تحميل رواية «تاج الفهد الجزء الثاني» PDF
بقلم مريم مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أوضة ضلمة وقزاز متكسر على الأرض وصوت عياط. دخل فهد فتح شباك الأوضة والنور دخل على وشه. تاج بعصبية: اقفل الشباك يا فهد واطلع بره. فهد: أنا سيبتك امبارح عشان كنت مقدر حالتك وقولت على الصبح هتكوني ارتحتي، بس الواضح إن مفيش فايدة من لما جينا من عند الدكتور ولسه زي ما انتي. تاج: أرتاح!! أرتاح إزاي وأنا مبخلفش، أرتاح إزاي وأنا عارفة إن عمري ما هكون أم. فهد: قولتلك أنا مش عايز أطفال دلوقتي، أنا عايزك انتي وبس، لسه العمر قدامنا، افهمي يا تاج، اللي ربنا عايزه هيكون. تاج بعياط: انت بتضحك على نفسك، انت...
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مريم مصطفى
بابتسامة قال فهد: بتحبي فاروق يا جميلة؟
ارتبكت جميلة من سؤاله ولم تكن تعرف كيف ترد عليه أو تكذب.
قال فهد: ليه مش عايزة تصارحي بمشاعرك اللي واضحة للكل؟
أجابت جميلة: أنا بحبه فعلاً يا فهد، بس عمري ما هفكر أتزوجه طول ما هو ضدك. مستحيل أكسر ثقتك فيا.
قال فهد: مين قال إنك كده بتكسري ثقتي فيكي؟ جميلة، انتي لو في يوم وافقتي على فاروق، أنا عمري ما هكون ضدك أو أزعل منك. بس وقتها هرفض لسبب إنك أختي زي سيا، مقدرش أرميها في النار عشان بتفكر بقلبها.
نظرت إليه جميلة بعدم فهم، فأكمل فهد كلامه بتوضيح: بصي يا جميلة، انتي ما شاء الله كبيرة وفاهمة الدنيا ماشية إزاي. بس مش فاروق ده اللي ممكن في يوم من الأيام أأمن عليكي معاه. فاروق ميفرقش معاه غير الفلوس والمراكز. عشان مأظلموش برضه، ممكن لما حبك بجد يكون اتغير. عشان كده أنا معنديش أي مانع تديله فرصة و...
قاطعته جميلة: فاروق طلب إيدي للجواز من كام شهر كده، ولما قولتله إني موافقة بس عندي شرط إنه يتنازل عن كل أفكاره وعن حقه اللي مش من حقه وبيطالب بيه. ووقتها بس هقول للكل إني موافقة عليه. رفض. وأنا عمري ما هقبل أسلم نفسي لواحد الفلوس عنده أهم من الحب. هو دلوقتي بياع أهله اللي من دمه، بكرة يبعني برضه. ماهو اللي ملوش خير في أهله مش هيكون له خير في حد.
تنهد فهد بارتياح من تفكير جميلة وأنها حكمت عقلها قبل قلبها: عارفة انتي لو كنتي اديتي مساحة لقلبك يفكر وياخد القرار، كنتي وافقتي على فاروق.
قالت جميلة: عشان كده من الأول ركنت قلبي على جنب عشان مجيش بعد فوات الأوان وأندم.
قال فهد: أنا معاكي في أي قرار تاخديه يا جميلة. أنا مكان زين، يعني في أي وقت حابة تتكلمي هتلاقيني موجود.
ابتسمت جميلة بابتسامة باهتة: عارفة من غير ما تقول يا فهد. ربنا يخليك لينا.
في فيلا حسام المحمدي..
دخل وهو بيرمي نفسه على الكنبة بتعب. ورد جلست بجانبه على الكرسي.
قال حسام: كويس إننا جينا البيت النهارده، لأني محتاج أرتاح عشان عندي مأمورية بكرة.
قالت ورد: تيجي بالسلامة يا حبيبي. المهم إن كل يوم بعد ما فريدة تيجي من مدرستها، هروح لسيا وجميلة عشان الأولاد لسه صغيرين ومحتاجين رضاعة طبيعي أكتر. وقبل ما أنت تكون موجود في البيت، هكون أنا موجودة. مش هقصر في حاجة لمعاك ولا مع البنات.
أقام حسام نفسه وجلس ومسك يد ورد: أنا مش عايزك تركزي غير مع ولاد فهد. متشغليش بالك بيا، دول أطفال ومحتاجين رعاية. جميلة مش هتعرف تراعييهم لأنها لسه معندهاش خبرة في مجال الأطفال وكده. وسيا رغم إنها خلفت، بس اللي مربي ولادها تاج الله يرحمها، يعني برضه مش هتعرف تراعييهم أوي.
قالت ورد: عارفة يا حبيبي، عشان كده هكون عندهم كل يوم. والفرق بينا نص ساعة بالعربية.
قال حسام: المهم، ده لو فوق مقدرتك أو حاسة إنه فرض عليكي، يبقى بلاش منه. وصدقيني مش هزعل، ولا حد في القصر هناك هيزعل منك. ده حقك.
قالت ورد بحزن: أخس عليك يا حسام. بجد؟ وأنا هزعل يوم ما أربي ولاد تاج بإيدي؟ متنساش إنها كانت دايماً معانا في كل مرحلة في عمرهم، وخصوصاً فريدة.
بaster رأسها بحنية: عارف يا حبيبي، وعارف إنك بنت أصول فعلاً.
دخلت فريدة وهي تحضن حسام، وفي يدها كراسة الرسم الكبيرة بتاعتها والقلم الخاص بالرسم: بابي، بص رسمت إيه.
قالت ورد بضيق: نفسي مرة تدخلي عليا وتفرحي قلبي وتقوليلي حفظت كلمة من اللي خدتها في المدرسة.
قال حسام وهو ينظر إلى رسم فريدة بسعادة: مذاكرة إيه بس؟ هما اللي ذاكروا. خدوا إيه يعني؟ بصي البنت رسمها إيه. شوفي الدقة في الرسم إزاي يا ورد.
قالت ورد وهي تقف بعصبية: يا برودك يا أخي! وأنا اللي قولت هتقولها ذاكري، خلي بالك من مستقبلك.
قال حسام: ما هو ده مستقبلها يا حبيبتي.
قالت ورد بذهول: الشخبطة دي مستقبل؟!!!!
قال حسام: هقولك إيه. ما أنتي متفهميش حاجة في الفن. محدش عارف قيمة الألوان والرسم.
قالت ورد: انت عايز تفرسني بكلامك؟ انت بتتكلم مع مين أصلاً؟ مع واحد طول إجازته قاعد في أوضته بالساعات ويرسم. طبيعي البنت تطلع لك.
قال حسام ببرود وابتسامة: بس برسم حلو. متنكريش ده.
نظرت إليه ورد بغيظ وأخذت فريدة وهي طالعة فوق، وتزعق بكلام كتير لحسام وفريدة.
قال حسام بضحك: أمك هتلع فينا وفي أوضة الرسم بتاعتنا.
قالت فريدة: كبر دماغك منها. هي كل يوم بتفضل تزعق كده، وفي الآخر مبتعملش حاجة.
قال حسام: على رأيك. هي أول مرة.
قالت فريدة بفخر: طب إيه بقى؟ الرسمة دي ظبطت المرة دي ولا محتاجة محاولة كمان؟
قال حسام بتركيز: لا، هي تمام أوي كده. بس الخط ده هنحتاج نظبطه كده. وبكده الرسمة تكون جاهزة. ناقصها ألوانها بقى.
قالت فريدة بتفكير: أعتقد بابي، هحتاج أمزج فيها كذا لون عشان أعرف أميزها.
قال حسام: عندك حق فعلاً يا فريدة. تحبي أساعدك في اختيار الألوان؟
قالت فريدة: ميرسي يا بابي. أنا هعرف أعملها بنفسي.
بasterته فريدة من خده وهي تأخذ كراستها وراحت على الجنينة اللي فيها أوضة الرسم بتاعتهم.
ابتسم حسام وهو يكلم نفسه بفخر: شكلك انتي يا فريدة اللي هتحققي حلمي اللي معرفتش أعمله زمان.
في قصر السيوفي
دخل فاروق أوضته وهو يفرد جسمه على الكنبة عشان ينام، ويفكر في جميلة. استيقظت عشق من النوم بكسل وتفرد يديها للأمام من النوم.
شافت فاروق نايم، فتخضت: مش تعمل صوت ولا أي حاجة بدل الخضة دي.
قال فاروق بسخرية: أعمل صوت؟ ده أنا دخلت الأوضة فوق العشر مرات، بس انتي اللي متقلة في الشرب، فا مش حاسة بحاجة يا هانم.
قالت عشق: شيء ملكش دعوة بيه. المهم أن محدش يعرف إني مراتك، يبقى براحتي.
قال فاروق ببرود: على رأيك، يكش تولعي.
قالت عشق: خلينا في المهم اللي إحنا هنا عشانه. دلوقتي بعد موت تاج، سابت لنا تلات عيال يقفوا في زورنا. يعني هياخدوا كل حاجة. لازم تتصرف ونخلص منهم، وبعدين نشوف هنخلي فهد يتنازل إزاي عن الأملاك دي.
قال فاروق بصدمة: نخلص منهم؟ انتي اتجننتي؟ هو القتل سهل عندك كده؟
قالت عشق بزهق: عندك حل تاني؟
قال فاروق: أكيد فيه حل تاني غير القتل. وكمل كلامه بحذر: بس لو عرفت إن عيل منهم اتلمس شعرة منه، أنا بنفسي اللي هسلمك لفهد. حطي كلامي ده حلق في ودانك.
قالت عشق بغضب: اتنيلت فهمت. فيه حل تاني.
قال فاروق: لو لي علاقة بالأطفال، متقولهوش. لأن رد فعلي مش هيعجبك.
قالت عشق بضيق: بص، إحنا هنخطفهم. بس هنشلهم في عينينا وهنجيب لهم مربيات كمان لحد ما نخلص مهمتنا.
قال فاروق: انتي الشرب شكله بوظ دماغك، صح؟
قالت عشق: اسمعني بس دلوقتي. فهد شايف إن تاج ضحت بحياتها عشان تجيب الأطفال دي. ولما إحنا نخطفهم ونهدد فهد بيهم، حياه ولاده مقابل إنه يتنازل عن أملاكه، مش هيتردد ثانية إنه يتنازل عن كل حاجة.
قال فاروق: ولو فهد وافق يعمل كلامك الهبل ده، حسام وسليم هيسكتوا؟ دول هيقلبوا الدنيا علينا. وفي أقل من ساعة هيعرفوا يوصلوا للعيال. حتى لو في بطن الحوت. ووقتها الكلبشات هتنور في إيدك دي، وأنا هينور في أبو زعبل على البرش.
قالت عشق بضيق: أوووف! أنا بفكر في حلول عشان نخلص. وانت ولا على بالك. إحنا بقالنا كتير هنا والموضوع طول أوي. بس هيفرق معاك في إيه؟ ما أنت حتى لو مطلعش حاجة عندك شركاتك ومركزك. إنما أنا هطلع خسرانة. بعد العقربة اللي اسمها خالتي خدت ورثي كله.
قال فاروق ببرود: لما أصحى، هبقى أشوف حل مناسب.
قامت عشق بغيظ من تصرفاته وهي تتمتم بعصبية، وتطلع لبسها من الدراسينج: إيه اللي وقعني الوقعة الهباب دي؟ إيه خلاني أروح له وأتفق مع شخص مش عارف يحل مشكلة زي دي؟ فالح بس يحب ست جميلة ويعمل فيها روميو.
دخلت الحمام ورزعت الباب وراها بعصبية. فتح فاروق عيونه وهو يتكلم من المكان اللي دخلت منه: أبو اللي رباكي ده، لو كانت اتربت أصلاً. نسوان و***.
فهد طلع قعد في جناح الأولاد، وفريدة جت مع ورد.
قال فهد الكبير: براڤو يا فيروز، انتي شاطرة في الرياضيات أوي.
قالت فيروز بسعادة: آه يا خالو، على طول بكون الأولى فيها.
قال فهد: ما شاء الله يا حبيبتي.
نظر فهد إلى فريدة التي كانت جالسة على المكتب الثاني بجانب مكتب فيروز: وبعدين يا فريدة، ما اتفقنا لما نخلص مذاكرة نبقى نرسم؟
قالت فريدة: سوري يا أونكل، بس مش بعرف أبدأ مذاكرة غير لما أرسم.
قال فهد: طالعة لأبوكي. ماهو بيحب الرسم والألوان برضه.
قالت فريدة: هو حكالي وقالي إن جدو زمان رفض يدخله كلية الفنون الجميلة ودخله ظابط.
ضحك فهد على طريقة كلامها الطفولية: دخله ظابط؟ ما علينا. ما هو الصبح ظابط وقاعد مع مجرمين، وبليل فنان مرهف الحس وبيرسم. غريب أبوكي ده.
قالت فريدة: أنا بقى لما أكبر، هحققله حلمه وهدخل بنفسي الكلية دي عشان جدو منعه منها زمان عشان يطلع زيه. أنا بقى هطلع زي بابي.
قال فهد: حبيبتي، مش لازم عشان بابي بيحب حاجة معينة تعملي زيه. لازم تعرفي انتي عايزة إيه. يعني مثلاً، حسام بيشرب سجاير، ينفع انتي تقلدي عشان؟
قالت فريدة: لا طبعاً. بس أنا بحب بابي أوي يا أونكل.
قال فهد وهو يبوس جبهتها: وهو كمان بيحبك أوي.
قطع كلامهم صوت مسدس فهد الصغير وهو بيلعب بيه، ورافعه على دماغ تيام اللي قاعد في الأرض مش فاهم فهد بيعمل إيه.
قال فهد بنفاذ صبر: انت بتعمل إيه؟ سيتك؟
قال فهد الصغير: بدرب على مسكة السلاح يا خالو.
قال فهد بسخرية: يروح خالك.
وده وقته حضرتك مش عندك مذاكرة ده وقته لعب.
فهد: بس أنا مش بلعب، أنا بضرب علشان تبقي ظابط كبير لما أكبر.
فهد السيوفي: وعلشان تبقا ظابط لازم تذاكر، وإلا هتقعد جمب أبوك كتير.
فهد نصار حط المسدس ع الكرسي اللي جنبي وقرب من فهد بتفكير: انت صح، لازم أذاكر علشان أبقى ظابط، أقولك وهاخد بنتك آسيا معايا تشتغل ظابط.
فهد ضحك بصوت عالي، وسيا وجميلة كانوا داخلين.
جميلة بستغراب: بتضحكوا ع أي؟
فهد نصار: ولا حاجة، بقول لخاله إنّي لما أكبر هبقى ظابط وهخلي آسيا ظابط زي. لقيته بيضحك كده.
سيا: انت المسدسات والأفلام العسكرية أكلت دماغك خالص.
فهد السيوفي: ابنك مفكر إن بنتي هتبقى ظابط شرطة وعضلات وبتاع، مايعرفش إن آسيا دي هتكون زي البسكوته الناعمة وهتدخل كلية الطب وتخصص أطفال كمان.
جميلة: إن شاء الله وتشوفها عروسة كمان وتفرح بيها.
فهد نصار: آه يا عمتو، قوليلوا علشان هي هتكون عروستي أنا.
فهد بغيظ: ع جثتي بنتي تتجوز أصلاً، ويوم ما أجوّزها مش هجوّزها لأحد من عيلة نصار، كفاية علينا العيلة دي طول العمر بقى.
فهد نصار: مش هرد عليك يا خالو علشان أنا محترم، وبابي قالي لما خالك اللي فهد يقولك حاجة أو يشتم فيا متردش عليه، لأنه راجل مهزق و...
كتمت سيا بؤق فهد بسرعة وبتهمس جمب ودنه: ووديت أبوك ف داهية، يخربيتك.
فهد السيوفي بصدمة: انت قلت أي؟ سيبي يا سيا يكمل، كان بيقول أي؟
حط فهد آسيا ف سريرها وشد فهد نصار براحة: قوليلي بقى أبوك المحترم كان بيقول أي عليا.
فهد نصار: كان بيقول ياسيدي إنك راجل مهزق، وإن أي حاجة بتقولها غلط، وإنك كنت ف المستشفى بتاعت المجانين وهو طلعك.
دخل سليم الجناح وهو بياكل عنقود عنب وبيزعق: أي يا جدعان كل ده تأخير، عايزين نتعشى بقى.
جميلة بهمس لآسيا: جوزك ف عداد الموتى خلاص.
سيا بنبرة عياط تمثيلية: الله يرحمه، كان عبيط ياحبيبي.
سليم: أي مالكوا بتبصولي كده لي؟ مالك يا فهد وشك أحمر من العصبية كده لي؟ هو الواد فهد مزعلك؟
قام فهد بهدوء: أبداً ياحبيبي، ده كان بس بيقولي انت بتقول عليا أي ف غيابي.
سليم وهو بياكل العنب: كل خير يا فهد، كل... سليم افتكر كلامه مع فهد ابنه ومرة واحدة طلع يجري ف القصر وفهد وراه.
سليم وهو بيجري وصوته عالي: الحقينييييي يمااااااا.
فهد بصوت عالي: وحياة أمك ما هسيبك، أنا مهزق ياللااااا!!!!
كانوا طالعين ع التراس بتاع القصر فوق وهما بيجروا ورا بعض ع السلالم.
العيلة كلها جريوا ع الصوت بفزع وهما مش فاهمين ف أي.
سماح: أي اللي بيحصل يا سيا ف أي؟
سيا: أبداً يا ماما، فهد بيربي سليم.
سماح: نعم؟!!!
جميلة: أصلاً فهد حفيد حضرتك فتن ع سليم، وقال لفهد إنه بيقول عليه طالع من مستشفى المجانين وراجل مهزق.
سماح بحماس: يعني سليم هيتعجن دلوقتي من فهد؟
سيا: أكيد ياماما.
سماح: طب يلا يا بنات نطلع نتفرج قبل ما يفوتنا حاجة.
جميلة بحماس: يلا يا طنط، تحبي أجيب فشار؟
سماح وهي بتطلع ع السلم ووراها جميلة بسرعة: هنشوف لو لقينا الخناقة مطولة نجيب تسالي ونتفرج.
ورد بذهول: هي دي سماح هانم معقول؟
سيا: ماما بتحب خناقات سليم وفهد من وهما صغيرين، كانت بتفرح أوي لما يتخانقوا، لأنهم بعد ما يعجنوا بعض بيتصالحوا ف آخر الخناقة ولا أكان حاجة، وماما بتحب تشوف نظرة الحنان دي ف عيونهم لبعض.
دخل حسام بستغراب وهو سامع الدوشة اللي ف القصر: هو ف أي؟
سيا بضحك: أهو الثلاثي بتاعهم وصل، كالعادة بيجي آخر الخناقة من صغره.
حسام بتفأج: لا متقوليش فهد وسليم بيتخانقوا خناقات زمان؟!!
سيا: المرة دي ع كبير، فهد ابني المحترم ولّع النار ع الآخر بينهم.
حسام وهو بيشمر أكمام قميصه وبيستعد: يا زين ما خلفتي يا سيا، اطلع آخدلي كام بوكسين بقى من بتوع أيام الزمن الجميييل.
طلع حسام بحماس وهو بيجري ع السلم وسيا واقفة مش قادرة تسيطر ع صوت ضحكها.
سيا: بصي أنا هطلع أتفرج وبالمرة أصور الخناقة كالعادة كام صورة وأحطهم ف الألبوم وفيديو حلو كده.
طلعت سيا وصوت ضحكها مسمع ف القصر.
ورد وهي بتضرب كف إيديها الاتنين ف بعض: أي العيلة اللي وقعت فيها دي!!!! وكملت كلامها بابتسامة واسعة: بس والله عيلة قمر، لما اطلع أتفرج أنا كمان.
سعد كان داخل بسرعة بعد ما سمع الصوت العالي ومجهز سلاحه، بس وقف لما سمع كلام سيا وحسام وهو يبتسم وبتمتم ف سره: ربنا يجعله عامر ديما بحسكم.
فوق ع التراس سليم كان بيجري حوالين الترابيزة الموجودة وفهد بيحاول يمسكه، وسماح والبنات واقفين بيتفرجوا من بعيد وسيا بتصور بالكاميرا بتاعتها.
حسام: متسبوش يافهد، لازم نمسكه الواد ده.
سليم: واطيييي من يومك ده، بدل ما تهدى.
فهد: مش هسيبك يا سليم غير لما أضربك، ما أنا خارج من مستشفى المجانين بقا.
سليم.
حسام أخيراً مسك سليم من ضهره: مسكته يافهد، مسكته.
قرب فهد عليه وهو بيضربه ف وشه: بتشوه صورتي قدام ابنك يا سليم؟
سليم وهو بيحاول يفك نفسه من حسام: ياحبيبي مش قصدي، الواد هو اللي فهم غلط، عيل وغلط.
حسام: ماتثبت بقا، خلي يضربك واخلص.
سليم رجع دماغه لورا وخبط حسام ف وشه: يابن الغدارة.
سليم طلع يجري تاني وفهد وراه وحسام لحد ماراح آخر التراس ومسكه وقعوا ف الأرض، فهد ضربه بالبوكس: مش هخلي فيك نفس.
سليم وهو بياخد نفسه: لا بس كده يابو الفهود، ده أنا بحبك.
فهد وهو بيضربه: تاني حبك برص يامعفن.
حسام وهو بيمسكه من التيشيرت بتاعه وبيضربة بالبوكس: ودي علشان الخبطة اللي ف وشي وع كل أعمالك اللي عملتها فيا زمان.
جميلة كانت واقفة بتصقف بتشجيع: اضرب ياحسام كويس، الله عليييييك يابو نسب، تحب أجي أكمل معاكوا؟
سليم: كملت، عم شكشك هيجي يكمل عليا.
فهد وهو بيضربه: كمان بتتريق عليها؟ انت متربتش ياض.
سليم: ما انت بتربيني اهو، انت وحسام الزفت.
قاموا التلاتة وهما بيضربوا ف بعض والمطر مطرت عليهم أويي، وفجأة حضنوا بعض التلاتة وفهد بيهس ليهم: ربنا يخلينا لبعض.
فضلوا واقفين يلعبوا تحت المطر وسماح واقفة بتبص عليهم وعيونه مدمعة بفرحة، كانت شايفاهم أكنهم لسه صغيرين زي زمان.
والبنات واقفين فرحانين بيهم وبحركتهم وهزارهم مع بعض.
طلعت الشغالة وهي ماسكة كذا فوطة وسماح خدتهم منهم ورجعت تتفرج عليهم تاني لحد ما المطر خلصت.
جروا التلاتة ع سماح زي زمان وهي بتنشف لكل واحد شعره بالفوطة: كده هتاخدوا برد، ينفع كده؟
فهد: مش مهم، المهم إننا مفوتناش لحظة حلوة واحنا مع بعض.
حضنتهم سماح التلاتة: ربنا ميحرمكوا من بعض أبداً وتفضلوا إيد واحدة ديما.
باسوا إيديها بحب لأنها بمكانة أم ليهم.
سماح: يلا انزلوا غيروا لبسكم ده بدل ماتتعبوا.
نزلوا كلهم ووراهم سماح.
سيا: صدقتوني بقى؟ أهي قلبت بحنية بعد كان القصر كله والع.
ورد: أنا مصدقتش اللي حصل بعد كل الخناقة دي ومرة واحدة يتصالحوا!!!
سيا: هما دول الثلاثي من صغرهم، وكنت أنا الأميرة بتاعتهم بقا اللي محدش يقدر يقرب مني ف وجودهم.
جميلة: ياريت يعملوا كده كل يوم، هنتسلي أوييييي.
سيا: جميلة هي جميلة، مش هتتغير، تموت ف الخناقات والكلام ده.
عدا شهرين وفهد مشغول ديما مع الأطفال وولاده، وأغلب الأوقات كان بياخد آسيا معاه الشركة وبيحضر بيها الاجتماعات المهمة والمؤتمرات بتاعته، حاله اتغير عن زمان بكتير، ديما كان شايل آسيا ف كل مكان، مكنش بيفارقها لحظة، الإعلام والصحافة كتبوا عن رجل الأعمال المشهور اللي بقى أب فجأة وعلاقته ببنتة، كانوا بيصوروه ف أي مؤتمر وهو واقف بيتكلم عن شركاته وشايلها بين إيديها، كان تريند السوشيال ميديا هو وآسيا وعن قد إيه هو أب عظيم، ومع ذلك شركاته كانت بتتقدم بمساعدة سليم، ووقت حسام كان بيروح يساعدهم لو ف أي صفقات متأخرة.
فهد طبع كل صور تاج وحطها ع حيطان الجناح بتاعهم ف كل مكان، وطبع صورة الفرح بتاعتهم بشكل كبير وحطها كلها ع حيطة واحدة، مكنش بيدخل الجناح كتير، كان عايز ريحتها تكون موجودة، مغيرش أي حاجة ف الجناح حتى لبسها وكل حاجاتها ف مكانها زي ما كانت حاطاها، كان بيروحلها كل يوم المقابر ف الفيوم ويصحى قبل الفجر علشان يلحق ييجي قبل الضهر، كان بيحكيلها كل التفاصيل اللي بتحصل يومياً وبيحكيلها عن عيسى وأيوب وآسيا، وأي حركة صغيرة بيعملوها، كان بيشاركها كل حياته.
جميلة كانت بتحاول تبعد عن فاروق، ومهما حاول يكلمها كانت بتصده، هو كان تايه معاها ديما، مراقبها ومركز ف كل حاجة بتعملها.
ف يوم كان فهد راجع من الفيوم من عند تاج ودخل مكتبه بتعب ونام ع الكنبة.
اتفتح باب مكتبه بهدوء ودخلت عشق وقربت منه وهي بتتأمل ملامح وشه، حطت إيديها ع دقنه وهي بتلمسها، صحي فهد مفزوع من لمستها وهو بيبعد عنها بإشمئزاز.
فهد بعصبية: انتي إزاي تدخلي مكتبي وتحاولي تقربي مني؟
عشق: أنا لسه بحبك يا فهد ومقدرتش أنساك لحظة، اديني فرصة أجعلك ليا تاني، والزفتة اللي كانت بينا ماتت و...
قطعها فهد وهو بيضربها بالقلم ع وشها بعصبية: أوعي تجيبي اسمها ع لسانك الو***، أوعي تنسي إنها هي الوحيدة اللي حبتها وهفضل أحبها.
فهد مع كل كلمة بيقولها كان بيضربها بالقلم لحد ما بوقها جاب دم ووشها بدأ يزرق.
دخل سليم بسرعة وهو بيقفل باب المكتب علشان الموظفين: فهد مينفعش كده، احنا ف الشركة.
فهد: ابعد عني يا سليم، مش هسيبها غير لما أخلص عليها.
سليم بصعوبة بعد فهد عنها، وفهد لأول مرة ف حياته يقول كم الألفاظ دي.
سليم: غوري ف داهييييه برا بدل ما أخلص عليكي أنا باايدي.
عشق وهي بتقف قدامهم بغل: خليك فاكر إن جيت لحد عندك ودتلك فرصة وانت رفضتها، متزعلش من اللي جاي بقا.
فهد كان بيقرب عليها علشان يضربها تاني بس سليم مسكه وهو بيتكلم بعصبية وبيدوس ع أسنانه: قسماً بالله لو ما غورتي من داهية من هنا لطلعلك من هنا ف ملاية وماهيفرق معايا سمعة الشركة ولا زفت، غوريييي.
بصتلهم عشق بشر وهي طالعة بره المكتب ودخلت كتبها بعصبية، طلعت فونها واتصلت ع رقم مجهول: خلص كل حاجة بكره.
قفلت الفون وهي بترجع شعرها لورا: خدتوا أكتر من اللازم، ودلوقتي لازم كل حاجة تخلص.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مريم مصطفى
في قصر السيوفي.
كانت العائلة كلها متجمعة يوم الجمعة كعادتهم، الكل قاعد في القاعة الكبيرة اللي موجودة في القصر.
سماح: بس فهد اتأخر النهاردة، عند تاج كلمة تطمن عليه يا سليم.
سليم وهو بياكل من الحلويات اللي مع فيروز: كلمته خلاص، داخل على بوابات القصر.
فيروز: يا بابي انت أكلت طبقي كله على فكرة.
سليم بصوت عالي: تعالي شوفي بنتك يا سيا، بتعد عليا، بتعد على أبوها اللي صرف دم قلبه عليه ده، بدل ما تشيلي اللقمة من بؤقك وتقولي اتفضل يا بابي، ما كانش العشم.
فيروز: سوري يا بابي، بس إزاي يعني أشيل الأكل من بؤقي وأحطه في بؤقك، ده شيء مقزز.
سيا: هو مش قصده يا فيروز، أبوكي دماغه لسعت بس.
حسام: يا ابني احترم نفسك، ده أنت المفروض قدوة لأولادك يا بني آدم.
سليم: خليك أنت بس مع بنتك اللي ماشية تشخبط لنا في أي حتة، ناقص تشخبط في وشنا كمان.
حسام: أولاً بنتي مش بتشخبط، دي بترسم فن يا جاهل، وبكرة تشوف هتبقى فين.
سليم: هتبقى فين؟ لمؤاخذة!
جميلة وهي بتبوس عيسى: سيبك منه يا حسام، سليم فايق النهاردة على الآخر، شكله كده بيحب جديد.
سيا: بإيه يا أختي؟ حبة عقربة تلهفه.
سليم: عم شكشك، زي ما ولعتها، طفيها.
جميلة: لما تخلي عندك ذوق الأول.
سيا: أنت بتخوني يا سليم؟ نهار أبوك أسود. سوري يا أونكل، طبعاً مع احترامي لحضرتك.
نصار بابتسامة: براحتك يا حبيبتي، خدي راحتك على الآخر، هو عايز تربية، ربي أنتِ بقى.
سليم: يا حاج أنا ابنك مش كده، أنت بترمييني في الناااار.
نصار بصله بلامبالاة ورجع يكمل كلامه مع مصطفى.
صفاء وسماح قاعدين بيتكلموا في كذا حاجة.
سليم بهمس: حد يبقى معاه البسبوسة دي ويبص بره؟ يا بسبوسة، ده أنتِ اللي مالية القلب والعين.
ملامح سيا هديت شوية وهي مبتسمة لسليم: رغم إن كلامك بلدي كالعادة، بس حلو.
سليم: هو فيه إيه أجمد من البلدي.
ضحكت سيا بصوت عالي، فالتفتت جميلة وورد اتجاهها.
جميلة بسخرية: كل بعقلك كلمتين يا منيلة، علشان يداري على عملته!
سليم بنفاذ صبر: دوناً عن العيلة كلها، اشمعنى أنا اللي ديماً واقفة في زوري كده!
جميلة ببرود: علشان أنت مش متربي، وبنتنا غلبانة وهبلة وبيضحك عليها بكلمتين.
سليم: وأنتِ بقا النصحة اللي فيهم، مش كده!
جميلة بفخر: أها، ولو أنت أو الواد اللي جنبك ده فكرته تزعلوا ورد أو سيا بكلمة، محدش هيسلكوا من إيدي.
حسام: الأاه، وأنا مالي يا جميلة؟ هو وبعدين أهي عندك، اسأليها، أنتِ عمرك قفشتيني مع واحدة!
ورد: الصراحة، من يوم ما جوزته وهو محترم.
حسام: وده لي؟ علشان باخد احتياطتي وأنا بخونك.
ورد بفزع: إيييييييي!
حسام: أبي.
سليم: طلاق سيا ورد هيبقى على إيد جميلة، وابقوا قولوا سليم قال.
دخل فهد وهو بيقطع خناقتهم مع بعض.
سماح: إيه يا حبيبي اتأخرت لي كده النهاردة!
فهد: كنت حاسس إني عايز أقعد مع تاج شوية.
صفاء بحزن على بنتها: ربنا يرحمها يا ابني.
فهد: المهم، أسيا وأيوب فين؟ مش سامع صوت عياطهم كالعادة يعني!
جميلة: في الجناح فوق مع المربية، بينيمهم.
فهد بابتسامة: مش المفروض إن أيوب هو اللي مش بيبطل عياط؟ أي عيسى بقا زنان هو كمان!
سيا: هو فيه زي هدوء عيسى ده؟ أنا أول مرة أشوف طفل مش بيعيط، بس كل الحكاية إن تيام حابب يلعب مع عيسى، وكل ما تيام يشيله، تلاقي عيسى الضحكة عنده مرسومة على وشه.
قعد فهد في الأرض جنب تيام وهو شايل عيسى، وكل شوية يبوسه في خده.
فهد وهو بيبص للاثنين بحنان: ربنا يزيد المحبة بينهم.
قرب علشان ياخد عيسى منه، بس تيام عياط وهو بيحرك رأسه برفض.
فهد: خلاص، ما تعيطش، أهو معاك.
حطه فهد على رجل تيام تاني علشان ما يعيطش، وتيام بيلعب معاه.
فهد: طب أنا هطلع أطمن على الأولاد فوق لحد ما الغداء يجهز.
سماح: قوموا يا بنات جهزوا السفرة مع بعض.
قامت جميلة ومعاها ورد وسيا، دخلوا المطبخ وهما بيشرفوا على الأكل بعد ما الخدم جهزوا.
جميلة: مالك يا سيا؟ حاسة إن فيه حاجة مزعلاكي!
سيا بقلق: مش عارفة يا جميلة، حاسة بقلق، قلبي مش مطمن.
ورد: لي بتقول كده!
سيا: حاسة بحاجة مش كويسة هتحصل، خايفة أوي.
قربت جميلة عليها وهي بتحضنها: إن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة، والعيلة كلها موجودة معانا أهو، ما تقلقيش، طول ما إحنا مع بعض، مش كده ولا إيه يا ورد.
ورد وهي بتقرب عليهم: كلام جميلة صح، إحنا مع بعض يعني ما فيش حاجة تخلينا نقلق.
فوق في جناح الأطفال، دخل فهد وشال أسيا وأيوب على إيده وهو بيبوس فيهم.
فهد نصار: بقولك إيه يا خالو، خف بوس في البت شوية، لاحظ شعوري يا أخي.
فهد السيوفي: شعورك! وأنت عندك شعور أصلاً! وبعدين بنتي، هاخد إذن منك قبل ما أبوسها ولا إيه.
فهد نصار: أها، تاخد إذن مني، دي مراتي ومحدش يبوسها غيري.
حط فهد السيوفي أسيا وأيوب على السرير، ومسك فهد من قفاه وهو بيرفعه من على الأرض: مرات مين يلا، وتبوس مين؟ عارف لو شفتك بتقرب لبنتي تاني، هحطك على السيخ.
دخل سليم وهو بينادي على فهد السيوفي: فهد، يلا علشان الغداء جاهز.
فهد نصار: الحقني يا بابي، خالو فهد هيحطني على السيخ.
سليم بلامبالاة: إن شاء الله يحطك في البلاعة، تستاهل، أنت مش فتنت عليا المرة اللي فاتت؟ اشرب يحلو بقى.
فهد السيوفي: أبوك باعك هو كمان بسهولة.
فهد نصار: عيلة مالهاش أمان، هقول إيه منكم لله، وربنا لأشتكيكوا لحقوق الطفل.
سليم بسخرية: حقوق الطفل!
فهد السيوفي وهو بيرمي فهد على سليم: خد يا ابنك يا سليم، ويا تربي يا تخلي يبعد عن بنتي.
شال فهد أسيا وطلب من المربية تنزل تقعد بيهم تحت بحيث يكونوا جنبه.
سليم وهو شايل فهد: ده أنت هتشوف أيام سودة مع فهد، يعني سايب كل البنات اللي حواليك وملقتش غير بنت فهد، أنت عبيط!
فهد: مانت كمان يا بابي عبيط، ملقتش غير أخت فهد وتتجوزها!
سليم بصله بغيظ وهو بيشيله على كتفه ونزل لتحت.
الكل قعد على السفرة في جو أسري وبيتناقشوا في أكتر من مواضيع، وجميلة وخناقنتها مع سليم كل شوية، لحد ما خلصوا غدا وقعدوا كلهم في القاعة الكبيرة تاني والأطفال معاهم.
جميلة: هقوم أجيب الحلويات بقى، وبالمرة أجيب التورتة اللي جوا، هكلها.
سليم: والله أنا مش فاهمة الناس الطفسة دي، لما تتخن مين هيبص في وشهم وهما شبه الفيل.
جميلة ببرود: اسكتي جوزك يا سيا، بدل ما أفتح له دماغه نصين.
سابتهم جميلة ودخلت وراها ورد وهي بتضحك.
سيا: تستاهل، جايب لنفسك الكلام ليه؟ ما هي كانت ساكتة.
فهد: لا، إزاي؟ لازم يستفز اللي قدامه لحد ما يتهزق.
قامت سيا من جنب سليم وهي رايحة المطبخ: قولوا يا فهد يا حبيبي، أو حاول تربي، هو وابنه اللي قاعد جنبه ده، أنا مخلفتش غير فيروز والله.
فهد: أنت جننت أختي أنت وابنك!
سليم: إحنا هنستعبط، أختك مجنونة من قبل ما أتجاوزها.
فهد: لولا إن أبوك قاعد والناس الكبيرة قاعدة معانا، لكنت قمت ظبطتك على كلامك على أختي دي.
في المطبخ، جميلة وهي بتطلع التورتة من التلاجة وبتحطها على السفرة.
في المطبخ: شايفة جمال التورتة، محدش يحط عينه عليها، دي بتاعتي، كلوا من الحلويات.
ورد وهي بتضرب كف على كف: لا حول الله يا رب، أنتِ يا بنتي مش بتزهقي من أكل الجاتوهات!
سيا: جميلة ممكن تزهق من نفسها عادي، بس ما تزهقش من أكل الجاتوه.
جميلة: أهيه قالتلك، واوعي يا أختي كده، خليني أفتح الشباك ده شوية.
قربت جميلة وهي بتفتح الشباك وتبص على الجنينة الكبيرة اللي المطبخ بيطل عليها، بس لمحت بعنيها إن الحراس كلهم واقعين في الأرض، فشهقت بسرعة وهي بتقفل الشباك كويس وبتجري على بره، وورد وسيا مش فاهمين في إيه.
جميلة: الحق يا فهد، فيه حاجة بتحصل في القصر غريبة.
الكل قام وقف بفزع، وفهد حاضن أسيا لحضنه بتملك: إيه يا جميلة!
جميلة: كل الحراس اللي موجودين في الجنينة واقعين في الأرض، أكيد فيه حاجة، فيه حد عمل كده.
حسام وهو بياخد سلاحه من جنب الجاكت بتاعه: أنا هطلع فوق أشوف فيه إيه، محدش يتحرك من هنا، فهد اقفل بوابة القصر الداخلية كويس، سليم تعالى معايا.
الكل كان واقف قلقان ومحدش فاهم إيه اللي بيحصل ومين عمل كده.
فوق على التراس، كان حسام وسليم واقفين بيشوفوا فيه إيه، لحد ما سليم اتكلم بقلق: الحق يا حسام، دول ناس ملثمين!
حسام وهو بيبص عليهم وهم بيقتلوا الحرس بسلاح كاتم للصوت: أنا مش فاهم حاجة، دول من الواضح عصابة كبيرة وشكلهم ناويين على شر.
سليم: أنت لسه هتفكر؟ كلم القسم أو أي حد من معارفك يبعت قوات على القصر، العدد بتاعهم كبير، مش هنقدر عليهم.
حسام بسرعة طلع تليفونه وهو بيرن على خالد: الو خالد، اسمعني كويس، أنا في قصر السيوفي، أكيد عارف عنوانه، دلوقتي فيه ناس هاجمة على القصر ومن الواضح إنهم خطر، مش مجرد سرقة قصر... اسمعني بس، تجيب القوات وتيجي بسرعة يا خالد.
قفل حسام الفون بسرعة وهو بينزل لتحت وراه سليم.
حسام: القصر كله محاصر يا فهد، وكل الحراسة وقعت، لازم نتصرف لحد ما القوات تيجي.
فهد: محاصر إزاي؟ يمكن حرامي.
حسام: لا يا فهد، دول ناس عارفين هما بيعملوا إيه كويس، مفيش وقت، لازم نتصرف قبل ما يدخلوا علينا.
سيا كانت ماسكة في حضن سليم بخوف، وورد شايلة فجر وماسكة في إيد حسام برعب.
نصار: إحنا كده بنضيع وقت، لازم نتصرف.
فهد باس أسيا وأيوب وحطهم في إيد جميلة، ورجع شال تيام وعيسى وحطهم في إيدين سيا: خدوا كل الولاد كلهم من هنا وامشوا من الباب الخلفي للقصر، أنا متأكد إن محدش هناك، لأن مفيش حد يعرف مكانه، المهم تبعدوا عن المكان، ماما وطنط صفاء وعمي نصار ومصطفى يروحوا معاهم، وأنا وحسام وسليم هنتصرف.
سماح: لا مش هسيبك يا ابني.
فهد: يومي، أرجوكي، مفيش وقت.
نصار: مش هنمشي ونسيبكوا، تعالوا كلنا نطلع لحد ما الشرطة تيجي، مش هنخاطر بحياة حد فيكوا.
مصطفى: مينفعش نسيبكوا يا ابني.
فهد بعصبية: ومينفعش أهرب وفيه ناس بيتهاجموا على بيتي؟ مفيش وقت، يلا بسرعة، هجيب سلاحي من المكتب وتخرجوا بسرعة.
دخل فهد يجيب سلاحه من المكتب.
سيا: مش هسيبك يا سليم، مش هسيبك، أقنع فهد يجي معانا علشان خاطري.
سليم: مينفعش يا سيا، لازم نعرف مين الناس دي وعايزين إيه من فهد.
خرج فهد وهو بيدي سلاح لسليم وبيزعق بعصبية: أنتو لسه متحركتوش.
سماح: قولت مش هسيب واحد فيكوا، أنتوا التلاتة.
حسام كان حاسس إن فيه رجلين بتقرب على الباب، فازعق بسرعة لفهد: مفيش وقت يا فهد، دول بيحاولوا يفتحوا الباب.
فهد: جميلة، خدي الأولاد وورد وسيا، واتحركي في أقرب وقت.
جميلة بخوف: حاضر.
ضمت جميلة الأولاد في حضنها بخوف وهي بتتحرك، وورد وسيا وراها.
فهد نصار بعياط: أنا عايز أفضل مع خالو وبابي.
سليم: مينفعش يا فهد، لازم تروح مع ماما وعماتك علشان تحميهم، أنت الراجل يا فهد، خلي بالك منهم.
فهد نصار برفض: لا، هفضل معاك.
حسام: خدي يا سيا، واتحركوا بسرعة، متقلقوش، هنجيلكم بعد ما نخلص، المهم تبعدوا عن القصر.
خرجوا البنات بسرعة من القصر وهما معاهم الأطفال، وفهد حاول يقنع الكبار إنهم يخرجوا.
فهد: يا ماما، أرجوكي...
قطع كلام فهد صوت الباب وهو بيقع على الأرض، ودخول رجالة كتير مغطين وشهم وف إيديهم أسلحتهم.
حسام بصوت عالي: اضربوا نار على أي حد، مش لازم حد من أهلنا يحصله حاجة.
فهد خد صفاء وسماح وهو بيبعدهم عن الرصاص.
سليم: مش هنقدر يا حسام لوحدنا، دول بيقتلوا في الخدم وأي حد بدون تفاوض، دول جايين هنا علشان حاجة واحدة وبس، وهما يخلصوا علينا.
قطع كلام سليم صوت رصاصة في دماغ نصار وهو بيقع على الأرض.
صرخ سليم بكل قوته: أبوياااا.
شده حسام بسرعة ورا الكنبة: لو خرجت من هنا هتموت.
سليم بعصبية: أبويا يا حسام، أبويا، اضرب بالنار.
حسام وهو ما تمالك أعصابه لأنه عارف إن في الوقت ده مينفعش الضعف فيها: اثبت يا سليم، لازم ما تضعفش علشان نعرف نجيب حقه، وعلشان حياتك مهمة علشان أولادك ومراتك، اثبت يا سليم.
فهد بره كان بيحمي صفاء وسماح ومصطفى، وعيونه بتدمع وهو شايف نصار واقع في الأرض ودمه مغرق وشه.
حسام كان بيضرب نار على أي حد بيتعرض له، سليم كان تايه بسبب موت أبوه اللي كان معاه وبيضحك من دقايق، دلوقتي مبقاش معاه، قام بغل وهو بيشد أجزاء سلاحه وبيضرب نار عليهم.
فهد بزعيق: حسام، خلي بالك من سلييييم.
فـ لاحظة كانت جت رصاصة في قلب مصطفى، وقع جمب فهد وصفاء جسمها كله اتنفض: مصطفييييييي.
فهد مكنش قادر يتحمل أكتر من كده، عيلته بتدمر حواليه، طلع من ورا السلم بسرعة وسماح بتجري وراه بخوف: أمي.
سماح: لا يا فهد، لااا، متطلعش، متوجعش قلبي عليك.
فهد: مش هينفع يا أمي، حسام لوحده وسليم مش مستوعب هو بيعمل إيه.
فهد طلع من ورا السلم وسماح طلعت وراه وهي بتشده لجوه من إيده، لمحت بعنيها واحد من المسلحين وهو بيصوب بسلاحه على فهد، صرخت باسم فهد وهي بتبعده وبتقف مكانه، كانت الرصاصة اخترقت بطنها.
فهد جري عليها وهو بيسندها علشان متقعش في الأرض: أمي، متسبنيش، أنتِ كمان مش هتحمل، خسرتك، فتحي عينك يا ماما، متسبنيش زي تاج، كلكوا اتخليتوا عنيييي.
حسام بيحاول يبعد أي حد يقرب، اتجه فهد لأنه اتأكد إن الهدف المطلوب هو فهد.
حسام: احمي ضهري يا سليم، فهد في خطر، لازم يفوق.
سليم تجاهل كلامه وقرب على فهد بسرعة وهي بيتحاشى كمية الرصاص اللي من كل مكان.
سليم: قوم يا فهد، قوم هات حقها وحق أبويا وعمي مصطفى، أوعى تستسلم دلوقتي، قوم يا فهد.
فهد كان بيبصله بهزيان، عقله مش قادر يستوعب الصدمات دي كلها، وهو لسه بيحاول يستوعب موت تاج اللي فات عليها شهر، يخسر أمه كمان!
باس أمه ورفعها حطها جنب مصطفى، وصفاء قاعدة بتتنفض وهي شايفه جوزها جثة من غير روح.
مال جاب سلاحه من الأرض بغضب وخرج هو وسليم من ورا السلم، وحسام اتخبا ورا العمود، وفهد وحسام ورا العمود التاني وبيصوبه على كل المسلحين.
قرب واحد من رجالتهم وهو بيشد صفاء وبيحط المسدس على دماغه: فهد السيوفي يظهر حالا ويسلم سلاحه، إحنا ما كانش عايزين كل ده يحصل، مش عايزين غير روحه.
صفاء بصراخ: لا ياااافهد، لا يابني متطلعش، فداك روحي، أنا مش هقدر أعيش بعد موت جوزي، متطلعش يا فهد، متسبهوش يا سلييييم.
فهد تجاهل كلامها وطلع بسرعة من ورا العمود وهو بيتكلم بعصبية: سيبها، أنا قدامك اهو.
بص راجل لصفاء وضغط على سلاحه في دماغه، وقعت من ابن إيديه في الأرض:
فهد وهو بيصرخ بعصبية: لييييييي.
الراجل ببرود: أنت السبب، لو كنت ظهرت من أول مرة، ما كنتش قتلتها، ودلوقتي دورك.
رفع سلاحه على فهد وهو بيشد أجزاء السلاح وبيصوب اتجاهه وهو بيضرب الرصاصة اتجاه قلب فهد، خرج سليم من ورا العمود وهو بيبعد فهد وبياخد الطلقة مكانه.
طلع حسام بفزع وهو بيجري على سليم.
فهد: سلييييم.
سليم وهو بيقف بوجع وبيتكلم بصوت عالي: اثبت يا حسام، أنت وفهد، في دراعي أنا كويس.
حسام: الأوضع بيتأزم أكتر يا فهد.
فهد: هما عايزين روحي أنا، ومش هتحمل خسارة أكتر من كده، أنا هطلع وهسلم نفسي.
سليم: على جثتي تتحرك من هنا، مش هنخسر بعض، مستحيل.
حسام: محدش فينا هيحصله حاجة، هنخلص عليهم طول ما إحنا في ضهر بعض.
قدام الباب الخلفي للقصر.
سيا بعياط: مش قادرة، أنا هرجع لسليم وأخويا.
جميلة: محدش هيدخل جوا غيري، اركبوا تاكسي وابعدوا من هنا.
ورد بتوتر: فيه صوت حد جاي، هنعمل إيه.
جميلة وهي بتقرب من الباب وبتشوف مين: اهدوا، ده سعد.
ظهر سعد وهو مصاب في كتفه وماسك سلاحه: أنتو بخير يا هوانم.
سيا بلهفة: فهد باعته علشان نرجع القصر تاني؟ هما كويسين صح؟ محدش حصله حاجة.
سعد بأسف: للأسف لا، أنا لما هاجموه على القصر اتصابت، وكنت بحاول أطلع من القصر علشان أدخل من الباب الخلفي وأنقذكم، بس لقيتكم هنا، فهد باشا فين!
سيا بعياط: جوه، كلهم جوه.
سعد: أنا داخل أشوف الوضع إيه، أرجوكم ابعدوا من هنا.
جميلة برفض وبعصبية: أنا جاية معاك، ومحدش يعترض، سيا وورد هتركبوا أي تاكسي وتخلوا بالكوا من الأولاد.
سيا: لا، أنا عايزة أشوف سلييييم.
جميلة: محدش فيكوا هيدخل.
وقفت جميلة تاكسي وهي بتحط الأطفال فيه بعصبية: اركبي يا سيا.
سيا: مش هروح في حتة، أنا عايزة سلييييم.
شدتها جميلة غصب عنها ودخلتها بالعافية.
جميلة بحدة: ورد، خلي بالك منهم، دول أمانة في رقبتك.
ورد بدموع: لا إله إلا الله.
جميلة: محمد رسول الله.
كانت هتروح مع سعد بس رجعت تاني وهي بتميل على شباك التاكسي وبتكلم بنبرة حنونة: ما تزعليش مني يا سيا، بس ده علشان خايفة عليكي.
سابتها جميلة ودخلت مع سعد، وسيا منهارة وورد بتحاول تهديها وتهدي نفسها علشان الأطفال.
فهد نصار كان متابع كل حاجة وهو عيونه بتدمع وشايل أسيا على رجله.
دخل سعد بحذر وراه جميلة، طلعوا من المطبخ وهما ماشيين في الطرقة المفتوحة على القاعة الكبيرة، سمعوا صوت ضرب نار، فـ اتفزعت جميلة وهي حاسة إن قلبها هيقف.
في القاعة الكبيرة كان مستخبي فهد وسليم وحسام وهم بيضربوا نار.
سليم بتعب من دراعه: وبعدين هي القوات مجتش كل ده لي!
حسام: الطريق من الدقي للقصر بياخد ساعة، هانت، استحملوا يا رجالة.
واحد من المسلحين وهو نازل من على السلم: الأطفال ملهمش أثر فوق.
الشخص التاني: المدام قالت نخلص عليهم قبل ما نخلص على فهد السيوفي، لازم نلاقيهم، القصر كبير، أكيد متخبين في أي مكان.
حسام: مدام مين يا فهد اللي عايزة تقتلك أنت وولادك!
سليم: مفيش غيرها يعمل العملة، بنت ال***، نطلع من هنا وأنا هخليها تتمنى الموت ومطلوهوش.
فهد بنبرة مخيفة: قصدك عشق، مش كده.
سليم: هي زفت، وهي اللي حاولت تقتلك قبل كده، بس أنا اللي غبي علشان عدتها بالسهولة.
فهد: مش وقته، لازم نتصرف قبل ما يوصلوا للأولاد.
قطع كلامهم صوت صراخ جميلة.
فهد وهو بيقف: ده صوت جميلة، أكيد عرفوا مكانهم.
خرجوا الثلاثة ورا بعض بسرعة ووقفوا جمب بعض.
جميلة كان ماسكها واحد من المسلحين ومصوب المسدس عليها: الأولاد التلاتة فين؟ انطقييي.
جميلة وهي بتحاول تبعد عنه: ابعد إيدك بدل ما أقطعهالك.
سعد كان واقف رافع سلاحه في وش باقي المسلحين، بصله فهد بندم لأن جميلة جت معاه.
جميلة بدأت تصرخ لما شافت جثة أبوها وأمها والدم مغرقهم، جالها حالة هستيرية.
اتكلم شخص تاني وهو بيقفل تليفونه: خدها بره، هي دي البنت، الأوامر عندنا، محدش يلمسها، حطها في العربية وخلي حد معاها.
فهد الرصاص بتاعه خلص، رما مسدسه في الأرض وهو بيهجم على الراجل اللي واخد جميلة.
وسليم وحسام وسعد بيضربوا نار على الباقي وبيحموا فهد، جت طلقة في إيد فهد، فـ غصب عنه ساب جميلة، والراجل خدها لبره.
سعد جري عليه علشان يوقفه، كان الراجل التاني ضربه على دماغه بالمسدس وغاب عن الوعي.
حط السلاح على دماغ فهد: ولادك التلاتة فييين.
فهد وهو واقع في الأرض ومناخيره بتنزل دم.
الشخص المسلح: ولادك فييييين.
هجم حسام على الشخص ده وهي بيضربه، وسليم ماسك السلاحين وبيضرب بيهم.
جت رصاصة من المسلحين في ضهر حسام، وواحدة تانية في بطنه، ووقع بين إيدين فهد.
سليم: حسااااام، كان بيجري عليه وهو بيضرب بسلاحه أي حد بيتعرض له، جت طلقة في رجله، فـ وقع على الأرض بألم ودموعه نزلت، زحف لعند حسام وهو في حضن فهد.
سليم بعياط: هو كويس، مفهوش حاجة يا فهد.
فهد عيط بحرقة عليه: شكلنا دي نهايتنا يا سليم، وهنموت مع بعض زي ما فضلنا طول حياتنا مع بعض.
حسام وهو بيحاول يتكلم: بناتي ورد.
فهد بعياط: حقك عليا، حقكم عليا، أنا سبب كل ده، أنا السبب في دمار العيلة دي كلها.
حسام وهو بيتكلم بصوت متقطع: أنت .. سبب .. كل حاجة حلوة يا فهد.
غمض حسام عيونه وهو بيستسلم للموت، صرخ سليم بقهراً وفهد جمبه بيعيط، والدم حواليهم في كل مكان، طلعت رصاصة مواجهة في بطن سليم، صرخ فهد وهو حاضن حسام وسليم حاطط إيده على بطنه وبيتكلم بألم وبوقه بيجيب دم: مش زعلان علشان هموت، بس سيا مش هتتحمل تكون لوحدها يا فهد.. بحبك يا أخويا.
غمض سليم عينه، دماغه بتترمي على الأرض، ضرب النار وقف، وفهد بيبص على حسام وسليم وهو حاضنهم وبيسأل فيهم، ويرفع عينه يبص على أمه وأهله وهو بيصرخ بيطلع كل الوجع والقهر اللي جواه.
وقف شخص مسلح قدامه ورفع في وشه المسدس: جيم اوڤر، اللعبة انتهت، ولادك فييييين.
فهد مد إيده وهو بياخد سلاح حسام وبيرفعه في وش المجرم بغل، وفي لحظة صوب عليه، في نفس الوقت كان فيه طلقة تاني موجهة في قلب فهد، وقع بين حسام وسليم وهو بيبتسم: قولتلكم مش هنسيب بعض، لا دنيا ولا آخرة.
برا القصر.
سيا قلبها اتهز وجسمها كله اترعش وصرخت في سواق التاكسي: اقف بقولك اقففففف.
ورد بعياط: اهدي يا سيا، هما كويسين، أكيد كويسين.
سيا مكنتش سامعة أي كلام ورد بتقوله، كانت بتزعق في السواق بعصبية: اقففففف بقولك.
السواق ركن على جنب وسيا فتحت باب العربية وهي بتجري على القصر تاني.
ورد نزلت تلحقها، بس سيا كانت بعدت، بصت على الأولاد وهي بتعيط وبصوتها كله: ياااارب.
قربت سيا من بوابات القصر واستخبت بسرعة أول ما شافت المسلحين بيركبوا عربياتهم اللي كانوا راكنينها على مسافة بعيدة من القصر.
دخلت وقلبها ضرباته بتزيد بخوف، كل ما بتقرب خطوة، دخلت القاعة الكبيرة وهي بتشهق بصدمة وبتغمض عينيها رافضة تفتحهم تاني وتشوف اللي شافته، أول ما دخلت الدم في كل مكان، عيلتها كلها في الأرض قدامها، مفيهم شروح.
فتحت عيونها وهي بتصرخ وبتقعد في الأرض وهي بتحضن فهد: فهد حبيبي قوم، أنت كويس يا حبيبي، رد عليا يا نور عيني.
سابت فهد وهي بتتكلم بشكل هستيري وبتحط راس سليم على صدرها: سليم قوم، طمني، أنت عارف إن بخاف لما تكون أنت أو فهد وحسام مش معايا، هما نايمين صح؟ هما حصلهم إيه؟ أنا مكنتش عايزة أسيبكم، هما أصروا، جميلة هي بعدتني عنك بالعافية، صدقني سليم، أنت مش بترد لي! سليم، هزعل منك بجد، سلييييم قوم وأنا هعملك كل اللي أنت عايزه، مش هعصبك تاني، هقولك حاضر على كل حاجة، بس قوم وصحي فهد وحسام، متسبونيش، مش أنا الأميرة بتاعتكم ديما، بتدافعوا عني، أنا أميرتكم الصغيرة ومحتاجكم جنبي.
سيا وشها كله بقى دم ولبسها، كانت بتبص حواليها وهي بترتعش وشايفة الدم حواليها، القصر كان أشبه للمذبحة، لأ هي بالفعل كانت مذبحة، شافت سماح والدم حواليها، سابت سليم وهي متزحفة على ركبها، مكنتش قادرة تقف من كم الصدمات، قربت على سماح وهي بتحضنها: سبتونييي كلكوا لييي؟ حتى أنتِ يا ماما، بقيت يتيمة ولوحدي، وأنتم مع بعض.
راحت لسليم وهي بتحضن فيها وبتلف إيديه حوالين رقبتها، بس كانت بتقع: احضني يا سليم، احضني زي ما كنت بتحضني يا سلييييم.
على بعد مسافة من القصر، كانت ورد قاعدة جوه التاكسي وهي بتعيط، والأطفال بيعيطوا على صوت عياطها.
السواق: اهدي يا مدام علشان العيال، أنا مش فاهم في إيه، بس ربنا يكون في عونك.
سمعت ورد صوت عربيات الشرطة وهي بتقرب، فـ نزلت بسرعة وهي بتشاور بإيديها علشان توقف.
نزل خالد وسلاحه في إيده: مدام ورد، إيه؟ فـ أي؟ أنتو كويسين.
ورد بعياط: كلهم في القصر، فيه ناس هاجموا عليه، أنا مش عارفة أروح هناك علشان ممكن يذوا الأولاد، خدني معاك، انقذهم الأول.
خالد: اهدي، مفيش حاجة إن شاء الله.
ورد: لا، أنا هروح معاك، مش هقدر أتحمل كل ده على أعصابي.
خالد: حضرة الظابط، خد الأولاد وحاسب التاكسي واطلع على بيت المقدم حسام وخد ظابط معاك كمان، وخلي بالك من الأولاد.
ظابط: أوامرك يا فندم.
ركبت ورد في عربية خالد وعربيات الشرطة وراهم.
في طريق المطار.
ماسة: مش كنا عرفناهم إننا جايين يا زين.
زين: النهاردة الجمعة والكل بيتجمع عند فهد، هتبقى مفاجأة لما نروح لهم، علشان كده مكنتش عايز حد يعرف.
ماسة: هما هيفرحوا أوييي أصلاً.
زين بتنهيدة: وأنا هفرح أوي لما أشوف ولاد تاج، وحشوني أوي.
ماسة: لما كنت بكلم جميلة ڤيديو، كنت بشوفهم، ماشاء الله أسيا عيونها تسحر زي جميلة وتاج، الله يرحمها.
زين: الله يرحمها.
في عربية خالد.
خالد: اهدي يا مدام ورد.
ورد بعياط: حاسة إنه حصلهم حاجة، قلبي مش مطمن.
خالد: خلاص، إحنا وصلنا اهو.
دخل خالد بعربيته من بوابات القصر اللي كانت مفتوحة، ورا عربيات الشرطة.
نزلت ورد من العربية وهي بتجري لجوا، وخالد وراها، والقوات.
سيا كانت لسه قاعدة مكانها بين الجثث، بتبصلهم بهزيان، كانت بتضرب نفسها بالاقلام على وشها وهي بتصرخ: ده كابوس، أنا نايمة صح، أنا نايمة وهصحى دلوقتي وأنزل أشوفهم متجمعين مع بعض، ده كاااابوس، اااااااااه.
وقف ورد على صراخ سيا وهي بترجع لورا بخوف، قرب خالد عليها بعدم فهم: مدام ورد، إيه!
ورد: سيا بتصرخ جوه، أنا سمعت صوتها.
خالد شاور للقوات تستعد، وساب ورد مكانها ومعاها حد يحميها، دخل جوا براحة ومجهز سلاحه، وبص من جنب الباب المكسور، شاف سيا والدم مغرقها وحواليها كل أهلها.
طلع من ورا الباب وهو مصدوم، وسلاحه وقع من إيده.
سيا رفعت راسها وهي بتبص له وبتصرخ: هما كويسيييين، تعاله شوفهم، أنا مش عارفة مالهم، هما هما.... مقدرتش تكمل كلامها وهي بتشهق من العياط وبتصرخ.
ورد سمعت صوتها تاني، بعدت العسكري عنها وهي بتجري لجوا، لاقت خالد واقف مش بيتحرك، وسيا بتصرخ، دخلت من جنبه ورجليها بترتعش، وبتبص لسيا وهي مبرقة عينيها وحاطة إيديها على بؤقها وبتهز راسها برفض وبترجع لورا.
سيا قامت جريت عليها بسرعة: ورد، تعالي شوفي حسام، خلي يصحي فهد وسليم، ماما كمان مش بترد عليا، كملت بعياط، وأنكل نصار ومصطفى، كلهم كلهم مش بيردوا، هو ده كابوس وهنفوق منه صح؟ إحنا بنحلم صح؟ لأ لأ، ده مقلب من مقالب سليم، جوزي، هو بيحب يشوفني قلقانة عليه، هما بيهزروا بس، أنتِ مش بتردي لي، أنتِ متفقة معاهم، مش كده يا ورد.
ورد فاقت على صراخ سيا وهي بتجري على حسام وبتقعد جنبه: حسام، هوديك المستشفى دلوقتي، هي إصابة زي اللي كنت بتاخدهم في شغلك، وهتقوم علشان خاطر فريدة وفجر، قوم يا أبو البنات، مش أنت قولتلي إنك عايز بنات كتير؟ هفتح تاني وهعملك اللي أنت عايزه، قوم شوف صحابك، إخواتك مش بيردوا علينا يا حسام.
سيا قربت منهم في الأرض ومسكت إيد فهد، حطتها في إيد سليم، وشدت إيد حسام من ورد، وحطتها في إيد فهد.
سيا: هما مسكوا إيدين بعض أهم، زي ما هما ديما إيد واحدة، أكيد هيصحوا، هيفتحوا عينيهم، هتشوفي.
قرب الظابط من خالد وهو بيحط إيده على كتفه: أنا عارف إن حسام غالي عليك، وعيلة السيوفي كمان، بس لازم نكلم الإسعاف والطب الشرعي.
مسح خالد دموعه وبص الظابط: خلص كل حاجة، حقهم هيرجع، لازم نقلب الدنيا على اللي عمل كده.
بعد وقت قصير، كان الطب الشرعي وصل، والإسعاف والإعلام والصحافة.
شالوا جثمان سماح وهم بيغطوا وشها وشايلنها على الترولي، سابت سيا فهد وسليم وهي بتجري وراهم وبتصوت: أميييي، متاخدوهاش، سيبهم، ابعدوا عنها.
رجعت تجري على فهد، وقعت في الأرض وزحفت على ركبها: فهد، هياخدوا ماما، يافهد، خليهم يسبوها، واخدين ماما، أنت هتخليهم ياخدوها؟ رد علييييا يا فهد.
جه المسعف ومعاها واحد كمان وهم بياخدوا فهد منها، وهي ماسكة فيه: سيبوهولي، أنا لوحدي، متاخدوهش مني، سيبوا معايا، أنا أخته، لأ مش أخته، أنا بنته الصغيرة، هو أبويا بعد موت بابا، هو وعدني يبقى أبويا وكل حاجة ليا، سيبوا معايا، ابعدوا عنيييييي.
خدوا منها وهم طالعين بيها على عربيات الإسعاف.
ورد كانت حاضنة حسام وبتبوسه في شعره: مش هيخدوك، هتروح فيين وتسبني؟ أنت عارف إن مليش حد غيرك، متسبنيش يا حسام، يوجع قلبي يااااارب، خدني معاك.
قربوا من سيا وهم بيحاولوا ياخدوا سليم من حضنها: لا، أنتو خدتهم كلهم، سيبوا معايا، خلي في حضني شوية، سيبوا علشان خاطري، خدتوا أخويا وأمي، سيبوا سليم حبيبي، محدش هياخدوا، محدش هيقرب منه، سيبواااا، قوم يا سليم بقا، قوم وكل ده، وسيبني لوحدي، قووم.
دخل خالد وهو بيشاورلهم: سيبوا، وهو بيقعد جنب سيا وف حضنه سليم: لو بتحبي، سيبي علشان نعرف مين اللي عمل فيهم كده، سيبي يا سيا علشان خاطره هو.
سيا وهي بتهز دماغها برفض: مش عايزة أعرف مين اللي عمل كده، أنا عايزة معايا وف حضني وبس.
مسكت إيد خالد وهي بتبوسها: أبوس إيدك، خليهم يسيبوا، أنا مليش غيره، هو عارف إن مبعرفش أعمل حاجة من غير ما يكون معايا، هو عارف إني ضعيفة من غيره، خلي في حضني شوية.
بصلها خالد وهو بيحط إيده على وشه وعيونه حمرا، وقف وهو بيشاور للمسعفين ياخدوا، وسيا بتصوت وبتجري وراهم: سلييييم، متسبنيش، سلييييم.
قربت عربية زين وماسة من القصر والسواق وقف.
زين رفع عينه من على التليفون: فيه إيه، وقفت لي!
السواق: فيه بوليس وإسعاف وإعلام قدام القصر، ومانعين الدخول.
زين بستغراب: لي كل ده، فيه إيه.
ماسة: استنى يا زين، نفهم الأول.
نزل زين من العربية وماسة ورا، وهي حاطة إيده على بطنها من الحمل.
زين بعصبية: فيه إيه هنا، وإيه اللي بيحصل جوه القصر.
أمين الشرطة: ممنوع الدخول، دي تعليمات.
زين: فيه إيه اللي بيحصل هنا ده، قصر جوز أختي وعيلتي موجودة جوا.
أمين الشرطة: كل اللي كانوا موجودين من عيلة السيوفي اتقتلوا، والشرطة بتحقق جوه في اللي حصل.
في مطعم راقي.
عشق وهي بتكلم في الفون بهمس: يعني إيه؟ مفيش أثر للأطفال؟ راحوا فين!
_ إحنا ملقناش غير صور الناس اللي أمرتي بقتلهم، ولادهم مش موجودين، والبت اللي أمر بيها الراجل اللي كان معاكي موجودة في المخزن تبع الباشا، ملناش دعوة بقا بالباقي، الهم، بقيت المبلغ يوصل لي قبل بكرة.
قفل الراجل الفون، وعشق بتخبط رجليها في الأرض، لفت علشان تدخل المطعم، لاقت فاروق واقف وراها ومربع إيديه.
عشق بارتباك: أنت واقف كده لي؟ مش المفروض تقعد مع الناس علشان الشغل!
فاروق: اتنزل عن الأملاك!
عشق: هما أصلهم يعني.
فاروق: إيه اللي حصل بالظبط من غير لف ودوران!
عشق: أنا غيرت الاتفاق بتاعنا، وبدل ما الناس اللي اتفقنا معاهم إنهم يهددوهم في القصر يتنازلوا، اتفقت على قتلهم، بس للأسف أولاد فهد مكنش ليهم أي أثر، اختفوا.
فاروق برق عينه بذهول: قتلوا مين؟ أنتِ بتقولي إيه!
عشق: وطّي صوتك، الناس هتلاحظ، الاتفاق الوحيد اللي متغيرش، جميلة، أنت مكنتش عايز إنها تشوف أهلها وهم مرفوع عنهم سلاح علشان أكيد كانت هتحملك الذنب، وأهو خليت اتفاقك إنها تبقى بعيدة عن كل ده، ومنورة دلوقتي في المخزن بتاعك.
فاروق: أنتِ إزاي باردة كده؟ إحنا ما اتفقناش على قتل حد، وإيديكي أهو قتلتيهم، وقدر ربنا يبعد عنك الأولاد علشان يورثوا أهلهم.
عشق ببرود: كل حاجة وليها حل برضه، المهم إني ارتحت منهم.
فاروق: لو حصل أي حاجة، أنا مليش دخل، حبل المشنقة مش هيتلف غير حوالين رقبتك أنتِ بس.
عشق: ينفع تهدأ شوية؟ محدش هيشك فينا، علشان كده أصرت إننا نقابل شركاء تبعك في الشركة وفي مكان عام علشان يبقى فيه شهود إننا ملناش دخل.
بصلها فاروق وهو بيدوس على سنانه بغضب منها.
عشق: ودلوقتي أستأذن منهم علشان نروح المستشفى ونكون موجودين، لأن الخبر انتشر في كل مكان، وأكيد مش هنسيب ولاد خالتك، ولاد عمك من غير ما ندفنهم.
فاروق بغضب: أنتِ حية وماشية على الأرض.
ضحكت عشق وهي ماشية رايحة تركب العربية: بكرة لما تسيطر على الأملاك، هتعرف إن الحية دي كانت السبب إنك تاخد حقك.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مريم مصطفى
زين :انت بتقول إيه مين دول اللي اتقتلوا؟ أوعى من وشي إنت أكيد بتخرف.
ماسه: اهدى يا زين، أكيد فيه حاجة غلط.
زين بعصبية: أوعى أنا لازم أدخل أتأكد بنفسي، إنت أكيد مجنون.
أمين الشرطة بحزم: لو سمحت امشي من هنا بدل ما...
قطع كلام الأمين صوت خالد من بعيد: سيبوه يدخل.
فتح الأمين بوابة القصر ودخل زين وهو بيجري لجوه، بس إيد خالد منعته: دكتور زين لو سمحت خلينا نشوف شغلنا.
زين بعصبية وصوت عالي: شغل إيه والناس دي بتعمل إيه هنا؟
خالد: أنا مقدر إن الوضع صعب، بس لازم تهدأ عشان خاطر مدام ورد وسيا لأنهم منهارين، ومافيش حد غيرك هيقف جنبهم.
زين: أنا مليش دعوة بكل ده، أنا عايز أشوف أهلي، فين سليم وحسام؟ في أنهي مستشفى؟
خالد: للأسف هما في المشرحة، ووالدتك ووالدك كمان.
زين برق بعينه وهو مصدوم، جسمه كله وقف عن الحركة، وماسه ماسكة إيده أوي ومش قادرة تتكلم.
زين: إنت بتقول إيه؟ مين دول اللي في المشرحة؟ ولاد فهد؟ جميلة أختي؟ أبويا وأمي؟
زين كان بيتكلم بهزيان ومن الصدمة دموعه مبتنزلش، واقف ثابت.
خالد: الحمد لله الأطفال كلهم كويسين، بس...
ماسه بخوف: بس إيه؟ فيه إيه تاني؟
خالد: آنسة جميلة مكنتش معاهم جوا، وملهاش أثر، ولما سعد الحراس الشخصي لفهد باشا فاق، قال إن الناس دول خطفوها.
زين عقله مكنش قادر يستوعب موت أخته وقتل أهله وخطف جميلة، فلاحظ حس إن الدنيا بتقفل كل أبوابها في وشه، وقع على الأرض وهو بيتشنج وجسمه بيتنفض.
ماسه بعياط: زين!!!
خالد وهو بيسطر على زين كويس: دكتور مختار لسه جوا، ادخل قوله يجي فورًا.
دخل العسكري جوه بلغ الدكتور وطلع بسرعة، مال على زين وهو بيشوف حالته.
الدكتور: دخّلوه عربية الإسعاف لو سمحت.
شالوه خالد هو وظابط كمان ودخلوا عربية الإسعاف والدكتور معاه.
ماسه كانت واقفة قدام عربية الإسعاف وبتعيط: ورد وسيا فين؟
خالد: راحوا معاهم على المستشفى، متقلقيش يامدام، فيه حراسة معاهم.
خرج الدكتور: جاله صدمة بسبب اللي حصل.
ماسه: طب هو دلوقتي عامل إيه؟
الدكتور: أنا أدّيته حقنة مهدئ، وشوية وهيفوق.. ربنا يصبره.
في المستشفى...
سيا كانت واقفة بتبص حواليها، لدكاترة والإعلام اللي بيحاول يتكلم معاها عشان يعرف أي تفاصيل، عينها كانت بتدور على كل الوشوش اللي واقفة، كانت حاسة إنها هتشوف أي حد من أهلها موجودين، فكل الناس دي شريط حياتها كان بيمر قدام عينها، ذكرياتها الحلوة معاهم كانت بتتعاد، كأنها رجعت بالزمن، عيونها بدأت تقفل بالراحة ووقعت على الأرض.
ورد بفزع: دكتور.. دكتور بسرعة الحقوني.
جري كذا دكتور بسرعة وهما بيرفعوها من على الأرض وبيحطوها على الترولي، دخلوها أوضة وبدأوا يكشفوا عليها.
وورد واقفة بره حاسة إنها لوحدها، ملهاش حد، منكمشة على نفسها بخوف.
طلع الدكتور من الأوضة وورد بتبصله: هي كويسة؟
الدكتور: مش عارف أقول لحضرتك إيه، بس هي للأسف دخلت في غيبوبة.
ورد: غيبوبة؟ طيب هي هتفوق إمتى؟
الدكتور: الله أعلم، دي حاجة منعرفهاش، ممكن أسبوع، شهر، وممكن سنين.
ورد بصدمة: سنين؟ هي حصلها إيه بالظبط؟
خرجت دكتورة من أوضة سيا وهي بتقفل الباب وبتكلم بعلمية: بعتذر عن قطع كلامك يا دكتور، مدام سيا هي مش مجرد إنها دخلت في غيبوبة، الوضع يختلف بعد الحادثة اللي حصلت، وأنها شافت أهلها مقتولين قدامها، عقلها رفض يصدق اللي حصل، وبالتالي رفضت الواقع، وأنها تكون موجودة في عالمنا.
ورد بعياط: أنا مش فاهمة حاجة.
الدكتورة بصت لورد بشفقة على حالتها، فأتكلمت بهدوء: بصي يا مدام، هي رافضة تعيش في العالم ده من غير أهلها، لأن من الواضح إنها متعلقة بيهم، عقلها استسلم للموت المؤقت، هي حاليًا بتعمل عالم مع نفسها وهما معاه فيه، بعيد عن كل اللي حصل.
ورد: يعني مش هتفوق؟
الدكتورة: الله أعلم، ادعيلها، مفيش حاجة بعيدة على ربنا.
تحت في المستشفى...
عشق: أنا هطلع فوق أشوف حاجة كده.
فاروق بضيق: أوعي تعملي أي حاجة من دماغك تاني، كفاية الورطة اللي ورطتيني معاكي فيها.
عشق بخبث: مفيش حاجة هتتعمل تاني، أقولك روح شوف جميلة بتاعتك أخبارها إيه لحد ما أخلص أنا كام حاجة كده، ومتخافش مش هورطك في حاجة.
سابته وطلعت لفوق وهي بترسم الحزن على وشها بدقة.. فاروق كان عايز يطلع يشوف هتعمل إيه، لأنه واثق إنها وراها حاجة، بس افتكر جميلة وإنه عايز يشوفها، طلع بره المستشفى بصعوبة من الإعلام اللي حواليه وركب عربيته في طريقه للمخزن.
ورد كانت قاعدة جنب سيا وهي بتعيط: لازم تفوقي يا سيا علشاني وعشان ولادك وولاد فهد، إحنا، طب هقولهم إيه لما يسألوني عن أهلهم؟ هقول إيه؟ لازم تفوقي يا سيا في أسرع وقت.
خبط الباب ودخل الدكتور: مدام ورد محتاجين حد معانا عشان الإجراءات والدفن.
ورد بدموع: بس أنا معرفش أعمل حاجة، ومفيش حد...
ورد بسرعة افتكرت زين: ينفع تليفون حضرتك أعمل منه مكالمة، والشخص اللي هيجي هيخلص كل حاجة، لأني مبقاش فيه غيره من عيلتي اللي كانت كبيرة.
الدكتور: أكيد يامدام، اتفضلي على مكتبي واتكلمي براحتك.
خرج الدكتور وورا ورد وهي ماشية من قدام العناية المركزة، شافت عشق وهي داخلة جوه ولابسة لبس التعقيم، ضمت حواجبها بذهول وراحت عشان تدخل وراها.
قربت من الأوضة وهي لمست الأوكرة و...
الدكتور: مدام ورد، دي العناية المركزة!
ورد بتوتر: هو فيه حد جوا؟
الدكتور: أكيد فيه مرضى، المهم اتفضلي معايا عشان الوقت.
ورد وهي بتبص على الأوضة وقلبها بيدق بعنف: آها، آسفة، مأخدتش بالي.
الدكتور: ولا يهم حضرتك، اتفضلي.
ماشيت ورد وهي عينيها على الأوضة لحد ما اختفت من قدامها.
قدام القصر...
خالد كان واقف مع ماسة لحد ما زين يفوق، والمعمل الجنائي يخلص شغله مكان الحادثة.
خالد: يامدام لازم تأكلي أو تشربي أي حاجة، أكيد الحمل هيتأثر.
ماسه بعياط: شكراً، بس مليش نفس.
خالد: طب اهدي حضرتك...
رن موبايله، فقطع كلامه: مين؟ فيه حاجة يامدام ورد؟ انتوا كويسين؟
بصتله ماسة بتركيز أول ما نطق اسم ورد.
فكمل خالد: هو دكتور زين موبايله مقفول، لأنه لسه واصل القاهرة... آها، عرف وواخد مهدئ دلوقتي، المدام بتاعته معاه... آهدي يامدام ورد، أنا بنفسي هخلص كل حاجة، خلي بالك من سيا هانم، والحراسة معاكم.
ماسه: خليني أطمن عليها لو سمحت.
خالد سابلها الفون ووقف بعيد عشان تتكلم براحتها.
ماسه: ورد، انتوا كويسين يا ورد؟ خلي إيمانك في ربنا كبير، خليكي قوية عشان الأولاد مبالهمش حد... جميلة العصابة خطفتها والبوليس بيحاول يوصلها، بس كل الكاميرات اللي كانت على الطريق معطلة... اهدي، هنلاقيها، أول ما زين يفوق هيجيلك، خلي بالك من سيا ومن نفسك يا ورد.
في المخزن عند جميلة...
وقف بعربيته قدام الباب الحديد اللي موجود على المخزن وقدامه واحد حارس.
فاروق: افتح الباب.
الحارس: باشا، الهانم من لما الجماعة جابوها وفقت وهي بتصوت زي ما إنت سامع، وكل ما بحاول أدخل أحطلها أكل أو حاجة بتحاول تهرب.
فاروق بغضب: أوعى يكون حد لمسها أو مد إيده عليها؟
الحارس: لا ياباشا، متقلقش، محدش خالف أمرك.
فاروق: هات المفتاح وامشي إنت.
الحارس أداله المفتاح ومشي، وفاروق واقف باصص للباب، من رد فعلها لما تعرف إنه السبب في موت أهلها.. تنهد بضيق وفتح الباب وهو بيبص حواليه وبيقفّل الباب، استغراب إن صوتها اختفى.
قربت جميلة من ورا وهي ماسكة عصاية وهتضربه على دماغه، حس فاروق بشهقاتها اللي بتحاول تكتمها، وفي لحظة لف ورا وهو بيمسك بإيده العصاية.
بصتله جميلة بذهول وهي بترجع خطوة لورا: فاروق!!!
فاروق قلبه دق بسرعة واسمه بيتردد في ودنه بصوتها تاني، كانت أول مرة تنادي باسمه.
جميلة: إنت جيت هنا عشان تنقذني صح؟ دول كانوا عايزين يقتلوا أهلي وخطفوني، إنت أكيد هنا عشاني.
شدته من إيده اتجاه الباب وهي بتعيط: يلا نطلع من هنا قبل ما يجوا تاني، عايزة أشوف بابا وماما، أكيد في المستشفى بيتعالجوا.
وقف فاروق بثبات في الأرض وجميلة بتشده من إيده: إنت وقفت ليه؟ فيه مكان هنطلع منه غير ده؟
فاروق: مينفعش تطلعي من هنا يا جميلة، أنا اللي جبتك هنا.
سابت جميلة إيده وبعدت عنها وهي بتهز راسها برفض وبتعيط: إنت اللي خطفتني؟ إنت اللي موت أهلي؟ إزاي قلبي حبك؟ إزاي قلبي حس إنك في يوم هتتغير؟ إزاي حبيت واحد زيك؟ أنا عملت إيه في نفسي.
قربت منه وهي بتضربه في صدره وبتصرخ: أنا حبيتك، محبتش غيرك، مفتحتش قلبي غير ليك، إنت دمرتني.
فاروق عينه دمعت باعترافها إنها حبته: أنا مليش دخل بموتهم، صدقيني، أنا مليش دخل، وحياة حبي ليكي، أنا مليش دخل بقتلهم ولا بقتل فهد.
منعت عياطها وهي بتبصله: فهد؟ إنت قتلته؟
قتلته انت
فاروق: أنا مقتلتش حد، عشق هي اللي رتبت لكل حاجة. أنا مش هنكر إني اتفقت معاها على إننا نبعت الناس دي ويقتحموا القصر ويهددوهم علشان فهد يتنازل عن الأملاك. وعلشان كده خلتهم يجيبوكي هنا لحد ما الموضوع يتم وإنتي بعيد وترجعي تاني. بس هي غبية، اتفقت على قتل فهد وأصحابه والعيلة كلها. أنا مقتلتش يا جميلة ومتفقتش على قتل حد.
جميلة كانت بتبصله وهي مبرقة عينيها من كلامه. فاقت من صدمتها لما حست إن إيده بتلمس إيديها. اتنفضت من مكانها وهي بتبعد عنه.
جميلة: إنت إنسان طماع، إنت ألعن من عشق، إنت شيطان متختلفش حاجة عنها. إنت مجرم وقاتل زيها.
قربت منه وهي بتلف إيديها حوالين رقبته: مش هسيبك، هقتلك يا فاروق. هاخد حق أهلي، هقتلك وهقتل قلبي معاك علشان حبك في يوم، علشان وثقت إنك هتتغير.
فاروق كانت مستسلم ليها. عيونه كانت بتدمع وهو باصص على عينيها الحمرا من العياط وخدودها اللي زي الدم من بسبب ضربها لنفسها عليهم. كانت بتحاول تخنقه بإيديها اللي بترتعش.
رفع فاروق إيده وشال إيديها من على رقبته براحة وهو بيعيط: سامحيني يا جميلة، سامحيني. وتعالي نتجوز وأنا هتغير، هبعد عن كل حاجة إنتي مش عايزاها، هبقى شخص تاني بس خليكي معايا.
جميلة صرخت في وشه بانهيار: أتجوزك وإنت إيدك غرقانة بدم عيلتي؟ أتجوّز واحد قتل ابن عمه اللي من نفس دمه؟ إنت واحد خاين، طماع، شيطان. إنت أحقر بني آدم على وجه الأرض. هخرج من هنا وهرميك في السجن زي الكلب. هلف حبل المشنقة حوالين رقبتك إنت والحية التانية. مش هسيبكوا.
فاروق: مش هتخرجي يا جميلة من هنا. كل اللي ليكي بره ماتوا، حتى ولاد أختك اتقتلوا. مبقاش ليكي حد غيري. هتجوزك يا جميلة وهخلف منك وهنعيش حياتنا وننسى اللي فات. هعوضك عن كل حاجة.
جميلة: قتلتوا أطفال.. أطفال ملهومش ذنب في طمعك. قتلت روح بريئة. كملت وهي بتضربه في صدره وبتخربشه في وشه: قتلت اللي أمهم ضحت بروحها علشانهم.
مسك فاروق إيديها وهو بيسند ضهرها على الحيطة اللي وراها وبيقف قدامها وهو مايل عليها.
جميلة مكنتش طايقة قربه منها، كانت بتعيط وهي بتحاول تسحب إيده من إيده.
فاروق: كل اللي بره ماتوا، مفضلش غيرك علشان تبقي ليا يا جميلة. مش هضيعك من إيدي.
جميلة: ده بعينك إنك تلمس شعرة مني. موتك على إيدي واليوم اللي أشيل فيه اسمك قبلها أكون موت نفسي. ولا إني أتجوّز واحد زيك كلب بيجري ورا الفلوس.
فاروق: وأنا عمري ما هغصبك على حاجة مش عايزاها، بس مش هسيبك. هتفضلي معايا العمر كله. هخبيكي بعيد عن الكل. هجبلك بيت كبير وهتقعدي فيه هانم زي ما إنتي طول عمرك هانم. مش لازم أتجوّزك، المهم إني أشوفك على طول وتكوني قريبة مني. أملأ عيني من جمال عيونك. من النهارده إنتي في حياتي لحد آخر نفس فيا.
جميلة بتحدي: وآخر نفس فيك هيجي في أقرب وقت وعلى إيدي.
فاروق: مش مهم، الأهم إني أموت على إيدك إنت. بعد العزاء هنطلع على إسكندرية علشان نبدأ حياتنا من جديد. هديكي وقتك لحد ما تنسي وتوافقي على جوازنا.
ساب جميلة وهي بتقع على الأرض. بص لها وهو خارج بحزن ودموعه نزلت: خليكي فاكرة إني محبتش غيرك، وموت أهلك أنا مليش ذنب في. بحبك يا جميلة.
قفل باب المخزن وهي انكمشت على نفسها وانهارت من العياط.
بره في عربية فاروق وهو ساند دماغه على الدريكسيون وبيكلم نفسه: قولت إن ولاد فهد ماتوا علشان تفقد الأمل ومتخرجش من هنا. عارف إنها عنيدة وهتحاول تهرب لما تعرف إنهم عايشين، بس دلوقتي لأ. هتخرج لمين؟ هي هتفضل معايا حتى لو مش هتجوزها، بس كفاية وجودها في حياتي.
في المستشفى...
خرجت ورد من أوضة الدكتور بعد ما خلصت المكالمة وهي بتفكر في عشق. راحت على العناية المركزة. قربت من الباب وهي بتفتحه، كان مقفول. ضمت حواجبها باستغراب.
ورد: لو سمحت، هي ليه الأوضة دي مقفولة؟
الممرضة: علشان الأجهزة اللي موجودة فيها. هو فيه حاجة؟
ورد: شوفت واحدة من شوية كانت داخلة هنا.
الممرضة: كان فيه مريض بس توفاه. ممكن يكون حد من أهله دخل يشوفه. عن إذنك.
مشيت الممرضة وورد واقفة مكانها. إيه علاقة عشق بالمريض اللي كان هنا، وليه كانت داخلة تشوفه؟
قطع أفكارها صوت ماسة وهي بتجري عليها وبتحضنها: البقاء لله يا ورد.
حضنتها ورد وهي بتعيط. كانت ماسكة في ماسة وهي حضنها بتحاول تحس بأي أمان حواليها. فتحت عينها شافت زين واقف قدامها بجمود. طلعت من حضنها وهي بتقف قدامه وبتكلم بتعب: ربنا يصبرك ويصبرنا على فراقهم.
زين اتكلم بثبات: جميلة فين يا ورد؟
ورد: جميلة سابتنا وأصرت تدخل مع سعد جوه علشان تشوفهم و...
زين: جميلة اتخطفت.
ورد بصدمة: إنت بتقول إيه؟ اتخطفت إزاي ومين اللي خطفها؟
ماسة: اهدي يا ورد. اللي خطفوا جميلة هما نفس اللي قتلوا...
ورد بانهيار: هو إيه اللي بيحصلنا ده؟ ومين دول؟ وعملوا فيهم وفينا لييييه كده؟
زين: وده اللي لازم نعرفه. مين اللي عمل كده؟ وعمل كده ليه؟ أختي أنا هقلب الدنيا عليها. لازم أعرف حصلها إيه.
ورد: زين، رحمة تاج. ادفنهم جنبها. خليهم كلهم مع بعض زي ما ماتوا وعاشوا مع بعض.
زين: ده اللي هيحصل. لازم نقوي علشان نجيب حقهم. وعلشان الأولاد. هما فين؟
ورد: بخير. في الفيلا عندي وحضرة الظابط خالد بعت حراسة على الفيلا ومعاهم المربية.
ماسة: وسيا فين؟
ورد بدموع: سيا في عالم تاني غيرنا.
زين: مالها؟ هي كويسة؟
ورد: سيا استسلمت. مقدرتش تتحمل الفجعة اللي حصلت دي. فقدت الوعي ودخلت في غيبوبة. يا عالم هتفوق منها إمتى.
ماسة: الحمد لله على كل حال. يمكن ربنا عمل كده دلوقتي علشان مكنتش هتتحمل الدفنة والظروف اللي جاية. يومين ويكون كل ده عدى شوية وتفوق.
ورد بأسف: يارب.
زين: هتحرك دلوقتي علشان الدفنة. لازم أجي على طول علشان أشوف أختي فين.
ورد: أنا هاجي معاك يا زين.
زين: مينفعش يا ورد. سيا لازم حد جنبها. والأولاد كمان. وماسة معاكي.
ورد برفض: لا هاجي. إنت مستكتر عليا أحضر دفنة أهلي وجوزي؟
ماسة: خلاص يا زين. هي حالتها مش متحملة. خليها تروح معاك. يمكن نار قلبها تبرد. وأنا هقعد مع سيا.
زين: هبعتلك حراسة تفضل معاكوا. موبايلك يفضل في إيدك يا ماسة. أي حاجة تبلغيني بيها.
ماسة: حاضر. خلوا بالكوا من نفسكوا أهم حاجة.
مشي زين ومعاها ورد. والعربيات اللي فيها جثمانهم ماشية وراهم. فاروق مشي بعربيته ورا عربية زين وهو بيفكر في جميلة. كل رجال الأعمال ووزير الداخلية وأفراد الشرطة كانوا موجودين. التلفزيون والسوشيال ميديا اشتعلوا. الكل كان متابع أحداث الجنازة بدموع. قضية قلبت مصر. الشعب كله اتحرق قلبه عليهم من اللي بيقروا كل الأعمال الخيرية اللي كان بيعملها الثلاثي ومساعدتهم لناس كتير. الكل كان بيقرأ فيها ومعالم الأسى على خسارة عيلة كبيرة زي دي.
الكل كان متأثر بمقتل رجل الأعمال المعروف فهد السيوفي وعائلته غدر في منزلهم.
كانت أبشع جريمة المجتمع يقرأ أو يسمع عنها. ورغم أن ناس كتير مكنتش تعرفهم غير من صورهم على النت، راحوا جنازتهم. ومحافظات صلت عليهم صلاة الغائب.
رجع زين وورد بليل. دخلوا الفيلا بتعب. كانت ماسة قاعدة مع الأطفال.
ورد قعدت على الكنبة وهي حاطة إيديها على وشها وبتعيط: خلاص راحوا.
ماسة: اهدي يا ورد، أرجوكي. علشان الأطفال. وعلشان فهد ملاحظ كل حاجة وبيسأل على الكل من بدري.
قرب فهد من ورد وهو بيبوسها في خدها: إنتي بتعيطي لي يا عمتو؟ هو بابا وخالو وعمو حسام فين؟ وماما مش هنا برضو؟
ورد وهي بتمسح دموعها: هما كويسين بس سافروا في شغل مهم. وماما تعبت شوية. ما إنت عارف بتحب أبوك قد إيه، فمستحملتش إنه يبعد عنها كده. بس هي كويسة وهبقى أخليك تشوفهم كمان يومين وهتفوق وتجبلك لعبك.
فيروز بعياط وهي بترمي اللعبة: بس أنا عايزة بابي ومامي. هما مش بيسبونا لوحدنا.
زين قعد في الأرض قدامها ومسك إيدها وبيوسها: مين قال إنكم لوحدكم؟ أنا موجود. مش إنتي بتحبيني يا فيروز؟
هزت فيروز راسها. فأكمل زين كلامه: وكمان عمتو ورد وخالتو ماسة معاكي وبيحبوكي أوييي.
مسك صوابعه وهي بيعد عليها: ومعاكي فهد وفريدة وفجر وآسيا وعيسي وأيوب وتيام. وكمان خالتو ماسة هتجبلك بيبي صغير علشان تلعبي معاه. كل ده ولوحدك إزاي بقى؟
فهد بعياط: بس إحنا عايزين مامي وبابي وخالوا وجدو وأنكل حسام وتيتة.
زين وهو بيحضن وش فهد: أولاً مفيش راجل بيعيط. إنت الكبير في أخواتك. لازم تكون فاهم إن بابا في شغل وهيتاخر أوي. ومامي يومين وهترجعلك وأحسن كمان. وإنت مسؤوليتك دلوقتي تخلي بالك منهم.
فهد: حاضر. مش هعيط تاني وهخلي بالي منهم علشان هما إخواتي. بس آسيا مش أختي. هي مراتي. أنا قولت لخالو قبل الناس الوحشة ما تيجي القصر إني هتجوزها زي ما بابي متجوز مامي.
ابتسم زين على كلام فهد: وأنا بنفسي هجوزهالك. بس وعد تخلي بالك منهم كلهم.
فهد: أوعدك.
ورد: هي فريدة فين؟
ماسة: راحت الأوضة اللي في الجنينة وبترسم.
زين باس التوأم وقام خد مفاتيحه علشان يمشي.
ماسة: رايح فين يا حبيبي؟
زين: هروح أشوف أختي فين. أعرف مين اللي عمل كده في أهلي. مش هقعد حاطط إيدي على خدي.
ماسة: زين، إحنا من لما جينا من السفر وإنت مرتحتش. الشرطة بتدور وبتحقق. هتروح إنت تدور عليها فين؟
زين: في أي حتة. هقلب الدنيا عليها. مش دي أختي الكبيرة؟ كفاية اللي راح.
خرج زين من الفيلا وراح القسم عند خالد.
في القسم...
خالد كان قاعد بتعب بيحقق في الأوراق اللي قدامه. دخل زين بعصبية: حضرتك قاعد في مكتبك واختي مخطوفة والقاتل أهلي بره؟
خالد: دكتور زين، أنا مقدر حالتك. آنسة جميلة من أول ما عرفت اختفائها وأنا قالب الدنيا عليها وللأسف ملهاش أثر. بخصوص قضية القتل، فـ الداخلية كلها مش ساكتة. ومن بكرة هنستدعي فاروق السيوفي وعشق الكيلاني في التحقيق.
زين لاحظ افتكرهم، وهو بيهمُس لنفسه: هما!!! معقول؟ إزاي نسيتهم؟
خالد: فيه حاجة إنت شاكك فيها أو شخص معين؟
زين: فاروق وعشق. هما أكيد اللي عملوا كل ده. هما أعداء فهد السيوفي. لأنه مكنش ليه أي أعداء. حتى في الشغل بتكون عدوات بيزنس بس.
خالد: لو سمحت اهدا. مفيش لحد دلوقتي أي دليل يدينهم. لسه التحقيقات شغالة.
قدام المخزن اللي فيه جميلة.
كانت عشق واقفة بعربيتها قدام عربية فاروق.
فاروق وهو بيدوس على أسنانه بغضب: إيه اللي جابك هنا؟
عشق: جايه أقولك بلاش تاخد المحروسة في أي مكان دلوقتي. لأن الكل عرف إنها اتخطفت بعد ما الزفت الحارس قال إن اللي قتلوا خطفوها. متنساش الرادارات اللي موجودة على الطرق. ولو شافوها معاك كل حاجة هتيجي فوق دماغنا.
فاروق: وإنتي مختفية طول اليوم وجاية تنصحيني؟
عشق: مش شغلك. المهم دلوقتي بعد اللي حصل في القصر هنقعد فين؟ وغير كده إحنا مستدفناش حاجة بموت فهد وأهله. ولاده موجودين.
فاروق بابتسامة خبيثة: وولاده دول مش لسه أطفال؟ محتاجين وصي عليهم. وأنا عمهم والأقرب من زين في الدم. ولا إيه؟ يعني أنا اللي ليا الحق أستلم كل حاجة لحد ما يتموا السن القانوني وياخدوا نصيبهم. ووقتها يبقى يحلها ألف حلال.
عشق عينيها لمعت بأمل: صح. وأنا في مقام خالتهم. والزفتة ورد مجرد صديقة للعيلة. يعني ملهاش حق تبقى وصية عليهم.
فاروق بتفكير: بس خلي بالك إن سيا ممكن تفوق في أي وقت.
عشق: لا معتقدتش. الصدمة كانت تقيلة عليها. شكلها مطولة. وحتى لو فاقت نخلص عليها زي...
قطعها فاروق بحزم: لو فكرتي تقربي لها هي أو ولاد فهد، أنا هقتلك بإيدي. وأعتقد خلاص بقيت مجرم. يعني والله ما هيفرق معايا وهدفنك حية. فاهمني؟
عشق الخوف دب في قلبها من فاروق لأول مرة. لأنها حست في كلامه بصدق وإنه يقدر يخلص عليها. بلعت ريقها بصعوبة: فاهمة. بس برضه إحنا خسرنا القصر. هنعمل إيه؟
فاروق وهو بيركب عربيته: امشي ورايا.
ركبت عشق عربيتها وهي ماشية وراه. لحد بعد ساعة نزل فاروق قدام قصر كبير أساسه باين إنه قديم.
عشق: قصر مين ده؟
فاروق بفخر: ده القصر الأصلي لعيلة السيوفي. قصر جدي.
عشق: وليه فهد مكنش عايش هنا هو وأهله؟
فاروق: عمي بعد موت جدي وأبويا حب يقفله علشان يكون ذكرى للعيلة زمان. ويبني واحد تاني.
عشق: بس مينفعش نفتحه دلوقتي. مش المفروض فيه إعلان وراثة؟
فاروق وهو بيفتح البوابة الكبيرة: لا ده بره الحسبة. أنا ليا حقي من أبويا. فـ يعني محدش ليه عندي حاجة.
فتح فاروق القصر ودخل وعشق ماشية وراه مبهورة بجمال القصر من بره. فتح الباب الداخلي وهو بيدخل وبيحط المفتاح في جيبه. القصر كان زي المتحف، أكبر وأفخم من قصر فهد السيوفي.
عشق بإعجاب: مميز أوي القصر. بس ملاحظة إنه نضيف زي ما تقول كأن حد عايش فيه.
فاروق: لما كنت بنزل مصر علشان الشغل كنت بقعد فيه. الورقة اللي بينا قطعتها. بس ياريت تخلي بالك من تصرفاتك. لأنك للأسف بقيتي محسوبة على عيلة السيوفي دلوقتي.
عشق بصتله بضيق وكملت كلامها: المهم دلوقتي إنك لازم تخلي ورد وزين تحت عنينا.
فاروق: ليه؟
عشق: زين أكيد هيشك فينا وإننا اللي ورا حصل. وورد أنا متأكدة إنها مش هتسيب ولاد فهد وسليم بسهولة.
فاروق: ورد مقدور عليها. هروحلها بنفسي من بكرة وأقنعها تيجي تقعد هنا. يا إما تسيب الأولاد بحكم محكمة ليا.
عشق: تجيبها هنا فين؟ إحنا خلصنا منهم علشان تجيبها؟
فاروق: ولاد السيوفي لازم يتربوا في عزّه. وفي الأول والآخر أنا عمهم. وأقرب من زين في الدم. ولا إيه؟ يعني أنا اللي ليا الحق أستلم كل حاجة لحد ما يتموا السن القانوني. وياخدوا نصيبهم. ووقتها يبقى يحلها ألف حلال.
عشق: إنت بتهزر؟ أوعى تقولي حنتلهم؟
فاروق بهمس لنفسه: تقريبًا دول الحاجة الوحيدة اللي حبيتها في عيلة السيوفي.
عشق: إنت بتقول إيه؟ لازم نفكر ونرتب كل حاجة.
فاروق: أنا هتصرف. أنا طالع أنام علشان فيه تحقيق بكرة في النيابة. وإنتي كمان استدعوكي. لازم نخلي بالنا من كل حرف وإنا كنا مع بعض في مكان واحد. وفيه شهود على كده.
عشق بتوتر: حاضر. أنا حافظة كل حاجة.
سابها فاروق وطلع الجناح بتاعه. وهي واقفة مكانها بتتفرج على القصر. قعدت على الكرسي الكبير وهي بتحط رجل على رجل بغرور: واخيراً الحلم اتحقق.
تاني يوم الصبح صحي فاروق وراح على النيابة.
فاروق: يا فندم حضرتك بتتهمني بقتل ابن عمي دمي.
وكيل النيابة: زين الدالي قال إن كان فيه بينكم خلافات بسبب الورث؟
فاروق: حصل فعلاً فيه خلافات بينا. بس متوصلش للقتل. إحنا بنتخانق أنا وفهد من صغرنا وبنرجع تاني. المرة دي المشكلة طولت. حاولت أصالحه بيني وبينه. بس للأسف كان واخد على خاطره مني. في اليوم اللي اتقتل فيه كان عندي اجتماع خاص بشركتي. وكنت بعد ما أخلص الاجتماع كنت هروح أصالحه قدام العيلة. بس للأسف...
وكيل النيابة: تحب تقول حاجة تانية؟
فاروق: لا. كل حاجة قولتها لحضرتك.
خرج فاروق وعشق دخلت ونفس اللي قالوا فاروق قالته عشق مع تغيير في الكلام.
خرج فاروق من النيابة وهو سايق عربيته. اتجه فيلا حسام المحمدي.
وصل وخبط على الباب. فتحت الشغالة.
فاروق: مدام ورد موجودة؟
الشغالة: أقولها مين؟
فاروق: فاروق السيوفي.
دخلت الشغالة الريسبشن وماسة شايلة فجر وورد بترضع أيوب.
الشغالة: ورد هانم. فيه واحد بره اسمه فاروق السيوفي عايز يقابل حضرتك.
ورد بذهول: فاروق!!!
ماسة: وده عايز إيه؟
ورد: مش عارفة. هروح أشوفه. خلي بالك من الأطفال. متخليش حد فيهم يخرج بره. أحسن قلبي مش مطمن.
خرجت ورد على الباب الداخلي للفيلا: خير حضرتك؟
فاروق وهو عينه في الأرض: ينفع أدخل بعد إذنك علشان نتكلم؟
ورد: مفيش راجل موجود في البيت دلوقتي. آسفة مش هقدر أدخلك. واعتقد مفيش كلام بيني وبينك.
فاروق بإحراج: ممكن نقعد في الجنينة والحرس واقفين كده مفيش مشكلة. وبالنسبة للكلام هتعرفي دلوقتي.
ورد اتنهدت بضيق: اتفضل حضرتك. باب الجنينة من بره.
دخل فاروق وقعد على الترابيزة الموجودة وورد قعدت في الكرسي اللي في وشه.
ورد: أقدر أعرف في إيه؟ لأني مش فاضية.
فاروق: بصي يا مدام ورد. أنا هتكلم بدون لف ودوران. ولاد فهد أنا الواصي عليهم. وولاد سيا كمان. لأنهم في الآخر ولاد بنت عمي.
قامت ورد وهي بتزعق بصوت عالي: إنت جاي تاخدهم مني؟ ومن إمتى تعرف إن ليك ولاد عم أصلًا أو عندهم عيال؟
فاروق بصدق في كلامه: أنا مش جاي أخدهم منك. هما هيفضلوا في حضنك وإنتي اللي هتربيهم بنفسك. بس أنا برضه عمهم وليا حق فيهم مهما حصل. دول شايلين اسم السيوفي ولازم يتربوا في قصرهم ومن مال أبوهم. حضرتك هتيجي في قصر السيوفي الكبير معززة وعلى راسي من فوق. تقعدي مع ولاد فهد وسليم. على الأقل لحد ما سيا تفوق. وبالنسبة للبنات حضرتك فهد الله يرحمه بيعتبرهم ولاده. يعني مش هتقعدوا في بيت حد غريب. وإنتي واحدة من العيلة يا مدام ورد.
ورد: ولو موافقتش؟
فاروق: حقك طبعًا. بس في الحالتين هاخد الأولاد.
ورد: إنت بتلوي دراعي؟
فاروق: العفو يا مدام. بس أنا بقولك على اللي هيحصل. وبالنسبة لسيا أنا نقلتها على القصر الكبير النهاردة. وكل الأجهزة اللي لاستخدامها جبتها ومعاها ممرضة. يعني في الأول والآخر لازم ولادها يكونوا جنبها. يمكن حالتها تتحسن.
ورد بصتله بتردد وهي بتفرك في إيديها بارتباك.
جوا الفيلا دخل زين وهو مهموم والدنيا كلها مقفلة في وشه.
ماسة: مفيش جديد يا زين؟
زين بحزن: ملهاش أي أثر. كأن الأرض انشقت وبلعتها. دورت في كل مكان. ونزلت صورها في كل المواقع المعروفة على النت. ملهاش أثر. هتتجنن.
ماسة: إن شاء الله هنلاقيها. جميلة قوية وميتخافش عليها. خلي عندك أمل.
زين: هي ورد فين؟
ماسة: فاروق ابن عم فهد جه من شوية. وكان بيقول إنه عايز في موضوع مهم. قاعدة معاه في الجنينة.
زين اتنفض من مكانه وهو بيجري على الجنينة بره.
في الجنينة.
فاروق: أرجوكي يا مدام....
قطع كلامه صوت زين: إنت ليك عين تيجي هنا كمان.
فاروق: دكتور زين لو سمحت أنا جاي علشان ولاد ابن عمي وبنت عمي.
زين: إنت ملكش حاجة هنا. تقتل القتيل وتمشي في جنازته.
ورد بصدمة: قتيل مين؟
زين: محدش قتل فهد وعيلته غير الكلب ده.
فاروق: محصلش والله ما حصل. النيابة نفسها برأتني.
زين: النيابة تقول اللي هي عايزاه. بس إحساسي ميكدبش.
فاروق: أنا مقتلتش حد ومليش دخل بأي حاجة. والأولاد أنا الواصي عليهم وهاخدهم بالعافية أو بالذوق.
زين: أنا حالهم وليا كل الحق فيهم.
فاروق: وأنا عمهم. دم واحد وشايلين اسم أهلي. فـ أعتقد المحكمة في صفي. وخصوصًا بعد ما تثبت إن مليش علاقة بقتل أهلي. وبالمناسبة أنا مقدرش أحرم الأولاد من خالهم. تقدر تيجي إنت والمدام بتاعتك في القصر وتكونوا جنبهم. واعتبره بيتك.
لبس فاروق نضارته ومشي. وزين واقف مكانه بعصبية.
ورد بدموع: أنا موافقة أروح أقعد في القصر مع الولاد. وإنت تقدر تسافر علشان شركتك يا زين.
زين: إنتي بتقولي إيه؟ تروحي فين؟ مستحيل.
ورد: هو خد سيا من المستشفى النهاردة. وهي دلوقتي موجودة في القصر. مينفعش أسيبها معاهم ولا مع الحية عشق. ولازم ولادها يكونوا جنبها.
زين: أنا هرفع قضية بحضانة الأولاد وهجيب سيا هنا.
ورد: مش هتستفيد حاجة قدام المحكمة. هو الأقرب ليهم. لازم نروح. مينفعش نسيب سيا معاهم.
زين: أنا مقدرش أقعد في بيت واحد زي ده.
ورد: ده بيت السيوفي ومش بيته. يعني إنت هتقعد في ملك عيسي وأيوب. وافق يا زين علشان خاطرهم. علشان خاطر فيروز اللي مش بتبطل عياط على أمها. لازم تكون جنبها.
زين بضيق: حاضر يا ورد. بس أنا مش هقدر أقعد غير أسبوعين. وبعدين هرجع فيلا أهلي.
ورد: اللي تشوفه. والأولاد متخافش عليهم. مش هسيبهم لحظة. وهجبلكم كذا مربية علشان تساعدني في تربيتهم.
بعد يومين اتنقلت ورد ومعاها الأطفال وزين وماسة في قصر السيوفي. فاروق حذر عشق من إنها تضايق حد فيهم. وملهاش دعوة بالأطفال تمامًا.
زين كان كل يوم يطلع بنفسه يدور على جميلة. فات ست شهور ومفيش يوم مدورش عليها. قضية فهد وعيلته اتأيدت ضد مجهول. بعد ما الداخلية فقدت الأمل في إنها تلاقي المجرم الحقيقي. عشق كانت ديمًا تختفي لفترة طويلة وتظهر. فاروق نقل جميلة على فيلا في إسكندرية وحط عليها حراسة شديدة. وبقى يروحلها كل أسبوع. وكل مرة الحارس بيعرف إنها حاولت تهرب وإنها بتفضل تكسر في كل حاجة في المكان.
____________
بعد مرور 25 سنة..
تلات موتوسيكلات ريس واقفين جنب بعض بتحدي وصوت جمهور بيشجع وصوت الحكم وهو بيذيع عن أسماء المتسابقين.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مريم مصطفى
بعد مرور 25 سنة..
ثلاث موتوسيكلات ريس واقفين جنب بعض بتحدي، وصوت الحكم وهو بيذيع عن أسماء المتسابقين.
الحكم في المايك بصوت عالي وحماس: المتسابقة المتميزة أسيا السيوفي.
كل اللي كانوا موجودين صقفوا وهتفوا باسمها بتشجيع.
كمل الحكم بحماس أكتر: والمتسابق الثاني أيوب السيوفي، والمتسابق الثالث فهد نصار.
صفر الحكم وهو بيعلن عن بدء المسابقة. أتحركت الثلاث موتوسيكلات بسرعة عالية.
أسيا في المقدمة وقريب منها أيوب ووراهم فهد.
أيوب وهو مركز في السباق: شكلك مش قد التحدي المرة دي.
أسيا وهي بتزود السرعة وبتعلي صوتها: أنا أسيا السيوفي قد كل حاجة.
انطلقت بالموتوسيكل وأيوب وراها وفهد جنبها بيحاولوا يوصلوا قبلها.
بعد شوية وقت وصلت أسيا وهي بتعدي الشريط اللي آخر السباق.
صفر الحكم والكل بقى بيهتف باسم أسيا. وصل أيوب بعدها وفهد ورا بمسافة قليلة.
قلعت أسيا الخوذة من على دماغها وشعرها الأشقر انسدل على ضهرها: قلتلكم انتوا الاتنين مش قدي في المباراة دي، بس الواضح إنكم بتحبوا كل سنة التلفزيون يتكلم عن فشلكم.
قلع أيوب الخوذة بتاعته وعيونه الزرقاء وضحت أكتر: ما تنفخش نفسك بس على الفاضي كده، ما كانوش كام مرة كسبتيهم!
أسيا بسخرية: كام مرة! يا ابني ده ما فيش مرة أنتوا كسبتوا فيها المركز الأول.
فهد: إحنا سيبناكي عشان إنتي بنت، غير كده نقدر نفوز عادي.
أسيا: طب أقولك، انسى إن إني بنت واعتبرني أيوب أخويا الغبي.
أيوب قاطعها: الـ... ولي الغلط أنا أخوكي الكبير.
أسيا: نقطني بسكاتك دلوقتي، وإنت يا فهد سابقني لحد القصر ونشوف قد كلامك ولا لأ.
فهد: وماله يا حتة، نتسابق.
أسيا ركبت الموتوسيكل بتاعها تاني وهي بتتحرك: ورايا يا ابن نصار.
ركب فهد الموتوسيكل بتاعه وهو بيشاور لأيوب: ورايا يا بوب.
انطلقوا التلاتة مع بعض وكل شوية يقربوا من بعض وهما بيضحكوا بصوت عالي.
وصلت أسيا على بوابات القصر وجه فهد وأيوب بعدها.
أسيا: إيه يا فهد، لسه برضو مصمم إن إنتوا اللي بتسبوني أفوز بمزاجكوا!
فهد: لا يا حتة، إنتي طول عمرك بتحبي تفوزي بمجهودك، أنا اللي بحب أنكشك بس.
أيوب: إنت يا أعمى، أختي اللي إنت واقف تشقطها دي.
أسيا بعصبية: ما تسيبوا يا زفت إنت وهو، كان بيشقطك إنت. بصت لفهد وهي مبتسمة: كمل يا فهد، وإيه تاني.
أيوب وهو بيخبط كفه على كف: شوف البت البجحة، والله لو عيسى شم خبر هيعلقك على باب القصر زي الدبيحة.
رجعت أسيا لورا وهي بتتصنع الغضب: عيب أوي كده يا فهد الكلام اللي إنت بتقوله ده، احترم يا أخويا إني بنت.
أيوب: أيوا، خليكي مؤدبة.
فهد بخبث وهو بيبص لأسيا: مين دي اللي مؤدبة، ده أنا ليل نهار بـ...
شهقت أسيا بخوف وهي بتجري لجوه: والله ما حصل يا أيوب، ده كداب.
أيوب وهو بيجري وراها: هقتلك يا أسيا وأغسل عارك، هي حصلت للـ... يا بنت السيوفي.
فهد دخل وراهم وهو بيضحك عليهم وآسيا بتجري.
وهي بتجري خبطت حد بيفتح الباب الداخلي للقصر ووقعت عليه في الأرض.
قامت بسرعة وهي بترجع شعرها لورا: معلش يا عشق، بس أيوب بيجري ورايا، معرفش إنك بتفتحي الباب.
عشق بعصبية: إنتي مش هتبطلي شغل العيال ده، إنتي كبرتي على الحركات دي.
دخل فهد على صوت عشق وهي بتزعق لأسيا: ما ترفعيش صوتك عليها، هي اعتذرت وخلصنا، ما ضربتكيش بالنار.
عشق: إنت بتعلي صوتك عليا، هقول إيه، ما إنت تربية ورد.
جه فاروق من وراهم وهو بيزعق بغضب: عشق، أنا حذرتك كتير ما ترفعيش صوتك على واحد فيهم، وخصوصًا أسيا.
عشق: إنت مش شايف اللي عملته دي، وقعتني في الأرض بسبب تهورها.
فاروق: أكيد مش قصدها واعتذرت، إنتي اللي مكبرة الدنيا.
عشق بتهكم: ولا مكبرة ولا مصغرة، أهم عندك، إشبع بيهم.
خرجت عشق بعصبية وآسيا صقفت بإيديها وهي بتجري على فاروق تحضنه: الله عليك يا فاروق يا جامد.
فاروق حضنها بحنان: يا بكاشة، كل ده عشان جبتلك حقك بس.
أسيا: اخص عليك يا عمو، إنت عارف إني بحبك من قبل ما تزعق لعشق.
فاروق: وأنا ليا غيرك عشان أحافظ عليه!
أيوب: إيه يا أبو عمو، أنا واقف لو مش واخد بالك، ولا هي أسيا بتاكل الجو.
ابتسم فاروق وهو بيضم أيوب: كلكم عندي واحد يا حبايبي.
فهد كان واقف بيبصله بنظرات تحفز. بصله فاروق: عامل إيه يا فهد!
فهد: تمام.
فاروق: مش محتاج أي حاجة يا حبيبي!
فهد: لا شكراً، عن إذنكوا طالع عشان عندي شغل. أيوب، المهمة هنطلعها الليلة.
أسيا بحماس: وأنا طالعة معاكوا، صح؟
فهد بنفاذ صبر: إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده وقفلنا.
أسيا: يعني إيه ده شغلي، حضرتك نسيت إن إني ضابطة شرطة ودي مهنتي!
فهد: وأنا القائد بتاعتك وبقولك إني مش محتاجك في العملية دي.
أسيا: لا، إنت عارف إن وجودي مهم معاكوا وإن إني وأيوب في التيم معاك، يعني من حقي آجي.
فهد: وأنا قلت لأ.
فاروق: براحة يا أسيا، هو خايف عليكي، مش قصده يبعدك من شغلك.
أيوب: فهد خايف عليكي، المرة دي خطر.
سابهم فهد ببرود وطلع فوق على أوضته.
أسيا بصوت عالي: والله لعمل فيك شكوى يا ابن نصار.
أيوب: خلاص بقى يا أسيا، عديها المرة دي، هو الشغل بيخلص.
فاروق: إحنا خايفين عليكي يا أسيا.
أسيا: أنا مدخلتش كلية الشرطة عشان الأستاذ فهد يختارلي شغلي على مزاجه، أنا هطلع العملية دي وهو حر.
أيوب بهمس لفاروق: هتولع يا أبو الفروق وهتشوف.
فاروق: تموت إنت لما تلاقي خناقة في القصر.
أيوب: بنتفرج ببلاش يا جدع.
نزل تيام وهو شايل ملفات كتير وبيجري بسرعة اتجاه الباب.
أسيا: إيه يا عمهم، مش تصبح طيب.
تيام وهو بينهج: أنا آسف، بس عيسى قرب يخلص فطار وهيروح الشركة ولو ما لقاش الملفات دي على مكتبه هيكدرني قدام الموظفين.
مشي تيام بسرعة وهو بيجري. فبص أيوب لفاروق بأسف: لأمته يا عمي هتسيب عيسى يعامل تيام بالشكل المهين ده!
فاروق: والله يا ابني حاولت مع عيسى كتير، بس ما بيسمعش لحد.
أسيا: حقيقي بزعل أوي من عيسى لما بشوفه بيعامل تيام كده.
خرج عيسى من أوضة السفرة وهو بيقفل زراير بدلته وبيتكلم بثبات: صباح الخير.
أيوب بضيق: أهو صباح زي أي صباح.
عيسى: إيه أخبار المباراة يا أسيا.
أسيا: تمام، المركز الأول كالعادة. عن إذنكوا.
أيوب وهو بيبص لعيسى بخذلان: خديني معاكي يا أسيا عشان ألحق أرتاح لي ساعتين.
طلعوا على أوضهم، فبص عيسى لفاروق وهو ضامم حواجبه باستغراب: هما مالهم الاتنين دول!
فاروق: يعني حضرتك مش عارف! ياريت تتعدل مع أخوك تيام شوية وافتكر إنه شريك ولي حق في الشركة زيك مش موظف.
عيسى وهو ماشي وبيتكلم بسخرية: حق مجاش غير ابن الملاج اللي يبقى شريك في شركات السيوفي.
خرج عيسى من القصر وهو بيرزع الباب الكبير. وبعصبية، خبط فاروق كف على كف وهو بيهمس لنفسه: محدش تعبني غيرك يا ابن فهد.
نزلت فيروز ببدلتها الرسمية وملامحها الجامدة وشايلة في إيديها شنطة اللاب توب.
فاروق: رايحة الشركة متأخر النهاردة مش عوايدك يعني!
فيروز: كنت سهرانة على صفقة الأدوية الجديدة ومنمتش غير الفجر وعمتو ورد محبتش تصحيني عشان أرتاح شوية.
فاروق بابتسامة: ولا يهمك يا حبيبتي، تعالي نفطر مع بعض وبعدين روحي الشركة.
فيروز: لا ميرسي يا أنكل، أنا لازم أتحرك حالا وهبقى أفطر في الشركة.
خرجت ورد من المطبخ وهي ماسكة كوباية لبن: مفيش خروج غير لما تشربي كوباية اللبن دي، إنتي مش شايفة وشك بقى عامل إزاي من التعب والسهر.
فيروز: يا عمتو...
فاروق: اسمعي كلام عمتك يا فيروز، ولو عايزة تاخدي إجازة من الشركة ترتاحي فيها مفيش مشكلة، هنزل بدالك.
فيروز وهي بتشرب اللبن: لا يا أنكل، إنت عارف إني بحب شغلي، ملوش لازمة تتعب حضرتك.
فاروق: اللي يريحك، المهم ما تتتعبيش نفسك في حاجة.
فيروز وهي بتبوس خد ورد: شربت اللبن أهو، ينفع أمشي بقى.
ورد بابتسامة: خلي بالك من نفسك، ربنا يستر طريقك.
مشيت فيروز من القصر. وورد طلعت فوق، بس فاروق نادى عليها: مدام ورد، من فضلك عايز أتكلم معاكي.
نزلت ورد من على السلم وهي بتقعد على الكرسي قصاد فاروق: في حاجة يا دكتور فاروق.
فاروق: أنا مش عارف ليه طول السنين دي بحس إنك بتتجنبي الكلام معايا، رغم إني بعتبرك أختي الصغيرة.
ورد: بص يا دكتور فاروق، أنا هخليكي صريحة معاك. أنا من 25 سنة ورجلي خطت القصر ده وإنت ديما في صفي لما عشق بتحاول تزعلني أنا أو الأولاد، وطلباتنا كلها مجابة ومش بتفرق في المعاملة بين الشباب وكلهم واحد عندك وبتخاف عليهم من الهوا وكتر خيرك. بس أنا من جوايا مش بحس براحة وأنا بتكلم مع حضرتك.
فاروق باستغراب: طب إيه السبب؟ أنا ممكن أكون ضايقتك في حاجة من غير قصدي!
ورد: بالعكس، أنا ما افتكرش إن طول السنين دي عينك اترفت في وشي وديما بتبقى ماشي في القصر وعامل صوت عشان لو أنا واخده راحتي. بس هو شعور إني مش حابة أتكلم معاك، فيه حاجز من جوايا تجاهك طول السنين دي. أنا آسفة إني بقول كده، بس أنا ما بعرفش أقول عكس اللي جوايا.
فاروق بتفهم: ولا يهمك يا مدام ورد، أنا مقدر كلامك و...
قطع كلامه فريدة وهي نازلة بأدوات الرسم الكبيرة بتاعتها.
فاروق: أنا مش نبهت عليكي يا فريدة، ما تشيليش أي حاجة كبيرة وإنتي نازلة من على السلم، افرضي وقعتي لقدر الله.
فاروق بصوت عالي وهو بياخد منها الحاجة: هااااالة!
جت المربية بتاعتهم وهما صغيرين: أوامر يافاروق بيه.
فاروق: نادي عم مدبولي ياخد حاجات فريدة هانم يحطها في العربية.
هالة: حالا يا بيه.
بصتله فريدة وهي بتشاور بإيدها بشكر لفاروق لأنها مبتتكلمش.
فاروق: إنتي رايحة فين على الصبح كده!
شاورت بإيدها على الأدوات وهي بتشرح لفاروق.
فاروق: كورسات رسم يا بنتي، إنتي مش متخرجة من فنون جميلة ليه وجع القلب ده، ما أفتحلك مكان خاص بيكي.
ورد بتدخل وهي بتحضن إيد بنتها: غاوية تعب، نقول إيه.
فاروق: على راحتها، محدش يقدر يقولها حاجة.
استأذنت فريدة وهي بتسلم بإيدها على فاروق وأمها ومشيت. اتنهدت ورد بحزن على حال بنتها الكبيرة. فالاحظها فاروق: هو ما فيش أي تحسن في حالتها!
ورد: ما فيش للأسف. آخر دكتور حضرتك جبته من بره قال إن دي حالة نفسية، هي رافضة الكلام عشان موت أبوها.
فاروق: مش فاهم، اشمعنى بعد موت حسام بسنة حصلها كده!
ورد: كانت كبرت وبدأت تسأل عليه لأنها كانت متعلقة بيه لحد ما بدأت تفهم إنه خلاص، ومن وقتها رفضت الكلام. وحشني صوتها نفسه، حتى أسمعه مرة منها.
فاروق بندم وهو بيقفل عينه لأنها شريك في كل اللي بيحصل زمان: إن شاء الله تتحسن، وأنا مش ساكت وهكلم كذا دكتور بره يمكن نلاقي حل.
ورد: ربنا يسهل. عن إذنك عشان هطلع أشوف أسيا.
طلعت ورد وقعد فاروق مكانه وهو بيندم على كل اللي حصل زمان.
خرجت فجر من أوضة السفرة وهي ماسكة سندوتش مربى وحاطة عليها جبنة وقعدت جنب فاروق.
فجر: مالك يا فاروق، إيه اللي مزعلك يا أخويا كده.
فاروق بابتسامة واسعة: مفيش يا ستي، شوية مشاكل مع أخواتك عادي.
قطمت في السندوتش وبوقها مليان: هتفضل تحل في مشاكلهم وتشيل في قلبك لحد ما هتقع ساكت ومحدش هينفعك وإنت لسه شباب.
فاروق: طب كلي براحة وبعدين اتكلمي، الأكل مش هيطير.
فجر: تاخد قطمة يا فاروق!
فاروق: سندوتش جبنة على مربى، إيه العك اللي على الصبح ده.
فجر: عك! والله إنت ما فهمت حاجة، وبما إني دكتورة فبقولك إن السندوتش ده مفيد وصحي جداً.
فاروق: طب يا ست الدكتورة، أخبار المستشفى بتاعتك إيه!
فجر: عيب عليك، إن شاء الله قبل الشهر ده ما يخلص هكون جايبالك ضرفها.
حط فاروق إيده على وشه بيأس من فجر: ليه يا حبيبتي كده، إنتي عايزة تشليني!
فجر شهقت وهي بتحط إيدها على صدرها: أشلّك بعد الشر عليك، ليه يا فاروق تقول كده!
فاروق: يا بنتي أنا فتحتلك المستشفى دي عشان تثبتي نفسك فيها مش تقفليها.
فجر: إنت ليه مش عايز تفهم إني مجرد دكتورة عيون بعيونك الجامدة دي.
فاروق: أولاً اسمها دكتورة رمد، ثانياً أنا عمك يا بنتي مش صاحبك.
فجر: وأي إيفر إنت عايز إيه دلوقتي!
فاروق: عايز ربنا يهديكي وتطلعي تلبسي وتروحي المستشفى تتابعي شغلك وإنتي لابسة البالطو الجميل بتاعك.
فجر بملل: يا فاروق ده أنا ما كملتش سنة متخرجة يا جدع، يعني خلصت من سكشن 8 الصبح عشان تطلعلي إنت والمستشفى دي، وبعدين مش أنا صاحبة المستشفى أروح في أي وقت بقى براحتي.
فاروق: وعشان إنتي صاحبة المستشفى لازم تروحي أول واحدة، يلا يا حبيبي يلا اشربي الكوفي بتاعك واجهزي. إيه الكسل بتاعك ده، مش شايفه أسيا اللي صحيت من قبل الفجر وعندها مسابقة ومجهود.
قامت فجر وهي بتخبط في الأرض برجليها بتذمر وطلعت على السلم وهي بتكلم بصوت عالي: طب أسيا دي مخها طاقق ومخبولة في عقلها، أنا مالي بيهااا.
خرجت أسيا من الجناح بتاعها وهي بتشد أجزاء سلاحها وبتضرب رصاصة في الحيطة.
اتنفضت فجر من على السلم وهي بتصوت وبتجري على أوضتها: يا مجنونة يا بنت المجانين، إيه حال ما أنا الكبيرة.
أسيا بصوت عالي: كلمة كمان وهاجي أفجر دماغك يا فجر. مش كل يوم هصبحك برصاصة، ده مبقاش قصر السيوفي ده بقى القصر العيني.
فاروق تحت قعد على الكرسي وهو بيضحك: مفيش فايدة في العيال دي.
"في شركة السيوفي"
دخلت فيروز مكتب عيسى وهي بتحط قدامه ملفات تبع الصفقة. قعدت وحطت رجل على رجل وهي بتتكلم بثقة: دي كل الأوراق اللي إنت طلبتها، خلصتها امبارح وتقدر تشوف بنفسك، ما اعتقدتش إن فيه حاجة فيهم عايزة تتعدل.
عيسى: مش محتاج أراجع وراكي يا فيروز، أنا عارفك ديما ملتزمة في شغلك.
خبط الباب ودخل تيام وهو ماسك ملفات في إيده: الميتنج بعد نص ساعة يا عيسى.
عيسى بضيق: كذا مرة قلتلك اسمي دكتور عيسى، ما تنساش نفسك يا تيام.
تيام بص في الأرض بإحراج: أوامرك يا دكتور عيسى.
عيسى بحزم: اتفضل شوف شغلك، مش عايز غلطة.
تيام جه يمشي بس فيروز زعقت بصوتها كله: استني يا تيام. بصت لعيسى بجمود: إنت مين ادالك الحق تعامله كده، ما تنساش إنه أخوك الكبير يا عيسى.
عيسى بصوت عالي: مش أخويا، وكلكوا عارفين كده.
فيروز: عيسى، صوتك ما يعلاش عليا، ما تنساش إني الكبيرة وليا احترامي.
عيسى: إنتي اللي بتخليني أخرج عن شعوري بسببه.
فيروز: إنت اللي بتعمل كده وديما ناسي إن تيام أخونا. بصت لتيام وهي بتزعقله: وإنت إزاي تسكت على معاملته دي ليك، إنت نسيت إنك الكبير يا دكتور.
تيام: وهو عنده حق يا فيروز، أنا مجرد واحد اتربى في عيلة السيوفي، مليش إني أتكلم، كفاية إنكم ربيتوني في وسطيكوا.
فيروز: إنت اتجننت! إيه الكلام الفارغ ده، إنت أخويا وعيسى له حساب تاني، بس المرة دي مع أونكل فاروق لأنه تخطى حدوده.
بصلها عيسى بغضب وسكت لأنها الكبيرة وكلامها بيمشي.
فيروز: اتفضل يا تيام على مكتبك واجهز عشان هتحضر الاجتماع ده زيك زي عيسى.
خرج تيام ومن المكتب وهو بيمسح الدموع اللي نزلت غصب عنه. راح على مكتبه عشان يستعد للاجتماع.
"في مكتب عيسى"
فيروز: آخر مرة هحذرك يا عيسى من معاملتك مع تيام.
عيسى: فيروز، ما تتعاملش معايا على إني صغير.
فيروز: لا، إنت صغير وكل دي حركات عيال، لما تتغير وقتها بس هعرف إنك كبرت.
عيسى حط وشه بين إيديها بضيق.
اتنهدت فيروز وهي بتحط إيديها على كتفه: عيسى، إنت أخويا الصغير وصاحبي، ليه تكره تيام كده! أنا وانت والكل بنكره عشق بسبب معاملتها لينا، ليه سمعت كلامها لما حاولت تخلينا نكره تيام ونرميه بره القصر، لولا فاروق وقفلها. ليه سمعت كلامها وكرهت تيام.
عيسى: أنا مش بكرهه، بس حاسس إنه ملوش حق إنه يشيل اسم أبويا.
فيروز: عمتو ورد قالتلنا إن تيام وصى مامته تاج، لازم نحافظ عليها. أنا عارفة إنك عمرك ما شفت مامتك، متعرفش غير اسمها، عشان كده على الأقل حاول تحب تيام عشان روحها ما تزعلش.
بصلها عيسى بدون رد فعل ورجع بص في الملفات تاني. مشيت فيروز بضيق: مفيش فايدة، الكلام معاك صعب.
"في قصر السيوفي"
في جناح فهد نصار تحديداً.
كان نايم على بطنه وحاطط المخدة على دماغه عشان ميسمعش صوت أيوب.
أيوب: أيوه، برضو إنت مش عايز أسيا تطلع معانا العملية دي ليه، وإنت عارف إن وجودها مهم.
فهد: يا بني آدم بطل زن، دماغي ورمت من الزن بتاعك.
أيوب قعد جمب فهد وهو بيحط إيده على ضهره: يا حبيبي، قولي.
اتنفض فهد من مكانه وهو بيشد القميص بتاعه وبيلبسه: إنت بتحط إيدك عليا وكمان حبيبي! وأقولك هي حصلت! مالك يا أيوب، إنت مبقتش مظبوط ليه كده.
أيوب: إيه، إنت دماغك دي راحت فين! إنت مبتفكرش غير في قلة الأدب وبس يا فهد.
فهد: طب اطلع بره عشان دماغي قربت تسوحني عليك.
أيوب: مش قبل ما أعرف، مش عايز تاخد أسيا معانا ليه!
فهد بنفاذ صبر: يا غبي، افهم، العملية اللي إحنا طالعينها دي هتكون فين!
أيوب: ودي محتاجة تفكير، في ملهى ليلي كبير! يعني...
فهد: حلو، أهو إنت جاوبت على نفسك.
أيوب: جاوبت على نفسي في إيه، مش فاهم.
فهد: إنت متخلف يا لا، بقولك كبااااريه، هتودي أختك كبااااريه! يا راجل، مالها قرونك طالت ليييي كده!
أيوب وهو بيبتسم بغباء: تصدق عندك حق. بس برضو أسيا مش بنت زي باقي البنات، دي عليها بونيه بتخليني أنام في السرير أسبوع.
فهد بسخرية: إنت مش شايفها زي باقي البنات، بس أنا شايفها حتة حلوة تدوب في البؤق.
أيوب بصراخ: مش كدااااا، احترم شعوري، دي أختي اللي إنت بتتكلم عليها دي.
فهد: ولو إنت ناسي، دي خطيبتي ولولا أخوك الزفت كان زماني متجوزها ولممها من الأقسام.
أيوب: يعني كده إنت مش عايز تخليها تطلع العملية دي عشان غيران عليها و عشان ما عندناش بنات تدخل كبااااريهات.
فهد: أخيرا الحمار فهم، بالظبط كده.
اقتحمت أسيا الأوضة بصوت عالي: طب يا فهد، اعمل حسابك إني هطلع العملية دي واللي عندك اعمله.
أيوب: إنتي واقفة بتلمعي أوكر يا أسيا!!!
أسيا بردح: لا يا حبيبي، أسيبكوا تتفقوا عليا إنت وحضرة الرائد.
فهد وهو بيخبط على إيده: اااالله، أسيا السيوفي بتردح من قعدتها مع المساجين.
أسيا: ما تخرجش بره الموضوع، أنا جايه معاكوا يعني جايه.
فهد: وأنا قلت لأ.
أسيا: شايف الحيطة دي والحيطة اللي ورا أيوب والحيطة اللي وراك.
فهد: أها، مالهم، عايزة تغيري شكل الديكور يعني عشان فرحنا!
أسيا: تؤتؤ، دول تخبط راسك فيهم عشان كلامي اللي هيمشي.
فهد: كلام مين اللي يمشي، جرا إيه يا أسيا، إنت ما فيش راجل مالي عينك ولا إيه!
دخلت ورد على صوتهم بهدوء: اممم، خناقة كل يوم، المرة دي على إيه.
فهد: الهانم بنت الحسب والنسب عايزة تنزل معانا الكبااااريه عشان الشغل.
أسيا: أديك قلت عشان الشغل، مش رايحة أرقص.
ورد: يا أسيا مينفعش يا حبيبتي، إنتي بنت وأماكن زي دي غلط تدخليها.
أسيا: إنتوا عايزين تجننوني! أنا ضابطة شرطة مش عيلة صغيرة، يعني ده شغلي مش لعب عيال.
ورد: يا بنتي أخوكي وخطيبك عارفين مصلحتك، بلاش تقومي الدنيا، عيسى لو عرف مش هيعديها على خير.
أسيا بإصرار: وأنا قلت هروح يعني هروح.
فهد: ده على جثـ...
"بليل في الملهى الليلي"
أسيا كانت قاعدة على ترابيزة وهي لابسة بنطلون أبيض وعليه توب كت وفرده شعرها لورا.
عساف: وإنتي اسمك إيه بقى يا حلوة.
أسيا بضحكة خليعة: محسوبتك ريري.
عساف: اممممم، اسمك جميل زيك يا ريري.
قربت أسيا منه بدلع وشبه بتحضنه وبتديله الكأس: اشرب ياباشا ده من إيدي.
مد عساف إيده ياخده منها وشربه على شوط واحد.
دخل فهد وأيوب وهما متنكرين زي اللي في المكان وبيدوروا بعينهم على عساف.
أيوب بهمس: هو اللي هناك ده!
دقق فهد بعيونه أكتر وشاف أسيا: يا بنت الرحمة أبويا لكسر دماغك الناشفة دي يا أسيا.
أيوب بخوف: فهد اهدأ دلوقتي، لو عملت أي تصرف متهور كل حاجة هتبوظ ومش هنطلع من هنا غير واحنا متقطـ...
فهد داس على إيده بغضب ورجع بص اتجاه أسيا وهي بتحضن عساف.
أيوب بهمس: الله يخـ... فهد هيطـ... على دماغنا.
فهد: سيب إيدي يا أيوب خليني أعرف أجيب أختك المحترمة.
أيوب: يا فهد اسمعني...
عدت أسيا من قدامهم وهي بتشاورلهم بالفلاشة وعلى وشها ابتسامة انتصار.
خرج فهد وراها بغضب وأيوب واقف مكانه بيكلم نفسه: مو... أسيا الليلة.....
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مريم مصطفى
ايوب بخوف: موت أسيا الليلة.
خرج فهد ورا أسيا وفضل ماشي وراها لحد ما وقفت بعيد عن الملهى الليلي. فتحت عربيتها وشدت الچاكت الجلد بتاعها تلبسه.
فهد: أيوه استري نفسك، ده انتي يومك مش معدي يابنت فهد النهارده.
أسيا بثبات وهي بتقفل السوسته بتاعت الچاكت: اممم خلصت؟
فهد بعصبية: أنا لسه مبداتش علشان أخلص، دماغك الناشفة دي هكسرهالك يا أسيا.
قربت أسيا منه بابتسامة مستفزة ومدت إيديها ليده وحطت فيها الفلاشة: أنا خلصت شغلي، أي أوامر تانية يا قائد؟
فهد بصوت عالي من برودها: أسيا بلاش الأسلوب ده معايا.
ابتسمت أسيا ابتسامة واسعة وركبت عربيتها ومشيت.
جه أيوب بعد ما سمع كل اللي حصل بين فهد وآسيا وهو بيتكلم بغضب: المرة دي خلص عليها، دي بني آدمة مستفزة.
فهد: مش هسيبها، ورحمة أبويا لأخليها تندم.
ركب فهد عربيته وجمبه أيوب وهو سايق بسرعة عالية.
وصلت أسيا القصر، نزلت من عربيتها وهي سعيدة إنها عرفت تنفذ مهمتها بنجاح.
دخلت القصر وهالة المربية فتحتلها: إيه ياحبيبتي اتأخرتي كده ليه؟
باستها أسيا من خدها: شغل يالولو، ما أنتي عارفة.
ضربت هالة بإيديها ع صدرها بفزع: انتي عملتي اللي في دماغك برضو يابنتي؟
أسيا: ومن امتى وأنا مش بعمل اللي في دماغي؟
هالة: بس فهد وأيوب مش هيعدوها على خير.
أسيا بلامبالاة: يعملوا اللي يعملوه.. قوليلي بس العصابة في الريسبشن الكبير بتاعنا ولا ناموا؟
هالة: لا سهرانين كلهم جوا ومدام ورد مع سيا هانم فوق.
أسيا: حلو، شكل السهرة صباحي.
جريت أسيا لجوه وهالة واقفة مكانها بتدعي إن الليل يعدي على خير من عصبية فهد وعناد أسيا.
دخلت أسيا الريسبشن الكبير الخاص بالشباب، وديما بيتجمعوا فيه مع بعض، بيطل على جنينة القصر الخلفية.
عيسى كان قاعد بيقرأ في ملفات تبع الصفقات بتاعته، وفيروز وتيام قاعدين في جنب فاتحين اللاب وبيشتغلوا عليه مع بعض، وفريدة سرحانة في رسمتها اللي بترسمها، وفجر قاعدة في الأرض وساندة ضهرها ع الكرسي اللي وراها وفاتحة اللاب قدامها ع فيلم وبتعيط وهي بتاكل.
أسيا بصوت عالي: إيه يخوانا الهدوء اللي انتو فيه ده! انتو قاعدين في عزاء؟
عيسى وهو عينه في الملفات: حضرتك شرفتي، الساعة كام معاكي؟
أسيا: يابني افهم، أنا ظابط شرطة، مهماتي كلها بالليل.
صوت جه من وراها بعصبية: مهماتك اللي في الكباريه مش كده؟
عيسى قام وقف وهو بيرمي الملفات في الأرض: كباريه؟
أسيا جريت استخبت ورا تيام: أنا في حمايتك ياتيمو.
فهد: الهانم رايحة كباريه وقاعدة تدلع في حضن راجل، ده غير اللي حضرتك لابسه.
أسيا: والله ابداً يا عيسى، ده شغل ولازم كنت اعمله.
أيوب بغضب: لا يا عيسى، ده مش شغلها، أنا وفهد رفضنا إنها تطلع العملية دي وحذرنا أسيا من إنها تيجي، بس للأسف زي كل مرة بتكسر كلامنا.
عيسى بغضب: انتي مليكيش كبير يوقفك، حصلت لكباريهات يامحترمة؟
أسيا بصوت عالي: عيسى، أنا محترمة ومش صغيرة، أنا عارفة حدودي كويس.
فجر بهمس: ده انتي هتتعلقي النهارده.
عيسى بسخرية: انتي اتخطيتي حدودك يا أسيا، معملتيش احترام لحد.
تيام بهدوء: اهدوا بس يجماعة، هي...
قطعه عيسى بصوت عالي: متدخلش في حاجة بينا.
أسيا: لا يدخل، ده أخويا والكبير كمان، زي ما انت ليك الحق إنك تعاقبني، هو كمان ليه الحق إنه يوقفك بما إنه الكبير.
قرب عيسى منها بغضب وهو بيشدها من إيديها من ورا تيام.
مسكت إيده فيروز: سيب إيديها ياعيسى.
عيسى: انتي عايزاني بعد كل اللي هببته ده وأسكتلها عادي؟ لي مركب قرون؟
فيروز: لا ياعيسى، بس دي أختك، مينفعش تعاملها كده، أسيا غلطت بس في النهاية شغلها.
فهد بسخرية: شغلها إيه يافيروز، انتي شايفة إنها بتبيع سبح؟ دي كانت في كباريه ياحبيبتي، عارفة يعني إيه كباريه؟ مبيسهرش فيه غير الناس الوسخة وبنات الليل.
فيروز: يا كبير يا عاقل، انت المفروض تهدّي الوضع مش تسخن أخوها عليها.
فهد: وعشان كده أنا بعفي عيسى من عقابها، أنا بنفسي هتصرف معاها.
فتحت أسيا عيونها بفزع وهي بتجري بعيد عنه وبتصوت: لا مش هتعلق، مش كل مرة تعلقني فوق...
طلعت أسيا سلاحها من ورا ضهرها وهي بتضرب رصاصة في الجو: لو قربت مني يافهد انت او اي حد هصفّيكم كلكم، هطلع جنان السيوفي كله عليكوا.
طلع فهد سلاحه وهو بيضرب رصاصة في الحيطة جمب أسيا: وأنا معاكي للآخر، لما نشوف جنان نصار ولا السيوفي في الآخر يا أسيا.
فجر كانت مستخبية ورا الكرسي وبتصوت: يا عيلة مجانين هتموتونا، إحنا ذنبنا إيه في جنان أهاليكم ده... بصت ع فريدة بذهول، كانت قاعدة في ركن بعيد عنهم وهي مكملة رسمها بهدوء: إيه ياختي، هو كل اللي بيحصل ده ما أثرش معاكي؟ ده إحنا روحنا متعلقة.
بصتلها فريدة بعدم اهتمام ورجعت كملت رسمها، لأنها اتعودت ع جنان العيلة دي.
أيوب: إحنا كل يومين هنبعت حد يجدد أم حيطان القصر اللي بتبوظه دي؟
تيام بهمس لفيروز: انتي كلامك بيمشي ع الكل، ادخلي ظبطي الدنيا.
فيروز: كلامي بيمشي ع الكل أه، بس فهد لا.
فهد كان بيجري ورا أسيا وعيسى واقف مربع إيديه الاتنين حوالين صدره.
أسيا: انتو بتتفرجوا ع إيه؟ ابعدوا الهمجي ده بعيد عني.
مسكها فهد من درعها: شوفي مين هينجدك مني يا أسيا... إيدك معايا يا أيوب.
قرب أيوب وهو بيغمز لآسيا بشماتة: من عيني يا فهد، استعنا ع الشقاء يا الله.
أيوب راح جاب السلم الطويل وطلع عليه، وفهد شال أسيا وهي بتصوت، علقوها من رجليها في النجفة الكبيرة الموجودة في الريسبشن ورأسها تحت.
فهد مال ع وشها بابتسامة: أتمنى تكوني مرتاحة معانا ياحضرة الظابط.
أسيا بصوت عالي: ماشي يابن سيا، أنزلك بس وأنا هعرفك... وانت يا تيام عجبك اللي بيعملوا فيا ده؟
تيام بهدوء: أكيد لا، بس برضو غلطك كبير يا أسيا.
فجر بضحك: تستاهلي، انتي كل مرة تتعلقي كده... فرحانة من قلبي لروح قلبي.
أسيا: مبقاش غير دكتورة الحمير اللي بتتكلم.
فجر باستفزاز: ابقي تعالي اكشفي عليكي بقى.
أسيا بصراخ: سكتوا البت دي!
دخلت عشق بضيق وهي بتبصلهم بعصبية: إيه؟ انتو مش هتكبروا ع شغل العيال ده... القصر ده ليه احترامه.
فهد بخبث: والله براحتنا، ده قصرنا، محدش غريب هنا غيرك.
أيوب: وبعدين يا خالتو...
قطعته عشق بعصبية: خالتو مين ياشحط انت؟
فهد: اللآه ف إيه يا حاجة، هو شتمك بأمك؟ وبعدين أه خالتو، انتي فاكرة نفسك صغيرة، ده انتي معدية الستين.
أسيا بضحك: رجليها والقبر...
عشق بغيظ من كلامهم: أنا طالعة أوضتي، ياريت مسمعش صوتكم ده.
عيسى: حضرتك ضيفة هنا، والضيف مش بيمشي كلامه ع أصحاب البيت، انتي موجودة معانا هنا علشان خاطر أبويا فهد السيوفي، وإنك بنت خالته، فياريت تتعاملي ع أساس إنك ضيفة.
فهد: وضيفة تقيلة أويي.
فجر وهي بتاكل الشيبسي: بس قوليلي يا خالتو، يوووه قصدي ياحجة، انتي كل يوم بالليل تختفي فين كده؟ أوعي تكوني متجوزة ولا حد ضحك عليكي بكلمتين.
عشق بصتلهم بغل وسابتهم وطلعت ع فوق وهي بتسحلف ليهم.
أيوب: زمانها ولعت، شامين ريحة الشياط بتاعها.
فهد وهو شارد قدامه وبيكلم نفسه: عشق دي كانت سبب كل الخراب اللي حل ع العيلة.
عيسى: خراب إيه يافهد؟
فهد: ها... ولا حاجة، قصدي يعني علشان الخسارة اللي عملتها آخر مرة في الشركة.
أسيا: بس برضو البت فجر عندها حق، الولية دي بتروح فين كل ليلة كده؟
عيسى: وهو ده اللي لازم اعرفه، حاسس إن وراها حاجة.
أيوب: نسيب بقى عقاب أسيا ونفكر في الخرفانة اللي اسمها عشق.
أسيا: لما أنزلك يا وغد... وبعدين انتو المفروض تكونوا مفخورين بيا.
فيروز بعدم فهم: مفخورين؟
أسيا: أه، اللي جاية من كلمة مفخور.
فهد بيأس منها: مفخور؟
فجر: اللغة العربية باظت خالص.
أيوب: اسمها فخورين.. فخر يعني يا أم ملحق عربي.
فريدة لمّت أدواتها وجت عشان تخرج، عيسى نادى عليها.
عيسى: استني يا فريدة، رايحة فين؟
بصتله فريدة وهي بتشاور ع فوق.
عيسى: اقعدي معانا، بلاش تقعدي لوحدك فوق.
فريدة هزت راسها برفض وسابتهم وطلعت.
اتنهد أيوب بضيق: هي هتفضل كده لحد امتى؟ أنا بتخنق لما بشوفها كده.
طلع أيوب ع فوق وهو مخنوق من حال فريدة وسكوتها.
اتنهد عيسى بهدوء: يلا عشان عندنا شغل الصبح، مش هينفع نسهر أكتر من كده.
فجر: أنا فعلاً تعبت، تصبحوا ع خير.
خرجوا كلهم واحد ورا التاني ع الجناح بتاعه، وآسيا بتزعق فيهم لحد ما بقاش موجود غير فهد.
آسيا: نزلني يا فهد.
فهد: هاتي بوسة وأنا أنزلك.
آسيا: بقولك نزلني.
فهد: لما مزاجي يجي هبقى أنزلك، تصبحي ع خير يا حتة.
خرج فهد وهو بيصفر بروقان، وآسيا بتزعق عشان تنزلها.
فوق، في جناح سيا السيوفي.
كانت نايمة ع السرير والمحاليل والأجهزة حواليها، جسمها بقى ضعيف، ملامح وشها اتغيرت، بان عليها السن الكبير.
ورد قاعدة جنبيها وهي بتبصلها بدموع: من يوم اللعنة اللي حلت علينا وانتِ زي ما انتِ، عايشة معاهم في عالم تاني. وجميلة محدش عارف حصلها إيه لحد دلوقتي، زين لحد النهارده بيدور عليها، لسه عنده أمل يلاقيها. حتى اللي قتلوا عيلتنا مسبوش وراهم دليل. يا برد ناري اللي منطفتش من 25 سنة... أنا محكتش للأطفال حاجة... أطفال إيه بقا، دول بقوا شباب يملوا العين والقلب زي الورد. فهد ابنك بقى، أوقات تحسي ابن فهد وأوقات تحسي ابن سليم، واخد طبع الاتنين. فيروز شخصيتها قوية، قافلة ع قلبها مش عايزة تحب ولا تتحب عشان انتي مش معاها. فريدة بنتي حققت حلم أبوها ودخلت كلية الفنون الجميلة زي ما كان بيتمنى، بس للأسف مبقتش تتكلم، غياب حسام خلاها فقدت النطق. فجر يا ستي اتخرجت من كلية الطب تخصص رمد، مغلّبة الكل ومغلّباني.
ابتسمت ورد وهي بتمسح دموعها: ولاد تاج وفهد التؤام الغريب. عيسى مسك كل الشركات بعد ما دخل كلية الطب هو وتيام. وفيروز كانت اتخرجت قبليهم، ربنا يحفظهم. وآسيا وأيوب مشيوا ورا دماغ فهد ودخلوا كلية الشرطة. آسيا بقا تشوفيها متقوليش إنها بنت تاج، دي طالعة لجميلة في كل حاجة، شقاوتها وعنادها، كل حاجة شقاوة في جميلة زمان آسيا بتعملها. أيوب لسه زنان زي ما هو متغيرش، بيفضل يزين بس طيب وحنين ع كل اللي حواليه. تيام الكل بيحبه إلا عيسى، بعد ما عشق الحية، بخت سمها في ودنه، وعرفت الكل إن تاج تبناها من الملجأ. أنا محكتش حاجة ليهم من اللي فات، عايزهم يبقوا كويسين، مش عايزة حاجة تأذيهم. فهد ابنك فاكر اليوم اللي سليم طلعوا فيه من القصر معانا، وفاكر إن فيه ناس هجموا ع القصر، كان عايز يفتح ملفات القضية تاني، بس أنا قلتله إنك غلطان، مش فاكر حاجة، هما عملوا حادثة بالعربيات واحنا طالعين مصيف عائلي. هو مقتنعش وبيحاول يوصل لأي حاجة. عارفة إني غلطت إني خبيت عليهم الحقيقة، بس كان لازم أعمل كده، خفت عليهم كلهم. أنا ربيتهم زي فريدة وفجر، كلهم ولادي، مقدرش أتخيل حياتي من غير واحد فيهم.
دخلت فيروز، وورد بتمسح دموعها: تعالي يا فيروز يا حبيبتي.
فيروز وهي باصة ع سيا بألم: لسه برضه يا عمتو مفيش أمل؟
ورد: هي رافضة العالم بتاعنا بعد خسارة أهلك، بس محدش عارف بكرة فيه إيه.
فيروز: نفسي أحس بوجودها وتبقى معانا.
ورد: قولي يارب، مفيش حاجة صعبة عليه.
دمعت عيون فيروز وقربت ع سيا باست راسها.
في إسكندرية.
دخل الڤيلا وحط المفتاح في الباب وهو بيخبط قبل ما يفتح الأول عشان لو هي قاعدة من غير حجاب.
دخل فاروق بعد ما سمعش منها رد، كالعادة كانت واقفة في الجنينة بتسقي الورد اللي ديما كانت بتزرعه من يوم ما رجليها جت الڤيلا.
فاروق كان واقف بيبصلها بابتسامة حنونة وهو بيتأمل ملامحها اللي زمان مقدرش يغير حاجة فيها، خصلات شعرها البيضة اللي باينة من تحت الحجاب، التجاعيد الصغيرة اللي في وشها، جسمها الضعيف. مكنش بيقدر يبص في عيونها الزرقاء بعد اللي عملوه معاها ومع أهلها.
لفت جميلة وراها وهي بتتكلم بثبات: جاي لي يا فاروق الزفت؟ انت مش قلتلك مش عايزة أشوف وشك هنا تاني.
فاروق: مش كبرتي يا جميلة ع موضوع الهرب ده، بقالك 25 سنة بتحاولي تهربي مني. عايزة تخرجي ليه بعد ما بقاش ليكي حد؟ الدنيا اتغيرت خالص يا جميلة، ناس ماتت وناس اتولدت وناس نسيت اللي حصل لعيلة السيوفي، ماضي وادفن مع اللي راحوا.
جميلة بنفس قوة وتحدي زمان: أنا مستسلمتش لحد آخر نفس فيا، هفضل أحاول لحد ما أهرب من سجنك الملعون ده. انت حكمت عليا بالموت يا فاروق زمان، اليوم اللي قتلت أهلي وولادهم، كان كل ذرة حب في قلبي ليك ماتت. ميفرقش معايا الدنيا بره اتغيرت إزاي، بس عندي أمل إني هييجي يوم وهخرج من هنا، ووقتها هعلن الحرب عليك، هخسرك يا فاروق.
فاروق ع قد ما كلامها وجعه، ع قد ما كان مبسوط وهو شايف جميلة الشرسه بتاعت زمان، اللي رغم كل الظروف لسه صامدة قدامه. اتكلم بصوت مليان ندم حقيقي: لو الزمن رجع لورا، مكنتش هعمل كل ده، كنت هبيع الدنيا كلها عشانك عشان أكون في حضنك يا جميلة. أنا ندمان ع كل اللي عملته وإني مشيت ورا شيطاني. سامحيني يا جميلة. كل السنين دي ونظرة الكره ليا في عينيك موجودة، كل مرة ببصلك بحس إن كرهك ليا بيزيد.
جميلة: الزمن مش هيرجع وندمك مش هيفيد ولا هيرجع اللي راح، بس تقدر تكفر كل ده بأنك تسبني أخرج منها وتسلم نفسك عشان ناري اتجاهك تبرد. النار انطفت من سنين، بس في قلبي لسه مولعة، الكره والانتقام منك كل يوم بيكبروا جوايا اتجاهك.
فاروق: وأنا مبقتش خايف ع نفسي ومش حبسك هنا عشان أنا خايف يا جميلة، لا عشان تبقي جمبي. لحد النهارده رفضت أني أتزوجك وبحترمك، ويعلم ربنا إنك انتِ الست الوحيدة اللي حبيتها في حياتي، ولا يمكن قلبي يحب غيرك. رغم كل السنين دي حبك بيكبر.
جميلة بصتله بسخرية: وأنا بكرهك، وناري مش هتتبرد غير لما أشوف جثتك قدامي.
دخلت جميلة الڤيلا جوا، وهو واقف مكانه عيونه بتدمع من كلامها وكرهها ليه. خرج من الڤيلا وركب عربيته عشان يرجع القصر.
في جناح فهد، كان نايم ع السرير وبييلعب في موبايله، خبط عيسى ودخل.
فهد: في حاجة ياعيسى؟
عيسى اتنهد ونام جمبه: تفتكر إيه السر في أن كلنا بنكره عشق؟
فهد: يمكن عشان أسلوبها معانا من واحنا صغيرين؟
عيسى: لا يا فهد، أنا لما بشوفها قدامي بتخنق، بحس إني قرفان منها.
فهد قام وقف وهو بيبص في المرايا الكبيرة: كل اللي فاكره زمان إن عشق دي كان فيه مشاكل بينها وبين خاله فهد.
عيسى: مشاكل إزاي يعني؟
فهد: مش قادر افتكر، لأن أي مشكلة بينهم كان بابا بيطلعني أنا وفيروز فوق.
عيسى: فوق فين؟
فهد: في قصر أبوك فهد السيوفي.
عيسى بصدمة: قصر أبويا؟
تحت في القصر.
وصل فاروق القصر، دخل بخطوات هادية، وهو سامع صوت بينادي عليه.
آسيا: فاروق، فاروق، أنا هنا.
دخل الريسبشن وهو بيبص فوق ع النجفة: إيه يا آسيا، عملتي إيه المرة دي عشان فهد يعلقك؟
آسيا ضحكت بغباء: ولا حاجة يا عمو، هو ظالمني ديما. يدوب بس روحت كباريه.
فاروق بصراخ: نعممم! روحت فين يابنت فهد!!!
آسيا: إيه فاروق، براحة ع نفسك، يطق لك عرق. هو حد قالكوا إني بشتغل دكتورة؟ أنا ظابط شرطة، يعني الأماكن دي بالنسبة ليا تسالي.
فاروق بسخرية: لا يا شيخة، تسالي يفرحتي بيكي. وبعد كده بقا لما أعوزك ألاقيكِ في الكباريهات. ماتشتغلي رقاصة أحسن!!!
آسيا: والله يا فاروق فكرت في موضوع الرقص ده، وأهي الرقاصة بتاخد ع القلب قد كده. بس للأسف مبعرفش أرقص.
ضرب فاروق بإيده ع وشه: والله ما حد هيموتني غيرك انتي وفجر.
آسيا: فيه إيه يا فاروق، احنا ضايقينك في حاجة؟ ده احنا بنحبك يجدع.
فاروق: أنا طالع أنام، منمتش من امبارح.
آسيا: اقف عندك، فكني الأول.
فاروق: أها أفكك، وفهد يقلب الدنيا صح؟
آسيا: هي أول مرة يعني؟ هيزعقلك شوية وخلاص.
فاروق: بنت إيه اللي يزعقلي دي.
آسيا: خلاص هيزعقلي أنا بس، فكني بقا يا فاروق، عندي شغل في القسم كمان ساعة، والظهر قرب يأذن يا جدع.
فاروق بملل من نفس كلامها اللي كل مرة بتقوله لما فهد يعلقها: ما خلاص بقا يا جميلة.
آسيا باستغراب: جميلة مين يافاروق؟ أنا آسيا.
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مريم مصطفى
أف جناح فهد نصار.
عيسي: قصر السيوفي؟
فهد: أها يابني، قصر أبوك وجدك.
عيسي: إزاي، لما ده قصر جدي أصلاً؟
فهد: ده قصر جدك الكبير وقصر العيلة. أبوك وجدك بنوا قصر غير ده.
عيسي: وليه أنا معرفش حاجة عنه؟
فهد بسخرية: إحنا منعرفش حاجات كتير، مش دي بس ياعيسي.
عيسي: أنت كنت كبير وقت ما أهالينا ماتوا، أكيد فاكر حاجة.
فهد قعد ع الكرسي ورجع رأسه لورا وهو مغمض عينيه وبيحاول يفتكر: كل اللي فاكره إن في يوم كانت العيلة كلها متجمعة وعمتي جميلة...
قطعه عيسي بذهول: عمتك؟ أنت ليك عمه؟
فهد: لا، دي خالتك، أخت مامتك تاج التؤام.
اتصدم عيسي من كلام فهد: هي أمي ليها تؤام؟ أنت فاكر شكلهم طيب، أي حاجة عنهم؟
فهد: اهدا، وأنا هحكيلك كل حاجة، وعلى قد ما أقدر هحاول افتكر.
عيسي: طب نسأل فيروز، هي تؤامك، وأكيد فاكرة حاجة.
فهد بص ف ساعتها: بص، هو الوقت متأخر، خلينا ناجل كلام لبكره، علشان عندي مامورية أنا وأيوب.
عيسي بإصرار: لا، كل حاجة هعرفها النهاردة. وكويس أن عمتو ورد نايمة، لأن كل ما حد فينا بيفتح الموضوع ده بتتعصب، وبحس إنها مخبية حاجة علينا.
فهد: حاضر ياعيسي. هرن ع فيروز تيجي.
تحت ف القصر.
أسيا بستغراب: جميلة مين يافاروق؟ أنا أسيا؟
فاروق بتوتر: مين قال جميلة؟ أنا قصدي أنتِ جميلة.
أسيا بغباء: طب ما أنا عارفة إني جميلة، إيه الجديد؟ فكيني بقا، يكش نجوزك بدل ما أنت بورت كده.
فاروق: بورت!!!
هي حصلت يا آسيا.
آسيا: طب فكني وأنا هصالحك.
اتنهد فاروق بتعب: حاضر يا آسيا.
طلع على السلم وهو بيفكها براحة علشان دماغها ما تتخبطش في الأرض. قامت آسيا من على الأرض وهي بتفرد جسمها: آها يا عضمي اللي انكسر على إيد ابن نصار.
فاروق: ربنا يستر الصبح من فهد لما يعرف إني أنا اللي فكيتك.
آسيا: ما تخافش يا فاروق، وراك أسد في ضهرك، اجمد كده.
حضنها فاروق بحنان وهي بيرتب على ضهرها: انتي وأخواتك ضهري في الدنيا يا آسيا.
آسيا حضنته أكتر: واحنا كلنا بنحبك يا عمي، أنت عوضتني عن أبونا.
فاروق غمض عيونه بندم: مفيش حد يعوض مكان فهد السيوفي يا آسيا، خليكي عارفة كده.
باس جبينها بحب: تصبحي على خير يا حبيبتي.
طلع فاروق على جناحه والندم بينهش في قلبه.
فوق في جناح فهد.
دخلت فيروز بنوم: إيه ده؟ احنا الفجر وعندنا شغل الصبح!
عيسى: أنا آسف يا فيروز، بس أنا لازم أعرف كل حاجة النهاردة.
ضمت حواجبها باستغراب: تعرف إيه؟ مش فاهمة!
فهد: عيسى عايز يعرف كل اللي حصل لأهلنا، أو حتى اللي إحنا فاكرينه، بما إننا كنا كبار في الوقت ده.
فيروز: طب ما هي عمتو ورد قالت إن كل اللي أنا وإنت فاكرينه تهيؤات، وإن أهلنا ماتوا في حادثة وهما طالعين مصيف عائلية!
فهد: لا يا فيروز، لو تهيؤات مش هبقى أنا وإنتي اللي فاكرين كده، إحنا سكتنا طول السنين دي، بس خلاص عيسى كبر وإحنا كبرنا، ولازم نعرف الحقيقة كلها.
عيسى: في حاجة إحنا مفكرناش فيها.
فيروز: حاجة إيه؟
عيسى: إزاي كل مرة الذكرى السنوية بتاعة أهلنا بتيجي في شهر 2 اللي هو أصلًا شتا؟ إزاي كانوا طالعين مصيف؟ وفي الوقت ده الدنيا بتكون مبهدلة، أمطار وعواصف. ومعتقدتش إن أبويا وأبوك أو حتى أبو فريدة هيتهوروا إنهم يطلعوا مصيف في وقت زي ده والعيلة كلها معاهم. على الأقل كانوا هيروحوا يغيروا جو لوحدهم.
فهد: إحنا زي ما لاحظناش النقطة دي.
عيسى: اقعدوا بقا كده واحكوا كل اللي إنتو فاكرينه، حتى لو حاجة صغيرة. وكمان جميلة فين لما هي مش مدفونة أصلًا معاهم.
فهد: بص، في يوم التجمع العائلي اللي جدتي سماح كانت بتعمله كل جمعة، كان الكل موجود في القصر، حتى أهل والدتك تاج، أبوها وأمها. بس عمي زين كان مسافر عشان شركاته بره. في اليوم ده خرجت عمتي جميلة من المطبخ وهي بتجري بفزع وبتقول إن في ناس هجمت على القصر. وقتها أبويا وعمي حسام طلعوا على سطح القصر ونزلوا قالوا إن القصر متحاصر بناس مسلحين.
كملت فيروز بتفكير: وقتها العيلة كلها اتنفضت من مكانها بخوف، لحد ما عمو فهد زعق في كل الموجودين وإنهم ياخدوا كل الأطفال ويطلعوا من مكان تاني في القصر، بس الكل رفض، لحد ما بدأوا الناس دي يقربوا من بوابات القصر الداخلية.
كمل فهد سرحان، وكأن عقله رجع بالزمن لورا وهو شايف سليم أبوه: خلي بالك من ولاد عمك ووالدتك يا فهد، إنت الراجل مكاني أنا وعمامك.
فاق فهد من ذكرياته: ودي الجملة الوحيدة اللي بترن لحد دلوقتي في ودني، صوته لسه بيتكرر. يمكن في حاجات كتير من اليوم ده عقلي مشوش عليها، إلا الجملة دي، فاكرها وفاكر شكل أبويا فيها.
عيسى: قصدكم تقولوا إن أهلنا اتقتلوا غدر!
فهد اتنهد بوجع: هي دي الحقيقة. واللي متأكد أنا عمتي ورد عارفة كل حاجة.
عيسى بصوت مبحوح: طب وجميلة تؤام أمي فين!
فيروز: آآآه، دي خالتو جميلة دي بقا زي آسيا بالظبط، كانت بتحب تهزر معانا وديما كانت تتفق معايا أنا وفهد على مقالب في العيلة. روحها كانت حلوة وشقية أوي، عكس والدتك تمامًا، رغم الشبه اللي بينهم.
عيسى: هما كانوا شبه بعض!
فهد ابتسم ابتسامة باهتة: محدش كان بيعرف يفرقهم غير أبوك وجدك. كانوا شبه بعض زيك إنت وأيوب كده. القريب منكوا يعرف مين عيسى ومين أيوب.
عيسى: أيوه، يعني هي فين دلوقتي!
فيروز: في الوقت اللي طلعنا منه من القصر، جميلة وقتها رفضت تخرج مع عمتي ورد وماما. قابلت حارس وهي أصرت تدخل معاه تاني القصر.
فهد: جميلة قبل ما تدخل القصر مع الحارس الشخصي، ركبت ماما بالعافية من خوفها علينا.
عيسى: برضه فين جميلة لما هي مش ميتة!
فهد: ده اللي محدش يعرفه لحد دلوقتي، جميلة اختفت فين وإيه اللي حصلها. علشان كده خالك زين لما بينزل مصر بيختفي بالأيام وهو بيدور عليها، لحد دلوقتي مييأسش لحظة واحدة. وفي نفس الوقت مبقاش حابب يعيش هنا وهو مش عارف أخته فين.
عيسى عيونه احمرت بدموع على أهله: طب الحارس الشخصي ده مات برضه!
فهد: للأسف معنديش أي فكرة عنه، ولا حتى فاكر اسمه.
عيسى: طب حد فيكوا يعرف مكان القصر بتاعنا فين!
بص فهد وفيروز لبعض بأسف، فاتكلمت فيروز بحسرة: إحنا حتى ما نعرفش قصر نصار مكانه فين، اللي هو بيت أبونا.
عيسى بتفكير: طب ليه مندورش في الأرشيف عن جرائم القتل اللي تمت سنة 2022.
فيروز: أعتقد صعب بعد كل السنين دي.
فهد: لا مش صعب، لو فعلًا زي ما قولنا، فكرة إن الحادثة كانت كبيرة وإنهم أكيد اتقتلوا، يبقى بسهولة هنقدر نوصل للي حصل بالضبط.
عيسى: إزاي؟ هنعمل إيه؟
فهد: دلوقتي عيلة السيوفي ونصار والدالي في الوقت بتاعهم، كانوا من أكبر العائلات في البلد. شركاتهم معروفة واسمهم معروف، يعني أكيد يوم قتلهم الدنيا اتقلبت، الناس كلها اتكلمت، الصحافة والإعلام. ده غير إن أكيد في ملف في الداخلية للقضية دي.
فيروز: وده سهل نوصله!
فهد: مش سهل طبعًا، لأن فرق السنين كتير جدًا. بس هحاول أوصل لأي حاجة الفترة الجاية.
عيسى وعيونه مليانة دموع: طب وعشق.
فهد: عشق دي بقا أبوك كان يطيق العمي وما يطيقهاش. ده غير كده مش داخل عليا إن أمي كانت صحبتها عشان تتنازل عن نص أملاكها ليها.
فيروز: أنا برضه مش قادرة أصدق إن ماما تتنازل عن حقها في حاجة غلط.
عيسى: أنا ليه حاسس إن عشق دي وراها سر كبير.
فهد بسخرية: هي عشق بس، عمك اللي من دمك ده، أنا متأكد إنه له علاقة بكل اللي حصل.
عيسى بص له بذهول: إنت بتقول إيه! عمي فاروق لو بيكره أبويا فعلًا مكنش خلاني أمسك كل حاجة أنا وفيروز، ومكنش اداني حقنا في الأملاك أنا وأخواتي.
فهد: ماهو ده اللي هيجنني. لما هو كل مشاكله مع خالي فهد كانت بسبب الأملاك، إزاي بقا كده دلوقتي!
عيسى: كل حاجة هتبان. المهم إن محدش فيكوا يحكي أي حاجة من اللي اتقالت دي لأيوب أو آسيا.
فهد: من غير ما تقول، محدش هيعرف حاجة.
خرج عيسى من جناح فهد وهو بيمسح دموعه اللي نزلت على موت أهله.
فيروز: هنوصل للحقيقة يا فهد!
حضنها فهد بحنان أخوي: أكيد هنوصل وهننتقم لكل اللي عملوا في عيلتنا كده.
تاني يوم الصبح صحي الكل بكسل من ليلة امبارح. اتجمعوا كلهم على السفرة ودخلت آسيا وهي بتشرب عصيرها المميز.
آسيا: إنتوا لسه بتفطروا! عندنا شغل ولا إيه يا فهد!
فهد: مين اللي نزل البت دي!
فاروق: أنا يا فهد، عندك اعتراض!
بصله فهد بضيق ورجع كمل أكله. فاتكلمت آسيا بسعادة: بما إن الكل اتجمع هنا، فأنا عملتلكوا عصير مانجة باللبن وعزمتكوا عليه.
بصلها عيسى بعدم فهم: عصير مانجة باللبن إزاي يعني ده!
أيوب بسخرية: ياريت تيجي على كده، دي بتشرب اللبن وعليه بيضة.
فجر: ما تبطلوا قرف بقا، خانقتونا.
ورد: ربنا يهديكي يا آسيا يا بنتي.
فهد: مين قالك إننا هنشرب من المشروب ده أصلًا!
آسيا بغرور مصطنع: عشان أنا أمرت إن الكل هيشرب منه.
عشق بصتلها بسخرية: ما جاش غير العيال اللي يتمروا علينا على آخر الزمن. بلاش كلام فاضي.
آسيا بتحدي: من حقي أؤمر، أنا ظابط شرطة، وقبل ما أكون كده فأنا بنت فهد السيوفي وخطيبة فهد نصار، يعني الدنيا كلها تحت رجلي، ولا إيه يا عشق!
صفق أيوب بفخر على كلام آسيا: الله عليكي يا بنتي، بتقولي عظمه، أديلها كمان.
بص فهد لعشق بخبث: مش هرد عليكي المرة دي، هي قامت بالواجب معاكي، كفاية عليكي كده بدل ما تموتي والعة.
عشق بصت له بغل وحقد، للحظة شافت إن سليم اللي بيكلمها مش ابنه. سحبت شنطتها بعنف وخرجت من أوضة السفرة.
ورد: عيب كده يا ولاد، ميصحش، دي كبيرة برضه.
فاروق بص لورد وفهم إنها خايفة عليهم من خطط عشق، فاتكلم باطمئنان: والكبير لازم يحترم نفسه عشان الصغير ما يقلش منه يا مدام ورد. وعشق كل مرة بتقصد تضايقهم، فمن حقهم ياخدوا رد فعل. وطول ما أنا موجود معاهم، محدش يقدر يدوس لهم على طرف.
بصت له ورد بارتياح من كلامه وإن الأولاد في حمايته. قربت فجر وهي بتبوس راسه: والله إنت راجل مية مية وبتفهم.
قربت آسيا وهي بتبوس راسه: من غيرك إحنا ولا حاجة يا فاروق.
فاروق ابتسم بسعادة على حبهم له، بس ابتسامته اختفت لما شاف نظرات الكره في عينه من فهد.
فاروق: طب يا ستي هاتي العصير الغريب بتاعك نشربه بقا.
دخلت هالة وهي بتحط لكل واحد في الكاس قدامه.
مسك فهد الكاس وهو بيحاول يشربه. قربه من بوقه براحة والكل بيتابع رياكشنات وشه، لحد ما رفع الكاس على بوقه مرة واحدة وهو مبتسم.
تيام بفضول: إيه يا فهد، طعمه عامل إزاي!
فهد: طعمه جامد يا ضنايا يا تيام، جرب كده.
مسك تيام الكاس بتاعه وهو بيشرب بالراحة لحد ما عجبه طعمه وخلصه: إيه الجمدان ده يا آسيا!
آسيا بفخر: ما بـخـتـرعـش أنا حاجة وحشة يا حبيبي.
أيوب: حطيلي واحدة كمان يا دادة، دي البت طلعت مخترعة مش أي كلام.
فجر: يا بنت اللعيبة يا آسيا، طلع واو.
فريدة كانت قاعدة جنب ورد بتشرب في هدوء. فاتكلم فاروق: أنا عجبني، ومن الواضح إنه عجب فريدة.
بصت له فريدة بابتسامة ورجعت تكمل شرب.
فيروز: أول مرة يطلع منك حاجة صح.
استأذن عيسى على جناحه يجيب منه أوراق خاصة بالشغل. واتحرك تيام وفيروز على الشركة، وفريدة انسحبت على الكورس بتاعها في الجامعة، وفجر على شغلها في المستشفى، وورد طلعت عشان تشوف سيا.
أيوب: يلا يا فهد عشان نطلع على القسم.
آسيا بتحدي: جاية معاكوا ومش هسمح بكلمة، هطلع أجيب سلاحي.
بصلها أيوب بملل وطلع يجهز عربيته، وآسيا طلعت فوق. فهد جه عشان يتحرك، فاروق نادى عليه.
فاروق: استنى يا فهد عايز أتكلم معاك.
فهد: خير، تتكلم معايا في إيه، ويا ريت بسرعة عشان عندي شغل.
فاروق: إنت ليه بتتعامل معايا كده؟ ليه دايماً شايف نظرة الكره في عينك دي!
فهد: عشان منستش اللي حصل زمان يا فاروق.
فاروق بتوتر: وهو إيه اللي حصل زمان!
فهد: أوعى تكون فاكرني نسيت مشاكلك مع خالي فهد وأبويا زمان، وإنك دايماً كنت بتطالب بحق مش حقك. تنكر ده!
اتنهد فاروق بارتياح: لا يا فهد، منكرش ده. وفعلاً أنا كنت بطالب بحق مش من حقي. بس بعد موته ندمت على كل لحظة زعلته فيها. بقيت بحاول أعوض ولاده عن غيابه، تعويضًا على اللي عملته زمان. اديتلهم حقهم بالمليم، ماخدتش حاجة لنفسي، وفيت بس متأخر. كلنا بنغلط ونتوب يابني.
بصله فهد بضيق، وحاجة جواه مش مصدقة، حاسس بحاجة تانية هو مخبي عليه. سابه ومشي من غير ما يتكلم كلمة تاني معاه.
وصلت فريدة الجامعة اللي بتحضر فيها كورسات الرسم. نزلت من عربيتها. كان فيه شلة أولاد وبنات دايمًا بيرخموا عليها. حاولت تعدي من قدامهم من غير ما تلفت الانتباه ليهم عشان ما يضايقوهاش.
واحدة من البنات بصوت عالي: مش دي فريدة الـ...!
بص الشاب اتجاه بابتسامة خبيثة: آه هي، جامدة بس... للأسف.
الشاب التاني: وانت بيفرق معاك خرسا ولا مشلولة حتى.
الشاب: عندك حق. سابه ومشي ورا فريدة وهو بينادي عليها وهي متجاهلة ومكملة طريقها.
قرب منها وشدها من إيدها: طب خرسا وقولنا ماشي، إنما طرشة كمان!
حاولت فريدة تستغيث بأي حد في المكان، بس الطريقة كانت فاضية لأن مافيش فيها محاضرات.
فادي: مش هتعرفي تصوتي عشان للأسف خرسا.
كان بيقرب عليها بخبث وهي بتحاول تبعده عنها وصوت عياطها بقى عالي.
في الوقت ده دخل الكورس ودور بين الموجودين عليها ملقاهاش، فخرج بضيق ونزل يستناها تحت عشان يشوفها. وهو معدي من جنب الطرقة كان سمع صوت عياط أو حد بيستغيث. قرب بهدوء عشان يشوف إيه، اتصدم لما شاف فريدة وهي بتحاول تبعد فادي عنها وبتعيط. فلحظة هجم عليه وهو بيبعده عنها وبيـضـربـه بكل قوته، وفريدة وقعت على الأرض وهي منهارة.
في قصر السيوفي.
نزل عيسى وهو ماسك ملفاته. شاف ورد نازلة من السلم التاني وماسكة أدوات الرسم بتاعة فريدة.
عيسى: في حاجة ولا إيه يا عمتو؟ شكلك خارجة.
ورد: آه يا حبيبي، فريدة نسيت أدواتها، هروح الجامعة أوصلهم ليها.
عيسى: طب ما تبعتي أي حد من الحرس، ما تتعبيش نفسك.
ورد: ما إنت عارف فريدة بتتعصب لما بتلاقي حد ماسك أي حاجة من الأدوات دي.
عيسى بتفهم: خلاص، أنا هوديهم، متشغليش بالك.
ورد: لا يا حبيبي، إنت اتأخرت على الشركة، أنا هوديهم.
عيسى: لا لسه متأخرتش، هاتيهم بس، وبعدين في طريقي يا حبيبتي.
أدتهمل ورد بابتسامة لعيسى وهي بتدعيله بحب. باس إيديها ومشي.
في الجامعة.
الطلبة اتلموا كلهم في المكان، والأمن مسك حمزة بصعوبة عن فادي اللي مرمي في الأرض غايب عن الوعي.
حمزة بعصبية: وحياة أهلك ما هسيبك يلا! أنا هوريك مين هو حمزة الأسيوطي!
بص حمزة جنبه وشاف فريدة وهي منكمشة في نفسها والبنات بيحاولوا يهدوها. فلّت من الأمن بصعوبة وراحلها وهو بيقعد في الأرض قدامها.
اتكلم حمزة بنبرة هادية: إنتي كويسة، اهدي يا آنسة فريدة، مفيش حاجة، والكلب ده والله ما هيشوف النور تاني.
رفعت فريدة وشها في وشه وبتعيط. بص حمزة في عيونها العسلي واتكلم بتوهان: وغلاوة العيون دي لـ...ـندمه هو وأهله.
بصت له فريدة بذهول من كلامه وهي باصة بإحراج.
قطع نظراتهم صوت عالي في المكان: إيه اللي بيحصل هنا!
فاقت فريدة من نظراتها لحمزة وهي بتبص على عيسى، وفي لحظة جريت عليه وهي بتحضنه وبتعيط.
حضنها عيسى وهو بيطبطب عليها: إيه مالك يا فريدة!
اتصدم حمزة أنها بتحضن واحد غريب، لأنه سأل عليها في الجامعة من أول يوم شافها فيه وعرف إنها ماعندهاش غير أخت بنت.
طلعها عيسى من حضنه: فريدة فهـ...ـميني فيه إيه، اهدي طيب.
قرب حمزة عليه بغيظ: الآنسة الحيوان ده حاول يتهـ...ـجم عليّا و...
عيسى بصوت هز المكان: يتهجم على مين!
قرب عيسى من فادي المرمي في الأرض، وهو بيمسكه من قميصه وبيـضـربـه أكتر. قرب الأمن عليه وبعدوه عنه وخدوهم كلهم لمكتب العميد.
في القسم.
كان قاعد فهد على مكتبه وآسيا وأيوب قاعدين قدامه.
فهد: لما فتحت الفلاشة اللي جابتها آسيا اكتشفت إن عليها معلومات لبنات بيستخدمهم عساف في شقق الـ...ـدعارة والكلام ده.
أيوب: فعلاً، لأن فيه شقة جنب الكـ...ـبا ريه بتاعة خاصة بكده. بس انت مش شايف إن دي قضية صغيرة وهتخلص عادي، ليه مكبرين الموضوع كده!
فهد: حاسس إن الموضوع فيه حاجة تانية غير الـ...ـدعارة والكلام ده.
آسيا كانت قاعدة بتبصلهم بنظرات سخرية. لاحظها أيوب: إيه يا آسيا، متقولي أفكارك، ولا إنتي مالكيش غير في شغل الهـ...ـي والمـ...ـئ.
ردت آسيا عليه ببرود وتريقة: والـ...ـدربـ...ـندح.
خبط فهد بإيده على المكتب بحدة: ما خلاص انتوا الاتنين، إحنا مش البيت ده، زفت شغل!
قامت آسيا وقفت وطلعت من جنبها ملف وحطته قدام فهد واتكلمت بثقة: أنا مش لسه هقعد أتوقع عساف بيشتغل في حاجة تانية ولا لأ، وأضرب أخماس في أسداس زيكوا. الورق اللي قدامكوا ده بيثبت إن عساف شغال مع مـ...ـافـ...ـيا كبيرة، ده غير إنه ليه في الأعـ...ـضاء وغسيل الأموال والـ...ـهروبين اللي بيتاجر فيهم. من الآخر راجل شـ...ـمال ومسنود.
أيوب كان ماسك الورق وبيقرأ فيه ومصدوم من اللي قام بالـ...ـعمليات اللي عساف عملها. فهد كان باصص لآسيا بنظرات فخر، بس اتكلم بجدية وخوف عليها: وإنتي وصلتي للورق ده إزاي بقا!
آسيا: ده شغلي يا حضرة المقدم بقا.
فهد: وأنا القائد بتاعك، ومن حقي أعرف وصلتي للورق ده إزاي وأمتى!
قعدت آسيا مكانها واتكلمت بثبات: بعد ما فاروق نزلني وكل اللي في القصر نام، خرجت من القصر و...
Flash Back.
خرجت آسيا من القصر وهي بتطلع الموتوسيكل بتاعها من الـ...ـچـ...ـراج وبتبعد عن القصر. وقفت قدام فيلا عساف وطلعت سلاحها ومفاتيح الفيلا. كلها اتأكدت إنه في شقته اللي فيها الأعمال المشبوهة والخدم نايمين. نطت من على سور الفيلا عشان الأمن اللي واقف عليها ودخلت براحة لحد ما فتحت باب الجنينة ودخلت منه على الريسبشن. شغلت الكشاف بتاعها وطلعت على السلم بخطوات حذرة لحد ما وصلت لأوضة نومه. دخلت وقفلت الباب وراها وبدأت تقلب في الإدراج أو الخزانة الخاصة بيه.
شافت براويز كبيرة متعلقة ع الحيطة، شالتها بصعوبة ولاقت الخزنة وراها. كلمت نفسها بهمس: "إيه الغباء ده؟ لسه حد بيخبي الخزنة ورا لوح وبراويز؟ حركة ساقطة أوي، ابن الساقطة."
طلعت المفتاح بتاع الخزنة وفتحتها. كان فيها فلوس وكذا ملف، ما عدا ملف واحد مكتوب عليه "خطر". شدته وقرأت اللي فيه بسرعة، وبتفتح عيونها بصدمة من الصفقات المقرفة والمصايب اللي بيعملوها في البلد. حطت الملف في الجاكت الجلد بتاعها، وقفتل الخزنة ورجعت كل حاجة في مكانها، وخرجت زي ما جت.
فهد وأيوب كانوا بيسمعوها، وملامح وشوشهم واضح عليها الغضب. اتكلم أيوب بعصبية وصوت عالي: "إنتي اتجننتي؟ إزاي تعرضي نفسك لحاجة زي دي؟ افرضي كنتي اتمسكتي واتقتلتي، ولا كان سفرك بره مع البنات اللي بيهربهم وشغلك غصب عنك في القرف بتاعه وإحنا ما نعرفش عنك حاجة؟ كان إيه اللي حصل وقتها؟ طب عرفي البهايم اللي معاكي حتى."
أسيا بلامبالاة: "وما حصلش حاجة من كل ده، أهو يبقى مش هنوجع دماغنا كتير بقى."
فهد بعصبية: "وإحنا كنا هنستنى لما يحصل؟ وقتها كان إيه موقفنا؟"
أسيا بهدوء: "خلاص يا أيوب، إنت وفهد. ما حصلش حاجة لكل ده والورق بقى معانا دلوقتي. لازم نشوف هنقبض عليه إزاي من غير ما الجماعة اللي بره يحسوا بحاجة، عشان نعرف نجيبهم."
فهد: "يا أسيا، إحنا فخورين بيكي وبشغلك، بس في الأول والآخر إحنا خايفين عليكي."
قربت أسيا منه بحنان: "آخر مرة، ومش هتتكرر تاني."
فهد بابتسامة خبيثة: "وعد يا أسيا."
ضحكت أسيا بصوت عالي وهي بتهمس في ودنه: "وعد يا روح أسيا."
صرخ أيوب وهو بيشدها من إيدها: "ما تحترمي نفسك بقى، يخربيت وقاحتك! إنتي متربتيش؟ لا إنتي مشوفتيش خمس دقايق تربية."
أسيا ببرود: "طب ماهي دي حقيقة فعلًا، أنا متربتش."
ضحك فهد بصوت عالي على كلام أسيا. وأيوب في بصله بغيظ: "وإنت احترم نفسك. لما تتنيل تكتب كتابك ابقى اتمرقعوا براحتكم."
فهد: "وإنت غيران ليه؟ خطيبتي وبدلعها."
فتح أيوب الباب بغيظ وهو بيزعق: "إنتو الاتنين متربتوش، والله ماشوفتوش تربية."
قفل أيوب الباب وراه. ضحكت أسيا وقربت من فهد وهي بتكلم بجراءة كالعادة: "ما تجيب بوسة يا فهد."
فتح أيوب المكتب مرة واحدة بعصبية وشدها بعيد عن فهد: "والله لخلي عيسى يربيكي. إنتو الاتنين مش هتقعدوا تاني لوحدكم في مكان، يا عديمي التربية، يا شوية أوباش."
خدها أيوب معاها بره المكتب. وفهد اتكلم بصوت عالي: "وحياة أبوك لتجوزها وما هخليك تشوف وشها تاني."
رجع قعد على مكتبه وهو بيفتح الملف اللي قدامه وبيكلم نفسه: "قليلة أدب بس بحبها، بنت السيوفي."
في شركة السيوفي...
تيام كان بيتكلم في الفون وهو مبتسم. دخلت فيروز عليه وهي بتبصله بخبث.
تيام بارتباك: "هكلمك تاني يا غزل عشان عندي ميتنج."
قفل تيام الفون وهو بيبص لفيروز: "دي غزل كانت يعني..."
قطعته فيروز بابتسامة هادية: "مالك اتوترت ليه؟ ده أنا أختك يا تيام، وعارفة إنك بتحب غزل. وده مش عيب، الحب مش حرام. يا حبيبي، بس برضو لازم تتقدم لها من خالوا زين."
تيام: "هي هتنزل كمان يومين، هي وطنط ماسة وإخواتها. وخالوا زين هينزل بعدهم بفترة، وناوي أفتحه في الموضوع."
فيروز بسعادة: "يعني هنفرح قريب بقى."
تيام، ملامحه اتبدلت للحزن: "تفتكري لما تعرف إن أمي تاج اتبنتني من الملجأ هترفضني؟"
فيروز: "وإيه اللي هيعرفها؟ خالوا مقلش لوحده من بناته على أي حاجة تخص العيلة، ولا حتى الموضوع ده. لأنهم كمان ديما مسافرين، يعني معندهمش فكرة عن حاجة."
تيام: "بس لازم أعرفها. أنا مش عايز أكذب أو أخبي عنها حاجة، ده حقها. ولازم تعرف هي هترتبط بمين. بس خايف من رد فعلها."
فيروز بحنان: "إنت اللي ألف واحدة تتمناك يا تيام. إنت راجل ويعتمد عليه ونضيف من جواك، وغزل أنا متأكدة إنها هتتمسك بيك أكتر من الأول لأنها بتحبك."
تيام بحماس: "يبقى هقولها كل حاجة لما تنزل من السفر. شكراً يا فيروز إنك ديما بتسمعيني."
فيروز: "يواد، ده أنا أختك. لو مسمعتكش مين هيسمعك؟ غزل مثلاً."
ابتسم تيام بحب: "ربنا يخليكوا إنتو الاتنين."
فيروز: "ويخليك لينا يا حبيبي. صحيح، نسيت. عيسى شكله هيتأخر على الاجتماع ده. احضر أنت مكانه، لأن يونس الجندي زمانه على وصول."
تيام: "ده الشريك الجديد في صفقة الأدوية، مش كده؟"
فيروز: "آه. هو عيسى قالي إن مشاركته معانا هترفع اسم الشركة أكتر."
تيام: "هو اسم الشركة هيترفع فين أكتر من كده بس؟"
ضحكت فيروز: "أدينا بناخد السوق لحسابنا وبنكبر اسم أهلنا."
دخلت السكرتيرة وبلغت تيام إن يونس الجندي موجود في غرفة الاجتماعات. قام تيام ومعاها فيروز ودخلوا أوضة الاجتماعات. كانوا يونس بيتناقش مع المحامي بتاع عيسى في التوكيلات.
تيام: "أهلاً يا دكتور يونس."
يونس قام وقف ورحب بتيام: "أهلاً بيك يا دكتور تيام."
تيام قدم فيروز: "دكتورة فيروز نصار، بنت خالتي وشريكة في الشركات."
بصلها يونس بانبهار، وبعيونها الشبيهة لعيون الغزلان مد إيده بترحيب ليها: "أهلاً وسهلاً يا دكتورة فيروز."
فيروز: "أهلاً بحضرتك."
قعدوا على ترابيزة الاجتماعات الكبيرة. تيام على كرسي المقدمة، وفيروز جنبه من الجهة اليمين، ومن الجهة الشمال يونس قدام فيروز.
اتناقشوا في الصفقة، ويونس أعجب بذكاء فيروز واقتراحاتها. تيام كان ملاحظ نظراته لفيروز، فبص ليونس بضيق.
تيام: "كفاية كده النهاردة. باقي الصفقة هتم في وجود عيسى، أخويا."
فيروز باستغراب من لهجة تيام: "ليه يا تيام؟ خلينا نخلص كل حاجة النهاردة."
تيام: "لا معلش، عيسى لازم يكون موجود."
حمحم يونس: "اللي تشوفه يا دكتور تيام."
يونس وصله لحد باب المكتب ورجع تاني قعد مكانه. رجعت فيروز شعرها لورا بتعب: "ليه حسيتك قفلت مرة واحدة؟"
تيام: "هو ينفع في الاجتماع الجاي متحضريش؟"
فيروز: "ليه؟ إيه السبب؟"
تيام: "بصراحة مش مرتاح ليونس ده، نظراته ليكي مش عجباني."
فيروز بإحراج: "أنا حسيت بكده برضو، بس هو معروف عنه إن شخص كويس يعني."
تيام: "إحنا ما نعرفهوش أوي عشان نثق فيه، عشان كده بلاش تحضري المرة الجاية لحد ما نشوف آخره إيه."
فيروز: "حاضر يا تيام."
في الجامعة عند عميد الكلية...
عيسى كان قاعد على الكنبة، وف حضنه فريدة وجسمها بيتهز بخوف. وحمزة واقف قدام العميد وجمبه فادي بعد ما الأمن فوقه.
شاور عيسى لأخته فريدة تقعد جمبها، وقام هو وقف وبيزعق بصوت عالي وعصبية: "اللي حصل النهاردة ده مش هيعدي، والواد ده لو ابني مين هوديه في داهية."
عميد الكلية: "اهدأ يا عيسى باشا، كل اللي عايزه هيحصل، وأنا بنفسي هتابع الموضوع."
حمزة: "حضرتك، دي المفروض جامعة كبيرة ومعروفة. إزاي أشكال زي دي تكون موجودة فيها؟"
عميد الكلية: "يا حمزة، إنت متخرج من كام سنة، واكيد عارف إن فيه طلاب مستهترين."
عيسى: "الطلاب المستهترين دول مش بيكونوا معروفين في الجامعة، والمفروض يكون عليهم رقابة. مش اخت عيسى السيوفي اللي واحد زي ده يتعرضلها! ده أنا أمحيكوا من على وش الدنيا."
عميد الكلية بعدم فهم: "آنسة فريدة المحمدي؟ أخت حضرتك إزاي؟"
عيسى: "مش شغلك. الواد ده يتفصل من الجامعة نهائي، وكلها ربع الساعة والكلب ده هينور في القسم."
حمزة اتنهد براحة لما عرف إن عيسى بيعتبر فريدة أخته. فادي كان واقف مش حاسس باللي بيتقال، لأنه كان شبه فاقد الوعي.
دخل ظابط من القسم وخد أقوال حمزة وعيسى وصا عليه. فالظابط كويس، وخدوا فادي معاهم.
بص عيسى لحمزة: "شكراً على وقفتك جنب فريدة أختي النهاردة يا..."
حمزة: "حمزة الأسيوطي. وبعدين مفيش أي شكر، ده واجبي حضرتك."
عيسى ابتسم بهدوء وقرب خد فريدة في حضنه وخرج بره المكتب، وحمزة وراه.
حمزة: "عيسى باشا، لحظة لو سمحت."
وقف عيسى وهو بيبص لحمزة: "فيه حاجة تاني؟"
حمزة بإحراج: "هو ينفع آخد رقم حضرتك؟"
عيسى: "خير؟"
حمزة: "خير إن شاء الله، بس محتاج أتكلم مع حضرتك قريب."
طلع عيسى الكارت بتاعه وادهوله: "اتفضل. بس إنت مش المفروض متخرج بتعمل إيه هنا؟"
حمزة: "أنا دفعة الآنسة فريدة، وبحب آجي أحضر الكورسات اللي بتعملها الجامعة بعد التخرج وكده، استفادة أكتر."
عيسى: "تمام. عن إذنك عشان هي محتاجة ترتاح."
خرج عيسى من الجامعة وركب فريدة جنبه في العربية، ورجع ركب جنبه.
عيسى: "اللي حصل النهاردة ده محدش هيعرف عنه حاجة. الموضوع خلاص عدى على خير. دلوقتي هاخدك تقضي اليوم معايا في الشركة."
بصتله فريدة برفض، فاتكلم عيسى: "هترفضى طلب أخوكي الصغير؟ وبعدين أنا أول مرة أطلب منك حاجة. وإنتي إزاي القمر كده؟"
ابتسمت فريدة وهزت راسها بموافقة.
ضحك عيسى: "الله يسمحها ورد، كان لازم ترضعنا يعني عشان نبقى إخوات. أديني مش عارف أتجوزك."
اتحرك بالعربية وهو ماسك إيدها عشان يطمنها، لأنه عارف إن فريدة شخصية ضعيفة وهشة، أي موقف بيخليها تخاف من اللي حواليها. فقدان أبوها أثر في شخصيتها ونفسيتها لحد كبير.
في إسكندرية...
جميلة كانت قاعدة قدام التلفزيون بملل وبتقلب في القنوات الرياضية. سابت الريموت بزهق وقامت من قدام التلفزيون لحد ما سمعت اسم عارفه كويس. رجلها ثبتت في الأرض، حاولت تتحرك لحد ما رجعت للتلفزيون تاني وشافت 3 صور معروضين على شاشة التلفزيون الكبيرة والمذيع بيعلن أسماءهم. أسيا فهد السيوفي، وأيوب السيوفي، وفهد سليم نصار.
قربت من الشاشة أكتر وهي مش مصدقة. جابت الريموت بسرعة وثبتت الصورة كويس وهي بتدقق في عيونهم وبتصرخ: "هما ولاد أختي وابن سيا عايشين! هي نفس لون العيون. هما عايشين، موجودين لسه."
يتبع...
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مريم مصطفى
جميله بصدمه وهي بتبص ع صورهم ف شاشه التلفزيون: هما نفس لون العيون نفس الأسماء هما ولاد تاج وفهد. وابن سيا هو فهد.
قامت وقفت بسرعه وهي بتجري ع بره وناسيه حجابها. فتحت باب الڤيله الداخلي كان واقف قدامه حارس. أول ماشافها نزل عينه ف الأرض وبيحاول يمنعها من الخروج: ياهانم مينفعش تخرجي.
جميله بعصبية: كلم الزفت اللي مشغلك يجي دلوقتي حالا.
طلعت الشغاله الخاصه بجميله ع صوتها وهي بتجري من المطبخ: ف أي بس يابنتي استهدي باالله. اي اللي حصل؟
الحارس: دخليها جوا ياست فاطمه الله يكرمك. فاروق باشا لو عرف أنها واقفه من غير حجاب هيجزينا كلنا.
زعقت جميله: بقولك كلم اللي مشغلك دلوقتي حالا.
طلع الحارس فونه من جيبه بقله حيله ورن ع فاروق: باشا...
شدت جميله الفون من الحارس وكلمت فاروق بعصبية: اسمعني كويس ف ظرف ساعه تكون هنا. بدل ورحمه الغاليين هولعلك ف المخروبه اللي انت حابسني فيها دي وهقلب الدنيا ع راس اللي خلفوك.
قفلت الفون. والحارس خده من ايديها: ياهانم اتفضلي جوا. وقفت حضرتك دي غلط.
فاطمه: تعالي بس يابنتي استهدي باالله بس.
دخلت جميله جوا وقفت قدام شاشه التلفزيون وهي مثبته الشاشه ع صورهم. لمست بايديها ع وشهم وهي بتعيط: أنا متأكدة إن انتو ياحبيابي يانور عيني. والله لو أعرف إنكوا عايشين مكنتش استسلمت للحيوان ده طول السنين دي.
بعد ساعتين دخل فاروق الڤيلا وهو بلهفه. اتصدم أول ماشافه قاعده ف الأرض قدام الشاشه وشعرها الطويل مفرود ع ضهرها وف خصل بيضه. بلع ريقه بتوتر وهو حاسس أنه مش شايف حواليه غيرها.
حست بي جميله فاااتفضت من مكانها بسرعه ومسكته من ياقه قميصه: ده أنا هفضحك ياكلب. والله ماهسيبك يافاروق. بتضحك عليا كل السنين دي.
فاق فاروق ع صوتها العالي وبعد إيهديها اللي ماسكه لبسه ومال ع الأرض. جاب طرحتها وحطها ع راسها كويس واتكلم بهدوء: تاني مره تخلي بالك من حجابك. لاني مليش حق أني أشوف حاجه منك.
تجاهلت جميله كلامه وزعقت ف اكتر: ولاد اختي فييين يافاروق؟
بصلها بتوتر: ولاد أختك مين ياجميله. ماانت عارفه اللي حصل زمان.
ابتسمت جميله بسخرية وعيونها مليان دموع: اها واضح إنها عارفه كل حاجه.
بعدت من قدام التلفزيون وهي بتشاور باايديها: ودول مين؟
بص فاروق ع الشاشه وعينيه برقت بصدمه وبيحاول يتكلم: مين دول مش فاهم؟
جميله: سيبك من الشكل ولون العيون. أي معقول مش عارف تقرا الأسماء.
فاروق بتوتر: تشابه أسماء مش أكتر.
جميله بعصبية وصوت عالي: تشابه أسماء. التلاته تشابه أسماء. لون العيون صدفه؟ فهد نصار اللي ملامحه كلها من فهد السيوفي ونظره عيونه اللي نفس نظره أبوه. سليم نصار تشابه برضو.
فاروق: ينفع تهدي. أنا هفهمك كل حاجه. بس متسبنيش ياجميله. والله أنا عملت كل ده علشان تفضلي جمبي. مقدرش أبعد عنك. لو كنتي عرفتي أنهم عايشين كنتي هتهربي مني. ومهما عملت حصار عليكي كنتي هتهربي غصب عني. مكنش قدامي غير إني أكذب عليكي وأقولك أنهم اتقتلوا.
جميله بصتله باأمل: يعني هما عايشين. العيله كلها عايشه مش كده.
فاروق: لا ياجميله. الكل ماتوا إلا أحفاد السيوفي وأحفاد نصار والمحمدي. وورد بنفسها اللي ربتهم.
رجعت جميله بصدمه لورا وهي بتكتم دموعها باايديها وبتهز راسها: هما عايشين. كلهم عايشين. هما موجودين لسه.
علشان خاطري خليني أشوفهم يا فاروق، وحياتي عندك.
فاروق عينه دمعت: حاضر يا جميلة، هخليكي تشوفيهم.
طلع فون من جيبه وقرب من جميلة شوية: ينفع تهدي وتقعدي ترتاحي؟
بصتله جميلة وهي بتمسح دموعها وقعدت: عايزة أشوفهم كلهم.
فتح فون وهو بيتنهد بتوتر، فتح على أول صورة في وشه وكانت لعيسى: ده عيسى الكبير.
مسكت جميلة الفون وهي إيديها بترتعش، بصت على صورة عيسى وهي بتعمل زوم عليها، قربت الفون منه وهي بتبوس صورته.
فاروق: عيسى هو اللي ماسك كل شركات السيوفي وجزء من شركات سليم وحسام، شخصيته هادية عن أيوب أخوه، بيعرف يمشي حياته بتفهم. ده بقى أيوب، نقيب قد الدنيا، ليه اسمه في الداخلية، بيحب الهزار والضحك بس عصبي ومش متفاهم. دي آسيا، ظابط شرطة برضو زي أيوب.
بصتله جميلة بصدمة، فهز فاروق دماغه بيأس: آسيا شخصيتها مجنونة، شقايه، مش من نوع البنات الهادي خالص، بتتعامل بسلاحها دايماً، أسلوبها متسرع زي أيوب وزيك برضو، مخدتش أي صفة من أختك الله يرحمها، كلها إنتي يا جميلة، عنيدة ودماغها ناشفة وبتعمل اللي هي عايزاه حتى لو الكل رفض.
جميلة كانت بتسمع كلامه وهي بتبص على كل صورة، واحد شوية وبتحضنها بشوق كبير.
خد فاروق منها الفون وهو بيطلع الصورة اللي بعدها: ده بقى فهد ابن سليم، رائد في الداخلية، وتقدر تقولي القائد بتاع أيوب وآسيا في الشغل، وبره الشغل هما أصلاً دخلوا كلية الشرطة علشان فهد دخلها قبلهم، نفس شخصية أيوب وآسيا، بس الفرق إن فهد بيعرف يسيطر على الأمور رغم عصبيته. ودي فيروز أخته، اتخرجت من كلية الصيدلة وحالياً ماسكة كل شركات أبوها مع عيسى، شخصية قوية وعملية، بتوزن الأمور بعقلها، لاغية قلبها تماماً.
جميلة كانت بتبصلها بدموع وعلى شفايفها ابتسامة صغيرة وهي شايفة الأطفال الصغيرين قدامها كبروا وبقوا مسؤولين عن أملاك أهلهم.
اتنهد فاروق بتعب: دي فريدة بنت حسام، واضح من صورتها إنها شخصية هادية وانطوائية، اتخرجت من فنون جميلة زي ما أبوها كان بيحلم، وكل أملاكهم عيسى وفيروز هما اللي بيدروها، للأسف فقدت النطق من كذا سنة بسبب غياب حسام.
جميلة كانت باصة لصورتها ودموعها نزلت أكتر. فأكمل فاروق بنبرة حاول يطلعها بهزار: دي بقى الدكتورة فجر، كل الجنان اتجمع فيها، هي بتتخانق مع أي حد بدون سبب، رغم إنها مديرة مستشفى كبيرة، بس للأسف تاعبة العيلة كلها معاها، آسيا كل يوم بتصبح عليها بطل"قة من سلا"حها.
جميلة كانت بتتفرج على الصور وبتتسم على شخصيتهم اللي بيحكيها فاروق. ضحكتها اختفت بسرعة وهي بتبص لفاروق بااشمئزاز: تيام فين؟ أوعى تكون رميته مش كده؟ تعملها أنت والحية اللي معاك، صح؟
فاروق: اهدي، تيام موجود مع إخواته وهو اللي ماسك كل الشغل في الشركات مع عيسى وأيوب لأنه متخرج من كلية الطب زيهم ونفس التخصص.
اتنهدت جميلة بارتياح وهي بتبص لصورته الهادية.
قلبت في الصور كلها، كان فاروق عملهم ملف خاص بيهم وكاتب عليه "ابنائي". شافت صورة ليهم كلهم قدام مبنى كبير مكتوب عليه "شركات الأخوة"، عيسى واقف في النص وحاطط إيده على كتف فيروز ومن الجهة التانية فريدة وواخدة في حضنه، وجنب فيروز فهد وشايل آسيا على ضهره وهي مطلعة لسانها، ومن الجنب التاني أيوب وحاطط إيده على بؤق فجر وهي بتشده من شعره بإيديها، وفاروق واقف بينهم وحاضن تيام.
ضحكت جميلة على شكلهم وعيونها بتدمع: هما عاملين في بعض ليه كده؟
فاروق ضم حواجبه بستغراب لأن أول مرة جميلة تفتح معاه كلام أو تسأله عن حاجة: كانوا بيحتفلوا بالشركة دي لأنهم تعبوا أوي لحد ما عملوها علشان تكون خاصة بيهم بعيد عن شركات أهلهم، في اليوم ده أيوب وفجر كالعادة خانقوا في بعض، فـ أيوب علشان ياخدوا الصورة كان بيحاول يسكت فجر، قامت هي ماسكة من شعره وطلعت الصورة زي ما إنتي شايفة كده.
جميلة كانت ناسيه الدنيا كلها وهي شايفة صورهم، فرحتها كبيرة أوي، نسيت كل العداوة مع فاروق واتكلمت معاه: بس ليه حاسة إن فيه اختلاط كبير بينهم؟
فاروق: إنتي ناسيه إنهم أهل ومتربيين مع بعض.
جميلة: حتى لو كده، بس لازم يكون فيه حدود بينهم.
فاروق: فريدة وفجر أخوات أيوب وعيسى لأن ورد رضعتهم، يعني كده مفيش اختلاط ولا حاجة.
جميلة: وآسيا وفيروز؟ فهد حاضن فيروز عادي، وفهد شايل آسيا على ضهره عادي، إزاي؟
فاروق: في دي معاكي حق، بس فيروز أكبر من عيسى بكتير، وفهد آسيا خطيبته وفترة كده وهتبقى مراته، وغير كده هي بنت خاله.
جميلة: هما اتخطبوا يعني آسيا خطيبة فهد نصار بجد؟
فاروق: آه، هما أصلاً مخطوبين من وهما صغيرين غصب عننا.
جميلة: بس برضو مش لازم يكون فيه اختلاط كده، دول لسه مجرد خطوبة!!!
فاروق: حاضر يا جميلة.
جميلة بأمل: كده هروح أشوفهم معاك، يلا.
فاروق خد منها الموبايل ووقف: لا يا جميلة، إنتي هتفضلي هنا زي ما إنتي.
جميلة بعصبية: ده عند أمك يا ابن السيوفي، أنا هطلع من هنا.
فاروق: لا يا جميلة، لا، مش هسيبك.
خرج فاروق من الفيلا وسابها جواه وهي متعصبة وبتكس"ر في كل حاجة حواليها: زمان سكت علشان مكنش عندي هدف أهرب عشانه، دلوقتي هطلع من سجنك ده، جهز بقى علشان العد التنازلي بدأ وحبل المش"نقة في انتظارك يا فاروق.
في القسم.
آسيا: تمام، أنا هطلع على القصر ونتقابل بليل لما أخلص مراقبة، إنتي وفهد كلموني علشان نشوف هنعمل إيه مع ابن الـ"ـبـ"ـتـ"ـا"ـ"ـعـ"ـسـ"ـا"ـ"ـف.
أيوب: مفيش بنت بتقول الكلام المنحل ده، اعملي اعتبار حتى إني أخوكي الكبير.
آسيا: إنتوا ليه محسسيني إني مدرسة أطفال؟!!!! أنا بتعامل مع مسا"جين ومسجلين خطر. وبعدين مكنوش كام دقيقة الفرق بينا، فلقت بيهم دماغ أمي.
أيوب: مفيش أمل فيكي. أنا رايح لفهد في مكتبه وإنتي روحي.
آسيا بغمزة: احضنلي فهد أوي، برحمة أبوك يا أيوب.
مسك أيوب علبة المناديل اللي على المكتب وهو بيحدفها بيها: يا عديمة التربية، والله ما تربيتي.
جريت آسيا على بره وهي بتجري وبتقفل الباب وراها.
خرجت من القسم وهي بترجع شعرها الأشقر لورا وبتلبس الكاب عليه. قربت علشان تركب عربيتها، في نفس الوقت هجموا اتنين عليها، خدروها بمنديل وحطوها في العربية. شافه عسكري كان رايح علشان يديها مفاتيح عربيتها بعد ما نسيتها في مكتب أيوب.
في المستشفى.
كانت فجر لابسة البلطو بتاعها وبتتمشى في المستشفى بروقان. خبط فيها دكتور وقعها في الأرض.
فجر بصوت عالي: آآآآآآآآه ياضهري يافجر يانييي.
فارس: أنا آسف، حضرتك كويسة؟
قامت فجر وهي بتزعق: كويسة إيه وزفت إيه، مش تركز في الطريق وأنت ماشي يا مت"خلف.
فارس بعصبية: أنا اللي متخلف ولا إنتي اللي عميا، ماشية تتمشي في المستشفى كأنك على البحر!
فجر: وأنت مالك؟ المستشفى بتاعتي، أتمشى فيها، أولع فيها، أنا حرة.
فارس بصدمة: حضرتك دكتورة فجر، مديرة المستشفى اللي ملهاش لازمة؟!!
فجر: نعمممم!!!!!!
فارس: مش قصدي يا دكتورة، بس حضرتك صغيرة أوي على منصب زي ده، بس زي القمر ما شاء الله.
فجر بهدوء: والله يا بني، قلت لعمي كده، أنا يا دوب أخري أعمل كشف نضارة لمريض، أخاف حتى أعمله عملية، بس تقول إيه بقى، شيفاني دكتورة بجد، وجداني.
فارس كان بيبصلها بذهول على طريقة كلامها اللي اتغيرت بسرعة: وجداني؟!!!!
فجر: آه، يعني جد أوي. بقولك إيه، تعالي أعزمك في الكافتيريا اللي تحت، بيعملوا أم علي مخصوص علشاني.
فارس بسعادة: الله، أنا بحبها أوي.
فجر وهي ماشية جنبه: وأنا كمان، في يوم نزلت الكافتيريا تحت ملقتهاش عندهم، عملت مشكلة كبيرة وكلمت عمي فاروق وأمر إن أم علي تتعمل هنا مخصوص علشاني. أصل هو بيحيلني علشان أنزل المستشفى، قال إيه دي فلوسك ولازم إنتي اللي تتابعيها، كلام فاضي يا راجل. اقعد، اقعد.
قعد فارس على الكرسي اللي قدامها وهو مصدوم من طريقة كلامها معاه، وهي طلبت أم علي وجت قعدت قدامه.
فجر: قولي بقى أنت تخصص إيه؟
فارس كان بيبصلها وسرحان في ملامحها الصغيرة وطريقة تعاملها اللي اتغيرت.
فجر: أبو عمو، أنت رحت فين؟
فارس: ها، معاك، بس مستغرب إنك في لحظة اتغيرتي، يعني من شوية كنتي ماسكة في خناقي ودلوقتي حاسس إننا نعرف بعض من زمان.
فجر: أنا كده، مش ببطل خناق مع أي حد، ومرة واحدة تلاقيني بعزمه على طاجن أم علي.
فارس: وإنتي عزمتي مين غيري بقى؟
فجر: أيوب أخويا علشان ديما بتخانق معاه. بس برضو مقلتليش إنت تخصص إيه؟
فارس بابتسامة: أنا دكتور جراحة.
فجر: امممم، تخصص صعب أوي.
فارس: مش صعب لإن بحب شغلي، عمتنا.
فجر: تصدق معرفش اسمك لحد دلوقتي؟
فارس: فارس الأسيويطي ياستي.
فجر: أهلاً وسهلاً بيكي يا أبو الفوارس.
قعدوا مع بعض، كلوا أم علي، وكل واحد فيهم كان بيحكي عن حياته. الاتنين كانوا مش مصدقين إنهم خدوا على بعض في لحظة.
في الجامعة عند فريدة.
كانت قاعدة في السكشن بترسم، وواقف وراها حارس خاص، عيسى صمم يكون معاها. دخل حمزة وهو ماسك أدواته وقعد جمبها وبدأ يرسمها. بعد شوية وقت خلصت فريدة ولمت حاجتها. طلع حمزة وراها بسرعة وهو بينادي عليه.
حمزة: آنسة فريدة، أرجوكي دقيقة.
بصتله فريدة بحذر وهي ماسكة أدواتها في حضنها.
حمزة: متخفيش يا آنسة فريدة، أنا بس حابب أعترفلك بحاجة، أنا من أول يوم ليكي في الجامعة وأنا دايماً عيني عليكي، شدتيني ليكي بطريقة غريبة، أنا مش هقدر أتكلم معاكي أكتر من كده غير لما يكون فيه بينا حاجة رسمي. واتفضلي اقبلي الهدية البسيطة دي مني.
فريدة كانت واقفة بتسمع كلام حمزة وهي مصدومة، وشها أحمر من الإحراج. مدت إيديها خدت منه الورقة الكبيرة، وفي لحظة كان هو اختفى من قدامها. اتحركت ركبت عربيتها بتوتر، فتحت الورقة، كانت صورتها وحمزة رسمها بدقة ومكتوب بخط إيده جمبها "بحبك". تلقائي ابتسمت فريدة وهي بتقفل الورقة وبتتنهد بارتياح.
في القسم.
دخل العسكري بسرعة وهو بيتكلم بخوف: الحق يا أيوب باشا، خط"فوا حضرة الظابط آسيا.
اتنفض أيوب بفزع: إنت بتقول إيه!! مين دول اللي خط"فوها؟
خبط فهد بجمود على مكتبه: إنت بتقول إيه يا جلاب المصا"يب إنت؟!!
العسكري: يا باشا، أنا روحت أوديلها مفاتيح العربية، لقيت ناس خدروها وحطوها في عربية كبيرة وطاروا، ملحقتش أعمل حاجة.
أيوب بخوف على أخته: أنا عايز أختي يا فهد، آسيا لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي.
فهد بتوتر بيحاول يداري: أهدى يا أيوب، مفيش حد يقدر يعمل كده غير عساف الـ"ـكـ"ـلـ"ـب.
أيوب: والحل، ده راجل وس"خ، مضمنش ممكن يعمل فيها إيه.
فهد: جرا إيه يا سيادة النقيب، اللي اتخط"فت دي مش مجرد واحدة عادية، دي ظابط شرطة، يعني تقدر تحافظ على نفسها.
فهد كان بيحاول يهدي أيوب وهو من جواه خايف عليها، بس متأكد إن آسيا بمليون راجل وبتعرف تتصرف.
أيوب: هنعمل إيه؟ هنوصله إزاي؟
فهد: لازم نعمل تتبع لموبايل آسيا، أكيد لسه مخدوش بالهم منه.
متقلقش، في ظرف ساعة آسيا هتكون معانا. الأهم محدش في القصر يعرف حاجة، وخصوصاً تيام وعيسي.
هز أيوب رأسه بموافقة وهو قلقان.
فهد: اقعد بقا وأهدى علشان أقولك هنعمل إيه بالظبط.
في فيلا خالد الأسيوطي.
كان قاعد في الجنينة هو ومراته مها، بيشربوا قهوة وبيتكلموا في كذا موضوع بعد ما طلع معاش من الداخلية. دخل حمزة وفارس وهما بيضربوا في بعض.
حمزة: أنا الكبير يبقى أتكلم الأول.
فارس: وأنا جيت قبلك.
خالد بملل من خناقتهم الكتير: خلصتوا شغل العيال ده. اتكلم يا حمزة أنت الأول.
غمز حمزة لفارس وهو بيغيظه، وبعدين بص لأمه ولأبوه: بالصلاة على النبي كده أنا عايز أتجوّز.
فارس: وأنا كمان عايز أتجوّز.
مها: ومين دول اللي أمهم وعيلتهم كلها دعاية عليهم؟
خالد: عيلتهم بس دول أكيد عملوا مصيبة في حياتهم، وولادك الابتلاء بتاعهم.
فارس: لا متقلقش، اللي عايز أتجوّزها أجنبي مني عشر مرات.
خالد: يبقى كده ضمنّا أطفال متخلفة في المستقبل.
مها: وأنت يا مرهف الإحساس اللي عايز تخطبها مجنونة برضه؟
حمزة: خالص يا ماما، دي هادية ورقيقة وجميلة أوي.
خالد: وإيه كمان يا فنان؟
حمزة: احم، مش قصدي يا بابا. المهم، هنروح نخطبها إمتى؟
خالد: يا ابني مش لما أعرف هي مين ولا بنت مين، ومناسبة ليك ولا لأ.
حمزة: هي مناسبة جداً. بتابعها بقالي سنين، والنهاردة كلمتها علشان نروح نتقدم ليها.
فارس: أنا بقا لسه عارفها من كام ساعة، وتقدر تقول حبيتها. لا حبيتها إيه، أنا وقعت في جمال شقاوتها.
ضم خالد حاجبيه باستغراب: جمال شقاوتها؟ هي مش كان اسمها جمال عينيها؟
فارس: لا دي جمال شقاوتها، قمر يا بوب بالله.
ضرب خالد كف على كف: يا ابني عيب كده، احترم أمك اللي قاعدة دي.
مها بسخرية: وهو من إمتى فارس بيحترم حد أصلاً؟ المهم يا نحنوح، اسمها إيه؟
حمزة وفارس في صوت واحد: فريدة حسام المحمدي. فجر حسام المحمدي.
بص حمزة وفارس لبعضهم بذهول. وخالد اتنفض من مكانه وهو مصدوم: بنات حسام المحمدي؟
في مصنع سيراميك.
كانت نايمة آسيا في الأرض، وإيديها الاتنين مربوطين ورا ضهرها. بدأت تفوق بالراحة.
آسيا: آآآه يا دماغي، يا ماما. أنا فين؟ وإيه المكان اللي كله سيراميك ده؟ معقول عمي فاروق هيغير أرضية القصر؟
قطع تفكيرها الغبي صوت حد بيفتح الباب وبيقف قدامها. كانت بنت لابسة جمبسوت (سولبته) سودة جلد، وشعرها أسود وفي خصلات لونها أحمر. وقفت قدام آسيا وهي رافعة وشها السلاح.
ابتسمت آسيا وهي بتكلم بغباء: طول عمري بموت وأشوف المرة العنكبوتية، أخيراً شفتك يا شيخة.
روز: مسمعش صوتك.
آسيا: تعالي بس فكيني ونتقابل حرمة لحرمة.
روز بعدم فهم: حرمة؟
آسيا: تؤ، مش عارفة يعني إيه حرمة؟ أمّال مافيا إزاي بس؟
قطع كلامهم دخول عساف وهو بيضحك في وش آسيا بخبث.
آسيا: راس الأرجوز جه أهو.
عساف: فاكراني مش هعرف إنك دخلتي بيتي، وإنتي اللي خدتي الورق من خزنتي؟
آسيا بسخرية: ما شاء الله، وكمان طلعت ذكي! لا بقا ده احنا نرّقيك.
عساف: ما أنا علشان ذكي مرضتش أخليكي تقعدي لوحدك. هاتوا يا ابني.
دخل واحد من الحراس وهو ماسك فهد ورابط إيده لورا. فشهقت آسيا: يخربيتك، قفشوك إزاي؟ مين هيخرجنا دلوقتي؟
فهد: هو ده اللي همك؟ نطلع من هنا وهعلقك، اصبري بس.
ضحك عساف بصوت عالي: للأسف محدش فيكوا هيطلع من هنا. أنت وهنقتلك ونرميك في أي خرابة. والسنّورة بقا، فأنا محتاجاها أوي.
زعق فهد بعصبية: ده لما تشوف حلمت ودنك، أو تفكر تلمس شعرها من هنا.
عساف بسخرية: هنشوف يا حضرة الرائد. عينك عليهم يا روز.
خرج عساف من المصنع. وروز قاعدة بتبص لفهد بإعجاب واضح.
آسيا بغيره: بقولك إيه يا روز؟ انتي قربي أقولك حاجة.
قربت روز باستغراب وهي بتميل عليها. راحت آسيا ضربتها بدماغها في راسها. قامت وقفت بعد ما فكت إيديها بسيراميك صغير كان موجود جنبها، وقت انشغال عساف وفهد مع بعض في الكلام. مسكتها من شعرها: أنا مش بضربك كده علشان انتي خطفتيني، لا سمح الله. تؤ تؤ، ده علشان عين أهلك دي. بصتله.
فهد فك إيديها بسهولة من السيراميك اللي جنبه، ووقف يتفرج على آسيا باستمتاع.
آسيا كانت ماسكة روز وبتضرب فيها لحد ما وقعت في الأرض وما غمي عليها.
صفق فهد بفخر: تربيتي عظيمة على العظمة.
آسيا: هو الباشا كان عجبه المزة دي ولا حاجة؟
فهد: أنا ما يعجبنيش غيرك يا بطل.
آسيا: اممم، انت عرفت توصل لي إزاي بقا يا نحنوح؟
فهد: انتي ناسيه إني عامل تتبع لفونك علشان الحالات اللي زي دي؟ والأغبياء اللي خطفوكي رموا موبايلك قبل المصنع بكام متر، فكان سهل أوصلك.
آسيا: أيوب عرف؟
فهد: زمانه أصلاً اقتحم المكان. أنا بس اللي خليت رجالة الكلاب ده يمسكوني علشان أكون جنبك.
آسيا: انت جمبي ومعايا على طول يا فهد.
حضنها فهد وهو بيلمس إيده على شعرها: أنا موجود عشانك ديما يا آسيا. مقدرش أتحمل بعدك عني لحظة يا بنت السيوفي.
اقتحم أيوب بالقوة اللي معاه المصنع. وأول ما شاف آسيا، بسرعة شدها من حضن فهد وهو بيضمها لي وبيغمض عينه علشان ميعيطش.
أيوب: كنت هموت من خوفي عليكي.
آسيا: بعد الشر عليك يا أيوب. أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش.
طلعها أيوب من حضنه وهو بيبوس جبينها: الحمد لله.
آسيا: بس برضه منك لله، كنت أتأخر شوية. الواد كان خلاص قرب يبوسني.
ضحك فهد بصوت عالي وهو طالع بره علشان يتابع باقي القضية.
أيوب: انتي يابت مش هتتلمي بقا؟
آسيا: جوزني فهد وأنا أتلم.
أيوب: بعينك. لما تتربي نبقى نجوزهولك.
سابه أيوب وخرج ورا فهد. وهي بصت على روز المرمية في الأرض ورجعت بصت للظابط اللي واقف: متنساش المرأة العنكبوتية يا أحمد. حطها في مدرعة مش في البوكس علشان مطرش منك.
في شركة السيوفي.
عيسي: تمام يا دكتور يونس، يبقى كده كل حاجة جاهزة.
يونس: شرف كبير ليا إني أكون شريك في مجموعات السيوفي.
عيسي: الشرف لينا إحنا.
تيام: إن شاء الله الصفقة هتوصل المينا بعد يومين من النهارده.
يونس: تمام. أنا آسف، بس هي دكتورة فيروز محضرتش الاجتماع ليه؟
تيام بضيق: دكتورة فيروز وراها اجتماعات أهم.
يونس حس بإحراج، وعيسي بص لتيام بحذر.
يونس: طب أستأذن أنا علشان عندي ميتنج كمان ساعة في الشركة.
عيسي: أكيد، اتفضل.
خرج يونس من مكتب عيسي وهو بيدور بعينه على فيروز.
في المكتب.
عيسي: انت إزاي تتكلم بالأسلوب ده يا بني آدم انت؟
تيام: عيسي، انت محضرتش المرة اللي فاتت وشفت كان بيبص إزاي لفيروز.
عيسي: والله؟ والمفروض أصدق كلامك ده بقا؟ انت عارف مين يونس الجندي؟
تيام: يونس الجندي على عيني وراسي، بس يوم ما يفكر يبص لواحدة من أخواتي، مش هخلي رجله تخطي عتبة الشركة دي.
عيسي: انت صدقت نفسك ولا إيه؟ أخواتك مين؟ انت ملكش مكان بينا، ويا ريت تبعد عننا بقا. أنا أخواتي أعرف أحافظ عليهم كويس.
بصله تيام وعيونه اتملت دموع، وسابه ومشي. وهو خارج من الشركة قابل فيروز: مالك يا تيام؟ واخد في وشك وماشي كده ليه؟
تجاهلها تيام وكمل طريقه. قرب علشان يركب عربيته. افتكر كلام عيسي ليه، وإنه ملهوش حق في أي حاجة. ساب عربيته ومشي. وقف تاكسي وطلع على القصر.
فيروز: ماله تيام يا عيسي؟ قولتي له إيه؟
عيسي: الباشا بيقولي إن يونس الجندي بيبصلك بنظرات مش مريحة.
فيروز: وهو مكدبش. من أول ميتنج ويونس منزلش عينه عليا. ومحبتش أقولك علشان متبوظش الدنيا، وتيام بنفسه أصر إني محضرش الاجتماع ده، علشان كده محضرتش. انت كدبت أخوك يا عيسي، حتى لو مش من دمك، بس متربي معاك. تيام عمره ما قصر في حق حد فينا، وديماً بيحل مشاكلنا. حتى اليوم اللي الشحنة غرقت فيه وأنت مسافر تتفسح، عندك خالك زين كان هو هنا بيحل المشكلة قبل ما يوصلوا ليك وتتقبض عليك. وحط توقيعه مكانك علشان لو لا قدر الله حصل، هو اللي يتقبض عليه مش أنت. وفي الآخر حلها، وعرفنا نعوض الخساير.
عيسي بذهول: انتي بتقولي كده علشان قلبي يحن عليه صح؟
فيروز: لا، دي الحقيقة يا عيسي. إحنا طول عمرنا بنكره عشق دي، وعارفين إن كل كلامك بتكون قصدها توقع ما بينا. ومن لما عرفتك إن تيام مش أخوك، وبخت سمها في وشك، وانت مش طايق صالح أخوك يا عيسي علشان والدتك ترتاح، لأنها أكيد زعلانة منك دلوقتي وحاسة بيك. هي حاربت الدنيا كلها علشان تجيب تيام على قصر فهد السيوفي زمان.
خرجت فيروز من مكتب عيسي، وهو قعد مكانه بيفكر في كلامها.
في قصر السيوفي.
ورد بترحيب: وحشتيني يا ماسة أوي.
ماسة: وانتي أوي يا حبيبتي. أخبار الأولاد إيه؟
ورد: بخير الحمد لله. أمال زين مجاش معاكي ليه كده؟
ماسة بحزن: ما انتي عارفة، بعد اللي حصل مبقاش بيقدر ينزل إجازات كتير. بس يومين كده وهيجي علشان تيام عايزه في موضوع مهم.
ميلت غزل دماغها بإحراج في الأرض على ذكر اسم تيام.
ورد: وانتي يا موج يا حبيبتي، مش كفاية قراءة الكتاب ده؟ من لما جيت اقعدي معانا شوية.
رفعت موج نضارتها الكبيرة على وشها: كتاب مهم جداً يا عمتو، مقدرش أسيبه حالياً.
ماسة بملل من بنتها: هي كده على طول، الكتاب في وشها ليل نهار، ومحدش عارف يتكلم معاها.
تاج وهي بتاكل من طبق كبير اللي ماسكاه في إيديها: والله يا عمتو، حاولنا نخليها تفشل، معرفناش.
غزل: خليكي انتي في الطبق بتاعك. انتوا الاتنين تركيبة غريبة. واحدة مبتعملش حاجة في حياتها غير القراءة والأبحاث، والتانية مبتعملش حاجة غير إنها بتاكل كل خمس دقايق.
ورد: انتي الكبيرة برضه يا غزل، لازم تتحملي أخواتك.
ماسة: مين دي غزل؟ التلاتة أجن من بعض يا ورد، وبالذات الصغيرة دي. زين غلط يوم ما سماها تاج، كان المفروض تكون جميلة.
ابتسمت ورد بحزن واضح: الحمد لله على نعمة وجودهم. أهم بيعوضونا عن اللي راحوا.
دخل تيام القصر وتجاهل كل الموجودين وطلع على أوضته.
ماسة: تيام ماله كده؟
ورد: أكيد اتخانق هو وعيسي كالعادة. هطلع أشوفه.
غزل بسرعة: لا، قصدي ينفع بعد إذن حضرتك يا ماما، أطلع أطمن عليه. أنا عارفة المشاكل اللي بينه هو وعيسي. معرفش السبب إيه، بس عندي علم بالخلافات اللي بينهم.
ماسة: ماشي يا غزل، بس خلي باب الجناح مفتوح.
غزل: أكيد يا ماما. أستأذنك يا عمتو.
ورد: اتفضلي يا حبيبتي.
طلعت غزل بتوتر لحد ما وصلت لجناح تيام. خبطت على الباب براحة وفتحت. كان تيام فاتح شنطته وبيحط لبسه فيها، وبيمسح دموعه.
غزل: تيام مالك؟ في إيه؟ انت رايح فين؟
تيام: رايح على المكان اللي المفروض أكون فيه. عيسي عنده حق، أنا مليش حق هنا في أي حاجة.
غزل بعصبية: يعني إيه مليكش حق؟ ده بيتك والشركة ليك فيها زيه بالظبط. انت الكبير.
تيام بصوت عالي وهو بيعيط: لما أكون أخوه بجد، إنما أنا حتت عيل جاي من ملجأ.
بصتله غزل وهي مصدومة: ملجأ؟ انت مش ابن فهد السيوفي إزاي؟
رواية تاج الفهد الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مريم مصطفى
رواية تاج الفهد الجزء الثاني 2 الفصل الثامن و العشرون 28
غزل بعصبية:يعني اي ملكش حق ده بيتك والشركة ليك فيها زيه بالظبط انت الكبير
تيام بصوت عالي وهو بيعيط :لما اكون اخوه بجد إنما أنا حتت عيل جي من ملجأ.
بصتله غزل وهي مصدومه : ملجأ &; انت مش ابن فهد السيوفي ازاي &;!!!