف إيديها وبتاكل وبتكلم.
جميلة: خلصتوا الدراما دي ولا لسه؟
سيا سابت حضن تاج، والاتنين بصوا لها.
تاج: حلويات ع الصبح يا جميلة؟ معقول والكمية دي كلها!!!
جميلة: يادي النيلة! هو كل ما حد يشوفني يقولي كده؟ انتو بتعدوا عليا ولا إيه؟
سيا: ومين قالك تاني؟ أكيد مش فهد ولا ماما.
جميلة: لا ده قرني ابن عمك.
سيا وتاج بدون فهم: ابن عمي مين!!!
جميلة بزهق: جوز البت الصفرا.
تاج وسيا فهموا قصدها ع فاروق ولي بتقول عليه كده.
تاج: وانتي بتكلمي معاه لي؟ ضيقك ولا حاجة؟ أقول لفهد والله....
قطعتها جميلة بسرعة: هو ميقدرش أصلا، أنا بديله ع دماغه، متخفيش.
سيا بصت اتجاه السرير وشافت تيام بيلعب وبيعمل صوت ببوقه. راحتله وشالته وهي بتبوسه وبصت لتاج: قمور أوي يا تاج، مبروك يا حبيبتي، ربنا يباركلك فيه.
تاج ابتسمت وفرحت أويي أن سيا تقبلت تيام: الله يبارك فيكي. بس فين فهد وفيروز؟
سيا: سبتهم مع المربية بتاعتهم امبارح، هروح أجيبهم علشان بالمرة أطمن ع عمي وأطمنه علينا، لأنه مشي قلقان بعد اللي حصل.
سيا مشيت وتاج قعدت تلعب مع تيام وجميلة بتاكل.
ف الشركة وصل فاروق وعشق ودخلوا مكتب فهد.
فهد بزعيق: أنا محدش بيدخل مكتبي بدون استئذان.
سليم: اقعد يا فهد وهدي نفسك.
فاروق: والله أنا ليا ف الشركة دي، ودخل براحتي.
فهد: أنا ليا هي النصيب الأكبر، ده غير نصيب سليم، يعني مفيش أي قرار يقدر يتنفذ هنا غير بموافقتي أو بموافقة سليم.
فاروق بصله بغيظ وكور إيده بعصبية، ولسه هيتكلم، الباب خبط وفهد سمح بالدخول.
دخل وهو بيقفل الباب، وفاروق بص وراه واتصدم لما شافه.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم مصطفى
بص فاروق وراه بصدمة لما شاف محسن. دخل محسن وشاف فاروق ونظرات الخوف بدأت تبان عليه من نظرات فاروق لأنه كان محذره إنه يسيب الشركة بعد ما يخلص إمضة فهد.
فهد: تعال يا محسن واقف عندك ليه؟
دخل محسن وهو متوتر واتكلم بصوت ضعيف: سليم باشا بلغني إن فيه ملفات حضرتك مش لاقيها.
فهد: آه، كنت عايز ملف صفقة الأدوية اللي متعطلة في المينا بقالها يومين.
اتوتر محسن أكتر وفهد بص لسليم بتأكيد إنه هو اللي ورا كل ده.
ادخل فاروق بسرعة وهو بيقول: صفقة إيه دي؟
فهد: أنت لسه هنا بتعمل إيه ومالك صفقة إيه أنت مالكش حق تسأل عن حاجة.
قاطعه سليم وهو بيبصله بمعنى إنه يهدأ وبص لفاروق: تخيل واحد ابن **** عمل لعبة علينا وخلاه فهد يمضي على صفقة لو دخلت الشركة ونزلت في السوق كانت هتوقعنا وأولنا فهد اللي مسؤول عنها.
فهد استغرب إن سليم واقف وبيحكي لفاروق فاتعصب: أنت اتجننت بتحكيله ده؟
بصله سليم بمعنى اهدأ، فهمه فهد وفهم إنه بيفكر في حاجة فسكت.
فاروق بتمثيل: ده كده هيضيع الشركة.
سليم قام وقف وقرب من محسن بخبث: تخيل إن الشركة هتضيع، تخيل يا محسن، تخيل.
سليم قرب من محسن وحاوط رقبته بإيده واتكلم بصوت هادي: قولي بقى يا محسن يا حبيبي مين اللي قالك تعمل كده وانجز عشان أنا خلقي ضيق واحتمال أطلع روحك في إيدي.
ضغطت عشق على إيد فاروق وبصتله واتكلمت بهمس: هنعمل إيه لو اتكلم؟
بصلها فاروق بضيق وسكت وهو بيفكر وبيص لمحسن بتحذير. فهد كان متوقع رد فعل سليم مع محسن فابتسم.
سليم: ها يا محسن اتكلم بقى أنا قربت أجيب آخري.
محسن بص لفاروق بخوف وفهد فهم إن اللي ورا كل ده فاروق بس سكت لحد ما يشوف محسن هيقول إيه.
سليم ضغط على رقبة محسن أكتر: مين اللي وراك يلا انطق.
محسن بيتكلم بصعوبة ونفسه بدأ يروح ووشه أحمر: هتكلم هقول بس سيبني.
سليم سابه وهو وقع في الأرض وعمال يكح جامد وفاروق بيبصله بنظرات مخيفة.
محسن: أنا واحد كلمني وطلب مني إني أمضي فهد باشا على ورق لصفقة مستوردة من بره بس مضروبة، في الأول رفضت بس بعد كده وافقت لما عرض عليا 50 ألف، اترددت في الأول بس بعد كده المبلغ زغلل عيني، قابلته وخدت منه جزء من الفلوس والعقد والجزء التاني بعد ما خليت فهد باشا يمضي.
فهد: مين الشخص ده بقى؟
محسن اتوتر وبص لفاروق ولسه هيتكلم، بصله فاروق وهو بيشاور على رقبته بعلامة الدبح، لامحه سليم فاتكلم بعصبية: انطق يلا مين اللي وراك.
محسن بخوف: معرفش.
قرب سليم عليه ومال على الأرض ومسكه من رقبته: مش هعيد كلامي مرتين، مين اللي وراك؟
محسن: صدقني معرفش، معرفش، كان خافي وشه بمسك ومشوفتهوش.
اتنهد فاروق بارتياح وسكت لحد ما دخل حسام ومعاه ظابط كمان واتنين أمناء شرطة.
حسام: سيبه يا سليم، المهم دلوقتي إننا أثبتنا إن فهد ملوش علاقة بالصفقة دي.
الظابط: سيبه، إحنا هنخليه يقول مين اللي ورا بطريقتنا.
أمرهم ياخدوه على البوكس تحت نظرات فاروق لمحسن اللي كلها تحذير.
فهد: كده هيحصل إيه في البضاعة؟
حسام: هتتعدم طبعًا لأنها غير صالحة.
سليم: طب وموقف فهد وضعه إيه؟
الظابط: متقلقوش، فهد باشا حاليًا في أمان لأنه مكنش يعرف حاجة عن الصفقة.
اتنهد سليم بارتياح والظابط استأذن ومشي، دخلت سماح وحسام بلغها إن المشكلة اتحلت.
سماح حضنت فهد وحسام وسليم وهي بتحمد ربنا إن المشكلة اتحلت، طلعتهم من حضنها واتكلمت بدموع: طول عمركم إيد واحدة وسند لبعض.
فاروق كان واقف هيموت من الغيظ وعشق جنبه ملاحظة تعبير وشه.
بصتله سماح وبصت لعشق: أنتوا الاتنين بقى اعرفوا إنكم مش هتقعدوا هنا كتير، بصت لعشق: وأنتي بقى جسمك اللي فرحانة بيه وعارضة للكل ده هخلي الكل يقطع فيه وبرضه مش هطولي جنيه، وحتى نصيبك من النهارده مليش حق فيه.
بصتلها عشق بجنون واتكلمت بعصبية: ده أنا اللي هقطع...
فهد قطعها بصوت عالي: أوعععععي تتكلمي بالطريقة دي مع سماح هانم، ده أنا أدك حية.
حسام: وع إيه توسخ إيدك بواحدة و**** زي دي، أنا آخدها أرميها في التخشيبة بتاعت الرجالة يظبطوها.
سليم بخبث: تتظبط إيه بس، هي كل ليلة بتتظبط، يعني الحوارت دي عادي بالنسبالها يا باشا.
صرخت عشق في حسام بصوت عالي: أنت هتفضل سامع وساكتلهم كده، ماترد.
فاروق شدها من إيدها جامد وطلع من المكتب.
حسام: أنت مش هتطبل كلامك الإيحائي ده يا ابني.
سليم: ماهي الأشكال دي متنفعش معاها غير كده.
حسام: طب اعمل حساب لحماتك اللي واقفة.
سماح بضحك: هو طول عمره كده قليل أدب.
فهد: بس مين اللي بلغ حسام يجي؟
سليم: هيكون مين غيري.
فهد باستغراب: إزاي أنت كنت عارف إن فاروق هو اللي وراها!!
سليم: لا طبعًا، بس اتأكدت لما حكتلي على محسن، فمين ليه مصلحة غيره يعمل كده، فطلعت قبل ما يجي وكلمت حسام وبلغته وقولتله يجب ظابط معاه لأن شهادة حسام هتكون مصححة قدام النيابة بما إنه صاحبنا يعني.
فهد: بس محسن معترفش برضه على فاروق.
حسام: مش مهم، المهم إنك بقيت بعيد عن الشبهات.
سماح: أنا هروح أتابع باقي الشركات وانتوا كل واحد على شغله ونتجمع بالليل عشان نشوف هنتصرف إزاي مع العقارب دول ونطلعهم من القصر والشركة ونرجع حق سيا.
سليم راح على مكتبه وحسام راح شغله. جت سماح تخرج فنادى عليها فهد.
فهد: أمي أنا عارف إنك لسه زعلانة مني عشان موضوع تيام بس...
قطعته سماح وهي بتفتح الباب وبتخرج: بعدين يا فهد نتكلم، حاليًا لازم نكون إيد واحدة عشان نقدر على ابن عمك والحرباية اللي معاه وبعدين نتكلم.
خرجت وقفلت الباب وراها وفهد قعد يتابع شغله وهو بيفكر هيعمل إيه مع فاروق.
"في مكتب سيا"
عشق كانت واقفة بتهز جسمها كله بيغيظ وحسام قاعد على مكتب سيا ببرود.
عشق: أنت بارد كده، أنا آه مش فارقة معاك بس مش فارق معاك إن فهد طلع منها بسهولة؟!!!
فاروق: فهد مش هيقع بسهولة، لازم نفكر بسرعة في خطة تانية.
عشق عيونها لمعت واتكلمت بسرعة: أنا عندي فكرة نقتل فهد ونخلص منه.
بصلها فاروق بصدمة: كله إلا الدم، أنا مش مستعد أخسر مكانتي واسمي وحياتي كلها، وغير كده حتى لو فهد مات، أنتي ناسيه إنه ليه ورثة أمه ومراته أخته، بلاش كل ده ابنه!!
عشق بزهق: أمال هنعمل إيه، إحنا لازم نسيطر على القصر والشركة وكل حاجة، خصوصًا بعد ما سماح رفضت تديني حاجة من نصيبي.
فاروق بصلها بتفكير: خلينا وراهم بس لحد ما نشوف هما هيعملوا إيه وبعدين إحنا بقى نفكر هناخد أملاك فهد إزاي.
عشق اتكلمت بهمس مع نفسها: لو وصلت إني أقتل الكل وعلى رأسهم فاروق عشان أملك كل حاجة مش هتردد ثانية.
في القصر سعد كان واقف بينظم الحراسة جوه القصر.
سعد: فهمتني يا أشرف... أنت هتكون المسؤول عن القصر من بره ولو حصل أي حاجة تديني إشارة، لو أي واحدة من هوانم القصر حبت تقعد في الجنينة عينك تكون حواليها من جماعة فاروق.
أشرف بإبتسامة: متقلقش، أنا فاهم كويس كل حرف حضرتك قلته.
سعد: تمام، اتفضل على مكانك.
انسحب أشرف وسعد وقف يكمل كلامه مع باقي الحرس. نزلت سيا وهي مستغربة كمية الحراسة اللي جوه القصر.
سيا: هو مش المفروض إن الحراسة تكون بره؟
سعد وهو باصص في الأرض وبيتكلم: دي أوامر فهد باشا يا هانم عشان القصر بقى خطر عليكوا بعد حضور فاروق وعشق، زي ما حضرتِك عارفة.
هزت سيا راسها بحزن وجت تتحرك، وقفت سعد: اعذريني يا هانم، حضرتك رايحة فين؟
سيا بضيق: نعم، هو المفروض أبلغك بتحركاتي ولا إيه؟
سعد: العفو يا هانم، بس دي أوامر وأنا موجود هنا لحمايتكم.
سيا تفهمت الأمر واتكلمت بهدوء: رايحة القصر أجيب ولادي.
سعد باقتراح: لو ينفع حضرتك تخلِيكي مرتاحة وابعت حد يجبهم؟
سيا: لا مش هينفع لأني محتاجة أطمن على عمي وأجيب شوية حاجات ليا ولسليم لأننا هنستقر هنا فترة لحد ما نخلص من المشاكل دي.
سعد: تمام، هبعت اتنين من رجالتي يفضلوا معاكي عشان أكون مطمن على الكل.
سيا هزت راسها بضيق لأنها مبتحبش تمشي بحراسة بس دلوقتي هي مضطرة لأن دي أوامر فهد.
اتحركت بره القصر ومع اتنين من الحرس وسعد وقف مع الباقي يأمن القصر أكتر.
في أوضة تاج كانت قاعدة مع جميلة وبيتكلموا.
تاج: مش فاهمة اتغير إزاي يعني؟
جميلة: يعني سهراته كتير، وأوقات بحس إنه بيشرب.
تاج: أنا من يوم ما اتعرفت على زين وقبل ما أعرف إنه أخويا وأنا عارفة إنه عملي جدا وكويس وملوش حتى في السجاير، تقوليلي بيشرب!! لا يا جميلة مش ممكن.
جميلة: عندك حق في دي، زين من صغره شخص كويس بس هو فعلًا اتغير من يوم اتصاحب على شلة كده استغفر الله زي الزفت.
تاج باهتمام: ودول اتعرف عليهم إزاي؟
جميلة: ماهو واحد منهم بقى اسمه حمزة تبع شركة أدوية أخوكي، اتعرف عليه في مؤتمر وبعدها عزمه في البيت عندنا ومن وقتها وهما مبيفارقوش بعض وحال زين اتغير.
تاج بتفكير: طب مش يمكن......
قطع كلام تاج صوت فون جميلة.
جميلة باستغراب: ده رقم معرفوش.
تاج: طب ردي شوفي مين.
جميلة ردت وأول ما فتحت سمعت صوت زين بيتكلم بلهفة: جميلة الحقيني.
جميلة بفزع: فيه إيه يا زين؟ إيه اللي حصل؟
تاج اتخضت وبصت لجميلة: فيه إيه يا جميلة؟
زين: أنا في القسم من امبارح.
شهقت جميلة: قسم ليه يا ابني؟ إيه اللي حصل؟
تاج خدت من جميلة الفون لأن جميلة مش عارفة تتكلم من عصبيتها على زين.
تاج بهدوء: اهدى يا زين وفهمني إيه اللي حصل.
زين: مش هينفع يا تاج أحكيلك حاجة في الفون بس خلي جميلة تيجي تحاول وتخرجني من هنا وخليها متعرفش بابا حاجة.
تاج: طب أنت في قسم إيه؟
زين بسرعة: أنا في قسم الدقي.
قفل زين بسرعة.
جميله اتكلمت بعصبيه: طبعًا مقولتش لبابا يبقى أكيد عمل مصيبة.
تاج: اهدي شوية وبطلي عصبية، روحي البسي بسرعة وأنا هلبس وأبلغ فهد باللي حصل وإني هطلع من القصر.
جميله: لأ طبعًا خليكي عشان تيام، وأنا هروح.
تاج: تيام هاخده معايا، واخلصي البسي بسرعة.
خرجت جميلة بسرعة على أوضتها تلبس، وتاج لبست تيام ودخلت تلبس هي كمان.
في مكتب فهد، كان قاعد بيحضر لكذا صفقة وبيراجع ملفات قدامه، وموبيله رن، بص للاسم على الفون ورد بسرعة.
فهد بتوتر: إيه يا حبيبي؟ في حاجة؟
تاج: اهدا، أنا كويسة، مفيش حاجة.. أنا بس كنت عايزة أخرج مع جميلة.
فهد باستغراب: اشمعنا النهاردة؟ مش عوايدك يعني!
تاج بتوتر: أصل يعني... زين أخويا في القسم وكلمونا نروحله أنا وجميلة عشان نطلعه.
فهد: نعم! قسم؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟
تاج: لسه ما عرفناش تفاصيل.
فهد: خلاص خليكي أنتي وجميلة، وأنا هكلم حسام يتصرف.
تاج: لأ لأ، عشان خاطري يا فهد، سبيني أنا أتصرف المرة دي، عايزة أقرب من أخواتي، وأكيد مشكلة صغيرة عشان كده كلمونا.
فهد تفهم كلامها: طب موافق، بس بشرط، هكلم حسام برضه عشان لو في حاجة يكون عنده خلفية عن الموضوع، تمام؟
تاج: تمام، بس بلاش تبلغ حد، وخصوصًا بابا.
فهد: حاضر... هقفل معاكي بقا وأكلم حسام.
قفل فهد مع تاج وكلم حسام وفهمه اللي حصل.
عند تاج، جهزت وشالت تيام، راحت لأوضة جميلة لاقيتها خارجة بسرعة.
جميلة: جاهزة ولا في حاجة؟
تاج: لأ، كله تمام، يلا.
نزلوا مع بعض بسرعة، وصوت سعد وقفهم: لو سمحت يا هوانم، لحظة بس.
جميلة وقفت وبصت وراها: في إيه يا سعد؟
تاج افتكرت إن فهد حذر إن مفيش حد يطلع من القصر غير بحراسة ويبلغ سعد الأول عشان يكون عنده علم بالقصر.
تاج: خلاص يا سعد، أنا فهمت عايز تقول إيه، فين الحراسة اللي هتتحرك معانا؟
جميلة: حراسة؟ وصلت لكده!!!
سعد: عشان بس فهد باشا يكون مطمن على الكل، إجراءات أمنية مش أكتر.
تاج: معلش بس جميلة مش بتحب إن حد يكون عينه عليها طول الوقت... المهم، هستنى في العربية وأنت ابعت الحراسة بسرعة.
تاج خرجت بسرعة وجميلة وراها، ركبت عربيتها وتاج جنبها، وفي عربية حراسة ماشية وراهم، واتحركوا اتجه القسم.
"في مكتب سيا"
فاروق: زي ما قلت، وبدون نقاش، تروح على القصر تشوف الجو هناك عامل إيه، مفهوم؟
عشق بضيق: بس أنا عايزة أحضر الاجتماع ده.
فاروق بنفاذ صبر: أنتي مبتفهميش؟ أنا كلمتي مبقولهاش مرتين، تغوري على القصر تشوف كل اللي بيحصل وتبلغيني، لازم حد يكون في الشركة والتاني في القصر.
عشق بصتله بحقد وخدت شنطتها من على المكتب وخرجت وهي بترزع الباب وراها.
بص فاروق على طيفها وهو بيتنهد بارتياح وبيكلم نفسه: يا ساتر، شيطان وغار، كانت واخدة كل الأكسجين اللي في الجو، بنت الـ***.
قام جهز نفسه وعدل بدلته وهو بيستعد للاجتماع بابتسامة واسعة.
"في غرفة الاجتماعات"
كان قاعد فهد على رأس الترابيزة، وجنبه فهد، ومن الجهة التانية جنبه سماح، وباقي الشركاء بدأوا يتناقشوا في أمور الصفقات. الباب خبط ودخل فاروق بنفس الابتسامة وهو بيقفل الباب برجله.
فاروق: أقعد فين بقا؟
سليم بغيظ: في نص الترابيزة وقعد يا حبيبي.
فاروق: مش هرد عليك، أنت في الأول والآخر جوز بنت عمي.
سليم: لأ ونبي رد.
فهد: أنت مالكش مكان هنا، ولا عمر هيكون ليك.
فاروق تجاهل كلامه وراح اتجه ترابيزة صغيرة موجودة، وسحب كرسي وحطه بين فهد وسليم، اللي بص له بتوعد.
فهد بهمس: مهما تعمل، مالكش مكان، مكانك عامل زي قعدتك كده، دخيل بينا مش أكتر.
فاروق بنفس الهمس: معلش، بكرة هنشوف مين اللي هيكون مكان مين.
واحد من اللي قاعدين: خير يا فهد باشا، في حاجة؟
فهد حاول يبتسم: لأ، أبدًا، مفيش، نكمل كلامنا في الشغل.
بدأوا يتكلموا ويتناقشوا، وفاروق كل شوية يدي رأيه في الصفقة، فهد كان مضايق وكل شوية يبصله بتحذير، بس مع نفسه أعجب بذكاء فاروق جداً.
حامد (مدير فروع شركات): حاسس إني اتعاملت مع حضرتك قبل كده.
فاروق بفخر: استوردت كذا صفقة من عندنا قبل كده، بس للأسف ملحقناش نتكلم أنا وأنت، لأن وقتها سلمت عليك وأنا على باب مكتبي ومشيت، لأن كان عندي اجتماع، وأنت كملت الصفقة مع موظف عندي.
حامد حاول يفتكر كل اللي قاله فاروق، ومع ذلك مقدرش: للأسف، بس مش فاكر، اتشرف باسم حضرتك طيب.
فاروق بابتسامة: فاروق السيوفي.
بصله حامد بصدمة كبيرة وبدأ يفتكر فعلاً كلام فاروق: فاروق باشا! حضرتك شركاتك من أكبر الشركات اللي تعاملت معاها... بص لفهد واتكلم: إزاي يا فهد باشا يكون ده أخوك ومتقولناش؟
فهد: مش أخويا، ابن عمي.
حامد: بس ما شاء الله، نفس الكفاءة في الشغل والتعامل.. ليه معرفتناش؟ مشوفتكش شغلينا مع بعض قبل كده.
فهد كان هيرد بس قاطعه فاروق وهو بيتكلم: إحنا مبنحبش ندخل في شغل بعض، كل واحد بيحب يعتمد على كفاءته في شركته.
سليم بهمس لفاروق: أها، واضح الاعتماد ده، أنت تاكل مال اليتيم.
فاروق: بلاش، عشان زعلي وحش يا سليم، أنت تعمل باد بوي على الكل إلا أنا.
سليم: هوريك بس اصبر، أنا بحب الزعل.
بعد ما خلصوا تعاقد مع الصفقة، استأذن الكل ومشي بعد ما سلموا على فهد وسماح، راح سليم وراهم وقفل باب الأوضة بالمفتاح... وباصص لفاروق اللي واقف جنب فهد ببرود.
سليم شمر أكمام قميصه، وسماح واقفة مش فاهمة في إيه، لحد ما اتكلم سليم بصوت عالي: ده أنا هطلعك من الأوضة دي سوسن.
جري سليم عليه وداله بالبوكس في وشه، وقع في الأرض وفضل يضرب فيه وهو بيفتكره وهو بيضرب فهد في القصر: يا ابن الـ***.
فاروق كان بيحاول يضرب سليم، بس سليم كان متحكم فيه كويس.. فهد كان قاعد مكانه مبتسم على سليم وبيشرب قهوته بمزاج، وسماح باصة لسليم بارتياح إنه خد حق فهد.
فاروق ضرب سليم ولسه بيقوم عشان يضربه، مسكه سليم من رجله وقعه وشده في الأرض.
سليم: والله ما هسيبك غير لما تبقى سوسن.
فاروق ضربه تاني وقام بسرعة، وسليم قام وبدأوا يضربوا بعض.
فاروق: أني فاكر نفسك دكر؟ لأ يا حلايتها، ده أنا تربية شوارع.
سليم وهو بيضربه بالبوكس: أنا محصلتش تربية شوارع، لأني ببساطة متربتش.
سليم قال آخر كلامه وهو بيمد إيده على ترابيزة ومسك الطفاية وخبطها على دماغ فاروق بغل.
فاروق وقع في الأرض والدم غرق وشه.. سماح بصت برعب لسليم وفهد.
سماح: كده سليم راح فيها؟
فهد: متقلقيش، أكيد لو أنا عارف إن فيه خطورة على سليم إنه يقتله، مكنتش قعدت كده.
سليم: متخافيش، الخبطة صغيرة، بس هو اللي سوسن متحملش.. بس المشكلة مش في الدم ولا الخبطة.
سماح: امال في إيه؟
سليم: إن فاروق طلع عنده دم.
ضحكت سماح وفهد، وبعدين بصت لسليم: طب لو سبناه كده هيموت، وأنت هتروح في داهية بسببه.
فهد: أنا كلمت الصيدلية اللي جنبنا وهيبعتوا حد يشوفه، آخرها غرزتين وخلاص.
"في قسم الدقي"
جميلة وتاج دخلوا لظابط، اللي باصلهم باستغراب من الشبه الكبير اللي بينهم.
تاج: إحنا جايين عشان زين، اللي جه امبارح بليل، هو أخونا.
جميلة: هو عمل إيه؟
الظابط: أخوكم كان سهران في كباريه وسكران.
شهقت تاج بخضة، وجميلة بصت لها بمعنى صدقتي كلامي.
كمل الظابط: وخبط عربية واحد ونزل اتخانق مع الراجل وضربه وكسرله إيده وكسرله إزاز عربيته، ولما روحنا نحقق في الواقعة، كان مع بنت، بس رافضت تتكلم، واتحسبت هي كمان لأنها مكنش معاها حاجة تثبت شخصيتها.
تاج: طب ينفع نشوفه؟
الظابط وافق، والعسكري جاب زين، اللي كان فاق من الشرب.
جميلة وقفت بعصبية وضربته بالقلم: عجبك وقفتنا دي أنا وأختك واحنا ديرين وراك في الأقسام؟
تاج: خلاص يا جميلة، نتكلم بعدين، المهم دلوقتي نخرجه.
تاج وجميلة حاولوا كتير مع الظابط، لحد في الآخر حسام كلمه في الفون، ووافق إنه يخرج بكفالة.
زين بضيق: أنا مش هخرج من هنا من غير ماسة.
بصتله تاج بعدم فهم: مين ماسة دي؟
جميلة: دي السنيورة اللي كانت مع أخوكي، كان واخدها يقضي بيها الليلة.
زين بعصبية: أنا مسامحلكيش تتكلمي عنها بالأسلوب ده.
جميلة: هتعملي إيه؟ هتضربيني؟ ها... يلا على البيت، بلاش قرف.
زين: مش هتحرك من غير ماسة.
تاج بحنان: حرام يا جميلة، دي بنت برضه.
جميلة بتهكم: بنت أه، وهما البنات برضه بيسهروا لوش الفجر بره؟
تاج للحظة افتكرت ذكرياتها وإزاي كانت بتنزل بليل بالعافية عشان تروح الكباريه غصب عنها.
فاقت من تفكيرها على صوت جميلة وزين بيزعقوا مع بعض.
تاج: خلاص يا زين، هتخرج معاك.
جميلة: أهي، طيبة أهلك دي اللي جايباك ورا.
دخلوا القسم تاني، والظابط وافق إنها تخرج عشان عرف إنهم من طرف حسام.
دخلت البنت عليهم وهي لابسة عباية سودة وشعرها طرحة متبهدلة من الحبس، شعرها باين إنه طويل لأنه نازل من الطرحة، عيونها عسلي فاتح وبشرتها خمرية وملامحه بسيطة. بصت لها تاج بحنان، وجميلة مهتمتش.
زين: أنتي كويسة؟ أنا آسف إني حطيتك في موقف زي ده.
بصلته ماسة بدموع وعتاب كبير: ماسة أنا...
قطعته ماسة: روحيني يا زين.
تاج: أكيد أهلها بيدوروا عليها من امبارح، يلا نوصلها.
ماسة: متقلقيش حضرتك، أنا مليش أهل، عايشة لوحدي.
جميلة بتريقة: هنطلع من المخروب ده امتى؟ ولا عجبتكم الوقفة.
تاج تجاهلت كلام جميلة وبصت لماسة بشفقة.
زين: طب تعالي، هوصلك.
ماسة: شكراً، هاخد تاكسي.
تاج: لي يا حبيبتي تاكسي؟ إحنا هنروحك مكان ما تحبي.
ماسة بصت لتاج بحب وعيونها بتلمع من الدموع: مش عايزة أتعب حد، معلش.
زين بتدخل: روحوا طيب أنتوا، وأنا هوصل ماسة.
جميلة: ابتدينا بقا...
تاج بتفهم: اللي تشوفه يا زين، ويا ريت توصل ماسة وتيجي القصر عشان محتاجة أتكلم معاك.
زين: حاضر يا تاج، وشكراً إنك جيتي.
تاج: بس ياض، متقولش كده، أنا أختك برضه.
زين باس تيام وخد ماسة بالعافية وركب تاكسي ومشي.
جميلة: برضو سبتي يمشي معاها؟ دي واحدة...
تاج بحده: اوعي تحكمي ع حد من غير ماتعرفي ظروفه ياجميله.
تاج سابت جميله وركبت العربيه وجميله بصتلها شويه وركبت هي كمان وساقت ع القصر.
ف القصر...
سيا كانت جت وطلعت ولاده اوضتها ونزلت تحت.
سيا: امال تاج وجميله فين؟
سعد: الهوانم خرجوا من ساعه.
سيا: خرجوا فين؟
سعد: معنديش معلومات الحقيقه.
سيا سابته ودخلت المطبخ تعمل حاجه خفيفه تاكلها. دخلت عشق وهي مستغربه كميه الحراسه اللي جوا القصر. حطت شنطتها ع الكرسي. لمحت سيا وهي خارجه من المطبخ وطالعه ع السلم. سعد شاف سيا طالعه فوق اطمن وارح يشوف كاميرات القصر.
بعد شويه سيا نزلت تاني المطبخ وهي بتكلم نفسها: يعني عملت السندوتش ونسيته ياربي كل ده بسبب الكلبين اللي مخلفهم.
سمعت عشق صوت سيا وهي داخله المطبخ. ابتسمت بخبث ودخل وراها من غير ماحد يشوفها من الحرس.
دخلت عشق براحه وسيا واقفه قدام التلاجه بتفكر تاخد عصير اي. عشق شافت سكينه اللحمه الكبيره ع رخامه المطبخ. ساحبتها بهدوء وقربت منها. ولفت ايديها حوالين سيا وبالايد التانيه حطت السكينه ع رقبه سيا.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم مصطفى
فاروق كان نايم ع الكنبه ف مكتب فهد بعد ماالصيدلي خيطله غرزتين.. بدا يفتح عينيه براحه شاف فهد وسليم قاعدين بيتكلموا مع بعض.
فهد: لا كفايه كده النهارده شغل اتفقنا ع كام صفقه كويسين
سليم: ولسه باقي الصفقات المتعطله لما ننجز فيهم و....
سليم بيتكلم ولاحظ فاروق انه بدا يفوٌق ابتسم بخبث: انتي صحيتي ياسوسن.
فاروق بغيظ: والله ماهعديهلك ياسليم.
فاروق لسه بيتحرك علشان يضرب سليم فهد وقف واتكلم بعصبيه: قسما باالله يافاروق لو عملت اي حركه او قربت خطوه كمان لطربق الشركه كلها فوق دماغك متنساش انت واقف قدام فهد السيوفي
فاروق داس ع سنانه:لينا كلام تاني ومش هعدي اللي حصل.. بص لسليم بحقد وفتح باب المكتب وخرج بره الشركه
"ف القصر "
تاج داخله وراها جميله اللي عماله تنادي عليها
جميله: يابنتي اقفي بقا طول الطريق بكلمك وانتي مبترديش ودلوقتي واخده ف وشك ومش بتردي عليا.
تاج نيمت تيام ع الكنبه اللي ف الريسبشن واتكلمت مع جميله بعصبيه: لما تمدي ايدك ع اخوكي قدام الظابط وحسستي انه عيل ولما تيهني واحده كانت معاه لمجرد لبسها معجبش حضرتك وانتي متعرفيش ظروفها اي او اي اللي يخليها تنزل ف وقت زي ده يبقا لازم اضايق واخد موقف منك
جميله: امال كنتي عايزني اعمل اي والظابط بيقولك كان سكران ومع بنت وكمان ضرب واحد وكسرله عربيته اقوله براڤو ياحبيبي!!
تاج: لاتسمعي وتشوفي اي اللي حصل تقعدي تتكلمي معا تفهمي انه مغيب وان مينفعش اللي بيعمله انه راجل وليه سمعته ومكانته ف المجتمع.
جميله حست انها فعلا غلطت بصت لتاج باسف وقربت عليها باستها من خدها: طب خلاص وعد هتكلم معا واصلحه
تاج بحنيه: ماشي ياجميله هو هيجي بااليل ونتكلم معاه سوا بس براحه ها.
جميله: حاضر.. المهم هروح اشوف حاجه تتاكل ف ام القصر ده واجبلك كوبايه عصير تروقك.
تاج:لا هاتيلي مايه بس.
سابت جميله تاج وراحت المطبخ دخل سعد عند تاج..
سعد: حمدلله ع سلامتك ياهانم
تاج: الله يسلمك.. سيا جت ولا لسه.؟
سعد: اها ياهانم جت من شويه ومعاها اولادها فوق
تاج: الحمدلله روح انت ياسعد
سعد انسحب وتاج شالت تيام وجابت شنطتها فتحتها وطلعت منها الببرونه علشان ترضعه.
دخلت جميله طرقه المطبخ وهي داخله سمعت صوت عشق بتكلم ف استخبت بسرعه علشان تسمعها بتكلم مين
عشق وهي حاطه السكينه ع رقبه سيا: شوفتي خدت حقك بكل بساطه ازاي يامغفله..
سيا وهي بتحاول تصرخ وبتزقها: ابعدي عني والا انتي عارفه لو الحراس دخلوا وانتي حاطه السكينه ع رقبتي هياكلوكي وفهد مش هيتردد لحظه انه يقتلك
عشق بحقد: طول عمرك احسن مني ف كل حاجه عندك اي حاجه بنت بتتمنها حتي العيله كلهم بيخافوا عليكي من الهوا طلباتك مجابه قبل ماتطلبيها حتي يوم ماحبيتي سليم عرفتي تتجوزي وتجيبي منه عيال وهو بيحبك لدرجه الجنون اشمعنا انا ملقتش حتي الحب بس.. كملت عشق بغل وهي بتضغط ع رقبه سيا بالسكينه: علشان امك خدت مني كل حاجه انا بكرهك..
سيا اتوجعت من ضغطت السكينه ع رقبتها ف صرخت بصوت شبه عالي..
جميله كانت واقفه مصدومه مش عارفه تعمل اي لحد مابسرعه قلعت جزمتها علشان متعملش صوت ومشيت ع طراطيف صوابعها ودخلت المطبخ وعشق مديها ضهرها ومش حاسه بيها... سحبت سكينه براحه ومشيت لحد عندها. وبسرعه مدت ايديها ومسكت شعر عشق وحطت سن السكينه ف جمبها لدرجه ان عشق اتوجعت وبدات تجيب دم.
جميله: ابعدي السكينه عنها ولا اقتلك والله وماخد فيكي ساعه حبس
عشق ايديها ارتعشت من الالم الي ف جمبها ومن شدت شعرها فاالسكينه وقعت منها... سيا بعد عنها وهي حاطه ايديها ع رقبتها وبتتنفس..
جميله: انتي كويسه ياسيا
سيا بصتلها وهي بتتنفس اوي: تمام تمام متخفيش.
جميله طلعت سن السكينه من جمب عشق اللي اتوجعت اكتر..: هي الوساخه وصلت بيكي انك ترفعي عليها سكينه كمان!!! ده انتي يومك مش هيعدي معايا شعرك اللي فرحانه بي ده هنتفهولك.
عشق بوجع: الدور الجاي عليكي لاني لازم اخلص منك وجودك ف القصر خطر عليا عكس الهبله اختك مجرد شبهك وبس
جميله شددت ع شعرها اكتر: تؤتؤ هي مش هبله هي طيبه قلبها مبيحبش يشيل من حد.. بس انا نائبي ازرق وافتكري اني انا هفضل واقفلك زي الشوكه ف زورك
سيا: انادي الحراس يجوا يتعاملوا معاها؟
جميله: لا انا اللي هتعامل معاها بنفسي
تاج كانت قاعده بره وحست ان جميله اتأخرت اوي ف المطبخ فاقامت تشوف ف اي.
سعد: مالك ياهانم قلقانه لي؟
تاج: م عارفه جميله بقالها وقت طويل ف المطبخ هروح اشوف ف اي
سعد: تحبي ادخل بنفسي اطمن؟
تاج: لا شكرا انت بس خلي عينك ع تيام وانا هدخلها
تاج دخلت بسرعه المطبخ وشهقت لما شافت سيا وجميله ماسكه عشق من شعرها..
تاج: ف اييي وماسكها كده...... تاج بصت لعشق وصوتت بصوت عالي.....
سعد بفزع: انت خلي بالك ع الولد وانت تعاله ورايا نشوف ف اي
ف المطبخ تاج وهي بتبص لدم اللي بينزل من جمب عشق: اي اللي عمل فيها كده واي الدم ده؟
سعد دخل المطبخ ومعاه حارس وراه: ف حاجه ياهانم؟ بص لعشق بستغراب: انتي جيتي امته؟ وسيا هانم مش حضرتك كنتي فوق!!!
جميله بحده: فوق! واضح انك مش عارف تشوف شغلك كويس علشان العقربه دي تيجي بدون علمك وتدخل المطبخ وترفع سكينه ع سيا وحضرتك نايم بره لولا انا دخلت ف الوقت المناسب.
تاج شهقت بخوف وبصت لسيا: انتي كويسه ياسيا
سيا: انا تمام جميله انقذتني منها ف الوقت المناسب.. سعد ملوش ذنب انا فعلا كنت ف المطبخ وطلعت فوق وبعدين نسيت حاجه نزلت اجيبها بس ملقتوش هنا.
سعد: انا لما اتأكدت ان سيا هانم طلعت فوق اطمنت ورحت اشوف كاميرات المراقبه اتركبت ولالا.
تاج: اللي حصل حصل والحمدلله سيا بخير هنعمل اي دلوقتي ف اللي بتجيب دم دي
جميله بستغراب: هنعمل اي يعني ماتتصفا كلها وتريحنا
تاج: قصدي يعني...
قاطتعتها جميله بعصبيه: اوعي تقولي نعالجها لان وقتها مش هسمع كلامك اللي زي دي خساره فيها العلاج
تاج: طب سيبي شعرها
جميله: لا برضو... وبصت لسعد وكملت بتحذير: لو فهد باشا وصله اللي حصل النهارده ده وقتها انت المسئول قدامي
سعد: بس فهد باشا لازم يعرف لان الموضوع متعلق بحياه سيا هانم
جميله: وعلشان كده بقولك ميعرفش لانه لو عرف هيقتلها وانا بصراحه عجبني حوار القط والفار ده وعايزه العب معاها
عشق بهمس: يبقي هتخسري ياجميله.
جميله: هنشوف ياروح امك مين اللي هيخسر
سعد بص لتاج ينفذ كلام جميله ولا يسكت
تاج فكرت ان فعلا لو فهد عرف اللي حصل لسيا مش بعيد يقتل عشق ووقتها هيروح فيها ف بصت لسعد واتكلمت بصوت واطي: نفذ كلام جميله فهد الفتره دي مشغول بحاجات كتير كفايه فاروق ف الشركه
سعد هز راسه بموافقه...
جميله: سعد خد الصفرا دي بدمها كده وارميها ف الاوضه اللي كانت نايمه فيها امبارح ولو جوزها قرني جه ونطق بحرف ناديلي انا اتعامل معاه.
سعد قرب ع عشق وسحبها من ايديها بس جميله وقفته: انت ماسكها من ايديها لي؟
سعد بعدم فهم: زي ماحضرتك طلبت مني هاخدها احطها ف الاوضه.!!!
جميله: دي مش بتتمسك من الايدين كده.. جميله شدت عشق من شعرها وعشق صوتت.. جميله: اخرسي يابت... دي بتتمسك من هنا.
سعد فعلا شد عشق من شعرها ولسه بيمشي بيها بره المطبخ جميله عيونها لمعت بسعادة ع حاجه ع الرخامه: استنااا عندك
تاج: ف اي تاني ماتخلينا نخلص انا سايبه تيام لوحده بره ف ايييي
جميله بسعادة: معلش هاتها يا سعد كده بليز
سعد اتنهد بضيق من جميله بس نفذ الاومر وجبهلها تاني
جميله: سيا يحبيبتي هاتي المقص ده كده
سيا: لي هتعملي بي اي؟
جميله: هاتي بس وهتعرفوا كلكوا هعمل اي..
سيا جابت المقص وادته لجميله وعشق بتبص لجميله بترقب
جميله مسكت المقص وشعر عشق الطويل وكيرلي بدات تقص ف... عشق بتبعدها عنها بعصبيه لحد ماجميله اتغاظت من حركتها...
جميله: امسكها ياسعد كويس الصفره دي لحد مااخلص... وانتي اتهدي يابت بقا متخفيش مش هحلقك شعرك كله يدوب هجبهولك لنص رقبتك علشان ابقي اعرف اشدك منه بعد كده
تاج وسيا واقفين مصدومين من تصرفات جميله..
سيا بضحك: اختك دي بميه راجل والله
تاج: دي كانت هتموتها تقولي بميه راجل!!
سيا: بصراحه اللي زي عشق تستاهل عادي...
جميله خلصت شعر عشق وهي بتبتسم:واخيرا خلصنا قصتنا النهارده ياسعد بس كانت صعبه شعرها اكرت اويي.
سعد ضحك ع كلام جميله وخد عشق وهي بتبص لجميله بتوعد وخرج من المطبخ.
جميله:اووه يابنات بجد شعرها بشع كان ف حشرات والله
سيا ضحكت بصوت عالي وقربت ع جميله حضنتها:بجد مش عارفه اشكرك ازاي ع اللي عملتي معايا
جميله طلعتها من حضنها واتكلمت:اقولك تشكريني ازاي ف تورته ف التلاجه لسه متفتحتش طلعيهالي فوق.
سيا ضحكت اكتر ع جميله لان الكل عارف انها بتحب الجاتوهات وتاج خبطت ايديها الاتنين ببعض ع برود جميله..
سيا بتفكير:بس ازاي مفيش خدم ف المطبخ رغم انهما موجودين هنا ع طول!!
تاج:لان فهد امر ان كل الخدم يطلعوا ع المطبخ اللي فوق علشان فاروق طبعا قعد هنا وميلقيش حد يشوف طالبته..
سيا:اها فهمت..
تاج:انا هروح اشوف تيام واطلع ارتاح شويه
سيا:وانا كمان سايبه فيروز وفهد لوحدهم من بدري هطلع اطمن عليهم...
سابوا جميله لوحدها ف المطبخ وطلعوا فوق..
جميله لنفسها:كل واحده راحت تشوف ولادها وانا اشوف ولادي بقا..
فتحت التلاجه وهي بتبص للتلاجه ببتسامه واسعه طلعت التورته وحطتها ف طبق وبدات تاكل منها..
فاروق دخل القصر وهو متنرفز من سليم. فتح باب الأوضة، دخل وشاف عشق مرمية على السرير وشعرها مقصوص وبتجيب دم. بص لها باستغراب، ولف يطلع لبس بدل اللي اتبهدل دم.
"إيه اللي عمل فيكي كده؟"
عشق بعياط: "جميلة."
فاروق لمجرد ذكر اسمها ابتسم. لف لعشق ببرود: "اممم، أكيد عملتي حاجة."
عشق بحقد: "اتخانقت أنا وسيا عادي، وهي اتدخلت وقصتلي شعري ودخلت سن السكينة في جنبي."
فاروق بشك: "وهو عادي لما تكون مجرد خناقة تقوم تقصلك شعرك وكمان تعورك كده؟ شرسة جميلة دي أوي، مش كده؟"
عشق: "وأنت هتحقق معايا وتسيبها كده؟"
فاروق ببرود: "وأنا مالي؟"
عشق: "المفروض إني مراتك قدامهم، لازم تاخد رد فعل وتحاسبها عشان غلطت فيا."
فاروق: "تعرفي كل ما بسمع كلمة إني انتي مراتي بحس بتقزز."
عشق: "محدش ضربك على إيدك، وأديك أهو هنا عشان خاطر الفلوس. الحال من بعضه."
فاروق: "أوعي تشبهيني بيكي، ده حقي. وخلي بالك إنك لو اتكلمتي بالأسلوب ده تاني هزعلك وأوييي يا عشق."
رمى الهدوم اللي في إيده في وشها وسابها وخرج بره الأوضة. قعد شوية وهو بيتأمل القصر حواليه لحد ما عينه وقعت على جميلة بنفس الطبق اللي شافه الصبح، ونفس وقفتها وهي مغمضة عيونها وبتاكل. فضل يبصلها بإبتسامة.
فاروق: "إنتي لسه واقفة عندك بتاكلي من الصبح؟ ده إحنا العصر! وأي كمية الحلويات اللي بتاكليها دي؟!"
جميلة فتحت عيونها بعد ما عرفت من صوته إنه فاروق، واتكلمت باستفزاز: "وأنت مال أمك؟!"
فاروق: "تؤ، ليه الغلط؟ هو لسانك ده مبيفوتش فرصة إنه يغلط؟"
جميلة: "احمد ربنا إنه لسان اللي بيغلط، أحسن أنا إيدي بتعرف ترد برضه. وبعدين..." بصت على الدم اللي على قميصه وضحكت بسخرية: "ادخل شوف الصفرا مراتك لسه متعلم عليها زي ما اتعلم عليك كده."
فاروق: "ما عاش اللي يعلم على فاروق السيوفي."
سليم بصوت عالي من عند مدخل القصر: "لا عاش وعلم عليك. بص لجميلة: أنا يا جميلة اللي علمت عليه النهارده."
جميلة: "وأنا كمان علمت على الصفرا مراته من شوية."
فاروق بص لسليم بغضب كبير وسابه ودخل أوضته يغير هدومه.
فهد: "علمتي عليها إزاي بقا يا جميلة؟"
جميلة حطت الطبق على الترابيزة واتكلمت بدون وعي: "أبدا، قصتلها شعرها وشبه فتحتلها جنبي بسن السكينة لحد ما جاب دم."
سليم برقلها أوي، ولسه هيتكلم، فهد مسك إيده وبصله يسكت.
فهد وهو بيسحب جميلة في الكلام لأنه عارف إنها بتقع بلسانها على طول: "بس ليه كل ده؟ أكيد عملت حاجة كبيرة؟"
جميلة بضحك: "دخلت المطبخ عليها ولاقيتها..."
جميلة استوعبت فجأة إنها كانت هتحكي لفهد كل اللي حصل.
فهد: "لاقيتها إيه بقا؟ سكتي ليه؟ كملي يا جميلة."
جميلة اتوترت وبتحاول تطلع من الموقف ده بدون ما تحكي حاجة، لأنها عارفة إن فهد مش هيسكت غير لما يعرف.
جميلة بسرعة: "آهااااا، أصل أنا دخلت المطبخ لقيتها ماسكة طبق الحلويات بتاعي ومصممة تاكل منه، فاتعصبت قمت غرزتها في جنبي."
سليم: "يخرب بيتك، ده إنتي مش سهلة."
فهد بشك: "معقول يا جميلة تعملي فيها كل ده عشان طبق حلويات؟ أكيد لا."
جميلة بتوتر: "لا، أكيد هي قلة أدبها، وإنت عارفني مبحبش حد يقل أدبه وأسكت."
بصلها فهد بشك، فـ اتكلمت بسرعة: "أنا افتكرت حاجة مهمة لازم أعملها بسرعة، عن إذنكم."
جميلة طلعت تجري بسرعة من قدام فهد اللي حس إنها بتخبي حاجة.
سليم: "تصدق جميلة دي ميتخافش عليها، دي يتخاف منها. ظبطت عشق عشان طبق حلويات."
فهد بسخرية: "واحدة زي جميلة تعور واحدة بسكينة عشان خاطر حلويات؟ إنت بقيت غبي من امتى؟!"
سليم بعدم فهم: "مش فاهم قصدك؟"
فهد سابه وطلع لتاج. وسليم واقف مستغرب قصده إيه، وفي الآخر طلع لسيا.
دخل فهد الجناح بتاعه وبص على تاج بحب وهو شايفها مبسوطة بتيام.
فهد: "كل دي أحضان لتيام، ومافيش حاجة لفهد الغلبان؟!"
تاج ابتسمت أوي وحطت تيام على السرير وقامت جريت على حضن فهد وهي بتضمه ليها أوييي.
فهد: "إيه الحضن ده كله بس؟"
تاج وهي لسه حاضنها: "معرفش، بس حسيت إني عايزة أضمك أوي."
فهد طلعها من حضنه وهو بيبص على ابتسامتها أوي وفرحان إنها مرتاحة وسعيدة كده: "طب إيه رأيك نخرج النهاردة سوا ومعانا تيام؟"
تاج بسعادة: "بجد؟ ياريت."
فهد: "خلاص روحي اجهزي، وأنا هدخل آخد دش سريع."
تاج صقفت بيديها بفرح. ولسه هتمشي افتكرت حاجة ورجعت تاني لفهد. بصتله بزعل: "هو ينفع نأجلها وقت تاني؟"
فهد: "ليه؟ فيه حاجة؟!"
تاج: "بصراحة، زين أخويا جي كمان نص ساعة، وحابة أقعد أتكلم معاه، ومصدقت لاقيت فرصة."
فهد: "وده يستاهل تزعلي كده؟ خلصي معاها على راحتك، وبعد ما يمشي نخرج عادي. وخدى وقتك براحتك معاه في الكلام، حتى لو مشي الفجر هنخرج برضو."
تاج ابتسامتها رجعت لوشها تاني: "ربنا يخليك لينا يا أبو تيام."
ضحك فهد على كلامها وباسه في خده ودخل ياخد دش.
في أوضة سيا، كانت واقفة قدام المرايا بتطلع الميكاب بتاعها عشان تخفي العلامات اللي في رقبتها من السكينة قبل ما سليم ييجي. لسه بتبدأ تحط، دخل سليم وهو بيهزر بصوت عالي: "أنااا جييييت أخيراً! ابنائي حبايبي، زوجتي العزيزة، وحشتوني كتير."
سيا بتوتر: "مش قولت هتتأخر النهارده؟"
سليم: "إنتي زعلانة عشان جيت بدري؟!"
سيا اتكلمت بسرعة وهي بترفع وشها بتلقائية: "لا طبعاً، إنت إزاي..."
قطعها سليم وهو بيحط إيده على رقبتها: "إيه اللي في رقبتك ده؟"
سيا حطت إيديها على رقبتها وهي بتحسس عليها بتوتر: "أنا بس كنت بلعب مع فهد وعورني بضوافره بس."
سليم بتحذير: "سياااا، من غير كدب. مين اللي عمل فيكي كده؟"
سيا بدموع: "عشق."
سليم فهم ليه جميلة اتوترت لما فهد سألها على ضربها لعشق، وليه قال عليه غبي.
سليم بعصبية: "عملت إيه بالظبط؟ ومن غير ما تعيطي."
سيا: "طب اوعدني متقولش حاجة لفهد."
سليم: "اخلصي ياسيااا."
سيا مسحت دموعها وحكت لسليم كل اللي حصل.
سليم بص لها وقام يفتح باب الأوضة بعصبية، بس سيا مسكته من إيده: "عشان خاطري، بلاش تعمل حاجة دلوقتي وفهد هنا. ده ممكن يقتلها ويودي نفسه في داهية. وبعدين كفاية اللي جميلة عملته فيها. عشان خاطري يا سليم."
سليم اتنهد بضيق ودخل وقفل الباب: "ماشي يا سيا، بس وحياتك عندي، مع أول فرصة فهد هيكون مش موجود فيها، هيكون حسابها عسير أوي."
سيا حضنت سليم وهي بتعيط: "أنا كنت خايفة منها أوي يا سليم."
سليم: "تخافي إزاي؟ ها؟ دي تديها بالجزمة ودوسي عليها، مش تقوليلي أخاف!!! ديما افتكري إنك مرات سليم نصار اللي مفيش حاجة تهزه."
سيا حاولت تلطف الجو لأنها عارفة إن سليم بيحاول يخفي غضبه بسبب عشق، فـ اتكلمت وهي بتضحك: "مفيش حاجة تهزه خالص."
سليم: "إنتي الوحيدة اللي قادرة تهزيني بجمالك، بضحكتك."
سيا بإبتسامة: "وإيه كمان؟"
سليم: "لا، ماهو مش هينفع. وأي كمان؟ وفهد صاحي ومركز معانا كده؟ ولا كأني جوز أمه."
سيا ضحكت أوي على سليم وهو خدها في حضنه وهو بيتوعد لعشق.
عند حسام في مكتبه، قاعد بيتكلم بضيق: "وبعدين يا نعمة، إيه اللي حصل؟"
نعمة: "عطوة يا باشا مش سيبني في حالي."
حسام بنفاذ صبر: "هو أنا مش عملتله محضر عدم تعرض؟ وإنتي اتطلقتي منه؟"
نعمة: "أصل محسوبتك واقعة في حبه، وبغبائي رحتله وخليته يردني لي تاني. وبعد يومين يا باشا رجع يضربني تاني وكسرلي عربية الكبده، وجاية أعمل له محضر."
حسام كان حاطط وشه بين ايديه بزهق من كلام نعمة اللي كل شهر تيجي تحكي وتعمل محضر لعطوة، وبعد كده تتنازل عنه. فونّه رن، وكانت ورد. جه يرد عليها بس مش عارف من رغي نعمة اللي بتحكي قصة حياتها وإزاي اتجوزت عطوة.
حسام بملل: "يا عسكريييي."
دخل العسكري، وحسام طلب منه ياخد نعمة يرميها في التخشيبة.
نعمة وهي العسكري بيشدها: "حسام باشااا، والله ما عملت حاجة. مظلومة ياحكومة والله."
حسام بعد ما خرجت اتنهد بتعب وهو بيكلم نفسه: "أبوها لا أبوه عطوة، لليوم اللي دخلت فيه شرطة." رن موبايله تاني، فرد عليها: "لحقت أوحشك."
في الجهة التانية في الموبايل، ورد كانت بتتكلم وهي بتصوت: "وحشتك عقربة! الحقني، شكلي بولد."
حسام بغباء: "بتولدي! إزاي؟ مش معاد الولادة بعد أسبوع؟!"
ورد وهي بتصرخ في ودنه: "معلش، أصل مزاجي أولد النهارده. اخلص وكفاية برودك ده، هموت."
حسام استوعب أخيراً وقام بسرعة يجري في وسط القسم لحد ما دور عربيته ومشي.
عند زين وماسة، كانوا واقفين قدام عمارة في حي شعبي.
زين: "طب اديني فرصة أتكلم."
ماسة: "فرصك خلصت. أنا حاولت معاك ومفيش فايدة. وكفاية اللي حصل امبارح."
زين: "يا ماسة أنا..."
قاطعته ماسة بحزم: "لو سمحت، امشي من هنا. الناس بدأت تتفرج علينا."
زين: "حاضر يا ماسة. همشي، بس هنتكلم تاني. مش هسيبك."
سابه ومشي عشان يلحق يروح يغير هدومه ويروح لتاج.
في قصر السيوفي.
جميلة في أوضتها وبتكلم نفسها: "غبية، كنتي هتعترفي لفهد بكل حاجة. بس برضه حاسة بسلام كده بعد ما علمت على الصفرا النهاردة." افتكرت فاروق وهو بيتكلم معاها، فـ ابتسمت وهي بتتخيله قدامها.
فجأة فاقت لنفسها وهي مستغربة إزاي تفكر فيه. مسكت موبايلها تقلب فيه بزهق وهي بتطلع فاروق من دماغها.
عشق: "وانت كل يوم بقا هتنام وتقعد في الجنينة بقا ولا إيه؟"
فاروق: "قولتلك ملكيش دعوة. إنتي ليه حابة إن كل شوية أهزقك؟ ده إنتي معدومة الكرامة فعلاً."
عشق بغيظ: "أكيد مش هموت عليك يعني، بس بدل ما يلاحظوا نومك ده واحنا المفروض متجوزين."
فاروق: "والله لما يلاحظوا، هبقى أنا اتصرف. لأني مبطقش أقعد معاكي في مكان واحد." بصلها باستحقار وكمل: "أصلي بقرف."
سابها بتولع كالعادة من كلامه وخرج على الجنينة قدام البسين بيفكر في جميلة ويبتسم.
تاج: "طب ما تيجي تقعد معانا."
فهد: "يحبيبي، دلوقتي إنتي هتقعدي مع زين وجميلة عشان تتكلموا بخصوص زين. فا مينفعش أنا أقعد. ممكن هو يكون عايز يقول حاجة بينكوا ويتحرج مني. أنا هرتاح ساعة كده ويكون هو خد راحته في الكلام معاكوا، وبعدين ألبس عشان نخرج وأجيب تيام وأنزل أقعد شوية."
تاج: "امممم، فهمتك. أنا مفكرتش كده خالص."
فهد: "أنا موجود ديما عشان أفكرك يروحي."
موبايل تاج رن وردت: "أيوه يا زين. إنت قدام القصر. تمام، ادخل وسعد هيدخلك الريسبشن وأنا نازلة."
تاج: "جه. هنزل بقا عشان جميلة أكيد نزلت وهيمسكوا في خناق بعض."
بست فهد بسرعة ونزلت لزين. كالعادة بيتخانق هو وجميلة.
تاج: "ينفع تسكتوا عشان نعرف نتكلم؟"
زين قعد بهدوء وجنبي جميلة.
تاج: "طبعاً. يا زين، اللي حصل النهاردة ده لو حد شم خبر من الصحافة، اسمك هيتهز وسمعة الشركة كمان. فـ مستغربة إزاي تخاطر بكل ده. بلاش كل ده، إزاي تشرب حاجات ربنا محرمها وتدخل أماكن مش من مستوى أخلاقك؟ إيه اللي حصلك وغير حالك كده؟"
زين كان باصص في الأرض لأنه عارف إن تاج عندها حق في كل كلمة بتقولها.
تاج: "أنا مش بحاسبك لأنك مش صغير. أنا بس بفوقك من غفلة كبيرة. إنت بترتكب محرمات كبيرة يا زين."
جميلة: "والأكبر كمان، البنت اللي كان واخدها في عربيته في نص الليل."
زين وقف بعصبية: "لا يا جميلة، ماسة مش زي ما إنتي فاكرة. هي كانت موجودة في الوقت ده علشاني."
تاج: علشانك إزاي؟
زين: أنا بحب ماسة من سنة أول مرة شفتها فيها. كانت عربيتي بايظة ورحت لميكانيكي، وقفت قدام الورشة ولقيتها بنت طالعة من تحت عربية بتصلحها. استغربت لإني مشوفتش قبل كده بنت في مصر بتشتغل شغلانة زي دي، بس معرفش اتشديت ليها. وفعلاً صلحت العربية، وكل فترة أبوظ حاجة في العربية وأروح لها عشان تصلحها. بعد شهرين روحت لها الورشة وبدون مقدمات قولتلها أنا بحبك. مكنتش متوقع رد فعلها غير لما لقيت إيديها بتلمس وشي بقلم ورا التاني.
جميلة ضحكت: خدت بالقلم، لأ دول قلمين كمان.
تاج: بس يا جميلة، كمل يا زين، ملكش دعوة بيها.
زين بص لجميلة بغيظ وكمل: مقدرتش أقف بعد ما رفعت إيديها عليا، لأني مكنتش متوقع رد فعلي عليها هيكون إيه. مشيت وبعد يومين روحت لها تاني، وأول ما شفتني اتعصبت وفضلت تهددني إنها هتبلغ البوليس لو مبعدتش عن طريقها. حاولت أهديها ونروح أي مكان، اعترضت بس قلبي كان حاسس إنها بتبادلني نفس الشعور اللي بحسه اتجاهها. عدى شهر لحد ما وافقت نتكلم وصارحتني بمشاعرها اتجاهي. وفعلاً عرفت منها إن أبوها وأمها ماتوا في حادثة عربية وهي عندها 16 سنة، وإنها عايشة لوحدها بعد ما عمها رفض يتحمل مسؤوليتها. نزلت اشتغلت في حاجات كتير لأنها كانت حابة تكمل تعليم، خدها واحد جارهم كبير في السن معاه الورشة وبدأ يعلمها الميكانيكا لحد ما دخلت هندسة ميكانيكا واتخرجت وبقت تساعده في الورشة.
جميلة: برضو إيه اللي غير حالك كده وهي إزاي كانت معاك امبارح؟
زين بانكسار: لأنها رفضتني ورفضت حبي.
تاج: أنت مش قلت إنها صارحتك بمشاعرها وحكتلك كل حاجة عن حياتها؟
زين: هي بتكابر مع نفسها، شايفة إن مستواها مش مناسب ليا وإن أهلي عمرهم ما هيوافقوا على جوازي من بنت فقيرة.
جميلة: بس بابا وماما مش بيفكروا في الطبقات والحاجات اللي كلها مظاهر دي.
زين: عارف، وعرضت عليها إني أخليها تقابل العيلة كلها، رفضت وقالت إنها مش مستعدة تواجه حد.
تاج: وشربك وسهرك؟
زين: هو آه، لما اتعرفت على واحد في مؤتمر عزمني مرة، بس محبتش الجو ومشيت. بعد كده كنت بشرب عشان أنساها، كنت كل ما أحاول أقرب منها وأعرض عليها أجيب أهلي وأجي ترفض وتبعد أكتر. من خنقتي لقيت رجلي بتجرني للشرب، وبرضو مكنتش بطلعها من دماغي. لما عرفت إني بشرب اتعصبت واتخانقت معايا ووعدتها إني هبطل وبطلت فعلاً. لحد امبارح رافضت إننا نكمل نهائي، ضعفت ورحت فضلت أشرب لحد ما دوخت. الوتر بتاع البار بعتلها رسالة من تليفوني لأني كنت بكلمها واتس إني اغمى عليا من كتر الشرب. معرفش إيه اللي حصل، مفوقتش غير وأنا شايفها جمبي سايقة العربية. حاولت أكلمها مردتش، مسكت الدريكسيون بتاع العربية وفضلت أحرك فيها عشان استفزها وترد، لحد ما خبطت عربية واحد ولقيته بيزعقلها، نزلت ضربته والباقي أنتم عارفينه.
تاج بتفهم: واضح إنك بتحبها فعلاً.
زين: أوي يا تاج، أوي.
جميلة: الواد واقع.
زين: أوي أوي.
جميلة: خلاص عرفنا إنه أوي.
زين: طيب دلوقتي أنا حكيت كل حاجة، هتساعدوني؟
تاج: أكيد، بس بشرط.
زين: أشرطي براحتك وهسمع كل حرف تقولي عليه.
تاج: تبطل شرب وسهراتك دي، ومهما حصل مترجعش ليها أبداً.
زين: اعتبري حصل، وعهد على نفسي إن مهما حصل مش هشرب.
تاج: يبقى اعتبر إنك خطبتها، وأنا هتصرف.
زين بحماس قام حضن تاج. فهد دخل وهو شايل تيام وبيص لزين بصدمة.
جميلة: روحنا في داهية.
فهد: أنت حاضن مراتي كده ليه؟ يلا.
زين: تقريباً أختي.
فهد شد تاج لي بغيظ: وهي عشان أختك تحضنها؟
زين: أبوسها طيب.
فهد بهزار بص لتاج: امسكي تيام كده عشان الواد ده عايز يتربى.
تاج: معلش، عدّيها المرة دي، ده هيبقى عريس قريب، عايزين وشه سليم.
فهد: عريس كمان؟ اممم.
زين: قول يارب بس تكمل على خير.
فهد حضن زين بحنان: مبروك يا زين، إن شاء الله تكمل على خير ونفرح بيك.
زين بهمس: الله يبارك فيك، عقبالك.
فهد: تصدق أنا غلطان، هو اللي يتجوز تاج يعرف يشوف غيرها.
تاج اتكسفت وبصت في الأرض.
جميلة: بقولك إيه يا روميو، أنتو خارجين؟
فهد: آه، ما تيجوا معانا.
زين: لأ، أنا هاخد جميلة مشوار كده نعوضها مرة تانية.
فهد: إن شاء الله.
زين استأذن وخد جميلة معاه ومشيوا.
تاج: يلا إحنا كمان.
فهد بتفكير: بصي، ادخلي مكتبي وافتحي الخزنة بتاعتي، هتلاقي حاجة كده هتعجبك، هاتيها وتعالي. أنا كنت عايز أحطهالك مفاجأة بس نسيت، فالأفضل تجيبيها بنفسك بقى.
تاج: خليها لما نرجع.
فهد: لأ، حابب تخرجي بيه النهارده.
تاج بحب: حاضر، باسورد الخزنة إيه؟
فهد: معقول متعرفيش باسورد الخزنة؟
تاج: حبيبي، دي حاجة خاصة بشغلك، مينفعش أدخل فيها.
فهد ابتسم: بعدين نشوف موضوع خاصة بيا ده، عموماً الباسورد بتاريخ ميلادك.
تاج بصتله بحب كبير ودخلت أوضة المكتب، فتحت الخزنة وشافت فيها علبة قطيفة لونها أزرق صغيرة، فتحتها وكان فيها خاتم ماس شكله رقيق عجبها أوي. جت تقفل الخزنة بس لمحت جواها علب برشام كتير، ضمّت حواجبها باستغراب، بس قفلت الخزنة وجت تمشي، بس فضولها خلاها ترجع وتفتحها تاني. مسكت علبة البرشام وقرأت الاسم وعيونها دمعت.
تاج بصدمة: حبوب منع حمل!
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم مصطفى
تاج بصدمة: حبوب منع حمل!
فضلت واقفة مكانها بتبص لعلبة الدواء بعدم استيعاب، عقلها رافض إن فهد مش عايزها تخلف منه.
بره كان فهد واقف وشايل تيام، لاحظ إن تاج اتأخرت. بص لتيام واتكلم:
"مامتك شكلها معجبهاش الخاتم؟ تفتكر بس أنا ذوقي حلو وبيُعجبها."
فجأة افتكر الخزنة وغمض عينه بغضب من نفسه. حاول يروح المكتب بس متردد. هو اتأكد إن سبب تأخيرها كده إنها أكيد شافت الدواء. غمض عينيه وهو بياخد نفس طويل واتحرك اتجه المكتب وبيفتح بالاوكرة بتوتر. دخل لقي تاج بتبص للدواء وعيونها بتدمع بصمت غريب.
فهد:
"تاج، ارجوكي اسمعيني وأنا هشرحلك كل حاجة."
تاج باستخفاف ونبرة صوت هادية:
"تشرحلي إيه؟ ما كل حاجة واضحة أهي!"
كملت بصوت عالي ودموعها نزلت:
"تشرحلي إيه إنك مش عايزني أخلف منك؟ كنت صارحني، قولي إنك مش عايز يكون عندك أطفال مني. على الأقل كنت أبقى عارفة إني أقدر أخلف في أي وقت. إن لما حد يقولي مخلفتيش ليه أقوله مش عايزة دلوقتي. مش تخليني أعمل تحاليل وفحوصات وأدوية وتخلي الناس يبصولي بنظرة شفقة عشان فاكراني مبخلفش. واللي تخبي ابنها مني عشان محسدوش عشان برضه فاكراني مبخلفش. واللي تقول عليا أرض بور عشان مبخلفش! أنت خلتني أتعرض لكل أنواع الأذى النفسي بسبب كلام الناس ونظراتهم ليا إني مش عارفة أجيب حتى عيل. خلتني أنعزل عن الناس عشان مسمعش كلامهم عن الخلفه والأطفال عشان ستك مش عايزة تخلف مني."
فهد كان واقف مكانه ثابت، كان متأكد إن أي واحدة مكانها هتعمل كده. فضل ساكت لحد ما تخرج كل اللي جواها. عايزة تعيط بدل ما تكتم عياطها وخوفها جواها زي ما بتعمل مع كل مشكلة بتواجههم.
تاج افتكرت العصير ولما كان بيصمم إنه يشربه. ضحكت بصوت عالي وهي بتخبط ايديها الاتنين في بعض ودموعها مستمرة:
"العصير! وأنا اللي كنت فرحانة إن جوزي مهتم بيا وراجل حنون بيشربني العصير بالعافية عشان خايف عليا وعشان مبكلش كويس، وهو أصلاً بيخليني أشربه عشان يحطلي فيه موانع حمل عشان ميخلفش مني."
فهد:
"كل اللي أنتِ بتقوليه ده مش صح. أنا بحبك يا تاج وبتمنى يكون عندي بدل العيل عشرة منك، بس ال..."
قطعته تاج وهي بتمسح دموعها:
"كل كلامك كدب. أنت كداب. أنت خونت ثقتي. كنت بثق فيك أكتر من نفسي."
فهد:
"يا تاج..."
تاج بمقاطعة:
"طلقني."
فهد بصدمة:
"أطلقك! أنتِ بتقولي إيه يا تاج؟ مستحيل."
تاج بصوت عالي:
"بقولك طلقني. مستحيل أعيش معاك لحظة واحدة بعد النهارده."
قربت تاج منه وهي بتحاول تاخد منه تيام عشان تمشي، بس هو رفض وفضل ماسك فيه وهي بتحاول تاخده منه.
عشق أول ما سمعت صوت تاج عالي، طلعت بسرعة من أوضتها ووقفت على باب المكتب وهي بتسمع كل اللي بيتقال جوا بصدمة إن فهد يعمل كده، وفي نفس الوقت كانت فرحانة في تاج. لمحت سعد جاي، فبسرعة جريت استخبت في الجنينة.
سعد خبط على أوضة المكتب لأنه قلق من الصوت العالي:
"فهد باشا، فيه حاجة؟ حضرتك اتدخل في الأمر؟"
فهد من ورا الباب:
"لأ، روح أنت يا سعد."
سعد مشي بهدوء لأنه اتأكد إنها مشكلة عائلية.
تاج:
"ابعد عن ابني. أنت راجل خاين."
فهد بصوت عالي:
"تااااج! أنا عمري ما خونتك ولا خونت ثقتك فيا."
في أوضة سليم وسيا كانوا قاعدين بيتناقشوا مع بعض كالعادة وبيفتكروا ذكرياتهم مع بعض.
سليم:
"يا بنتي اقعدي خلينا نتكلم. مفيش حاجة."
سيا:
"مش عارفة يا سليم، بس حاسة إني سامعة صوت زعيق تحت."
سليم:
"لأ مفيش..."
قطع كلام سليم صوت فهد وتاج وهما بيتخانقوا. بصت سيا لسليم وهي مبرقة عينها بصدمة:
"ده صوت فهد وتاج صح!!!"
سليم سحب التيشيرت بتاعه بسرعة وهو بيلبس ونازل وسيا بتجري وراه وبتقفل الروب بتاعها.
فهد:
"اهدي عشان نتكلم. أنا مكنش في نيتي أي حاجة من كلامك ده."
تاج بعصبية:
"والله تديني حبوب منع حمل وتقولي مكنش في نيتك! بقولك طلقنيييي."
سليم فتح باب المكتب على آخر كلمة قالتها تاج. بص لفهد وهو مصدوم من اللي سمعه، وسيا واقفة جنبه مش قادرة تفهم طلاق إيه اللي بتقول عليه.
سيا:
"يطلق مين؟!"
تاج:
"قولي لأخوكي يسيب ابني ويطلقنييي."
سيا:
"أنتِ حصلك إيه يا تاج؟ ده فهد! أنتِ أعصابك أكيد تعبانة!!"
تاج:
"آه أعصابي تعبانة فعلاً..."
جريت على الخزنة وهي بتطلع علب الدواء وبترميها في وش سيا بعصبية:
"أخوكي المحترم بيحطلي حبوب منع حمل في العصير عشان ميخلفش مني..."
دخلت سماح بهدوء بعد ما سمعت كلام تاج:
"اهدي يا تاج، أكيد فيه سبب إن فهد يعمل كده."
تاج:
"سبب إيه اللي يخلي واحد يدي مراته حاجات تمنع الحمل! مش ده اللي كنتي عايزة تجوزي بيه يا حماتي، واحدة عشان تجيبله حتى عيل؟ طلعني معيبة قدامكم. خلي يطلقني."
فهد بعصبية:
"طلاق مش هطلق يا تاج وريحي نفسك. لو وصلت إني أحبسك في القصر طول حياتك هعمل كده."
تاج:
"وأنا مش عايزة أعيش معاك بعد النهارده."
قربت شدت تيام منه وجريت برا القصر وهي منهارة. فهد طلع عشان يلحقها بس سماح رفضت ومسكته.
سماح:
"سيبها تهدى دلوقتي وأنت كمان تهدى عشان نفهم سبب اللي أنت عملته ده."
فهد بصوت عالي:
"ياااااسعد!"
سعد جه بسرعة:
"خير يا فهد باشا."
فهد:
"مدام تاج خرجت من القصر بعربيتها، ابعت حراس وراها وتفضل حواليها في كل مكان تروحه."
سعد:
"أمرك يا فهد باشا."
سماح بحزم:
"اطلعي شوفي ولادك يا سيا. متسبيهمش لوحدهم تاني."
سيا هزت راسها وهي باصة لفهد بحزن كبير على حالته اللي هو فيها. استأذنت وطلعت.
سليم كان واقف مستني فهد يهدى عشان يعرف يتكلم معاه بعد ما سماح طلعت أوضتها.
سليم:
"إزاي عرفت مكان البرشام؟"
فهد:
"أنا بغبائي اللي خليتها تروح تجيب الخاتم من الخزنة. نسيت إني شايل فيها الدواء."
سليم:
"يما! قولتلك عرفها وقولها إنها..."
قطعه فهد بعصبية:
"أنت عارف إني مقدرش أقولها. دي ممكن يحصلها حاجة، مش هتتحمل تعرف الحقيقة."
سليم:
"وهي دلوقتي هتتحمل وهي عارفة إنك مش عايز تخلف منها! لازم تقولها الحقيقة."
فهد:
"مقدرش، صعب إني أقولها."
سليم:
"يبقى هتفضل شايفك إنسان وحش وإنك خدعتها ومحبتهاش."
فهد:
"تشوف اللي تشوفه، بس كل ده أهون عندي من إنها تعرف الحقيقة."
سليم:
"حتى لو أصرت على الطلاق زي ما حصل؟!"
فهد بص له وهو مش عارف يرد. هو ميقدرش يتحمل غياب تاج عنه، وميقدرش يقولها الحقيقة برضو.
سليم بص له وشايف حيرته، طبطب على كتفه:
"فكر يا فهد كويس. تاج تعرف وتتحمل الصدمة لفترة مؤقتة، يا إما تبعد عنك طول حياتك."
سليم سابه يفكر ويقعد مع نفسه عشان يهدى ويعرف يتصرف مع تاج. سابه في أوضة المكتب وطلع.
***
زين وجميلة كانوا واقفين على السلم في عمارة ماسة.
جميلة:
"يعني إحنا جايين ليه برضو؟!"
زين:
"تاني يا جميلة؟ عشان تصلحي ماسة على كلامك اللي قولتي ليها الصبح في القسم. وبالمرة أشوفها أنا كمان، لأن مينفعش أدخل شقتها لوحدي لأنها عايشة لوحدها."
جميلة ضربته بالشنطة بتاعته في وشه:
"قول كده، أنت عايز تشوفها وواخدني كوبري."
زين:
"مش كوبري بالظبط يعني، بس أهي حجة والسلام عشان أشوفها."
جميلة بتريقة:
"طب اطلع يعم العاشق قدامي خلينا نخلص."
زين طلع وهو متحمس إنه هيشوف ماسة. رن الجرس وهو مبتسم واقف يظبط قميصه، وجميلة واقفة بتبصله بقرف.
الباب اتفتح وماسة بتحط الطرحة على شعرها، بصت باستغراب لجميلة.
جميلة:
"مش عايزني أدخل ولا إيه؟"
ماسة بابتسامة:
"لأ والله مش قصدي. اتفضلوا... أنا بس بحاول أعرف حضرتك تاج هانم ولا جميلة هانم."
زقتها جميلة بخفة وهي بتدخل الشقة ووراها زين اللي بص لماسة بابتسامة واسعة.
جميلة:
"هو إيه اللي هانم دي؟ أنتِ شيفاني لابسة فستان وبرنيطة فوق راسي عشان تقوليلي هانم."
ماسة هزت راسها وبصت لزين بخجل.
جميلة:
"ودلوقتي بقى قوليلي تفتكري أنا تاج ولا جميلة؟"
ماسة بتفكير:
"حضرتك أكيد جميلة."
جميلة ضمت حواجبها:
"وإنتِ متأكدة إني جميلة أوي كده ليه؟"
ماسة:
"زين كان حكالي كتير عنكم. اللي فهمته إن مدام تاج هادية و..."
قطعتها جميلة:
"قصدك إيه إني مجنونة؟!"
ماسة:
"لألألأ أنا بس..."
جميلة:
"اهدي، أنا بهزر. هو فعلاً تاج هادية خالص، إحنا عكس بعض في حاجات كده برغم الشبه بينا. بصت لزين: وأنت هتفضل واقف كده؟ ما تقعد ولم عينك عن البت شوية."
زين قعد على الكرسي جمبها وهو بيبص لجميلة بغيظ.
مياسه:
"تحبوا تشربوا إيه؟"
جميلة:
"إحنا مش جايين نشرب. أنا جايه أعتذرلك على كلامي اللي حصل الصبح في القسم."
مياسه:
"حضرتك بتقولي إيه؟ أنا متفهمة الموقف كله ومزعلتش منك. إنتِ بتحبي زين أكتر من نفسك وأنا عارفة ده كويس وخوفك عليه شيء طبيعي."
جميلة قامت وقربت عليها:
"ولما أنتِ عارفة إني بحب زين، رفضتي حبه ليه وإنه يتقدملك؟"
مياسه بتوتر وعيونها باصة لزين:
"أنا مرفضتش حبه، أنا بس..."
جميلة:
"بس إيه؟ كنتِ فاكرة إننا هنرفضك مثلاً؟ أنتِ قولتي إن بحب زين، ولما زين يحب حاجة لازم أنا أحبه لأني ديما بثق في اختياراته. ويمكن أفضل اختيار اختاره إنتِ."
رفعت مياسه عيونها بحب لجميلة، فأكملت كلامها:
"بابا وماما عمرهم ما هيرفضوكي. إنتِ أكتر بنت مناسبة لأخويا."
زين كان قاعد وباصص لجميلة بحب كبير، عيونه لمعت بدموع على كلامه.
ماسة:
"أنا مش عارفة أقولك إيه على كلامك ده. حقيقي أنتِ شخصية كويسة، أنتِ قدرتي تطمنيني."
جميلة:
"اعتبرينا من النهاردة أهلك وأنا وتاج أخواتك."
حضنتها ماسة وزين غمزل لماسة بمشاكسة.
***
دخلت الڤيلا عند أهلها ودخلت. كانوا قاعدين بيتعشوا.
صفاء اتنفضت بفزع من شكل تاج وكحلها السايح على وشها من العياط. جريت عليها وهي بتاخد تيام منها:
"مالك ياقلب أمك، في إيه؟ فهد كويس؟"
مصطفي:
"في إيه تاج؟ جوزك بخير يا حبيبتي."
صفاء حطت تيام على الكنبة ومسكت إيد تاج:
"يابت في إيه، طمنيني عليكي، إيه اللي حصل؟"
تاج بصتلها، ومرة واحدة انفجرت في العياط واترمت في حضن أمها:
"فهد كان بيحطلي حبوب منع حمل في العصير عشان مايخلفش مني! أنا مش معيوبة يا ماما، أنا أقدر أخلف زي كل الستات."
جملة تاج لجمت مصطفى مكانه، وصفاء حاضنة تاج ومش قادرة تصدق اللي قالته.
مصطفي:
"يابت إنتي بتقولي إيه؟ لو مش عايزك تخلفي ماكنش وافق على كلامك وخلاكي تجيب طفل من ملجأ."
تاج كانت بتعيط بصوت عالي، صوت مليان حسرة وقهر ووجع كبير. مكنتش سامعة أي كلام من أمها وأبوها.
صفاء بدموع:
"عيطي يا حبيبتي، طلعي كل اللي جواكي يا فيروز."
مرة واحدة حسّت إن جسم تاج تقل وصوت عياطها مبقاش موجود. اتنفضت بخوف:
"الحقني يا مصطفى."
مصطفى قرب عليها وشالها، طلعها أوضتها هي وجميلة، حطها على سريرها وطلب الدكتور بسرعة.
***
فهد كان قاعد في جناحه حاسس بفراغ كبير. عيونه بتبص على كل مكان في الجناح، مكان ما كانت تاج بتقف. افتكر كل ذكرى كانت بينهم في كل مكان في الجناح بتاعهم. حسّ إنه مش قادر يقعد في القصر كله من غير وجودها. خد مفاتيح عربيته ونزل.
سماح وقفته على السلم:
"فهد..."
فهد:
"أرجوكي، مش وقته لأني مش قادر أتكلم."
سابها ونزل، قابل فاروق وعشق تحت. تجاهلهم تماماً لأنه مش عايز يتخانق مع فاروق حالياً.
فاروق:
"ماله ده؟"
عشق بخبث:
"أصله الهانم مراته سابت القصر."
فاروق باستغراب:
"سابت القصر لي؟ أنا أعرف إنهم بيحبوا بعض وإنهم زوجين متفاهمين!"
عشق بحقد:
"لأ، الحب طلع من طرف واحد بس. فهد ما بيحبهاش ومش عايز يخلف منها." حكتله عشق على اللي سمعته في أوضة المكتب.
فاروق بتفكير:
"بس لأ، فهد من الواضح إنه بيحبها، فيه حاجة غلط."
عشق بضيق:
"ولا فيه حاجة ولا بتاع، كل الحكاية إن فهد ما بيعرفش يحب."
فاروق باستِهزاء:
"وإنتي اللي بتعرفي؟"
عشق:
"أنا داخلة أنام عشان هروح الشركة بدري، وإنت خليك في الجنينة."
فاروق كان قاعد متضايق في الجنينة لأنه مش هيشوف جميلة. فاروق مستغرب نفسه إنه بيفكر فيها بالشكل ده، ولا إيه؟
***
في عربية زين وجميلة.
جميلة:
"قلتلك بطل زن، يومين ونجيب بابا وماما ونيجي نطلب إيديها."
زين وقف العربية على جنب وبص لجميلة:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي على كل حاجة يا جميلة."
جميلة:
"تشكرني!! أنا أختك يا زين لو ناسي."
زين:
"لأ مش ناسي، بس إنتي عوضتيني عن غياب أمي. حتى والدتك اللي هي المفروض مرات أبويا، رغم كل الأذى اللي أمي عملته فيها، إلا إنها قدمتلي حب كبير وبتعتبرني ابنها. إنتي وقفتي كتير معايا في كل أزمة، كنتِ بلاقيكي جنبي. أنا بحبك أوي يا جميلة. تعرفي إني رحت زيارة من يومين عشان أزور أمي في السجن؟" دمع زين: "بس عارفة عملت إيه؟ رفضت تقابلني وقالت إني ابني عاق."
حضنته جميلة وهي بطبطب عليه:
"إنت أحسن ابن وأخ في الدنيا، إنت مافيش في حنية قلبك." كملت جميلة بهزار وهي بتضربه على كتفه: "وبعدين إيه عوضتك عن أمك دي؟ إنت شايفني عندي خمسين سنة؟!"
ضحك زين وهو بيمسح دموعه:
"مش هتتغيري يا جميلة، أنا عارف."
جميلة:
"طب اطلع يا أخويا، بدل ما حد يفهمني غلط وياخدونا وضع مخل في الطريق العام."
ضحك زين على كلامه ودور عربيته ومشي.
***
زين فضل يلف بعربيته حوالين فيلا مصطفى، وفي الآخر نزل ودخل. الشغالة فتحتله الباب، ومصطفى كان نازل على السلم بيوصل الدكتور لتحت.
فهد بص للدكتور بقلق:
"هو في إيه يا عمي؟"
مصطفى بص لفهد بضيق:
"أنا اللي عايز أعرف، في إيه؟"
فهد:
"اطمن على تاج."
مصطفى:
"جالها انهيار."
فهد بقلق:
"انهيار!!! طب هطلع أشوفها."
فهد كان طالع بس مصطفى مسك إيده واتكلم بحزم:
"الدكتور عطالها مهدئ ونايمة. ودلوقتي محتاج أعرف مالها بنتي."
فهد:
"خليك واثق فيا، إني عمري ما آذيت تاج، بس مش هينفع أتكلم في أي حاجة غير لما أتكلم مع تاج الأول."
مصطفى تفهم تفكيره وسابه يطلع لتاج.
فهد طلع وشافها نايمة، قرب عليها بهدوء وقعد جنبها وهو ماسك إيده. مكنش عايز يتكلم ولا يقول حاجة، غير إنه يفضل باصص لوشها يتأمله وبس.
***
في المستشفى، ورد دخلت العمليات وحسام وقف بره قلقان. حاول يكلم فهد بس موبايله كان مقفول.
بعد شوية طلعت الممرضة وهي شايلة بنت صغيرة خالص. قربت على حسام:
"مبروك، جالك بنوتة."
حسام بلهفة:
"ورد كويسة؟"
الممرضة:
"هي كويسة، والوالدة كانت سهلة، لأن الوالدة التانية بتكون أسهل من الأولى شوية، وهننقلها أوضة تانية."
حسام بسعادة شال البنت وهو بيضحكلها:
"إممم، يعني كده أنا أخدت لقب أبو البنات. اسميكي إيه بقى، ولا نخلي ماما هي تختارلك اسمك."
خرجت ورد من غرفة العمليات على الترولي عشان تتنقل لأوضة عادية.
مشي حسام وراها وهو شايل البنت، وورد تحت تأثير المخدر.
***
في قصر السيوفي.
سيا:
"يعني إنت كنت عارف إن فهد بيحط لها حبوب منع حمل؟"
سليم:
"آه، ومش هقول أكتر من كده."
سيا:
"بس ده أخويا، ولازم أعرف ليه عمل كده."
سليم:
"وهو أخويا، ومينفعش أقول سره لحد غير لما هو بنفسه يتكلم."
سيا:
"بس..."
قطع كلام سيا صوت رنة موبايل سليم، رد وكان حسام.
سليم:
"بتقول إيه؟ ورد ولدت؟ جابت بنت.. مبروك يا حبيبي.. أكيد هجيب سيا وأجيلك، تمام. سلام يا أبو البنات."
قفل سليم الفون وبص لسيا:
"طبعاً سمعتي إن ورد ولدت، يلا عشان هنروح لها، لأن ولدتها في البلد ومافيش حد معاها."
سيا:
"هكلم المربية تيجي عشان فهد وفيروز."
سليم:
"تمام، وأنا هدخل ألبس لحد ما تخلصي."
***
فهد كان لسه ماسك إيد تاج. بدأت تفوق براحة وهي بتفتح عيونها. شافت فهد قدامها وودت وشها الجهة التانية.
تاج:
"اطلع بره."
فهد:
"لأ، ولازم تعرفي أنا عملت ليه كده. أنا ما حبيتش حد قد ما حبيتك. لازم تعرفي إني مقدرش أعيش من غيرك. أنا لو عليا عايز أجيب منك عيال كتير، بس مينفعش."
تاج:
"وإيه اللي مينفعوش؟"
فهد:
"عشان خاطري، بلاش تعرفي، على الأقل دلوقتي بس."
تاج:
"دي هتكون آخر مرة نقعد فيها مع بعض، لو ماقلتليش عملت فيا ليه كده، لإنك هتطلقني."
فهد اتردد يتكلم، بس تاج أصرت وبشدة إنها لازم تعرف كل حاجة.
فهد:
"مينفعش تخلفي لأن الرحم مش هيتحمل، وكل الأشاعات والتحليل اللي كنا بنعملها مكنتش عشان تعرفي تخلفي، لأ عشان نحاول نشوف حل إن الرحم ما يتأزمش أكتر من كده."
تاج بتسمع كلام فهد، بس حاسة إنها في عالم تاني، مصدومة من كل حاجة حواليها. اتكلمت بهدوء:
"أنا أقدر أخلف؟"
فهد:
"آه، بس مقابل حياة طفل. إنتي هتجيبي حياتك هتكون قصاده، لأن زي ما قلتلك الرحم صعب يتحمل، وأنا مستحيل أخاطر بحياتك عشان عيل."
تاج بصت لفهد واتنهدت بتعب وقامت وقفت:
"مش إنت اللي المفروض تقرر عني أو تاخد خطوة زي دي لوحدك."
فهد:
"عشان كنت عارف..."
قطعته تاج وهي باصة لفهد بعدم ثقة:
"عايزة أروح لدكتورة إنت متعرفهاش، ودلوقتي حالاً."
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مريم مصطفى
تاج: يبقى تنزل معايا دلوقتي نروح عند دكتورة أنا اللي اختارها.
فهد بصدمة: لدرجة دي مش واثقة فيا ولا في كلامي؟
تاج بجمود: للأسف آه.
فهد: أنا مقدر حالتك بس نستنى للصبح.
تاج: لا دلوقتي حالا ومش باخد رأيك، لإن جيت معايا أو مجتش مش فارقة، هروح لوحدي.
تركته ودخلت تجهز، وفهد واقف مصدوم أنها لأول مرة تعامله بالحفا ده.
طلعت من الدريسنج بعد ما خلصت لبست.
تاج: يلا علشان مش عايزة أتأخر.
نزلت بسرعة وعيونها بتدمع، ونزل فهد وراها.
صفاء بلهفة: رايحة فين يا فيروز؟ انتي تعبانة يا حبيبتي.
تاج: أنا كويسة، مشوار بس مهم ولازم يخلص النهارده. بس ارجوكي خلي بالك من تيام.
تركتها بسرعة وخرجت، فتحت عربية فهد وقعدت ورا تنتظر.
نزل فهد وصفاء بصتله بعتاب.
مصطفى: إزاي تسمحلها تخرج وهي بالحالة دي!
فهد: متقلقش يا عمي أنا معاها. بس بلاش نظرة العتاب اللي شايفها في عيونكم دي، صدقني أنا عمري ما أذيت تاج، خليك واثق في كلامي.
مصطفى طبطب على كتفه بثقة: وأنا واثق فيك يا ابني.
فهد سابه وطلع لتاج، اتفاجأ أنها قاعدة ورا.
فهد وهو بيدور العربية: لدرجة دي مش عايزة حتى تقعدي جنبي؟
تاج: لو سمحت اتحرك، أنا عارفة دكتورة كويسة، هشرحلك مكانها.
فهد اتنهد بضيق واتحرك بالعربية مكان ما تاج وصفتله.
***
دخل سليم وسيا المستشفى وسألوا على أوضة ورد.
سيا: حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
ورد بتعب: الله يسلمك يا سيا.
سليم: تتربى في عزكوا بإذن الله.
حسام بسخرية: يا خويا اللي ماشوفتناكش داخل علينا بكيلو موز حتى.
سليم: طب ما تجيب انت الموز أجيبه أنا ليه؟ وبعدين هو أنا لحقت؟ ده انت قلتلي تعال بسرعة.
حسام: ما أنا برضه مكنتش أعرف أنها هتعملها وتولد النهاردة.
سيا وهي بتشيل البنت من جمب ورد: ما تبطلو بقا انتوا الاتنين، انتوا على طول كده!!!
سليم: قولي للأخ اللي مابيصدق يشوف وشي علشان يتخانق معايا على أتفه سبب.
حسام: كل ده علشان قلتلك مجبتش حاجة معاك، معفن.
سليم ببرود: معلش، لما ورد تولد تاني هبقى أعمل حسابي.
ورد: أولد تاني إيه؟ هو أنا أرنبة ولا إيه؟ كفاية أوي اتنين، الحمد لله نعمة من عند ربنا.
حسام: نعم ياختي، اتنين إيه؟ أنا لسه عايز خمس بنات كمان، عايز طول ما أنا ماشي في البيت ألاقي بنات كتير، ولما يكبروا يكون سنهم قريب من بعض والبيت كله يتملي حنية ودلع. البنات رزقها واسع، ولما أضايق من حاجة ألاقيهم حواليا وأيديهم بتطبطب عليا بحب وحنان كبير، وأبقى أبو البنات. البنت حبيبة أبوها.
الكل كان باصص لحسام وهو بيتكلم وسرحان في شكل بناته لما يكبروا.
سليم: خلصت أحلامك دي بقا؟
حسام: مسيرة أحلام بس أنا هحققها.
ورد بسخرية: وهتحققها إزاي بقا لما أنا مش هخلف تاني أصلاً؟
حسام ببرود وهو بيحط إيده في جيوبه: بسيطة، هتجوز.
ورد: هتجوز إيه يا أخويا؟
حسام: أتجوز يا روحي.
ورد: طلعوه بره يا سليم، أنا واحدة لسه والدة ومش حامل مناهدة مع الجدع ده.
حسام: جدع!!!
سليم: بس ليك عين تتكلم؟ اطلع قدامي بس.
حسام: هنروح فين؟
سليم بسخرية: تعال بس يا أبو البنات وأنا هقولك.
خرجوا بره وسيا وورد في الأوضة.
سيا: والله الاتنين مالقيهم غير فهد يعدلهم.
ورد: على رأيك والله. بجد مش عارفة أشكرك إزاي إنك جيتي تعبتك معايا.
سيا بزعل: أخص عليكي، هو أنا مش أختك يا ورد وصاحبتك من أيام الجامعة، ليه تقولي كده.
ورد: مش قصدي والله، انتي أكتر من اخت يا حبيبتي، متزعليش بقا.
سيا: ماشي يا ستي.
ورد: أنا وسليم اتفقنا ع فجر علشان يكونوا ع حرف واحد هي وأختها فريدة.
سيا بابتسامة: جميل ربنا يحفظها.
في عربية زين وهو داخل بالعربية قصر السيوفي وجنبها جميلة.
زين: مش فاهم برضو عايزة تقعدي مع تاج هنا ليه.
جميلة: أنت عايزني أسيب أختك مع الصفرا اللي جوه دي! وأنت عارف تاج طيبة وبيضحك عليها بسهولة.
زين: آه طبعًا وأنتِ المعلم عبده اللي هيحميها.
جميلة: طبعًا انزل بقا اقعد معايا لحد ما تيجي هي وفهد من بره لأنهم أكيد هيتأخروا وأنا مش عايزة أقعد لوحدي.
نزل زين معاها ودخلوا جوه قابلهم فاروق في الجنينة وهو ماسك ملفات تبع شغله بيخلصها. عيونها اترفعت بسرعة وهو مبتسم لما سمع صوتها وهي بتضحك مع زين.
فاروق: أنا قلت مش هتيجي.
جميلة: نعم! ومجيش ليه إن شاء الله.
فاروق: مش قصدي بس علشان مدام تاج مش موجودة بعد اللي حصل.
زين بعدم فهم: وهو حصل إيه؟
فاروق عرف إنهم ما يعرفوش حاجة ف محبش يدخل علشان يخلي جميلة موجودة شوية: قصدي إنها مش موجودة بس.
زين لاحظ نظراته لجميلة ف بصله بتحذير ومسك إيديها ودخل جوه.
فاروق لنفسه: مش عارف إيه سبب السعادة اللي بحس بيها دي كل ما أشوفك بس، كل اللي حاسس بيه إني حبيتك من أول يوم شوفتك فيه.
جوه القصر عشق كانت قاعدة مستنية فهد علشان تشوف هيجيب تاج معاه ولا هيطلقها.
دخلت جميلة وزين لجوه ف استغربت عشق إنهم جايين بعد اللي حصل.
عشق بخبث: أكيد جايه علشان تاخدي حاجات أختك.
جميلة: وآخد حاجات أختي ليه يا عقربة أنتِ.
عشق: أنتِ متعرفيش إن أختك سابت القصر بعد خناقة كبيرة أوي بينها هي وفهد.
جميلة: أنتِ بتقولي إيه يا ولية أنتِ! لا بقولك إيه والله أمسكك أرنك العلقة اللي هي وأرميكي في أوضة الفيران أنا بقولك أهو.
زين: اهدي بس يا جميلة نفهم في إيه.
جميلة: نفهم من مين! من العقربة الصفرا العريانة دي!
عشق: صدقيني مش هرحمك يوم ما تقعي في إيدي.
جميلة وهي بتبص لزين: يمي يمي خاف ياعيد.. خفت أنا كده.
نزلت سماح من فوق وهي متضايقة: بس إيه اللي بيحصل هنا ده.
زين: مساء الخير يا سماح هانم.
سماح: أهلاً يازين ياحبيبي تعالي واقفين كده ليه!
جميلة: هي تاج فين!
سماح بصت لعشق: وحضرتك واقفة عندك بتعملي إيه! يا ريت مشوفش وشك قدامي ولا تدخلي في أي حاجة خاصة بالعيلة، غوري يلا.
بصتلها عشق بحقد وراحت لفاروق وهي بتولع من كلام سماح.
سماح بهدوء: متقلقيش يا جميلة مشكلة صغيرة بينها وبين فهد زي أي بيت وهي حبت تروح بيت والدك ترتاح شوية وفهد أكيد راح يصالحها.
جميلة باستغراب: بس تاج أول مرة تسيب البيت وتبعد عن فهد!
سماح: أعتقد دي أمور خاصة بينهم، ربنا يصلح حالهم.
زين: طب نستأذن نروح نطمن عليها.
سماح: طب خليكوا شوية.
جميلة: وقت تاني لازم أروح علشان تاج.
سابوا سماح ومشوا على فيلتهم علشان يفهموا إيه اللي حصل مع تاج.
عند الدكتورة.
تاج كانت في أوضة الكشف وفهد جنبها بعت سعد القصر يجيب له تحاليل وأشاعات تاج اللي كان مخبيهم في مكتبه.
الدكتورة: اتفضلي يا مدام تاج قومي.
قامت تاج بتوتر وهي بتعدل لبسها: يا ريت تطمنيني يا دكتورة.
الدكتورة: مفيش مانع إنك تخلفي أكيد، بس للأسف حياتك أنتِ هتكون صعبة زي ما واضح من الكشف بتاعتك وكمان الأشاعات دي كلها بتقول إن خطر على حياتك لأن الرحم مش هيتحمل وجود جنين وده ممكن يخلينا إننا نضطر نشيل الرحم بعد الولادة أو للأسف نخسرك.
تاج اتجمدت مكانها من كلام الدكتورة مكنتش قادرة تتكلم بصت لفهد بنظرات خالية من التعبير تمامًا خدت شنطتها بسرعة وطلعت من عيادة الدكتورة وفهد وراها.
عدت الطريق وهي بتجري ووقفت قدام النيل وبتتنفس بخنقة ودموع نازلة على وشها بدون صوت كلام الدكتورة بيتردد في ودنها.
فهد حب إنه يسيبها تقف لوحدها فقعد على كرسي وراها وعيونه بتدمع عليها لأنه عارف إحساسها إيه دلوقتي.
تاج كانت واقفة بتبص للنيل وشايفة كل التعب اللي شافتهم في حياتها على المياه كأنه مسلسل وبيتعرض قدامها كل ذكرى مؤلمة كانت بتفتكرها دموعها تنزل أكتر لحد أكبر ذكرى ليها وهي إنها مينفعش تخلف اتنهدت بصوت عالييي وبتاخد نفسها براحة لفت وراها شافت فهد بيبصلها وعيونه حمرا من الدموع. اتكلمت بجمود وهي بتمسح دموعها: أنا هرجع معاك القصر.
فهد ابتسم وهو بيقرب عليها علشان يحضنها بس منعته بإيده: لا متقربش لأني عمري ما هسامحك على اللي أنت عملته ده.
فهد: يا تاج صدقيني كنت خايف عليكي.
تاج: دي مش حاجة تخصك لوحدك كنت المفروض تشاركني تاخد رأي مش عاملاني لعبة وبتلعب بيها. واوعي تفتكر إني هرجع القصر أبقى سامحتك.
فهد بصلها بتفكير: أمال راجعة ليه!
تاج: مع الوقت هتعرف. لو سمحت وصلني لبيت أهلي علشان أجيب ابني.
فهد محبش يتكلم أكتر من كده معاها كفاية إنها هترجع معاه المهم تكون جنبه.
ورد: وإحنا هنفضل كده كتير حاطين إيدينا على خدنا لحد ما نلاقي فهد بيخرجنا من القصر والشركة.
فاروق: فهد دلوقتي مش واعي غير لمراته يعني مش فاضي لينا.
عشق: وإحنا لسه هنستنى لما يكون واعي ويفوق لينا، إحنا لازم نسبقه بخطوة.
فاروق: بعدين أنا دماغي مش فاضية دلوقتي.
عشق بسخرية: لو فضلت مشغول بالهانم كتير مش هنطول حاجة.
سابته ومشيت وفاروق بيلعن اليوم اللي شاف عشق فيه.
جميلة: يعني إيه مش فاهمين إيه اللي بيحصل وإزاي تسبوها تخرج معاه وهي سايباله البيت.
مصطفى: هي وجوزها أحرار ودي مشاكلهم، لما يحتاجوا مننا ندخل أكيد هندخل نصلح بينهم غير كده ميصحش.
جميلة: إزاي يعني دي مشكلة كبيرة! ماما بتقول إن فهد بيديلها أدوية علشان مبتخلفش!
مصطفى: تاج مكنتش واعية هي بتقول أي كلمة وطلعت منها في وسط الزعل بينهم يبقى هنمسكها بقا ونخرب حياتهم!
زين: جميلة متقصدش يابابا هي بس بتخاف على تاج شوية.
نهاء كلامهم دخول فهد وتاج.
جريت جميلة عليها وهي بحضنها: أنتي كويسة! إيه اللي مزعلك ولي سبتي القصر!
تاج بابتسامة بسيطة: كل دي أسئلة! متقلقيش أنا كويسة، موضوع صغير وفهمت غلط وفهد خدني يخرجني أغير جو.
جميلة بصتلها بعدم اقتناع بس سكتت.
صفاء: أنتي كويسة يا فيروز!
تاج: أنا بخير وكويسة متقلقيش عليا، أسفة إني قلقتكوا.
مصطفى: متقوليش كده وبعدين ده بيتك ياحبيبتي.
فهد: ربنا يخليك يا عمي لينا.
تاج بعد إذن حضرتك هتروح معايا على بيتها، ده كان خلاف بسيط بينا وهي فهمته غلط.
مصطفى: ربنا يهدي سركوا يابني.
تاج: مش هتيجي معايا يا جميلة!
جميلة: لا يا حبيبتي، بكرة الصبح من النجمة هتلاقيني عندك.
تاج هزت راسها بابتسامة وقربت خدت تيام من أمها، وفهد استأذن ومشيوا.
زين: طب الحمد لله، تاج وطلع معندهاش مشاكل مع جوزها، وكلكوا متجمعين بربطة المعلم هنا، حلولي مشكلتي بقى.
صفاء: مشكلة إيه يا حبيبي.
زين بابتسامة واسعة: عايزة اتجوز يا حاجة.
مصطفى وهو بيقعد: وياترى بقى تعيسة الحظ اللي عايز تتجوزها موجودة ولا هندورلك عليها.
زين وهو بيظبط قميصه بغرور: موجودة طبعًا.
مصطفى: بنت مين؟ حد من شركائنا؟
زين: احم، لا يا حج، هو الموضوع أصل... بص لجميلة علشان تتكلم.
جميلة: هي بنت بسيطة يا بابا، أهلها متوفين من زمان، شغالة في ورشة ميكانيكية ومتخرجة من كلية هندسة.
مصطفى بتفكير: واضح إنك عارفة كل حاجة من الأول.
جميلة: زين مبيخبّيش حاجة عليا.
صفاء: ربنا يخليكوا لبعض. بس ليه يا زين متوتر وأنت بتقول عن أهلها كده يا ابني؟
زين: خايف ترفضوها.
مصطفى: وأنا من امتى برفض أي حاجة أنت عايزها أو بفرض رأيي عليك؟
زين بفرحة: يعني أنت موافق؟
مصطفى: أكيد، الأهم عندي سعادتك وبس.
صفاء حضنت زين بفرحة: ربنا يتمملك على خير يا حبيبي.
دخلت تاج القصر وفهد وراها، استقبلتهم سماح.
سماح: نورتي بيتك يا تاج.
تاج: تسلمي يا ماما، عن إذنكوا علشان محتاجة أرتاح شوية.
طلعت تاج لجناحها فوق.
سماح: أفهم إيه اللي خلاك تعمل كده فيها؟
فهد: مش وقته يا أمي، بعدين نتكلم.
سماح محبتش تضغط عليه وسابته وطلعت أوضتها.
دخل فهد مكتبه وفتح اللاب بتاعه يشوف إيميلات الشغل.
دخلت عشق براحة لحد ما وقفت قدامه.
عشق بخبث: لدرجة دي مشغول علشان متحسش بوجودي.
رفع عينه من اللاب بغضب كبير: أنتِ إزاي تدخلي هنا؟
عشق قربت عليها: أنا متأكدة إنك لسه بتحبني زي زمان، أنا أقدر أجيبلك الطفل اللي أنت عايزه ويبقى من صلبك أنت بس أنت وافق، وأنا موجودة في أي وقت.
شدها فهد من شعرها بعصبية: حب مين يا *** ده كان شغل عيال، أنا كنت مغفل لما فكرت مجرد تفكير إني أحبك. ويوم ما أجيب عيل هجيبه من واحدة *** زيك ليه؟ شايفني مركب قرون؟ أنتِ واحدة رخيصة.
شدها من إيديها وخرج بيها بره ونادى على سعد بصوت عالي.
سعد: آمرني يا فهد باشا.
فهد: الزفت فاروق فين؟
سعد: موجود في الجنينة بره.
فهد سحبها من إيديها بسرعة وراح لفاروق وهو متعصب، رماها عليه.
فهد: بدل ما أنت نايم على ودنك كده لم مراتك، أكيد عارفة عمايلها ال*** وعارف إنها رخيصة، بس لما تبقى متجوزك وعلى ذمتك وتيجي تعرض نفسها عليا بكل رخص، تبقى أنت مش مالي عينها.
فاروق بصوت عالي وعصبية: فهد!
قاطعه فهد: من غير ولا كلمة، ولا تفتح بؤقك معايا، وأوعاك تعلي صوتك في بيتي كده تاني.
جه فهد علشان يمشي بس رجع تاني وبص لفاروق بسخرية: يا ريت تلم حريمك، علشان طول ما أنت متجوز واحد زي دي هتفضل مركب قرون يا ابن عمي.
سابه وطلع جناحه، وفاروق بص لعشق بكل غل.
فاروق وهو بيضربها بالقلم: لازم تعرفي إنك قدامهم شايلة اسمي، يعني تتعاملي باحترام. اللي عملتي ده مش هعديها بالساهل، أنتِ رخيصة فعلاً، بس لحد ما اللعبة ال*** تخلص، احترمي نفسك قدامهم علشان اسمي، وبعد ما نفضها تقدري تبيعي نفسك لأي حد زي ما أنتِ متعودة.
بصلها بقرف وسابها واقفة مكانها، حطت إيديها مكان القلم على وشها وبتتكلم وهي دايسة على سنانها بحقد: هدفعكوا التمن غالي يا عيلة السيوفي، كل واحد في القصر ده هيدفع التمن، وغالي أوي.
حسام بود: شكرًا إنك جبت سيا في الوقت ده، وجيت أمها مسافرة البلد ومحبتش أزعج فهد لأني عارف المشاكل اللي هو فيها.
سليم وهو بيدخن هوا السيجارة في الهوا: بس وحياة أبوك، شغل المسلسلات دي من امتى؟ وفيه بينا الرسميات دي؟ اسكت يا حسام بدل ما أمد إيدي عليك.
حسام: مفيش فيك فايدة برضه.
سليم وهو بيطفي السيجارة: طب يلا يا أبو البنات علشان نطلع نشوف الدكتور هيكتب على خروج امتى لمراتك، بدل ما أنت سايب بنتك الكبيرة مع المربية في البيت كده.
حسام: عندك حق، يلا.
في جناح فهد.
دخل لاقيها قاعدة على السرير وسرحانة.
فهد: هتفضلي كده كتير؟
تاج: أنا هخلف يا فهد.
فهد بذهول: أنتِ بتقولي إيه!!!
تاج: زي أي واحدة في الدنيا، طبيعي هتخلف. وده السبب اللي خلاني أرجع معاك.
فهد: وده مش هيحصل، مستحيل أخاطر بحياتك علشان حتة عيل.
تاج: ده قراري، هخلف مهما كان التمن، حياتي، المهم أحس بشعور إن فيه حاجة جوايا.
تاج تماسكت بهدوء علشان تعرف توصل لهدفها، قربت من فهد بحنان: عايزة حتة منك، طفل واحد بس.
فهد: في المقابل هتكون حياتك يا تاج، أنا مقدرش أعيش من غيرك. لما عرفت من الدكاترة حالتك قررت أخبي عليكي علشان مش مستعد أخسرك، أنتِ روحي. فكرة إني ممكن أعرض حياتك للخطر بتسحب روحي يا تاج.
تاج قربت منه أكتر وهي بتتكلم بدلال: ليه بتفترض السوء؟ مش يمكن مفيش أي حاجة من دي تحصل؟ ربنا كبير.
فهد بضعف: ونعم بالله، بس لا، مستحيل أعرضك للخطر.
تاج شدته لحضنها وهو بيحضنها زي المسحور، طفت النور بهدوء وخدته لجنه. آخرتها هتكون ندم فهد أنه ضعف قدامها.
تاني يوم الصبح تاج قامت بسعادة ونشاط كبير. فتحت البلكونة والنور دخل الأوضة على وش فهد وهو نايم.
فهد بنوم: تاج، عايز أنام شوية، اقفلي البلكونة لو سمحت.
تاج: كده هتتأخر على الشركة، يلا قوم بقى.
فهد فاق بسرعة وهو بيفتكر اللي حصل، حط إيده بين وشه بضيق.
تاج: مالك يا فهد، فيه إيه؟
فهد: عملتي اللي في دماغك برضه.
تاج: اللي حصل حصل، مش هنتكلم في الموضوع ده كتير، عن إذنك هاخد شاور علشان توصلي لورد المستشفى قبل ما تروح الشركة علشان ولدت امبارح بليل.
بصلها فهد بندم كبير وهي قامت من قدامه تجهز. فضل قاعد مكانه مخنوق من نفسه مش عارف يتصرف إزاي.
سيا دخلت القصر، شافت سماح قاعدة بتفكر علشان تروح الشركة.
سيا: صباح الخير يا ماما.
سماح: شكلك منمتيش.
سيا: مش قوي، فجر بنت ورد مبطلتش عياط من وقت ما طلعت من بطن أمها ومش بتسكت غير معايا.
سماح بابتسامة: هما الأطفال بيكون كده في السن ده، يعني مش فاكرة ولادك عملوا فينا إيه.
سيا: ده لولا تاج ساعدتني فيهم كان زماني اتجننت منهم.
ضحكت سماح: بمناسبة تاج، أخوها صالحها وجابه القصر امبارح.
سيا: طب الحمد لله، بس برضه معرفتش إيه السبب إنه عمل كده.
سماح: لا، بس اللي متأكدة إن فهد أكيد عمل كده لمصلحة تاج. المهم، سليم فين؟
سيا: مع حسام في المستشفى، وأنا جيت أطمن على فهد وفيروز وأرتاح شوية.
سماح: ماشي يا حبيبتي، وأنا هروح الشركة علشان عندي اجتماع.
سيا قعدت تفطر بعد ما سماح مشيت، نزلت تاج وهي شايلة تيام وفرحانة. سيا بصتلها باستغراب إنها فرحانة كده.
تاج: صباح الخير يا سيا.
سيا: صباح الفل يا حبيبتي، بس لو مفهاش إساءة أدب، أنتِ مالك منشكحة كده ليه؟
تاج ضحكت بصوت عالي: هو مش من حقي أفرح ولا إيه!
سيا: مش قصدي، بس امبارح من النهارده يختلف، وبعدين بقالي كتير مشوفتكيش بتضحكي كده.
تاج: هقولك، بس بعد ما أرجع من عند ورد.
سيا: استني، أنا جايه أشوف الأولاد وكنت هريح شوية وراحلها تاني، بس بما إنك رايحة، نروح سوا.
تاج: طب اجهزي بسرعة علشان فهد قرب ينزل.
طلعت سيا بسرعة اطمنت على أولادها وخدت شاور وجهزت ونزلت، لقت تاج وفهد منتظرنها. ركبوا العربية واتحركوا.
سيا لاحظت إن فهد متعصب ومش بيتكلم مع تاج، بصت على تاج لقيتها فرحانة أوي، استغربت أكتر.
سيا: فهد، أنت كويس؟
فهد: آه يا سيا، إحنا وصلنا، انزلوا.
تاج: مش هتنزل تبارك لحسام؟
فهد بضيق منها: اطلعوا وأنا هحصلكوا.
في الشركة، في مكتب فهد تحديدًا. دخلت عشق براحة وهي بتقلب في كل الملفات والأدراج.
اتفتح الباب فجأة والملف وقع من إيديها.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم مريم مصطفى
دخلت سماح المكتب وهي بتبص لعشق ببرود:
وانتي فاكرة إن فهد غبي لدرجة اللي تخليه يحط ورق مهم في مكتبه؟
عشق بغضب:
فهد اللي إنتي مستقوية بيه على الكل ده وفرحانة بيه هخليكي تتحسري على روحه.
سماح باستهزاء لكلامها:
ده لعاش اللي كان اللي يمس ابني قبل ما تفكري إنك تضري بحاجة روحك هتكون بين إيديا.
عشق بتحدي:
هنشوف مين اللي هيعيط في الآخر، بس خليكي فاكرة زي ما قعدت في قصرك غصب عنك هاخد منك كل حاجة وغصب عنك برضه.
سابتها وخرجت من المكتب وسماح واقفة مكانها بتفكر في كلامها بقلق على فهد.
***
في المستشفى
تاج:
مبروك يا حبيبتي، زي القمر ما شاء الله.
ورد:
الله يبارك فيكي يا تاج.
فهد:
مبروك يا حسام، مبروك يا أم فريدة.
ورد بابتسامة بسيطة:
الله يبارك فيك.
فهد:
هننزل الكافتيريا تحت ونسيبكم على راحتكم.
فهد خرج من الأوضة وهو بيبص لتاج بغضب، لاحظوا سليم وحسام فنزلوا وراه.
ورد:
لا اقعدي بقى واحكيلنا في إيه، أنا أول مرة أشوف فهد بيبصلك كده.
سيا:
ده غير وإحنا كمان جايين متكلمتوش مع بعض حرف، ودي مش عادة فهد إن تاج تبقى معاه وميكلمهاش ولا يبصلها حتى، فإيه؟
قعدت تاج على الكرسي:
ولا حاجة، زعلان عشان هخلف.
ورد بعدم فهم:
تخلفي إزاي؟ مش قصدي بس إحنا عارفين إنك... كملت ورد كلامها بارتباك عشان مشاعر تاج:
مش قصدي والله حاجة بس...
تاج بابتسامة:
اتكلمي براحتك، أنا كمان كنت فاكرة زيك إني مبخلفش.
ورد:
أنا مش فاهمة حاجة خالص.
سيا:
أنا كل اللي فاهمه لحد اللي عرفته امبارح إن فهد كان بيديكي حاجات تمنع الحمل، إيه اللي حصل بعد كده بقى؟
شهقت ورد بفزع:
إزاي بيديكي موانع حمل؟
تاج بصتلهم الاتنين بهدوء وبدأت تحكيلهم كل اللي حصل.
***
تحت في الكافتيريا
حسام:
إنت غلطان من الأول يا فهد، مكنش ينفع قرار زي ده تاخده من غير موافقتها.
فهد:
كنت خايف عليها وكنت عارف إنها هتصمم عشان تخلف، واللي خايف منه حصل.
سليم:
قصدك إيه؟
فهد:
تاج نفذت اللي في دماغها غصب عني، ومش بعيد في أي لحظة ألاقيها بتقولي إنها حامل.
حسام:
معتقدتش إن ممكن حمل يحصل بعد الموانع اللي إنت كنت بتديها لها.
فهد:
كلمت الدكتور وقالي ممكن ميحصلش واحتمال يحصل.
سليم:
ولو حصل إيه الحل؟
فهد:
مش هيحصل، ولو حصل هيبقى فيه تصرف تاني، أنا مش هسيبها تضيع حياتها بإيديها لمجرد إنها عايزة تسعدني بطفل.
فهد وقف بعصبية وهو بياخد مفاتيح عربيته وسابهم ومشي.
حسام بترقب:
ربنا يستر في اللي جاي.
***
ورد:
أنا شايفة إن فهد مغلطش في حاجة، هو بيحبك ومش هيتحمل إنه يشوفك بتتعرضي للخطر ويسيبك.
سيا:
ورد كلامها صح، مش لازم يا تاج موضوع الخلفه ده، إنتي كده هتخسري نفسك، وبعدين ياستي إنتي عندك تيام أهو زي القمر، وأولادي وأولاد ورد ولادك وإنتي اللي مربياهم، لي تضيعي كل ده؟
تاج بدموع:
عشان أحس بشعور الجنين في بطني، تحسي إن فيه حتة من جوزك في بطنك، تحافظي على نفسك 9 شهور عشان بيبي صغير جواكي مسئول منك، عشان كل شهر تحسي إن بطنك بتكبر وإنه خلاص قرب يجي، تتحملي ألم الولادة والتعب عشان خاطر تجيبي روح تانية للدنيا. كل ده نفسي أجربه، غريزة الأمومة اللي عندي أقوى مني حتى لو هخسر روحي. فهد عوضني عن كل حاجة وأنا معرفتش أعوضه بطفل صغير يشيل اسمه، صليت ودعيت من ربنا كتير إنه يديني طفل واحد بس، واحد مش عايزة غيره، أفرح بيه قلب فهد، وعشان كده لو هخسر روحي هخلف البيبي اللي نفسي فيه.
ورد وسيا كانوا بيبصلها بحزن كبير لأنهم مقدرين شعورها كأمهات.
***
في مكتب فاروق دخلت عشق ببرود وقعدت قدامه واتكلمت بثبات:
هقتل فهد.
فاروق بنفاذ صبر:
من الواضح إنك مبتفهميش إني عمري ما هشارك في حاجة زي دي.
عشق بسخرية:
ليه خايف عليه مثلاً؟
فاروق:
أنا مبكرهش في حياتي قد فهد، أتمنى إنه يتعذب مية مرة، بس كله إلا إني أقتل.
عشق بثبات:
على العموم يا بيبي أنا مش جايه آخد رأيك، أنا أروي دي نفذت خلاص لأني مش هتحمل فهد يقف في وشي كتير.
اتنفض فاروق من مكانه:
نفذتي إيه؟ إنتي قتلتي؟
عشق:
أنا مقتلتش، أنا بعت واحد هو اللي هيخلص عليه بطلقة صغيرة.
فاروق بانفعال:
يانهارك أسود، إزاي تتصرفي من غير علمي وتعملي كده؟ وقفي كل حاجة فوراً.
عشق:
مش هينفع، كلها دقايق وهتسمع خبر موته.
فاروق كان خارج بسرعة من المكتب بس عشق شدته بسرعة من إيده لجوه، وقفت الباب كويس.
عشق:
لازم تهدأ، بحالتك دي مينفعش تخرج من المكتب كده، كل الشكوك هتبقى حواليك ووقتها هيتأكدوا إنك إنت اللي عملت كده.
بصلها فاروق بغضب وقعد وهو حاطط وشه ما بين إيديه، مش عايز يخسر اسمه وكل اللي بناه بسبب واحدة زي عشق متهورة وعنيدة.
عشق ببرود:
موته هيكون أفضل، طول ما هو موجود مش هنعرف نحط إيدينا على حاجة، خصوصاً بعد ما عرفت إن مراته المصون تقدر تجيب له وريث وياخد كل حاجة.
بصلها فاروق بذهول:
وإنتي عرفتي كل ده إزاي؟
عشق بسخرية:
ماهو حضرتك عاشق ولهان مش فاضي، اللي إحنا موجودين في القصر علشانه، فلازم حد فينا يكون متابع كل حاجة بتحصل سواء في القصر أو الشركة.
فاروق بغضب:
نخلص من اللي إحنا فيه ده، ووعدك هندمك على كلامك ده.
بصتله عشق بغموض وهي بتفكر تخلص منه بعد ما تخلص من فهد.
***
في عربية فهد كان سايق وتفكيره مع تاج، لمح عربية ماشية وراه من لما خرج من المستشفى، حاول يفلت منهم بالعربية لأنه مش معاه حراسة، سابهم مع تاج وسيا. بدأ يضرب عليه نار والوضع بقى أسوأ، فتح التابلوه وطلع سلاحه اللي ديما بيخليه معاه في العربية عشان لو حصل أي حاجة يكون مأمن نفسه. فضل يضرب نار عليهم وهو سايق لحد ما الراجل صوب عليه وجت طلقة في إيده، وقع المسدس بره. فهد اتعصب وطلع فونه بسرعة وهو بيرن على سعد.
فهد:
سعد تعالالي بسرعة على طريق ****، في عربية فيها اتنين بيضربوه عليا نار ومش معايا حد من الحرس.
سعد بخوف:
فهد باشا إنت كويس، متقلقش أنا على الطريق حالا.
فهد لسه هيرد، العربية بتاعته كانت اتقلبت والخط فصل.
العربية التانية وقفت بعيد والراجل اتكلم في الفون:
حصل يا هانم.
***
في مكتب فاروق، عشق وهي بتكلم في الفون بسعادة:
باقي فلوسك هتوصلك بعد ساعة.
قفلت وهي بتبص لفاروق:
لازم نمشي عشان نلحق مجهز لعزاء ابن عمك لحد ما يخلصوا إجراءات المستشفى عشان نبدأ ناخد كل حاجة من عيلته.
فاروق:
حصل؟
عشق:
أكيد سمعت المكالمة وعرفت إن خلاص فهد انتهى.
خرجت من المكتب بدلع وابتسامتها مش عارفة تخبيها. فاروق كان واقف مكانه خايف من اللي جاي وإنه ممكن يتهم في قتله.
***
الناس اتلمت على عربية فهد والعربية بدأت تولع، كانوا بيحاولوا يطلعوا لحد ما عربيات الحرس بتاعه جت. سعد نزل بخوف وهو شايف العربية بتولع، جري بسرعة ومع الحرس وبيطلعوا فهد وخدوه بعيد بسرعة، بعد لحظات كانت العربية كلها مولعة.
سعد بخوف حقيقي عليه:
فهد باشا انت مينفعش تقع علشان خاطر عيلتك فتح عينك.
حازم المساعد لسعد:
خلاص ياقائد قربنا ع المستشفى شوف النبض بتاعه.
سعد:
النبض ضعيف حاول توصل اسرع ياحازم.
حازم كان بيسوق بسرعه عاليه جدا كان بيكسر اي اشاره المهم أنه يوصل المستشفى علشان حياه فهد.
تاج:
أنا من راي لحد ماولدتك ترجع تعالي القصر عندنا علشان نعرف نهتم بيكي وبفجر هانم.
ورد:
تسلميلي ياتاج بس ماما بعد ساعه هتكون وصلت وانا كمان لازم اقعد ف الفيلا علشان لو حد جه.
تاج هزت راسها بتفهم وفتحت شنطتها وطلعت سلسله صغيره وحلق لفجر.
ورد:
تعبتك نفسك ياتاج دي بنتك ياحبيبتي مش مستهله كل كده.
تاج:
اديكي قولتي بنتي يعني براحتي اجبلها اللي هي أنا عايزه.
حسام خبط ع الباب ودخل هو وسليم.
تاج:
امال فهد فين؟
سليم:
مشي علشان الشركه وبلغني اني اوصلك القصر انتي وسيا.
تاج بصت لسليم بقلق وسكتت. جت ام ورد بلهفه كبيره وهي بتحضن ورد وبتسلم ع الكل.
سيا:
الست الوالده جت اهي اروح أنا بقا انام شويه علشان الحق اروحلك البيت قبل ماتخرجي من المستشفى علشان استقبل جانبك.
ام ورد:
تعبناكي معاكي ياحبيبتي.
سيا:
ولا تعب ولا حاجه دي اختي.
قامت تاج وسيا علشان يمشوا ومعاهم سليم.
حسام علشان يسب ام ورد تقعد معاها براحتها استاذن أنه هيوصلهم.
رن فون سليم برقم سعد:
غريبه سعد بيرن عليا!
حسام:
طب رد وشوف اي!
سليم:
ف حاجه ياسعد؟
سعد:
فهد باشا عمل حادثه بعد ماف ناس هجموا وف العمليات دلوقتي.
سليم بفزع:
انت بتقول اي!!! أمته حصل كل ده فهد كان لسه معانا من شويه!!!!
تاج رجليها وقفت بعد ما سمعت اسم فهد جريت ع السليم بخوف:
ماله فهد ف اي سعد قالك اي فهد حصله حاجه!!!
سيا:
اخويا حصله اي ياسليم!
سليم بعد ماتمالك نفسه:
هو كويس بس عمل حادثه صغيره.
تاج الكلام نزل عليه زي الصعقه طلعت تجري بسرعه وهي مش عارفه هي رايحه فين وحسام وسليم وسيا بيجروا وراها.
سيا:
اهدي سليم بيقول أنه كويس.
تاج بعياط:
وديني لي ياسليم.
ركبوا كلهم العربيه وسليم ساق ع مكان المستشفى اللي بلغه بيها سعد.
وصلوا هناك وتاج اول واحده نزلت من العربيه وهي بتسأل ف الاستقبال عليه عرفت أنه ف العمليات طلعت بسرعه ع فوق وهي بدور ف الممر ع اوضه ع العمليات لمحت سعد واقف قدامها ف جريت عليه.
تاج:
فهد..فهد حصله اي وعمليات لي! انت قولت لسليم أنه كويس اي.
سيا جت وهي بتحاول تهديها وبتعيط ع اخوها.
حسام:
اي اللي حصل ياسعد!
سعد حكلهم كل اللي حصل لحد مااقطع كلامهم خروج الدكتور من العمليات وفهد نايم ع الترولي غايب عن الوعي.
سليم:
فهد مالوا!
الدكتور:
اهدوا لو سمحت هو كويس والحمدلله مفهوش إصابات كبيره.
تاج اتنهدت بارتياح وبصت لدكتور:
طب هو ف اي وغالي عن الوعي لي.
الدكتور:
هو واخد طلقه ف ايده وطلق ف كتفه الشمال ده غير الكدمات اللي ف جسمه بسبب أن العربيه اتقلبت بي.
حسام:
طب هو حالته اي دلوقتي!
الدكتور:
هو كويس لان زي ماقولتلك ف بدايه الكلام إصابته مش كبيره هو فاقد الوعي بس علشان البينج كام ساعه وهيفوا.
الدكتور:
عن اذنكوا علشان اشوف باقي الحالات لو حصل اي حاجه أنا موجود.
سيا:
اهدي بقا هو كويس اهو وشويه وهيفوق.
سليم:
احنا لازم نعرف مين اللي عمل كده!
حسام بشك:
تفتكر فاروق!
سليم:
معتقدتش يخاف ع اسمه.
حسام:
امال مين فهد طول عمره مالوش ف المشاكل وجو الاكشن ده بالعكس ديما بيحب الهدوء والسلام رغم العداوات اللي عنده.
سليم:
عدواته كلها بتكون بسبب الشركات والمناقصات اللي هو شغل البيزنس عادي بس متوصلش للقتل.
حسام:
لما يفوق هتعرف منه اللي حصل بالتفاصيل يمكن نوصل للعمل كده.
سيا:
لازم ماما تعرف بااللي حصل لأنها لو عرفت من حد تاني او الصحافه هتتصدم وممكن تتخيل أنه لقدر الله حصله حاجه اكبر.
سليم:
معلش ياسعد هتروح الشركه لسماح هانم وتبلغها كل اللي حصل بهدوء وتعرفها أنه زي الفل وتجبها ع المستشفى من غير ما حد من الموظفين يحس بحاجة.
سعد:
تحت امرك ياسليم باشا.
تاج راحت ع الأوضه اللي فيها فهد قربت منه وهي بتقعد جمبه وعيونها بدمع حطت ايده ع شعره وباصه لوشه:
كده تخوفني عليك ..وانت عارف ان لو حصلك مش هقدر اعيش من غيرك ده انت روحي يروحي.
فتح فهد عيونه ببطئ وهو بيبصلها بابتسامة وبيتكلم بتعب:
ده انا احساسي لما بفكر اني ممكن اخسر احنا روحنا متعلقه بعض ع الأقل أنا لما حصلي كده كان غصب عني إنما انتي عايزه تبعدي عني بارادتك.
تاج:
مش وقته الكلام ده دلوقتي المهم انك بخير.
فهد حاول ياخد ف حضنه بس اتالم.
تاج بضحك:
بتعمل اي بس هو ده وقته وانت بالحاله دي.
فهد:
اي مدهور خالص.
تاج:
ع الآخر.
سليم دخل وهو حسام وسيا بعد ماخبطوا.
سليم:
هو البنج بيضحك كده ولا اي!
فهد:
طلعي جوزك بره ي.
ياسيا أنا مش فايقله دلوقتي.
سيا وهي بتضحك:
بيحب ينغشك حمدالله ع سلامتك ياحبيبي.
فهد:
الله يسلمك ياحبيبتي.
حسام:
حمدالله ع سلامتك يوحش.
فهد:
انت سايب مراتك لوحدها وجي ليي!
حسام:
متقلقش والدتها معاها وبعدين أنا مقدرش اقعد جمبها وانا عارف انك اتعرضت لحادثه زي دي.
سليم:
مين اللي عايز يقتلك يافهد!
فهد:
مش عارف للاسف.
حسام:
طب معرفتش تاخد نمر العربيه او تشوف وشهم.
فهد:
العربيه كانت من غير نمر ووشهم كان متخفي.
حسام:
تفتكر فاروق لي يد ف اللي حصل ده!
فهد:
لا أنا عارف فاروق كويس اوي بيخاف ع روحه واسمه يخاف يخاطر بحاجة زي دي.
سيا بتفكير:
وممكن تكون الصفره اللي متجوزه ع راي جميله.
فهد:
مش عارف بس اكيد هنعرف.
الباب اتفتح باندفاع ودخلت سماح وهي بتجري ع فهد بخوف:
انت كويس ياحبيبي اي اللي حصل.
فهد:
اهدي ياامي والله انا كويس وقاعد قدامك اهو حاجه بسيطه بس.
سماح بغضب:
حسام اللي عمل كده لازم يتجاب مهما كان التمن سامعني.
حسام:
من غير ما تقولي انا بدأت تحرياتي.
فهد:
بلاش خوف ياامي انا بخير والله.
سماح:
يارب ديما ياحبيبي تبقا خير ويبعد عنك ولاد الحرام.
ف القصر فاروق كان رجع من الشركه بعد ماعرف أن فهد مامتش دخلت عشق عليه بتسامه واسعه.
عشق:
متعرفش لي لحد دلوقتي ماعلنوش عن خبر موته!!ممكن يكونوا لسه بيستوعبه الصدمه مثلا! ولا مخلصوش الإجراءات بتاعت الدفن والحاجات دي.
فاروق كان بيشرب قهوته ببرود وهو بيبصلها بسخرية.
عشق:
انت مبتردش عليا لي!!!
فاروق:
اصل مش فهد السيوفي اللي يموت بحتت مسدس ولااي.
عشق بعدم فهم:
انت بتقول اي!
فاروق:
بقول أن فهد عايش ويدوب كام طلقه طايشه ف كتفه ع شويه كدمات بسيطة.
عشق بصدمه:
انت بتقول اي مستحيييييل !!!!
فاروق:
قولتلك مش هيموت باالسهوله دي.
عشق سابته دخلت اوضتها وهي بتكسر كل حاجه فيها:
لو عديت منها المره دي مش هتعدي المره الجايه مش هسيبك يافهد..
زين:
يعني هنروح امته!
مصطفي:
انت مالك واقع ع بوزك لي كده.
زين:
يعني عجبك قعدتي من غير جواز طول السنين دي حاج.
صفاء:
خلاص بقا يامصطفي ريح قلب الواد وقوله.
مصطفي:
أن شاء هنروح بكره بعد المغرب ارتحت كده.
زين اتنفض من مكانه بسعاده وهو بيبوس مصطفي:
ع الطلاق انت رجوله.
قام يجري وهو مبسوط علشان يبلغ ماسه ف اتخبط ف جميله وهي نازله.
جميله:
هو الجواز جننك ولااي الله يخربيت هبلك.
باسه زين ف خدها:
مش هرد عليكي عارفه لي علشان أنا واحد فرحان ومش عايز انكد ع حد.
سابها وطلع أوضته وهو بيغني وجميله وقفت قدام ابوها وامها باستغراب:
ابنك اتجنن ياحاج الجواز لحس دماغه.
صفاء:
عقبالك انتي كمان لما تتجنني زيه.
جميله تلقائي افتكرت فاروق ونسيت نفسها.
صفاء:
روحتي لحد فين كده!
جميله فاقت من شرودها:
ها ولا وصلت ولاقفت انتي عايزه تخلصي مني علشان تستفردي باالراجل بس بعينك هفضل قاعدلك.
مصطفي ضحك ع كلام جميله:
مش هتتغيري ياجميله.
جميله باست ايده وصفاء كمان:
ربنا ميحرمنيش منكوا.
صفاء:
ولا يحرمنا منك يانور عيني.
مصطفي:
امال انتي رايحه فين كده.
جميله:
رايح لتاج اطمن عليها وأشوف تيام.
مصطفي:
ماشي ياحبيبتي سلميلي عليها وبلغيها هي وفهد علشان يجوا معانا بكره علشان خطوبه اخوكي.
جميله:
من عيني يابشا.
خرجت جميله من الڤيلا وركبت عربيتها وهي مستغربه نفسها لي افتكرت فاروق ولي ف كل مره بتقف معاه قلبها بيدق جامد وبتحاول تخبي توتورها قدامه. أضيقت من نفسها انها بتفكر ف بعد كل اللي بيعمله ف فهد.
فوق ف اوضه زين بيتكلم ف الفون مع ماسه.
ماسه:
يعني بجد يازين وافقوا.
زين:
ورحبوا بيكي كمان ياقلب زين.
ماسه بتوتر:
بس أنا معنديش حد غير عمي.
زين:
وده كفايه انا هبقا كل اهلك ياماسه وصدقيني عمري ف يوم ماهزعلك هشيلك ف عيني.
ماسه بكسوف:
واثقه فيك يازين انت مفيش ف حنيتك.
زين:
حنيتي بس!
ماسه:
انت فاضي وانا عندي شغل.
زين:
ف عروسه خطوبتها بكره وتنزل شغل.
ماسه:
لا ماهو اسمع بقا حتي لما نتجوز هشتغل برضو.
زين:
اهدا يوحش هو انا قوللتك تقعدي بس ع الأقل النهارده وبعدين احنا هنتجوز ف خلال اسبوع وبعد كده هاخدك ونسافر انجلترا علشان انا اللي همسك اداره الشركات هناك وهشوفلك شغل اكيد بشهادتك هناك مش بعد كل التعب ده وهتقعدي ف البيت أنا بقدرك كويس ياماسه لانك ماسه فعلا.
ماسه:
طب أنا موافقك ف كل ده بس مش شايف أن اسبوع بسرعه اوي.
زين:
وهنستنا لي! انا مش هقدر ابعد عنك اكتر من كده ياماسه.
ماسه:
اللي تشوفه يازين.
سماح:
يعني اي تخرج النهارده لا طبعا مفيش خروج.
فهد:
ياامي انتي بنفسك سمعتي الدكتور قال إني اقدر أخرج والحمدلله اصاباتي بسيطه وانتي عارفه اني مبحبش قعده المستشفيات.
تاج:
خلاص يا ماما خلي يخرج وانا هفضل جمبه لو احتاج اي حاجه ع الأقل هيكون مرتاح ف القصر افضل.
سماح بصت لتاج بزعل لأنها لسه زعلانه منها عشان عصت اؤمرها:
اللي تشوفه اعملوه المهم صحته تكون بخير.
دخلت جميله القصر وكالعادة لقيت فاروق ف وشها أو هو بيكون قاصد يكون متواجد ف القصر علشان لو جت ف اي وقت يشوفها.
جميله بصتله وقلبها ضرباته بدأت تزيد بصت ف الأرض وتجاهلته بس نادا عليها.
جميله:
نعم ف حاجه!
فاروق:
لا ابدا مفيش كنت بس عايز اطمن عليكي.
جميله:
تتطمن عليا لي هو انا كنت بموت ولو برضو احنا ف بينا كلام علشان تطمن عليا انت عبيط ياقرني!!!
فاروق باندفاع:
لا علشان حبيتك.
جميله بتوتر:
نعم!!!!
عشق كانت خارجه وسمعت كلام فاروق ف جريت بسرعه مسكت ايد فاروق:
اي يابيبي واقف مع الناس دي لي مش قولتلي هنخرج!
جميله بصت ع ايديها وهي ماسكه فاروق وحست بغيرها نظراتها لعشق كانت قادره تموتها بس اتكلمت بجمود:
وانتي كده خارجه بقميص النوم ده !!!ولا صحيح اصل البيبي لسه مكبرش علشان يقولك كده حرام.
جميله مستنتش تسمع ردها ودخلت جوا. فاروق زق عشق عنه بعصبيه:
انتي هتستهبلي اي اللي عملتي ده.
عشق:
عملت اللي المفروض كان يتعمل انت كنت هتبوظ الدنيا كلها علشان مجرد شويه مشاعر عندك ملهمش اي لازمه المفروض اني مراتك قدامهم ازاي تروح لعدوتنا وتقولها بحبك.
فاروق:
انتي كنتي بتراقبيني!!
عشق:
لازم اعمل كده لانك مبقتش قادر تتحكم في نفسك لازم تبعد عن البت دي لانك لو حبيتها فعلا هنخسر كل حاجه.
فاروق بسخرية:
ملكيش دعوه أنا المسؤل قدام نفسي لو حاجه حصلت مش ع اخر الزمن فاروق السيوفي هياخد تعليمات من واحده ست ويارتها ست عدله.
عشق داست ع سنانها بغضب وخرجت من القصر. فاروق وقف يتأمل الكلمه اللي قالها لجميله بابتسامة.
جوا القصر.
جميله:
حادثه اي مين ده اللي عمل حادثه وأمته وازاي ده حصل!!!!!
الشغاله كانت هترد بس قطع كلامها صوت فهد وهو بيضحك:
كل دي اسألها طب سؤال سؤال.
جميله لفت وراها بسرعه وسليم وحسام مسندين فهد لحد مااقعد:
يانهار اسود!!!!
مين اللي عمل فيك كده؟
فهد بهمس لتاج: أختك دماغها هربت خالص.
تاج ضحكت ع كلامه: اهدي يا جميلة، الحمد لله هو كويس.
جميلة: كويس إزاي ده متشلفط، ولا كأن عربية نص نقل عدت عليه!
فهد: طلعوها بره، طب قولي حمد الله ع سلامتك ولا أي كلمة كويسة بدل ما أنتي نازلة فيا غسيل كده.
جميلة: مش قصدي والله يا أبو نسب، بس من خضتي عليك.
فهد ابتسم: متقلقيش يا ستي، أنا كويس.
جميلة: برضو إيه اللي عمل فيك كده؟
فهد: واحد كان عايز يقتلني وضرب عليا نار لحد ما العربية اتقلبت بيا.
جميلة شهقت بفزع: ينهار أسود!
فهد: هو شكله نهار أسود فعلاً.
الكل كان واقف بيضحك ع كلام جميلة وفهد، لأن ديما كلامهم مع بعض بيكون لطيف.
جميلة: طب وبعدين إيه اللي حصل؟
فهد: هو أنا بحكيلك فيلم! ماكيد روحت المستشفى.
جميلة: كل ده حصل في كام ساعة بس وطلعت في وقتها كده عادي؟
فهد: بدأنا الحسد اهو بقى.
تاج: طب نكمل كلامنا فوق علشان فهد يطلع يرتاح في الجناح.
سليم وحسام قربوا يسندوا علشان يطلعوا فوق، وسماح بعد ما طمنت ع فهد راحت الشركة.
سليم: بقولك إيه، أنت مش ظابط؟
حسام وهي ماسك فهد: عايز إيه يا سليم؟
سليم: ما تشيله لحد فوق.
حسام: أنا ظابط أه، بس أكيد مش ونش! وبعدين العضلات اللي عندك دي كلها، ما تشيله أنت ولا هما نفخ يا خويا.
فهد بصوت عالي: حد ينادي سعد يساعدني أطلع ويمشي الأغبياء دول من جمبي.
جميلة بصوت عالي وهي تحت: أجي أنا أساعدك يا أبو نسب؟
فهد: ياااارب، أنا متحوط بالغباء كده على طول لييييه.
سيا وهي طالعة ع السلم جمب فهد: شوفت أنا اهو، اللي مفتحتش بؤقي كلمة.
فهد: وإنتي في زيك يا ست البنات.
سليم: مراتي يا عمهم، خليك في مراتك.
فهد: اخرس واخلص، طلعني أنت وهو علشان تعبت منكم.
طلعوا فهد فوق وحطوه ع السرير، دخلت تاج ومعاها جميلة وهما شايلين فراخ مسلوقة وشوربة خضار.
تاج: يلا يا حبيبي علشان لازم تاكل كويس علشان الدواء.
فهد: هو إنتي ليه محسساني إنك جايبة الأكل لواحدة والدة حبيبتي؟ أنا عادي آكل أي أكل، مش لازم مسلوق.
جميلة وهي بتضحك: تعرف يا أبو نسب، طول عمري نفسي أتجوز علشان أخلف ويعملولي فرخة كاملة آكلها لوحدي.
حسام وهو بيحاول يتكلم من الضحك: أنا كده اطمنت عليك. الحق بقى أروح لمراتي علشان زمانها قالبة عليا الدنيا.
سليم: خدني معاك يا ضنا علشان عندي شغل. وكمل كلامه بصوت عالي وهو بيجري ورا حسام: أشوفك بليل يا فاهودييييي.
فهد بنفاذ صبر: داهية في غباوتكم.
تاج: خلاص مشيوا كلكم بقى علشان خاطري.
فهد: علشان خاطر عيونك هاكل من المسلوق ده.
جميلة: أنا هنا يا أبو نسب.
فهد بابتسامة مزيفة: منورة القصر كله.
جميلة بنفس الابتسامة: ده نورك اللي منور. بس تعرف مين أكتر واحد هيزعل عليك أوي علشان مصلحته؟
فهد: مين؟
جميلة: الواد زين. خطوبته بكرة والأكيد إن بابا هيأجلها.
تاج بفرحة: هو خلاص هيخطب!!!
جميلة: أها والفرح بعد أسبوع وهيسافروا إنجلترا علشان يمسك الفروع بتاعة الشركة هناك. الواد واقع يا أختي.
فهد: ومين قال إنه هيأجل حاجة؟
جميلة: أنا اللي قولت. مستحيل نفرح وأنت في الحالة دي.
فهد: وأنا حالتي كويسة وهحضر كمان. خلي كل حاجة تمشي زي ما هي.
تاج: تحضر فين، أنت تعبان.
فهد: لا مش تعبان. والحاجة، وبعدين زين ده أخويا الصغير ومصدقنا إنه هيتجوز.
جميلة: ربنا يخليك لينا يا أبو نسب. هروح أنا مشوار صغير كده مع جماعة صحابي وهرجع أطمن عليك تاني.
فهد: جميلة بلاش تقولي لوالدك عن اللي حصل، مش عايزاه يأجل الخطوبة.
جميلة بتردد: بس...
فهد: اسمعي الكلام بقى.
جميلة بابتسامة: ماشي علشان خاطر الواد زين بس.
جميلة سابتهم ومشيت، وتاج بصت لفهد.
تاج: هقوم أحضرلك لبس علشان تنام شوية.
فهد مسكه من إيديها: لسه زعلانه مني؟
تاج بصتله وسكتت، وهو كمل كلامه بحنان: صدقيني خفت عليكي لما تعرفي الحقيقة، لأني كنت واثق إنك هتاخدي نفس القرار اللي خدتيه امبارح. وأنا مقدرش أخاطر بيكي يا تاج.
تاج: مش زعلانه يا فهد. أنا بس كنت بحاول أستوعب اللي حصل. بس ده ميمنعش إني لسه مصرة ع قراري.
فهد بصلها بضيق وسكت، وهي قامت تحضر له لبس.
__________
عدى اليوم وتاج طول اليوم مع فهد في الجناح، وجميلة روحت علشان تكون جنب زين. وحسام بيعمل تحرياته عن اللي حصل لفهد، وسيا نايمة طول اليوم بعد يوم طويل عدى عليها. وورد خرجت من المستشفى، وسليم مشغول في الشركة علشان يعوض غياب فهد. وعشق سهرانة في البار اللي بتسهر متعودة تسهر فيه على طول لما بتنزل مصر. وفاروق مش مركز في حاجة غير جميلة وبيجمع كل حاجة عنها.
_____
تاني يوم الصبح فهد نزل يتمشى في الجنينة وسعد ليساعده.
فهد: مش عارف أشكرك إزاي يا سعد. لولاك كان زماني ميت.
سعد: متقولش كده يا فهد باشا. المهم عندنا سلامتك. أنا لما استلمت الشغل معا سعادتك كنت بشتغل علشان ده واجبي، بس بعد ما عرفت حضرتك أفديك بحياتي. أنت شخصية محترمة والكل بيحترمك.
فهد: تسلم يا سعد. أمال مين فاروق وعشق؟ مش سامع صوتهم لي كده؟
سعد: عشق رجعت الفجر من بره وهي سكرانة واتخانقت هي وفاروق بيه ودخلت أوضتها، وتقريباً لحد الآن نايمة. وفاروق بيه خرج ع شركة حضرتك من نص ساعة.
فهد بشك: الغريبة إن فاروق سايبه كده، رغم إن دمه حامي ع بيته من واحنا صغيرين. إزاي سايبها كده؟ أوقات بحس إن الموضوع فيه حاجة غلط.
سعد: مع الوقت كل حاجة هتتكشف.
________
في الشركة الموظفين كانوا واقفين قدام مكتب سليم وهو بيتخانق مع حسام.
سليم وهو بيضربه بالبوكس: ورحمة أمي ما هسيبك. أنت اللي ورا كل اللي حصل لفهد.
حسام: وأنا يوم ما أفكر أقتله، هقتله بالطريقة العبيطة دي.
سليم خنقه في الحيطة: أنا اللي هقتلك يوم ما تفكر تقرب لحد في عيلة السيوفي.
سماح دخلت الشركة باستغراب لما شافت الموظفين واقفين كده. دخلت لمكتب سليم وزعقت بصوت عالي: سييييبه يا سليم بقولك.
سليم بعد عنه بغيظ وبص لسماح.
سماح بعصبية: وإنتوا واقفين تتفرجوا ع إييييي؟ كل واحد ع شغله.
الكل انسحب وهي قفلت الباب وبصت للاتنين: عجبوكوا اللي بيحصل قدام الموظفين ده؟ حلو الفضايح دي!
فاروق بصوت عالي: هو اللي هجم عليا بدون سبب. كل ده علشان قولتله فهد عامل إيه بعد الحادثة.
سليم بسخرية: يعني عايز تفهمني إنك هزيت طولك وجيت لحد مكتبي علشان تطمن عليه!!! لي بتخاف عليه؟
سماح بصت لفاروق بغضب: صدقني لو عرفت إنك ورا حادثة فهد ابني، هوديك ورا الشمس. أنا لو ساكتة ع عمايلك دي، ف ده علشان خاطر الدم اللي بينك وبين ولادي، وعلشان خاطر المرحوم عمك اللي كان بيعزك. بس يا خسارة أنت مقدرتش كل ده.
فاروق بص الاتنين بحقد وخرج من المكتب، وسماح بصت لسليم بضيق: مبسوط والموظفين واقفين يتفرجوا عليك كده؟
سليم: أنا مكنش قصدي، بس حسيت إنه هو اللي وراها. مقدرتش أسيطر ع أعصابي.
سماح بحزم: اللي حصل ده ميتكررش تاني، مهما كان السبب. فاهمني يا سليم.
سليم هز رأسه بهدوء، وسماح راحت ع مكتبها.
_________
عند زين كان بيجهز نفسه وجميلة معاه.
زين بضيق: يعني إنتي جاية قبل معاد الخطوبة بساعة وتقوليلي؟!!
جميلة: أنا المفروض مكنتش أقولك خالص، لأني وعدت فهد بكده. بس قولت أعرفك علشان لو مقدرش يجي متزعلش.
زين: وأنا مقدرش أعمل الخطوبة وهو تعبان. أنا هكلم ماسة وأقولها اللي حصل، وهي بنفسها اللي هتقولي ناجل الخطوبة.
جميلة شدت منه الفون: أنت مش هتكلم حد ولا هتكسر فرحتها. فهد لو عرف إنك هتاجل الخطوبة هيزعل من نفسه أوي، وكمان هيضايق مني إني قولتلك. واتفضل البس بدلتك لحد ما أنزل أشوف الهدايا جت ولا لا. مش عايزين نتأخر ع العروسة.
_____________
"في قصر السيوفي"
تاج: يا حبيبي لو مش قادر بلاش نروح، وزين لما يعرف مش هيزعل.
فهد: يا تاج أنا كويس، وكمان سعد معايا وحسام وسليم هيكونوا موجودين. يعني مفيش قلق. ووعد يا ستي لو حسيت بتعب هبلغك نمشي.
تاج: ماشي يا فهد. ينفع بقى تقعد علشان أعرف ألبسك القميص كويس.
___________
تحت عشق كانت بدأت تفوق من النوم ودماغها مصدعة. فتحت عينيها شافت فاروق كالعادة ماسك اللاب بتاعه وبيخلص شغل تبع شركته.
فاروق بسخرية: أهلاً بفتاة الليل.
عشق: ياريت تخليك في حالك، أنت مش مسئول عني. وأعتقد إن المجتمع بره ميعرفش إننا متجوزين، يعني اسمك في الحفظ والصون.
فاروق بص لها بقرف ورجع يكمل شغله، وعشق مسكت فونها واتصدمت إنها نامت كل ده.
عشق وهي بتكلم نفسها: يا خبر، شكلي تقلت في الشرب للنوم ده كله.
دخلت الحمام علشان تاخد دوش وتفوق، وفاروق بص مكانها بعد ما مشيت: بني آدمة مقرفة.
__________
الكل وصل بيت ماسة وعمها كان استقبلهم.
مصطفي: إحنا يشرفنا نطلب إيد الآنسة ماسة لابني زين.
عم ماسة: وأنا موافق. المهم رأيها.
ماسة بصت في الأرض بكسوف، وجميلة وقفت جمبها: والسكوت علامة الرضا. وبنتنا موافقة.
اتفقوا ع كل حاجة، وزين عرفهم إنه هيسافر بعد الفرح هو وماسة.
زين: بس أنا مش عايز خطوبة.
الكل بصله باستغراب، لحد ما هو اتكلم: بعد إذنك يا عمي، أنا عايز أكتب كتب الكتاب دلوقتي علشان من هنا لحد الفرح أعرف أخرج مع ماسة براحتي ومن غير ما حد يقول عليها كلمة.
عمها: بس يا بني...
مصطفي بمقاطعة: أنا شايف إن كلام زين صح، وخصوصاً إن الفرح هيكون بعد كام يوم. فخير البر عاجلاً.
عمها: ع بركة الله.
حسام: كلم المأذون وجه، وكتبوا الكتاب.
سليم بهمس: أسرع جوازة في مصر. أنت إيه يا بني الجراءة دي؟
زين: أنا من رأي تحل عني وتروح تشوف مراتك وتسبني مع مراتي.
سليم بغمز: أيوه يا عم، مانت مصدقت.
زين بصوت عالييي: يا حسااااام تعاله خد الواد ده بقى.
حسام: هو كده مبنسيبهوش في مكان غير لما يفضحنا. تعاله يا حبيبي وسيب الواد ده لسه عريس مش قدك.
سليم: هو أنا عيل؟ وبعدين أنا بنصحه.
حسام: هو مستغني عن نصيحك. خدي يا سيا جوزك، خلي جمبك شوية.
سيا: الكل بيخلص منك. اللي أنا ملكيش غيري.
سليم: وهو أنا لي غيرك يا جامدة انت.
فهد: يا ابني احترم نفسك بقى. أخوها وأمها قاعدين.
سليم: هو أنت شايفني شاقطها؟ دي مراتي وجايب منها عيلين.
الكل ضحك ع سليم، وسيا خبطته في كتفه بإحراج من كلامه قدام الكل.
فهد.
مبروك يا زين يا حبيبي.
زين: الله يبارك فيكي يا أبو نسب. والله ما عرفت اللي حصل ده غير قبل الخطوبة بشوية صغيرين وكنت هاجل بس جميلة قالت لأ.
فهد: تأجل لي وأنا موجود أهو. وبعدين مين اللي قالك؟
جميلة بتهرب: طب أنا هقوم أشوف الشربات.
فهد: لسانك مبيخبيش حاجة كده أبداً.
جميلة: هو اللي وقعني في الكلام يا أبو نسب والله.
فهد بص لجميلة وهو مبتسم ورجع بص لماسة باحترام: ألف مبروك يا آنسة ماسة.
زين: آنسة؟ أمال اللي واقف جنبها ده إيه؟
ماسة باحراج: الله يبارك في حضرتك يا فهد باشا.
فهد: فهد باشا؟ في أخت تقول لأخوها يا باشا؟ انتي زي سارة وجميلة وورد عندي وكلهم أخواتي، وانتي بقيتي من العيلة يعني فهد بس بدون ألقاب.
ماسة: يبقى انت كمان متقولش آنسة ماسة. مفيش أخ بيقول لأخته يا آنسة ولا إيه؟
فهد: ماشي يا ماسة.
تاج كانت قاعدة بهدوء كالعادة، وبتبص لفهد بحب ومعاملته للي حواليه.
الحفلة خلصت وكل واحد روح ع بيته.
بعد يومين، كان يوم الجمعة والكل متجمع في قصر السيوفي ومعاهم ماسة.
تاج في أوضتها وبتجهز علشان تنزل تحت، فجأة حست بدوخة. قعدت ع السرير علشان ترتاح شوية.
بس افتكرت أنها جايبة كذا اختبار حمل وشايلة علشان لو حست بتعب. قامت طلعته وهي ماسكة بتبصله بخوف علشان كل مرة بيكون سلبي.
عملته واستنت شوية وهي مغمضة عيونها بخوف.
فتحت براحة وهي بتبص للخطوط اللي فيه بابتسامة واسعة. مقدرتش تستنى فهد يطلع علشان تبلغه. شدت طرحتها من ع السرير وحطتها ع شعرها بإهمال ونزلت السلم بحذر.
وقفت قدام الكل وهما قاعدين ع السفره الكبيرة.
جميلة: واقفة كده لي يا تاج؟ يلا علشان نفطر يا حبيبتي.
فهد يصلها باستغراب لأنها أول مرة تخرج من الجناح وهي لفة الطرحة كده.
فهد: حبيبتي انتي كويسة؟
تاج: أنا حامل.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم مريم مصطفى
تاج بصت للكل بنظرة سريعة وبعدين بصت لفهد واتكلمت وهي باصة في عيونه بثبات: أنا حامل.
اتنفض فهد من على كرسي السفرة وقرب منها: عيدي كده اللي قولتي تاني؟
الكل قام وقف من التوتر وماسة واقفة مش فاهمة في إيه، عشان الكل يزعل كده.
تاج بنفس الثبات: أنا حامل.
فهد بهدوء: تمام، والحمل ده هينزل، والنهاردة مش هعرض حياتك للخطر أكتر من كده.
تاج بصدمة: هتقتل ابنك؟
فهد بعصبية وصوت عالي: وأقتل نفسي شخصياً لو أذيتك من غير ما أقصد.
مصطفى: أهدوا دلوقتي وبعدين نشوف حل.
فهد: لا دلوقتي ولا بعدين، الطفل ده هينزل حتى لو غصب عنك.
فهد مسك تاج من إيدها وبيحاول ياخدها ويطلع من القصر وهي بتقاومه.
تاج: سيبني يا فهد، ابعد عنيييييي.
الكل كان بيجري وراهم في حالة من الصدمة والخوف على تاج من فهد وهو متعصب.
فهد: امشي معايا يا تاج علشان مستخدمش أسلوب مش هيعجبك.
تاج بعصبية: مش هروح معاك في حتة، أنت هتموت ابني، أنت مينفعش تكون أب، أنت أناني.
فهد: أنا اللي أناني ولا أنتي اللي عارفة إني مقدرش أعيش من غيرك ومع ذلك خليتيني آخر أولوياتك واخترتي تكوني أم عشان تحرقي قلبي عليكي؟ لا يا تاج مش هسمحلك تعملي فيا كده.
فهد اتحكم في إيديها قوي وهو بيجرها وراه وهي بتحاول تبعد إيده عنها. وهو بيجرها اتجه للترابيزة، لمحت سكينة الفاكهة على طبق الفاكهة الكبير. فضلت تقاوم عشان تعرف تشدها من عليه لحد ما مسكتها وفي لحظة ضربته بيها في دراعه.
سماح بصوت عالييي: ابنيييييي.
ورا السلم عشق كانت واقفة متابعة كل اللي حصل وهي فرحانة إن فهد مش هيخلي الحمل يكمل عشان ميورثش حاجة.
الكل اتصدم من اللي تاج عملته.
فهد بص لدم اللي نازل من دراعه وبصلها.
فهد بحزن عميق: وصلت إنك تحاولي تموتيني علشان خاطر طفل لسه عارفه من ساعة بس إنك حامل، في إيه قدرتي ترفعي السكينة عليا يا تاج؟!
تاج وهي بتعيط بحرقة كبيرة: إلا ابني يا فهد، مش هرحم أي حد يقرب له حتى لو كنت أنت.
كملت بعصبية وصوت عالي وهي بتكلم بهستيريا: أنا هخلف الطفل وهعيش وهربي بنفسي وهتشوفه كلكم وهو بيكبر قدام عنيكم وأنا كمان معاه، مش هيحصلي حاجة بس وقتها هفضل فاكرة إن الكل كره ابني قبل ما يجي الدنيا.
كملت بهمس ودوخة: أنتوا بتكرهوا؟ أنتوا مش عايزني أخلف عشان تفضلوا تعايروني إني مبخلفش؟ هاخد ابني ونمشي من هنا، هربي لوحدي.
الكل كان واقف بيبصلها بحزن ونظرات شفقة، وفهد واقف مش قادر يستوعب إن الخلفه تخليها توصل لكده.
قطع صدمتهم تاج وهي بتقع على الأرض.
فهد قرب عليها بسرعة حاول يشيلها بس تألم من أثر السكينة وإن لسه الحادثة جروحها ملمتش.
زين: أنت لسه صحتك مش كويسة، هاتها أنا هشيلها أحطها في العربية.
فهد برفض: لا، محدش هيقرب لها غيري، أنا موجود عشان اللي أشيلها في كل وقت.
فهد شالها وهو بيتنهد بتعب، حطها في العربية، وحسام وسليم أصروا يكونوا معاه لأنه مش هيقدر يسوق، والباقي استنى في القصر وجميلة راحت معاهم.
حسام كان ماشي بعربيته ومعاه زين ورا عربية سليم وفهد لحد ما وصلوا لعيادة الدكتورة بتاعة تاج.
فهد حطها على السرير وقال للدكتورة اللي حصل.
نور (الدكتورة): لو سمحت يا أستاذ فهد لو تستنى بره عشان أعرف أكشف عليها.
فهد: لا، أنا هستنى معاها.
نور بصت لجميلة بمعني اتصرفي.
جميلة: معلش يا فهد عشان خاطر تاج والدكتورة تعرف تشوف شغلها.
فهد بص على تاج ونفخ بضيق وطلع هو وجميلة بره.
سليم: هي هتبقى كويسة، بس الأول لازم نشوف جرحك ده.
فهد بص لمكان الجرح وبص لسليم: الجرح اللي جوايا من تاج أصعب من ده أضعاف.
حسام: أنت نويت على إيه؟ هتنزل الجنين ده؟
فهد افتكر حالتها لما عرفت إنه عايز يتخلص من الجنين، رفع عينه لحسام: لا، هي متعلقة بيه، وأنت شفت اللي حصل في القصر من شوية.
جميلة: يعني هنسيبها تروح للموت برجليها؟
فهد غمض عينيه من صعوبة الكلمة: هعمل إيه؟ مفيش في إيدي حاجة أعملها، تاج لو فاقت وعرفت إننا نزلنا الجنين أنا متأكد إنها هتدخل في انهيار ومش بعيد تموت نفسها، يعني قفلتها عليا من كل مكان.
خرجت الممرضة وهي بتنادي على فهد إنه يدخل للدكتورة هو وجميلة والباقي وقف بره.
نور: إزاي يحصل حمل وأنا قايلة لحضرتك إن فيه خطورة على حياتها.
فهد اتكلم بصوت مبحوح: هو الإغماء اللي حصل ده سببه إيه؟
نور: ده بسبب الانفعال مع أعراض الحمل، هي حالياً كويسة بس لازم تاخدوا بالكم منها في الشهور الجاية لحد معاد الولادة.
جميلة بخوف: هو ممكن يحصلها حاجة فعلاً؟
نور: للأسف حالة مدام تاج حرجة، إحنا هنعمل اللي علينا، الباقي على ربنا، وهكتبلها على شوية أدوية وكل أسبوع لازم أتابع حالتها، وأهم حاجة إنها تتغذى كويس.
نور بصت لفهد بأسف: أنا آسفة يا أستاذ فهد إني بقسى في الكلام لدرجة دي، بس من واجبي إني أشرحلك الحالة بتاعتها.
فهد مكنش سامع الدكتورة، كان حاسس إنه عقله مغيب، حزين وهو مش عارف يعمل إيه لحبيبته.
فاق على صوت تاج وهي بتصوت.
تاج: موتوا ابني، خدوه مني!
فهد: اهدي، محدش قرب لك ومحدش هياخده منك.
تاج: أنت كداب، أنت جبتني هنا عشان تموته.
نور وهي بتهديها: اهدي يا مدام تاج، البيبي بخير وبصحة كويسة، أستاذ فهد جابك هنا عشان أطمن عليكي وعلى الجنين وكمان عشان أقوله على الأدوية اللي المفروض تتابعيها خلال الشهور الجاية.
تاج ابتسمت أوي: بجد؟ أنت هتخلي معايا مش هتاخده مني؟
فهد حط إيده ما بين وشها واتكلم بحنان وعيونه بتلمع من الدموع: لا يا حبيبي، محدش هياخد منك، وكمان هنجهزله أوضته من دلوقتي.
تاج بصت للدكتورة بفرحة: طب هو ولد ولا بنت؟
نور: مش بنعرف نوع الجنين في الأول كده، لسه شوية كمان لحد آخر الشهر الرابع كده.
تاج: آها صح، بس مش مهم ولد أو بنت صح يا فهد؟
جميلة كانت ساندة على مكتب الدكتورة وبتعيط على حالة أختها، طلعت نور من عند تاج وفهد وبصلها.
نور: حالتها صعبة أوي، متعلقة بالخلفة بدرجة كبيرة.
جميلة: أرجوكي يا دكتورة اعملي كل اللي تقدري عليه عشان تحافظي عليها وعلى الطفل.
نور: مش عايزك تخافي، أنا هعمل كل اللي أقدر عليه والباقي على ربنا.
جوا عند تاج وفهد.
تاج: أنا آسفة، مكنش قصدي أعمل كده، بس أنت كنت عايز تاخده مني.
فهد: عارف يا تاج ومش زعلان، المهم إنك تكوني مبسوطة.
تاج حطت إيديها على بطنها: مبسوطة أوي يا فهد.
فهد: طب يلا عشان نرجع القصر عشان ترتاحي.
تاج: آها، لازم أرتاح عشان النونو ولازم أمشي براحة كمان وأكل كويس، كل حاجة هتبقى بحذر لحد ما أولد واحدة في حضني.
فهد مسح الدموع اللي نزلت من عينه بسرعة وسند تاج وخرج من العيادة ووراه الباقي.
في قصر السيوفي الكل كان قاعد في حالة توتر، ماسة كانت قاعدة في ركن لوحدها ومحروجة من الكل لأنها أول زيارة ليها بعد كتب الكتاب. قربت سيا منها وهي على وشها ابتسامة باهتة: قاعدة لوحدك لي كده؟
ماسة: أول زيارة وحاسة إن وشي وحش عليكم.
سيا: وشك وحش إزاي بقى؟ ده لو تاج لاحظت إنك موجودة هنا في نفس الوقت اللي عرفت فيه إنها حامل هتتفائل بوجودك أوي.
ماسة: ولما هو خبر كويس ليه فهد أصر إنها تنزل البيبي؟
سيا: أنتِ مش غريبة، أكيد واحدة من العيلة عشان كده هحكيلك.
ماسة ابتسمت ابتسامة بسيطة وحست إنها مرتاحة إن وجودها مرغوب فيه.
عشق كانت قاعدة في أوضتها بتفكر وبتكلم نفسها: طب لو هي أصرت إن الجنين يفضل موجود كده، أكيد هيكون فيه وريث للثروة دي كلها، ولو ولد هيقش كل حاجة كمان، لا مهما حصل لازم الزفتة تاج تسقط حتى لو على إيدي أنا.
دخلوا القصر وصفاء جريت على تاج بلهفة: أنتِ كويسة؟
تاج بسعادة: متقلقيش يا ماما، أنا بخير بس عايزة أطلع أرتاح عشان البيبي.
بصت لسليم: معلش يا سليم، أكلم الدكتور يجي يشوف جرح فهد.
فهد: ملوش داعي، حاجة بسيطة.
تاج بإصرار: لا، الدكتور هييجي عشان أطمن عليك.
فهد: طب اطلعي ارتاحي لحد ما الدكتور يجي.
تاج: حاضر، بس هو تيام فين؟
سيا: معايا أنا وماسة، ارتاحي أنتِ وهو معانا.
تاج: تسلمي يا سيا، بس أنا محتاجة آخده معايا فوق، مباعرفش أقعد من غيره.
ماسة قربت تيام ليها بابتسامة: اتفضلي، زي القمر ما شاء الله.
تاج: شكراً يا ماسة يا مرات أخويا.
سيا خدت تاج على أوضتها عشان ترتاح والكل بص لفهد بترقب.
مصطفى: هنعمل إيه؟ هنسيبها كده لحد ما تروح مننا؟
فهد: تاج مش عايزة تنزل الجنين وزي ما حضرتك شايف متعلقة بيه لدرجة إن الفرحة مخليها مغيبة عن الواقع.
سماح: طب نسافرها بره أو نجبلها دكاترة نساء معروفين من أمريكا يتابعوا حالتها.
فهد: كل ده أنا عملته من أول يوم عرفت فيه حالتها، وبعت كل التحاليل لدكاترة في إنجلترا وكلهم قالوا نفس اللي الدكاترة في مصر قالوه.
صفاء: طب إيه الحل؟
فهد: الحل إننا نسيبها على ربنا وناخد حذرنا وندعيلها.
فهد مستناش إن حد يرد على كلامه وطلع فوق، هو مش قادر يتكلم مع حد في الموضوع ده أكتر من كده.
عشق سمعت كل كلام فهد وابتسامة بخبث وهي بتهمس لنفسها: يبقى هتسقطي على إيدي أنا يا تاج هانم.
فوق عند تاج كانت قاعدة على السرير وهي مبسوطة وماسكة إيد تيام وبتكلم معاه: هيكون عندك أخ أو أخت كمان كام شهر يا روحي.
بصت لسيا: تصدقي تيام هيكون أكبر من البيبي بسنة، حلو عشان يكون بينهم تفاهم وقريبين من بعض في التفكير.
سيا بتردد: تاج، أنتِ عارفة إن الحمل ده هياثر على حياتك، فبلاش منه.
تاج بمقاطعتها: كلكم خلاص بقيتوا واثقين إني هموت وأنا بولد، طب بكرة تشوفي إن أنا بنفسي اللي هوصله لأول يوم جامعته بنفسي.
سيا: ربنا يطول في عمرك وتفرحي بيه يا حبيبتي، بس أنا قصدي...
قطع الكلام دخول فهد الجناح: ريحي نفسك يا سيا، الكلام معاها مبقاش منه فايدة.
سيا هزت دماغها بقله حيلة وسابتهم ونزلت تحت.
تاج: أنت لي مصمم على رفضك للطفل؟ المفروض تفرح إنك هتكون أب.
فهد بسخرية: يا فرحتي بيه وأنتِ بتروحي مني.
تاج: يا فهد...
فهد بضيق: لو سمحت يا تاج، أنتِ نفذتي اللي عايزها، ملوش داعي نتكلم بقى.
تاج: طب أنت رايح فين؟
فهد: خارج ألف بالعربية شوية.
تاج: طب ودراعك؟
فهد: هبقى أعدي على أي صيدلية، متخافيش الإصابة مش كبيرة.
سابها ومشي وهي قعدت مكانها بحزن من رد فعل فهد.
فهد نزل تحت كان الكل مشي ما عدا جميلة أصرت إنها تكون موجودة عشان تاج.
جميلة وعيونه حمرا من العياط: أنا آسفة يا فهد، بس حابة أقعد هنا عشان أكون جنبها.
فهد: أنتِ بتقولي إيه يا جميلة؟ ده بيتك تنوري في أي وقت. وبعدين إيه لازمة العياط دلوقتي؟
جميلة زادت في العياط أكتر: خايفة عليها أوي يا فهد، مش بعد كل السنين اللي فقدتها فيها دي وبعد ما لقيتها تبعد عني للأبد، خايفة أوي.
فهد: سيبها على الله، إن شاء الله هتكون بخير، أختك كام مرة شافت صعوبات في حياتها كتير وكانت بتعدي منها للأحسن.
جميلة: أتمنى من ربنا يقومها بالسلامة.
فهد: يا رب. أنا خارج شوية تحبي أجيبلك حاجة وأنا راجع؟
جميلة: لا، متشكره يا فهد.
فهد مشي وجميلة قعدت على الكرسي بتحاول تمنع عياط قبل ما تطلع لتاج.
دخل فاروق وهو ماسك جاكت البدلة بتاعه على إيده، اتفزع لما لاقى جميلة بتعيط، قرب عليها بسرعة وهو بيقعد تحت رجليها.
فاروق: أنتِ كويسة؟ بتعيطي لي كده؟
جميلة بصتله بذهول من نبرة صوته اللي مليانة خوف، رفعت وشها له وسرحت في لون عيونها العسلي ورموشه الكثيفة، قطع نظراتها صوت فاروق.
فاروق: حد ضايقك أو عملك حاجة؟ بتعيطي كده لي؟
جميلة فاقت لنفسها بسرعة وبتستعيد شجاعتها وصوت دقات قلبها العالي: أنت إزاي تقرب بالمنظر ده؟
فاروق تراجع عنها وقام وقف: أنا آسف، بس شوفتك بتعيطي حسيت إن فيه حاجة أو حد ضايقك، كنت بطمن مش أكتر.
جميلة: وتطمن عليا بأي صلة؟ أنت مش ملاحظ إن وجودك في العيلة كلها مش مرغوب فيه، وكملت كلامها بتحذير: أوعى في يوم تحاول تقرب مني مهما كان، فاهمني يا فاروق باشا.
زقته من وشها وطلعت فوق. جت عشق من روا وهي بتاكل تفاحة بمتعة: تؤتؤ، نفضتلك؟
فاروق لف ورا بعصبية: مش هصبر عليكي كتير، أوعي تنسي نفسك وافتكري كويس أنتِ بتكلمي مين.
دخل أوضته وهو مضايق من كلام جميلة، وعشق قاعدة على الكنبة وهي بتفرد جسمها عليها وبتاكل في التفاحة وبتكلم نفسها: مش وقت أتخانق مع فاروق، أخلص الأول من اللي في بطن تاج وبعدين نتحاسب.
فهد ركن عربيته على جنب ونزل يتمشى على النيل، كان سرحان في حمل تاج مش عارف يفكر.
اتنفس بصوت عالي وهو بيتكلم بحزن: في الوقت اللي الواحد المفروض هيكون أب ويكون فرحان والدنيا كبيرة حواليه، أشمعنى أنا أكون مضايق وتعبان كده!
فهد عيط وهو باصص للسما: يارب أنت اللي عارف قد إيه أنا بحبها ومقدرش أتحمل إن يحصلها حاجة تبعدها عني.
فهد فضل واقف مكانه وهو باصص للسما وبيعيط، ناسي كل الناس حواليه، مش شايف غير وش تاج وبس.
في القصر.
سيا كانت قاعدة في أوضتها بتاكل فهد.
فهد: كده ماما تاج هتجيب بيبي نلعب بيه يا مامى.
سيا: آها يا حبيبي.
فيروز: كده أنا وفهد هنكون الأكبر من البيبي وهنضربه ونخليه يسمع كلامنا.
سيا بضحك: لا، ده هيكون أخوكم أو أختكم، يعني مينفعش يا روز يا حبيبتي تضربي، لا أنتوا هتكونوا إخواته وأصحابه الكبار.
سليم وهو بينط من الشباك عشان يدخل الأوضة: لا يا حبيبي، ابن فهد، علم عليه براحتك.
شهقت سيا: أنت إيه اللي مدخلك من الشباك كده؟ خضتني!
سليم بغمز: وحشني أيام الشباك ده، قولت نسترجع الذكريات.
سيا: سليم، فيروز وفهد هنا، احترم نفسك.
فهد: بابي، ينفع تعلمني أطلع على الشباك زيك؟
سليم: لما تكبر شوية يا حبيبي.
فهد بتذمر: أنا كبرت على فكرة وبقا عندي 7 سنين، وخالوا فهد بيقولي إني راجل ولازم أتعلم كل حاجة.
سليم بسخرية: وقال لك إيه كمان يا فهد باشا؟
سيا: خد بالك من كلامك عشان فهد مبيحبش حد يتكلم وحش على خالو.
سليم: والله أوقات بحس إن فهد ابنه مش ابني أنا، ده أنا أبوه مش واخد مني صفات كتير، شبه فهد في كل حاجة.
سيا: لا يا روحي، واخد منك أكتر صفة حاولت أغيرها فيك، الهمجية يا حبيبي.
سليم: أنا همجي يا سيا؟
سيا وهي بتهز راسها: آها.
سليم: طب يا فهد يا حبيبي خد أختك وانزل العب في الجنينة عشان عايز مامي في حاجة كده.
سيا بخوف: هنزل معاهم.
سليم بخبث: لا، أنتِ هتخليكي هنا عشان نشوف حوار إني همجي ده.
فهد وفيروز نزلوا، وسيا بصت لسليم بخوف وهي بتلعق ريقها: اهدى كده، دي زلة لسان والله، أنت كيوت يا حبيبي.
سليم: كيوت!!!
سيا: إيه وحشة؟
سليم بسخرية: كيوت إيه؟ هو أنا حاطط قناع على وشي؟
سليم طلع يجري وراها في الأوضة وهي بتصوت.
في أوضة جميلة كانت واقفة في البلكونة اللي بتطل على الجنينة الكبيرة، شافت فاروق وهو قاعد قدامه أوراق كتير وفاتح اللاب بتاعه وشغال عليه بتركيز، سرحت فيه.
جميلة اتنهدت بضيق: للأسف حبيبتي، مش عارفة أعمل إيه؟ أخرة الحب ده هيكون إيه؟
اتحركت ووقفت قدام المرايا وهي بتبص لنفسها باستحقار وبتكلم نفسها: حبيتي واحد متجوز يا جميلة، حتى لو واحدة مش كويسة، بس في الأول والآخر راجل متجوز، وفوق كل ده حبيتي وأنتِ عارفة كويس إنه شخص طماع وعايز ياخد كل حاجة من فهد اللي هو جوز أختك اللي مشوفتيش منه غير كل حب واحترام ليكي، تحبي عدوه؟
جميلة بصوت عالي: لا، لازم أمنع نفسي، لازم أمنع حبي ليه مهما حصل، الحب ده هيكون آخره وجع قلب، أنا لازم أحط حدود أكتر من كده معاه.
تاني يوم الصبح الكل كان لسه نايم، سليم صحي ونزل يفطر، وهو قاعد في البراند لمح فاروق خارج، ابتسم بخبث واتسحب براحة على أوضة عشق وهو بيفتح الباب بهدوء عشان محدش يحس بحاجة.
قفل الباب ولف بص لعشق وهي نايمة، ابتسم وقرب منها.
جميلة نزلت وهي بتكلم في الفون مع صحبتها: خلاص يا ريهام، جاية في الطريق، مش عارفة أنتِ لي مصممة نفطر النهاردة مع بعض يعني، خلاص اوكي جاية يا بنتي.
ركبت عربيته وراحت على المطعم اللي ديما بيفطروا فيه هي وصحبتها، وصلت وكانت في انتظارها بره.
ريهام: كل ده يا جميلة؟ أنتِ عارفة إني بحب أفطر معاكي قبل ما أسافر.
جميلة: سوري، بس الطريق كالعادة زحمة.
ريهام: طب يلا ندخل.
دخلوا وطلبوا الفطار بتاعهم، دخل فاروق المطعم واتصدم لما شاف جميلة، شارولها بإيده، وهي بصتله بعدم اهتمام، كملت أكلها بضيق من ضربات قلبها السريعة. فاروق قعد في الترابيزة اللي قدامها وبقى وشه لوشها وهو مبتسم، فاتح اللاب بتاعه وبيشرب قهوته ومركز مع جميلة.
ريهام باستغراب: أنتِ تعرفي الشخص ده؟
جميلة بضيق: بتسألي لي؟
ريهام: مركز معاكي أوي من لما دخل.
جميلة: لا عادي، ده ابن عم فهد جوز أختي.
قطع كلامهم دخول فاروق بنفس ابتسامته وبص لريهام: لو تسمحيلي أتكلم مع جميلة هانم كلمتين على انفراد؟
جميلة: وأنا مفيش بيني وبينك كلام، يلا يا ريهام المكان بقى يخنق.
فاروق: لو سمحت يا آنسة جميلة كلمتين بس، مش هاخرك وعد.
ريهام بإحراج: أنا هستناكي بره في العربية يا جميلة.
فاروق قعد وجميلة فضلت واقفة مكانها.
فاروق: اقعدي لو سمحت.
جميلة: ياريت تقول عايز إيه عشان أمشي.
فاروق: تمام، براحتك. لي يا جميلة بتنكري مشاعرك من ناحيتي؟
جميلة اتفاجأت من كلامه الصريح واتكلمت بارتباك: أنت بتقول إيه؟ مشاعر إيه اللي من ناحيتك؟
فاروق: مشاعر إنك بتحبيني.
جميلة بتوتر: أنت أكيد اتجننت.
شدت شنطتها من على الترابيزة وجت تمشي بس فاروق مسك إيده وبصلها واتكلم بنبرة حب: جميلة، تتجوزيني...
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مريم مصطفى
سليم وهو بيقفل باب الأوضة وبيلف عشان يبص لعشق، لقاها نايمة. ابتسم بخبث وهو بيقرب منها ولف إيده حوالين رقبتها.
فتحت عشق عينيها بفزع: ابعد عني! انت بتعمل إيه؟ سيبني.
سليم: بعمل اللي المفروض كنت عملته من أول يوم دخلتي القصر ده.
عشق وهي بتتخنق: ابعد عني، هموت في إيدك.
سليم: اممم، وهو ده اللي أنا عايزه، موتك. لأنك خراب أي حاجة بتحصل. انتي غلطتي غلطتين، تمنهم روحك، رغم أن روحك رخيصة.
عشق عرفت تتخلص من إيده اللي حوالين رقبتها وبعدته عنها وهي بتكح وبتاخد نفسها.
سليم: تؤ تؤ، انتي لحقتي تفصي مني؟ ده لسه حسابنا طويل.
عشق وهي مرمية في الأرض وبتنهج: انت عايز إيه مني؟
سليم مال عليها ومسكها من شعرها بغل: بقا يا أمرا يا *****، تعتمدي إيدك على ست البنات وستك وترفعي عليها سكينة؟ ده أنا آخد روحك.
صرخت عشق بوجع لما سليم شد على شعرها أوي.
سليم: بتصوتي ليه؟ ده لسه ده حساب ست البنات. حساب فهد بقا حاجة تانية.
عشق بخوف: فهد؟ وأنا مالي ومال فهد؟
سليم: لا بقولك إيه، شغل النسوان ال*** ده ما ياكلش معايا. أنا مش برياله زي اللي متجوزاه ولا طيب زي فهد، أنا العن منه ومبسيبش حقي.
عشق بتوتر: انت قصدك إيه؟
سليم: عايزة تقتلي فهد؟ فكراني مش هعرف إنك انتي اللي وراها؟
عشق اتصدمت أنه عرف، وانكمشت على نفسها بخوف لأنها عارفة سليم أنه مش سهل ولا زي فهد اللي ممكن يغفر لحد.
مكنتش لحقت تستوعب الصدمة، كان سليم جايبها من شعرها ورزعها بكل قوته في الكومدينو اللي جمب السرير، وفقدت الوعي مكانها.
سليم بص لها بقرف وتف عليها وهو بيفتح الباب وبيكلم نفسه: مرا صعرانة، وبعدين إيه ده؟ دي طلعت من غير اللي بتحطه في وشها، شبه سعد رئيس الحراسة عندنا. طب والله سعد أحلى.
قطع كلامه صوت سيا وهي قاعدة على الكرسي اللي جمب أوضة عشق: نارك بردت بعد اللي عملته؟
لف سليم وراه وهو ضامم حواجبه: انتي هنا من امتى؟
سيا: من لما نزلت من الجناح بتاعنا ودخلت جناح الزفتة دي.
سليم بتفكير: اممم، وسمعتي كل حاجة طبعًا.
سيا وهي بتهز راسها بابتسامة: كل حاجة. وبصراحة مبسوطة أويي، تستاهل، مش علشاني، عشان بس فكرت إنها تقرب من أخويا.
سليم: وانتي لما شوفتيني داخل عندها مش شكيتي فيا؟ خلاص؟ أو غيرتي مثلًا؟ أو دماغك راحت لحتة تانية؟
سيا وهي بتقف وبتلف إيديها حوالين رقبته بحنان: أنا عمري ما أشُك فيك يا سليم، وكمان مش أنا اللي أغير من دي، لأني عارفك كويس وكنت متأكدة إنك هتعمل كده وتجيب حقي. بس اتصدمت بصراحة لما عرفت إنك عارف إن هي اللي ورا حادثة فهد.
سليم باس راسها: مقدرش يا سيا أعرف إن حد لمس شعرة منك وأسيبه.
وبعدين أنا لسه عارف امبارح من حسام أنه وصل لناس اللي اجرتهم علشان يقتلوا، بس قولتله اتصرف معاهم وأنا هتصرف مع المرا دي بطريقتي.
سيا: سلييييم قولتك بطل ألفاظك دي.
سليم: بحاول، بس الأشكال دي تستاهل.
سيا: طب يلا علشان الولاد عندهم مدرسة، وأنت هتساعدني في لبسهم علشان فيروز بتغلبني.
سليم: أومال، أساعدك. قدامي يا ست البنات.
في المطعم عند فاروق وجميلة.
فاروق: جميلة، تتجوزيني؟
جميلة اتصدمت من طلبه وتوترت: أنت بتقول إيه؟ أنت أكيد اتجننت.
فاروق: لا متجننتش، أنا بحبك، وأنتي كمان بس رافضة تصارحي نفسك بكده.
جميلة بسخرية: وأنا بعد السنين دي كلها رافضة الحب وأي علاقة، ويوم ما أحب هحبك أنت؟
فاروق ببرود: القلب وما يريد. وبعدين الحب ده بيجي من غير إذن زي كده، حبيتك من أول يوم شوفتك فيه.
جميلة بعصبية: أنت واحد متجوز، إزاي تفكر تقولي كده، أو حتى تفكر أني ممكن أتتجوز واحد على ذمته واحدة تانية؟
فاروق بسرعة: أنا مش متجوز يا جميلة.
جميلة بصدمة: إيييه؟ أمال عشق دي إيه؟
فاروق بارتباك: قصدي أننا متجوزين عرفي بس علشان في بينا مصالح، ولما تخلص كل واحد هيروح لحاله، صدقيني علاقتي بيها شغل مش أكتر، ولو أنا فعلاً متجوزها كنت أعلنت ده للعالم والصحافة. أنا عمري ما حبيت غيرك ومش هحب غيرك، أنا شايفك الدنيا كلها، لما بكون معاكي بنسى الدنيا كلها. جميلة، أنا بحبك وعندي استعداد أعمل أي حاجة عشانك.
جميلة وشها أحمر باحراج من كلامه وبصت في الأرض.
فاروق: أرجوكي حاولي تفهميني، أنا حبيتك ومش شايف غيرك.
جميلة حاولت تهدأ، اتنهدت بصوت عالي وبصت لفاروق: وأنا موافقة، بس عندي شرط.
فاروق بلهفة: أشرطي براحتك، وأنا هعمل كل اللي تؤمري بيه.
جميلة: تصلح كل حاجة مع فهد، وتتصرف وترجع لسيا كل أملاكه من عشق، ووعد أني هكون موافقة أتجوزك وأمان لنفسي معاك.
فاروق اتصدم من طلبها وسكت، لأنه ديما بيتمناها أنه ياخد مكان فهد.
جميلة بسخرية: واضح إنك بتحبني فعلاً ومستعد تضحي بأي حاجة عشانّي.
فاروق: جميلة...
جميلة بمقاطعة: ولا كلمة تاني، أنت عرضت عرضك وأنا قوللتك شرطي، وأنت رفضت، يبقى أكيد مش هأمن على نفسي مع واحد عايز ياكل حق ابن عمه اللي من دمه، اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد يا فاروق باشا.
خدت جميلة شنطتها ومشيت، وفاروق قعد مكانه مش عارف يعمل إيه، بس اللي بيفكر فيه أنه مش هينفع يتنازل عن أي حاجة.
في قصر السيوفي، في جناح فهد وتاج.
فهد وهو واقف وبيحط من البرفيوم بتاعه علشان يروح الشركة.
قامت تاج من النوم وهي حاسة بتعب: أنت رايح الشركة؟
فهد: آه.
تاج: بدري أوي كده، أنت حتى مفطرتش؟
فهد: عندي اجتماع مهم وعايز ألحق أظبط كام حاجة قبل ما أمضي العقود.
تاج هزت رأسها وسكتت وهي حاسة بنفس الوجع، بس حاولت تتمالك نفسها علشان فهد ممكن يخيلها تنزل البيبي.
فهد بشك: أنتِ كويسة؟
تاج: آه.
فهد: أمال مالك تعبانة كده ليه؟
تاج: عادي يا حبيبي، طبيعي الحمل العادي وكده.
فهد اتخنق من لما افتكر حملها: طيب أنا ماشي.
قرب منها وهي على السرير ومال عليها، باس خدها زي ما اتعود ومشي.
تاج وهي بتبص على بطنها: إيه بقى بدأ يتعب من دلوقتي؟ هتخلي أبوك يفرح فيا!
قطع عليها صوت عياط تيام، قامت بتعب وهي حاطة إيديها على بطنها وراحت لسرير تيام.
تاج: خمس دقايق يا تيمو واكون جهزتلك الببرونة، بس بطل عياط شوية علشان أخوك تعبان.
خبطت سيا ودخلت على طول.
سيا: فهد وسليم مشيوا على الشركة، والأولاد راحوا المدرسة، قولت أطلع أشوفك علشان لو محتاجة حاجة.
تاج: كتر خيرك يا سيا، أنا فعلاً تعبانة أوي وكمان تيام بيعيط.
سيا: متقلقيش، جميلة قالتلي إن الدكتورة قالت إن الوجع ده طبيعي وكتبتلك على دواء، فهد جابه امبارح.
تاج: أخوكي مش فرحان بالبيبي ورغم كده ما أثرش معايا.
سيا: يا حبيبتي مين قال إنه مش فرحان؟ هو خايف عليكي أكتر من أي حد يا تاج.
تاج اتنهدت بتعب: إن شاء الله هقوم بعد الولادة كويسة، ووقتها مش هسمحه.
سيا: إن شاء الله. يلا بس الأول افطري كويس واشربي كوباية اللبن دي علشان تاخدي أدويتك، وأنا هعمل الببرونة لتيام باشا وهغيرله.
تاج بابتسامة: هي جميلة فين؟ مش معقول تكون نايمة لحد دلوقتي؟
سيا: سعد قالي إنها خرجت بدري علشان تقابل واحدة صحبتها.
تاج هزت رأسها وهي بتشرب اللبن، وسيا انشغلت مع تيام.
في القسم.
حسام كان قاعد في مكتبه وفجأة دخل عليه خالد صاحبه.
خالد: أبو الصحاب.
حسام: في حد يدخل كده يابني؟ أنت!
خالد وهو بيحط سلاحه على المكتب: ليه محسسني إني دخلت عليك أوضة نومك؟ ده مكتب حكومة يا باشا.
حسام: مفيش فايدة فيك.
خالد: عارف. المهم اسمعني علشان عايزك في مصلحة.
حسام: قول كده، ما طلتك عليا دي يبقى أكيد عايز مصلحة.
خالد: بصي يا معلم، اللواء أمرني بمهمة معقدة كده من كام شهر لتاجر مخدرات كبير، والمفروض إن تسليم البضاعة دي هتكون النهارده بليل.
حسام: اممم، وأي المطلوب؟
خالد: زي ما أنت عارف، المدام لسه والدة، وعقبال عندك، جابت ياسين، ومحتاجاني جمبها النهارده أوي، ف أنت أبو الرجولة وهتطلع بدالي المهمة دي، تقبض على الرأس الكبيرة وتغطي عليا قدام اللواء محسن، وكل حاجة متظبطلها. كل اللي عليك تقبض على الراجل وتحط في إيده كلبشاتك الحلوين يا ريس.
حسام: اممم، هو مش ياسين ابنك ده اللي أنا حضرت سبوعه من شهر أنا وورد مراتي؟
خالد: مشاء الله، دماغك فاكرة أهو.
حسام: أنت بتستعبط يلا؟ ده أنا مراتي والدة من أسبوع وطالع عيني في الشغل، المفروض مين فينا ينزل المهمورية دي؟
خالد: ماهو افهمني بس، الواد حمزة عنده حفلة بكرة الصبح في المدرسة، والمهمة دي هتم الفجر، يعني هرجع هلكان وهنام ومش هعرف أروح معاه، وده مابيصدق يمسك عليا غلطة علشان يستغلني فلوس بقى.
حسام: حاضر يا خالد، هطلع أنا بدالك علشان أرتاح من رغيك ده.
خالد: حبيبي يا رجولة، والله لجوز حمزة وياسين لبناتك.
حسام: نعممم؟ مين قالك إني هجوز بناتي أصلاً؟
خالد: أمال هتخللهم جمبيك؟
حسام: مش بنات حسام المحمدي اللي يتجوزوا، ويوم ما أفكر أجوزهم مش هناسب واحد زيك.
خالد: وأنت تطول تناسب خالد الجندي؟ بس برضو حمزة لفريدة وياسين لفجر.
حسام بغيظ مسك الطافية اللي على مكتبه وبص لخالد اللي طلع يجري برا المكتب.
حسام بصوت عالييي: نجوم السما أقربلك يا ابن الجندي، ولا عيل من عيالك يطول بنت من بناتي!
فون حسام رن، قعد مكانه تاني وهو بيرد عليه.
حسام: أيوه فهد، يعني أنت وصلت الشركة دلوقتي؟ تمام، أنا جايلك علشان عايزك في موضوع كده.
قفل حسام مع فهد وفتح درج مكتبه وطلع شنطة سودا وخدها ومشي.
في القصر فاقت عشق من مكانها وهي حاطة إيده على راسها بألم، قامت وقفت وهي دايخة وبصت في المرايا، كان فيه دم نازل من دماغها وشعرها كله بايظ.
عشق بغل: ماشي يا ابن نصار، وعد مني إن روحك تطلع قبل روح فهد.
دخلت جميلة القصر وهي متعصبة من فاروق، طلعت تطمن على تاج وهي بتحاول تهدأ.
دخلت الجناح، وكانت تاج فرده ضهرها على السرير وسيا شايلة تيام على إيديها ونايم.
جميلة: صباح الخير.
تاج: كنتي فين بدري كده؟
جميلة وهي بتقعد في الجمب التاني جمبها وبتفك طرحتها: كنت بشوف ريهام، أنت عارف إنها مبتحبش تسافر غير لما أسلم عليها وأفطر سوا.
تاج: ماشي يا حبيبتي.
جميلة: فطرتي؟
تاج: سيا عملتلي فطار وداتني الدواء، الحمدلله.
جميلة بابتسامة: يا زيدي يا زيدي، سيا هانم بنفسها حضرت الفطار.
سيا: علشان خاطر تاج بس، متأتخدوش على كده، أنا بقولكم أهو.
ضحكت تاج وجميلة ابتسمت بهدوء.
تاج: مالك يا جميلة؟ شكلك متغير.
جميلة: لا مفيش حاجة.
تاج: لا فيه، إيه اللي معصبك كده؟ باين عليكي.
سيا: طب أنا هنزل أشوف ماما مشيت على الشركة ولا لسه.
جميلة: لا يا سيا مفيش داعي، وبعدين أنتي ووورد زي تاج وأسرارنا مع بعض، اقعدي وأنا هحكيلكم اللي حصل.
قعدت سيا وجميلة بصتلهم وبدأت تحكي اللي حصل بينها وبين فاروق.
تاج: أنتي إزاي أصلاً تقفي معاه كل ده؟
سيا: استني بس يا تاج، فاروق بيقدر الست كويس، أكيد مكنش هياذيها. المهم دلوقتي أنتي يا جميلة.
جميلة بتوتر: أنا إيه؟
سيا: بتحبي فاروق؟
جميلة اتوترت أكتر وفركت إيديها في بعضها وبصت لتاج بقلق: آآ.. آه بحبه.
تاج: بتحبي عدونا يا جميلة؟
جميلة بدموع: غصب عني يا تاج، بس عمري ما هفكر أتجوزه طول ما هو ضد فهد، وحبي لي أنا هعرف أسيطر على نفسي وأبعد عنه.
سيا: الحب مش بإيدينا، هي مغلطتش. بصي يا جميلة، فاروق ابن عمي أهو، هو معروف عنه إنه شخص عملي وناجح في شغله وبيحترم الستات وملوش في البنات والجو ده، بس برضو ليه عيوب وحشة، وأولها الطمع، عنده استعداد يعمل أي حاجة علشان يوصل لأي حاجة عايزها، زي ما بيعمل دلوقتي كده، أنتي فاكرة متجوز عشق دي علشان بيحبها وكده؟
لا ده علشان بس تساعدوه أنه ياخد أملاك فهد، إنما واحد زي فاروق ده يوم ما هيتجوز هيجوز واحدة زيك تصونه في غيابه وتربي ولاده على الدين والأخلاق، مش واحدة مقضيها في حضن كل واحد شوية.
جميلة افتكرت فعلاً أنه قالها كده، بس محبتش تقول لسيا وتاج على كلامه ده وسكتت.
تاج: سيا عندها حق يا جميلة، سيبك من المشاكل اللي بينه وبين فهد، انتي هتقدري تكوني مطمنة وانتي عارفة العيوب دي فيه؟
جميلة: أكيد لا.. أنا هحاول أشيل حبه من قلبي، مش هضعف قدامه، بس مش في يوم وليلة هعمل كده.
سيا: على فكرة فهد لو عرف إنك موافقة إنك تتجوزي فاروق مش هيمنعك ولا هيزعل منك، هو بس هيكون خايف عليكي من العيب فاروق.
جميلة: عارفة إن فهد مش هيسيبني أرمي نفسي في النار.
كملت جميلة كلامها وهي بتمسح دموعها وبتحط طرحتها على شعرها: هنزل أنا بقى أعمل طبق فكه كده كبير علشان تاج لازم تتغذى كويس.
تاج: أنا مش هقدر آكل أكتر من كده، سيا خلتني آكل كتير.
سيا: انتي المفروض تأكلي أكتر من كده، انتي بتاكلي ليكي وللبيبي، روحي يا جميلة حضري لها طبق كبير مليان فاكهة.
قربت جميلة من الباب علشان تفتحه، كانت عشق استخبت بسرعة بعد ما سمعت كلام جميلة عن فاروق.
عشق: محدش هيبوظ كل حاجة غير فاروق، وده أخلص منه إزاي؟ أنا اللي جبته لنفسي يوم ما رحت لها علشان يساعدني. افتكرت عشق إن جميلة راحت تجيب لتاج فاكهة، فابتسمت بخبث وراحت على أوضتها وهي بتطلع من شنطتها حقنة مليانة مادة مخدرة من اللي بتضربه.
في المطبخ، جميلة جهزت الطبق وحطته على الترابيزة، ولفت تتطلع عصير فريش من التلاجة.
اتسحبت عشق وهي بتراقبها وبتفكر إزاي تشغل جميلة.
عشق: بقولك إيه، اعملي لي فنجان قهوة.
جميلة: كنت الشغالة اللي جابها أبوكي، شكلك عايزني المرة دي أحلق لك شعرك خالص، وبعدين اتلمي علشان شكلك لسه واخده علقة سخنة.
عشق حطت إيديها مكان اللزقة الطبية وهي بتدوس على أسنانها.
دخلت جميلة لجوة المطبخ علشان تجيب كاس تحط فيه العصير، استغلت عشق بعدها وخدت تفاحة بسرعة وهي بتحقنها بالحقنة وشالت الحقنة في جيبها بسرعة.
طلعت جميلة وهي ماسكة الكاس، لقيت عشق ماسكة التفاحة.
جميلة وهي بتشدها منها وبتحطها في الطبق مكانها: هو محدش علمك متسرقيش حاجة مش بتاعتك.
خدت الصينية وعدت من جنب عشق وهي بتغيظها: يا حرامية.
خرجت جميلة من المطبخ وعشق ضحكت بصوت عالي: هنشوف يا ست جميلة مين فينا اللي هيكسب في الآخر، أنا هخليكي تتحسري على أختك واللي في بطنها أو اللي كان في بطنها.
طلعت جميلة وهي شايلة الطبق، حطته قدام تاج.
جميلة: الطبق ده بتاكليه كله.
تاج: حاضر، هو الحمل ده هيجي عليا بخسارة.
سيا: مش انتي اللي عايزة تحملي، اشربي بقى.. فاكرة يا تاج أنا كنت بتوحم على إيه في فهد وفيروز؟
تاج: موز لدرجة إننا اتأكدنا إنك هتجيبي قرود.
جميلة: لدرجة دي؟
سيا: وأكتر كمان، كنت بنام وأنا واخدة صبات الموز في حضني.
تاج وهي بتضحك بصوت عالي: هي اللي خلصت على محصول الموز في مصر في التسع شهور بتاع حملها.
سيا: اتريقي، لما نشوف هتتوحمينا على إيه حضرتك.
تاج كانت بتاكل في برتقانة وهي بتضحك، خلصتها وقربت علشان تاخد التفاحة.. فجأة جميلة صرخت بصوت عالي وتاج اتفزعت والتفاحة وقعت منها في الأرض.
جميلة وهي بتشيل تيام من على الأرض: ابنك بيلعب في الكهرباء يا تاج، هو عايز يخلص من حياته بدري بدري ولا إيه؟
تاج: يا شيخة خضتيني بصوتك ده.
جميلة: لا أسيب الواد يحط المفك في الكهرباء علشان حضرتك اتخضيتي.
سيا: هو إيه اللي عمل كده في الكهربا أصلاً؟
تاج: أخوكي مزاجه عنده، كل ما يتعصب يقعد يفك في فيش الجناح ويركبها، ولما اتعصب عليا سابها ونسي يكملها. هو حلمه كان يطلع كهربائي ولا إيه؟
سيا: هو كده فهد من صغره كان بيشوف جده بيعمل كده، فـ اتعلم منه.
جميلة: عيلة متخلفة والله، وبعدين الواد ده مش كان نايم؟
سيا: صحي وانتي تحت.
تاج: جميلة التفاحة وقعت في الأرض، هاتيها لو سمحتي.
جميلة: لا طبعاً، أكيد اتلوثت والأوضة لسه متنضفتش.
جميلة شالتها من الأرض ورمتها في الباسكت اللي جنب السرير.
سيا: وبعدين انتي جايبة من كل نوع فاكهة حاجة واحدة، إيه البخل ده؟
جميلة: ده اللي جه في بالي، إذا كان عجبوكوا.
عشق سمعت كل اللي حصل وهي بتحقد عليهم، نزلت تحت وهي بتفكر في أملاك فهد.
في الشركة..
دخل حسام مكتب فهد، كان سليم معاه ومشغولين بالملفات اللي قدامهم.
حسام: مش هعطلكوا كتير، هما كلمتين وهمشي.
فهد: من امتى واحنا بينا الرسميات دي؟ اتكلم يا حسام.
حسام حط قدامهم الشنطة وفهد فتحها.
فهد باستغراب: إيه الفلوس دي؟
حسام: 20 مليون.
سليم: أيوه يعني جايبهم تغيظنا بيهم ولا إيه؟
حسام: بس يالا.
فهد: بتاعت إيه دول يا حسام؟
حسام: بص يا فهد، انت عارف إن حلمي زمان إني كنت أدخل كلية فنون جميلة وإني بحب الرسم، بس طبعاً عارف أبويا قعد يقول لي "بقى على آخر الزمن ابن وزير الداخلية يطلع رسام ويقعد يشخبط على الورق"، ودخلني شرطة غصب عني، حتى شركته اللي كان مخليها بجانب الوزارة بعد ما مات أنا أهملت فيها لأني مبفهمش فيها حاجة، وكويس إني بحاول أقضي واجبي في شغلي اللي عمري ما حبيته، بس خلاص الشركة بتضيع وأنا مش عارف أعمل إيه، فـ قررت إني هضمها لشركاتك، والفلوس دي كانت في البنك، هشتري بيهم كام سهم تبع شركتك وأبقى شريك معاك انت وسليم، وأكون ضامن حاجة لبناتي لما أطلع على المعاش إن شاء الله.
سليم: المعاش؟ معاش ده انت لسه مدخلتش في الـ 40 سنة، مستعجل أوي.
حسام: لازم أبقى عامل حسابي على كل حاجة، أنا دلوقتي في رقبتي مراتي وولادي، لازم أأمن مستقبلهم، وعارف إن فهد هيكبر الشركة أحسن ما كان أبويا ماسكها.
فهد قفل شنطة الفلوس: خد فلوسك يا حسام، واعتبر إن الأسهم في حسابك وإنك شريك معانا، وبالنسبة للشركة بتاعتك متشلش هم، اعملي بس توكيل علشان أعرف أديرها.
حسام بإصرار: لو هاخد الأسهم يبقى هاخد الفلوس، ولو على التوكيل المحامي من بكرة الصبح هيخلص كل حاجة.
فهد: براحتك يا حسام، بس إحنا التلاتة واحد وفلوسنا واحدة، مفيش فرق بينا.
حسام: عارف يا خويا، علشان كده ملجأتش غيرك ليك انت وسليم علشان تساعدوني.
سليم: ياريتك مالجأت يخويا، ده الشغل هيبقى أضعاف.
حسام وهو بيقف علشان يمشي: فرحان فيك والله.
فهد: رايح فين؟
حسام: عندي مامورية الفجر، يدوب أروح البيت أرتاح شوية وأطمن على ورد والبنات وأمشي.
فهد: ربنا معاك، خلي بالك من نفسك.
سليم: ربنا معاك يا أبو البنات.
حسام ابتسم على اللقب اللي دايماً بيحب أي حد ينادي بيه ومشي.
فهد: كلم المحامي بتاعنا يا سليم، وخليه يظبط العقود بتاعت الأسهم ويقابل المحامي بتاع حسام يشوف يظبط ورق الشركة، والفلوس دي بقى ابعت رئيس الشؤون المالية وافتح حساب باسم فريدة.
سليم: بس حسام لو عرف هيزعل يا فهد.
فهد: مش هيعرف، دول هيفضلوا موجودين باسم فريدة، ولما تكبر تعمل فيهم اللي هي عايزاه، وأي أرباح تيجي تحطهم في الحساب بتاعها.
سليم بابتسامة: مفيش طفل اتولد في العيلة دي غير لما أمنتله مستقبله.
فهد: ولادكوا ولادي يا سليم، وفي رقبتي.
سليم: عارف يا حبيبي، عقبال عيالك وتفرح بيهم.
فهد ابتسم ابتسامة باهتة ورجع ركز في الأوراق اللي قدامه.
في فيلا حسام المحمدي..
ورد بعصبية: يعني إيه يا حسام تطلع مأمورية علشان أصحابك، مش عندك التزاماتك في بيتك؟ مانت كمان مسؤول وعندك بيت، وأنا لسه والدة مبقاليش أسبوع، وبكرة فرح زين أخو تاج يعني لازم تكون موجود.
حسام: يا حبيبتي ده صاحبي ووقف معايا كتير، لازم مينفعش لما يطلب مني حاجة أقول له لأ.. وبعدين فرح زين لسه هيكون بالليل، يعني هكون جيت وارتحت شوية وبليل نروح.
باسها حسام وراح على السرير علشان ينام، وورد واقفة مكانها بتكلم نفسها: ده بيلفني بكلمتين وبوسة وأنا ساكتة عادي؟
عند زين كان قاعد في أوضته بيكلم ماسة فيديو.
زين: ماهو بصي بقى، أنا خلاص حجّزت التذاكر، هنطلع من الأوتيل على المطار نقضي شهر العسل بتاعنا، وبعد شهر ننزل شغلنا، وكل سنة هننزل مصر نقعد إجازة شهرين ونرجع تاني.
ماسة: بس كده يا زين، حياتنا كلها هتكون بره؟
زين: ودي أفضل حاجة.
ماسة: كده هنبعد عن الكل أوي.
زين: يا ماسة أنا متعود على العيشة هناك وبكون مرتاح هناك، وهرتاح أكتر لما هتكوني معايا، وغير كل ده إن الفرع التاني من الشركة مش هقدر أسيب حد غريب مسؤول عنه، كل ده وأنا قاعد، وليكي عليا اليوم اللي تقولي فيه عايزة أنزل مصر، أنا بنفسي هنزل معاكي، ها؟ قولتي إيه؟
ماسة: لازم أوافق، طالما هكون مع جوزي أكيد، ورجلي على رجله في أي مكان.
زين: بحبك لما بتغلّبيني كده وبعدين توافقي على الحاجة، طب ما كان من الأول يا بنت الناس.
ماسة: اللاه، مش بتناقش معاك الأول.
زين: قدامنا العمر كله نناقش فيه، بس لازم دلوقتي أروح الأوتيل أشوف الدنيا وصلت لايه وأظبط مع بابا الصفقات اللي تمت في الشركة في وجودي، وانتي كمان بنات العيلة جايين عندك كمان ساعة، يعني يدوب تلحقي تخلصوا شغل البنات بتاعكم ده.
ماسة: ماشي يا حبيبي.
زين وهو بيقفل بسرعة: بحبك باي.
في قصر السيوفي، تاج جهزت هي وتيام ونزلت تحت تستنى سيا وجميلة علشان يروحوا لماسة.
دخلت عشق وهي بتشرب سجاير وبتكلم في الفون.
تاج بضيق: اطفي لو سمحت القرف ده، أنا حامل وده غلط على الجنين.
عشق بسخرية: هو مفيش حد غيرك هيخلف ولا إيه؟ آه، سوري، أصل انتي بالذات حملك ضعيف وممكن ينزل في أي وقت.
تاج بتجاهل لكلامها: اطفي الزفتة دي وتكلمي معايا باحترام.
قعدت عشق على الكرسي وحطت رجل على رجل وهي بتنفخ هوا السجاير باستفزاز في تاج.
تاج: مش معنى إني بسكت لك كتير أبقى ساكتة غصب عني أو ضعف مني، أنا أقدر أمسح بيكي القصر ده كله وأخليكي خدامة هنا، بس برجع أشفق عليكي لأنك إنسانة مغيبة، عايشة كل حاجة حرام، نهايتك دي هتكون بشعة على كل اللي بتعمليه ده.
عشق: اممم، وانتي بقى اللي هتعلميني الصح بقى؟ ده أنا أسمع إنك قبل ما تتجوزي فهد السيوفي كنتي شغالة في الكباريهات.
عششششششق..
دخل فهد من باب القصر وهو بينادي على اسمها بكل غضب، وقف قدامها وتاج وراه.
فهد: لسانك ده لو طول تاني على تاج هانم، ملكة القصر ده وست البيت، هقطعهولك. انتي فاهمة؟
قرب فهد عليها أكتر وسحب من إيديها السجارة.
فهد ببرود: آسف على اللي هعمله، بس مراتي حامل وده غلط على ابني اللي في بطنها.
فهد نزل السجارة ورفعها تاني وحطها على دراع عشق وهو بيبصلها بغل، وهي بتصرخ. زقت إيده من عليها بصعوبة وجرت على الحمام.
جميلة وهي نازلة من على السلم وسيا وراها: الله عليك يا أبو نسب يا جامد، والله يا باشا، كنت نازلة أعلم عليها ولما لقيتك جيت قبلي سبتلك الطلعة دي.
بصلها فهد وهو مبتسم ورجع بص لتاج وهو بيتكلم بصوت مليان حنية وبيوس راسها: أوعي تحطي كلامها في دماغك، ولو فكرت تضايقك تاني بإيدك الرقيقة دي وانزلي على وشها بالقلم، وتأكدي إني في ضهرك ديماً.
سابها واقفة مكانها وطلع فوق. تاج كانت واقفة فرحانة إنه لأول مرة يكون فرحان إنها حامل.
جميلة: بت، أوعي تكوني بتفكري في كلام الصفرا دي.
سيا: ولو حتى بتفكر، كلام فهد الرومانسي ده ينسيها.
تاج: سمعته قالها إيه؟ قالها إني حامل في ابنه!!!
جميلة بسخرية: يختي، أمال حضرتك حامل من أبو الهول؟ ماهو منه والكل عارف، هو شقّك؟
تاج: مش قصدي، بس فهد من يوم ما حملت وهو كل ما بجيب أي كلام عن البيبي بيضايق.
سيا: امشي يا تاج يا حبيبتي، زمان ورد مستنيانا، يلا، وبعد كده اسرحي براحتك.
خرجوا كلهم وركبوا مع بعض عربية واحدة وعربية الحراس وراهم، عدوا خدوا ورد معاهم وراحوا لماسة.
عشق وهي بتغسل إيديها تحت الماية وبتبص في المرايا: كل اللي غلط في حقي هيتحاسب، كلكوا هتتحاسبوا.
خرجت من الحمام شافت فاروق بيحضر شنطته، بصتله باستغراب.
عشق: خير كده؟ هتنسحب من هنا؟
فاروق: لا، مضطر أسافر لمدة 8 شهور، فيه حاجات متعطلة في الشركات عندي وشغل كتير.
عشق: شغل ولا بتهرب؟
فاروق: وههرب من إيه؟
عشق: من رفض جميلة ليك مثلاً، لما عرضت عليها الجواز.
فاروق: انتي بتتجسسي عليااااا؟
عشق بخبث: مش موضوعنا دلوقتي، بس لازم نقوم علشان نعرف ناخد الأملاك دي كلها وترجع ورث أبوك اللي كله عليك.
فاروق وهو بينزل شنطته من على السرير وبيتكلم بضيق: كل حاجة هتحصل بس في وقتها، لازم الأول أظبط شغلي هناك علشان أعرف أفوّق هنا.
سابها ومشي، ورجعلها تاني وهو بيتكلم بتحذير: أوعي تتصرفي أي تصرف تضيعي كل اللي عملناه، وخلي بالك، رجالتي في كل مكان حواليكي، وأي حركة هتحصل هتوصلني، مفهوم يا عشق.
عشق: مفهوم، بس حاول تخلص بسرعة، لأني مش هتحمل العيلة دي كتير.
سابها فاروق ومشي علشان معاد طيارته، وهو خارج من القصر كان بيبص حواليه يمكن يشوف جميلة قبل ما يسافر، ركب عربيته وأمر السواق يتحرك.
في بيت ماسة..
البنات اتجمعوا مع بعض ومعاهم بنتين متخصصين في التجميل.
تاج: عايزة ماسة تكون زي القمر بكرة، هي من غير حاجة قمر، بس برضو عايزها تزيد جمال.
ماسة: تسلميلي يا أم تيام.
جميلة: طب إحنا هنا معانا واحدة لسه والدة وواحدة حامل، دول يقعدوا على جنب بقى علشان الحركة الكتير غلط عليهم.
تاج: المهم بس بعد ما تخلصوا، عايزة أغير لون شعري تغيير علشان زهقت.
ورد: لا طبعاً مينفعش الحامل تصبغ شعرها.
تاج باستغراب: إيه ده؟ لي؟ إيه علاقته بالحمل؟
ورد بضحك: والله ما أعرف، بس ديماً بيقولوا كده، حتى في حملي أمي حذرتني مقربش لشعري.
سيا: أنا فعلاً لما جيت أعمل شعري وأنا حامل ماما رفضت.
تاج: أينعم أنا مش فاهمة إيه السبب، بس نسمع كلام الكبار.
ضحكوا البنات وبدأوا يساعدوا ماسة في تجهيز نفسها للفرح بكرة.
حسام خلص مهمته بنجاح وخالد قابله في القسم شكره، وبعدين روح على بيته.
تاني يوم الصبح الكل كان مستعد لفرح زين، وفهد مكنش مفارق تاج، كان مهتم بأكلها وميعاد الأدوية بتاعتها، حتى وهما في الفرح رفض أنها تقف كتير وأصر عليها تقعد، مكنش خايف على الجنين قد ما هو كان خايف عليها.
خلص الفرح ووقف كلهم قدام الأوتيل.
زين كان حاضن تاج وجميلة بيودعهم، وماسة بتسلم على سيا وورد.
فهد: والله كان نفسي أوصلك بنفسي المطار يا زين، بس لازم أوصل تاج القصر علشان ترتاح، الحمل وكده، اعذرني.
زين وهو بيحضنه: من غير ما تقول يا صاحبي، أنا كنت هقولك من نفسي، وبعدين معايا حسام وسليم وبابا وماما جايين، خلي بالك انت بس على تاج.
فهد: متخافش عليها، ركز انت بس مع مراتك، ولو احتجت أي حاجة كلمني.
زين حضنها أكتر وركب عربيته جنب ماسة، وحسام وسليم قدام.
زين كان بيبص على تاج أوي أوي لدرجة إنه نزل سلم عليها تاني وهو بيحضنها: قبل ولادتك هكون موجود أنا وماسة، أول ما تحددي اليوم تقولي لي قبلها علشان أعرف أنزل.
تاج: حاضر، خلي بالك من نفسك ومن ماسة، حطها في عينك.
زين خرج من حضنها وهو بيمسح دموعه: دي في قلبي.. هتوحشني أوي يا تاج.
حسام وهو بيضرب كلاكس: اخلص يابني، وراك ميعاد طيارة وعندك عروسة هتخلل هنا.
ركب زين وهو لسه عيونه على تاج: لا إله إلا الله.
تاج: محمد رسول الله.
اتحركت عربية زين ووراها عربية مصطفى ومعاها جميلة وسيا وورد.
وفهد خد تاج وسماح وروحوا.
أيام كانت بتعدي بسرعة على الكل، وكل واحد في دنيا خاصة بيه، تاج يوم تكون كويسة وعشرة لأ، وأوقات تخبي وجعها عن فهد، بس هو كان ديماً حاسس بيها، وفي كل ميعاد عند الدكتورة كان بيروح معاها، وسماح أوقات كانت بتكلمها بمحبة، ولما تشوف تيام تفتكر إن تاج عصت أمرها فتبعد عنها.
جميلة كانت ديماً بتفكر في فاروق، نزلت الشركة مع أبوها علشان تشغل تفكيرها عنه، ديماً مشغولة مع تاج لما بينزلوا يجيبوا حاجات البيبي.
سيا وسليم كالعادة مقضين أغلب وقتهم بيحبوا في بعض.
ورد وحسام خانقتهم طول الفترة دي بسبب إن فريدة بتحب الرسم وحسام مشجعها على كده وأهملت في دراستها.
فاروق رغم المسافة اللي بينه وبين جميلة، بس كان متابع كل تحركاتها.
عشق بعدت عن كل اللي في القصر بعد ما اتأكدت إن فاروق متابعها على طول، كانت بتسهر في البار اللي متعودة تسهر فيه وترجع وش الصبح.
عدت شهور مستقرة على الكل، وتاج رفضت تعرف نوع الجنين لأنها مكنش فارق معاها ولد أو بنت، كانت بتفرح كل ما بتحس بحركته.. وفهد كان بيضايق كل ما يلاحظ بطنها وهي بتكبر ومعاد الولادة يقرب.
وبعد مرور 7 شهور..
تاج كانت نايمة بليل وفهد واخدها في حضنه ونايم. فجأة حست بتعب وحاجة قوية بتخبط في بطنها، حاولت تتحمل بس مقدرتش، وبأقوى صوت عندها كانت بتصرخ، صوتها هز القصر.
صحي فهد بفزع: في لي؟ مالك يا تاج؟ وإيه المياه دي؟
تاج بعياط وصويت: مش قادرة يا فهد، وجع مختلف عن كل مرة، مش قااااادره اااااااااه.
سماح وسيا صيّحوا على صوت تاج وهما بيجروا ورا بعض، اتجه الجناح، وسليم وقف بره احتراماً لخصوصيات تاج.
سيا: مالها تاج؟ في إيه؟
سماح: دي شكلها بتولد! استرها يا رب.
فهد وهو بيشيل تاج علشان يوديها المستشفى: لسه بدري على معاد ولادتها، دي لسه بدأت في التامن من يومين.
خرج فهد بسرعة من الجناح وهو شايل تاج وصوت صرخها بيهز القصر كلها، شغل سليم العربية وطلع بسرعة على المستشفى وفهد مع تاج ورا بيحاول يهدي فيها.
سيا كلمت جميلة والكل كان بيسابق الريح وهما قلقانين علشان يوصلوا المستشفى.
فهد حط تاج على الترولي والدكتورة نور خدتها على أوضة الكشف وفهد معاها وماسك إيدها.
نور: للأسف مضطرة أولدها تاني، الحمل كده هيكون خطر عليها وعلى الأولاد، مدام تاج حامل في 3.
فهد مهتمش لكلامها وتاج ابتسمت من بين دموعها وهي بتحمد ربنا.
فهد بنبرة مكتومة عياط: اللي تشوفي صح يا دكتورة، اعملي، المهم صحة تاج عندي هي وبس.
الدكتورة راحت علشان تجهز العمليات واستدعت رئيس الأطباء لأن تاج حالتها صعبة.
في الأوضة عند تاج وفهد.
تاج بتعب: هقوم وهنربيهم تيام والتلاتة سوا، طول ما انت جنبي هقاوم علشانك يا فهد.
فهد دموعه نزلت وعيط بصوت عالي وهو بيحضنها: متسبنيش يا تاج، متكسريش ضهري، انتي السند ليا، مليش غيرك، لازم تقومي بالسلامة علشاني وعلشان تيام وعلشان أولادنا، لازم نربيهم سوا.
تاج: قولي هنسميهم إيه؟
فهد: مش عارف، بس الدكتورة قالت إنهم ولدين وبنت، شوفي انتي بقى اللي هتختاري.
تاج: لا هنختار مع بعض.
فهد: ووعد، أول ما تخرجي بالسلامة هنختارهم مع بعض.
تاج: عندي الأسماء من وأنا صغيرة كنت بحلم أسميهم.
فهد حضنها لي أكتر وهي همست بحب له في ودنه بأسماء الأطفال.
دخلوا الكل بلهفة وهما بيحضنوا تاج بخوف عليها.
سماح بحب: هستناكي تقومي بالسلامة علشان نكمل خناقنا، أنا مش هتصالح بسهولة.
تاج بابتسامة: عمري ما زعلت منك، انتي أمي التانية.
صفاء: شدي حيلك، الكل بيحبك يا فيروز، دعيلك يا بنتي تقوملنا بالسلامة انتي وولادك.
سيا وورد قربوا من تاج وهما بيحضنوها: مستنينك بولادك.
ورد: محدش هينور القصر والدنيا كلها غيرك انتي وولادك، ها؟
حسام: ربنا يقومك بالسلامة يا تاج، رغم إني زعلان، مش كنتي جبتي الكل بنات يا ستي؟
ضحكت تاج: الحمد لله، رزق من عند ربنا.
سليم: بصي، انتي كده كده هتقومي بالسلامة علشان خاطر الواد فهد، ابني بيحبك أوي.
تاج: ربنا يخلي ليك انت وسيا.
تاج لمحت جميلة واقفة في آخر الأوضة وهي وعيونها حمرا من العياط.
تاج بتعب: مش هتسلمي عليا يا جميلة ولا إيه؟
جميلة جريت عليها وهي بتحضنها وبتعيط ومابين كلامها صوت شهقة: لا مش هوادعك زيهم يا تاج، انتي هتقومي وهفرح بالكتاكيت ولادك وهربيهم معاكي، هنعمل كل حاجة سوا يا تاج، إحنا بعدنا زمان بس مش هنبعد دلوقتي، صح؟ صح يا تاج؟
تاج وهي بتعيط: صح، مش هسيبك.
دخلت الدكتورة نور وهي متأثرة بكلامهم: جاهزة يا مدام تاج؟
تاج وهي في حضن جميلة: خلي بالك من ولادي لحد ما أفوّق من البنج، أوعي تسبيهم يعيطوا، وبالذات البنت.
خرجت من حضنها: اه، جاهزة، نتوكل على الله.
خرجت تاج من الأوضة وهي نايمة على السرير وجميلة ماسكة إيديها واليد التانية ماسكها فهد، لحد ما صلوا قدام غرفة العمليات.
جميلة سابت إيد تاج، كأنها بتسيب روحها. وفهد مال عليها وباس راسها ودموعه بتنزل على وشها وهمس جانب ودانها: مستنيكي. بحبك يا تاج، عمري.
دخلت تاج غرفة العمليات والباب اتقفل والكل على أعصابه.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مريم مصطفى
دخلت تاج أوضة العمليات والكل بره على أعصابه.
تاج: مهما حصل انقذوا ولادي، مش مهم أنا.
نور: إن شاء الله هتخرجوا انتو الاربعة بالسلامة. إحنا اديناكوا بنج نصفي يعني هتكوني شايفة بس مش حاسة بأي وجع.
رئيس الأطباء: دكتورة نور، البنج مفعوله بدأ. نتوكل على الله ونبدأ.
نور: جاهزة؟
تاج: إن شاء الله.
بدأوا يولدوا تاج وهي عيونها بتقفل وترجع تفتحهم تاني.
قدام غرفة العمليات.
فهد كان واقف ساند على الباب وهو مغمض عينه وبيدعي إنها تقوم بالسلامة. قربت جميلة منه وهي بتعيط: هي هتبقى كويسة، مش هيحصلها حاجة صح؟
فهد: هتقوم عشاننا وعشان تشوف ولادها اللي عملت كل ده عشان تخلفهم.
جميلة: يا رب متحرمنيش منها.
قطع دعوة جميلة صوت عياط المولود الأول بيعلن عن وصوله للحياة.
جميلة بلهفة: سمعت يافهد؟ سمعت؟ تاج ولدت، البيبي بيعيط.
فهد بخوف: تاج... تاج أهم حاجة.
قطع كلامه صوت المولود التاني. الكل بص لبعض وهو مبتسم من بين دموعه. فهد مكنش عارف ولا حاسس بأي فرحة من غير ما يشوف تاج.
بعد خمس دقايق، كان فيه صوت عياط تالت وصل لقلب فهد قبل ودنه.
صوت العياط انجذب لقلب فهد، فدق بسعادة مختلفة عن الطفلين. دموعه نزلت وهو بيدعي إنه يشوف تاج.
في غرفة العمليات.
قربت الممرضة وهي شايلة الوالدين، ونور شايلة البنت. قربت من تاج اللي عيونها بدأت تقفل.
نور: حمد الله على سلامة الكتاكيت. دي البنوته، أصغر من أخواتها بخمس دقايق. وده الولد الكبير وأخوه الأصغر بينهم دقيقة.
تاج لمست وشهم وعيونها بتدمع. الدكتورة قربتهم منها وتاج باستهم أوي.
تاج بهمس: فداكوا حياتي كلها. اللحظة دي عوضتني عن كل التعب اللي شفته في حياتي. أنا بحبكوا أوي.
رئيس الأطباء بصوت عالي: دكتورة نور، الحالة بتسوق. لازم نتصرف.
نور بخوف: إيه اللي حصل يا دكتور؟
رئيس الأطباء: للأسف الرحم متحملش ألم الوالدة.
نور: يبقى نشيل الرحم وننقذ حياة المريضة.
رئيس الأطباء: للأسف هيكون فيه خطورة على حياتها.
نور: ولو معملناش كده هنخسر حياتها برضه.
رئيس الأطباء: نعمل اللي ربنا يقدرنا عليه، بس نجاح العملية ضعيف.
الدكتور اتحركت بسرعة. اتجه الدكتور، بس تاج مسكتها من إيديها واتكلمت بتعب ووشها مليان عرق: قوليله لفهد يسامحني ويخلي باله من ولادنا، ومش ندمانة إني خلفت. ووصية على تيام، قوليله إني حبيته أوي...
الممرضة طلعت وهي شايلة الأطفال. الكل جري ناحيتها.
فهد: مراتي؟ صحتها عاملة إيه؟ طمنيني عليها، هي كويسة؟
الممرضة: الدكتورة هتطلع تطمنكوا بنفسها.
جميلة بعصبية: انتي كنتي جوا، يعني أكيد عارفة حالتها إيه؟
الممرضة: ده شغل الدكاترة. أنا بكون موجودة عشان أطلع الأطفال لأهاليهم لحد ما الأم تخرج. اتفضلوا، ده الطفل الكبير وده أخوه الأصغر منه بدقيقة، ودي البنت الصغيرة، الفرق بينها وبين أخواتها خمس دقايق.
فهد شال البنوتة وهو بيقعد على كرسي المستشفى وبيعـيط: مامتك تعبت أوي عشان تجيبك انتي وأخواتك. هي كويسة صح؟ انتوا أكيد متعبتوهاش. أنا مقدرش أعيش من غيرها. أوعوا تحرموني منها. عارف إنك زعلانة عشان أنا مش فرحان بوجودك، بس انتي خطفتي قلبي من قبل ما أشوفك، بس مش قادر فرحتي تكمل من غير مامتك ما تكون معانا.
جميلة كانت شايلة الطفل الكبير، وسيا جنبها شايلة أخوه، والعيلة كلها حواليها.
طلعت دكتورة نور وهي بتبص لفهد بأسف.
فهد حط البنت على رجل صفاء واتحرك بخطوات صعبة اتجه للدكتورة، والباقي واقف منتظر بخوف.
فهد: تاج عاملة إيه؟
رفعت نور عينيها بدموع: أنا آسفة، حاولت أعمل كل حاجة عشان أنقذها، بس أمر ربنا محدش يقدر يقف قدامه. البقاء لله في مدام تاج.
صوت صراخ جميلة والكل هز المستشفى. وفهد واقف مكانه متجمد، باصص لنور وساكت، وجملتها بتتردد في ودنه.
صفاء: بنتي... يا مصطفى، بنتي راحت، فيروز رااااحت.
فهد فاق على الصوت اللي حواليه.
قرب من الدكتورة وهو بيمسكها من كتفها: انتي كدابة، مراتي مفيهاش حاجة. كمل كلامه وهو بيزعق بصوت عالي: مراتيييي فييييين؟ انتي كدابة.
حسام وسليم مسكوا فهد وهو بيبعدوا عن الدكتورة، وفهد بيزعق: ابعد عني، سبني عايز أشوف تاج. هما بيكدبوا، هي وعدتني مش هتسبني. سبني.
حسام: ده قضاء ربنا يافهد، ربنا يرحمها.
فهد زق حسام وسليم بغضب وزق نور ودخل أوضة العمليات.
كانت تاج مغمضة عينيها وعلى شفايفها ابتسامة بسيطة. فهد قرب عليها وهو بيمسك إيديها: هما بيكدبوا صح؟ انتي كويسة؟ انتي وعدتيني ياتاج إنك مش هتسبيني. بتخلفي بوعدك ليه؟ انتي عارفة إني مش هعرف أعيش من غيرك. بتعملي فيا ليه كده؟ قومي ياتاج، ردي عليا، متسبنيش. مسك كتفها وهو بيهزها جامد: انتي عملتي فيا كده ليه؟ انتي اللي أصرتي تخلفي. كنتي عايزة تخلفي عشان تحرميني منك؟ انتي عارفة إني بحبك وبتعاقبيني عشان خبيت عليكي كلام الدكتور صح؟ انتي بتعاقبيني؟ قومي ياتاج، شوفي ولادك بيعيطوا، عايزينك. مش انتوا قولتوا هنربيهم ونكبرهم سوا؟ انتي وعدتي الكل إنك هتقومي، ليه بتعملي فينا كلنا كده يا تاااااااج.
دخل حسام وسليم وهم بيشدوه لبره.
سليم: كفاية يافهد، ده عمرها، كفاية تعمل في نفسك كده.
فهد: هي بتعاقبني ياسليم، هي وعدتني إنها هتقوم عشان خاطري وعشان ولادنا. تاج دايماً بتوفي بوعودها.
قربت نور بسرعة ومسكت دراع فهد، وحسام وسليم مسيطرين على حركته. أدته حقنة مهدئ.
فهد وهو بيغيب عن الوعي: متسبنيش ياتاج.
نور: حطوه على السرير هنا. هو مش هيفوق غير بعد ساعة ومحتاجة حد يخلص إجراءات المستشفى عشان الدفن.
حسام: خليك جنبه ياسليم، أنا هخلص كل حاجة.
خرج حسام مع الدكتورة، وسليم بص لفهد بوجع. قعد على الأرض جنبه وهو بيعيط على صحاب عمره.
جميلة كانت قاعدة على الأرض ساكتة، وسيا وورد جنبها بيعيطوا. مكنش حد فيهم قادر يتكلم ويواسي التاني. الكل كان متعلق بتاج.
صفاء كانت شايلة الطفل اللي سابه فهد معاها وواخدها في حضنها وهي بتعيط، وسماح شايلة البنت والولد التاني.
سماح بدموع: ادعيلها ياصفاء بالرحمة.
صفاء: شامة ريحتها في أولادها. مش قادرة أصدق إن بعد ما اتحرمت من حضنها السنين دي كلها أتحرم منها تاني. الضنى غالي أوي.
جه حسام وهو بيهمس لسماح: عايز رقم الغفير بتاع المدافن عشان أبلغه يجهز الدنيا هناك لحد ما فهد يفوق.
سماح: الفجر بيأذن، هتدفن امتى؟
حسام: الضهر. إن شاء الله يكون فهد استوعب اللي بيحصل عشان يعرف يقف في العزاء.
سماح: ربنا يكون في عونه يابني. خسارة تاج مش سهل إن الواحد فينا يتخطاها.
حسام: ربنا يرحمها ويصبر فهد.
سماح: يارب.
في القصر.
سيا وورد راحوا على القصر عشان يبلغوا الخدم بتجهيز القصر للعزاء ويجيبوا أوراق لفهد عشان تصريحات الدفن. وجميلة أصرت تفضل في المستشفى.
سيا بعياط: وبعدين يا ورد؟ الأولاد مش مبطّلين عياط وشكلهم جعانين. من يوم ما فتحوا عينيهم على الدنيا ومفيش حاجة نزلت بطنهم.
مسحت ورد عيونها من العياط: هاتيهم ياسيا، أنا هرضعهم.
سيا بتردد: طب مانبعت نجيب لبن صناعي من بره بدل ما ياخدوا على الطبيعي بعد كده؟
ورد: حتى لو خدوا على الطبيعي، أنا موجودة في أي وقت. ودول ولادي برضه.
سيا: بنت أصول يا ورد، ربنا يخليكي.
ورد: متقوليش كده ياسيا، دول ولادنا كلنا. واللي أمهم عملته مع عيالنا زمان، جه الوقت اللي نردلها فيه كل ده.
سيا: هسيبك انتي ترضعيهم، وهطلع أنا أجيب الأوراق اللي طلبتها من جناح فهد.
ورد وهي بترضع البنت الأول: ماشي ياحبيبتي.
تحت، عشق كانت بتكلم في الفون بضيق.
عشق: بقولك ماتت وولادها عايشين. ومش ولد واحد، دول اتنين. إحنا كده هنخسر كل حاجة. فاروق، انت لازم تنزل في أقرب وقت عشان نشوف هنتصرف إزاي. تمام، حاول تنزل في أقرب وقت.
قفلت عشق الفون وهي بترمي بعصبية على السرير وبتكلم نفسها: على قد ما أنا مبسوطة بموتك، بس برضه فرحتي مكملتش. موتي وجبتيلي ولدين يقفوا في زورى زي الشوكة ويكوشوا على كل حاجة. بس كل حاجة وليها حل عند عشق.
"في إنجلترا"
ماسة: يا زين، اهدأ ياحبيبي، أنت موتر نفسك على الفاضي.
زين: لا ياماسة، حاسس إن فيه حد من أهلي فيه حاجة، وخصوصاً تاج. مش عارف، إحساس غريب. نفس الإحساس اللي حسيته يوم فرحنا وأنا بحضنها.
ماسة: طب كلمها عشان قلبك يهدأ.
زين: كلمتها كتير، بس مبتردش على موبايلها، لا هي ولا فهد.
ماسة: حاول مرة كمان، يمكن كانوا نايمين. انت عارف إن التوقيت في مصر دلوقتي لسه يدوب الفجر مآذن من كام ساعة بس.
زين وهو بيفتح موبايله: هرن عليها تاني. لو مردتش، هكلم جميلة.
_______
في المستشفى، بعد ما غسلوا تاج وجهزوها لدفنها.
دخلت جميلة عليها وجسمها كله بيرتعش. قربت عليها وهي شايفاها في الكفن، شهقت مابين دموعها وهي بتقرب عليها: خلاص هتمشي؟ هتسيبي ولادك اللي حاربتينا كلنا عشانهم؟ هتسبيني أنا لوحدي ياتاج؟ خلاص كده؟ طب بلاش إحنا؟ هان عليكي فهد؟ تعملي في كده ليه ياتاج؟ ليه؟ يا رب صبرنا على فراقك ياااااارب. ألهمنا الصبر.
دخلت صفاء الأوضة عليها وهي بتعيط ووقفت جنبها. بصتلها جميلة وهي بتقف وبتحضن أمها وبتعيط بوجع: سابتنا ومشيت ياماما. فيروز سابتنااااا خلاص.
صفاء: اللهم لا اعتراض على قضائك يارب.
دخلت سماح وهي بتبص لتاج وبتعيط، وبعدين بصت لصفاء وجميلة: اللي راح صعب يرجع تاني. إحنا لازم نكون أقوى من كده. تاج سابت لنا أمانة كبيرة في رقبتنا، لازم نحافظ عليها ونربيهم صح. جميلة ياحبيبتي، تاج هتفضل معانا وعايشة جوانا. مش عايزين نزعلها ونهمل في ولادها. بصت سماح على تاج تاني وكلمت كلامها بحزن: والأهم، تيام. لازم نربيه زي زيه زي إخواته. كلنا لازم نخلي تاج روحها مرتاحة.
صفاء: عندك حق يا سماح. فيروز بنتي خسرت حياتها مقابل إنها تخلف، يبقى لازم منهملش فيهم. جميلة يابنتي، أنا عارفة إنك قوية وهتعدي الأزمة دي عشان ولاد أختك. لازم تنفذي وصيتها ليكي يابنتي.
بصت جميلة على تاج بدموع وميلت عليها وهي بتبوس جبهتها: ارتاحي ياحتة من قلبي. وعد إني هخلي ولادك الأربعة بنفس التربية اللي كنتي عايزها.
في القصر، في جناح فهد.
سيا كانت جابت كل الأوراق المطلوبة وبتحطها في شنطتها. سمعت صوت موبايل بيرن على التسريحة.
سيا: ده موبايل تاج.
مسكته عشان تشوف مين، واتصدمت لما لاقيت زين. مكنتش عارفة ترد ولا تسيبه. وفي الآخر قررت تسيبه يرن لأنها مش عارفة لو ردت هتقوله إيه. بس الفون فضل يرن. بصتله سيا بتوتر، وفي الآخر حسمت أمرها إنها ترد وتبلغه عشان يلحق ينزل ويودع تاج.
زين: إيه تاج؟ مش معقول كل ده نوم؟ برن عليكي من بليل.
سيا بتوتر: أنا سيا يازين.
زين باستغراب: أمال فين تاج؟
سيا: أصل هو يعني...
زين: فيه إيه ياسيا؟ ومال صوتك كده؟ ولي بتردي مكان تاج؟ مش المفروض إن في الوقت ده لسه الكل نايم؟
اختي حصلها حاجة.
سيا بعياط: تاج ماتت امبارح الفجر وهي بتولد.
في انجلترا.
زين الفون وقع من ايده وهو واقف مكانها مش قادر يتحرك ولا يتكلم، جسمه وقف عن الحركة تماما.
ماسة وهي بتهزه بقلق: زين في إيه؟ حصل إيه؟
زين: ماتت.
ماسة: هي مين دي؟ مين اللي ماتت؟ ارجوك رد عليا، أعصابي مش متحملها.
زين: ماتت تاج ماتت.
ماسة جسمها اتجمد وهي بتبصله ومصدومة: انت بتقول إيه يازين؟
زين: ماتت وأنا مش معاها، من قبل ما أسافر وأنا كنت حاسس إن هيحصلها حاجة.
زين قام وهو بيكسر في الأوضة بغضب: ماتت وأنا بعيد عنها، مودعتهاش، تاج ماتت، اختي ماتت!
ماسة بتحاول تهدي وتاخده في حضنها: اهدأ يازين متعملش في نفسك كده، كلنا رايحين ياحبيبي، ادعيلها بالرحمة.
زين قعد ع الأرض وهو كل اللي بيقوله: اختي ماتت.
قعدت ماسة وهي بتاخده في حضنها وهو بيعيط: ماتت ياماسة ماتت، ملحقتش أقولها إنك حامل وأفرحها زي ما كانت عايزة، كان نفسي أشوفها أضمها ليا.
بعد زين عن حضنها وهو بيقف وبيمسك موبيله تاني: أنا لازم أنزل مصر، لازم ألحق أشوفها.
في جمهورية مصر العربية.
ورد: جبتي كل الأوراق ياسيا؟
سيا: اها، زين رن ع موبيل تاج وأنا رديت عليه وقولتله.
ورد: كان لازم يعرف فعلاً علشان ييجي، ربنا يصبره.
سيا: يارب، امال فين الأولاد؟
ورد: الحمدلله رضعتهم وناموا في الأوضة جوا.
دخلت سيا الأوضة وشافتهم وهما نايمين جمب بعض، والبنوته نايمة في النص مابين أخواتها: اتحرمتوا من حنان أمكم قبل ما تلحقوا تشبعوا منه، هعمل كل اللي أنا أقدر عليه أنا والعيلة كلها علشان نقدر نعوضكوا ولو بجزء صغير عن أمكم اللي محدش يقدر يملى مكانها.
ورد: بإذن الله نعمل كل اللي ربنا يقدرنا عليه علشان نسعدهم.
سيا: هو تيام وفهد وفيروز فين؟
ورد: بعت المربية بتاعت فريدة وفجر القصر هنا وقاعدة معاهم في جناح الأطفال وهتهتم بيهم برضو بولاد تاج لحد ما يوم الدفن والعزاء يخلص.
سيا: تمام، وأنا هكلم المربية بتاعت فهد وفيروز علشان واحدة مش هتقدر تهتم بالأطفال لوحدها.
في المستشفى في أوضة فهد بدأ يفوق وسليم قاعد جمبه.
فهد قام وهو بيجري ع الباب: تاااج!
سليم بسرعة كان بيقفل الباب بالمفتاح وبيحطه في جيبه: مش هتطلع يافهد.
فهد بعصبية: ابعد عني ياسليم، أنا غضب الدنيا كلها في وشي، خليني أشوف مراتي.
سليم: مش هتطلع من الأوضة دي غير لما ترجع لوعيك وتستوعب موت تاج، انت دلوقتي ملزوم بتلات أطفال محتاجينك، مينفعش تضعف يافهد علشانهم.
فهد بدموع: انت مصدق نفسك بتقول إيه؟ دي روحي وروحي ماتت ياسليم، ضهري اتكسر، حاسس إنه كابوس وهفوق منه ألاقيها في حضني.
سليم: أنت مؤمن بالله وعارف إن ده نصيب يافهد، لازم تجمد علشان خاطر ولادك وعلشان تعرف تدفن تاج.
فهد قلبه انقبض من آخر كلام سليم: سيبني أشوفها لآخر مرة، عايز أملي عيني منها، مش من حقك تحرمني منها.
سليم: توعدني متضعفش وتمسك نفسك يافهد؟
فهد هز رأسه بموافقة وسليم مسك ايده وخده لعند تاج.
دخل فهد الأوضة وسليم وقف برا بيستنى.
وقف قدام السرير اللي نايمة عليه تاج وصوت عياطه بيعلى زي الطفل الصغير، قعد في الأرض ورا الباب وهو منكمش في نفسه وضامم رجليه حوالين نفسه وبيعاط وهو بيبصلها من بعيد: مش قادر ياتاج أقرب منك وأنا شايفك كده، لاول مرة أدخل مكان انتي موجودة فيه ومتقفيش تستقبليني بابتسامتك وتاخديني في حضنك، مش قادر ياتاج أدفنك في التراب وأسيبك وأمشي، هدن روحي معاكي إزاي قوليلي، انتي اللي كنتي مهونة عليا كل حاجة، كنت بخلص شغل ومشاكل العيلة وأيجي عشان أترمى في حضنك وأنسى الدنيا بحالها بحنيتك عليا وكلامك اللي كان بيهون تعب اليوم، لمست إيدك وهي بتبطط ع ضهري كانت بتداوي جروحي، عايزك تفتحي عيونك دقيقة بس ياتاج أملي بيهم روحي، مش هعرف أعيش من غيرك ياروحي.
قام واقف وهو بيتحرك اتجاه بخطوات تقيلة لحد ما قرب من السرير وهو بيقعد في الأرض جمبها وبيعاط: خديني في حضنك لآخر مرة، طمنيني، خليني أحس بالأمان، أنا خايف ياتاج خايف أوي.
عياط فهد أكتر وهو بيحط دماغه في السرير وبيكتم صوت عياطه.
سلبتي روحي بفقدانك وتركتيني بجسد بلا روح.
بره قدام الأوضة.
سليم: خلصت كل حاجة ياحسام؟
حسام: اها وكلمت الغفير بتاع المقابر علشان يجهز المدفن، فهد فاق؟
سليم: فاق من شوية ودخل عند تاج.
حسام: وانت إزاي سبته يدخل عندها لوحده؟ زمانه قالب الدنيا جوا، اوعى من وشي خليني أطمن عليه.
مسكه سليم من إيديه وهو بيتكلم بإرهاق: سيبه ياحسام، هو مش هيعمل زي اللي عمله بليل، فهد دلوقتي مكبوت محتاج يتكلم معاها، هو خلاص استوعب صدمة موتها.
حسام: ربنا يصبره ويقويه في اللي جاي من غيابها.
بعد مرور ساعتين.
دخلت سيا الأوضة عند تاج، كان فهد نايم بنوم عميق جمبها، بصتله بحزن وبعدين خرجت برا تاني وهي بتعيط.
سيا: مش هقدر ياسليم، انت مشوفتش هو نايم جمبها إزاي، كأنه حاسس بالأمان وهي جمبه، مقدرش اصحيه.
سليم: ياسيا مينفعش، الضهر خلاص قرب وإحنا لسه قدامنا طريق سفر، لازم نلحق علشان نصلي عليها وبعدين نطلع ع المقابر علشان الدفنة.
سيا: مش قادرة ياسليم.
سليم: أنا مقدرش أدخل ياسيا، دي حرمة ميت.
حسام: ياسيا إحنا لازم نتحرك دلوقتي ع الفيوم، لو الضهر أذن هنضطر نستنى للعصر وكده نبقا بنعذبها، إكرام الميت دفنه، حاولي مرة كمان بس.
دخلت سيا الأوضة تاني وهي بتتقدم رجل وبتأخر رجل بتوتر، قربت من فهد ولمست كتفه براحة.
سيا: فهد حبيبي أصحى.
اتنفض من مكانه: تااج.
سيا: اهدأ ياحبيبي، ده أنا.
فهد بص لسيا بخذلان، كان حاسس إنه هيصحى ع صوت تاج ويفوق من الكابوس اللي هو فيه، فضل باصص لسيا بخوف، خايف يسمع منها إنهم هياخدوا روحه.
سيا فهمته من عينيه، فـ اتكلمت وهي بتحضنه: لازم يافهد، لو بتحبها سيبها بهدوء علشان خاطرها ياحبيبي، لازم نريح روحها، حاسة بيك يافهد وحاسة بوجعك، بس ده أمر ربنا مش هنعترض عليه.
طلع فهد من حضنها ومال ع راس تاج بهدوء وباس راسها: هتفضلي معايا وحواليا ياروحي، نتقابل ع خير ياتاج ياراسي.
حطوها في تابوت الموتى ودخلوها العربية وركب معاها فهد ومصطفى أبوها، واتحركت وراهم عربيات سليم وحسام وباقي العيلة متجهين ع الفيوم، أصولهم من الفيوم.
في الطيارة.
ماسة: كفاية يازين دموعك منشفتش من ع خدك من لما عرفت.
زين: مش قادر أصدق إني هنزل من المطار ومشوفهاش، مش مصدق إنها مبقتش موجودة في الحياة.
ماسة: ربنا يصبرك ويصبرنا، ادعيلها يازين، ادعيلها ياحبيبي.
بعد مرور تلات ساعات.
كانوا وصلوا على محافظة الفيوم.
دخلوا المسجد وصلوا عليها، وكل رجال الأعمال ومعارف حسام في الداخلية حضروا علشان يعزوا فهد السيوفي بعد ما الأخبار انتشرت ع كل مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام.
اتحركوا ع المقابر ونزل فهد ومصطفى معاهم المدفن وهما بيحطوها فيه وبيفكه من ربطة الكفن من ع رجليها ورأسها.
فهد وهو طالع وبيبص عليها نظرة الوداع: وعد مفيش يوم هيعدي غير لما أكون عندك، كل يوم مش هسيبك لوحدك أبدا.
ساعد سليم مصطفى في الطلوع وفهد واقف جوه مكانه مش قادر يسيبها: فهد اطلع خلينا نقفل وندعيلها.
خرج فهد وهو شايف الغفير بيقفل المدفن عليها، كان عايز يبعده ويصرخ بكل ما فيه وهو شايف روحه بيتقل عليها.
دخل زين وهو بيزعق فيهم بصوت عالييي: دفنتوا اختي من غير ما أكون موجود، دفنتها يابابا من غير ما أشوفها!
قرب حسام وسليم عليه وهما بيشدوا بعيد عن القبر: اهدااا يازين، مكنش ينفع نسيبها أكتر من كده، اهدااا.
زين قعد ع ركبته قدام القبر وهو بيعيط: هان عليكي تروحي من غير ما تشوفيني؟ طب كنتي استني أنزل عشان أشوفك ووادعك؟ تمشي من غير معاد كده؟
كل اللي كان واقف كانت عينه بتدمع من صعوبة الكلام اللي كل العيلة بتقوله لتاج، الإعلام كان موجود وبيصور كل حاجة، الحزن خيم ع الكل الموجودين.
قربت صفاء من ابنها: هي راحت بس سابتلي حتة منها، مش عايز تشوفها ولادها يازين، مش عايز تشوف ولاد أختك.
زين بيلف كأنها لقى طوق نجاة: الطفل مماتش بجد ياامي؟ مماتش؟ تعب تاج مرحش هدر، حققت أمنيته.
جميلة حضنت زين وهي بتعيط: سابتلنا أجمل تلات هدايا يعوضونا عن جزء من فراقها.
زين: الحمدلله يارب الحمدلله.
الكل خرج من المقابر وركبوا عربيتهم.
سماح: فهد فين ياسليم؟
سليم: شكله لسه جوه.
حسام: خليك أنا هنزل أشوفه.
دخل حسام لجوه لاقى قاعد قدام القبر باصص ع اسمها الموجود وبيتكلم بهذيان: سبتيني، خدتي روحي، سبتيني، انتي سامعاني مش كده؟
حسام: كفاية يافهد يلا قوم معايا.
فهد: مش عايز أسيبها لوحدها.
حسام وهو بيحاول يهون عليه: هي مش لوحدها، تاج طول حياتها كانت طيبة وعارفة دينها ومحافظة ع صلاتها، يبقى تخاف لي بقا إنك تسيبها؟ هي دلوقتي في مكان أكيد أحسن.
شده حسام من إيده وفهد ماشي معاه مش حاسس بحاجة، باصص ع اسمها المكتوب لحد ما خرج من المقابر وركب عربيته وسليم بيسوق وجمبه سماح وورا سيا واخدها في حضنها فهد.
كان قاعد سرحان في كلام تاج ووعودها ليها وصوتها في ودنه.
"مش هيحصلي حاجة يافهد وهتشوف بنفسك لما أولد واقف ع رجلي وأربي ابني وقتها مش هسمحك إنك فكرت تقتل ابننا."
"وعد مش هسيبك وهنربي ابننا سوا."
"متقلقش هدخل أولد ع طول وهطلع أنا وابني في حضن بعض."
"شوفت عوض ربنا بدل ما كنت هخلف ولد واحد هجيب اتنين، دول عاملين عرض خد واحد وعليه اتنين هدية."
"اوعدني يافهد إننا مهما حصل متحملش ولادنا ذنب أي حاجة، أنا اللي أصرت أجيبهم ع الدنيا عشان يشيلوا اسمك، خلي بالك منهم، فهد بحبك."
فاق فهد ع صوت سليم وهو بيفتح باب العربية بخوف عليه: انت كويس يافهد؟ سيا بتكلمك بقالها كتير عشان تنزل.
بص فهد حواليه بتوهان، فـ كملت سيا: احنا وصلنا القصر، انزل ياحبيبي عشان ترتاح.
نزل فهد وهو واقف ع بوابه القصر، عنده شعور إنه هيدخل يلاقيها مستنظرة في جناحهم.
دخل فهد وحسام وسليم جمبه، فتحت الشغالة باب القصر الداخلي، دخل فهد بخطوة بطيئة لحد ما وصل صوت عياط البنوته، قلبه اتنفض ودقاته زادت، همس من بين شفايفه: اسيا.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل العشرون 20 - بقلم مريم مصطفى
فهد: أسيا.
سليم بستغراب: أسيا مين يا فهد؟
فهد بابتسامة بسيطة: أسيا بنتي، هاتيها من فوق يا أسيا عايز أشوفها.
سيا بسعادة: حاضر يا حبيبي، ارتاح وهطلع أجبهالك حالا.
طلعت سيا وهي بتجري على السلم.
فهد قعد على الكنبة بيبص للقصر اللي الحزن سيطر عليه.
نزلت سيا وحطتها في إيدين فهد على طول.
بصلها فهد بحنان وهي بتعيط: إيه يا أسيا، بتعيطي ليه؟ انتي جعانة يا قلب أبوكي؟
أدخلت ورد: أنا رضعتها وغيرتلها من شوية. أخواتها ناموا، اللي هي شكلها هتطلع شقاية البنت دي.
فهد بأمتنان: شكراً يا ورد على وقفتك جنب ولادي.
ورد: متقولش كده، دول ولادي برضه.
بصلها فهد بشكر ودخل أوضة مكتبه وهو شايل أسيا. قعد بيها على الكرسي اللي قدام مكتبه.
فهد: هحاول أعوضك أنتي وأخواتك عن أمكوا. تعرفي إن هي اللي اختارت اسمك أنتي وأخواتك؟ بس برضه أنتي جيتي عشان تعوضيني عن غيابها. يعني من النهاردة أنتي مسئولة مني زي ما أنا هكون مسؤول عليكي. هننهون على بعض. هحكيلك كل حاجة عن حياتي.
رفعها فهد لفوق وهو بيبتسم في وشها. فا فتحت عيونها الزرقاء براحة لأول مرة.
فهد: بسم الله ما شاء الله، اللهم مبارك. إيه الحلاوة دي؟ تعرفي نفس عيون والدتك.
ضمها فهد في حضنه وهو طالع من أوضة المكتب: تعالي نطلع نشوف أخواتك عشان كده هيغيروا منك، صح؟
سماح: رايح فين يا حبيبي؟
فهد: بدور على سيا أو ورد. عايز أعرف الوالدين فين وكمان تيام؟
سماح: سيا وورد بيرتاحوا. من يوم النهاردة ولادك فوق مع المربيات في جناح الأطفال.
فهد: تمام، عن إذن حضرتك.
سماح: مش محتاج حاجة يا فهد؟
لف فهد وبصلها: متقلقيش عليا يا أمي، أنا كويس. تاج خلاص راحت بس قدرت تعوضني بـ أسيا. فترة وهعدي منها إن شاء الله.
سماح بدموع: ربنا يصبرك ويكرمك يا ابني ويفرح قلبك.
فهد كان طالع على السلم وسامع دعاوى سماح وهو مبتسم ودموعه نازلة من على وشه. بيحمد ربنا إن أمه راضية عليه. وطول ما قلبها راضي عليه ربنا هيقف جنبه.
دخل جناح الأطفال وعيونه اتسحرت بجمال الأطفال اللي فيه. فهد ماسك مسدس لعبة ومثبت فيروز في الحيطة بيلعبوا. وفريدة قاعدة في ركن بعيد بترسم. وفجر المربية شايلها وبتلعب معاها. وتيام قاعد في الأرض بيحبي ورا اللعبة. وولاده نايمين على السرير الكبير اللي في الجناح.
فهد بهمس: ربنا يبارك فيكم.
المربية حطت فجر في سريرها بعد ما نامت واستأذنت من فهد وطلعت من الجناح.
قرب فهد من السرير وهو بيبص على الوالدين بشوق كبير: أكيد زعلانين عشان مشغول مع أختكوا وناسيكوا؟ بس انتوا برضه رجالة هتتحملوا. إنما أختكوا بنت يعني لازم نخلي بالنا عليها. ولا بس تعرفوا انتوا التلاتة أحلى من بعض. عيونكوا نفس اللون بتاع أمكوا. ربنا قاصد يعوضني بيكوا.
طلع فهد الصغير جنب السرير وهو بيبص على أسيا: بقولك إيه يا خالو؟
فهد: قول يا فهد.
فهد وهو بيغمز بعينه: هي الحتة اللي في حضنك دي تبقى مين؟
فهد بصدمة: حتة؟!!
فهد الصغير: آه، عيونه ملونة وعجبتني.
فهد الكبير: هقولك إيه، مانت أبوك سليم. بقولك إيه، يلا اسمعني كده وركز معايا. بنتي ملكش دعوة بيها ولا تقربلها. أنت فاهم؟
فهد الصغير: ماهو اسمعني يا فهد باشا وركز أنت معايا كده. العيلة دي مفهاش غير تلات بنات بس. أولهم فيروز أختي، وطبعاً دي متنفعش خالص. وفريدة بت مايصة ملهاش غير في الرسم وطول الوقت متشعبطة في حضن أبوها. يعني حتى لو عايز أشقطها مش هعرف. فجر بقا زنّانة، كل ما أقرب منها تقعد تعيط لحد ما ناني تدخل تسكتها. فمفيش غير بنتك وكمان لون عيونها شدني أوي ليها.
فهد كان قاعد بيسمعه بتركيز وهو مصدوم: عارف أنا مش مصدوم من ولا كلمة من دول. عارف ليه يا حبيبي؟
فهد بكبرياء: ليه يا أبو الفهود؟
فهد: لأنك تربية سليم.
فهد الصغير: غريبة يا خالو، رغم إن الكل بيقول إن شبهك.
فهد: ماهو أنت مخلط يا حبيبي على الاتنين.
تجاهل فهد الصغير كلامه وهو بيبص على الطفلين: المهم دلوقتي عرفني مين البشوات؟
فهد: فيروز، فريدة. تعالوا يا حبايبي عشان أعرفكوا على الأفراد الجديدة اللي انضموا العيلة.
جريوا البنات وهما بيضحكوا وبيحضنوا فهد. شالهم حطهم على السرير وقعدوا حواليا كلهم.
فهد شال الطفل الكبير وهو بيعرفهم: ده عيسى فهد السيوفي.
فيروز: ابنك يا خالو صح؟
فهد الصغير: إيه الغباء ده؟ ماهو بيقولك عيسى السيوفي يبقى شقته؟
فهد: ولد كلم أختك بأدب.
فريدة: وطبعاً اللي جنبه ده أخوه شبه أوي يا أنكل فهد.
فهد: اممم، عشان هما توأم.
فهد: طب ما أنا وفيروز توأم ومش شبه بعض.
فريدة: غبي، عشان أنت وفيروز توأم مختلف. هي بنت وأنت ولد.
فيروز: سيبك منهم يا خالو وقولي اسمه إيه هو والبنوته دي؟
فهد حط عيسى مكانه وشال الطفل الصغير: ده بقا أيوب فهد السيوفي. الفرق بينه وبين عيسى دقيقة. ودقيقة ياستي أسيا فهد السيوفي، أصغر أخواتها.
فريدة: يعني طنط تاج كان في بطنها كل دول؟!!
اتنهد فهد بحزن عميق: آه يا حبيبتي. ودلوقتي دول إخواتكم الصغيرين.
فهد: إخواتنا إيه بس يا خالو، تف من بؤقك يا راجل. إن شاء الله هصاحب بنتك وأتجوزها كمان.
فهد بنفاذ صبر: عارف يا ضنى أنت محتاج تربية من هنا ورايح. متقعدش مع أبوك أخلاقك هتدهور أكتر ما هي متزفتة.
فيروز: طب يا خالو، إحنا كده هنعرف مين عيسى ومين أيوب إزاي؟ دول شبه بعض أوي.
فهد: بصي، عيسى عيونه زرقاء بس لونها غامق شوية. أيوب عيونه زرقاء بس فاتحة جدا زي أسيا.
فريدة: طب وتيام أخوهم برضه؟
فهد الكبير: آه طبعاً أخوهم وهو الكبير كمان.
فهد بفخر: أنا الكبير هنا، متنساش ده يا خالو.
فهد بسخرية: واصل، محترم يا حبيب خالك.
ضحكوا الأطفال كلهم وفهد قام جاب تيام من الأرض وهو بيبوسه وبيحطه على السرير جمبهم. وفجر صحيت من النوم وفهد خدها جمبهم. فضلوا يلعبوا مع بعض لحد ما ناموا كلهم وفهد في النص وهما حواليه.
بره على باب الجناح.
سليم بهمس: عايزك تطمنيني يا سيا. أخوكي بس محتاج وقت. هو مش هينسى تاج، بس هيخرج من الحالة اللي هو فيها عشان خاطر ولاده. فهد لو ولاده كانوا لقدر الله راحوا مع تاج مكنش هيتحمل الصدمة. بس أهم بيعوضوا الحمد لله.
سيا: فهد عايز يريح تاج وشايف إن بقربه لأولاده يبقى كده مخليها فرحانة وروحها مرتاحة.
سليم: بصي، على الرغم إن أخوكي ماسح بيا وبابني الأرض جوا، على قد ما أنا فرحان إنه بيحاول مع نفسه يخرج من كل اللي حصل.
في فيلا مصطفى والد تاج وجميلة.
زين كان قاعد على سرير تاج وبيعيط. وجميلة واخدها في حضنها وبتبطبط عليه وبتعيط.
زين: راحت يا جميلة بعد ما لاقيناها طول السنين دي كلها راحت.
جميلة بوجع: عارفة إن فراقها صعب علينا كلنا، بس لازم مننساش إن ده قضاء ربنا.
دخلت صفاء وهي بتمسح دموعها: وبعدين فيكوا أنتوا الاتنين. العياط ده كده مش هيخليها ترتاح.
زين وهو بياخد مفاتيح عربية جميلة من على الكومود: أنا هروح أشوف ولادها. لازم أحس بحاجة من ريحتها حواليا.
دخل مصطفى بتعب: بكرة روح براحتك. دلوقتي الكل تعبان وزين محتاج يكون مع نفسه. وأهل البيت زمانهم بيرتاحوا بعد اللي حصل.
زين: بس أنا مش هقدر أتحمل للصبح.
جميلة: بابا معاه حق يا زين. الكل تعبان. بكرة أول ما يطلع النهار هنروح أنا وأنت نطمن عليها.
بصلها زين بقله حيلة وقعد على السرير تاني وهو حاطط وشه بين إيديها ودموعه بتنزل على أخته بصمت.
في قصر السيوفي.
كان الكل نام بتعب والحزن مالي قلوبهم على فراق تاج. في نص الليل صحي فهد بص حواليه على السرير وهو شايف أطفال القصر نايمين في حضنه. باسهم كلهم. ومال على إيد أسيا باسها بحنان وخرج من الجناح بهدوء. عدى على الأوضة اللي جنبها وخبط بهدوء على المربية ووقف بعيد عشان تاخد راحتها لأنها أكيد نايمة في الوقت ده. فتحت المربية باب الأوضة وهي بتلف الطرحة على شعرها.
فهد: سامحيني لو صحيتك في وقت زي ده. ياريت تروحي جناح الأولاد تنامي معاهم لأني خارج.
المربية: ولا يهمك يا فهد باشا. تحت أمرك.
فهد: خلي بالك الأولاد كلهم وآسيا في عينك لحد ما أرجع.
المربية: متقلقش، كلهم في عيني. ربنا يبارك لحضرتك فيهم.
انسحب فهد وهو رايح اتجاه الجناح بتاعه. قرب ببطء وحط إيده على أوكرة الباب وهو بيفتحه براحة ومغمض عينيه. بالم فتح الباب وهو بيخطي بخطوط تقيلة لجوا وبيـقفل ورا. وقف قدام الجناح وعينه بتلف كل ركن فيه. كان مضلم مفهوش روح زي الأول. وقف مكانه وهو شايف تاج في كل مكان. وهي قاعدة بتسرح شعرها الطويل في المرايا. وهي واقفة في البلكونة بتشرب قهوتها وبتسمع أم كلثوم. وهي نايمة في حضنه وبيتفرجه على التلفزيون وبتضحك على مسرحية العيال كبرت اللي مكنتش بتزهق منها. وهي بتنادي على فهد عشان يجبلها لبسها في الحمام لما كانت اغلب الوقت بتنسى.
فهد كان واقف وشايف كل التفاصيل قدامه. قرب ع السرير وهو بيحضن المخده اللي آخر مرة كانت نايمة عليها. اتكلم بصوت مبحوح من العياط:
"مش قادر ياتاج. بحاول علشان خاطر ولادنا بس مش قادر. فرحتي مش مكمله من غيركي. إزاي قدرتي تعملي فيا كده ياتاج؟"
حضن تاج المخده ف حضنه أويي وهو بيضم نفسه زي الجنين لحد ماراح ف النوم.
ف مكان كله ورد وزهور جميلة ومياه ماشية بين الزهور ف الأرض، كانت واقفة تاج وهي لبسة فستان أبيض طويل وبتميل تشم ريحة الورد. لفت وراها وهي بتبص لفهد بسعادة وبتديله تلات وردات:
"هتفضل زعلان مني كتير؟"
فهد: "انتي خلفتي الوعد اللي بينا ياتاج. وعدتيني مش هتسبيني وخلفتي الوعد."
تاج: "بس دي حاجة مش بإرادتي يا أبو عيسى. ربنا هو اللي ف إيده الحياة والموت. وأنا عمري انتهى ف الحياة خلاص."
فهد: "بس سبتيني لوحدي."
تاج فتحت إيده الاتنين وهي بتحطله التلات وردات فيهم:
"مين قالك إنك لوحدك؟ أنا سيبالك تلات وردات يافهد. هيملوا حياتك. ركز يافهد معاهم. اديهم كل الحنية بتاعتك. أنا عارفة إنك مش هتكون أب جميل وهتربيهم صح. ولادك هما اللي هيبقوا السند ليك. خليك صاحبهم قبل ما تكون أب ليهم."
فهد: "وانتي ياتاج؟"
تاج بابتسامة:
"أنا زي ما أنت شايف سعيدة ومرتاحة وديما حواليك يافهد. وشايفك. اوعى تزعل ولادنا لأنك هتزعلني أنا. ولادنا يافهد. ولادنا. حافظ عليهم..."
صحي فهد من نومه مفزوع:
"تاااج."
أذان الفجر كان بيأذن والهواء داخل من البلكونة. اتنهد فهد بارتياح وهو بيكلم نفسه بابتسامة:
"أنا كده اطمنت عليكي ياتاج. وعد إني هخليكي تشوفيهم أحسن ناس."
قام فهد من ع السرير وهو حاسس براحة. خد شاور ووقف يتوضأ علشان يصلي الفجر.
كان كل مايسجد يدعي أن ربنا يصبره ع فراقها وأنه يديله القوة ع تربية ولاده. خلص صلاة ولبس لبسه بسرعة ونزل من القصر بهدوء علشان محدش يصحى. شغل عربيته واتحرك اتجاه البوابة بس سعد واقف بقلق:
"فهد باشا حضرتك كويس؟"
فهد: "أنا تمام بس رايح مشوار كده."
سعد: "تحب أجي مع حضرتك أو أبعت الحراسة؟"
فهد: "ملوش داعي ياسعد. خلي بالك بس ع القصر والأولاد اللي فيه."
سعد: "تحت أمرك يا فهد باشا."
خرج فهد بره القصر اللي مفيش حاجة حواليه غير مباني لسه متبنتش. فرمل عربيته بسرعة لما لاقي عربية فاروق بتقف ف وشه.
نزل فهد بغضب:
"لما مبتعرفش تسوق بتركب عربيات ليه؟"
فاروق حاول يتمالك أعصابه لأنه عارف إن فهد حالياً مش فايق لأي نوع من الخناقات:
"أنا آسف بس لسه جاي من السفر وتعبان مخدتش بالي."
بصله فهد بملل واتحرك علشان يركب عربية تاني بس فاروق واقفه وهو بينزل من عربيته وبينادي عليه:
"فهد لاحظه لو سمحت."
وقف فهد:
"خير المرة دي؟"
فاروق:
"البقاء لله بعيد عن خلافاتنا بس من واجبي أعزيك. أنا عارف إنها كانت غالية عليك واكيد حاجة زي دي أثرت عليك بس كلنا لها."
فهد كان حاسس إن فاروق شمتان فيه فـ اتكلم بثبات:
"مش واجبك ولا حاجة. وثانياً أنا مفيش حاجة تأثر فيا. افتكر يا ابن عمي إني فهد السيوفي يعني مفيش حاجة تهزه. فاهمني طبعاً."
فاروق:
"عارف إنك بتقول إني شمتان فيك بس ده مش قصدي اطلاقاً. أنا بس حبيت أعزيك مش أكتر."
بصله فهد من فوق لتحت وركب عربيته ومشي.
أتحرك فهد بعربيته ع كوبري قصر النيل ف المكان اللي ديما تاج كانت تيجي تقف فيه وترمي كل مشاكلها ف النيل.
ركن عربيته ع جنب ونزل وقف قدام النيل وهو بيبص ع المياه وبيتنهد نفس عالي. كان واقف ساكت بيتأمل المياه بهدوء. كان ناسي كل الناس اللي حواليه. كان واقف شاب جمبه مشغل ف مايك كوبليه لمصطفى قمر بصوت عالي:
"*كان ليا ف يوم حبيب أحلا من القمر سابني لوحدي غريق سابني لسهر وأعمل إيه الناس وده حكم القدر*"
ردد فهد بعد ما الأغنية خلصت:
"وده حكم القدر."
بص جمبه لقي الشاب ده واقف بيعيط وف إيده المايك. قرب عليه بفضول:
"انت كويس؟"
الشاب: "كنت كويس لحد ما هي سابتني ومشيت."
فهد: "لو تسمحلي أدخل وندردش سوا."
الشاب: "وأنا أعرفك؟"
فهد باحراج:
"احم. أنا آسف مكنش قصدي أدخل بس حبيت أعرف مالك يمكن أقدر أساعدك."
سابه فهد وجه علشان يمشي وقفه صوت الشاب وهو بينادي عليه:
"استنى لو سمحت. يمكن لما ألاقي حد أتكلم معاه أرتاح."
رجع فهد لـ تاني ووقف جمبه والاتنين باصين للمياه.
فهد: "اسمك إيه الأول؟"
مهاب: "اسمي مهاب."
فهد: "مالك بقا يامهاب؟ وإيه الأغاني اللي مشغلها ع الصبح ومنكد ع الكوبري كله؟"
مهاب: "كنت بحب واحدة زميلتي أيام ما كنت ف الكلية. عطيتلها كل الحلو اللي جوايا. كنت بشتغل بجانب الكلية علشان أقدر أجبلها كل اللي هي عايزاه. طالباتها كانت كتير. وأنا أهلي ناس ع قد حالهم يدوب اللي جي ع قد اللي رايح. لاقيتها بتكلمني امبارح وبتقولي إنها هتتخطب لواحد من زمايلنا ف الكلية. أبوه من الناس التقيلة ف البلد. يعني تخيل. بقولها وأنا بكل منتهي البرود قالتلي: 'إنت إيه؟ إنت لسه مش لاقي شغل ولو لقيت هتجيب كام يعني؟ أنا عايزة حد يجبلي كل اللي عيني تيجي ع أي مش يقعد يقولي معيش واستنى لما أدبر أمري.'"
فهد كان بيسمعه باهتمام:
"وبعدين؟"
مهاب: "بعتتلي كل الهدايا اللي كنت بجبهالها مع صحبتها ومعاهم رسالة منها إنهم شوية حاجات ملهمش لازمة ولا تليق بيها. وإنها عمرها ماحبتني."
فهد: "وطبعاً أنت كلامها كسرك. وروحت جبت المايك اللي ف إيدك ده ودخلت ف دور الاكتئاب وعشت مع جو الأغاني ع واحدة أصلاً محبتكش. بدل ما تضيع وقتك ف الكلام الفاضي ده كنت تقوم تدور ع شغل تبني نفسك علشان تثبت لأهلك ولنفسك إنك راجل يعتمد عليه."
مهاب: "ليه كلكوا شايفين إني المفروض مزعلش ع حب حياتي؟ حتى أبويا شايف إني مينفعش أزعل عليها."
فهد: "لأن والدك صح. لو هي انتوا الاتنين كنتوا بتحبوا بعض فعلاً والقدر هو اللي فرقكوا كنت تزعل وقتها. إنما دي محبتكش. كل ده شغل عيال."
بصله مهاب بضيق وسكت. فأكمل فهد كلامه:
"تعرف أنا مراتي لسه متوفية امبارح."
بصله مهاب بذهول من بروده:
"وليه مش زعلان عليها؟ مكنتش بتحبها؟"
فهد بابتسامة فيها سخرية:
"أنا فعلاً مكنتش بحبها. هي كانت روحي الهوا اللي بتنفسه."
مهاب: "يبقى هي محبتكش!!"
فهد: "أنا ومراتي كان في بينا قصة حب كبيرة. سبع سنين جواز. كل يوم كان أحلى من اللي بيعدي حتى لو كنا بنمر بمشاكل."
مهاب: "طب ولما كل ده ليه انت موجود هنا دلوقتي؟ واحد مكان أكيد هيكون تعبان."
فهد: "لأنها لما ماتت سبتلي تلات وردات. ماتت وهي بتولد. ف الأول مكنتش مستوعب إنها تسيبني وتمشي. بس بعد ما فوقت بصيت ف وشي ولادي وقررت إني لازم أفوق وأركن الزعل ع جنب علشانهم. هي ضحت بحياتها علشان تجبهم ع الدنيا. ودلوقتي دوري علشان أرد تعبها ده."
مهاب بأسف:
"أنا آسف لو كنت فتحت عليك جروحك."
فهد: "هي متقفلتش أصلاً علشان تتفتح. المهم انت خريج إيه؟"
مهاب بسخرية:
"صيدلة. كنت الأول ع دفعتي لمدة أربع سنين وبعد كده تقديراتي عادية."
فهد: "طب كويس. خد الكارت بتاعي وروح ع الفرع الأساسي اللي موجود ف الكارت وادي لسكرتيرة هناك وهي تتولى الأمر."
بص مهاب ف الكارت بصدمة:
"انت بتقول إيه؟ دي شركات الفهد جروب. أكبر فرع لباقي شركات عيلة السيوفي. يعني عمري ما هتقبل أكيد."
فهد: "ليه بتقول كده؟"
مهاب: "أنا من أول ما اتخرجت وأنا بحاول أقدم هناك ف الفروع التابعة ليهم. بس ديما بيرفضوا من غير سبب. تقولي أروح الفرع الكبير؟ أنت أكيد بتهزر."
فهد: "وهزر ليه؟ إذا أنا بنفسي رئيس الشركات دي. فهد السيوفي."
مهاب الخبر وقع عليه زي المياه المتلجة ف يوم شتا:
"وحيات أمك؟!!!!"
فهد: "نعمممم!!"
مهاب بتوتر:
"مش قصدي والله بس انت بتكلم جد."
فهد وهو ماشي:
"فوق لمستقبلك يامهاب. الحب الصح هتلاقيه ف يوم من الأيام مش دلوقتي. تسعة بالظبط تكون مستلم شغلك. لو عرفت إنك جيت متأخر اعتبر نفسك مرفوض."
دور فهد العربية وهو طالع ع الفيوم ومهاب واقف باصص لكارت بذهول.
"ف قصر السيوفي"
دخل فاروق القصر ودخل ع أوضته. شاف عشق نايمة بلبس السهر والشرب باين عليها. ضرب كفه الاتنين ف بعض:
"مفيش فايدة."
دخل غير لبسه وخد اللاب بتاعه وخرج. قابل جميلة وزين والشغالة بتفتح لهم الباب. بص ع جميلة بشوق بفستانها الأسود وحجابها وعيونه الحمرا من العياط ومعالم الحزن واضحة ع وشها.
فاروق:
"البقاء لله يا آنسة جميلة. البقاء لله يا دكتور زين."
جميلة بصتله وسكتت وزين رد بصعوبة:
"ونعمة بالله."
جميلة:
"لو سمحت بلغي سماح هانم أو مدام سيا إننا موجودين وعايزة أشوف الأولاد."
الشغالة: "تحت أمرك يا جميلة هانم."
فاروق: "احم. انتوا مش أغراب. تقدروا تطلعوا تطمنوا عليهم."
جميلة: "البيوت ليها احترامها. ولما أصحاب البيت يقولوا اطلعوا نبقى نطلع. واتفضل شوف كنت رايح فين."
بصلها فاروق بإحراج وخد اللاب بتاعه وخرج ع الجنينة.
نزلت سماح ووراها الشغالة:
"صباح الخير يا جميلة. عامل إيه يازين؟"
زين: "الحمدلله."
جميلة: "إحنا آسفين ع الإزعاج اللي ع الصبح ده بس زين كان محتاج يشوف ولاد تاج وفهد علشان طيارته بليل."
سماح: "ياخبر يا جميلة ده بيتكم يا حبيبتي. وياريت تقعدي هنا معانا الفترة دي علشان تكوني جمب ولاد أختك."
جميلة: "حاضر يا طنط. عن إذنك هطلع أشوفهم."
سماح: "اتفضلي يا بنتي."
طلعت جميلة وزين لفوق. وسماح نادت ع الشغالة:
"حضري الفطار علشان الكل قرب يصحى. وطالبات جميلة هانم كلها مجابة مفهوم."
الشغالة: "تحت أمرك يا سماح هانم."
سماح: "واطلعي صحي فهد باشا علشان يفطر معانا."
الشغالة: "فهد باشا خرج من القصر بعد أذان الفجر."
سماح: "خرج؟!!! طب شوفيلي سعد فين وخليه يجي علشان عايزاه."
فوق ف جناح الأطفال.
دخلت جميلة الجناح وهي بتبص ع آسيا وعيسي ع السرير وأيوب مع المربية.
قربت براحة شالت عيسي وزين شال آسيا وقعدوا جمب بعض. زين بابتسامة:
"شوفي حلوة ازاي شبه تاج أويي."
جميلة: "ما شاء الله هما حلوين."
زين: "لو سمحت هاتي الطفل اللي معاكي."
قربت المربية بابتسامة:
"اتفضل يا دكتور."
زين: "دول شبه بعض يا جميلة. بصي مفيش فرق بينهم."
جميلة: "مع الوقت هنعرف نفرقهم من بعض."
فهد صحي من النوم:
"أنا بعرف أفرقهم من بعض."
زين: "بجد؟ أسماؤهم إيه الأول تعرف؟"
فهد بفخر:
"أغسل وشي وأسناني وأشرب اللبن بتاعي وأجي أقولك. اها خلي بالك من الحتة اللي ف إيدك علشان تخصني."
جميلة: "حتتة؟!!!!"
فهد: "اها. أنتي متعرفيش إن خاله فهد خطبها ليا امبارح وقالي يافهد يابني."
زين بسخرية:
"قاله إيه يافهد يابني؟!!!!"
فهد: "اها طبعاً ماهو بقا حمايا. قالي يافهد يابني البنت دي بقت خطيبتك من النهارده تحافظ عليها."
جميلة: "فهد قالك كده!!!"
فهد: "صدقيني. اها."
زين: "طب يعم الدانجوان تعاله قولي أسميهم إيه؟"
فهد: "بصي ياريس. دي آسيا. حبيبت قلب فهد نصار."
جميلة: "صبرني ياااارب."
زين: "كمل من غير محن أبوك ده."
فهد: "وهو بيبص ف عيون عيسي. اها ده بقا الأخ عيسي الكبير. وده اللي مبيطلش عياط وخناقني من لما جه. أيوب. ياصبر أيوب."
جميلة بإعجاب:
"اسمهم جميلة ومميزة أويي."
فهد: "اها ماهي ماما تاج هي اللي سمتهم كده قبل ما تسافر عند ربنا."
زين بص لعيسي بانكسار وسكت.
فهد طلع جمبه وهو بيطبطب عليه:
"بص ياعمو زين أنا عارف إنك زعلان علشان هي أختك. وأنا زعلان علشان مش هشوفها تاني. بس خالوا فهد قالي امبارح إن مينفعش أعيط علشان هي حاسة بينا. هي هتفرح لما تشوفنا فرحانين. وكمان هي ف مكان جميلة أويي عند ربنا. واكيد ف الجنة."
جميلة وزين كانوا بيسمعوا كلام فهد وهما مبتسمين ع حب طفل صغير لتاج.
فهد: "ودلوقتي تخلي بالك من آسيا علشان دي خطيبتي ها."
زين وهو بيبص لجميلة بسخرية:
"تربية سليم. هناخد منه إيه؟ لازم يجي آخر الكلام ويعك."
دخل سليم وهو بيشيل فهد:
"اللاه! أنت غريب يجدع؟ ما الواد محترم قدامك أهو. صح يا حبيب بابي."
فهد ببراءة:
"أنا مش عارف هو مضايقين لي؟ كل ده علشان قولتله خلي بالك من الحتة ال....."
قطع كلامه إيد سليم وهو بيحطها ع بوقه:
"بس اسكت ششش."
زين: "متربي أوي الصراحة."
سليم: "الله يكسفك."
فهد: "طب نزلني بقا علشان عندي مدرسة وأصحابي البنات ف انتظاري ف الباص ولسه مالبست وهتأخر عليهم."
زين: "متربي متربي. مفيش كلام. ابنك فضله شوية ويضرب ورقة عرفي."
سليم: "طب روح يا حبيبي شوف مامي صحيت ولا لا علشان مينفعش تسمع الكلام النوتي ده."
مشي فهد بره الجناح. وجميلة بصت لسليم:
"امال فهد فين؟"
سليم: "كان نايم هنا أكيد ف الجناح بتاعه. المهم انتوا عاملين إيه؟"
زين: "هنعامل إيه؟ الواحد حاسس إن الدنيا كلها وقفت بعد موتها."
سليم: "غلط يازين. لازم تمشي دنيتك. الزعل والعياط مش هيرجع اللي راح. تعرف إن فهد من أول ما شال آسيا وبص ف وشها وهو قرر إنه يركن زعله وحزنه ع جنب ويفوق علشان خاطرها وخاطر عيسي وايوب. لو شفته هتقول إن تمام ومفيش أي حاجة مزعلاها. عكس اللي جوا. بس كويس إنه بيقاوم علشان ولاده."
زين: "ربنا يصبرنا كلنا. أنا مضطر أسافر بليل علشان الشركة. انت فاهم الدنيا عاملة إزاي."
سليم بتفهم:
"شوف شغلك وركز ف مستقبلك. كلنا هنا حواليهم. ومبروك ع المولود اللي هيشرف قريب."
زين: "الله يبارك فيك."
"ف محافظة الفيوم"
وصل فهد بعد تلات ساعات ف الطريق. دخل جوا قدام قبرها وقعد:
"صباح الخير. قولتلك هيجيلك كل يوم. مش هسيبك لحظة. جيلك النهارده وأنا مطمن وعارف إنك ف مكانك كويسة. حلمت بيكي لدرجة إني صحيت مرتاح. حاسس بروحك حواليا فعلاً زي ماقولتيلي. وسمعت كلامك وسميت عيسى وايوب وآسيا. برغم إني كنت عايز أسمي البنت تاج ع اسمك بس حبيت أسمع كلامك وأسميها زي ما انتي عايزة. تعرفي كل اللي ف القصر زعلان عليكي. كلهم بيحبوكي أوي ياتاج. أنا مش جاي أعتبك علشان سبتينا. أنا خلاص عرفت إن ده نصيبنا ف الدنيا. برغم إنك وحشتيني بس آسيا معوضاني عن جزء من حضنك. فيها شبه منك أوي ياتاج. عيسى بقا هادي مش بيعيط كتير. أيوب واهئ من أيوب مش بيبطل عياط زنان أوييي. والاستاذ فهد حبيبك الصغير خطب آسيا منه لنفسه كده. عامل زي أبوه. مبيفوتش فرصة. مش عارف إزاي كنتي بتشوفي شبهي ده؟!!! بحبك ياتاج."
قام وقف وهو بيشمر أكمام قميصه وبدأ يكنس حوالين القبر ويرش مياه. بعت الغفير جبله كل أنواع الورد اللي تاج بتحبه ورصه حوالين القبر كله. خلاص مهمته وطلع بره قفل المدفن.
فهد:
"كل يوم تنضف المكان وتجيب ورد وترصه زي ما أنا عامل بالظبط. وكل يوم هاجي بنفسي أشوف كل حاجة."
الغفير: "تحت أمرك يا بيه."
طلع فهد فلوس من محفظته وحطها ف إيد الغفير ومشي علشان يرجع القاهرة تاني.
"ف قصر السيوفي"
كانوا كلهم قاعدين ف القاعة الكبيرة بتاعت القصر ومعاهم عيسى وايوب وآسيا.
سيا: "يعني سعد مقلكيش رايح فين؟"
سماح: "كل اللي قاله إنه عنده مشوار."
سليم: "أنا متأكد إنه عند تاج."
سماح: "الله أعلم. المهم يكون بخير."
دخل فهد ع كلام سماح:
"أنا بخير يا أمي. ملوش داعي القلق ده."
سماح: "حمدالله ع سلامتك يا حبيبي."
فهد مال باس إيديها وخد عيسي منها:
"إيه تعبوك العيال دي؟"
سماح بهزار علشان تفك الحزن اللي ف القصر:
"نسمة يافهد مقولكش إيه. أيوب مش بيبطل عياط. ولا تيام العاقل بتاعهم مش بيلعب غير ف الكهربا. آسيا بقا فهد مش سايبها ف حالها. عمال يبوس فيها وياخدها من جميلة غصب عننا. عيسى هادي شوية."
ضحك فهد ع كلام أمه. وبعدين بص لسيا:
"إيه ياسيا متربي ابنك شوية."
سيا: "والله يافهد تعبني. مبقتش قادرة عليه."
ورد بهمس: "يختي انتي بتربي أصلاً علشان تتعبى."
سليم: "ماتسيب الواد يلقط رزقه يافهد."
فهد: "ابنك أخلاقه بقت منحلة بسببك."
سليم بتفأجئ مصطنع:
"منحل؟ أخلاق ابني بقت منحلة!!! أخص ع يافهد."
فهد: "ماهو أنا مش هسمح باللي حصل زمان يحصل دلوقتي."
حسام: "وهيحصل إيه بس يابرو؟ روق بس كده."
فهد: "زمان الباشا خد أختي مني. ودلوقتي ابنه عايز ياخد ابنتي. انتوا موركوش غيرنا؟"
سليم ببرود:
"اها. إحنا بنموت ف بنات عيلة السيوفي. خلي الواد ينبسط ياببلوي يا أخويا."
فهد: "الكلام خسارة مع جوزك."
سيا: "فقدت الأمل ف خلاص يافهد."
فهد بص لجميلة شافها شايلة آسيا وساكتة:
"إيه يا عم القطر ساكت لي؟ ده مكنش حد بيضحك العيلة دي كلها غيرك."
جميلة عارفة إن فهد بيتكلم كده علشان يخبي ضعفه قدام الكل فأردت عليها بنبرة زعل:
"بلعب مع آسيا بس مش أكتر. صحيح يافهد لي مسمتش البنت ع اسم تاج؟"
الكل سكت بحزن وفهد اتكلم بابتسامته:
"لأن ده كان طلبها. بس ده ميمنعش إننا نقدر نقولها ياتاج عادي."
دخل فاروق من الجنينة ف الكل سكت. عيونه جت ف عين جميلة وهما بيبصوا لبعض بشوق واضح.
سابهم فاروق ودخل أوضته. وفهد بص لجميلة بابتسامة.
فهد:
"هاتي آسيا وتعالي عايزك ف الجنينة بره."
جميلة استاذنت من الكل وخرجت. ورا قعد فهد وهو شايل أيوب وعيسي ع إيده. وقعدت قدامه جميلة:
"ف حاجة يافهد؟"
فهد بابتسامة:
"بتحبي فاروق يا جميلة؟"